منتديات الحوار الجامعية السياسية

محاضرات مكتوبة خاصة بالمقررات الدراسية
#67369
السياسة الخارجية : مصطلح سياسي يعني كل ما يتعلق بعلاقات الدولة الخارجية، الدبلوماسية مع البلدان الأخرى، سواءً كانت مجاورة أو غير مجاورة. وفي أغلب البلدان والأمم تهتم وزارة الخارجية بتنظيم هذه السياسة. هي احدى فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيد اهدافها في المجتمع الدولي وتعتبر الدولة الوحدة الاساسية في المجتمع الدولي وهي المؤهلة لممارسة السياسة الخارجية بما تملكه من سيادة وإمكانية مادية وعسكرية يعرفها بلاندوا ولتون انها منهج تخطيط للعمل يطوره صانعي القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق اهداف محددة في اطار المصلحة الوطنية وهناك خمسة عوامل محددة للسياسة الخارجية قي أي دولة وهما الموقع الجغرافى وعدد السكان والموارد الطبيعية والقوة العسكرية والمعنوية وأخيرا النظام الداخلى للدولة.
العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية :
–1الوضع الجغرافي : ولـه أكبر الأثر في رسم خطوط السياسة الخارجية للدول ، وقد تكون المخترعات الحديثة مثل الصواريخ عابرة القارات تركت أثراً ، في تقليل أهمية هذا الوضع ، إلا أنها على الرغم من ذلك لم تستطع القضاء على كل آثاره ، فاتساع أراضي الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين من العوامل التي تعطي قوة لكل من هذه الدول ومن باب أولى في عصر الصواريخ الموجهة ، خاصة إذا ما توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مع الرقعة الجغرافية والموارد البشرية .
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية ، فلا شك أن حجم مساحتها البالغ الاتساع قد حدا بها لإيلاء قضية الأمن والدفاع عن حدودها أهمية قصوى ، مما أوجب عليها أن تخصص بلايين الدولارات لتوفير مستلزمات السلامة والأمن الوطنيين، وهذا العامل قاد المملكة إلـى إبرام العديد من الاتفاقيات مع الدول المجاورة على صعيد تخطيط حدودها وتأمين سلامة هذه الحدود ، إلى جانب ذلك فإن مثل هذا الاهتمام بقضايا الأمن والدفـــاع وضع على كاهـــل السياسة الخارجية السعودية أعبـــاء ومسؤوليات كبيرة من أجل توظيف أيِّ تحرك تقوم بـه الدبلوماسية السعودية ، لخدمة مصالحها الأمنية في هذا المجال.
–2 عدد السكان : مما لاشك فيه أن عدد سكان أي دولـة ونوعيتهم ومستواهم الحضاري وتطورهم الاقتصادي يؤثر في سياستها الخارجية، ولا تنحصر أهمية السكان في الدفاع عن سلامة الدولة وأمنها الوطني فحسب ، وإنما في تطوير إمكانياتها المختلفة ، واستغلال ثرواتها المتاحة ، فإذا كانت البلاد شاسعة ومترامية الأطراف كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والمملكة العربية السعودية فإن توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مــع حجم الرقعة الجغرافية والموارد الطبعية لهذه البلدان يصبح على درجة كبيرة من الأهمية، وإذا كانت ضخامة عدد سكان بلد ما مثل الهند والصين ، تجعل لأي منهما مكانة في المجتمع الدولي ، لمجرد أن عدد سكانهما قد تجاوز أو قارب المليار نسمة دون نظر إلى الاعتبارات الأخرى ، فإن التقدم التقني أو الحضاري الذي تصل إليه دولة من الدول يعوض مابينها وبين دولة أكثر منها سكانًا ، من فروق ، فسويسرا مثلاً على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز بضعة ملايين ، لها مكانة في المجتمع الدولي بحكم تقدمها العلمي والاقتصادي ، أعظم من دول مزدحمة بالسكان ولكنها متخلفة .
ويرتبط بموضوع عدد السكان ، موضوع الوحدة الوطنية أو موضوع التجانس بين السكان ، فدولة يتألف سكانها من أقليات عدة متباينة تكون أضعف من دولة أقل سكاناً ولكنها تتألف من شعب متجانس ومتطور حضارياً . ولموضوع الأقليات ، مظهر جديد في بعض الدول الحديثة الاستقلال في إفريقيا مثلاً ، حيث لا يزال النظام القبلي يسودها فيضعف من سياستها الخارجية.


وفيما يتعلق بعدد سكان المملكة العربية السعودية فإنه وإن كان لا يتناسب مع سعة رقعتها الجغرافية فإن إمكاناتهـــا وثرواتهـــا الأخرى وحكمة قيادتهـــا الرشيدة ، قد مكنتها من تخطي سلبيات هذا الفارق ، ومن ثم إقامة علاقات وثيقة مع الدول ذات القدرات التقنية المتطورة ؛ لغرض تعزيز إمكانـــات المملكة الدفاعيـــة والأمنية على وجه الخصوص.
–3 الموارد الطبيعية : لقد مكن وجود موارد طبيعية في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا كافية لاحتياجاتهما ، أن يكون لكل منهما في ميدان السياسة الخارجية قوة لا تتحقق مثلاً لليابـان التـي لا تملك مـوارد طبيعية للطاقــة مثلهمــا ، ولذلك فهي تعتمد أكثر من غيرها على نفط الشرق الأوسط ، وهناك موارد طبيعية غير النفط ذات أهمية كبرى مثل المواد الغذائية ، إلى جانب ذلك فإن توافر الموارد الطبيعية لدولة ما يمكنها من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي ، وتتبّعها الدول لدعم موقفها في السياسة الدولية.
ولذلك نجــد أن بلــداً كالمملكة العربية السعودية قد سعى من أجل تطوير الدخــل وتنويع مصادره علـى الوجــه الـذي وفـر لـه تفـادي سلبيات الاعتماد علـى مـورد واحـد كالنفط .
–4 القوة العسكرية : ليس للقوة العسكرية طابع الثبات الذي تتميز به العوامل الأخرى آنفة الذكر، ولكن هذه القوة عرضة للتغيير المفاجىء، فأسلحة الحرب والأساليب الاستراتيجية على هذا الصعيد تتغير وتتبدل بسرعة ، يضاف إلى ذلك أنه إلى جانب القوة العسكرية توجد القوة المعنوية التي لا تقل شأناً عن القوة المادية وكل ذلك ذو أثر كبير على السياسات الدولية.
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن سياستها الحكيمة في التوفيق بين قدراتها الاقتصادية وبين قدراتها المعنوية المتمثلة في احتضانها للحرمين الشريفين ، وبوصفها منبع العروبة والإسلام ، كان لـه الأثر الكبير في ترسيخ الدور القيادي الذي تمارسه المملكة في المجالات العربية والإسلامية والدولية ، وتحقيق أهداف سياستها العامة في مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية.
– 5النظام الداخلي للدولة : والمقصود بذلك طبيعة نظام الحكم السائد فيها ، إن كان ذا نظام حزبيِّ ديمقراطي بالمفهوم الحديث أو غير ذلك ، وعقيدته السياسية أو الدينية ، واستقرار الوضع الداخلي ، وأثر مختلف قوى المجتمع الداخلية في ذلك ، ومدى توافر القيادة المستقرة القادرة على الحسم في أوقات الأزمات ، وفي تصريف الأمور ، وغير ذلك من العناصر الداخليــة التي لهــا أثـر فــي المسلك الخارجـي للدولـة . فإذا اضطربـت الأحــوال فــي دولــة ما استحال أن تكون لهـا سياســة خارجيــة ذات قــوة وذات إيجابيــة ، وعكــس ذلـك صحيـح أيضاً .

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن الإسلام يشكل الركيزة الأساسية لنظام الحكم فيها ، إلى جانب قيادتها الحكيمة ، ودورها التاريخي في توحيد البلاد ، ورســم سياستهــا الداخليــة والخارجيــة . وفــي مجـال العلاقــات الخارجية ، تحرص السياســة السعوديــة ، على أن تكـون جميــع خطواتهــا منسجمــة مــع هــذا التوجــه العــام للدولــة والمجتمــع.
هذه أهم العوامل أوردناها لتوضيح كيف أن السياسة الخارجية لدولة ما هي نتيجــة تفاعــل عوامــل متعــددة ، منها الدائمة ومنها المؤقتة أو العارضة ، ومنها المعنوية أو المادية والأساسية أو الثانوية، منها مالها كامل السيطرة عليها أو عكس ذلك .