منتديات الحوار الجامعية السياسية

محاضرات مكتوبة خاصة بالمقررات الدراسية
#21527

مهددة عروبته .. رائحة إسرائيل تفوح في دارفور (*)

تواترت على مدى الأشهر الماضية ، أخبار هروب أعداد من السودانيين من أبناء دارفور إلى الكيان الصهيوني عبر سيناء ، واستطاعت أجهزة الأمن المصرية ضبط بعضهم ، والبعض الآخر وصل بالفعل إلى تل أبيب ، ويسغى الآن إلى إنهاء إجراءات حصوله على الجنسية الإسرائيلية ، والسؤال: هل الأمر بالفعل يمثل مفاجأة ، أم أنه مرتب جيدا ومنذ فترة؟ وهل هذا الهروب المتتالي للدارفوريين نجو إسرائيل ، له علاقة خفية بوجود إسرائيلي سري في المناطق ، التي أتوا منها ، وتحديدا من دارفور؟ وما هي ، إن صح فعلا ، جذور هذا الوجود وحقائقه ؟

إن بحثنا عن إجابات لهذه التساؤلات ، نجد كما هائلا من المعلومات والأسرار الخطيرة لهذا الدور الإسرائيلي ، وتحديدا للموساد ، في تلك البلاد. وأن هذا الوجود للموساد يرتبط بفكرة تطويق البلاد العربية من الجنوب لاحتمالات حروب مستقبلية ، وتصبح دارفور ، بل وغالب دول جنوب الصحراء ، ساحة كبرى لتصفية الخلافات والصراعات بين العرب وإسرائيل ، بحسب الباحث المصري د. رفعت سيد أحمد.

إذن ، نحن أمام مخطط أكبر من لاعبيه المحليين ، سواء كانوا أهل دارفور أو غيرهم ، ولكي نستوعب أبعاده جيدا ، لابد من التنقيب عن بعض المعلومات المفيدة في ملفه الغامض والخطر في آن. فماذا تقول تلك المعلومات ، في البداية ، يحدثنا التاريخ أن السودان كان من بين الدول المرشحة لتوطين اليهود قبل فلسطين ، فقد كتب اليهودي واربوت ، الخبير بشؤون الفلاشا عام 1900 ، اقتراحا إلى اللورد كرومر في القاهرة بذلك . وقدم يهودي آخر هو أبراهام جلانت نفس الاقتراح عام 1907 إلى رئيس المنظمة الإقليمية اليهودية. وبالتالي ، كان السودان محط اهتمام اليهود منذ أكثر من مائة عام ، ولكنه تركز بشكل أكبر على الجنوب ، خيث الأرضية المهياة لتحقيق أطماعهم في السيطرة على منابع النيل والإيفاء بوعد إسرائيل الكبرى .

ولم يقتصر الدور الإسرائيلي في الجنوب فقط ، بل امتد أيضا إلى دارفور ، في هذا السياق نذكر ما قاله د. مصطفى عثمان إسماعيل في الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في القاهرة عام 2004 ، لبحث أزمة دارفور، حين اتهم إسرائيل علانية بلعب دور رئيس في تصعيد الأحداث في دارفور إذ قال: إن المعلومات التي لدينا تؤكد ما تلادد في أجهزة الإعلام من وجود دعم إسرائيلي ، وأن الأيام المقبلة ستكشف عن الكثير من الاتصالات الإسرائيلية مع المتمردين .

ولعل أبرز دليل على ذلك ، ما قاله سفير إسرائيل في الأمم المتحدة عندما تحدث عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية ، حيث بدأ حديثة عن دارفور وما يفعله العرب هناك ، إضافة إلى تحرك الجاليات اليهودية لإثارة الأقاويل عن أحداث دارفور.

بل إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ، أعلنت بتبجح في 24/5/2006 أن حكومتها ستساعد في إيجاد حل للأزمة في إقليم دارفور السوداني ، وذلك خلال لقاء جمعها مع عدد من السفراء الأفارقة في تل أبيب ، حيث ناقشت معهم الأزمة في الإقليم.

إن الهدف الإسرائيلي ، هو تحقيق انفصال دارفور أولا ، ثم تفتيت السودان وغيره من دول القارة الأفريقية ، فضلا عن أن السودان أولا دولة عربية وإسلامية ، فيجب تدميرها ، إضافة إلى أنها تمثل العمق الاستراتيجي العربي الجنوبي ، وبالتالي ، فإن عدم استقرار السودان يؤثر بشكل قوي على مجمل الخريطة العربية .

* جريدة عكاظ العدد 15712 بتاريخ 2/09/2009