صفحة 1 من 1

الديموقراطيه اسلاميه

مرسل: الأحد يوليو 01, 2012 5:06 pm
بواسطة رسام القحطاني 36
ديمقراطية إسلامية

الديمقراطية كلمة إغريقية تعني "حكم الناس". ظهر المصطلح إبان ثورة أثينا الشعبية سنة 508 قبل الميلاد[1]. رغم عدم وجود تعريف متكامل وشامل للديموقراطية، فإن هنالك اتفاقا حول بعض مبادئها والتي تتمثل في المساواة بين أفراد الشعب في الحقوق والواجبات[1].
كما هو الحال عند الحديث عن جميع النظم السياسية وأشكال الحكومات، فإن هنالك محاولات للربط بين الإسلام والديمقراطية ووصف الإسلام بأنه دين ديمقراطي. رغم وجود العديد من أوجه التشابه بين الإسلام كنظام حياة والديمقراطية، فإن هناك أوجها للاختلاف تجعل منهما نظامين مستقلين بذاتهما.


الديمقراطية قبل الإسلام

ظهرت الديمقراطية بداية في الفكر السياسي والفلسفي الإغريقي. يعد الفيلسوف الإغريقي أفلاطون من أوائل من أشار للديمقراطية حيث قارنها بالملكية أو حكم الفرد،الأوليغارشية أو حكم القلة، والتيموقراطية أو الحكم الإقطاعي[2]. ورغم أن العديد من الباحثين يعدون الديمقراطية الأثينية شكلا من أشكال الديمقراطية المباشرة، إلا أنها كانت في الواقع جزئين مستقلين: ديمقراطية المختارين وديمقراطية العامة[3][4]. من الجدير بالذكر أن الديمقراطية كانت حكرا على المواطنين الذكور الأحرار الذين ولدوا لأباء من أثينا وقامو بتأدية الخدمة العسكرية بين سني 18 و 20 سنة، الأمر الذي يعني أن طائفة كبيرة من سكان أثينا كانت مستثناة من المشاركة في العمل السياسي.
من الأنظمة الإخرى التي يمكن وصفها بالديمقراطية نظام دويلات المدن السومرية.[5] ونظام حكم المدان في إيران حيث كانت هنالك حقوق معترف بها لجميع مواطني الدولة.

نظام الإسلام السياسي

تنظم العديد من النصوص الشرعية (القرآن والسنة) أوجه العمل السياسي ونظام الحكم. ورغم وجوه عدة اختلافات بين مدارس الفكر الإسلامية، إلا أن الخطوط العريضة للنظام السياسي الإسلامي تلخص في ركيزتين أساسيتين هما:
البيعة: تنقسم إلى بيعة خاصة وهي أن يقوم أهل الحل والعقد من العلماء والفضلاء ووجوه الناس بمبايعة ولي الأمر على السمع والطاعة ما لم تكن في معصية. ثم تكون البيعة العامة والتي يبايع فيها جميع أفراد المجتمع حيث يبايع الرجال بالمصافحة والنساء بالقول. وهنالك العديد من الآيات والأحاديث التي ذكرت البيعة كقول الله تعالى في سورة الفتح - أية 18 و 19 (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتة جاهلية" [6]
الشورى: ذكرت في القرآن الكريم في سورة الشورى آية 38: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلآةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). يتفق أغلب المفسرين أن هذه الآية توصي المسلمين بالتشاور قبل إتخاذ أي قرارات ما لم تتعلق بأحكام الشريعة، ولم تحدد الآية شروطا للمشاركين في المشورة، إلا أنها أمرت بها كطريقة لصنع القرار[7]. وذكرت الشورى في آيات أخرى تحض محمدا صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه (سورة آل عمران - أية 159: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَأوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

الديمقراطية في العالم الإسلامي اليوم


نظرا للتغيرات العديدة التي حدثت في العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين وسقوط أغلب دول العالم الإسلامي تحت سطوة المستعمر، فإن نظام الحكم الإسلامي قد إختفى تماما من الساحة وإستبدل بنظم وطرق مغايرة كالديمقراطية والشيوعية. إستبدلت الدول طرق الحكم وإستحدثت دساتير جديدة تدعي تطبيق الديمقراطية. ورغم هذا الإدعاء إلا أن الدراسات والتقييمات التي تقوم بها مؤسسات مختصة غير حكومية تصنف أنظمة الحكم في الدول الإسلامية بأنها غير ديمقراطية كما هو واضح في تقييم الإيكونوميست للديمقراطية في العالم[8].
يمكن تصنيف النظم الديمقراطية في الدول الإسلامية حسب المدى الذي يلعب فيه الإسلام دورا في إدارة وتسيير شؤون الدولة. تعترف أغلب الدول الإسلامية بالإسلام دينا رسميا للدولة إلا أن القوانين التي تحكم هذه البلدان تخالف النصوص الشرعية وبالتالي فإن هذه البلدان تعتمد خليطا من الديمقراطية والإسلام إلى حد ما في إدارة شئونها، وتقوم دول أخرى بفصل الدين عن الدولة وتطبيق الديمقراطية الشاملة. بينما تزعم دول أخرى تطبيق الشريعة الإسلامية والنصوص الشرعية في إدارة شئون الدولة وترفض الديمقراطية. وفي كلا الحالتين فإن تطبيق الديمقراطية ضعيف، ويصعب القول أن الدول الإسلامية ديمقراطية دون إبداء أية ملاحظات حول تطبيقها للديموقراطية.
أوجه التشابه بين الديمقراطية والإسلام

يتفق الإسلام مع الديمقراطية من حيث إعطاء العامة حق إبداء الرأي ومشاورة الحكام للمحكومين، كما أن الإسلام يأمر بتطبيق المساواة بين أفراد المجتمع وتحقيق العدالة في العديد من النصوص الشرعية كقول الله سبحانه وتعالى (سورة آل عمران - آية 159: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَأوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). وقوله سورة الشورى آية 38: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلآةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم "الدين النصيحة (ثلاثا) قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
أوجه الخلاف بين الديمقراطية والإسلام

على الرغم من أن هنالك العديد من نقاط التشابه بين النظامين، إلا أن أوجه الاختلاف تتلخص فيما يلي:
حقوق أفراد الشعب: يرجع الاختلاف هنا إلى تعريف المواطنة، فالحقوق التي كفلها الإسلام للمواطنين تشترط بكون هذا المواطن مسلما، حيث أن لغير المسلمين قوانين وحقوقا تختلف عن حقوق المسلمين
الشورى: تطبق الشورى في كل الأمور ما خلا الأحكام الشرعية، وبالتالي فإنه ليس لأحد سواء أكان حاكما أم محكوما الحق في تغيير حكم شرعي ثابت بنص.
البيعة: لا يجوز نقض البيعة لأي سبب، بينما تمنح الديمقراطية الحق للشعب بنقض اختياره لولي الأمر.
هذا ومن الجدير بالذكر أن الحكم في الإسلام يقوم على أحد أساسين: البيعة أو الشوكة. إلا أنه لا توجد نصوص تأمر بإتخاذ نظام حكم معين. لذا فإن الإسلام لا يتعارض مع النظام الملكي أو الجمهوري، ويمنح الإسلام طبقا لمبدأ الشورى للمسلمين الحق باختيار نظام الحكم الذي يناسبهم ويناسب وقتهم ما لم يتخلل ذلك أي مانع شرعي.