منتديات الحوار الجامعية السياسية

شخصيات صنعت التاريخ

المشرف: بدريه القحطاني

By فيصل الوابل 32
#68710
صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] - 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م



النشأة[عدل]

ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين [5] لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق.[14] بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان.[15]

كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق.[16]

ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.[17] كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.[18]

والده[عدل]





رسمه تنسب على أنها لحسين عبد المجيد. (والد صدام)
كان حسين عبد المجيد والد صدام رجلاً فقيراً عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارساً تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلاً مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك بصدام وأثناء حملها أصيب زوجها بكسر في أسفل ظهره لقفزه من فوق سطح منزله إلى الأرض للانقضاض على أحد الأشقياء كان يحاول التحرش بزوجة جاره ثم مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاث شهور.[19] وأقام له صدام لاحقاً ضريحاً فخماً في تكريت.[20]

إبراهيم الحسن[عدل]

مات جد صدام وهو في الثانية من عمره [20] فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام غير الأشقاء برزان ووطبان وسبعاوي.[19]

فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين بأنه كان صاحب شخصية شريرة لا حدود لمشاعر القسوة فيها وأنه لم يحمل أي مشاعر ود لصدام وقد عامله بعداء مفرط وكان يضربه بلا رحمه على رغم من صغر سنه وكان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيره جداً وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلاً.[21]

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقاً لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه.[21] ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان.[21] ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضاً.[20]

والدته[عدل]

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بتعدد زيجاتها وأنجبت له ثلاثة أخوة غير أشقاء وعاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982 م.[22] تزوجت أمه بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيراً ويعمل بواباً لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق.[23]

عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.[14]

خير الله طلفاح[عدل]

في سن الحادية عشرة انتقل إلى العاصمة بغداد حيث انتقل للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 م في قرية شاويش بالقرب من تكريت كان خير الله طلفاح يعمل ضابطاً في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية.[14] وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م [24] وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرساً وكنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين.[14] ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.

فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بوجهات نظره السياسية وبينما كان خير الله لاعباً في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمه لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصاً أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته.[25] وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أمياً وبالنسبة لمعظم الفتيه الذين هم في مكانه صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقى مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.[25]

المدرسة[عدل]

تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.[26]





صدام حسين الفتى.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.[27] أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.[28]

وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعه فقد كان صدام يزامل أطفالاً في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجاً وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحاً عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه.[27]

كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلاً نجيباً وذكياً وأظهر قدرة على التعلم بسرعة.[28] وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركه له واعتقال مدرائها.[29]

الشبيبة العسكرية[عدل]





صدام الشاب راعياً للغنم في تكريت.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.[30] كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً – حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.[29]

في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.[31]

ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.[31] عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.[32] ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.[32]





صدام (الثالث من اليمين) مع زملائه في كلية الحقوق في القاهرة.
أكاديمية بغداد العسكرية[عدل]

كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب [25] بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.[26] وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.[26] مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه [28] ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.[33] وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً.[28]

تحصيله الدراسي[عدل]

أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك،[34] أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم.

الحالة الأسرية[عدل]





عدي في صغرة
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003 م وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.[35] تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد [36] وأنجب منها علياً.[37] وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس. وأكدت أن صدام أعطاها مبلغا قدره خمسة ملايين دولار وكمية من الذهب والمجوهرات قبل أن يرسلها إلى سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في أبريل عام2003 م.[38]

تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[35] كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.[39]

الجمهورية العراقية[عدل]

إسقاط الملكية العراقية[عدل]

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.[23]

اغتيال عبد الكريم قاسم[عدل]

في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم [23] قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه.

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.[40]




لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.[40]

لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.[38]

اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.[40]

وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.[38] وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.[40]

سقوط عبد الكريم قاسم[عدل]

انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم [38] الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.[36]

وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون [36] وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً ومخرجاً وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا.[41]

لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولاً.[41]

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث [41] وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة.

أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.[39]

سقوط عبد السلام عارف[عدل]

كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.[42]

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[42]

تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه. واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م.[38] حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.[43] مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية.[43]

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.[43]

بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية [43] وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.[44]

رئاسة الدولة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: العراق تحت حكم حزب البعث

نائباً لأحمد حسن البكر[عدل]





صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.[44]

أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.[44]

ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال [45] قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.





صدام حسين عام 1974
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[46] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[46]

قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.

كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[47]

بداية ظهور صدام حسين[عدل]

كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.[48]





اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[42]»
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.[49]

وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :

«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[49]»

بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[50]

العلاقات الخارجية والداخلية[عدل]

سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دوراً ريادياً في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الإتحاد السوفييتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا.

قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسساً لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران إشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.





في الصورة من اليمين صدام حسين وهواري بومدين ومحمد رضا بهلوي على هامش توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهدداً إسرائيل :«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.»

بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الإنفاصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطياً إياهم حكماً ذاتياً ولكن الاتفاق إنهار. وكانت النتيجة قتالاً قاسياً بين الحكومة والجماعات الكردية وصل لحد قصف الجيش العراقي لمناطق الأنفصاليين الأكراد.

صدام والخميني وجهاً لوجه[عدل]

توقف القتال بعد توقف مساعدة إيران للأكراد وجاء الدور على العراق لتفي بالتزاماتها وتطرد الخميني من أراضيها فرفض الخميني الانصياع وقرر البقاء فذهب إليه صدام شخصياً واحتد النقاش بين الطرفين وأمر بطرده إلى الكويت ومن هناك إلى فرنسا. ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 م ومجيء الخميني مظفراً أدرك صدام حسين أن الخميني سوف ينتقم منه لانه اوفى بشروط اتفاقية الجزائر.[51]

وكان وصول الخميني وحقده على العرب وصدام بصورة خاصة هو الذي اشعل الحرب الثمان سنوات ضد العراق ابتداءً من عام 1980 م استغل بها صدام ارتباك الجيش والإدارة في إيران بعد الثورة ودخلت قواته مسافات طويلة داخل العمق الإيراني.[51] وهكذا فقد مزق صدام حسين اتفاق الجزائر الذي وقعه هو نفسه مع شاه إيران بعد توقفت ايران عن تطبيق بنوده من جانب واحد واستعاد هو نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب هذا الاتفاق.[51]





صدام حسين يتوسطهم حافظ الأسد وبوتفليقة وخلفه نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.
الدول العربية[عدل]

أما بالنسبة لعلاقته برؤساء وملوك الدول العربية والمجاورة فكانت تتسم بالشد والجذب من حين لآخر خاصة مع الدول الخليجية والتي كانت تدعمه أثناء حربه ضد إيران في ثمانينات القرن الفائت إلا أن هذه العلاقة بدأ يشوبها التوتر إلى أن وصلت إلى حد القطيعة خاصة بعد اقدامه على غزو الكويت عام 1990 م. وبذلك قام صدام بقطع العلاقة مع معظم الأنظمة في الدول العربية فضلاً عن الدول الغربية وغيرها.

في مقابل ذلك احتفظ صدام بعد حرب الخليج الثانية بعلاقات جيدة ومتوازنة مع بعض الحكام العرب والأجانب مثل الملك حسين بن طلال والرئيس علي عبد الله صالح - اللذان أسسا معه والرئيس المصري حسني مبارك حلف عربي هو مجلس التعاون العربي في عام 1989 م لكن لم يدم سوى لأشهر - كما كانت علاقته وطيدة بالعقيد معمر القذافي والرئيس ياسر عرفات والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز - الذي زار بغداد في عام 2002 م حيث كان أول زعيم يتحدى حظر الطيران المفروض على العراق منذ بداية التسعينات - وغيرهم من بعض زعماء العالم الثالث.

الحرب العراقية الإيرانية[عدل]


دونالد رامسفيلد خلال لقائه صدام في العام 1983 أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه. ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979 وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين. فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط في 22 سبتمبر عام 1980.

في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو 1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب. انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب. وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية. وواجه صدام الذي إقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب.

غزو الكويت[عدل]


حرب الخليج الثانية

ما بعد غزو الكويت[عدل]





الإصدار الطارئ للدينار العراقي بعد حرب الكويت
صدام والشيعة[عدل]





صدام في لقاء مع الخوئي.
إذا كان صدام قد اعتمد بشكل كبير على السنة في تدعيم دولة البعث فإن الوجود الشيعي لم يكن غائباً عن السلطة في العراق ولكن الحوزة العلمية الشيعية في النجف ناصبت صدام العداء من أول يوم ولم تتعاون معه وقد كان عنف صدام وفظاظته هما السبب لذلك كما إن سياسة صدام ضد زعماء الشيعة الذي يختلفون معه كانت التصفية أو الإبعاد ومن هنا فلم يكن غريباً أنه بعد قبول العراق لقرار وقف إطلاق النار بعد العدوان على الكويت أن تبدأ الانتفاضة الشيعية على أمل التخلص من صدام حسين.[52]

صدام وأمريكا[عدل]





بورترايت دعائي عن صدام حسين حرب الخليج الأولى.
بقيت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق متوترة بعد حرب الخليج الثانية. ونتيجة للحرب فقد فرض مجلس الامن حصاراً اقتصادياً شاملاً على العراق وعانى العراقيون من أقسى فترات الحياة من نقص المواد الأساسية الغذائية والمستلزمات الصحية. أما على الصعيد الخارجي فقد زادت عزلة الحكومة العراقية التي كانت تتصرف بتهور كبير رغم كل الأزمات نتيجة لهذه السياسات فقد أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية أول هجوم صاروخي منذ نهاية الحرب مستهدفة مركز الاستخبارات العراقية في بغداد في 26 يونيو عام 1993م. متذرعة بالخرق المتكرر لمنطقة الحظر الجوي المفروضة بعد حرب الخليج والتوغلات في الأراضي الكويتية. وقد خمن البعض أن يكون لها علاقة بتهمة اضطلاع العراق بتمويل مخطط لاغتيال رئيس الولايات الأمريكية السابق جورج بوش.

النفط مقابل الغذاء[عدل]

بدأ العراق في عام 1997م ببيع النفط مقابل الغذاء والدواء وفق قرار مجلس الامن 986 لكن هذا لم يكن ليشكل سوى 10 إلى 40% من إنتاج العراق النفطي الحقيقي. في 16 ديسمبر عام 1998م شنت الولايات المتحدة مع بريطانيا عملية ثعلب الصحراء متذرعة برفض الحكومة العراقية الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ولطرد العراق مفتشي أسلحة الدمار الشامل. وفي عام 1999 م أقدم نظام صدام حسين على قتل السيد محمد محمد صادق الصدر زعيم الحوزة العلمية في النجف مما أدى إلى اندلاع انتفاضة ما سمي بساعة الصفر في بغداد والمحافظات الأخرى للقصاص من الحزب الحاكم.

الاعتذار للكويت[عدل]

في 7 من سبتمبر عام 2002 م اعتذر صدام عن غزو الكويت لكنه ألقى باللوم على قادتها وطالب الشعب الكويتي بتصدي للقوات الأمريكية الموجودة على أرضه، وقد رفضت الكويت اعتذاره في اليوم التالي مباشرةً لخطابه حيث أتهم وزراء في الحكومة الكويتية صدام في محاولة الوقيعة بين الشعب الكويتي وزعمائه.[53]

غزو العراق


سقوط بغداد (2003)

في عام 1998م أقر الكونغرس الأمريكي بشن هجوم عسكري على العراق لكونه يملك أسلحه الدمار الشامل ولكونه يشكل خطراً على المنطقة. وبعد تولي الرئيس السابق جورج بوش الرئاسة فقد بدء عندها عهد جديد تحولت فيه السياسة الأمريكية من المساعدة المادية والدعم اللوجستي للقوى المعارضة العراقية إلى التدخل العسكري المباشر متحالفة مع بريطانيا. ولكن أحداث 11 سبتمبر كانت قد دشنت عهداً جديداً في أمريكا وأصرت الإدارة الأمريكية على إسقاط نظام صدام وفي 20 مارس عام 2003م تحركت القوات الأمريكية البريطانية في سعيها نحو ما تم تسميته بحرية العراق 9 إبريل عام 2003م.

ما بعد سقوط بغداد






صورة للجندي العراقي الأمريكي "سمير" أثناء عملية الفجر الأحمر وتظهر الصور ألقاء القبض على الرئيس صدام حسين في تكريت.
بعد سقوط نظام صدام حسين على يد القوات الأمريكية ظلت أخبار صدام مجهولة في الأسابيع الأولى بعد سقوط النظام وانتهاء العمليات الرئيسية للحرب. وتم التبليغ عن عدة مشاهدات لصدام بعد الحرب ولكن أيا منها لم يكن مثبتاً. وظهرت سلسلة من التسجيلات الصوتية المنسوبة له تم نشرها في أوقات مختلفة ولكن مصداقية هذه التسجيلات لا تزال محط تساؤل.

تم وضعه على قمة لائحة المطلوبين وتم اعتقال العديد من أفراد نظامه السابق ولكن الجهود الحثيثة للعثور عليه بائت بالفشل. قتل أبنائه عدي وقصي في 23 يوليو 2003م أثناء اشتباك عنيف مع القوات الأمريكية في الموصل. قام الحاكم المدني في العراق بول بريمر بالإعلان رسمياً عن القبض عليه وتم القبض عليه بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية بحدود الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت بغداد بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م في مزرعة قرب تكريت العملية المسماة بالفجر الأحمر بعد أن أبلغ عنه أحد أقربائه [بحاجة لمصدر] حيث كان مختبئاً في إحدى المناطق النائية. ونفى الطبيب الخاص أن يكون لصدام حسين أي شبيه لسبب مهم هو أن صدام لا يثق بأحد وبالتالي لا يثق حتى بأن يكون له شبيه.[54] حيث يقول علاء بشير حسب معلوماتي لم يكن له أي شبيه على الإطلاق ولم أرى له أي شبيه ولو كان هناك أي شبيه لصدام لكنت بالتأكيد عرفت ذلك. ليس له شبيه لسبب بسيط جداً وهو أن صدام لا يثق بأي إنسان على الإطلاق.[55]

السجن[عدل]

قال ممرض عسكري أمريكي إن صدام حسين كان يسقي الزرع في حديقة سجنه ويشرب القهوة وهو يدخن السيجار للابقاء على ضغط دمه منخفضاً. وأشار إلى لمحات نادرة في السنوات الأخيرة في حياة صدام حسين. وكان الممرض يعنى بالرئيس العراقي السابق الذي دعوه فيكتور خلال عامي 2004 م و2005 م في معسكر قرب بغداد. وقال

«كان من النادر أن يشكو صدام خلال فترة أسره وإن الأوامر له كانت صارمة للقيام بكل ما هو ضروري للابقاء عليه حياً وإن كولونيلا قال لي إن صدام لا يجب أن يموت وهو قيد الاعتقال الأمريكي.[56]»

وقال إن صدام كان محتجزاً في زنزانة مساحتها 1.8 متر في 2.4 متراً بها سرير ومنضدة وكرسيان من البلاستيك وحوضان للاغتسال. وقال كان صدام يحتفظ بفتات الخبز من طعامه وعندما يخرج من زنزانته كان يطعم الطيور كما كان يسقي الأعشاب في حديقة السجن. وأضاف قائلا «قال إنه كان مزارعاً في طفولته وهم لم ينس أبدا أصله.» وأردف قائلاً إنه لم يسبب لي أي متاعب ونادراً ما كان يشكو.

وكان صدام يتحدث عن اعتياده قراءة قصص قبل النوم لأطفاله الصغار وكيف كان يقدم الدواء لابنته عندما كانت تعاني ألماً في المعدة ولم يكن صدام يتحدث عن الموت ولم يندم على نظامه قائلاً إن ما فعله من أجل العراق وقال إن صدام سأله ذات يوم لماذا قامت القوات الأمريكية بغزو العراق بينما كانت القوانين عادلة ولم يعثر المفتشون الدوليون على شيء وذكر الممرض العسكري البالغ من العمر 56 عاماً إنه كان يفحص صدام مرتين يومياً وقال لم أكن أمثل تهديداً في الواقع كنت هناك لأساعده وقد احترم ذلك وعندما كان على الممرض المغادرة لأن شقيقه كان يحتضر ضمه صدام قائلاً إنه سيكون شقيقه.[56]

المحاكمة[عدل]


حوكم صدام وبعض اعوانه بتهمة الإبادة الجماعية في قضية الدجيل ودافع عن صدام كل من نجيب النعيمي وزير عدل دولة قطر السابق ورمزي كلارك وزير عدل الولايات المتحدة السابق والمحامي العراقي خليل الدليمي والمحامية اللبنانية بشرى الخليل والمحامي الأردني عصام الغزاوي.[57] وتم تغيير القضاة ثلاث مرات ولم يعترف صدام بداية بالمحكمة وطعن في شرعيتها وقال إن النتائج معلومة والمراد جلي ولكن لاحقاً بدأ بالدفاع عن نفسه والتعاون التام مع المحكمة. وفي يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006م حكم على صدام حضورياً في قضية الدجيل بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وتمت محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية أخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الاكراد.[58] وكانت محكمة عراقية حكمت على صدام البالغ من العمر 69 عاما بالإعدام شنقا في 5 نوفمبر الماضي لدوره في قضية الدجيل التي لقي فيها 148 من الشيعة حتفهم في بلدة الدجيل في الثمانينيات وجرائم ضد الإنسانية.[56]

وأقرت المحكمة أيضا حكما بالإعدام على برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين. وقد صدر الحكم على صدام حسين بالشنق رغم ما كان قد ابداه خلال جلسات المحاكمة من رغبته في أن يتم إعدامه رميا بالرصاص في حال صدور حكم بإعدامه. وكان الحكم قد نال استحسان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإن تحفظ الأخير على عقوبة الإعدام باعتباره لا يقرها كعقوبة. وقالت محكمة التمييز العراقية ان الحكم بإعدام صدام ينبغي أن ينفذ خلال الأيام الثلاثين المقبلة بينما قالت الرئاسة العراقية إن تنفيذ حكم الإعدام لا يستلزم موافقتها. وكان محامو صدام قد تقدموا بالاستئناف خلال الثلاثين يوما التي اعقبت صدور حكم الإعدام في الخامس من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي وفق ما ينص عليه القانون العراقي. ويتعلق الحكم بأحداث وقعت في بلدة الدجيل عام 1982 م واتهم فيها صدام حسين وعدد من اعوانه بالتسبب في مقتل 148 من سكان تلك البلدة الشيعية عقب تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها.[58]

تنفيذ الإعدا



تنفيذ حكم الإعدام على صدام حسين.


نفذ حكم الإعدام فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م في بغداد الموافق العاشر من ذي الحجة الموافق لأول أيام عيد الأضحى. تمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية.

الدفن والتأبين[عدل]

دفن صدام بمسقط رأسه بالعوجة في محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت حيث قامت القوات الأمريكية بتسليم جثمانه لعشيرته من المحافظة. واقام ذووه عليه مجالس العزاء بما فيهم ابنته رغد صدام حسين التي قامت بتأبينه في الأردن حيث تسكن.