صفحة 1 من 1

مشكلات التطرف والإرهاب الدولي

مرسل: الخميس ديسمبر 12, 2013 12:37 am
بواسطة عبدالرزاق المقبل 704
اصبحت مشكلات التطرف والارهاب من القضايا المهمة والخطيرة على مختلف المجالات , تزعزع الامن الوطني وتهدد الامن والسلم الدوليين , لاسيما في منطقة الشرق الاوسط , حيث ما تزال تبذل العديد من الجهود اقليميا ودوليا لمكافحة ظاهرة الاضطراب السياسي واعمال العنف والتعصب , لذلك لابد من تحديد بعض المصطلحات وتمييزها عن بعضها البعض قبل ان ندخل في بيان البعض من مشكلات ومخاطر الارهاب ومنها ارهاب الدولة المنظم , اذ من المعلوم ان هناك فرقا بين الانغلاق الاعمى لرأي او فكرة معينة اي الجمود الفكري وعدم الاعتراف بالرأي الاخر وبين التطرف اي المغالاة في الاراء او المواقف ثم الارهاب الذي قد يمارس من فرد او جماعة او قد يمارس من الدولة والذي يسمى بـ ارهاب الدولة , وهو ما سنبينه على النحو التالي مشيرين الى بعض النتائج العامة في مكافحة التعصب والتطرف والارهاب:

اولا - مفهوم التعصب The concept of fanaticism

التعصب في اللغة عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل الى جهة او طرف او جماعة او مذهب او فكر سياسي او طائفة. والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر او جماعة والجد في نصرتها والانغلاق على مبادئها. ويطلق على الشخص بـ المتعصب Fanatical. وهذا التعصب قد يكون تعصبا دينيا او مذهبيا او سياسيا او طائفيا او عنصريا وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الاسوء ثم يؤدي الى التطرف والهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح ايا كان نوع التعصب ومهما كان شكله او مصدره. ولعل اخطر اشكال التعصب هو التعصب القومي والتعصب الديني حيث تمارسهما بعض الجماعات او الانظمة الدكتاتورية او تحرض عليهما او تشجعهما خلافا للقوانين وللالتزامات الدولية وللديانات السماوية والقيم الانسانية النبيلة القائمة على المحبة والتسامح والاعتراف بحقوق الانسان واحترام التعددية القومية والتعددية السياسية والتعددية المذهبية والتعددية الدينية. ولا يمكن ان نتصور وجود مجتمع انساني مستقر وامن ويعيش الناس في ظله بأمان وبسلام مع وجود التعصب الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الاخر او القومية الاخرى او يحظر حرية العبادة او لا يعترف بوجود الطرف الاخر.

ثانيا - مفهوم التطرف The concept of extreme

التطرف هو الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين وهو اقصى الاتجاه او النهاية والطرف او هو الحد الاقصى , وحين يقال اجراء متطرف يعني ذلك الاجراء الذي يكون الى ابعد حد , وهو الغلو وحين يبالغ شخص ما في فكرة او في موقف معين دون تسامح او مرونة يقال عنه شخص متطرف في موقفه او معتقده او مذهبه السياسي او الديني او القومي , والمتطرف في اللغة من تجاوز حد الاعتدال.

والتطرف معروف في العديد من دول العالم في القضايا الدينية والسياسية والمذهبية والفكرية والقومية وغيرها. وهذا التطرف ناتج عن الانفعال وهو اجراء يائس من شخص او جماعة ضد طرف اخر. فاذا اقترن التطرف بالعنف والاعمال الفعلية الاجرامية التي تفزع الناس وتهدد الامن والاشخاص المدنيين وتقلق امن المجتمع اصبحت من الاعمال الارهابية لان التطرف اصبح يثير الفزع والخوف والرعب وهو اقصى درجات اليأس والقسوة المدمرة. لذلك فان التطرف هو المغالاة السياسية او الدينية او المذهبية او الفكرية وهو اسلوب خطير ومدمر للفرد وللجماعة ولكيان المجتمع والدولة لابد من مقاومته بطرق واشكال متعددة ايا كان الطرف القائم به بتفعيل دور القانون.

ثالثا - مفهوم الارهاب The concept of terrorism

الارهاب من الرهبة اي الخوف او هو التخويف واشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع Terrorوغايته ايجاد عدم الاستقرار بين الناس في المجتمع لتحقيق اهداف معينة , فالارهاب هو العنف المخيف ويقال في اللغة الراهبة اي الحالة التي تفزع , كما ان العنف الذي يمارس ضد الانسان وحقوقه الاساسية هو الارهاب ايا كان مصدره او القائم به. ويقال عن الرهيب والمرهوب هو ما يخاف منه من عمل او فعل يثير الخوف اي الرعب Fright.

ولاشك ان النظريات الدكتاتورية معروفة للجميع وهي تعني اضطهاد البشر وسوء استخدام السلطة وممارسة العنف من خلال القوة. والنظريات الدكتاتورية التي اقترنت بالارهاب هي اما الفكر الفاشي fascism او النازيةNazism او دكتاتورية الطبقة العاملة (1).

وقد نشات الفاشية في ايطاليا وارتبطت باسم ( موسيليني Mussolini ) وارتبطت النازية كحركة عنصرية بأسم ( هتلر Hitler ) في المانيا كما ارتبطت دكتاتورية الطبقة العاملة باسم ( كارل ماركس - انجلز ولينين ) وجرت ممارسة الاضطهاد والعنف والتفزيع باسمها بصورة خاصة منذ عهد ( ستالين Josef Stalin ) , وتقوم كل نظرية على اساس الطاعة العمياء من الشعب واجبارهم بالقوة على ذلك بطرق وحشية او ترغيبية عديدة. ففي اوربا ما تزال الجماعات النازية تمارس الاعمال الارهابية وتثير الخوف والفزع وتهدد الامن من خلال الاعمال الاجرامية كالتفجيرات والسرقة والقتل والسلب والتهديد لتنفيذ الاهداف العنصرية وايجاد الحقد والتمييز العنصري وترويجه.

بل ان هذه الاعمال الارهابية برزت بصورة واضحة وخطيرة في العديد من الدول الاسكندنافية ولا سيما في السويد اذ ان الجماعات النازية التي تؤمن بان العرق هو العامل في تقرير السمات والمواهب البشرية وان الفروق العرقية تولد امتيازا فطريا عند عرق بعينه ولهذا تؤمن الجماعات النازية بالحقد العنصري والفاشية ، وهي السلالة او العنصر. ايضا تمارس بفاعلية العمل الارهابي من خلال الاعمال الاجرامية من قتل ونهب وسلب بقوة السلاح والتهديد والوعيد. واصبح العنف الذي تمارسه هذه الجماعات خطرا حقيقيا يهدد السلم والاستقرار الا انه ظهرت حملات اعلامية مضادة للنازية والفاشية.

وقد انتشرت الافكار العنصرية واليسارية في دول عديدة بعد الحرب العالمية الثانية ولاسيما انتقالها الى بعض الاحزاب القومية العربية والى بعض الاشخاص العرب الذين طرحوا - وهما منهم - فكرة علوية الاصل او العنصر العربي على الاصول والاجناس الاخرى وقد روجوا هؤلاء هذه الفكرة الضيقة تحت تاثير الفكر النازي والفاشي والسياسة التي اتبعها ستالين. بل ان هذه الاراء دفعت بعض الحكام العرب في الانظمة الدكتاتورية الى نشر هذه الفكرة تحت طائلة الترغيب والترهيب وفي استعمال القوة والحروب والتمجيد بالانتصارات الزائفة من الماضي وفي محاولة تفسيرها بصورة تخدم الفكرة المذكورة وفي ممارسة ارهاب الدولة ضد المواطنين وفي اضطهاد القوميات الاخرى خلافا للاعلان العالمي لحقوق الانسان وللقيم السماوية والانسانية كما هو الحال في العراق منذ عام 1968. فقد نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا مفصلا في نوفمبر 1999 ( رقم الوثيقة MDE14-10-99 ) عن الجرائم الارهابية المرتكبة من نظام الرئيس صدام ضد الشعب العراقي والمتمثلة في صورة انتهاكات ( فظيعة ) لحقوق الانسان في العراق وفي افلات الفاعلين من كل مسؤولية عن هذه الجرائم , من حيث العقاب والتعويض للمتضررين. وقد جاء عنوان الوثيقة تحت اسم (( العراق ضحايا القمع المنظم. (( Iraq victims of systematic repression

وقبل الدخول في الموضوع وبيان بعض التساؤلات عن المشكلات التي يثيرها التطرف والارهاب لابد من القول ان مفهوم الارهاب هو مفهوم نسبي متطور يختلف من مكان الى اخر ومن شخص الى اخر ومن عقيدة او فكر الى اخر وحسب الظروف المتغيرة رغم وجود بعض القواسم المشتركة ولهذا من الصعب ان نقول بوجود مفهوم واحد للارهاب او للجريمة السياسية او للعنف السياسي يمكن ان يقبل به الجميع او يمكن ان يرضي الكل ولهذا نعترف ان ليس هناك تعريفا محددا واضحا او دقيقا للفكر الارهابي. وقد يكون الارهاب محليا اي داخليا او دوليا يمارس على نطاق دولي ( حين ياخذ طابعا دوليا وتتعكر قواعد الامن والسلم الدوليين ) كما حصل في افريقيا بالنسبة للتفجيرات ضد السفارتين الامريكيتين مؤخرا وراح ضحيتها المئات من السكان المدنيين الابرياء الذين لا صلة لهم بالصراعات السياسية وكذلك في الجزائر وافغانستان والسودان والعراق وتركيا وكوسوفو والشيشان وروسيا طبقا لتقارير منظمة العفو الدولية ومنظمات محايدة مهتمة بحقوق الانسان. وهذا الارهاب الدولي يثير الفزع العام والخطر الشامل المنظم المتعمد ضد الانسان والدولة والمجتمع. وايا كان الارهاب محليا ام دوليا , فهو يعد جريمة عمدية خطيرة لان الفاعل لها هو مجرم عادي لا يتمتع باي حصانة. ونشير الى ان جرائم التطهير العرقيCrimes of Ethnic Cleansing التي ترتكب من الدولة او من الجماعات او الافراد هي من الجرائم الارهابية لانها تثير الخوف والفزع والرعب في نفوس البشر وتخالف قواعد حقوق الانسان. ومن الجرائم الارهابية ضرب الاهداف المدنية وحرق القرى والاهداف المدنية وهي من الجرائم الدولية التي لا تسقط بالتقادم. وكذلك الاعمال الاجرامية المتمثلة في مهاجمة الباصات التي تحمل السياح او مهاجمة المساجد كما هو الحال في باكستان او الكنائس او دور العبادة كما هو الحال في اندونيسيا وتيمور. فالعمل الارهابي هو عمل اجرامي لابد من الوقوف ضده بقوة وحزم مهما كان مصدره ولا سيما ارهاب الدولة الذي يكرس عبادة الفرد. لان القائم بالعمل الارهابي لا يحترم قانون ولا يعرف الرحمة ولا الشفقة ولا يعرف القيم الاخلاقية او الدينية او الانسانية ولا يقيم وزنا للتسامح ولقيم الخير لهذا فالارهابي كما يصفه بعض الفلاسفة ( ذئب في شكل بشر ). وهذا العمل الارهابي قد يكون ارهابا داخليا محصورا في داخل الدولة او ارهابا خارجيا يمتد نشاطه الى المجتمع الدولي برعاية من دولة او اكثر او من جماعات سياسية او افراد.

وهذا الارهاب ضد الانسان يمارس احيانا باسم الدين من احزاب دينية ( سماوية او غير سماوية ) ذات اهداف سياسية واحيانا بدوافع القومية العنصرية او بدوافع مذهبية او طائفية ضيقة او للاغراض السياسية من شخص او اشخاص او جماعة او حزب. كما ان عصابات الجريمة المنظمة Mafia تمارس اعمالا ارهابية كما هو الحال في روسيا وامريكا اللاتينية وافغانستان ويوغسلافيا وامريكا وايطاليا وغيرها. وهذا الرعب او التفزيع الذي يمارس باسم الدين لا يمكن ان ترضى به اية ديانة , لان الديانات تقوم على التسامح والمحبة والقيم الاخلاقية ونبذ العنف وحماية الابرياء من الضرر. ولذلك فان الشخص الارهابيterrorist الذي يمارس العنف انما يقوم بذلك للوصول الى اهداف سياسية وليست دينية من خلال جرائم عادية خطيرة ومتعمدة كالقتل والسلب والسرقة والاعتداء.

تعريف الارهاب The definition of terrorism يمكن وصف الارهاب على انه العنف السياسي اي الرعب والخوف الذي تقوم به جماعة او افراد او شخص او دولة او منظمة لتحقيق اغراض او اهداف معينة من وراء ذلك. وهو ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث. وعلى الرغم من ان الارهاب ليس جديدا ( حيث كان الارهاب يمارس بصورة منتظمة كوسيلة للسيطرة من الاقطاع الرومان على العبيد العاملين في مقاطعاتهم ) , الا انه ازداد في السنوات الاخيرة في مناطق عديدة من العالم والاخطر من ذلك هو قيام اجهزة الدولة في ممارسة الارهاب ( اي العنف السياسي ضد الشعب ) لتحقيق اهداف نظام حكم دكتاتوري قائم على عبادة الفرد والسجود للاصنام.

ومما يتعلق بذلك اتهمت سلطات النظام في العراق في نوفمبر 1999 الولايات المتحدة الامريكية في مذكرة رفعت من طارق عزيز الى الامين العام للامم المتحدة على انها دولة ارهابية وبانها ترعى الارهاب لدعمها فصائل المعارضة العراقية لغرض الاطاحة بنظام الرئيس صدام .

ارهاب الدولة

اذا قامت الدولة من خلال اجهزتها القمعية بانتهاكات بليغة لحقوق الانسان في التعذيب والقتل وضرب الشعب بالاسلحة الكيماوية والصواريخ والاخفاء القسري والاعدامات والتعذيب للبشر واهدار حقوق الانسان المعروفة في الاعلان العالمي والمعاهدات الدولية وفي التحريض على العصيان او دعم الاشخاص او الجماعات للقيام بتفجيرات ضد اهداف معينة او التدخل في شؤون دولة اخرى , تعتبر الدولة ممارسة للارهاب وراعية للعنف السياسي من خلال اشاعة الرعب والخوف ومصادرة الحريات الاساسية. وهذا يوجب محاسبة المسؤولين عن ذلك لانها تعد من الجرائم الدولية الخطيرة.

لقد مارست الثورة الفرنسية الارهاب باسم الشعب وضد الشعب للسيطرة عليه , وفي ظل نظام حكم الفرد فان الارهاب يمارس من خلال اجهزة الدولة ضد الشعب ومصادرة حقوقه الاساسية والانفراد في الحكم والتحكم بمصيره ورفض كل شكل من اشكال الرأي الاخر او احترام التعددية السياسية مثلا بالقوة بحجج واهية منها مثلا افتعال وجود الخطر الداخلي او الخطر الخارجي. اي في هدم كل المؤسسات الدستورية للدولة والمجتمع وتمجيد دور الفرد في المجتمع. ولعل من اهم مظاهر ارهاب الدولة هو العنف السياسي الذي تمارسه اجهزة الدولة الدكتاتورية ضد المواطنين لفرض العقيدة السياسية او فكرة معينة تحت طائلة التخويف والترهيب والتفزيع وهو ما يتناقض وقواعد حقوق الانسان المعروفة للجميع وهو ما يحصل في العراق منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمان. حيث يمارس الارهاب في العراق بكل اشكاله وبصورة لم يشهد لها التاريخ نظيرا في نوع القسوة والجرائم العمدية ضد الشعب العراقي وكذلك في اثناء الحرب العراقية - الايرانية وفي اثناء احتلال دولة الكويت.

الارهاب الدولي ضد الشعب العراقي ( نموذج الحصار الاقتصادي)

هل ان الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي يدخل ضمن مفهوم الارهاب الدولي؟ وهل يمكن للدول او للمجتمع الدولي ان يحقق العدالة والعدل في معاقبة الضحية وهو الشعب ويترك الجلاد وهو الفاعل المسؤول عن الكوارث التي حلت على العراق وعلى المنطقة وعلى العالم من خلال جريمة احتلال دولة الكويت وانتهاكات حقوق الانسان خلال الاحتلال وبعده؟ وهل يمكن لطاغية ان يجوع او يحرم من المعالجة الطبية؟

نستطيع القول ان غاية العمل الارهابي هو زعزعة الامن وتهديد الاستقرار من خلال العنف بالاضرار في ارواح البشر واجسادهم واموالهم. واذا كان الامر كذلك فان النتيجة التي يحققها الحصار ضد الشعب العراقي تؤدي الى الموت لمئات السكان الابرياء الذين لا ذنب لهم في جريمة احتلال دولة الكويت وكذلك الى العجز الجسدي من خلال سوء التغذية وسوء المعالجة الطبية او فقدانها والى تدمير حقوق البشر الثابتة في الاعلان العلمي لحقوق الانسان والى الاضرار بالاموال ايضا ثم التأثير على الامن والسلم وهو طريقة قاسية من طرق العقاب ضد الشعوب وليس ضد الانظمة او الحكام الذين ارتكبوا الاخطاء والحصار يقود الى تدمير البناء التحتي للمدنيين وهلاك الثروة الحيوانية وهو عمل ارهابي ضد الشعوب ويشكل جريمة عمدية لن تغتفر. ذلك لان الحصار الاقتصادي يثير الخوف والفزع بين الناس في حياتهم ومعيشتهم ويسبب الامراض العضوية والنفسية وهو السبب المباشر في موت الالاف من الاطفال والشيوخ والمرضى كما نشير الى ان النظام في العراق يستغل هذه المعاناة للاغراض الدعائية وهو يسهم في انجاح الحصار ويسعى الى بقائه على الشعب العراقي لغرض احكام القبضة على السلطة. ونعتقد ان هذا الحصار هو من جرائم ابادة الجنس البشري وهي جريمة محرمة دوليا لا يمكن السكوت عنها. بل ان العقوبات الاقتصادية تؤدي الى نشوء التطرف والارهاب لانها تخلق المناخ الملائم لذلك.


الفرق بين الارهاب وحق تقرير المصير
ولغرض السيطرة على الشعب لابد من اللجوء الى الاسترشاد بدليل عمل يشكل اساس لارهاب الدولة قائم على تمجيد عنصر او فكرة او مذهب على اخر خلافا لكل قواعد حقوق الانسان. والفارق كبير بين حركات التحرر الوطنية والارهاب الدولي فلا يمكن ان نعد مثلا انتفاضة الكرد في كردستان العراق عام 1991 هي من الاعمال الارهابية. لان للكرد حق واضح في تقرير المصير طبقا للقوانين والالتزامات الدولية وضمن اطار الدولة العراقية الواحدة. وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل بناء دولته المستقلة المشروعة على ارضة وفقا لقرارات الشرعية الدولية. فالشعوب تتساوى في الحقوق ولها الحق في العيش والاستقلال اي تقرير المصير وتاسيس دولة مستقلة او في الفيدرالية. والنضال من اجل تحقيق هذا الهدف ليس من الاعمال الارهابية ما لم تكن هذه الاعمال موجهة ضد الاهداف المدنية والسكان المدنيين الذين يتضررون من العنف في اموالهم وارواحهم واجسادهم. ذلك لان حق تقرير المصير حق مشروع في القانون الدولي وفي ميثاق الامم المتحدة وفي قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة وفي الاعلان العالمي لحقوق الانسان ولان اخضاع الشعوب للسيطرة والاستعمار واستغلالها يتعارض والسلم الدولي وهو انتهاك لحقوق الانسان.

وفي اسبانيا رفضت دعوات منظمة ايتا الانفصالية والتي تدعو الى انفصال اقليم الباسك عن اسبانيا وفرنسا وهددت بالعودة الى ممارسة اعمال العنف لتحقيق هذا الغرض. حيث تعتبرها العديد من الدول من المنظمات الارهابية التي نفذت اعمالا ارهابية خطيرة في اسبانيا عدا فترة الهدنة التي استمرت فترة 14 شهرا والتي اعلنت المنظمة المذكورة في نوفمبر 1999 عن انهائها من طرف واحد.

ولكن لممارسة اعمال الحرب قواعد لا يجوز مخالفتها فللحرب قواعد او قانون هو قانون الحرب وفي السلم قواعد واصول , ولهذا لا يجوز مطلقا الحاق الضرر بالسكان المدنيين مثلا او اختطاف طائرة مدنية او القيام باعمال تفجير ضد اهداف مدنية يروح من خلالها العديد من الابرياء , فهذه جرائم عادية وغير سياسية والهدف منها ممارسة الارهاب والشخص الذي يقوم بها يعد ارهابيا.

ولهذا لا يجوز الحاق الضرر باشخاص لا علاقة لهم بالصراعات او النزاعات مثل اختطاف طائرة مدنية او القيام بتفجيرات ضد ارواح مدنيين او ذبحهم او اهدار حقوق الانسان او حجز الرهائن من المدنيين او الاغتيالات بهدف زعزعة الامن. ومما يعد من الاعمال الارهابية القيام بالاغتيالات او التصفيات الجسدية سواء باعمال تقوم بها الدولة واجهزتها القمعية ام الاعمال التي يقوم بها فرد او افراد او جماعة معينة لبث الخوف ونشر الرعب.

وفي الاردن اغتيل بعمل ارهابي رئيس الوزراء هزاع المجالي ثم اغتيل ايضا في عام 1970 رئيس الوزراء وصفي التل من خلال عملية ارهابية كما جرت سلسلة تفجيرات ضد اهداف مدنية في مناسبات متعددة في الاردن نشرت الخوف بين المواطنين مما اعتبرت بحق من اعمال الارهاب. وقد وقعت اعمالا متعددة بدعم من نظام الحكم في العراق في نطاق ارهاب الدولة في صورة عمليات التصفيات الجسدية للعراقيين وطالت حتى الدبلوماسيين العراقيين هذا فضلا عن التدخل في الشؤون الداخلية للاردن. كما جرت محاولة لعمل ارهابي عام 1993 لغرض اغتيال المغفور له جلالة الملك الحسين في جامعة مؤتة.

وفي الكويت وقعت العديد من الاعمال الارهابية منها محاولة اغتيال امير دولة الكويت عام 1985 الا ان اخطرها هو احتلال دولة الكويت من نظام الرئيس صدام في 2 اب من عام 1990 وما تبع ذلك من جرائم دولية خطيرة تمثلت في انتهاكات حقوق الانسان اثناء الاحتلال وفي الاستمرار في احتجاز الاسرى الكويتيين وفي حرق ابار البترول وتلويث البيئة وفي نهب وسلب الممتلكات العامة والخاصة وغيرها من الاعمال الارهابية التي تشكل جرائم دولية لا تسقط بالتقادم.

ولم تسلم المملكة العربية السعودية من الاعمال الارهابية ايضا حيث وقعت فيها الكثير من هذه الاعمال التي كشفت عن التطرف الذي يشيع الرعب والخوف بين المواطنين وفي المجتمع. وهذا ما دفع مجلس التعاون لدول الخليج الى محاولة معالجة ظاهرة الارهاب والتطرف المقترن بالعنف لضمان سلامة الامن وبخاصة في جلسة دول المجلس التي انعقدت في 27 نوفمبر 1999.

الجهود الدولية من اعمال الارهاب
قامت وتقوم الجمعية العامة للامم المتحدة ( من خلال اللجنة الخاصة المعنية بالارهاب الدولي ) بمحاولة وضع صياغة قواعد لتحديد الارهاب الدولي ولكن اللجنة اصطدمت بعقبات كثيرة طبيعية بفعل تباين وجهات النظر للدول وقد وصفت الجمعية العامة للامم المتحدة الاساليب الارهابية بانها من الاعمال الاجرامية العادية وليست من صنف الجرائم السياسية وطلبت من جميع الدول الوفاء بالالتزامات الدولية للحد من النشاطات الارهابية واعتبرت من الارهاب كل اشكال الاستعمار والممارسات العنصرية وانتهاكات حقوق الانسان والاحتلال الاجنبي وكل ما يعرض السلم الدولي للخطر(2). كما قامت جامعة الدول العربية بمحاولات لتحديد مفهوم الارهاب ونضال الشعوب من اجل التحرر.

وفي الحقيقة عقدت مؤتمرات متعددة في بعض البلدان العربية حول الارهاب - في مصر ودولة قطر والمملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج - ففي ابريل من عام 1998 عقدت في رحاب كلية الحقوق - جامعة المنصورة في جمهورية مصر العربية مؤتمر المواجهة التشريعية لظاهرة الارهاب على الصعيدين الوطني والدولي وقدمت فيه العديد من البحوث وتم مناقشة هذه الظاهرة من جوانب مختلفة (3).

وفي هذا السياق لابد من التساؤل هل ان الدولة التي تمارس الارهاب من خلال انتهاكات حقوق الانسان وممارسة الاضطهاد وافتعال النزاعات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول يمكن ان تمارس هذه السياسة بحرية ودون ان تتدخل الجهود الدولية او الامم المتحدة للحد من ذلك؟ وبعبارة اخرى هل ان هناك مجالا للمجتمع الدولي في ان يتدخل للحد من مبدأ السيادة الوطنية؟

وهل هناك من تعارض بين مبدأ التدخل الدولي ومبدأ السيادة الوطنية؟ وما هو المعيار الذي يحدد وصف الدولة الارهابية والتي تمارس الارهاب وبين الدولة التي ترعى الارهاب وتتبناه وتدعمه؟ وهل يمكن القول ان الدول التي تمنح حق اللجوء السياسي وفقا للاتفاقيات الدولية وبخاصة اتفاقية جنيف لعام 1951 المعدلة ببرتوكول نيويورك لعام 1967 هي من الدول الارهابية؟ وبالتالي لا يحق لها ان تتدخل في ممارسات الدول التي تنتهك حقوق مواطنيها او حين تحصل نزاعات مسلحة؟ وهل هناك توافق بين الالتزامات الدولية والقوانين الداخلية للدول التي تمارس الارهاب وبالتالي لا تمتنع الدولة التي تمارس الارهاب عن تنفيذ هذه الاتفاقيات والالتزامات بحجة المساس بالسيادة الوطنية للدولة وبالشؤون الداخلية لها؟ ان هذه الاسئلة تحتاج فعلا الى اجابات وافية ومحددة وواضحة من اجل تحقيق الاحترام لقواعد حقوق الانسان وللالتزامات الدولية ولتحقيق الامن والسلم الدوليين.

وفي باكستان توجد محكمة خاصة تسمى بـ ( محكمة مكافحة جرائم الارهاب ) ويمثل امامها السيد نواز شريف , رئيس الوزراء الباكستاني السابق , عن التهمة التي وجهت اليه في التأمر ضد قائد الجيش ومجموعة من كبار الضباط منهم السيد برويز مشرف - قائد الانقلاب الحالي في باكستان - ويبدو ان المحكمة تنظر في قضايا الجرائم السياسية او الجرائم الخطيرة في الدولة الباكستانية. وهي محكمة خاصة يتناقض وجودها مع اسس دولة القانون والمؤسسات الدستورية رغم ان الساحة الباكستانية لا تخلو من العديد من الاعمال الارهابية وبخاصة التفجيرات التي حصلت فيها من خلال السيارات المفخخة في اماكن تستهدف المدنيين والابرياء وفي نطاق الهجوم على دور العبادة.

اما في بريطانيا التي يعيش على اراضيها المئات من الاشخاص المعارضين السياسيين لحكوماتهم وللسياسة الدكتاتورية , سواء من الجماعات الاسلامية ام القومية ام الليبرالية ام غيرها , تتهم الحكومة البريطانية بانها راعية للارهاب وللتطرف وهذا الاتهام تنادي به العديد من الحكومات وبخاصة بعض الانظمة العربية في حين تناقش الحكومة البريطانية قانونا جديدا هو سمى بـ ( قانون مكافحة الارهاب ).

ولا شك ان بريطانيا تعرضت الى العديد من الاعمال الارهابية من الجيش الجمهوري الايرلندي الذي استخدم طريقة التفجيرات عبر السيارات المفخخة والتي دائما يروح ضحيتها السكان المدنيين الذين لا علاقة لهم بهذا الصراع السياسي. ولعل التفجيرات التي حصلت في لندن وايرلندا في اب 1998 نموذج من الاعمال الارهابية التي اصابت العديد من الاشخاص والحقت الضرر بالاموال واشاعت الرعب والفزع.

وفي جنوب افريقيا انفجرت قنبلة موقوتة في ( مطعم للبيتزا ) يوم 28 نوفمبر 1999 ادت الى قتل وجرح مالا يقل عن 50 شخصا كانوا في المطعم ولا شك ان هذا العمل الاجرامي يعد من الاعمال الارهابية التي تؤكد ضرورة وضع الحد للعنف والجريمة المنظمة. كما اتهمت ليبيا بانها دولة راعية للعمل الارهابي لبعض الجماعات ومنها الجيش الجمهوري الايرلندي السري وبعض الجماعات الفلسطينية وغيرها كما اتهمت بحادث تفجير طائرة Pan American فوق لوكربي في اسكتلندا وبعد جهود دولية وافقت الحكومة الليبية على تسليم المتهمين بالحادث الى محكمة في لاهاي - هولندا لغرض المحاكمة والوصول الى الحقيقة , كما وقع العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية بتاريخ 4-12-1999 مع السيد رئيس وزراء ايطاليا اتفاقية مكافحة الارهاب.

وفي العصر الحديث اصبحت الوسائل عديدة لنشر الفكر الارهابي ولاسيما عبر الانترنتInternet ومثال ذلك نشر الفكر النازي والفاشي او الجريمة المنظمة او بث او تحريض الاشخاص على التطرف والعنف وكذلك تعليم الافراد على كيفية صنع المتفجرات او طريقة القيام بالتفجيرات حتى ان العديد من الجماعات الارهابية اصبحت لها صفحات خاصة على الانترنت ويمكن لها ان ترسل التهديد والوعيد للخصوم وبالتالي تخلق الخوف وتنشر الرعب وهي جرائم حديثة وخطيرة يطلق عليها Internet Crimes.

فالانترنت اصبح واحدا من الوسائل التي تحقق اغراض المتطرفين والارهابيين , وهذا يستوجب المزيد من المعرفة الفنية للاطلاع على النشاطات الاجرامية ومحاولة منعها قبل حصولها او اكتشاف الفاعلين لها , لان العمل الارهابي اعمى ولا يميز بين صغير وكبير يلحق اذاه باي شخص يصادفه دونما تمييز وليس ادل على ذلك من ان اكثرية ضحايا العمليات الارهابية هم من يتضررون بمحض الصدفة نظرا لوجودهم في موقع تنفيذ العمل الاجرامي (4).

وينادي العديد من المختصين بضرورة ايجاد تشريعات مختصة تنظم جرائم الارهاب وتحدد العقوبات والمحاكم التي تفصل في هذه الجرائم (5). واذا كنا نعتقد بصواب هذا الرأي , الا اننا نعتقد بضرورة احالة قضايا جرائم الارهاب الى القضاء العادي وعدم السماح بانشاء محاكم خاصة او استثنائية لهذا الغرض ففي الاحالة للقضاء العادي تفعيل لدور المؤسسات القانونية ولدولة القانون.

اما المشكلات التي يمكن ان تثيرها جرائم الارهاب الدولي فهي كثيرة لعل في المقدمة منها هي قضية التعويضات للمتضررين في الارواح والاجساد والاموال والمشاعر والاحاسيس. فمن هو المسؤول عن تعويض المتضررين؟ ومن هو المسؤول عن اصلاح الضرر في الاموال؟ وكيف يمكن معالجة حقوق الورثة الذين فقدوا ذويهم واقاربهم في الحوادث الارهابية؟ لاسيما اذا علمنا ان شركات التأمين لا يمكن ان تقوم بالتأمين ضد الحوادث العمدية , اي ان هذه الشركات لا يمكن ان تؤمن على الاخطاء المرتكبة عمدا في اي مجال كان ولهذا لا يمكن لها ان تتحمل المسؤولية في اصلاح الاضرار , ما لم يوجد اتفاق واضح وصريح بخصوص ذلك وهو ضيق ومحدود.

هذا فضلا عن ان الفاعل للعمل الارهابي قد يكون مجهولا او معلوما لكنه من المعسرين او ان القائم بالعمل الارهابي هو الدولة ولكن من العسير الزامها بدفع التعويض للمتضررين من ابناء الوطن ام من الاجانب ولهذا لابد من ايجاد قواعد لحل هذه المشكلات الناشئة عن الاعمال الارهابية في نطاق جهود دولية ملزمة وفاعلة (6). ونعتقد ان من حق كل شخص متضرر من هذه الاعمال الحق الثابت في التعويض عن الضرر فضلا عن معاقبة المسؤول او المحرض لهذه الاعمال وذلك طبقا للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية.

لذلك يذهب العديد من المختصين الى ضرورة وضع قواعد تعوض المتضررين من الارهاب لاسيما وان مرتكب الفعل الاجرامي غالبا ما يلقى حتفه في العمل الارهابي ولابد من الزام الدولة بدفع التعويض للمتضررين. بينما يقترح بعض الباحثين الى ايجاد صندوق خاص لتعويض المتضررين بصورة فورية عن الاضرار الحاصلة (7).

ويظهر من اعمال الارهاب التي وقعت في العديد من دول العالم - وبخاصة في العالم العربي - الى ان اسباب الارهاب يمكن حصرها على النحو التالي:

- التطرف الديني والمذهبي المقترن بالعنف. وهذا التطرف نجد نموذجه الواضح في الجزائر حيث بلغ عدد الضحايا من السكان المدنيين نتيجة اعمال الذبح والتفجيرات اكثر من 100 الف انسان حيث جرت الاعمال الارهابية حتى في شهر رمضان المبارك وهو تحد خطير للمجتمع وسلامته. وفي نهاية نوفمبر من عام 1999 - ورغم صدور قانون الوئام الوطني - جرت مذبحة كبيرة قرب الجزائر العاصمة راح ضحيتها 18 مواطن تم قتلهم بطريقة الذبح كما سبق ذلك عملية اغتيال الشيخ عبد القادر حشاني وهو احد زعماء الحركة الاسلامية البارزين في الجزائر ثم تبع ذلك في بداية شهر ديسمبر 1999 قتل 16 فردا بعد نصب كمين لهم. وهذا العنف السياسي في بلد المليون شهيد من الظواهر المؤلمة والمؤسفة , فالجزائر من البلدان الثرية ومن الشعوب الحية التي يفترض ان تؤسس فيها اسس الديمقراطية ودولة القانون والتسامح الديني والسياسي والحوار الحضاري مع بداية الالفية الجديدة لكي يعيش الشعب الجزائري في امان وسلام واستقرار بعد سنوات من الاضطراب السياسي والعنف الذي لن يؤدي الا الى المزيد من الدمار و تعميق الماساة.

- التطرف القومي العنصري المقترن بالعنف. ( نموذج الجماعات النازية – القوة البيضاء ) اي الارهاب النازي.

- التطرف السياسي او العقائدي المقترن بالعنف. ونجد نموذجه في نظام الرئيس صدام. ( الارهاب الصدامي ).

- التطرف الاجرامي المقترن بالعنف مثل عصابات الجريمة المنظمة والتي تقوم بعمليات غسيل الاموال وتبيضاها...

ونعتقد ان اسباب التطرف والارهاب تعود الى العوامل التالية:
- الجهل سواء اكان جهل الافراد او الجماعات او جهل قيادة الدولة التي تمارس ارهاب الدولة.

- الفقر والبطالة الذي يعاني منه الشخص او الاشخاص او الجماعات او قيام الدولة بتعمد خلق ظروف الفقر والبطالة بهدف ابادة الجنس البشري لكي تتخلص من عرق معين او جماعة معينة غير موالية للنظام السياسي وكذلك قيام المسؤولين في الدولة باهدار الثروات وسرقتها والتصرف بها دون حساب او رقابة او قانون , اي بصورة مخالفة للقانون وعدم خضوع هؤلاء للحساب مما يثير رد الفعل ضدهم.

- الظلم والعدوان واستعمال القسوة ضد البشر. وبخاصة في الانظمة الدكتاتورية التي تصادر الحقوق والحريات والديمقراطية وتغييب المؤسسات الدستورية والقانون ولا تحترم حقوق الانسان وكذلك انعدام الحوار او رفضه من السلطة او لعدم الثقة بالنظام ...

- مطالبة الشعوب بحق تقرير المصير ورفض هذا الطلب من الانظمة السياسية المنغلقة.

- فقدان المؤسسية في نظام الحكم وغياب الحكم المدني.

- اسباب اخرى , اجتماعية و سياسية وثقافية وتربوية.

وسائل التخلص من التطرف ومن ارهاب الدولة وارهاب الافراد
ايا كان القائم بالاعمال المتطرفة والارهابية , الدولة ام الفرد ام الجماعات , وسواء اكان الارهاب داخليا ام خارجيا , فان هناك طرقا معروفة لمعالجة التطرف والارهاب ونبذ المغالاة والعنف والتفزيع لكي يعيش السكان المدنيون بسلام وامان في ظل المرحلة الجديدة وهي:

(1) ضرورة تعاون المجتمع الدولي , اقليميا ودوليا , للوقوف ضد ارهاب الدولة الذي يمارس من بعض الانظمة الدكتاتورية والتي لا تحترم مطلقا الانسان ولا حقوقه الدستورية الثابتة. ولا سيما النظام في العراق تحت حكم الرئيس صدام حيث تمارس الدولة ارهابا منظما لم يسبق له نظير في القسوة والظلم والعنف والتصفية الجسدية للمعارضين السياسيين وفي ممارسة الجرائم المنظمة ضد البشر وبخاصة جريمة التطهير العرقي ضد الاكراد والتركمان والشيعة والتعذيب وانتهاكات حقوق الانسان.

(2) معالجة مشكلات الفقر والبطالة بصورة علمية وضمان الحد الادنى من وسائل العيش للانسان في الضمان المعيشي والصحي والثقافي طبقا للالتزامات الدولية والقوانين الوطنية.

(3) اقامة اسس الحكم الديمقراطي وحكم الاغلبية من خلال المؤسسات الدستورية وتأسيس دولة القانون بخضوع الحكام والمحكومين له سواسية ودون استثناءات وفقا لقواعد العدالة والعدل.

(4) احترام حقوق الانسان والالتزام الدقيق بالمعايير الدولية لهذه الحقوق ومحاسبة الاشخاص المسؤولين عن الجرائم الدولية المرتكبة ضدها وفقا للقانون.

(5) لما كان الارهاب يولد الرعب والخوف بين الناس فانه سيؤدي حتما الى النفاق والتملق والرياء او الصمت على الجرائم المرتكبة ضد حقوق البشر وانه يخلق حالة من ازدواجية الشخصية , لذلك فان معالجة ذلك لا يكون الا بالتخلص من الطغيان والظلم المقترن بالحكم المطلق للفرد الذي يقود دائما الى الوقوع في الاخطاء وارتكاب الجرائم الخطيرة من الحكام.

(6) اشاعة الحرية في التفكير واحترام حق الانسان فيه والحرية في العقيدة والحرية في الرأي والكلام وتأسيس قواعد دولة القانون واحترام القضاء وعدم التدخل في شؤونه.

(7) الوقوف ضد سياسة التمييز الطائفي والاقليمي والديني ومحاسبة المجرمين الدوليين الذين يمارسون هذه السياسة الخطيرة.

(8) ضرورة وجود قواعد التداول السلمي للسلطة وفقا لقواعد الدستور والقانون وطبقا للاحترام المطلوب للالتزامات الدولية. ومن ذلك احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام الاديان والمذاهب والمعتقدات ودون التدخل بافكار البشر او فرض العقيدة عليهم بالقوة والا سيضطر العديد منهم للمقاومة او اللجوء الى الاعمال الانتقامية او التطرف وربما الى اشد الاعمال ارهابا فمن يزرع الريح يحصد العاصفة.

(9) تفعيل القرار 688 لحماية الشعب العراقي من ارهاب الدولة لان انتهاك حقوق الانسان من الاعمال الارهابية وتشكل جريمة دولية.

(10) وضع برامج فاعلة لحل مشكلة البطالة وتوجيه الطاقات البشرية - وبخاصة الشباب - في اتجاهات نافعة حسب برامج تخدم المجتمع وتعزز دور الانسان في المجتمع وتوظف طاقاته في مجالات نافعة.

(11) ضرورة تعليم مبادئ حقوق الانسان في المراحل الدراسية الاساسية وغرس روح التسامح والمحبة والتعاون والقيم الانسانية النبيلة واحترام الحرية الدينية والفكرية ونبذ فكرة التفوق للعنصر والاجناس على غيرها وتوظيف وسائل الاعلام نحو هذا الهدف لمنع الارهاب والحد من الجرائم الارهابية وتضييق مجالاتها في اضيق مجال مع تفعيل دور القانون ودور المؤسسات الدستورية في المجتمع.