صفحة 1 من 1

رسالة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

مرسل: الخميس ديسمبر 06, 2012 8:37 pm
بواسطة عبدالله العنزي 81
رسالة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

إلى قاضي الكوفة أبي موسى الأشعري - رضي

الله عنه -


في أمر القضاء




"أما بعد :


فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم

إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له ،

وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك ،

حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف

من عدلك ، البينة على من ادعى ، واليمين على

من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً

أحل حراماً أو حرّم حلالاً ، ومن ادعى حقاً غائباً

أو بينة فاضرب له أمداً ينتهي إليه ، فإن جاء ببينة

أعطيته حقه ، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه

القضية فإن ذلك أبلغ في العذر ، وأجلى للعمى ،

ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك

وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، لأن الحق

قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من

التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم

على بعض في الشهادة إلا مجلوداً في حدٍ أو مجرباً

عليه شهادة زور ، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ،

فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر

عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهم الفهم

فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم

قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال والأشياء ،

ثم اعتمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، وإياك

والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند

الخصومة والتنكر ، فأن القضاء في مواطن الحق

يوجب الله به الأجر ، ويحسن به الذخر ، فمن

خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما

بينه وبين الناس ، ومن تزيّن بما ليس في نفسه

شانه الله ، فان الله لا يقبل من العباد إلا ما كان

خالصاً ، وما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه

وخزائن رحمته ..


والسلام عليكم " .