منتديات الحوار الجامعية السياسية

شخصيات صنعت التاريخ

المشرف: بدريه القحطاني

By مشهور العنزي 1
#57059
أبو عبد الله محمد الأمين

الأمين محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس، وهو سادس من الخلفاء العباسسين، تولى الخلافة بين عامي 193 إلى 198 للهجرة 809 - 813 ميلادية, ودامت فترة حكمه خمس سنوات تقريبا و أهم ما ميز عهده هو النزاع الذي قام بينه و بين أخيه المأمون, كان هذا النزاع استمرارا للصراع القائم بين العرب و العجم داخل الدولة, وكان يمثل الحزب العربي الأمين ووزيره الفضل بن الربيع, أما الحزب الفارسي فكان يتمثل بالمأمون ووزيره الفضل بن سهل و مر النزاع بين الأمين و المأمون على مرحلتين, المرحلة الأولى كانت دبلوماسية سلمية انتهت سنة 195 هجرية و المرحلة الثانية كانت مرحلة حرب انتهت بمقتل الأمين سنة 198 هجرية

صفاته



عاش الأمين في و سط مترف لذلك كان قليل الصرامة و كان هذا بعيدا عن أخلاق العباسيين الأوائل الذين عرفوا بالقسوة و الشدة, و يروى أن أحد أتباع الأمين التمس منه أن يقبض على ولدي المأمون الذين كانا في بغداد و أن يهدد بهما المأمون فغضب الأمين عند سماعه ذلك و قال "وتدعوني الى قتل ولدي و سفك دماء أهل بيتي ان هذا لتخليط", والى جانب ذلك فان الأمين كان رجلا مثقفا واسع الاطلاع في اللغة و الفقه و الأدب و التاريخ و قد شهد بذكائه اساتذته الذين أشرفوا على تعليمه كالكسائي و الأصمعي لهذا كان للأمين موضعا لمديح و رثاء شعراء عصره

خلافة الأمين


ان هارون الرشيد قد عهد بولاية العهد للأمين وللمأمون من بعده, وكان الأمين قد تلقى علوم الفقه واللغة من الكسائي، وقرأ عليه القرآن, وليس في خلافة الأمين والتي دامت قريبًا من خمس سنوات 193-198هـ/809 - 814م شيء يذكر، غير أنه أعطى المجاهدين مالا عظيمًا ووجه جيشًا تابعا له لغزو الروم، وأعطى مدن الثغور المواجهة للروم شيءًا من عنايته، فأمر في سنة 193 هـ/ 809م ببناء مدينة أضنة وأحكم بناءها وتحصينها، وندب إليها الرجال لسكناها، أما فيما عدا ذلك، فقد مرت خلافته في صراع بينه وبين أخيه المأمون من أجل الخلافة، انتهى بقتل الأمين وانفراد المأمون بالحكم.

الخلاف بين الأمين والمأمون


بدأالنزاع على شكل مراسلات و سفارات متبادلة بين الأخوين حول مشكلة العهد المعلق في الكعبة, فالمأمون يرى التمسك بنصوص هذا العهد الذي يقضي بالاستقلال بشؤون خراسان خلال حكم أخيه الأمين, أما الأمين فيرى نفسه خليفة للمسلمين و يستطيع التصرف في أمور خراسان كما تقضي بذلك المصلحة العامة و أن النص على ولاية المأمون لخراسان لا يعني استقطاع هذه الولاية من الخلافة نهائيا بل ينبغي أن يكون للخليفة شيء من النفوذ و ذلك بأن يضع على خراسان بريدا, لهذا طالب الأمين بوضع نظام للبريد تابع له في خراسان لكن المأمون رفض.[3]
و لاشك أن مطامع رجال الحاشية في بلاط كل من الأمين و المأمون كانت من العوامل التي زادت في اتساع الخلاف بين الأخوين, فالفضل بن الربيع ينصح الأمين بأن يستدعي أخاه المأمون الى بغداد حتى يظفر به كرهينة و يفصل بينه و بين جنده, و الفضل بن سهل يوعز الى المأمون بالاعتذار عن الذهاب الى بغداد بحجة أن أمور خراسان تستدعي البقاء فيها, و هنا طلب الأمين من المأمون أن يتنازل له عن بعض كور خراسان بحجة أن مال خراسان يكفيها, أما مال العراق فلا يكفيه, الا أن المأمون رفض ذلك الطلب. و غضب الأمين من رفض المأمون لمطالبه و أرسل اليه رسالة يخيره فيها بين الاذعان لشروطه أو التعرض لنار لا قبل له بها, و لكن المأمون لم يأبه لهذا التهديد و رد عليه بأنه لايخشى في الحق لومة لائم.


نهاية الأمين


فشلت المفاوضات السلمية التي كانت قائمة بين الأمين و المأمون, مما جعل الطرفان يحتكمان للحرب, ففي أوائل سنة 195 هـ أمر الأمين بوقف الدعاء للمأمون و أعلن البيعة لابنه موسى و لقبه بالناطق بالحق, و نقش اسمه على السكة و كان هذا بمثابة خلع المأمون, ثم بعث من سرق الكتابين بالكعبة و حرقهما, و أمام هذا الاعلان رأى المأمون أن يستعد للحرب فجهز جيشا كبيرا و حشده على حدود خراسان في منطقة الري, و ولى عليه قائدين من أتباعه المخلصين و هما طاهر بن الحسين و هرثمة بن أعين الذي يرجع اليه الفضل في اعداد جيش المأمون اعدادا قويا, أما الأمين فقد اختار علي بن عيسى بن ماهان أحد كبار رجال الدولة الذي كان واليا على خراسان في عهد الرشيد, تقدم بن ماهان نحو الري لقتال طاهر بن الحسين دون أن يستعد له استعدادا كافيا و ذلك لأنه كان يستهين بشأن طاهر لحداثته, و انتهت المعركة بانتصار جيش طاهر بن الحسين و مقتل علي بن عيسى بن ماهان سنة 195 هـ , أرسل الأمين جيوشا أخرى عديدة الى الري و لكن مصيرها كان الهزيمة و قد استنفذت هذه الجيوش موارد الأمين فلم يستطع تحريك جيوشا أخرى و هنا تتحول الحرب من مداخل خراسان الى مداخل العراق

حصار بغداد
و تقدم الجيش الخراساني نحو بغداد, حيث اتفق طاهر بن الحسين و هرثمة بن أعين على أن يقوم الأول بمهاجمة بغداد من الغرب بينما يهاجمها الثاني من ناحية الشرق, و تقدم الجيشان حتى بلغا أرباض بغداد حيث حدثت معارك مختلفة بين قوات الأمين و قوات المأمون و لم يكن جيش الأمين قويا كما لم يكن قواده في حالة معنوية عالية, فقد استمالت قوات المأمون بعض قادة جيش الأمين بالهدايا و الهبات فانضموا اليه واحدا بعد الاخر[6]. غير أن الذين أبلوا في هذا الحصار هم أهل بغداد و بالأخص "جماعة العيارين" أو الفتيان و هي مجموعة من مختلف الطوائف و المذاهب الاسلامية المختلفة و من الأغنياء و الفقراء لكن كان أغلبهم من أبناء الأسر الفقيرة. و لقد دافع العيارون عن بغداد ببسالة نادرة و ضربوا أمثلة رائعة في الصمود و الشجاعة, وعلى الرغم من مقاومة هذه المجموعة, فقد استطاعت جيوش المأمون أن تضرب حصارا على حول بغداد, فاشتد الجوع بالأهالي لدرجة أن الأمين صرف كل ما لديه من أموال على جنوده و اضطر الى طلب الأمان و التسليم[7]. و فضل الأمين أن يسلم نفسه للقائد هرثمة لكبر سنه من جهة و لقسوة طاهر بن الحسين من جهة أخرى و خرج الأمين و أتباعه عابرين نهر دجلة في سفينة صغيرة لم تلبث بفعل الزحام أو بفعل طاهر أن انقلبت و استطاع الأمين أن يسبح الى الشاطيء و هناك أسره الجنود الخراسانيون و قتلوه بأمر من طاهر و بذلك تنتهي خلافة الأمين, و تولى المأمون الخلافة

توفي 198هـ / 813م
مكان الوفاة بغداد الدولة العباسية