صفحة 1 من 1

واقع ومستقبل التحالفات في اسيا

مرسل: الأربعاء ديسمبر 04, 2013 8:09 pm
بواسطة صالح الغضيه 336
كانت المحالفات الدولية التقليدية منذ صلح وستفاليا سنة 1648 تتمركز في أوروبا، واستمرت علي هذا النحو حتي نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث اتسمت التحالفات بالطابع العالمي بعد أن امتدت إلي الكتلتين الشرقية والغربية لتشمل العالم بأسره. كذلك، فقد تراجع دور الأحلاف الدولية منذ السبعينيات من القرن العشرين بإلغاء حلف جنوب شرقي آسيا سنة 1977، ثم الحلف المركزي سنة 1979 ثم حلف وارسو سنة 1991. ولكن اعتبارا من العقد الأول للقرن الحادي والعشرين، بدأ نمط جديد من المحالفات الدولية في الظهور. يتسم هذ النمط بخاصتين هما أنه لا يماثل النمط التقليدي للأحلاف العسكرية في القرن التاسع عشر، ولكنه يتخذ شكل 'مشاركات استراتيجية' ذات أبعاد متعددة، يعد البعد العسكري واحدا منها، وقد لا يكون هو البعد الأهم. فهي تدور حول التزامات عسكرية وسياسية واقتصادية ترقي إلي نمط الأحلاف المعروف باسم 'حلف الوفاق'. أما الخاصية الثانية، فهي تمركزه في أوراسيا، خاصة في القسم الآسيوي منها، ولكنه يدور حول الصين بالأساس، ليس بمعني أن الصين هي التي تكون تلك التحالفات، ولكن بمعني أنها تدور حول قضية الدور الصيني الجديد في السياسة الدولية. فمع الصعود التدريجي للصين، ووصول المحافظين الجدد إلي الحكم في الولايات المتحدة، اتجهت الأخيرة إلي 'احتواء' الصعود الصيني، من خلال نمط من التحالفات الآسيوية يبني علي ما هو قائم ويوسع. فقد جاء انتخاب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة 2001، ليدشن مرحلة من التغير في السياسة الأمريكية نحو 'الاصطدام الحذر' بالصين. وكانت واقعة الصدام بين ظاهرة التجسس الأمريكية والطائرات الحربية الصينية فوق 'المنطقة الاقتصادية الخالصة' للصين في المحيط الهادي، في أبريل 2001، مؤشرا علي ذلك، وأكد بوش ذاته ذلك حينما أعلن أن الصين منافس استراتيجي، بعد أن كان الرئيس السابق كلينتون يقول إن الصين شريك استراتيجي. وزاد من ذلك كله التحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو إلغاء 'اتفاق الإطار' الموقع سنة 1994 مع كوريا الشمالية بصدد برنامجها النووي، ثم الضغط علي اليابان لكي تعيد تسليحها الذي كانت قد نبذته سنة 1945، ثم إشارات رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، إلي القلق الأمريكي من تنامي القوة العسكرية الصينية، وهو الأمر الذي سرعان ما شاركت اليابان في التعبير عنه في شهر ديسمبر 5002. كذلك، دار هذا النمط حول روسيا. فقد سعت الولايات المتحدة ودول حلف الأطلنطي إلي التأكد من عدم عودة روسيا إلي الصعود الاستراتيجي العالمي. ومن ثم، عملت علي التوسع في عمق المصالح الجغرافية الروسية بضم دول حلف وارسو ودول البلطيق إلي حلف الأطلنطي، بل وسعت إلي ضم أوكرانيا وجورجيا. وأخيرا، فإن هذه التحالفات لم تتبلور بشكل قاطع، خاصة في الجانبين الروسي والصيني. فالصين لم تدخل تماما تحالفا مع روسيا، وتفضل أن تترك البدائل مفتوحة، وتركز علي عدد من الدول الصغيرة في المحيط الهندي. فمنظمة شنغهاي للتعاون ليست حلف الأطلنطي الشرقي، كما أن روسيا تفتح البدائل مع الهند والصين في آن واحد.

هكذا نشأ محوران أساسيان في أوراسيا، الأول: محور أمريكي - ياباني - هندي، والثاني: محور روسي مع عدد من دول الاتحاد السوفيتي السابق. أما الصين، فقد ارتبطت بالمحور الثاني من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، ولكنها حافظت علي بدائلها مفتوحة و مستقلة في الوقت ذاته.


مجلة السياسة الدولية
مقال للدكتور: محمد السيد