صفحة 1 من 1

ال زنكي التركمان .. قادة المسلمين وداحري الصليبين

مرسل: الأحد مايو 06, 2012 12:03 pm
بواسطة تركي المحارب 5
كتب احد الصهاينة الاكراد:
الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، أبو المظفر الأيوبي (1138 -1193 م) هو أحد أشهر سلاطين الاسلام ومؤسس الدولة الأيوبية الكردية. حرر الكرد بيت المقدس بعد انتصاره على الصليبيين في معركة حطين سنة 1187 م.

لا يستغرب ان ياتي كردي صهيوني لينشر اكاذيب كهذه اوينسب بطولات للاكراد زائفه نتمنى لو انها فيهم! فالماضي من احداث التاريخ والحاضر من وقائعه هي التي تعرض الحقائق وليس زيف الادعاء! فالاكراد كبقية البشر فيهم الصالح والطالح, وفيهم المؤمن ومن هو دون ذالك...ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئ , ولا يعني بروز شخصية جهادية مؤمنه كالقائد الاسلامي البطل المظفر صلاح الدنيا والدين الكردي الاصل بأن جميع الاكراد هم مثله, او انهم على نهجه, او يمتلكون ما قدمه واثبته من انتماء وعطاء وايمان وجهاد وبطولة! وياليت الذي يفاخر ببطولات صلاح الدين الايوبي الكردي الاصل, والذي هو حقا فخر وشرف لاي شعب ولاي امة ينتسب اليها ان يحذوا حذوه! والا يكون مطية لاعدائه الصليبين كما هو حال الحركة الصهيونية الكردية شمال العراق! وكذالك ظهور شخصية اخرى سفيهه وساقطه كالملى مصطفى البرزاني والطلباني وغيرهم من شذاذ الافاق ومن يؤيدهم من الاكراد, لا يعني بان الاكراد جميعهم سفهاء وحاشى الشرفاء منهم من هذا التوصيف,ساقطين, خون ,مرتزقة,همج ,جبناء وناكرين للجميل! وعلى اية حال فمن الاكاذيب التي يروج لها الاكراد الصهاينة المتخلفين, ان القائد المظفر صلاح الدنيا والدين بانه هو قائد الجيوش الاسلامية التي حاربت الصليبين ودحرتهم فهذا الكلام غير دقيق, وانه قاد وانتصر لكونه كردي كما يلمح الصهاينة الاكراد كلام غير صحيح اطلاقا! ويضيفوا اكذوبة اخرى بأن الكرد قد حرروا بيت المقدس!... هذا الكلام يدعو للسخرية والرثاء! فالجيوش الاسلامية وقادة الجيوش الاسلامية, ومن حقق اول واكثر الانتصارات على الصليبين هو القائد المظفر المنصور بالله عماد الدين زنكي ومن بعده ابنه القائد المجاهد المظفر نور الدين محمود زنكي التركمان الاصل! فهما رحمها الله من جيش الجيوش واعد العدة وحارب الصليبين وهزمهم وحرر معظم بلاد الشام من الصليبين,وما صلاح الدنيا والدين الايوبي الا احد فرسانهم, وهو الذي تربى بين اكنافهم وفي جيشهم, واستلم عنهم قيادة الجيوش الاسلامية وانتصر على الصليبين بعد ان كانت معظم بلاد الشلام قد حررها المسلمين بقيادة ال زنكي المجاهدين الابطال رحمهم الله جميعا. ولكن الذي يميز دور القائد المظفر صلاح الدنيا والدين في الحروب الصليبية وفي التاريخ الاسلامي في تلك الحقبة,هو قضائه على فتنه الفاطمية في شمال افريقا ومعها دحر الصليبين وتحرير بيت المقدس في اواخر فترة وجود الصليبين التي استغرقت 200 عام!
ثانيا: ليس صحيحا ادعاء الكردي الصهيوني بان صلاح الدين كان قائدا كرديا! ولكن الامر لا يستغرب ان تاتي الاكاذيب من كردي صهيوني, فصلاح الدين الايوبي كان قائدا اسلاميا وحارب كقائد مسلم لا ككردي! وجاهد باسم الاسلام ولاجل الاسلام! وحارب بجيش من المسلمين قوامه العرب والتركمان والالبان والبوسنوين والافارقة المسلمين والبربر والاكراد وغيرهم! ثالثا كذب الصهيوني الكردي اذ قال بان الكرد حرروا بيت المقدس!...وهذه اكذوبة على قدر ذكاء الكردي الصهيوني, فالجيش الاسلامي كما ذكرنا لم يكن كرديا, بل ان معظم المقاتلين عرب ومعهم ايضا التركمان والالبان والبوسنوين والافارقة والبربر والاكراد وغيرهم من المسلمين, ومن الطبيعي ان تكون نسبة المقاتلين العرب هي الاكبر والاكراد هي الاصغر وذالك بحسب نسبتهم وعددهم. يعني الاكراد كانوا كما هم اليوم اقلية مقارنة بالعرب والاتراك والالبان وغيرهم, وهذا طبيعي ولكن الجيش لم يكن كرديا كما ادعى الكذوب الكردي الصهيوني, ولا عربيا ولا غيره ,وانما جيشا اسلاميا! وايضا ادعى بان صلاح الدين بنى دولة كردية!...ويا للسخرية فعقدة النقص لمن لا اصل لهم ولا حضارة ولا اي مساهمة في تطور الحضارات البشرية, يسعون جاهدين كاليهود ان ينسبوا لانفسهم تاريخ زائف وبطولات زائفة وحضارة زائفه لم يثبت لها قطعة اثرية واحدة!...القائد المظفر صلاح الدين الايوي اقام دولة اسلامية اسماها الدولة الايوبية وليس الدولة الكردية كما ادعى الكذوب الكردي الصهيوني! وكانت الدولة في بلاد الشام ومصر! يعني سكانها عرب! ولغة الدولة عربية ودستورها الاسلام وليس اي شيئ اخر! وللحقيقة فالاكراد كقوم لم يعرف لهم اصل ولم يثبت لهم تاريخ, فالمؤرخين وعلماء المجتمع والمثلوجي والانتربولجي صنفوا الاكراد بانهم مكونات من قبائل بدائية متنقله بين الجبال لم يعرف لها اصل, ولم تثبت لهم حضارة, ولا تاريخ, وليس لديهم لغة واحدة! فالاكراد والى يومنا هذا لديهم ثلاث لغات بقواعد مختلفة وبحروف مختلفه عربية ولاتينية, وهي اللغة الكردية البادينانية واللغة الكردية الصورانية واللغة الكردية الفيلية! ولكل لغة قواعدها وخصائصها وحروفها ولهاجاتها! على اية حال وكما قلنا فان العلم الابرز في تاريخ الاسلام والمسلمين القائد المظفر صلاح الدنيا والدين الكردي الاصل, حمل راية الجهاد ضد الصليبين بعد ان استلمها من قادته وسلاطينه عماد الدين زنكي ونور الدين محمود زنكي التركمان الاصل, محرري بلاد الشام وعماد قادة الجهاد ضد الصليبين!
واليكم نبذة عن تاريخ قادة جيوش المسلمين ومحاربي الصليبين ومحرري بلاد الشام عماد الدين زنكي ومحمود زنكي:
عماد الدين زنكي.. خدم الإسلام وقتلته الباطنية
(في ذكرى استشهاده: 6 ربيع الآخر 540هـ)

في خضم الاجتياح الصليبي للمشرق الإسلامي كان المسلمون يتطلعون إلى قائد قوي وزعيم مخلص يلم شعثهم، ويجمع شتاتهم، ويوحد جهودهم، ويسير بهم نحو غايتهم المنشودة وهدفهم الأسمى في طريق الجهاد والتحرير. فإن الأرض التي أنبتت أولئك الأبطال العظام الذين قادوا حركة التاريخ، ورفعوا لواء الإسلام، وتقدموا بالمسلمين نحو الأمجاد والبطولات، لم تجدب عن أن تقدم جيلاً من القادة الأمجاد، يستكملون مسيرة الآباء، ويعيدون مجد الأجداد. ولم تعقم الأرحام التي أنجبت رهبان الليل وفرسان النهار أن تنجب جيلاً من الأبناء والأحفاد، الذين توارثوا مجد الآباء وشرف الأجداد. وفي ليل اليأس المطبق وظلام الانكسار الموجع والاستسلام المهين، لاحت بارقة أمل في العيون، ما لبثت أن صارت شعاعًا توهج ليضيء الطريق، فانتبهت النفوس من غفوتها، وأفاقت القلوب من حسرتها، وتلاقت الهمم وتوحدت السواعد، والتف الجميع حول ذلك البطل المرتقب الذي جاء ليحقق الحلم، ويجدد الأمل، ويمحو شبح الهزيمة، ويعيد العزة والكرامة إلى ملايين المسلمين، ليس في عصره فقط، وإنما لجميع المسلمين عبر العصور والأزمان.
وكان ذلك البطل هو "عماد الدين زنكي".
أسرة عماد الدين
وُلد "عماد الدين زنكي بن آق سنقر بن عبد الله آل ترغان" نحو سنة [477هـ = 1084م] في أسرة تنتمي إلى قبائل "الساب يو" التركمانية، وكان والده "آق سنقر" مملوكًا للسلطان السلجوقي "ملكشاه"، وكان مقربًا إليه، ذا حظوة ومكانة لديه، وقد اعتمد عليه في كثير من الأمور فلم يخذله قط، وهو ما جعله ينال ثقته ورضاه، وزاد من منزلته عنده، ورفع من قدره لديه. واشترك "آق سنقر" في كثير من معارك السلاجقة؛ فولاه السلطان "ملكشاه" ولاية "حلب"، واستطاع "آق سنقر" – خلال تلك الفترة - أن ينشر الأمن في البلاد، ويوقف أعمال السلب والنهب التي انتشرت في ذلك الوقت، وألحقت ضررًا بالغًا بالزراعة والتجارة، بعد أن تصدى لنشاط قطاع الطرق واللصوص، وكتب إلى عماله يأمرهم بتتبع المفسدين وتوفير الأمن والحماية للمسافرين. وكانت العلاقة بين السلطان "ملكشاه" وبين "آق سنقر" تقوم على التفاهم المشترك والتقدير المتبادل بينهما. فلما توفى "ملكشاه" عام [485هـ = 1096م]، تولى الحكم من بعده ابنه "بريكا روق"، فثار عليه عمه "تاج الدين تتش"، وتصدى له "آق سنقر" بجيوشه، ولكن "تتش" تمكن من هزيمة قواته في [جمادي الأولى 487هـ = مايو 1094م] وأسره، وما لبث أن قتله.
وهكذا بذل "آق سنقر" حياته وفاءً لسلطانه "ملكشاه"، وحفاظًا على ولده "بركيا روق" من بعده.
تضحية ووفاء
ولم ينس السلطان الجديد تضحية "آق سنقر" في سبيل عرشه ووفاءه له، فوجه جل اهتمامه وعنايته نحو ابنه الوحيد "عماد الدين زنكي" الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره. وأقام "عماد الدين" في "حلب" في رعاية مماليك أبيه، ثم ما لبث أن انتقل عام [489هـ = 1096م] إلى "الموصل" ليحظى برعاية القائد السلجوقي "كربوقا"، فظل ملازمًا له حتى تُوفِّي سنة [495هـ = 1101م]، فخلفه عليها "شمس الدين جكرمش" الذي قرّ به وأحبه واتخذه ولدًا، وظل "عماد الدين" ملازمًا له حتى تُوفِّي سنة [500هـ = 1106م]، فتولى "الموصل" من بعده "جاولي سقاو"، وتوطدت علاقة "عماد الدين" بالوالي الجديد، حتى خرج ذلك الوالي على السلطان، فانفصل "عماد الدين" عنه، وانضم إلى الوالي الجديد "مودودو به التونتكين" الذي عينه السلطان على الموصل، وكان ذلك مدعاة إلى إكبار السلطان له، وثقته فيه، وزيادة حظوته ومكانته عنده.
بطل وبطولات
واشترك "عماد الدين" مع "مودود" في معاركه الكثيرة التي خاضها ضد الصليبيين في "الشام" و"الجزيرة"، وقد لفت إليه الأنظار بشجاعته الفائقة ومهارته القتالية العالية. وعندما تولى السلطان السلجوقي "محمود" - بعد وفاة السلطان "محمد" سنة [511هـ = 1117م) - حدثت عدة محاولات للثورة ضده، ولكن "عماد الدين" ظل على ولائه للسلطان، فاستطاع أن يحظى بثقته فيه وتقديره له، كما أثبت جدارته في ولايته الجديدة بواسط، وتمكن من صد هجمات الأعراب الدائمة عليها، ونشر الأمن في ربوعها. ومع مطلع عام [517هـ = 1123م] استطاع السلاجقة – بفضل الخطة البارعة التي اتبعها "عماد الدين" – أن يلحقوا هزيمة ساحقة بجيوش "دبيس" الخارج على الخليفة العباسي، وخلّصوا الخلافة من خطر محقق كاد يعصف بها، فانضم "دبيس" إلى الصليبيين بعد هزيمته، وساهم معهم في حصار "حلب" طمعًا في الاستيلاء عليها.
الهروب إلى تكريت
وعندما تدهورت العلاقات بين الخليفة العباسي المسترشد والسلطان السلجوقي "محمود" في عام [519هـ = 1125م] كان لعماد الدين دور كبير في إنهاء الصراع بينهما، وتجاوز الأزمة بأمان قبل أن يتفاقم الموقف، وتحدث مواجهة وخيمة العواقب بين الطرفين.
وعندما تُوفّي السلطان "محمود" في منتصف عام [525هـ = 1131م] أراد السلطان "مسعود بن محمد" – حاكم "أذربيجان" – الاستيلاء على عرش السلاجقة في العراق، واستطاع استمالة "عماد الدين" لمساعدته في المطالبة به، ولكن أخاه "سلجوقشاه" الطامح أيضًا في العرش سبقه إلى الخليفة العباسي ليحظى بموافقته، ودارت معركة بين الطرفين انتهت بهزيمة "عماد الدين"، وأسر عدد كبير من قواته، وهو ما اضطره إلى اللجوء إلى "تكريت"؛ حيث أحسن واليها "نجم الدين أيوب" استقباله وأكرم وفادته، وساعده حتى تمكن من إعادة تنظيم قواته.
عماد الدين والسلطان مسعود
واستطاع "مسعود" أن يصبح سلطانًا على السلاجقة في العراق وبلاد فارس، بعد أن قضى على منافسيه، ورفض "عماد الدين" الخضوع للسلطان الجديد، فساءت العلاقة بينهما، وفي الوقت نفسه دخل "عماد الدين" في صراع آخر مع الخليفة العباسي، الذي خرج إليه على رأس ثلاثين ألف مقاتل، وحاصره نحو ثمانين يومًا، ولكن "عماد الدين" استطاع الصمود والمقاومة حتى عرض عليه الخليفة "المسترشد" الصلح في مطلع عام [528هـ = 1133م]، فوافق "عماد الدين" دون تردد. ثم ما لبثت أن تحسنت العلاقات بين السلطان "مسعود" و"عماد الدين زنكي"، وإن ظل السلطان غير مطمئن لِمَا كان يتمتع به "عماد الدين" من استقلال، وما يمتلكه من نفوذ ظل يتسع على مر الأيام.
العالم الإسلامي والحرب الصليبية الأولى
استطاع الصليبيون- بعد حملتهم الصليبية الأولى- أن يستولوا على جزء كبير من بلاد الشام والجزيرة خلال الفترة من [489هـ = 1069م] إلى [498هـ = 1105م]، وأنشئوا فيها إماراتهم الصليبية الأربع: الرها، وإنطاكية، وطرابلس، وبيت المقدس. وأصبح الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي يشكل خطرًا بالغًا على بقية بلاد المسلمين، خاصة أن العالم الإسلامي- في ذلك الوقت- كان يعاني حالة من الفوضى والتشتت والضياع، بسبب تنازع الحكام والولاة، والخلاف الدائم بين العباسيين والفاطميين من جهة، وبين الخلافة العباسية التي بدأ الضعف يدب إليها ومحاولات التمرد والاستقلال عنها التي راحت تتزايد يومًا بعد يوم من جهة أخرى. وسعى الصليبيون إلى بسط نفوذهم وإحكام سيطرتهم على المزيد من البلاد إليهم، وإنشاء إمارات صليبية جديدة؛ لتكون شوكة في ظهر العالم الإسلامي، تمهيدًا للقضاء التام عليه.
الاستعداد للمعركة الكبرى
ولم يشأ "عماد الدين" أن يدخل في حرب مع الصليبيين منذ البداية، فقد كان يريد أن يوطد دعائم إمارته الجديدة، ويدعم جيشه، ويعزز إمكاناته العسكرية والاقتصادية قبل أن يقدم على خوض غمار المعركة ضد الصليبيين. وعمل على توحيد الإمارات الصغيرة المتناثرة من حوله تحت لواء واحد، فقد كان خطر تلك الإمارات المتنازعة لا يقل عن خطر الصليبيين المحدق بهم، وذلك بسبب التنازع المستمر بينهم، وغلبة المصالح الخاصة والأهواء على أمرائهم. ومن ثم فقد عمل على تهيئة الأمة الإسلامية وتوحيدها قبل أن يخوض معركتها المرتقبة. واستطاع الاستيلاء على "حلب"، كما هاجم عددًا من المواقع الصليبية المحيطة بها، وتمكن من الاستيلاء على خمسة منها، كما تمكن من الاستيلاء على "بعرين" التي وجد الصليبيون في استيلائه عليها خطرًا يهدد الإمارات الصليبية في المشرق، وحاول الصليبيون إنقاذ "بعرين"، ولكن حملتهم التي قادها الإمبراطور البيزنطي "حنا كومنين" فشلت في ذلك. وعمل "عماد الدين" على تفتيت التحالف الخطير الذي قام بين الصليبيين في الشام والبيزنطيين، واستطاع أن يزرع الشك بين الطرفين ليقضي على التعاون بينهما، كما سعى في الوقت نفسه إلى طلب النجدات العسكرية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
الطريق إلى الرها
وسعى "عماد الدين" للاستيلاء على "دمشق" ليوحد الجبهة الشامية تمهيدًا للقائه المرتقب مع الصليبيين، إلا أن أمراءها استنجدوا بالصليبيين، وهو ما اضطره إلى التراجع عنها. واستطاع أن يدعم موقفه بالاستيلاء على بعض المواقع وعدد من الحصون الخاضعة لإمارة "الرها" الصليبية، وتمكن بذلك من قطع الاتصال بين أمير "الرها" وبين حلفائه. وكانت إمارة "الرها" واحدة من أهم الإمارات الصليبية في المشرق، وذلك لقوة تحصينها، وقربها من "العراق" التي تمثل مركز الخلافة الإسلامية، ونظرًا لما تسببه من تهديدات وأخطار للمناطق الإسلامية المجاورة لها. ومن ثم فقد اتجهت نية "عماد الدين" إلى إسقاطها، وصح عزمه على فتحها، وراح يدرس الموقف بدقة، فأدرك أنه لن يتمكن من فتح "الرها" إلا إذا استدرج "جوسلين"- أمير "الرها"- وقواته خارجها، فلجأ إلى حيلة بارعة أتاحت له الوصول إلى مأربه؛ إذ تظاهر بالخروج إلى "آمد" لحصارها، وفي الوقت نفسه كان بعض أعوانه يرصدون تحركات أمير "الرها"، الذي ما إن اطمأن إلى انشغال "عماد الدين" عنه بحصار "آمد" حتى خرج بجنوده إلى "تل باشر"- على الضفة الغربية للفرات- ليستجم ويتفرغ لملذاته. وقد كان هذا ما توقعه "عماد الدين"، فأسرع بالسير إلى "الرها" في جيش كبير، واستنفر كل من يقدر على القتال من المسلمين لجهاد الصليبيين، فاجتمع حوله حشد هائل من المتطوعين، فحاصر "الرها" من جميع الجهات، وحاول التفاهم مع أهل "الرها" بالطرق السلمية، وبذل جهدًا كبيرًا لإقناعهم بالاستسلام، وتعهد لهم بالأمان، ولكنهم أبوا، فما كان منه إلا أن شدد الحصار عليهم، واستخدم الآلات التي جلبها معه لتدمير أسوار المدينة قبل أن يتمكن الصليبيون من تجميع جيوشهم لإنقاذ المدينة.
حصار الرها وسقوطها
وبعد (28) يومًا من الحصار انهارت بعض أجزاء الحصن، ثم ما لبثت القلعة أن استسلمت لقوات "عماد الدين" في [28 من جمادي الآخرة 539هـ = 27 من نوفمبر 1144م]، فأصدر "عماد الدين" أوامره إلى الجند بإيقاف أي أعمال للقتل أو الأسر أو السلب، وإعادة ما استولوا عليه من غنائم وأسلاب، فأعادوا كل ما أخذوه إلى أصحابه. وبدأ من فوره عملية تجديد وإصلاحات شاملة للمدينة، فأعاد بناء ما تهدم من أسوارها، وتعمير ما ضرب في الحرب أثناء اقتحام المدينة، وسار في أهلها بالعدل وحسن السيرة، حتى يعموا في ظله بالأمن والعدل، واحتفظوا بكنائسهم وأوديتهم فلم يتعرض لهم في عبادتهم وطقوسهم.
لغز اغتيال عماد الدين
كان فتح "الرها" هو أجلّ وأعظم أعمال "عماد الدين"، ولم يمض عامان على ذلك النصر العظيم، حتى تم اغتياله في [6 من ربيع الآخرة 541هـ = 15 من سبتمبر 1146م] خلال حصاره لقلعة "جعبر" على يد "يرنقش"- كبير حرسه- الذي تسلل إلى مخدعه فذبحه وهو نائم. ويرى عدد من المؤرخين أن اغتيال "عماد الدين" جاء لأسباب سياسية أكثر منها شخصية، فقد كان في أوج انتصاره على الصليبيين، كما حقق انتصارًا آخر على المستوى الإسلامي بعد أن نجح في توحيد الصفوف وتكوين جبهة إسلامية قوية، ومن ناحية أخرى فقد كانت قلعة "جعبر" على وشك السقوط بعد أن بلغ حصاره لها مداه، فضلاً عن أن قاتله "يرنقش" كان من الباطنية، وقد استطاع التستر والانتظار طويلاً- على عادة الباطنية- حتى حانت اللحظة المناسبة لتنفيذ جريمته، فاغتال "عماد الدين" وهو في قمة مجده وانتصاره.
نور الدين زنكي
هو نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي, أبو القاسم ، التركي ، السلطاني ، الملكشاهي ، الملك العادل ، ليث الإسلام. ولد سنة 511 هجرية. كان رحمه الله حامل رايتي العدل والجهاد، قل أن ترى العيون مثله ، حاصردمشق ، ثم استعادها من الصليبيين ، وبقي بها عشرين سنة. وبنى المدارس بحلب ، وحمص ، وبعلبك ، والجوامع ، والمساجد ، وأنشأ بدمشق المارستان ، ودار الحديث ، والمدارس ، ومساجد عدة ، ووسع أسواقها ، وحصنها ، وأبطل المكوس ، وكسر الفرنج مرات ، ودوَّخهم ، وأذلهم. وكان بطلا ، شجاعاً ، وافر الهيبة ، حسن الرمي ، مليح الشكل ، ذا تعبد ، وخوف ، وورع ، وكان يتعرض للشهادة ، سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع ، وحواصل الطير. بنى دار العدل ، وأنصف الرعية ، ووقف على الضعفاء والأيتام ، والمجاورين ، وأمر بتكميل سور المدينة ، وفتح درب الحجاز ، وعمَّر الخوانق ، والربط ، والجسور ، والخانات ، بدمشق ، وغيرها .. وكذا فعل إذ ملك حراَّن وسنجار ، والرُّها ، والرقة ، ومنبج ، وشيراز ، وحمص ، وحماة ، وصرخد ، وبعلبك ، وتدمر ، ووقف كتبا كثيرة مثمنة ، وكسر الفرنج والأرمن على حارم ، وكانوا ثلاثين ألفا ، فقل من نجا. وافتتح مصر ، وقهر دولتها الرافضية ، وهربت منه الفرنج ، وصفت الديار المصرية لشيركوه نائب نور الدين.. انتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة ، وحصنا ، وعزم على فتح بيت المقدس. وكان رحمه الله يصلي في الجماعة ، ويصوم ، ويتلو ، ويسبح ، ويتحرى القوت الحلال ، ويتجنب الكبر ، ويتشبه بالعلماء والأخيار ، لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان حنفيا يراعي مذهب الشافعي ، ومالك.
قال ابن الأثير : طالعت السير ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين ، وعمر بن عبد العزيز ، أحسن من سيرته. وكان يقول : طالما تعرضت للشهادة ، فلم أدركها . قال الذهبي : قد أدركها على فراشه ، وعلى ألسنة الناس : نور الدين الشهيد. توفي رحمه الله سنة تسع وستين وخمسمائة.

ولد نور الدين محمود في 17 شوال 511هـ/ فبراير 1118م، أي بعد حوالي عشرين عامًا من سقوط القدس في أيدي الصليبيين، وقد تربى نور الدين على القرآن والتقوى وحب الجهاد، فوالده هو عماد الدين زنكي بن أقسنقر أمير الموصل وحلب، وصاحب البلاء الحسن في جهاد الصليبيين، وهو الذي فتح الرها، وأسقط المملكة الصليبية التي قامت فيها، واشتهر بعد مقتله بلقب 'الشهيد'، وجده أقسنقر كان واليًا على الموصل والجزيرة الفراتية وحلب، وخاض المعارك ضد الصليبيين في شمال بلاد الشام، وعرف بالصلاح والتقوى. وضع نور الدين هدفًا له منذ الطفولة، وهو أن يحرر المسجد الأقصى وبلاد المسلمين من الصليبيين، وأخذ يُعِدُّ نفسه، ويسعى لتحقيق هذا الهدف الكبير، وشاء الله أن يتولى حلب وما يتبعها بعد استشهاد أبيه سنة 541هـ/ 1146م، فقضى عمره في جهاد الصليبيين، واستطاع خلال 28 سنة - هي مدة حكمه - أن يحرر حوالي 50 مدينة وقلعة، وفي عام 569هـ/ 1173م، كان نور الدين قد أعد عدته للهجوم النهائي على بيت المقدس وتحريره، حتى إنه قد جهز منبرًا جديدًا رائعًا للمسجد الأقصى ليوضع فيه بعد النصر والتحرير، وراسل في ذلك عامله على مصر صلاح الدين الأيوبي، الذي تلكأ بسبب الظروف الخاصة التي تواجهه في مصر، ولم يَرْضَ نور الدين بذلك التأخر، فقرر الذهاب إلى مصر وترتيب أمورها بنفسه، إلا أن المنية عاجلته، فتوفي رحمه الله في 11 شوال 570هـ/ 15 مايو 1174م، فأكمل بعده المهمة صلاح الدين، وحرر الأقصى في 27 رجب 583هـ/ 2 أكتوبر 1187م.
وتلكم بعض الخصال التي جعلت نور الدين محمود ينجح خلال مدة حكمه في تحرير معظم بلاد الشام من الاحتلال الصليبي، ويصبح قاب قوسين أو أدنى من تحرير بيت المقدس:
أولاً: كان قائدًا ربانيًا، عرف بتقواه وورعه، فقد 'كان حريصًا على أداء السنن، وقيام الليل بالأسحار، فكان ينام بعد صلاة العشاء، ثم يستيقظ في منتصف الليل، فيصلي ويتبتل إلى الله بالدعاء حتى يؤذن الفجر، كما كان كثير الصيام، وتميز بفقهه وعلمه الواسع، فلقد تشبه بالعلماء، واقتدى بسيرة السلف الصالح، وكان عالمًا بالمذهب الحنفي، وحصل على الإجازة في رواية الأحاديث، وألف كتابًا عن الجهاد'، يصفه ابن كثير فيقول: 'ولم يُسمع منه كلمة فحش قط في غضب ولا رضى، صموتًا وقورًا... ومجلسه لا يذكر فيه إلا العلم والدين والمشورة في الجهاد'، ويثني عليه ابن الأثير فيقول: 'طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أرَ بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين'.
ثانيًا: كان زاهدًا أمينًا، فقد 'كان أدنى الفقراء في زمانه أعلى نفقة منه، من غير اكتناز، ولا استئثار بالدنيا'، وعندما شكت له زوجته الضائقة المادية أعطاها ثلاثة دكاكين له بحمص، وقال: 'ليس لي إلا هذا، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين لا أخونهم، ولا أخوض في نار جهنم لأجلك'.
ثالثًا: كان متواضعًا محبوبًا، قال له الفقيه قطب الدين النيسابوري يومًا: 'بالله عليك لا تخاطر بنفسك وبالإسلام، فإن أصبت في معركة لا يبقى أحد من المسلمين إلا أخذه السيف، فقال له نور الدين: يا قطب الدين!! ومن محمود حتى يقال له هذا؟ قبلي من حفظ البلاد والإسلام، ذلك الله الذي لا إله إلا هو'. وبعدما كثرت فتوحاته، واتسعت دائرة سلطانه، جاءه تشريف من الخلافة العباسية تضمن قائمة طويلة جليلة بالألقاب التي يُذكر بها عندما يدعى له على منابر بغداد، ليعممها على بقية البلدان، فأوقفها، واكتفى بدعاء واحد هو: اللهم وأصلح عبدك الفقير محمود بن زنكي.
ورفع أحد أفراد رعيته قضية عليه، فاستدعاه القاضي، فقال: 'السمع والطاعة.. {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، إني جئت ها هنا امتثالاً لأمر الشرع'. وفي مرة أخرى دُعي للقضاء فاستجاب، ولما ثبت أن الحق مع نور الدين، وهب لخصمه ما ادعاه عليه.
رابعًا: كان حريصًا على تطبيق أحكام الشرع، 'وأشهى شيء عنده كلمة حق يسمعها، أو إرشاد إلى سنة يتبعها'، وقد ألغى جميع الضرائب التي تزيد عن الحد الشرعي، بالرغم من الدخل الكبير التي تدره، والحاجة الماسة إليه لأغراض الجهاد، وكان يقول: 'نحن نحفظ الطريق من لص وقاطع طريق، أفلا نحفظ الدين ونمنع ما يناقضه'.
خامسًا: كان يُكرم العلماء، ويبالغ في ذلك، فبالرغم من أن الأمراء والقادة كانوا لا يجرءون على الجلوس في مجلسه دون أمره وإذنه، فإنه كان إذا دخل عليه العالم الفقيه، أو الرجل الصالح، قام هو إليه، وأجلسه، وأقبل عليه مظهرًا كل احترام وتوقير، وكان يقول عن العلماء: 'هم جند الله، وبدعائهم نُنصر على الأعداء، ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم، فإن رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا'. ويُروى أنه لما رأى أصحاب نور الدين كثرة خروجه للجهاد وإنفاقه عليه قال له بعضهم: 'إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفية والقراء، فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح، فغضب من ذلك وقال: 'والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟!' وكان يسمع نصيحتهم ويجلها ويقول: 'إن البلخي إذا قال لي: محمود، قامت كل شعرة في جسدي هيبة له ويرق قلبي'. وكانت بلاد الشام خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء والصوفية.
سادسًا: كان مهتمًا بأحوال المسلمين، فلقد عمل على كفالة الأيتام وتزويج الأرامل وإغناء الفقراء، وبناء المستشفيات ودور الأيتام والأسواق والحمامات والطرق العامة.
سابعًا: كان أبيًا عزيزًا شهمًا شجاعًا يغار على حرمات المسلمين، ولا يهدأ له بال حتى ينصرهم وينتقم لهم، فلم يكد يمر شهر على استلامه الحكم حتى هاجم الصليبيون الرها ظنًا منهم أن الحاكم الجديد ضعيف، فهاجمهم وقتل ثلاثة أرباع جيشهم. وفي سنة 558هـ هاجم الصليبيون جزءًا من جيشه على حين غفلة، فأكثروا فيهم القتل، ونجا نور الدين في اللحظة الحاسمة وهرب، وقد عرفت هذه المعركة بـ'البقيعة'، فقال: 'والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام'، وعرض الصليبيون عليه الصلح فرفض، وكان انتقامه منهم رهيبًا في معركة حارم في 11 أغسطس 1164م، إذ قتل منهم عشرة آلاف وأسر عشرة آلاف أو أكثر، وكان بين الأسرى عدد من كبار أمرائهم وقادتهم.
ثامنًا: كان لحوحًا في الدعاء، ولا يرجو النصر إلا من الله، فعندما رأى جموع الصليبيين الهائلة قبيل معركة حارم، انفرد بنفسه تحت تل حارم وسجد لله ومرَّغ وجهه وتضرع قائلاً: 'يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك'.
اللهم ارزق أمتنا أمثال عماد ادين ونور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الايوبي من القادة والمجاهدين، ليحرروا العراق وفلسطين، وكل شبر مغتصب من أرض المسلمين.