منتديات الحوار الجامعية السياسية

فليقل كل كلمته
#5843
الأزمة الصومالية من الاستقلال حتي الآن

منذ الاستقلال حتى انهيار الدولة

بدأت الحكومة الجديدة التي تشكلت في الصومال في المناداة بإقامة كيان سياسي موحد يضم أرض "الصومال الكبير" استجابة لرغبة جامحة تتأسس على مفهوم لم شمل الصوماليين الموزعين على الدول المجاورة، مما أدى إلى حرب طاحنة بينها وبين إثيوبيا عام 1964 على إقليم أوغادين.

وفي عام 1964 وقع انقلاب عسكري بقيادة الجنرال محمد سياد بري أطاح بحكم شيرماكي، وأعلن بري على الفور أن نظام حكمه يقوم على المبادئ الشيوعية وحكم البلاد بيد من حديد، وفرض سياسة القمع والشدة على كل معارضيه وساعده على ذلك الاتحاد السوفياتي.

وفي عام 1977 انفجرت مرة أخرى حرب طاحنة بين الصومال وإثيوبيا على إقليم أوغادين واحتل الصوماليون أجزاء كبيرة من إثيوبيا حتى وصلوا إلى مناطق في العمق الإثيوبي مثل هرر وبالي، ولكنهم تراجعوا تحت الضغوط الأميركية والدولية، مما أشعر المؤسسة العسكرية الصومالية بالإهانة والحرمان من النصر المؤكد، وعندها بدأ العد التنازلي لسقوط نظام سياد، الذي سقط فعلا عام 1991م بعد حرب دموية متزامنة مع مجاعة أودت بحياة الكثير، بعدها دخل الصومال في دوامة الحروب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس.
منذ زوال حكم سياد بري حتى الآن:

في الشمال الصومالي "الصومال البريطاني" استطاعت الحركة الوطنية الصومالية المخافظة على نوع من الاستقرار وأعلنت من طرف واحد قيام جمهورية أرض الصومال بقيادة محمد إبراهيم عقال.
أما الأجزاء الجنوبية من الصومال ومنها العاصمة مقديشو فقد سيطر عليها المؤتمر الصومالي المتحد ولكنها لم تشهد استقرارا وتواصلت الحروب الأهلية بين القبائل المتناحرة.

بدأ تدخل دولي جديد في الشأن الصومالي عام 1992 أثناء المجاعة التي عمت البلاد حيث دخلت القوات الأميركية مع مجموعة من دول أخرى تحت غطاء حماية المساعدات الإنسانية وتحولت قيادة هذه القوات إلى الأمم المتحدة عام 1993 لكن هذه القوات وبخاصة الأميركية منها تعرضت لضربات قوية من المقاومة الصومالية عند محاولتها القبض على الجنرال محمد فارح عيديد مما أجبرها على الانسحاب عام 1994 خاصة بعد الحادثة الشهيرة الخاصة بسحل بعض الجنود الأميركان في شوارع مقديشو.

وفي عام 1995 نصبت بعض الفصائل عيديد رئيسا ولكن لم ينضو الكثير من الفصائل تحت لوائه وبقي البلد دون حكومة مركزية.

أما عام 1996 فقد شهد تطورا مهما تمثل في وفاة عيديد إثر جراح بالغة أصابته أثناء إحدى المعارك بعدها تم تنصيب ابنه -الجندي السابق في البحرية الأميركية- خلفا لأبيه.

مرت السنوات حتى وصلت الأزمة الصومالية إلى عام 2000 حينما عقد مؤتمر وطني في جيبوتي نتج عنه وثيقة وطنية "دستور مؤقت" واختير على أثرها عبدي قاسم صلاد المسؤول السابق في عهد سياد بري رئيسا وتوجه إلى مقديشو في أغسطس من تلك السنة ولكن أربعة من أمراء الحرب المهمين والمتمركزين في جنوب الصومال رفضوا الاعتراف به وبحكومته الجديدة.

استمر الوضع غير مستقر إلى أكتوبرعام 2004 حيث عقد القادة الصوماليون بإثيوبيا اجتماعا اختاروا خلاله حكومة مركزية بقيادة عبد الله يوسف بديلا عن عبدي قاسم صلاد حسن.
وفي ديسمبر/كانون الأول من نفس العام أدى 27 وزيرا برئاسة محمد علي غيدي القسم في كينيا وتشكلت حكومة جديدة للصومال.
وفي فبراير/شباط 2006 عقد أعضاء البرلمان الصومالي أول اجتماع لهم داخل الأراضي الصومالية في مدينة بيدوا، ولكن ما إن حل شهر مايو 2006 حتى نشب صراع مسلح كبير بسبب التنازع من أجل السيطرة على العاصمة بين فصيلين رئيسيين الأول يطلق على نفسه اتحاد المحاكم الإسلامية والآخر يدعى التحالف لإعادة السلم ومكافحة الإرهاب، وقد حققت المليشيات التابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية تقدما ملحوظا وسيطر على معظم مناطق الصومال لكن الصراع حتى الآن لم يحسم بصورة نهائية ولا تزال فصوله تتوالى.



أما عن التدخلات الأميركية بالصومال فمعظمها منيت غالبا بالفشل كالتالي :

منذ العام 1992 تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر بالصومال، لكنها واجهت انكسارات أكثر من الانتصارات.

ففي ديسمبر 1992 أطلقت الولايات المتحدة عملية أطلقت عليها "إعادة الأمل"، قالت إن الغرض منها مساعدة ضحايا المجاعة وإعادة السلام في الصومال الممزق بسبب معارك أمراء الحرب فيه، غير أنها اضطرت للانسحاب من هناك بعد مقاومة الصوماليين لها بعنف.

وقادت واشنطن قوة دولية ضمت 38 ألف جندي بينهم 28 ألف أميركي في إطار اهتمام متزايد بمنطقة القرن الأفريقي عقب حرب الخليج الثانية عام 1991، كما كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون تسعى لإثبات قدرة القوات الأميركية على تنفيذ مهام إنسانية.

وفي مايو/ أيار 1993 تولت الأمم المتحدة قيادة عملية حفظ السلام في إطار مهمة أطلق عليها "عملية الأمم المتحدة في الصومال" (UNOSOM. وكانت المهمة تهدف إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الصومالية وتوفير الأمن في الموانئ والمطارات والطرق الرئيسة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
إلى جانب الجنود الأميركيين شاركت قوات من باكستان ونيجيريا وفرنسا وإيطاليا. غير أن العملية الدولية كسابقتها الأميركية منيت بفشل ذريع وقتل 151 جنديا أمميا.

أما الجيش الأميركي فقتل منه 30 جنديا في معارك مع قوات الجنرال محمد فرح عيديد الذي نفذ العديد من الهجمات ضد الأميركيين في جنوب مقديشو. أما أكثر الأيام دموية للقوات الأميركية في الصومال فكان الثالث من أكتوبر حيث أسقطت مروحيتان أميركيتان وانتهت بمقتل 18 جنديا سحلت جثث بعضهم في شوارع مقديشو.

وكانت الصدمة التي سببها هذا المشهد للأميركيين السبب الرئيس في إعلان بيل كلينتون سحب قواته وغادر آخر جندي أميركي الصومال في نهاية مارس/ آذار 1994. واختارت واشنطن على مدى عقد من الزمان أن تنأى بنفسها عن الصومال الذي سادته الفوضى وغاب فيه الحكم المركزي وبدا منسيا من المجتمع الدولي.
عودة الاهتمام

غير أنه عقب تفجيرات عام 1998 التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا (224 قتيلا) وهجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وضعت الصومال تحت رقابة اميركية مشددة للاشتباه بإيوائها عناصر من تنظيم القاعدة.

وفي 2002 أقامت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية الوحيدة في أفريقيا بجيبوتي على بعد بضعة كيلومترات من الصومال. وفي مارس 2003 خطف ستة عملاء أميركيين من مستشفى بمقديشو رجلا من أصل يمني يشتبه بأنه من عناصر القاعدة قبل إخراجه من الصومال جوا.
وفي بداية 2006 وفي الوقت الذي كان فيه نفوذ المحاكم الإسلامية يتزايد، دعمت واشنطن تحالفا من أمراء الحرب لمواجهة صعود المحاكم التي استولت على مقديشو في يونيو 2006.

وغيرت واشنطن عقب ذلك تكتيكها، وفي ديسمبر 2006 قدمت دعما استخباراتيا للقوات الإثيوبية التي اجتاحت الصومال واستولت مع قوات الحكومة الانتقالية على مقديشو.

وفي الثامن من يناير/ كانون الثاني تدخلت القوات الأميركية مباشرة للمرة الثانية في النزاع بقصف جوي لما قالت إنه مواقع للقاعدة في جنوب الصومال.



:sunny: