صفحة 1 من 1

العالم الرأسمالي في مواجهة أزمات ما بعد الحرب العالمية الأو

مرسل: الثلاثاء يونيو 12, 2012 12:59 am
بواسطة عمر الشايع ٣٦
العالم الرأسمالي في مواجهة أزمات ما بعد الحرب العالمية الأولى

مقدمة

:شهد العالم الرأسمالي بعد الحرب العالمية الأولى أزمات اقتصادية ونقدية أبرزها أزمة1929،وكان لها أثر على الحياة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا.فكيف حدثت وانتشرت الأزمة؟ وكيف تم تجاوزها؟وماذا ترتب عنها بالنسبة للعالم الرأسمالي؟
البداية
عرف العالم الرأسمالي أزمة اقتصادية تم تجاوزها بنهج سياسات مختلفة:

1-شهد العالم الرأسمالي أزمة اقتصادية بعد الحرب تلتها مرحلة ازدهار اصطناعي:
-أزمة1920/1921:حدث تدمير للبنية الاقتصادية لدول أوربا بسبب الحرب العالمية الأولى،واستفادت الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا بالرفع من الإنتاج لتلبية حاجيات الدول الأوربية،ومنح قروض للدول المتضررة.وأدى تزايد حجم القروض إلى حدوث تضخم نقدي(ارتفاع متزايد للأسعار وتدهور قيمة العملة)، وساهم لجوء الو.م.أ. إلى تجميد القروض لمواجهة التضخم إلى تراجع الاستهلاك بدول أوربا،ونتج عن ذلك حدوث فائض كبير في الإنتاج،وتراجع الأسعار،وإفلاس عدة مؤسسات صناعية وفلاحية،(في سنة1920ارتفع الإنتاج العالمي للحبوب وخاصة في استراليا وكندا)وانتشار البطالة والفقر(هجرة كبيرة من البوادي بسبب الأزمة وتزايد عدد العمال وانخفاض الأجور)،وكان ذلك مجالا لتصاعد حدة الأزمات الاجتماعية،وتزايد الفوارق بين الأغنياء والفقراء،وانتشار الأفكار والتنظيمات الفاشية والعنصرية.
-ازهار1922/1929:نهج الحزب الجمهوري(الرئيس هاردينغ وكوليدج وهوفر)الليبرالية المطلقة وتم الرفع من الرسوم الجمركية(59%)وعاد الرخاء إلى البلاد بحدوث تطور في وسائل الاتصال والمواصلات وتجديد طرق الإنتاج(طريقة العمل المتسلسل)واستعمال واسع لمصادر الطاقة وخاصة الفحم والبترول وإنتاج الكهرباء ونمو حركة التركيز،بظهور مؤسسات كبرى،ونتج عن ذلك ارتفاع حجم الإنتاج الصناعي والفلاحي،وإذا كانت أسعار المنتجات الفلاحية قد انخفضت وأثر ذلك سلبيا على الفلاحين وانخفض الدخل الفلاحي،فإن ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية مقابل ضعف أجور العمال جعل الدول الرأسمالية تقدم على تشجيع الاستهلاك عن طريق الإشهار والبيع بالمصارفة فحدث رواج اقتصادي اصطناعي،واستخدمت القروض في الاستهلاك وتنمية الإنتاج وكذلك في شراء الأسهم،وحدث إقبال كبير على شراء الأسهم من أجل الربح وارتفعت أسعار الأسهم أكثر من حجم الإنتاج الاقتصادي إضافة إلى عدم مسايرة القدرة الشرائية لسرعة تطور الإنتاج.وبدا أن الرخاء الأمريكي مؤقت وظاهري.
2-عرف العالم الرأسمالي أزمة اقتصادية انطلاقا من بورصة وول ستريت سنة1929:
-حدوث أزمة1929:انطلقت الأزمة من بورصة وول ستريتWall Streetيوم الخميس الأسود24/10/1929حيث عرض13 مليون سهما مقابل تراجع الطلب،وتزايد العرض في الأيام الموالية،فانخفضت قيمة الأسهم،وعجز المضاربون ورجال الصناعة عن تسديد ديونهم للبنوك فانتقلت الأزمة إلى البنوك(إغلاق40ألف بنك ما بين1929-1932)وتراجع الاستهلاك،وتزايد فائض الإنتاج،وتم توقف عدد من المصانع وتعرض العمال للبطالة،وانتقلت الأزمة إلى الميدان الفلاحي.وحدثت الأزمة في دول أوربا بسبب سحب البنوك الأمريكية لأموالها من البنوك الأوربية،وبسبب العلاقات التجارية،وتفاوتت حدة الأزمة إذ كانت أقوى في النمسا وألمانيا.وانتقلت الأزمة إلى المستعمرات بسبب تراجع طلب المواد الأولية.وظل الاتحاد السوفياتي بعيدا عن تأثير الأزمة بسبب نهج سياسة التخطيط من طرف ستالين،وعدم ارتباطه بالدول الرأسمالية.
-تجاوز الأزمة:تعاملت الدول الرأسمالية مع تأثيرات الأزمة بطرق مختلفة:
•في الو.م.أ.:اعتبر الرئيس الأمريكي هوفر أن الأزمة عابرة،ورفض تدخل الدولة واقتصر على اتخاذ إجراءات تهم مواجهة التضخم وتقليص النفقات العمومية والأجور،وساهم ذلك في تفاقم الأزمة،وفي انتصار روزفلت زعيم الحزب الديمقراطي في الانتخابات،وقام الرئيس الأمريكي روزفلت(1932-1945)بالاستعانة بفئة من الباحثين الجامعيين(تروست الأدمغة)وبتبني آراء الليبراليين الجدد(نظرية كينز)ووضع الخطة الجديدةNew Dealالتي نقلت البلاد إلى الرأسمالية الموجهة،وترتكز على مراقبة الدولة لعملية الإنتاج والتسويق،وتقديم المساعدة للقطاعات الاقتصادية المتضررة كتقديم مساعدات للفلاحين،وتنظيم البنوك والبورصة والمؤسسات الصناعية، وتخفيض ساعات العمل لفتح المجال للتشغيل،وتخفيض قيمة الدولار لتشجيع الصادرات وإنجاز الدولة للأشغال الكبرى لمواجهة البطالة،ونتج عنها نمو الإنتاج وارتفاع الأسعار وتزايد الصادرات وتراجع عدد العاطلين.
•في ألمانيا:تدخلت الدولة النازية وأخضعت لها مختلف المجالات الاقتصادية،حيث تم تشجيع مزارع إربهوف(ملكية وراثية للأرض غير قابلة للبيع..)بتقديم القروض،ومساعدة الفلاحين على بيع منتجاتهم،وأشرفت الدولة على مراقبة الصناعة والتجارة،وتم تشغيل واسع للعاطلين في الجيش والشرطة.
البداية
عرف العالم الرأسمالي أزمات سياسية ساهمت في توسع نفوذ الديكتاتوريات:

1-شهدت الدول الليبرالية تراجعا لصالح التنظيمات اليمينية المتطرفة:
-الأزمة السياسية:تزايدت بأوربا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى الأنظمة الديمقراطية البرلمانية(تعميم الاقتراع العام،تقليص سن الناخب،مشاركة المرأة)،واسترجعت البرلمانات سلطاتها التشريعية،غير أن تعرض الدول الرأسمالية للأزمات الاقتصادية جعلها تعرف عدم استقرار سياسي بسبب تعرض الحكومات لسحب الثقة من طرف البرلمانات،واصطدمت الأحزاب في الغالب بعدم القدرة على تشكيل أغلبية برلمانية منسجمة لممارسة الحكم في ظروف مريحة،وتكونت أغلبيات غير منسجمة (تحالف العمال والمحافظين في بريطانيا، وتحالف الراديكاليين والوسط المعتدل واليمين في فرنسا..).
-ظهور تنظيمات متطرفة:
•التنظيمات اليسارية:ساهم عدم الاستقرار السياسي في ظهور حركات وتنظيمات معادية للديمقراطية الليبرالية.فقد شجع نجاح الثورة البلشفية الروسية في تصاعد دور النقابات والأحزاب المتبنية للفكر الماركسي،وانشقت مجموعة من الأحزاب الشيوعية عن الأحزاب الاشتراكية،ونهج بعضها سياسة العنف لمواجهة الأنظمة الرأسمالية وخاصة في ألمانيا(أحداث 1923،1921،1919)،وتمكن الشيوعيون من رفع عدد مقاعدهم في البرلمان(في ألمانياسنة1932).
•التنظيمات اليمينية:ساهم تدهور الوضعية الاجتماعية في توسع نفوذ التنظيمات اليمينية المتطرفة،ففي إيطاليا تأسس الحزب الوطني الفاشي بزعامة بينيتو موسوليني الذي استخدم العنف للوصول إلى السلطة بالاعتماد على حزم القتال الفاشية،وعينه الملك الإيطالي إيمانويل IIIرئيسا للحكومة سنة1922،وحول حكمه بعد ذلك إلى نظام فاشي.
وفي ألمانيا أسس أدولف هتلر الحزب الوطني الاشتراكي الألماني NAZI،وكون فرق مسلحة لفرض برنامجه،واستغل ظروف الأزمة السياسية والاقتصادية ليكتسب شعبية واسعة،وعينه الرئيس هندنبورغ مستشارا للرايخ الألماني سنة1933.
2-تصاعد المد الديكتاتوري في العشرينيات والثلاثينيات:
-صعود الأنظمة الديكتاتورية:لم تستطع دول أوربا الشرقية والجنوبية الحفاظ على أنظمتها الديمقراطية إذ صعدت إلى الحكم أنظمة ديكتاتورية محافظة(هنغاريا1920،بلغاريا1923،إسبانيا1923،البرتغال1926،بولونيا1926،النمسا1932،يوغوسلافيا 1935واليونان1936)وهي دول ليس لها تقاليد ديمقراطية وضعيفة التصنيع،وسهل على الفئات المحافظة إلغاء المؤسسات الديمقراطية.وبالنسبة للديكتاتورية الفاشية بإيطاليا وألمانيا فقد ظهرت في مجتمعات صناعية،وجدت مساندة من طرف الشعب، وتميزت بالطابع الكلياني لتدخل الدولة،وبطابعها المذهبي وخاصة في ألمانيا.
-ألمانيا النازية:تمكن هتلر بعد وفاة رئيس ألمانيا هندنبورغ Hindenburgأن ينصب نفسه رئيسا في غشت1934،واتخذ لقب الفوهرر(قائد الرايخ Reichs Fuhrer)وتحكم في كافة السلطات التنفيذية والتشريعية، وأحاط نفسه بهالة من التقديس،وأسس فرق الأمن العسكرية(SS)والشرطة السرية( الجستابوGestapo)التي تخصصت في متابعة المعارضين وقتلهم.وأصبحت الدولة تتدخل في كل المجالات وفي شؤون المواطنين، واعتبر هتلر أن الألمان(الجرمان)هم عرق الأسياد.ورأى ضرورة توفير المجال الحيوي للألمان بالتوسع.
البداية
خاتمة

عرفت الدول الرأسمالية أزمات اقتصادية،كان لها أثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية،وساهمت في صعود التنظيمات الفاشية والنازية إلى الحكم،وفي عودة التوتر الدولي من جديد.
البداية