منتديات الحوار الجامعية السياسية

قسم مختص باستقبال أسئلة الطلاب
#41322
وإنتهت اولى مراحل الانتخابات يا سادة يا كرام .. وظهرت النتائج .. لم يفز من فاز ولم يخسر من خسر كأشخاص أو كأحزاب وإنما فاز الشعب؛ فاز بخروجة لاول مرة معبراً عن رأيه كاسرا حالة الصمت التى ارتكن اليها لعقود من الزمن .. أما من خسر فهو كل من لم يتقبل النتيجة أياً كانت .

تلك النتائج المرحلية التى بمجرد إعلانها إجتاحت أرجاء الشبكات العنكبوتية موجة من الغرور والتعالى والوعيد بمزيد من الإجتياح والإكتساح فى المراحل المتبقية من قبل انصار المرشحين الفائزين يقابلها على الجانب الآخر موجة من النكات والتبريرات والتصورات المستقبلية القاتمة من قبل انصار من خسروا معللين ذلك بجهل الشعب المصرى وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق .

غاب عن الجميع حقيقة لا يجب إغفالها .. سأشرحها فى مثال

لوأن دائرة إجمالى عدد الأصوات فيها 100 الف صوت وفاز بمقعدها مرشح قائمة الحرية والعدالة ب50 الف صوت .. سيذكر الإعلام مستقبلاً ان هذة الدائرة تنتمى جغرافيا لحزب الحرية والعدالة أو الاخوان المسلمين.. إلا أن هذا ليس صحيحاً .. لانهم فى هذه الحالة يكونون قد أغفلوا وجود 50 الف صوت اخر لم يعطوا لهذا التيار – حتى وإن توزعت هذه الاصوات على أكثر من مرشح _ لذا فعلى المرشح الفائز أن يدرك تماما هذه الحقيقة - ان ما يقرب من نصف سكان دائرته لم يكونوا مقتنعين به أوببرنامجه الانتخابى- مما يضعه فى موقف لايحسد عليه - موقفاً يحتم عليه بذل اقصى جهده كى يكسب تلك الاصوات التى اصبح مسئولاً عن خدمتها .. فأن اصاب انضم اليه ناخبون اكثر وان اخفق فسينضم هو أيضا لاحقاً لركب الخاسرون .

ولمن فاز أبعث برسالة صغيرة .. هى مقتطف من خطاب الفاروق عمر رضى الله عنه : "ثم إنى وليت أموركم أيها الناس، فأعلموا أن تلك الشدة قد أُضعفت، وأنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدى على المسلمين، فأما اهل السلامة والدين والقصد، فانا ألين لهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمى على الخد الآخر حتى يذعن بالحق، وإنى بعد شدتى تلك أضع خدى على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف ".

ومن منطلق التفاؤل والإستبشار خيراً نتمنى أن يثبت التيار الاسلامى - الذى حظى بنصيب الأسد من عدد المقاعد فى البرلمان – أنه "بالفعل" أهلاً لحمل تلك الامانة والغمة وليعمل بمنهج رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام .. وإلا لن يصبر عليهم أحد .. وسيخرج عليهم من منحوهم أصواتهم قبل غيرهم .. اتقوا الله وراعوا ضمائركم .. وتواضعوا لله وكونوا مثالاً يُحتذى به .. إهتموا لأمر الناس وإفعلوا كثيراً وتحدثوا قليلاً .. لا تتمسكوا بالصغائر وتتركوا الكبائر .. وإعلموا أنكم نواب أُمه بأكملها ولستم نواب مؤيديكم فقط .. وتذكروا أن الملك لله وحده .. وأنكم بالأمس القريب فقط كنتم تلعبون أدوار الكومبارس وغيركم كان فى الصدارة .. فأن تكبرتم سيأتى من يُحمله الشعب الامانه من بعدكم .. فالحمل غُمة ولن يكون نعمة .

كما أوجه رسالة أيضاً لمن لم يحالفه التوفيق .. رسالة تفوح منها رائحة العمل والصبر :

اتركوا الخوف و النحيب خلف ظهوركم من أجل مصر .. فلم يعد هناك وقت لذلك .. فالبرلمان قادم على الأبواب ولو بعد سنوات .. وكل دقيقة تمر بدون عمل تخسرون ويخسر معكم الوطن.. فإصبروا وإجتهدوا وإعملوا .. كى تكونوا مثالاً يحتذى به إن أصبتم وأخفق الآخرون .. واعوا الدرس المستفاد جيداً بأنه يفوز من كان أكثر تنظيماً وأكثر قواعداً .. فإعملوا على ذلك ولا تتخلوا عن مقاعد المعارضة - حصن الشعب وصوته ضد إستبداد الاغلبية – فأنكم إن تنازلتم عنها عدنا لحكم الطاغوت .. دعموا مبادئكم وإصنعوا قواعدكم وإنزلوا للناس .. إعملوا عندهم ومعهم ولو بدون مقاعد برلمانية .. فمن يعمل للناس الان بإخلاص .. سيرفعة الناس غداً ليكون صوته بالبرلمان .

لا يغيب عليكم أن عملية الديمقراطية عملية تراكمية .. تتغير وتتطور بمرور السنين .. وكل من شارك فى التجربة الحالية يدرك أننا لسنا أمام برلمان ثورة ولكننا أمام برلمان "تجريبى" يعبر عن شعب غاب عن الديمقراطية لعقود وعقود .

إن خروج الشارع المصرى بهذة الكثافة يحمل رسالة واضحة وصريحة بأنه يريد وبدون مساومة إنهاء الحكم العسكرى بإختياره برلماناً ومن ثم رئيساً للجمهورية .. وكده أعتقد إن الرسالة وصلت .

أما لهؤلاء الذين إتهموا الشعب بالغباء فلدى سؤال : كم مقعد حصل عليه أياً من أعضاء الحزب الوطنى المنحل ولو تحت أى مسمى حزبى آخر ؟