منتديات الحوار الجامعية السياسية

خاص بالمشكلات السياسية الدولية
#66717
بقايا الاستعمار. تهدد مستقبل إفريقيا :

صدر حديثا كتاب "المشكلات الافريقية المعاصرة" الذي يلقي الضوء علي العديد من المشكلات بالقارة التي ترسبت من عصر الاستعمار الأوروبي الطويل، وتناول جذور هذه المشكلات ووسائل علاجها.
ويعالج الكتاب أيضا مشكلات الحدود بين الدول الأفريقية والمشكلات الثقافية والحضارية ومشكلة الفقر في القارة، وكذلك مشكلة الرق فضلا عن مشكلات الجفاف والتصحر والمواصلات والمياه.
ويحمل الكتاب دعوة إلي التعاون لحل الكثير من هذه المشكلات حتي لايفتح الباب من جديد للتدخل في شئون القارة من الدول الاستعمارية السابقة أو من غيرها من الدول كأمريكا الطامعة في خيرات القارة.
ويعتبر الكتاب مرجعا أساسيا لكل من يحاول دراسة مشكلات القارة الافريقية الحديثة المعاصرة، خاصة أن مؤلفيه من الخبراء بشئون افريقيا وهما الدكتور شوقي عطاالله الجمل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ الأسبق بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، والدكتور عبدالله عبدالرازق ابراهيم أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بمعهد البحوث والدراسات الافريقية في جامعة افريقيا.
ويبرز الكتاب رحيل المستعمر الأوروبي من أرض القارة الأفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين إلا أنه مع مطلع الألفية الثالثة إزدادت المشكلات التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتفاقمت رغم استغلال دول القارة التي أصبحت تحت حكم أبنائها من الأفارقة لكن رغم المحاولات المستميتة من أبناء القارة المخلصين من أجل التصدي لما خلفه الاستعمار إلا أن المشاكل تتزايد.
ورغم محاولات الأفارقة تكون الاتحادات الاقليمية، والمنظمات الاقتصادية في كل ربوع القارة مثل "الكوميسا" في شرق القارة وجنوبها، و"الأيكواس" في غرب القارة، والساحل والصحراء في الشمال والوسط، والاتحاد المغاربي في شمال القارة إلا أن المشاكل لم تتوقف.
ورغم المحاولات التي بذلت من جانب الوحدة الافريقية خلال أربعة عقود، وتأسيس الاتحاد الافريقي عام 2002 ليحل محل المنظمة، والسعي الدءوب لقيادات القارة الافريقية لحل المشكلات المتراكمة عن عصر الاستعمار الأوروبي إلا أن الأمور مازالت علي ماهي عليه.
ويحزم المؤلفان بأن قيادات افريقيا وزعماءها مطالبون في هذه الأيام بإماطة اللثام عن جذور هذه المشكلات، والمراحل التي مرت بها، وكيفية حلها حتي تتخلص القارة من هذا الميراث الاستعماري الذي ظل جاثما علي صدرها لأكثر من أربعة قرون، وبالتحديد منذ أن خرجت البرتغال من بلادها في شبه جزيرة ليبيريا لتحتل مدينتي سبته ومليلة علي التراب المغربي مستهلة حركة الكشوف الجغرافية، والدوران حول القارة الافريقية، والدخول في صراع مع المسلمين، ومحاولات تطويق المنطقة الاسلامية، بل وصلت الجرأة إلي حد التفكير في ضرب الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة في مطلع القرن السادس عشر.
لقد قاوم الأفارقة في كل ربوع القارة هذا المد الاستعماري، وتلك الحركات الصليبية، ومحاولات فرض لغات المستعمر الأوروبي، وإبدال اللغات الأفريقية التي تكتب بالحرف العربي إلي الحرف اللاتيني حتي يوفقوا الحركة الاسلامية والثقافة العربية.
وقد نجح الأفارقة في التصدي لهذه الموجات المتعاقبة حتي تحررت القارة الافريقية، وبدأ الأفارقة التفكير التصدي من خلال مؤتمرات خارج القارة استهدفت توحيد القارة.
وقد كللت هذه الجهود، بإنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 التي حاولت بكل مالديها من جهود حل هذه المشكلات، وقد نجحت إلي حد كبير ولكن الميراث الاستعماري كان ثقيلا، ولم تستطع المنظمة مواكبة روح القرن الحادي والعشرين، وهنا أدرك أبناء القارة أن الل هو تأسيس الاتحاد الأفريقي الذي دشن خطواته الأولي العقيد معمر القذافي في مدينة سرب في 9 / 9 / 1999 ليواصل هذا الاتحاد جهوده لتأسيس الولايات المتحدة الافريقية التي تحاول إلغاء الحدود الافريقية التي فرضها الاستعمار علي هذه القارة.
ولايستطيع أي دارس للقارة الأفريقية أن يعيش الحاصر الافريقي دون التعرف علي جذو المشكلات الافريقية، وكان لابد من إعداد دراسة عن بعض هذه المشكلات لأنه من الصعب الإلمام بها في مجلد واحد علي أمل أن يعقب ذلك سلسلة أخري من الكتابات التي تعالة كل جذور المشكلات حتي تلك التي انتهت مثل التفرقة العنصرية، وأن تكون هذه الدراسة فاتحة تمهد لدراسة تاريخ القارة في العصر الحديث، والمشكلات التي لاتزال قائمة في كثير من الدول.
كانت أول مشكلة هي الحدود الأفريقية التي تركها الاستعمار الأوروبي بعد تقسيم القارة في مؤتمر برلين 1884-1885 دون أن يحضر افريقي واحد هذا التقسيم الذي جاء عشوائيا فلكيا هندسيا، وخلف دولا قزمية لاتمتلك مقومات الدولة دولا حبيسة لا سوال لها (خمس عشرة دولة) رغم أن القارة جزيرة كبيرة.
كما خلف دولا تعاني كثرة الجيران ووصل الأمر إلي أن حدود بعض الدول وصل إلي ثمانية أو عشرة جيران، وكانت هذه المشكلة أول مشكلة عاني منها الأفارقة، حيث تمت دراسة أهمية المشكلة. والتعريف بالحدود وأسبابها، ومحاولا حلها من أمثله لبعض المشكلات الحدودية مثل الحدود بين مصر والسودان، والحدود بين تونس والجزائر، والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا، ومشكلة الحدود الليبية التشادية وغيرها من الصراعات علي الحدود خاصة مشكلة الصحراء، ويسعي الاتحاد الأفريقي من خلال بناء الولايات المتحدة الأفريقية إزالة هذه الحدود تماما، وتوحيد العملة وإنشاء برلمان افريقي، وجيش افريقي موحد.
ويناقش الكتاب أيضا مشكلة الحروب والمنازعات بأفريقيا ومنها علي سبيل المثال لا الحصر الحروب الأهلية في الصومال الحروب الأهلية في السودان، والحروب الاهلية في سيراليون، والحروب الاهلية في نيجيريا (بيافرا)، ولاتزال بعض هذه المشكلات دون حل حتي الآن.
يناقش الكتاب أيضا مشكلة اللاجئين الأفارقة ومشاكلهم والمشكلات التي تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين والنتائج التي ترتبت علي هذه المشكلة في القارة.
ويركز الكتاب علي مشكلات الصراعات في أنجولا وجذورها التاريخية ويناقش المشكلة منذ بدايتها في الفترة من 1976 حتي 1986. وكيف انتهت المشكلة والنتائج التي ترتبت عليها، في محاولة لتفادي حدوث هذه المشكلات في المستقبل.
ويعالج الكتاب مشكلة التخلف الاقتصادي في القارة وأهم المحاصيل والثروة الغانية والمعدنية والموارد المائية وأسباب التخلف الاقتصادي، والنتائج التي ترتب علي هذه المشكلات، ومحاولات حلها، كما يناول مشكلة الفقر وأسبابها وكيفية علاج هذه المشكلة.
ولم يغفل الكتاب أيضا المشكلة الثقافية في القارة وأسباب هجرة العرب إلي أفريقيا، والآثار الثقافية والحضارية للعرب في القارة وآثر الاستعمار علي الثقافات الافريقية.
ومن أهم المشكلات التي عالجها الكتاب قضية الرق في القارة وتطورها في العصر الحديث، وإعداد الرقيق وحركات مقاومة الرق، ونتائج هذه التجارة علي العقل الأفريقي، وتتبع الكتاب أيضا دور الدول الأوروبية في هذه المشكلة، وكيف صار الرقيق الافريقي تجارة رائجة عبر الاطلس وكيف انتهت هذه التجارة.
وأشار إلي أن العرب لم يكونوا تجار رقيق بالمعني الاوروبي الذي استرق الافارقة، واستنزف من مواردها البشرية أكثر من أربعين مليون نسمة طوال أربع قرون.
بالطبع كانت المشكلات الاجتماعية في القارة أحد وأبرز الموضوعات التي حاول الكتاب تأصيل جذورها وأسباب إنخفاض مستوي المعيشة والأمراض التي انتشرت بالقارة مع قدوم الأوروبيين، والجهود التي بذلت لحلها فضلا عن مشكلات الجفاف والتصحر التي عانت منها القارة مع سبعينيات القرن الماضي وماترتب عليه من جفاف وتصحر أثر علي سكان القارة الافريقية وأوقع الحكام في قضايا الديون وعجز الموازنات الوطنية عن الآداء السليم وانتشار الفقر والجهل والمرض. لقد كانت مشكلة الحدود بين مصر والسودان من المشكلات التي خلفها الاستعمار البريطاني الذي اتخذ من خط عرض 22 درجة فاصلا بين مصر وإقاليمها الجنوبية والتي اطلق عليها السودان وحاول فصل القبائل علي الحدود بين البلدين.
وكانت هذه الحدود الفلكية قد أدخلت الدولتان في صراع طويل رغم أن المنطقة كانت تخضع لحكومة واحدة هي حكومة مصر منذ أن توسع محمد علي في الجنوب للحفاظ علي مياه النيل، وتابع خلفاؤه نفس الإتجاه حتي تكونت المديرية الاستوائية تحت حكم الخديوي إسماعيل، وظل الحكم المصري حتي عام 1899 وهو اتفاق الحكم الثنائي الذي فصل الاقليمين وجعل من الجنوب دولة السودان، ومن الشمال مصر، واستمرت المشكلة فترة طويلة حتي نجحت مصر في حل مشكلة حلايب التابعة لمصر وليس السودان لأنها شمال خط عرض 22 درجة.