منتديات الحوار الجامعية السياسية

محاضرات مكتوبة خاصة بالمقررات الدراسية
By خالد الأحمري 245
#47883
كارل ماركس (5 مايو 1818 إلى 14 مارس 1883). كان فيلسوف سياسي وصحفي ومنظّر اجتماعي وعالم إقتصاد ألماني, أرست نظريته الأساس لنظام إجتماعي عالمي جديد استمر سبعة عقود ونيف, وهو صاحب منهج المادية الجدلية الذي يدين بالكثير لهيغل, قام بتأليف العديد من المؤلفات إلا أن نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ اجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية. لذلك يعتبر مؤسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الرسميين الأساسيين للفكر الشيوعي, كما شكل وقدم مع صديقه فريدريك إنجلز ما يدعى اليوم بالاشتراكية العلمية. (الشيوعية المعاصرة) .
ولد ماركس بمدينة (ترير) في ولاية (رينانيا) الألمانية سنة 1818 وينحدر من أسرة الطبقة الوسطى التي عرفت الحاخامات من ناحيتي أبيه وأمه, خرج أبوه على تقاليد الأسرة وأمتهن المحاماة وأعتنق البروتستانتية ليمارس مهنته, ولم تحذ أمه حذو زوجها في تغيير دينها إلا بعد وفاة والدها, وقد ظل هذا العامل الديني ذو تأثير على ماركس الإبن وخصص له بحثاًَ فيما بعد أسماه "حول المسألة اليهودية" هذا علاة على الآراء التنويرية العقلانية التي إكتسبها من أبيه. درس ماركس في المدرسة الثانوية الكلاسيكية ( جيمنازيوم ) وأجتذبته الفلسفة أكثر من القانون, وقرأ الأدب وكتب في الشعر والدراما والميتافيزيقا.
تعرف ماركس بعد ذلك على الفيلسوف الكبير برونوباور الذي شجعه على كتابة أطروحة للدكتوراه ليدخل سلك التعليم الأكاديمي في جامعة بون لدراسة القانون, وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراة في الفلسفة سنة 1840 وحاز على شهادة الدكتوراة, وكان ماركس قد أظهر اهتماماً بالفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس ان يصبح محامياً, فكتبها ماركس عام 1841 في موضوع "الفرق بين ديمقريطس وأبيقور في فلسفة الطبيعة", لكن فصل السلطات الحكومية لبرونو بسبب نشاطاته السياسية قضت على آماله.
عمل كارل ماركس عام 1842 مساعداًَ لباور في صحيفة معارضة في كولونيا ثم رئيساًَ لتحريرها إلى أن قامت السلطات بمصادرتها, وفي عام 1843م, تزوج ماركس وإنتقل إلى باريس لرئاسة تحرير مجلة معارضة أخرى فرنسية ألمانية بالإشتراك مع رئيس تحرير آخر من الهيغليين اليساريين, وهناك دأب على قراءة الفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وتبنى الفكر الشيوعي, ورغم صدور العدد الأول في عام 1844 إلا أن الفكرة فشلت بسبب مصادرة الشرطة البروسية لأعداد المجلة أثناء نقلها, وفي نفس العام 1844 وعندما زاره صديقه فريدريك إنجلز في باريس وبعد عدة مناقشات مع بعضهما البعض وجد الصديقان بأنهما قد توصلا إلى أفكار متطابقة 100% حول طبيعة المشاكل الثورية وبشكل مستقل عن بعضهما البعض, ونتيجة لهذا التوافق بينهما عملا معا وتعاونا لتفسير أسس ومبادئ نظريات الشيوعية والعمل على دفع الطبقة العاملة (والبرجوازية الصغيرة الديمقراطية) لتعمل وتتفانى من أجل تلك المبادئ.
عاش كارل ماركس في القرن التاسع عشر؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوروبية وأولى صراعاتها الكبرى. وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية:
• الفلسفة الألمانية وبخاصة فلسفة هيجل (1891-1770) التي استخلص منها فكرة جدلية التاريخ الكوني الذي تهيمن عليه التناقضات التي تقوده نحو مآل نهائي.
• الاقتصاد السياسي الإنجليزي الذي يشكل كل من آدم سميث (1790-1723) ود. ريكاردو (1823-1772) ومالتوس (1834-1770) أبرز وجوهه.
• الاشتراكية " الطوباوية " الفرنسية (سان سيمون،فورييه،كابي) ومعاصرو ماركس (برودون،بل انكي) الذين دخل معهم ماركس في سجال.
• المؤرخون الفرنسيون الذين حللوا المجتمع بحدود صراع الطبقات الاجتماعية.
بدأت مرحلة جديدة من حياة ماركس بإنتقاله مع زوجته إلى باريس حيث عاشا معيشة متواضعة إعتماداًَ على مساعدات بعض زملائه في كولونيا وقد كرس وقته للدراسة والكتابة والمناقشة مع السياسيين في باريس وخاصة برودون باكونين, ثم تعرف أخيراًَ على فريدريش إنغلز.
إستفاد ماركس كثيراًَ من الجو الثقافي الفرنسي المشبع بالأفكار الإشتراكية وإن كان قد تجاوزها فوضع أفكاراًَ تعبر عن الشيوعية وخاصة في المخطوطات الإقتصادية والفلسفية لعام 1844 التي قارن فيها بين ما لاحظه في البيئة حوله من إغتراب العمل في ظل الرأسمالية وبين ماتوقعه في مجتمع شيوعي يستطيع فيه البشر تطوير طبيعتهم الإنسانية بحرية في ظل إنتاج تعاوني، ويمثل عام 1844 أهمية أخرى لماركس, فقد أدت سرعة وتيرة الأحداث في بيئة إتسمت بإشتداد الصراع الطبقي إلى إصطدامه بفلسفة هيغل لأنه إعتبرها فلسفة توفيقية تؤدي إلى نتائج سياسية محافظة وبالتالي الإنعزال عن العلاقات الإجتماعية الفعلية. وفي عام 1845 وبناء على ضغط من الحكومة البروسية طرد ماركس من باريس فالتجأ إلى بلجيكا وأستقر لبعض الوقت في بروكسل معتمداًَ على مساعدة مالية من إنغلز, وفي نفس العام سافرا معا إلى لندن وعقدا إجتماعات سياسية مع جمعية العمال الألمان في إنجلترا التي تضم اللاجئين المعارضين. وبعد عودتهما إلى بروكسل أتم ماركس وإنغلز معا تأليف رسالة هامة في الفلسفة بعنوان "الأيديولوجية الألمانية" وأستمر الناشرون في رفض طبعها حتى صدرت أخيراًَ في عام 1932. وفي عام 1648 أصدر برودون كتاب "فلسفة البؤس" فرد عليه ماركس بنقد حاد عام 1847 وذلك في كتاب أسماه "بؤس الفلسفة". في عام 1848 طرد ماركس من بلجيكا, وأندلعت بعض الثورات في أوروبا فأستفاد ماركس من حالة المد الثوري هذه وعاد إلى ألمانيا وتولى مرة أخرى رئاسة تحرير الصحيفة في كولونيا, لكن بعد إنتصار الثورة المضادة وإعتباره شخصا غير مرغوب فيه بالدول الأربع ألمانيا وسويسرا وفرنسا وبلجيكا, أظطر للتوجه إلى انجلترا.

بدأت المرحلة الأخيرة من حياة ماركس بإستقراره في لندن عام 1849 حيث عانى بشدة من الفقر وأستمر ذلك حتى عام 1863 فتحسنت حالته المعيشية بعض الشئ بعد أن آل إليه ميراث أمه, وإن لم يتخلص من ظروفه المالية السيئة تماما إلا بعد حصوله على معونة منتظمة من إنغلز عام 1868. بذلك إستطاع ماركس وإبتداء من عام 1863 توفير الوقت الضائع في الأعمال المرهقة التي كان يعتمد عليها في معاشه, وتكريس كل وقته لمشروعه الكبير وهو إصدار مجلده الأول عن "رأس المال". أتم ماركس قبل وفاته تأليف وإصدار المجلد عام 1867 لكنه لم يسترع انتباه الكثيرين بسبب عمق وصعوبة تحليلاته الإقتصادية والسياسية.(3). ولم يحظ ماركس بالذيوع والشهرة إلا مؤخراًَ, فعندما مات في 1883 لم يهتم به وبدوره وعمله إلا عدد محدود من خارج دائرة أتباعه وأنصاره السياسيين. (4) فأستكمل بعد ذلك إنغلز وضع المجلد الثاني ونشره عام 1885 ثم المجلد الثالث عام 1894.

عاود ماركس النشاط الثوري وتنسيق جهود المعارضين على نطاق أوروبا والرد على خصوم حركته الجديدة من الداخل والخارج ودخل صراعات فكرية حادة مع أكثر من تيار وزعامة سياسية. فعلاوة على من ورد ذكرهم إختلف ماركس مع الزعيم الإيطالي ماتزيني بسبب إستبعاد المشروع الفرنسي الإيطالي للنظام الداخلي للأممية كما أشتدت الخلافات داخل الأممية نفسها بعد خطاب ماركس "حول الحرب الأهلية في فرنسا" الذي تبناه مجلسها بعد قمع كوميونة باريس ونقلت الأممية إلى الولايات المتحدة حيث أعلن مؤتمر فيلادلفيا عام 1876 عن حلها نهائياًَ, وقد إمتنع ماركس بعد ذلك عن أي نشاط سياسي سوى المراسلة إلى أن توفي, ومن الكتب الهامة الأخرى لماركس: "نقد فلسفة هيغل في الدولة" عام 1844, "الأسرة المقدسة أو نقد النقد" بالتعاون مع إنغلز عام 1845, "العمل المأجور ورأس المال" عام 1849, "نقد الإقتصاد السياسي" عام1860.