- الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 8:54 pm
#55474
كان عاشر السلاطين الدولة العثمانية وصاحب أطول فترة حكم من 6 نوفمبر 1520 حتى وفاته في 5/6/7 سنة 1566 خلفا لابيه السلطان سليم خان الأول وخلفه ابنه السلطان سليم الثاني. عرف عند الغرب باسم سليمان العظيم وفي الشرق باسم سليمان القانوني لما قام به من إصلاح في النظام القضائي العثماني. أصبح سليمان حاكمًا بارزًا في أوروبا في القرن السادس عشر، يتزعم قمة سلطة الإمبراطورية العثمانية العسكرية والسياسية والاقتصادية. قاد سليمان الجيوش العثمانية لغزو المعاقل والحصون المسيحية في بلغراد ورودوس وأغلب أراضي مملكة المجر قبل أن يتوقف في حصار فيينا في 1529. ضم أغلب مناطق الشرق الأوسط في صراعه مع الصفويين ومناطق شاسعة من شمال أفريقيا حتى الجزائر. تحت حكمه، سيطرت الأساطيل العثمانية على بحار المنطقة من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر حتى الخليج.
في خضم توسيع الإمبراطورية، أدخل سليمان إصلاحات قضائية تهم المجتمع والتعليم والجباية والقانون الجنائي. حدد قانونه شكل الإمبراطورية لقرون عدة بعد وفاته. لم يكن سليمان شاعرا وصائغا فقط بل أصبح أيضا راعيا كبيرا للثقافة ومشرفا على تطور الفنون والأدب والعمارة في العصر الذهبي للإمبراطورية العثمانية. تكلم الخليفة أربع لغات: العربية والفارسية والصربية الجغائية (لغة من مجموعة اللغات التركية مرتبطة بالأوزبكية والأويغورية).
بعد خرقه لتقليد عثماني، تزوج سليمان فتاة حريم وهي روكسلانا والتي حققت شهرة تاريخية نظير افتتان السلطان بها وتأثيرها البالغ عليه. تولى ابنهما سليم الثاني خلافة سليمان بعد وفاته في 1566 بعد 46 سنة من الحكم. يعتبر بعض المؤرخين هذا السلطان أحد أعظم الملوك لأن نطاق حكمه ضم الكثير من عواصم الحضارات الأخرى كأثينا وصوفيا وبغداد ودمشق وإسطنبول وبودابست وبلغراد والقاهرة وبوخارست وتبريز وغيرهم.
بداية حياته
ولد سليمان في طرابزون الواقعة على سواحل البحر الأسود يوم 6 نوفمبر 1494 لوالدته عايشه حفصة سلطان أو حفصة حاتون سلطان التي ماتت في 1534. حينما بلغ سبع سنوات، ذهب ليدرس العلوم والتاريخ والأدب والفقه والتكتيكات العسكرية في مدارس الباب العالي في القسطنطينية. استصحب في طفولته إبراهيم وهو عبد سيعينه لاحقاً صدراً أعظماً في المستقبل. تولى سليمان الشاب وعمره سبعة عشر سنة منصب والي فيودوسيا ثم ساروخان (مانيسا) ولفترة قصيرة أدرنة. بعد وفاة والده سليم الأول (1465-1520)، دخل سليمان القسطنطنية وتولى الحكم كعاشر السلاطين العثمنيين. يقدم مبعوث جمهورية البندقية، بارتلوميو كونتاريني، أقدم وصف للسلطان بعد أسابيع من توليه الحكم فيقول:يبلغ من العمر الخمسة والعشرين، طويل ونحيف، وبشرته حساسة. عنقه طويل قليلا، وجهه رقيق ومعقوف الأنف. شارباه متدليان ولحيته قصيرة ومع ذلك له طلعة لطيفة مع بشرة تميل إلى الشحوبة. يقال أنه حكيم ومولع بالدراسة والتعلم وكل الرجال يأملون الخير من حكمه وله عمامة كبيرة للغاية. يعتقد بعض المؤرخين أن سليمان الشاب كان يكن التقدير للإسكندر الأكبر. حيث تأثر برؤية ألكسندر لبناء إمبراطورية عالمية من شأنها أن تشمل الشرق والغرب، وهذا خلق دافعا لحملاته العسكرية لاحقة في آسيا وأفريقيا، وكذلك في أوروبا.
توليه مقاليد السلطة
تولى السلطان سليمان القانوني بعد موت والده السلطان سليم الأول في 9 شوال 926هـ - 22 سبتمبر 1520م، وبدأ في مباشرة أمور الدولة، وتوجيه سياستها، وكان يستهل خطاباته بالآية الكريمة {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، والأعمال التي أنجزها السلطان في فترة حكمه كثيرة وذات شأن في حياة الدولة.
في الفترة الأولى من حكمه نجح في بسط هيبة الدولة والضرب على أيدي الخارجين عليها من الولاة الطامحين إلى الاستقلال، معتقدين أن صغر سن السلطان الذي كان في السادسة والعشرين من عمره فرصة سانحة لتحقيق أحلامهم، لكن فاجأتهم عزيمة السلطان القوية التي لا تلين، فقضى على تمرد "جان بردي الغزالي" في الشام، و"أحمد باشا" في مصر، و"قلندر جلبي" في منطقتي قونيه ومرعش الذي كان شيعيًا جمع حوله نحو ثلاثين ألفًا من الأتباع للثورة على الدولة.
التطور الحضاري
كان السلطان سليمان القانوني شاعرًا كتب قصائده تحت الاسم الأدبي "مُحبّي" وخطاطًا يجيد الكتابة، وملمًا بعدد من اللغات الشرقية من بينها العربية، وكان له بصر بالأحجار الكريمة، مغرمًا بالبناء والتشييد، فظهر أثر ذلك في دولته، فأنفق بسخاء على المنشآت الكبرى فشيد المعاقل والحصون في رودس وبلجراد وبودا، وأنشأ المساجد والصهاريج والقناطر في شتى أنحاء الدولة، وبخاصة في دمشق ومكة وبغداد، غير ما أنشأه في عاصمته من روائع العمارة.
القانون والإدارة
غير أن الذي اشتهر به واقترن باسمه هو وضعه للقوانين التي تنظم الحياة في دولته الكبيرة. حيث كان القانون السائد في الإمبراطورية هو الشريعة الإسلامية وكان تغييرها خارج صلاحيات السلطان. حتى ظهر قانون سليمان الذي غطى مجالات القانون الجنائي وحيازة الأراضي والجبايات. جمع فيه جميع الأحكام التي صدرت من قبل السلاطين العثمانيين التسعة الذين سبقوه. وبعد القضاء على الازدواجية والاختيار بين التصريحات المتناقضة، أصدر مدونة قانونية واحدة، وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته، وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية. كانت هذه الإصلاحات في إطار سعي سليمان، بدعم من المفتي أبو السعود أفندي، إلى إصلاح التشريع للتكيف مع تغيير الإمبراطورية السريع. حينما وصل القانون إلى شكله النهائي سمي القانون العثماني) أو قانون السلطان سليمان وبقي جاريا العمل به قرابة ثلاثمئة سنة أي حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي، كما جعل أكبر الوظائف العلمية وظيفة مفتي، وقسم جيش الإنكشارية إلى ثلاث رتب بحسب سنين خدمتهم.
ولم يطلق الشعب على السلطان سليمان لقب القانوني لوضعه القوانين، وإنما لتطبيقه هذه القوانين بعدالة، ولهذا يعد العثمانيون الألقاب التي أطلقها الأوروبيون على سليمان في عصره مثل: الكبير، والعظيم، قليلة الأهمية والأثر إذا ما قورنت بلقب القانوني الذي يمثّل العدالة.
أعماله
قام سليمان القانوني بالعديد من أعمال التشييد، ففي عصره بنى مدينة السليمانية[بحاجة لمصدر] بالعراق العجمي على انقاض قرية قديمة. كما بنى جامع السليمانية الذي بناه المعماري سنان، والتكية السليمانية في دمشق، كما قام بحملة معمارية في القدس من ضمنها ترميم سور القدس الحالي. كما عرف بسنّه قوانين لتنظيم شؤون الدولة عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان، وظلت هذه القوانين تطبق حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وكان ذلك مصدر تلقيبه بالقانوني. ولقد سماه الفرنجه بسليمان العظيم. ويعرف أيضا بلقب سليمان المشرع.
وفاته
مات سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار حيث سقط من أعلى الحصان و قد مات في تلك اللحظة إلى أن الجنود لم يرد أن يخبرو أحد حتى العودة إلى العاصمة.
في خضم توسيع الإمبراطورية، أدخل سليمان إصلاحات قضائية تهم المجتمع والتعليم والجباية والقانون الجنائي. حدد قانونه شكل الإمبراطورية لقرون عدة بعد وفاته. لم يكن سليمان شاعرا وصائغا فقط بل أصبح أيضا راعيا كبيرا للثقافة ومشرفا على تطور الفنون والأدب والعمارة في العصر الذهبي للإمبراطورية العثمانية. تكلم الخليفة أربع لغات: العربية والفارسية والصربية الجغائية (لغة من مجموعة اللغات التركية مرتبطة بالأوزبكية والأويغورية).
بعد خرقه لتقليد عثماني، تزوج سليمان فتاة حريم وهي روكسلانا والتي حققت شهرة تاريخية نظير افتتان السلطان بها وتأثيرها البالغ عليه. تولى ابنهما سليم الثاني خلافة سليمان بعد وفاته في 1566 بعد 46 سنة من الحكم. يعتبر بعض المؤرخين هذا السلطان أحد أعظم الملوك لأن نطاق حكمه ضم الكثير من عواصم الحضارات الأخرى كأثينا وصوفيا وبغداد ودمشق وإسطنبول وبودابست وبلغراد والقاهرة وبوخارست وتبريز وغيرهم.
بداية حياته
ولد سليمان في طرابزون الواقعة على سواحل البحر الأسود يوم 6 نوفمبر 1494 لوالدته عايشه حفصة سلطان أو حفصة حاتون سلطان التي ماتت في 1534. حينما بلغ سبع سنوات، ذهب ليدرس العلوم والتاريخ والأدب والفقه والتكتيكات العسكرية في مدارس الباب العالي في القسطنطينية. استصحب في طفولته إبراهيم وهو عبد سيعينه لاحقاً صدراً أعظماً في المستقبل. تولى سليمان الشاب وعمره سبعة عشر سنة منصب والي فيودوسيا ثم ساروخان (مانيسا) ولفترة قصيرة أدرنة. بعد وفاة والده سليم الأول (1465-1520)، دخل سليمان القسطنطنية وتولى الحكم كعاشر السلاطين العثمنيين. يقدم مبعوث جمهورية البندقية، بارتلوميو كونتاريني، أقدم وصف للسلطان بعد أسابيع من توليه الحكم فيقول:يبلغ من العمر الخمسة والعشرين، طويل ونحيف، وبشرته حساسة. عنقه طويل قليلا، وجهه رقيق ومعقوف الأنف. شارباه متدليان ولحيته قصيرة ومع ذلك له طلعة لطيفة مع بشرة تميل إلى الشحوبة. يقال أنه حكيم ومولع بالدراسة والتعلم وكل الرجال يأملون الخير من حكمه وله عمامة كبيرة للغاية. يعتقد بعض المؤرخين أن سليمان الشاب كان يكن التقدير للإسكندر الأكبر. حيث تأثر برؤية ألكسندر لبناء إمبراطورية عالمية من شأنها أن تشمل الشرق والغرب، وهذا خلق دافعا لحملاته العسكرية لاحقة في آسيا وأفريقيا، وكذلك في أوروبا.
توليه مقاليد السلطة
تولى السلطان سليمان القانوني بعد موت والده السلطان سليم الأول في 9 شوال 926هـ - 22 سبتمبر 1520م، وبدأ في مباشرة أمور الدولة، وتوجيه سياستها، وكان يستهل خطاباته بالآية الكريمة {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، والأعمال التي أنجزها السلطان في فترة حكمه كثيرة وذات شأن في حياة الدولة.
في الفترة الأولى من حكمه نجح في بسط هيبة الدولة والضرب على أيدي الخارجين عليها من الولاة الطامحين إلى الاستقلال، معتقدين أن صغر سن السلطان الذي كان في السادسة والعشرين من عمره فرصة سانحة لتحقيق أحلامهم، لكن فاجأتهم عزيمة السلطان القوية التي لا تلين، فقضى على تمرد "جان بردي الغزالي" في الشام، و"أحمد باشا" في مصر، و"قلندر جلبي" في منطقتي قونيه ومرعش الذي كان شيعيًا جمع حوله نحو ثلاثين ألفًا من الأتباع للثورة على الدولة.
التطور الحضاري
كان السلطان سليمان القانوني شاعرًا كتب قصائده تحت الاسم الأدبي "مُحبّي" وخطاطًا يجيد الكتابة، وملمًا بعدد من اللغات الشرقية من بينها العربية، وكان له بصر بالأحجار الكريمة، مغرمًا بالبناء والتشييد، فظهر أثر ذلك في دولته، فأنفق بسخاء على المنشآت الكبرى فشيد المعاقل والحصون في رودس وبلجراد وبودا، وأنشأ المساجد والصهاريج والقناطر في شتى أنحاء الدولة، وبخاصة في دمشق ومكة وبغداد، غير ما أنشأه في عاصمته من روائع العمارة.
القانون والإدارة
غير أن الذي اشتهر به واقترن باسمه هو وضعه للقوانين التي تنظم الحياة في دولته الكبيرة. حيث كان القانون السائد في الإمبراطورية هو الشريعة الإسلامية وكان تغييرها خارج صلاحيات السلطان. حتى ظهر قانون سليمان الذي غطى مجالات القانون الجنائي وحيازة الأراضي والجبايات. جمع فيه جميع الأحكام التي صدرت من قبل السلاطين العثمانيين التسعة الذين سبقوه. وبعد القضاء على الازدواجية والاختيار بين التصريحات المتناقضة، أصدر مدونة قانونية واحدة، وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته، وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية. كانت هذه الإصلاحات في إطار سعي سليمان، بدعم من المفتي أبو السعود أفندي، إلى إصلاح التشريع للتكيف مع تغيير الإمبراطورية السريع. حينما وصل القانون إلى شكله النهائي سمي القانون العثماني) أو قانون السلطان سليمان وبقي جاريا العمل به قرابة ثلاثمئة سنة أي حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي، كما جعل أكبر الوظائف العلمية وظيفة مفتي، وقسم جيش الإنكشارية إلى ثلاث رتب بحسب سنين خدمتهم.
ولم يطلق الشعب على السلطان سليمان لقب القانوني لوضعه القوانين، وإنما لتطبيقه هذه القوانين بعدالة، ولهذا يعد العثمانيون الألقاب التي أطلقها الأوروبيون على سليمان في عصره مثل: الكبير، والعظيم، قليلة الأهمية والأثر إذا ما قورنت بلقب القانوني الذي يمثّل العدالة.
أعماله
قام سليمان القانوني بالعديد من أعمال التشييد، ففي عصره بنى مدينة السليمانية[بحاجة لمصدر] بالعراق العجمي على انقاض قرية قديمة. كما بنى جامع السليمانية الذي بناه المعماري سنان، والتكية السليمانية في دمشق، كما قام بحملة معمارية في القدس من ضمنها ترميم سور القدس الحالي. كما عرف بسنّه قوانين لتنظيم شؤون الدولة عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان، وظلت هذه القوانين تطبق حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وكان ذلك مصدر تلقيبه بالقانوني. ولقد سماه الفرنجه بسليمان العظيم. ويعرف أيضا بلقب سليمان المشرع.
وفاته
مات سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار حيث سقط من أعلى الحصان و قد مات في تلك اللحظة إلى أن الجنود لم يرد أن يخبرو أحد حتى العودة إلى العاصمة.