منتديات الحوار الجامعية السياسية

محاضرات مكتوبة خاصة بالمقررات الدراسية
#66994
على السواء كما تواجه صورة المشهد العالمى والعلاقات الدولية والحالة المجتمعية والفردية تغيرات جذرية يواجه نشاط الإنسان نفس المتغيرات. حيث تنعكس على الفرد وحدة بناء المجتمع الذى أضحى يعانى اليقين المصنوع والمخاطرة المصنوعة والذى ظل على مدى دهر طويل يفكر فى الخلاص وفى أن يعيش فى مجتمع حر بلا قيود. ومن هناك ظلت ترد إلى ذهنه أفكار يحسب فيها هذا الخلاص وهذه الحرية ومنها من تحول إلى أضغاث أحلام ومنها ما أدار لها التاريخ وجهه. بدءاً من الاشتراكية، فالشيوعية، فالرأسمالية والتى ستتبعها مصطلحات أخرى تحتل مكانها فى قاموس الفكر البشرى ومنها ما بات قابعاً فى الذاكرة كصيغة للمقارنة مع غيره من حيث زمن تواجده وطرحه لينتهى المطاف عند حالة يمكن التسليم بها وهى أن قداسة الحياة البشرية وحقوق الإنسان والحفاظ على النوع والحرص على المستقبل والأجيال القادمة هى أطروحات توصلت إليها البشرية للدفاع عن نفسها. وتتباين المصطلحات وتأخذ صيغاً مختلفة موضحة اختلاف التيارات الفكرية والأيديولوجية وما يجىء ذلك إلا إعلاناً عن البراءة من التطرف أو يأس من مواقف حادة أو توخياً للاعتدال حيث يتخذ منها دعاتها ستاراً لإخفاء نواياهم لأسباب غير خفية إما للتخلى عن مواقف محددة اجتمع عليها. أو إنحيازاً لهذه الأفكار التى يلبسها أصحابها ثياباً جديدة بينما هى فى حقيقتها تعبر عن أزمة فى الفكر حينما تجف ينابيعه مع تغير الواقع ولا تستطيع الأفكار الراهنة طرح أطر فكرية جاهزة تقدم حلولاً لمشكلات طارئة حينما يكون واقع الفكر البشرى على أعتاب تحول جذرى جديد بحاجة لإطار فكرى يمكن الاهتداء به.
ومن هذا المنطلق يقدم لنا - Anthony Giddens رويته حول مستقبل السياسات الراديكالية وهو بشكل أوبآخر يقدم سيرة تاريخية لاتجاهات الفكر العالمى وتجلياته ليس فقط من الناحية السياسية بل والاجتماعية أيضاً. ويصل فى النهاية إلى نتيجة لا علاقة لها بهذا السرد التاريخى بقدرعلاقتها بما يأمل أن يكون الوضع عليه فى المستقبل الذى يصمم هو فيه شكلاً أخر من المذاهب السياسية. وكل هذا السيل ضمنه كتاباً بعنوان "بعيداً عن اليسار واليمين" والذى يجىء فى عشرة فصول ضمن سلسلة عالم المعرفة أضاف إليها المترجم شوقى جلال مدخلاً مهد به لما سيطرحه Giddens وأعقبه بمقدمة أعتبر فيها المؤلف مفكراً له سيره فى إطار الكوكب بأسره.
يجىء المحور الرئيسى للكتاب بمجمله مجيباً عن سؤال واحد كبير وهو ماذا سيكون مستقبل السياسات الراديكالية والذى يمكن إعتبار الفصول العشرة بين دفتى الكتاب هى المجيب عن هذا السؤال والذى يتفرع إلى سيل من الأسئلة الفرعية والتى تحتويها فصول هذا الكتاب والتى لو إعتبرنا كل فصل منها محوراً فسيكون لدينا عشرة محاور. تكون هيكل الكتاب ومضمونه.
المحور الاول: ويعرض فيه المؤلف للنزعة المحافظة معتبراً إياها نزعة راديكالية مضمرة فالمحافظ هو معارض راديكالى وتتعارض هذه النزعة مع النزعة العقلانية فى إنعدام دعوتها لمبادئ واضحة كما أنها أسيرة مشاعر وممارسات غير مقترنة بالأسباب وغير ملتزمة باستخدام المنطق إزاء عالم اجتماعى معقد وصعب علاجه وتدعو إلى تراتبية وأرستقراطية وأولوية المجتمع والدولة على الفرد وأهمية الفاعلية للمقدس مسترشدا فى ذلك بالعديد من كتابات الأوروبين من أمثال بورك مقرراً أنه كلما ازدادت فيها الديمقراطية والرأسمالية انتشاراً ازدادت النزعة المحافظة القديمة تفريخاً للنزعة الراديكالية وأن هذه النزعة قد ماتت بسقوطها مثلما سقطت الشيوعية والاشتراكية بل وأصبح المحافظون على وفاق مع الديمقراطية وظهر بعد ذلك تيار جديد. أسماه (الليبراليون الجدد). وهم الذين أسقطوا هذه الشعارات. ويلخص المؤلف إلى أن هذا الفكر الليبرالى الجديد ينطوى فى جوهره على تناقض مدمر، حيث مزج فى مبادئه بين الحريات الليبرالية والنزعة التسلطية والأصولية، ولم ينجح إلا من خلال طرح مظاهر فشل النزعة الجمعية المستقاه من الفكر الاشتراكى وعلاجها وجعل "Giddens" أخر عنوان تحت المحور هو مقارنة بين النزعة المحافظة والتقليد، مقرراً أنه إذا كانت مفاهيم السطة والولاء والتقليد تتوافق وحيوية النزعة المحافظة فهى لاتتساوى فى القدر.
المحور الثانى: ويعرض فيه المؤلف صورة للفكر الاشتراكى والذى ظل راديكالياً على مدى قرنين من الزمان وصورة البشرية لديه إما أن تندفع إلى الأمام وإما أن تعود إلى الخلف. من الناحية التاريخية فالاشتراكية كالليبرالية تعارض التقليد ذلك من وجهة نظر الاشتراكيين الذين يعتبرون أن التاريخ لا يعبر عن وجهة نظر الاشتراكيين الذين يعتبرون أن التاريخ لا يعبر عن إرادة الرب، وإنما يحدث نتيجة صراعات نشطة ومن ابتكار البشر ولكن الإبداع البشرى للتاريخ أخفته العقائد والتقليد، لذا يلقى على عاتق البشرية فى المستقبل أن تمسك بدفة التطوير الاجتماعى بنفسها ولنفسها.
وتوجه مساره بدقة واعية لتكون هى سيدة مصيرها.. وينتقل بعد ذلك لعقد مقارنة بين الديمقراطية والاشتراكية مؤكداً أنه كما تأثرت الاشتراكية قويا بالثورتين الفرنسية والأمريكية، فقد ارتبطت على نحو وثيق بالمثل العليا للديمقراطية غير أن هناك التباساً وتناقضاً فيما بين الاشتراكية والديمقراطية موضحا نقد ماركس للديمقراطية ومنتقلاً بعد ذلك للحديث عن "الاشتراكية الثورية" والتى ظلت قضيتها دوما "ثورة أم إصلاح" على مدى سنوات طويلة، وعلى الرغم من كون ماركس ثورياً، إلا أنه لم يكن يعنى بالثورة فى حد ذاتها، فالثورة فى نظر كثير من المفكرين الاشتراكيين هى الأمل المنشود والمعلم الرائد وطليعة التاريخ، وأن السبب الرئيسى المسئول عن تضاؤل الاشتراكية هو إنتفاء فكرة الثورة.
المحور الثالث: والذى يجيىء تحت عنوان ثورات عصرنا الاجتماعية والتى يراها " Giddens" تنبع مما أسماه بفكرتى اليقين المصنوع والخطر المصنوع، ويرى أن الخطر المصنوع هو الخطر الذى يبقى فى مسافة قريبة من الإنسان ويقابله فى أغلب أمور حياته اليومية، فتراكم المعارف الإنسانية تجعل الإنسان وهو يخطو خطوة إلى الأمام. لإنجاز هدفه تحدث عملية تغير يستحثها ولا يمكن له السيطرة عليها، وبناء على ذلك يرفض "Giddens" لنظرة البروميثية التى تأثر بها ماركس والتى تعنى فى مجملها التعقد غير المحتمل للمجتمع والطبيعة، ولكن يرفضها لأنها تسبب التراجع عن فكر التنوير. وينتقل بعد ذلك إلى فكرة اليقين المصنوع. والذى تمخض عن التطور الطويل المدى للنظام الصناعى وتحت عنوان جانبى لهذا المحور هو ميلاد سياسة الحياة يرى "Giddens" أن النظرة السياسية لليسار والمضادة لنظرة اليمين تركزت دائماً على التحرر الذى يعنى الحرية بكل أنواعها، حرية من التقليد وقيود الماضى والسلطة التعسفية وضغوط الفقر المادى والحرمان، ويرى أن سياسة الحياة لا تتعلق بالفقر ذاته فهى أضحت شامله لجوانب كثيرة من الحياة الاجتماعية وتشتمل على مجالات مألوفة من الاهتمامات السياسية مثل قضايا العمل والنشاط الاقتصادى. المحور الرابع: والذى يمكن اعتباره بمثابة العمود الفقرى والمحور الرئيسي للكتاب وبعنوان (نظريتان عن المقرطه) يتحدث Giddens عن الديمقراطية فالمقرطة تعنى الديمقراطية من حيث التطبيق.
لفتت الديمقراطية التى أصبحت شعبية بشكل أو بأخر انتباه "Giddens" وجهة نظر فرانسيس فوكاياما والتى اعتبرها نظرية ذات نهج تقليدى، فالديمقراطية فى نظر فوكاياما مطلب عالمى شعبى وهى أفضل نظام سياسى حققه البشر بعد سقوط الفاشية وأفول نجم الاشتراكية والشيوعية وعجز النظم العسكرية عن توليد نظم فاعلة ولم يبق غير الديمقراطية الليبرالية قرينة الرأسمالية فى المجال الاقتصادى ولكن يأخذ Giddens على فوكاياما بعض القصور فى رؤيته فلم يناقش فوكاياما الاعتبارات الأيكولوجية كما أن تفسير فوكاياما لما سيواجه الديمقراطية فى المستقبل كان تفسيراً ضعيفاً.
ويطرح المؤلف سؤالاً محورياً فى هذا السياق.
متسائلاً ما الديمقراطية. مجيباً عنه بعقد مقارنة بين الديمقراطية الليبرالية وديمقراطية المداولة.
المحور الخامس: عن تناقضات دولة الرفاه. ويبدأ فيه "Giddens" من الموارد الهيكلية لدولة الرفاه. تبدأ من مؤسساتها، ثم أن دولة الرفاه دولة قومية تتطلع إلى الأمة ويشير إلى التأمين الاجتماعى من المخاطر عن طريق إدارة للمخاطر، مضيفاً أن مصطلح الرفاه غير واضح الوصف فى حد ذاته ولكن المهم أن العناصر السياسية لدولة الرفاه كانت قائمة فى بلاد الغرب قبل الحرب العالمية الثانية حينما تركزت السلطة فى يد اليمين ولكن التطور الزمنى للرفاه جعلها رمزاً للتسوية الطبقية التى بدت فى ظاهرها كانها حسمت المشكلة الاجتماعية وولدت فاعلية اقتصادية فيما بعد الحرب العالمية الثانية، فالحرب أرست عقيدة لدى الجميع وهى أنها لا تختار فئة معينة تعكس عليها أثارها التدميرية، بل تساوى بين الجميع، ثم ينتقل بعد ذلك لمشكلات دولة الرفاه التى توجد فى أطروحاتها وهى العمل والطبقية فالدولة متباينة من حيث التطور والآثار الاجتماعية العامة ثم ينتقل بعد ذلك لمشكلات الطبقة الدنيا فى إطار دولة الرفاه متسائلاً لأى حد تعتبر دولة الرفاه مسئولة عن الفقر وليس عن تخفيف وطئه. وعدد مظاهر تواجد هذه الطبقة من خلال طرحه لنماذج غربية وما يحمله فكر اليمين واليسار لهذه الطبقة ويخلص "Giddens" إلى أن الرفاه لم تحقق هدفها بكفاءة عالية فى خفض مظاهر التفاوت الاجتماعى والاقتصادى من خلال إعادة التوزيع الذى دعت إليه معتبراً اياه مصطلحاً ناقصاً. إذاً فدولة الرفاه أصبحت نظاماً غير ملائم للعصر فى ظل التحولات التى يشهدها العالم مثل العولمة.
المحور السادس: عن السياسة التوليدية والرفاه الإيجابى والعلاقة بين الرفاه والشك المصنوع وارتباط كلاهما بفكرة فلسفة التنوير التى تكمن بكل ثقلها وراء حساب المخاطرة التى تتكامل مع محاولة التحكم فى المستقبل وتحكيم التاريخ وفقاً للأغراض البشرية ويرى "Giddens" أن فكرة التوسع فى دولة الرفاه مكلفة وهى سبب انتشار الفقر ونشوء الطبقات الدنيا والعلاقة فيما بينها وبين الشك المصنوع لا يمكن تقديرها بدقة حيث أن التدابير الاحترازية لعدم وقوعه لا يمكن صياغتها ويسرد " Giddens" بعد ذلك حجج الفقر الكوكبى التى يؤثر عليها مستقبل دولة الرفاه لدى الغرب الغنى وما سيقدمه من ثروات لمساعدة الجزء الفقير من الكوكب مستعيناً بالتقارير الصادرة عن المفوضية الدولية "تقارير براندت" ورؤيته حول التنمية البديلة التى يمكن أن تعالج مثل هذا الخلل. وفى النهاية يقارن بين آراء اليمين واليسار فى هذا الصدد معتبراً كليهما غير مجد مع التغيرات التى أفضت إلى تحول النظام الاجتماعى على مدى العقود القليلة الماضية والتى تهيىء فرصاً جديدة إذا ما إتخذت الحوارات بشأن الرفاه شكلاً جديداً.
المحور السابع: وهى ثلاثية الرفاه الإيجابى والفقر وقيم الحياة فالرفاه لن تبقى على حالتها ولو بقيت ستأفل كما أفل غيرها، ولكن البديل هو طرح نظام ملائم عملياً فى إطار واقعى طوبوى. فالرفاه ليست أزمتها الصحية هى أزمة مالية بقدر ما هى أزمة إدارة مخاطر. ويطرح "Giddens" صورة للمساواة بين الغنى والفقير من خلال الرفاه الإيجابى وما يأمل أن يكون عليه الوضع فى المستقبل القريب.
المحور الثامن: الحداثة من منظور سلبى. للحوار عن القضايا الايكولوجية وسياسة الحياة موضحاً سلبيات الحداثة وداعتها على البشرية وربط ذلك بسياسة الحياة التى تعنى لدى "Giddens" كيفية إتخاذ القرارات في شئون الحياة والمعايير المستمدة اجتماعياً للتأثير فى طبيعة هذه القرارات والتى تكشف عن مدى الصراع الدائر فيما بين القديم والحديث وعناصر القوة الراهنة. المعنوية والمادية وكيفية ترشيد وتطوير آلية إتخاذ القرارات وعلاقة ذلك بالمسئولية والحقوق لدى الأفراد. والمجتمعات والدول والسلطة السياسية أو السلطة التقليدية.
فنظرية سياسة الحياة تؤكد على أن قرارات الفرد والمجتمع مقترحة دائما فى دينامية تتجاوب ودينامية تحول الواقع أو العالم غير المحكوم.
المحور التاسع: النظرية السياسية ومشكلة العنف نادراً ما تناول اليسار والليبراليون مشكلة العنف، هذا هو ما توصل إليه "Giddens" فالأدبيات التى تخصهم تشير دوماً إلى فكرة الحرب وإمكانية السلم ولم يشغل أى منها فكرة التكوين الداخلى للمجتمعات والحكومات بل غالباً ما تبنى اليسار فكرة مسألة العنف الثورى المقترنة بالعنف القمعى من جانب الدولة وأنتقل بعد ذلك المؤلف إلى نفس الفكرة لدى المحافظين الذين أعطوا اهتماماً أكبر لدور الحرب فى الحياة الاجتماعية، ولكن أيا منهم لم يفكر فى مرحلة ما بعد الحرب بل تطورت فكرة العنف والحرب ولم يعد هناك خط فاصل تسطيع الدبلوماسية عنده أن توقف نزيف دم الأمم.
المحور العاشر والأخير: عن مسائل الفاعلية والقيم. فهل لا تزال الراديكالية تربطها أى رابطة بالتقسيمات التقليدية بين اليسار واليمين؟ وما هى القيم التى يمكن أن توجه نظرية نقدية عن الحداثة المتأخرة - وكيف يمكن تبرير مثل هذه القيم فى عالم كوزموبوليتانى يبدو غريبا على قيم الكون؟ هذه مجموعة من الأسئلة محور بها " Giddens" نهاية كتابه اعتبر الاجابة عنها صعبة ولكنها واضحة لا تميز، وأخذ فى سرد رؤيته حولها ولكنه يفك لغزاً كبيراً يظل يراود القارئ على مدى قراءته للكتاب، وهو كيف ينتهج المؤلف سيرة جديدة ومنحى جديداً أخر غير اليسار واليمين فى وقت ظهر فيه دعاة لهذه الايديولوجيات كمن يسمون أنفسهم الفاشيون الجدد؟ ولكن يجيب عن ذلك بأنه حينما يقف اليسار أمام اليمين فى مقارنة حقيقية معتبراً أن الاختلاف بينهما بدأ بتميز مطعوناً فيه ولكنه سيظل وسيستمر فى السياقات العملية للأحزاب ولكن ربما سيكون هناك تغير مع تغير المجتمعات على الأقل ويرى أن اليمين أكثر حظوة وسعادة من اليسار فهو متسامح إزاء وجود مظاهر عدم مساواة.
ونهاية إذا ما أمعنا النظر لطرح ملامح هذا الكتاب وفى مجمله لوجدنا أن له أهميته النظرية والتطبيقية فقد وضع "Anthany Giddens" أنماط المذاهب السياسية كلاً منها. فى مقارنة مع الآخر من الناحية النظرية. وجاء بعد ذلك بنتيجة أوضح فيها من حيث التطبيق الواقعى ما جلبته هذه المذاهب فى الأحقاب الزمنية المتوالية مقرراً أن أيا منها لم يخدم البشرية بل جلب لها الثورات التى أفقدت الشعوب مقدراتها وقادتها إلى التناحر والفقر وأطاحت بالطبيعة ودمرت بنية أسرة الإنسان ومن هذا المنطلق طرح رؤيته الخاصة به يرى فيها الخلاص وهى رؤية سياسية جديدة يرسم فيها "خطاً وسطاً" أو "طريقاً ثالثاً" فهو يرفض اليسار والإشتراكية على شتى ألوانهما وينحاز أحياناً للرأسمالية لما لها من سلطان مطلق معتبراً إياها خطاً وسطاً بين الديمقراطية والإشتراكية ودولة الرفاه ولكن يعاب عليه أنه لم يفرد لهذه الرؤية الخاصة فصلاً مستقلاً بها كما أفرد لبقية المذاهب السياسية حيث وضع هذه الرؤية بين ثنايا فصوله مما جعلها غير واضحة ومبهمة أحياناً ولكن يحمد له ما أثاره من قضايا وإشكاليات تتعلق بكافة المذاهب السياسية وعمقه فى طرحها من خلال فيضه الوفير من التساؤلات التى أجاب عنها بنفسه.