صفحة 1 من 1

سياسة الحاكم مع شعبه عند عبد الله بن المقفع

مرسل: الاثنين مايو 07, 2012 11:34 am
بواسطة خالد حمزي 0
سياسة الحاكم مع شعبه عند عبد الله بن المقفع
الحمد لله والصلاة والسلام علي عباده الذين اصطفي

لقد ألف عبد الله بن المقفع كتابا اسماه الدرة اليتيمة جله يحتوي علي السياسة الصحيحةالتي ينبغي ان يمارسها الحاكم مع شعبه اذا أراد لحكمه الدوام ولشعبه الخير فمن تلك النصائح



1-ان يقلد المناصب لأهل الاختصاص من العلماء واهل الورع
فيقول :"ان ابتليت بالأمارة فتعوذ بالعلماء ...واعرف أهل الدين والمروءة في كل كورة وقرية وقبيلة فيكونوا هم اخوانك وأعوانك وبطانتك وثقاتك "

2-ضرورة مراقبة عماله ومساعديه في شئون الحكم

فيقول :"احرص الحرص كله علي أن تكون خبيرا بأمور عمالك فان المسئ يفرق (اي يخاف) من خبرتك قبل أن تصيبه عقوبتك وأن المحسن يستبشر بعلمك قبل أن يأتيه معروفك

3-سعة صدره وصبره علي من خالفه خاصة اهل الدين والعلم ومن عرف عنه الخير والصلاح وفي المصطلح الحديث (الوطنيين)

فيقول :"عود نفسك الصبر علي من خالفك من ذوي النصيحة والتجرع لمرارة قولهم وعذلهم ولتسهلن ذلك لأهل العقل والسنة والمرؤة"
ثم يدعوه للعمل الحثيث علي كثب مودة ورضي فضلاء الناس وان عارضوه ولايستجيب للمفسدين وان كالوا له المدح فيقول :"ماحاجتك الي رضي من رضاه الجور والي موافقة من موافقته الضلالة والجهالة فعليك بالتماس رضي الاخيار وذوي العقل فانك متي تصب ذلك تضع عنك مؤنة ماسواه

4-العمل علي اسعاد شعبه بالعمل علي رفع معاناته ومشاركته لهم في ذلك

هنا نجد بن المقفع يحذر الحاكم من التهاون في حقوق شعبه وكرامته التي تضيع حين يسلم الحاكم مؤسسات دولته لمن لايخشون الله ولايحسنون ادارتها حين لايتمتعوا بالكفاية الازمة لذلك فيملون علي زيادة شقاء الناس وتكثر المظالم ولايعفي الحاكم هنا من المسئولية عن ذلك فيقول"ليتفقد الوالي فيما يتفقد من أمور الرعية فاقة (الفقر والحاجة) الاحرار منهم فليعمل في سدها وطغيان السفلة منهم فليقمعه وليستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان فانما يصول (اي يثب) الكريم اذا جاع واللئيم اذا شبع "

5-ليحذر الحاكم من حب المدح والتزكية

كم من مدح ارتدي ثوب النفاق اهوي بصاحبه في شر الاعمال لاسيما الولاة علي شئون الناس فكان هذا مدخل للضعفاء من الحكام بأن يستجيبوا لرغبات شرار الناس فذاقت شعوبهم من أثر ذلك الويلات يقول بن المقفع "اياك اذا كنت واليا ان يكون من شأنك حب المدح والتزكية وأن يعرف الناس ذلك منك فتكون ثلمة من اثلم يتقحمون عليك منها .

ثم يجعل رئاسة الناس اومادونها لها هدف سامي يوضحه بقوله:"لتكن حاجتك في الولاية الي ثلاث خصال رضي ربك ورضي سلطان ان كان فوقك ورضي صالح من تلي عليه"


ماذا لو تعارضت مصالح الشعب مع هوي الحكام ماذا سيفعل المسئولين الذين هم تحت امرته والذين قد يعارضون سياسته في ذاتهم ؟

هنا نجد الحل عند ابن المقفع بقوله:ان ابتليت بصحبة وال لايريد صلاح رعيته فاعلم أنك قد خيرت بين خلتين ليس بينهما خيار اما ميلك مع الوالي علي الرعية وهذا هلاك الدين واما الميل مع الرعية علي الوالي وهذا هلاك الدنيا ولا حيلة لك الا بالموت او الهرب واعلم انه لا ينبغي لك وان كان الوالي غير مرضي السيرة اذا علقت حبالك بحباله الا المحافظة عليه الا ان تجد الي الفراق الجميل سبيلا

والعجب خاصة بعد الثورة اننا نجد من يستوزر من الثوار ثم نجد التمسك بسياسة حكام الفترة الانتقالية التي تلقي اعتراض الكثير ثما نجد التماهي مع سياستهم بدل الاستقالة ولا أعتقد انهم من السوء الذي يتعرضون فيه بالاذي لمن يستقيل ولكنه حب السلطة ربما او تأصل نزعة الابوية واعتبار الرئيس في كل موقع مما لايجب الخروج من تحت عبائته او الاعتراض عليه وهذا منهج هو أقرب لروح القبيلة لا لروح الاسلام وتعاليمه والت صبقها سلفنا الصالح في نماذج رائعة ومشهورة عبر تاريخنا الاسلامي وماخفتت الا من اثر الاستبداد وفقهاء السلطة الذين حرفوا تعاليم الدين

6-الاهتمام بالعمال

ينصح بن المقفع الحاكم بأن يولي اهتمام خاص بالأيدي العاملة في مواقع الانتاج وحل مشاكلهم وعدم السماح لأصحاب الأعمال باستغلالهم واستضعافهم فيقول:"لاتمكن اهل البلاء(الصنائع)من التذلل ولا تمكن من سواهم من الاجتراء عليهم والعيب لهم "

7-عم التعجل بالثواب او العقاب اي التأني في الاحكام
وهذا في الامور العادية وليس للذين سعوا في الارض فسادا وأهلكوا الحرث والنسل وأذلوا الشعب بأكمله
كما حدث من النظام السابق يقول بن المقفع :ليعرف الناس فيما يعرف من أخلاقك أنك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب فأن ذلك أدوم لخوف الخائف ورجاء الراجي " ونفهم ايضا عدم التعجل بالعقوبة حتي لايؤخذ الناس بالظن وكما يقال المتهم برئ حتي تثبت ادانته وليس كما كان يفعل امن الدولة (امن النظام) هو الاسم الصحيح للحكم البائد قبل الثورة

* أنواع الحكم او الرئاسة

يقول ابن المقفع اعلم ان الملك ثلاثة ملك دين وملك حزم وملك هوي

1-فاما ملك الدين فأنه اذا أقيم لأهله دينهم وكان دينهم هو الذي يعطيهم مالهم ويلحق بهم الذي عليهم أرضاهم ذلك ونزل الساخط منهم منزلة الراضي في الاقرار والتسليم (ونظرة بن المقفع هنا نظرة واسعة لمفهوم الدين وليس فيمن يقصرمفهوم الشرع علي اقامة العقوبات اوالحدود فدين الله هو منهج حياة لا تشغل الحدود فيه الا حيز صغير ومع ذلك لها ضوابط صارمة لتطبيقها فلنكف عن تقديم ديننا العظيم بصورة لا تليق بعظمته )


1-ملك الحزم فأنه يقوم به الامر ولا يسلم من الطعن والتسخط ولن يضر طعن الذليل مع حزم القوي

3-وأم ملك الهوي فلعب ساعة ودمار دهر .