منتديات الحوار الجامعية السياسية

شخصيات صنعت التاريخ

المشرف: بدريه القحطاني

#52066
أحمد بن عبد المجيد بن بلّة أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 29 سبتمبر 1962 إلى 19 يونيو 1965. هو أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني في عام 1954. سجنته الحكومة الفرنسية بالفترة من 1954 إلى 1962، وبعد الاستقلال أصبح رئيسًا للجزائر حتى خلعه هواري بومدين
ولد في مدينة مغنية جنوب مدينة وهران بالغرب الجزائري، وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان. أدى الخدمة العسكرية سنة 1937 كما شارك في الحرب العالمية الثانية، ولشجاعته نال وساما سلمه إيه الجنرال ديغول .
تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 التي سقط خلالها حوالي 45 ألف جزائري لما طلبوا فرنسا بالوفاء بعهدها. فانضم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية حيث انتخب سنة 1947 مستشارًا لبلدية مغنية. أصبح بعدها مسؤولًا في المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب بريد وهران عام 1949 بمشاركة حسين آيت أحمد.
ألقي عليه القبض سنة 1950 بالجزائر العاصمة وحكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن، لكنه هرب من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بحسين آيت أحمد ومحمد خيضر حيث يكون فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني. قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية قرصنة جوية نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس وبرفقة محمد بوضياف وخيضر وحسين آيت أحمد، ولشرف. ليتم اقتيادهم إلى سجن فرنسي يقع في الأراضي الفرنسية، وبقي معتقلًا فيه إلى غاية استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962 ليعود هو ورفاقه إلى الوطن المحرر.
شارك في مؤتمر طرابلس، وقد شهد المؤتمر خلافا بينه وبين بعض الأطراف الأخرى.
في 15 سبتمبر 1963 انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية. ليطاح به في انقلاب تزعمه هواري بومدين وزير الدفاع آنذاك في 19 يونيو 1965، وعوض منصب الرئيس المنتخب بمجلس الثورة.
ظل بن بلة معتقلا طيلة فترة حكم بومدين، وبعد وفاته أطلق الرئيس الجديد الشاذلي بن جديد سراحه سنة 1980. غادر بن بلة البلد واتجه إلى فرنسا ليستقر أخيرا بسويسرا. في منفاه الاختياري أنشأ الحركة الديمقراطية بالجزائر إيمانا منه بضرورة مواصلة الكفاح من أجل تعددية ديمقراطية في الجزائر. عاد إلى الجزائر بتاريخ 29 سبتمبر 1990 بعد الانفتاح السياسي لكن غادر البلاد مجددا بعد وقف المسار الانتخابي سنة 1992. عاد مجددا إلى البلاد وساند مسعى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في إحلال المصالحة والوئام الوطنيين.
توجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى العراق وقابل الرئيس صدام حسين.
رغم سنه المتقدم، إلا أنه عرف بنشاطه الدائم. فقد كان عضوا في لجنة الرعاية لمحكمة روسيل حول فلسطين، ورئاسة اللجنة الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان. كما اختير ضمن حكماء القارة الإفريقية في إطار مبادرات تسوية النزاعات
الانقلاب عليه و سجنه :
كان أحمد بن بلة يثق ثقة عمياء في وزير دفاعه هواري بومدين، فهذا الأخير هو الذي نصّب بن بلة على رأس الدولة الجزائرية الفتية وهو الذي مهّد له الطريق باتجاه قمة هرم السلطة، ولم يكن بن بلة يتوقع أن يكون الانقلاب على يد هواري بومدين. وبومدين الذي أطاح بأحمد بن بلة بانقلاب كان يعتبر أن بن بلة خرج عن خط الثورة الجزائرية واستأثر بالسلطة وكان يتهمه بالديكتاتورية والشوفينية وكان يأخذ عليه احتكاره لتسعة مناصب حساسة في وقت واحد، وكان بومدين يقول أنه لجأ إلى الانقلاب انقاذا للثورة وتصحيحا للمسار السياسي وحفاظا على مكتسبات الثورة الجزائرية.
غداة الانقلاب عليه وضع أحمد بن بلة في فيلا خاصة في منطقة شبه معزولة ولم يسمح لأحد بزيارته، ولم تجد تدخلات جمال عبد الناصر الشخصية في إطلاق سراحه، وذهبت سدى كل المحاولات التي قام بها رؤساء الدول الذين كانت تربطهم بابن بلة علاقات صداقة. وعن فترة اعتقاله التي استمرّت 15 سنة قال أحمد بن بلة أنّه استفاد من أجواء العزلة واستغلّ أوقاته في المطالعة والقراءة حيث بدأ يتعرف إلى الفكر الإسلامي وغيره من الطروحات الفكرية.وقد تزوّج وهو في السجن من صحافية جزائرية تعرفت عليه عندما كان رئيسا للدولة الجزائرية.
عودته للمجال السياسي :عندما كان في باريس أسّس حزبا أطلق عليه اسم الحركة من أجل الديموقراطية، وكانت هذه الحركة تصدر مجلتين هما البديل وبعده منبر أكتوبر تيمنا بانتفاضة أكتوبر الجزائرية سنة 1988. وقد عارض نظام الشاذلي بن جديد وحزب جبهة التحرير الوطني والأحادية السياسية، وكان يطالب بحياة سياسية تتسم بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان. وبعد دخول الجزائر مرحلة الديموقراطية التنفيسية عقب خريف الغضب في 05 أكتوبر 1988 عاد أحمد بن بلة إلى الجزائر على متن باخرة أقلعت من أسبانيا وكان برفقته مئات الشخصيات الجزائرية والعربية والأجنبية، وواصل في الجزائر معارضته للنظام الجزائري من خلال حركته من أجل الديموقراطية. ولم يحقق حزب أحمد بن بلة أي نجاح يذكر أثناء الانتخابات التشريعية الملغاة والتي جرت في 26 ديسمبر 1991 وعلى الرغم من ذلك فإنّ أحمد بن بلة كان معترضا على إلغاء الانتخابات التشريعية وكان يطالب بالعودة إلى المسار الانتخابي وكان يعتبر المجلس الأعلى للدولة –رئاسة جماعية– الذي تشكل بعد إلغاء الانتخابات وإقالة الشاذلي بن جديد سلطة غير شرعية.

وعندما حلّت السلطة الجزائرية الجبهة الإسلامية للإنقاذ اعترض على ذلك وغادر الجزائر مجددا وتوجه إلى سويسرا ومافتئ هناك يطالب بالمصالحة الوطنية المؤجلة وعاد إلى الجزائر مجددا وقابل عندها رئيس الحكومة بلعيد عبد السلام الذي قال لبن بلة: أن هناك مجموعة من الضباط يقفون ضد الحوار وطلب بلعيد من بن بلة التحرك لقص أجنحة رافضي الحوار
افــكاره :كان يؤمن بعروبة الجزائر ولذلك قام باستدعاء آلاف الأساتذة العرب من مصر والعراق وسوريا للمساهمة في قطاع التعليم، وقد اصطدم هؤلاء التربويون العرب بمجموعة كبيرة من العراقيل البيروقراطية التي كان يضعها في طريقهم سماسرة الثقافة الفرانكفونية فاختار العديد من هؤلاء الأساتذة العودة إلى بلادهم . ورغم إيمانه بعروبة الجزائر إلّا أنّ بلة كان مهووسا بالفكر الاشتراكي اليساري وكان متحمسًا لبعض التجارب التي كانت سائدة في البلدان الاشتراكية، وتحمسّه للفكر الاشتراكي واليساري جعله يصطدم بالرجل الثاني في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ البشير الإبراهيمي الذي ورث خلافة الجمعية من الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أدركته المنيّة قبل أندلاع الثورة الجزائرية، وفسرّ البعض ذلك الصدام بأنّه بداية الطلاق بين النظام الجزائري والخط الإسلامي الذي كانت تمثله جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقيادة الشيخ البشير الإبراهيمي. وبدأ الطلاق عندما اتهم البشير الإبراهيمي الرئيس أحمد بن بلّة بتغييب الإسلام عن معادلات القرار الجزائري وذكّر بن بلة بدور الإسلام في تحرير الجزائر والجزائريين من نير الاستعمار الفرنسي.

ومثلما دخل أحمد بن بلة في صراع مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فقد دخل في صراع أخر مع رفاق دربه بالأمس، حيث شعر العديد من مفجرّي الثورة الجزائرية أن البساط قد سحب من تحتهم وأنهم باتوا بدون أدوار في مرحلة الاستقلال.

على صعيد علاقات الجزائر مع بقية الدول العربية كمصر والعراق وسوريا فقد كانت إيجابية، كما حرص بن بلة على مدّ جسور التواصل مع الدول الاشتراكية بدءًا بموسكو ومرورًا بهافانا ووصولًا إلى بلغراد
وفــاته
توفي أحمد بن بلة يوم 11 أبريل 2012 في الجزائر عن 96 عاما في منزل اسرته بمدينة الجزائر وكان قد نقل إلى المستشفى مرتين قبل أكثر من شهر من وفاته بعد إصابته بوعكة صحية
قال محمد بن الحاج كاتب سيرته لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس الراحل "كان بخير الثلاثاء، لكنه شعر فجأة بإرهاق وصعد إلى غرفته لينام, ثم توفي بعد ظهر الأربعاء خلال نومه, وكانت إلى جانبه ابنتاه (بالتبني) مهدية ونوريا.
وقد أعلنت الحكومة الجزائرية الحداد في البلاد لمدة ثمانية أيام بسبب وفاته. كما أطلق الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اسم الراحل أحمد بن بلة على مطار السانية وهران الدولي ثاني أكبر مطارات الجزائر بعد مطار الجزائر العاصمة والذي بدوره يحمل اسم الرئيس هواري بومدين.