منتديات الحوار الجامعية السياسية

محاضرات مكتوبة خاصة بالمقررات الدراسية
By رائد الحربي ٣٢
#66440
هل تتبخر فلسطين بالفعل ؟


هل فلسطين تتبخر فعلا وتضيع من بين يدي أصحابها وأمام مرأى العالمين العربي والإسلامي ؟
الجواب يأتينا من الكاتب الأمريكي " جوناثان كووك " وهو الصحافي الغربي الوحيد الذي يتخذ مدينة الناصرة مقرا له ،وقد كتب كثيرا عن الصراع العربي الإسرائيلي في العديد من الصحف العالمية والعربية وعلى المواقع الالكترونية ومن مؤلفاته " الدم والدين "، وإسرائيل وصدام الحضارات ".
دنم بعد دنم تضيع فلسطين .. هكذا يتحدث صاحب هذا الكتاب الهام ، وهو يذكرنا بان هذا الخط العالم الإسرائيلي أي سرقته الأراضي الفلسطينية ليس وليد اليوم بل منذ مائة عام تقريبا .. كيف ذلك ؟
في 12 فبراير من عام 1914 وقبل إن تولد دولة إسرائيل كتب " موشيه شاريت " الذي سيضحى لاحقا أول وزير خارجية لإسرائيل وثاني رئيس لوزرائها خطابا لأصدقائه قال لهم فيه ما يلي :" لقد نسينا إننا لم نأت إلى ارض خاوية كي نرثها ، بل أتينا لنستولي على بلد من شعب يسكنه ، ويحكمه بمقتضى لغته وثقافته الهمجية ... لو توقفنا عن النظر إلى أرضنا ، ارض إسرائيل ، على أنها ملكنا وحدنا ، وسمحنا بشريك لنا في أملاكنا سيفقد مشروعنا كل محتواه ومعناه "... ما دلالة هذا الكلام العنصري البغيض ؟
دلالاته ما نراه على الأرض على الأرض الفلسطينية منذ مائة عام وحتى الآن من سرقة يومية وعدم اعتراف بأي حقوق تاريخية لأصحاب هذا البلد .، وقد تعددت أشكال هذه السرقة بين الخلسة السرية وبين العملية الإجرائية التي تحرم أصحاب الحقوق الأصليين من حقوقهم ، وبين الحرب والقوة العمياء للاستيلاء على الأراضي .
يرى جوناثان كوك انه مثلما كان الوضع داخل الخط الأحمر ، فقد كانت الأرض في المناطق المحتلة هي المورد المفتاح الذي رغبت في الاستيلاء عليه القيادة الإسرائيلية . وقد حققت مصادرتها من الفلسطينيين الهدفين التوأمين : اجتثاث إمكانية تنمية بيئة الفلسطينيين المعيشية من اجل دفعهم إلى الهجرة . وتمكين الاستيطان اليهودي .
وفي الواقع فان الإستراتيجية العسكرية والقانونية خلف الاستيلاء على ارضي المناطق المحتلة ، تكاد تكون قد انتحلت مباشرة من سجل إسرائيل الناجح لسرقة أراضي اللاجئين الفلسطينيين وأراضي مواطنيها الفلسطينيين بعد عام 1948 .
يعن للمرء إن يتساءل هل كان الفلسطينيون يسلمون بسرقة تلك الأراضي بسهولة ؟
بالقطع لا إذ إن مراكز حقوقية فلسطينية عديدة كانت تقف في وجه هذه السرقات بالمرصاد ، فعلى سبيل المثال يوضح "رجاء شحاده" الذي ظلت منظمته القانونية " الحق " تقود تحديات الفلسطينيين للبرنامج العدواني لنزع ملكية الأراضي ، يوضح الفلسفة الإسرائيلية للمصادرات في الأراضي المحتلة ، رغم إن تحليله يمكن إن ينطبق تماما على ما حدث بالداخل الإسرائيلي ، فيقول انه وفقا للفلسفة الصهيونية " ليس للفلسطيني الحق سوى في سكنى عقاره ، وبمجرد إن يغادره لأي سبب كان ، تبطل ملكيته له وترجع عائدة إلى هولاء الذين يعتبرهم النظام الإسرائيلي الملاك الأصليين الشرعيين لأراضي يهوذا والسامرة أي الشعب اليهودي حيثما تواجدوا ".. هل تذكرنا كلمتي يهودا والسامرة بشيء ما ؟
حتما انه تعيد على الأذهان تلك المصطلحات التي كان مناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل في السبعينات يستخدمها دائما في بدء مفاوضات السلام بين المصريين والإسرائيليين ، وكأنه كان يود على الدوام إن يؤصل لفكرة إن تلك الأراضي تاريخية لا حق للفلسطينيين بها عبر استخدامه مصطلحات أبائية إسرائيلية بحسب تقديره وامتداد استخدام هذه المفردات يشير من جديد إلى نوايا إسرائيل الممتدة عبر الزمان وحتى الآن .
وبتعبير أخر ينطبق المبدأ الذي خطط له اريئل شارون كما يؤكد جوناثن كوك وأرساه حول حق الفلسطينيين في الأرض ، يطبق بنفس القوة في الأراضي المحتلة لا يجوز للفلسطينيين إن يتوقعوا أبدا إن يكونوا أكثر من مجرد مستأجرين ، فيما إن الشعب اليهودي هم ملاك الأرض الموعودة بأكملها . ولأسباب مماثلة فقد آلاف الفلسطينيين حقوقهم في الإقامة بالأراضي المحتلة منذ عام 1967 .
ماذا عن سرقة أراضي الفلسطينيين خلسة ؟
الواقع إن إسرائيل اتبعت سياسة مماثلة لتلك التي كانت اتبعتها لحرمان الفلسطينيين تدريجيا من حقوقوهم في الإقامة ، والتي حرصت على إن تمر دون إن يلاحظها المجتمع الدولي ، اتبعتها في سياساتها للاستيلاء على الأرض من خلال السرقة خلسة .. كيف ذلك ؟
في الأيام الأولى للاحتلال تولت " الإدارة المدنية " بالقوة على الأراضي التي إرادتها من اجل إقامة المستعمرات للمستوطنين بيد أنها فضلت ابتكار مناورات قانونية لتبرير إجراءاتها وأفعالها وتحاشي نشر الدعايات السيئة عنها .. ماذا فعلت إسرائيل ؟
:" ظل الصهاينة يهتمون بترويج صورة لهم تبينهم مجتمعا تحكمه مبادئ العدالة وسلطة القانون ومن اجل الحفاظ على تلك الصورة ، كان من الضروري استخدام مقاربة دينامية إبداعية للقانون والأنظمة القانونية والتلاعب بالأنظمة الموجودة بحيث تحقق الأهداف الصهيونية تحت غطاء زائف من الالتزام بسلطة القانون ".
هل سيناريو اختفاء فلسطين مرشح لما هو أسوا من ذلك ؟
من أسف إن ذلك كذلك وعلى غير المصدق إن يعود إلى ما جرى ويجري على الأرض الفلسطينية وفي ظل الحماية الأمريكية للدولة الإسرائيلية في الجمعية العمومية الأخيرة وفي مجلس الأمن بنوع خاص إلى إن يقضي الله أمرا كان مفعولا .








« منقول » ...