صفحة 1 من 1

ملخص كتاب الامير لنيقولى ميكافلي

مرسل: الأحد ديسمبر 08, 2013 6:34 pm
بواسطة محمد القاسم 34
هذا الكتاب من الكتب الذي لا غنى لأي قارئ عنه,مهما كانت سويته العلمية والمعرفية,يصلح في موضوعه لكل مكان وزمان,وهو رفيق الحكام والقواد والعظماء,وقد قيل فيه:إن أي قائد أو رئيس أو حاكم لا ينام إلا وقد وضع كتاب الأمير تحت مخدته.
عندما وضع مكيافيللي هذا الكنز ,كان قصده خدمة الأمير ,وتعليمه,وتثبيت دعائم حكمه,وتعريفه بالطرق المختلفة والمتشعبة للسيطرة على الشعوب والأمم ومقدراتها,ولم يدر أنه بهذا قد قدم خدمة لكل البشرية بأن أعطاهم الفرصة والقدرة لكي يتمكنوا من معرفة الطريقة التي يفكر بها حكامهم وأمراؤهم ,والطريق التي يسلكونها في حكمهم ......
لقد أسقطنا في هذا الملخص البسيط كل العناوين الفرعية في الكتاب الأم,وكل الأمثلة التي وضعها المؤلف وهي تشكل جزءا لا بأس به ,وبالعموم لا نعتبر ما هو موجود بين أيديكم ملخصا بقدر ما هو استخلاص للعبر والحكم وقمنا بوضعها مرتبة بحسب فصول الكتاب بطريقة سردية تمكّن القارئ من الاستفادة إلى أقصى مدى ممكن ,ولكن هذا لا يغني أبدا عن قراءة الكتاب بالكامل ,وما نبتغيه هنا هو تعريف القارئ غير المطلع على بعض مما في هذا الكتاب القيم,لكي تتكون لديه الشجاعة والرغبة في معرفة ما يحويه هذا الصرح من أمور مهمة ومصيرية وواقعية إلى أبعد مدى,حتى أننا لا نبالغ إذا قلنا بأن أي أحد منا يمكنه إسقاط الكثير مما سيقرأ على الحوادث والسياسات والحروب و......الحالية والسابقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن التمكن من الممالك الموروثة لا يحتاج إلى حيلة من الحيل السياسية.لتعوّد شعوبها حكم الأسر المالكة,ويستطيع أي أمير (ورث ملكا) مهما كان ضعيفا في السياسة أن يصون ملكه,إذا لم يحدث حادث خارق للعادة لم يكن في حسبانه.ولا يبعد أن تنسى الرعية في عهد الأمير المحبوب ما فرط من بعض أسلافه,كتغير القوانين وتبديلها,وسلب الأموال .والحكم بين الناس بالظلم,ومثل هذه الذنوب إذا طال عليها الزمن محاها,والدهر خير مضمد للجروح,والأمير الحازم إذا أراد أن يبقى محبوبا لدى أمته يحتاج إلى المحافظة على القديم,والابتعاد عن التبديل, مهما كان تافها,لأن الشعب يعلم أن التغيير القليل يمهد السبيل للكثير,وهذا يهيج سخط العامة,ويغضب الخاصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعلوم أن الفاتح إذا ثارت عليه الولاية المفتوحة,ثم عاد فقهرها ثانية يكون الفتح الثاني ضامنا لبقائه أبدا,لأن الثورة علمته دروسا ما كان ليعلمها دونها,فيسلك في سياسة الولاية المتهورة طريقين:
الأولى:أن يمد يده بالعقاب لمن يسببون القلاقل ,ويخلقون المشاكل.
الثانية:أن يعرف أماكن الضعف في حكومته فيقويها,فلا يجدها العدو الداخلي كما كانت قبل عرضة لسهامه,فيتمكن منها وفق مرامه.
غني عن البيان أن كل ولاية تفتح قد تكون متحدة مع الدولة الفاتحة في الجنس أو اللغة أو غيرها من الروابط,وقد لا تكون.فإذا كانت الجنسية هي الرابطة فاستيلاء الدولة على الولاية سهل,سيما إذا كان أهلها ميالين بطبعهم إلى تحرير أعناقهم,ويكفي لسيادة الدولة الفاتحة على الولاية المفتوحة انقراض الأسرة المالكة القديمة في تلك الولاية,وذلك لأن الحال تبقى على ما كانت عليه من قبل,فلا تتبدل الخلاق,ولا تتغير العادات.
أما إذا كانت الولاية المقهورة تختلف عن الدولة القاهرة في اللغة والأخلاق والقوانين فمصاعب التملك جمة,لأن القاهر يحتاج في مثل تلك الولاية إلى حظ وافر,وعمل مستمر,ليتمكن من الاحتفاظ بالولاية المقهورة.
ويجدر بالفاتح أن يؤسس في مداخل الولاية المفتوحة ومخارجها مستعمرات أجنبية وإلاّ اضطر لاستخدام جيش أزب داخل البلاد,وأشرت بتأسيس المستعمرات الأجنبية عالما بأن هذا يقتضي نزع أملاك نفر قليل من أهل الولاية,لتعطى للمستعمرين,ولا خوف من ذلك على الفاتح,ما دام هذا النفر القليل المسلوب الحق ضعيفا,فإنه لا يستطيع أن يمس الفاتح بأذى,ولا يستطيع كذلك هؤلاء الأقلون أن يثيروا غضب الأكثرين,ممن لم تغتصب أملاكهم,لأن من لم يغلب على أمره في متاعه لا يكون كمن غلب,ولو أن المظلومين تمكنوا بعد اللتيا والتي من تحريك غضب من لم يظلموا,سهل على الفاتح تسكين ذلك الغضب.
ولتلك السياسة نفع آخر:وهو أن أكثر أهل الولاية يبقون في خوف مستمر,فهم أبدا يخشون أن يصنع بهم ما صنع بغيرهم من قبل من الظلم والاغتصاب ,فيخلدون إلى السكينة, ويرضون بما يمنحون.
وهنا أود أن الفت نظر القارئ إلى قاعدة سياسية وهي أنك إذا أردت أن تريح نفسك من رجل فاعمد إلى إحدى طريقين:
الأولى: أن تتملقه وتحسن إليه.
والثانية: أن تخمد أنفاسه وتنتهي من أمره.
وفي طبيعة البشر عادة تساعد على تقرير تلك القاعدة وهي أنهم يحاولون دائما أن ينتقموا من أعدائهم لما ينالهم من الأضرار التافهة,ولكنهم لا يقدرون على الانتقام لأنفسهم ممن ينالهم بأضرار كبيرة.
وخلاصة القول :إن المستعمرات كثيرة المنافع,والحاميات كثيرة الأضرار.
وليعلم الفاتح القوي أنه إذا دخل ولاية جديدة فإن من كانوا ضعافا من النبلاء والأشراف قبل فتحه ينضمون إليه,ويمدون إليه يد المساعدة,لا لأنهم يودون خيانة وطنهم,بل نكاية في الحاكم السابق الذي ضعف شأنهم في عهده,ولكن ليحذر الفاتح هؤلاء الأشراف,فإنهم إذا بلغوا من القوة أكثر مما ينبغي لهم استغنوا عنه,وطغوا عليه,ونازعوه الأمر إذا ما استتب له.ومن لا يسير على درب تلك السياسة يفقد في برهة ما كسبه في عام,و الإنسان إذا حسب للمصائب حسابا استطاع أن يفر منها,أما إذا صبر حتى تأتي ,فربما لا يجديه ما يتخذ من الوسائل السريعة لدفعها,ولا يستطيع أن يحسب للمستقبل حسابه إلا الرجل الخبير الحازم,وكثيرا ما اتقى رجل بفطنته وحصافته مصائب شعب برمته,أما إذا لم يكن على رأس السياسة رجل كما وصفت,فلا يبعد أن تقع البلاد في الهاوية.
إن رجال السياسة الحكماء يعرفون أن الحرب والسياسة توأمان ,ومن يريد أن يفوز بالأولى لا بد أن يكون فوّازا في الثانية,وأن تأجيل الحرب ربما يفيد العدو,فيستعد,ويتأهب.
وعلى الحاكم أن يستعين بالضعيف من أهل الولاية المفتوحة على القوي,حتى يستوي الكل في الضعف والاستكانة.ولينتبه أن لا يشتد أزر الكنيسة,فتقوى شوكتها الدينية,وشوكة الدين إذا قويت اشتد بها ساعد الكنيسة,واعتز جانبها,وامتد نفوذها إلى السلطة الدنيوية.
وأقول أنني لا ألوم الملوك المتطلعين للاستيلاء على الولايات,لأن طبيعة التملك والسيادة راكزة في نفس كل أمير,بل أراني أميل للثناء على كل راغب في مد نفوذه إذا كان يحسن التصرف,ولكن من يحاول امتلاك البلاد وهو جاهل بطرق السياسة,ثم يتفانى فيما توحيه إليه شهوة التملك,فهو جدير بأن يلام على تهوره لوما عنيفا.
ونقرر أمرا هنا فنقول: إن السلطان العاجز هو الذي يهمل أمر ما يحدث في ملكه من القلاقل التي تورث الحرب ليتقيها,لأن الحرب لا تتقى بالإهمال,إنما يهمله أعداءه إلى أجل مسمى,وإن تلك المهلة لتؤذيه أكثر مما تنفعه,وإن لكل شيء في هذا الكون قانونا,وجزاء الإهمال الخيبة والفشل.
من كل ما سبق تنشأ لدينا نظرية قل أن تخطئ وهي: أن القوي الذي يعمل لتقوية الضعيف,يسعى إلى الموت بقدمه,لأن ما يكون في يده من القوة لا يخفى منشأه عن خصيصه,فيكون ذلك الخصيص أعلم بمضرته,وهيهات أن يرضى حديث العهد بالقوة بأن يعيش غيره قويا.
اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجــاني
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إن لحكم الممالك طريقين:الأولى أن يحكم المملكة أمير له أعوان,هو ولي نعمتهم,ومالك أعناقهم,والمتصرف في أمورهم,يأمرهم فيأتمرون,وينهاهم فينتهون.
والثانية:أن يحكم المملكة أمير يقاسمه الملك أشراف ونبلاء لا سلطة له عليهم,ولا يمتاز على واحد منهم,ويكون الفضل في امتيازهم على الخدم والأعوان راجعا إلى مجد أجدادهم,وما يجري في عروقهم من الدم الأزرق.
وغني عن البيان أن الأمير الذي لا شريك له في إمارته سوى خدمه يكون أعظم نفوذا وأكبر شأنا من شبيهه ,لأن أفراد الشعب يرفعن بأبصارهم فلا يرون سوى أمير واحد ,فيقصرون إخلاصهم عليه,ولا ينظرون إلى أعوانه إلا كما يرى المثيل المثيل,فيكون الكل عبيدا,وهو الآمر الناهي.
وعند فتح دولة ,فلا خوف على الفاتح إلا من أفراد الأسرة المالكة,ولا خطر عليه من بقاء الأعوان,لأنهم لا حول لهم ولا طول,وكما أنه لم يرج خيرهم قبل الفتح,فلا خوف عليه من شرهم بعده,لأن من لا يرجى خيره لا يرجى شره في معظم الأحوال