- السبت ديسمبر 15, 2012 7:16 pm
#57262
سيرة حياته
ولد في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، من عائلة من الطبقة المتوسطة (أبوه ضابط متقاعد في حرس الباي)، وكان أصغر ثمانيه إخوة وأخوات، تلقّى تعليمه الثّانوي في المعهد الصادقي فمعهد كارنو بتونس، ثم توجه إلى باريس سنة 1924 بعد حصوله على الباكالوريا وانخرط في كلية الحقوق والعلوم السياسية وحصل على الإجازة في سنة 1927، وعاد إلى تونس ليشتغل بالمحاماة.
تزوج للمرة الأولى من الفرنسية ماتيلد وكانت تبلغ من العمر عندما تعرفت عليه 36 عامًا، وكانت أرملة أحد الضباط الفرنسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى، وكانت تكبره بحوالي 12 سنة، وهي التي أنجبت له ابنه الوحيد الحبيب بورقيبة الابن، وتطلَّقا بعد 22 عامًا من الزواج لكنه استمر على وفائه وصلته بها كما قام بتوسيمها في أواخر حياتها قبل وفاتها سنة 1976.
تزوج للمرة الثانية من وسيلة بن عمار - وهي تونسية - رسميًّا في 12 أفريل عام 1962 في احتفال كبير بقصر المرسى. وقد شاركت وسيلة بن عمار لاحقًا في الحرب ضد الاستعمار الفرنسي، حتى ألقي القبض عليها عام 1948 وسجنت.
بورقيبة بزي المحاماة عام 1927
[عدل]النشاط السياسي
انضم إلى الحزب الحر الدستوري سنة 1931 واستقال منه في نفس السنة ليؤسس في 2 مارس 1934 بقصر هلال الحزب الحر الدستوري الجديد، ورافقه في ذلك محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة.
اعتُقلَ في 3 سبتمبر 1934 لنشاطه ضد الاستعمار وأُبعدَ إلى أقصى الجنوب التونسي ولم يُفرَج عنه إلا في مايو 1936. وبعدها سافر إلى فرنسا، ثم وبعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية فيها اعتقل في 10 أفريل من عام 1938 إثرَ مظاهرة قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و9 أفريل 1938، ونقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 ديسمبر 1942 عندما نُقلَ إلى سجن في ليون ثم إلى حصن "سان نيكولا" حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أعيد إلى تونس حرًّا طليقًا في 7 أفريل 1943.
قرَّرَ السفر إلى المنفى الاختياري إلى القاهرة في مارس 1945، وزار من هناك الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى تونس في 8 سبتمبر 1948. ثمَّ سافر من جديد إلى فرنسا سنة 1950 ليقدم مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية قبل أن يتنقل بين القاهرة والهند واندونيسيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب ثم يرجع إلى تونس في 2 جانفي 1952 معلنًا انعدام ثقة التونسيين بفرنسا، ولمَّا اندلعت الثورة المسلحة التونسية في 18 جانفي 1952 اعتقل الحبيب بورقيبة وزملاؤه في الحزب، وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا، ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه فعادَ إلى تونس في 1 جوان 1955 ليَستقبله الشعب استقبالاً احتفاليًا كبيرًا ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في 3 جوان 1955 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي، وهي الاتفاقية التي عارضها صالح بن يوسف واصفًا إيَّاها بأنها خطوة إلى الوراء، مما أدى إلى نشأة ما يُعرَف بالصراع "البورقيبي اليوسفي"، ويَتهمه خصومه السياسيون بالتهاون والتخاذل.
بورقيبة يخطب أمام الجماهير في بنزرت في جانفي 1952.
في 20 مارس 1956، وُقعت وثيقة الاستقلال التام وألَّف بورقيبة أول حكومة بعد الاستقلال. في 13 أوت 1956 صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي تُعتَبر من أهم أعمال الحبيب بورقيبة، حيث أنها تضمنت أحكامًا ثورية كمنع تعدد الزوجات وجعل الطلاق بأيدي المحاكم، وهذا مخالف للشريعة الاسلامية حيث تسبب في كثرة الطلاق والعنوسة في تونس , ومن السلبيات الكبيرة فيه حياته انه قتل وعذب خصومه السياسين واقرب المقربين له مثل اليوسفين , كما انه قام بجعل يوم الاحد عطلة رسمية في تونس بدل يوم الجمعة والذي هو عطلة المسلمين , ومنع الحجاب وسمح بالافطار في نهار شهر رمضان
[عدل]إعلان الجمهورية
في 25 جويلية 1957 تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية فخلع الملك محمد الأمين باي وتم اختيار الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية. وتواصلت في العهد الجمهوري أعمال استكمال السيادة فتم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 أكتوبر 1963 وتم جلاء المعمرين (أي المستعمرين) عن الأراضي الزراعية، كما تم إقرار عديد الإجراءات لتحديث البلاد كإقرار مجانية التعليم وإجباريته وتوحيد القضاء.
في 3 مارس 1965 ألقى الرئيس الحبيب بورقيبة خطابه التاريخي في أريحا الذي دعا فيه اللاجئين الفلسطينيين إلى عدم التمسك بالعاطفة وإلى الاعتراف بقرار التقسيم لسنة 1947.
في الستينات وقع اتباع سياسة التعاضد وهي سياسة تتمثل في تجميع الأراضي الفلاحية وقد عرفت هذه السياسة فشلا دفع بالرئيس بورقيبة إلى تبني سياسة ليبرالية منذ بداية السبعينات قادها الوزير الأول (رئيس الوزراء) الهادي نويرة.
في 27 ديسمبر 1974 تم تنقيح الدستور وأسندت رئاسة الدولة مدى الحياة إلى الرئيس بورقيبة.
الرئيس بورقيبة أثناء زيارة لمدينة المهدية في أوت 1967
في 26 جانفي 1978 وقعت في تونس مظاهرات وأحداث مؤلمة إثر خلاف بين الحكومة ونقابة العمال، سقط فيها مئات القتلى.
في 13 نوفمبر 1979 انتقل مقر الجامعة العربية إلى تونس وانتخب الشاذلي القليبي أمينا عاما لها.
في 3 يناير 1984 مظاهرات وحوادث مؤلمة عرفت بثورة الخبز التي سقط خلالها الضحايا بالمئات. وشهدت صراعات دموية حادة بين المواطنين ورجال الأمن بسبب زيادة في سعر الخبز واستخدمت فيها القوة ضد المتظاهرين ولم تهدأ تلك الثورة إلا بعد تراجع الحكومة عن الزيادة بعد يوم واحد فقط من إقرارها، واستدعي زين العابدين بن علي من وارسو ليشغل منصب مدير عام الأمن الوطني.
في 1 أكتوبر 1985 شن الطيران الإسرائيلي غارة جوية على مقر القيادة الفلسطينية في الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية وهي الغارة التي أدانها مجلس الأمن في 14 أكتوبر من ذات العام.
في 7 نوفمبر 1987 وأمام الحالة الصحية المتردية للرئيس بورقيبة،والتي وصلت إلى الخرف او مايسمى بالزهايمر قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بتغييره وأعلن نفسه رئيسا جديدا للجمهورية فيما عرف باسم تحول السابع من نوفمبر.
بعد هذا التغيير أقام الحبيب بورقيبة بمسقط رأسه المنستير إلى حين وفاته في 6 أفريل 2000.
[عدل]بورقيبة المصلح الاجتماعي
كان بورقيبة متحمسا لتخليص الشعب التونسي المسلم من العادات الاسلامية المتأصلة في جذوره ,وذلك بان قام بوضع قوانين تحارب الحرية الفكرية والعقائدية منها 1-منع المرأة التونسية من لبس الحجاب في المؤسسات والدوائر الحكومية وحتى المدارس وهو يناقض مجلته الشخصية وهي حرية المرأة 2- منع تعدد الزواج وبالتالي تسبب في انتشار العنوسة والطلاق في تونس 3- سمح في الافطار في شهر رمضان 4- قام بنقل عطلة الاسبوع من يوم الجمعة إلى يوم الاحد ,وهو يقصد ان تونس بلد علماني واقتصاده مرتبط بفرنسا .
لم ينتظر بورقيبة كثيرا ليبدأ إصلاحاته، لذا إستثمر حالة الحماس والالتفاف الشعبي حوله في فترة ما بعد التحرر، فقد أصدر البرلمان التونسي بعد ثلاثة أشهر فقط من الاستقلال عن فرنسا، مجلة مجلة الأحوال الشخصية، وفي هذه المجلة صدرت تشريعات كصدور قانون منع تعدُّد الزوجات وتحديد السن الأدنى للارتباط.
مثل قانون يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التي طلقها ثلاثًا إلا بعد طلاقها من زوج غيره، وقانون يجعل من الطلاق إجراء قانونيا لا يتم الاعتراف به إلا عن طريق القضاء.
وأصدر أيضاً قانون يسمح للمواطن بالتبني وأقر بورقيبة قانونا يسمح للمرأة بالإجهاض (وقد سبق في ذلك دولا مثل فرنسا) وذلك للتحكم في النمو الديمغرفي، ورفع سن زواج الذكور إلى عشرين سنة، والإناث إلى 16 سنة.
[عدل]بورقيبة في التاريخ
مع الملك الحسن الثاني في العاصمة التونسية عام 1975
معظم المؤرخين يعتبرون بورقيبة ديكتاتوريا , فلم يقبل بالرأي الاخر , فكان هو الرئيس والقاضي والشرطي و لم يكن دمويًّا على طريقة الأنظمة العسكرية والفاشية، لكنه قرر إعدام العديد من معارضيه ببرودة شديدة، حدث ذلك مع "اليوسفيين" في مطلع الاستقلال، وعندما تدخل عرفات طالبًا تخفيف العقوبة على الشبان الذين قادوا عملية "قفصة" الشهيرة، أصدر بورقيبة أوامره من الغد بتنفيذ حكم الإعدام على 16 منهم.
أظهر شراسة شديدة في مواجهة خصومة السياسيين حتى لو كانوا رفاقه في الكفاح، لقد استغَلَّ تأسيسه للدولة واحتكاره لها ليُجْهِزَ على المؤسسة الزيتونية الإسلامية التي كانت سندا لخصمه اللدود بن يوسف المدعوم من الشرق العربي والقوى القومية خصوصا عبد الناصر، ويطارد من عُرِفُوا باليوسفيين الذين وقفوا مع الكاتب العام للحزب صالح بن يوسف، فقتل واعتقل العديد منهم، ولم يُغْلِق هذا الملف إلا بعد اغتيال زعيمهم اللاجئ بألمانيا. كما استغل محاولة الانقلاب التي استهدفته عام 1962 ليجمد الحزب الشيوعي، ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويلغي الحريات الأساسية، ويقيم نظام الحزب الواحد، مستعينًا في ذلك بالإتحاد العام التونسي للشغل الذي تحالف مع الحزب الدستوري إلى درجة قبول التدخل في شؤونه وفرض الوصاية عليه وعلى قيادته. ومع تبني الاشتراكية في الستينيات، غاب المجتمع المدني، وهيمنت على البلاد أحادية في التسيير وفي التفكير وفي الإعلام وفي التنظيم.
على صعيد السياسة الخارجية، تحالف مع الغرب وكان من أوائل السياسيين العرب الذين رحبوا بالسياسة الأمريكية في المنطقة، ففي خطاب ألقاه في شهر مايو 1968م قال "إننا نعتبر أن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية يشكل عنصر استقرار يحمي العالم من نوع من الأنظمة الاستبدادية. دون أن يدخل في نزاع مع الاتحاد السوفييتي، رفضا قاطعا إقامة علاقات اقتصادية وعسكرية معه، معتبرا أن دخول خرطوشه واحدة من هذا المعسكر قادرة على أن تفتح الباب واسعا أمام الخبراء والأفكار "الهدامة" حسب تعبيره، بل أنه صرح أكثر من مرة في خطبه الرسمية بأن "المعسكر الاشتراكي لن يستمر طويلا في الحياة، وأن سقوطه أمر محتم." وبنى علاقات جيدة مع الأنظمة الملكية والخليجية. شهدت علاقاته مع عبدالناصر توترات مستمرة، حيث اختلف معه في الخطاب والأيديولوجيا ومواقف من قضايا جوهرية، مثل: الوحدة والقومية وفلسطين، ذات مرة قال "لو خيرت بين الجامعة العربية والحلف الأطلسي لاخترت هذا الأخير". كما كان حذرًا من حزب البعث، وحال دون امتداداته التنظيمية داخل تونس، ثم تجدد صراعه مع القذافي، ورأى فيه شابًّا "مُتَهوِّرًا" في السياسة، وكان يخشى أن تُطَوَّق تونس بتحالف ليبي - جزائري، لهذا وثق علاقاته مع فرنسا والولايات المتحدة، وعندما تسربت مجموعة معارضة مسلحة ذات توجه عروبي ومدعومة من ليبيا، وسيطرت على مدينة قفصة في يناير 1980، استنجد بباريس وواشنطن الذين قدما له مساعدات عسكرية ولوجستية، مكَّنَت النظام التونسي من إنهاء التمرد بأقل التكاليف.
ضريح الزعيم بورقيبة
طيلة حكمه استعان بورقيبة بالوزراء الأول التالين: الباهي الأدغم، الهادي نويرة، محمد مزالي، رشيد صفر وأخيرا زين العابدين بن علي وكلهم أصيلو جهة الساحل التونسي.
[عدل]مقالات ذات صلة
قائمة الوزراء الأولين (تونس)
[عدل]مراجع
محمد بوذينة، مشاهير التونسيين، تاطبعة الأولى، 1992
الصافي سعيد، بورقيبة.. سيرة شبه محرمة، الطبعة الأولى 2000م،
مدفن اللكتروني لـ "بورقيبة" على الإنترنت، موقع إسلام اون لاين.
خالد شوكات، تونس دولة دينية، العربية نت نقلا عن السياسة الكويتية بتاريخ 16/9/2005م
عام على وفاته: بورقيبة قاوم فرنسا وحفظ قصائد هوجر، صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 19 أبريل 2001م- العدد 8778
صلاح الدين الجورشي، بورقيبة... جامع المتناقضات، موقع إسلام اون لاين
لطفي حجي، بورقيبة.. أتاترك المغرب العربي
صوفي بسيس وسهير بلحسن، الحبيب بورقيبة، السيرة الذاتية (بالفرنسية) في مجلدين، منشورات جون أفريك، باريس، 1988.
ولد في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، من عائلة من الطبقة المتوسطة (أبوه ضابط متقاعد في حرس الباي)، وكان أصغر ثمانيه إخوة وأخوات، تلقّى تعليمه الثّانوي في المعهد الصادقي فمعهد كارنو بتونس، ثم توجه إلى باريس سنة 1924 بعد حصوله على الباكالوريا وانخرط في كلية الحقوق والعلوم السياسية وحصل على الإجازة في سنة 1927، وعاد إلى تونس ليشتغل بالمحاماة.
تزوج للمرة الأولى من الفرنسية ماتيلد وكانت تبلغ من العمر عندما تعرفت عليه 36 عامًا، وكانت أرملة أحد الضباط الفرنسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى، وكانت تكبره بحوالي 12 سنة، وهي التي أنجبت له ابنه الوحيد الحبيب بورقيبة الابن، وتطلَّقا بعد 22 عامًا من الزواج لكنه استمر على وفائه وصلته بها كما قام بتوسيمها في أواخر حياتها قبل وفاتها سنة 1976.
تزوج للمرة الثانية من وسيلة بن عمار - وهي تونسية - رسميًّا في 12 أفريل عام 1962 في احتفال كبير بقصر المرسى. وقد شاركت وسيلة بن عمار لاحقًا في الحرب ضد الاستعمار الفرنسي، حتى ألقي القبض عليها عام 1948 وسجنت.
بورقيبة بزي المحاماة عام 1927
[عدل]النشاط السياسي
انضم إلى الحزب الحر الدستوري سنة 1931 واستقال منه في نفس السنة ليؤسس في 2 مارس 1934 بقصر هلال الحزب الحر الدستوري الجديد، ورافقه في ذلك محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة.
اعتُقلَ في 3 سبتمبر 1934 لنشاطه ضد الاستعمار وأُبعدَ إلى أقصى الجنوب التونسي ولم يُفرَج عنه إلا في مايو 1936. وبعدها سافر إلى فرنسا، ثم وبعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية فيها اعتقل في 10 أفريل من عام 1938 إثرَ مظاهرة قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و9 أفريل 1938، ونقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 ديسمبر 1942 عندما نُقلَ إلى سجن في ليون ثم إلى حصن "سان نيكولا" حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أعيد إلى تونس حرًّا طليقًا في 7 أفريل 1943.
قرَّرَ السفر إلى المنفى الاختياري إلى القاهرة في مارس 1945، وزار من هناك الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى تونس في 8 سبتمبر 1948. ثمَّ سافر من جديد إلى فرنسا سنة 1950 ليقدم مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية قبل أن يتنقل بين القاهرة والهند واندونيسيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب ثم يرجع إلى تونس في 2 جانفي 1952 معلنًا انعدام ثقة التونسيين بفرنسا، ولمَّا اندلعت الثورة المسلحة التونسية في 18 جانفي 1952 اعتقل الحبيب بورقيبة وزملاؤه في الحزب، وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا، ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه فعادَ إلى تونس في 1 جوان 1955 ليَستقبله الشعب استقبالاً احتفاليًا كبيرًا ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في 3 جوان 1955 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي، وهي الاتفاقية التي عارضها صالح بن يوسف واصفًا إيَّاها بأنها خطوة إلى الوراء، مما أدى إلى نشأة ما يُعرَف بالصراع "البورقيبي اليوسفي"، ويَتهمه خصومه السياسيون بالتهاون والتخاذل.
بورقيبة يخطب أمام الجماهير في بنزرت في جانفي 1952.
في 20 مارس 1956، وُقعت وثيقة الاستقلال التام وألَّف بورقيبة أول حكومة بعد الاستقلال. في 13 أوت 1956 صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي تُعتَبر من أهم أعمال الحبيب بورقيبة، حيث أنها تضمنت أحكامًا ثورية كمنع تعدد الزوجات وجعل الطلاق بأيدي المحاكم، وهذا مخالف للشريعة الاسلامية حيث تسبب في كثرة الطلاق والعنوسة في تونس , ومن السلبيات الكبيرة فيه حياته انه قتل وعذب خصومه السياسين واقرب المقربين له مثل اليوسفين , كما انه قام بجعل يوم الاحد عطلة رسمية في تونس بدل يوم الجمعة والذي هو عطلة المسلمين , ومنع الحجاب وسمح بالافطار في نهار شهر رمضان
[عدل]إعلان الجمهورية
في 25 جويلية 1957 تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية فخلع الملك محمد الأمين باي وتم اختيار الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية. وتواصلت في العهد الجمهوري أعمال استكمال السيادة فتم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 أكتوبر 1963 وتم جلاء المعمرين (أي المستعمرين) عن الأراضي الزراعية، كما تم إقرار عديد الإجراءات لتحديث البلاد كإقرار مجانية التعليم وإجباريته وتوحيد القضاء.
في 3 مارس 1965 ألقى الرئيس الحبيب بورقيبة خطابه التاريخي في أريحا الذي دعا فيه اللاجئين الفلسطينيين إلى عدم التمسك بالعاطفة وإلى الاعتراف بقرار التقسيم لسنة 1947.
في الستينات وقع اتباع سياسة التعاضد وهي سياسة تتمثل في تجميع الأراضي الفلاحية وقد عرفت هذه السياسة فشلا دفع بالرئيس بورقيبة إلى تبني سياسة ليبرالية منذ بداية السبعينات قادها الوزير الأول (رئيس الوزراء) الهادي نويرة.
في 27 ديسمبر 1974 تم تنقيح الدستور وأسندت رئاسة الدولة مدى الحياة إلى الرئيس بورقيبة.
الرئيس بورقيبة أثناء زيارة لمدينة المهدية في أوت 1967
في 26 جانفي 1978 وقعت في تونس مظاهرات وأحداث مؤلمة إثر خلاف بين الحكومة ونقابة العمال، سقط فيها مئات القتلى.
في 13 نوفمبر 1979 انتقل مقر الجامعة العربية إلى تونس وانتخب الشاذلي القليبي أمينا عاما لها.
في 3 يناير 1984 مظاهرات وحوادث مؤلمة عرفت بثورة الخبز التي سقط خلالها الضحايا بالمئات. وشهدت صراعات دموية حادة بين المواطنين ورجال الأمن بسبب زيادة في سعر الخبز واستخدمت فيها القوة ضد المتظاهرين ولم تهدأ تلك الثورة إلا بعد تراجع الحكومة عن الزيادة بعد يوم واحد فقط من إقرارها، واستدعي زين العابدين بن علي من وارسو ليشغل منصب مدير عام الأمن الوطني.
في 1 أكتوبر 1985 شن الطيران الإسرائيلي غارة جوية على مقر القيادة الفلسطينية في الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية وهي الغارة التي أدانها مجلس الأمن في 14 أكتوبر من ذات العام.
في 7 نوفمبر 1987 وأمام الحالة الصحية المتردية للرئيس بورقيبة،والتي وصلت إلى الخرف او مايسمى بالزهايمر قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بتغييره وأعلن نفسه رئيسا جديدا للجمهورية فيما عرف باسم تحول السابع من نوفمبر.
بعد هذا التغيير أقام الحبيب بورقيبة بمسقط رأسه المنستير إلى حين وفاته في 6 أفريل 2000.
[عدل]بورقيبة المصلح الاجتماعي
كان بورقيبة متحمسا لتخليص الشعب التونسي المسلم من العادات الاسلامية المتأصلة في جذوره ,وذلك بان قام بوضع قوانين تحارب الحرية الفكرية والعقائدية منها 1-منع المرأة التونسية من لبس الحجاب في المؤسسات والدوائر الحكومية وحتى المدارس وهو يناقض مجلته الشخصية وهي حرية المرأة 2- منع تعدد الزواج وبالتالي تسبب في انتشار العنوسة والطلاق في تونس 3- سمح في الافطار في شهر رمضان 4- قام بنقل عطلة الاسبوع من يوم الجمعة إلى يوم الاحد ,وهو يقصد ان تونس بلد علماني واقتصاده مرتبط بفرنسا .
لم ينتظر بورقيبة كثيرا ليبدأ إصلاحاته، لذا إستثمر حالة الحماس والالتفاف الشعبي حوله في فترة ما بعد التحرر، فقد أصدر البرلمان التونسي بعد ثلاثة أشهر فقط من الاستقلال عن فرنسا، مجلة مجلة الأحوال الشخصية، وفي هذه المجلة صدرت تشريعات كصدور قانون منع تعدُّد الزوجات وتحديد السن الأدنى للارتباط.
مثل قانون يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التي طلقها ثلاثًا إلا بعد طلاقها من زوج غيره، وقانون يجعل من الطلاق إجراء قانونيا لا يتم الاعتراف به إلا عن طريق القضاء.
وأصدر أيضاً قانون يسمح للمواطن بالتبني وأقر بورقيبة قانونا يسمح للمرأة بالإجهاض (وقد سبق في ذلك دولا مثل فرنسا) وذلك للتحكم في النمو الديمغرفي، ورفع سن زواج الذكور إلى عشرين سنة، والإناث إلى 16 سنة.
[عدل]بورقيبة في التاريخ
مع الملك الحسن الثاني في العاصمة التونسية عام 1975
معظم المؤرخين يعتبرون بورقيبة ديكتاتوريا , فلم يقبل بالرأي الاخر , فكان هو الرئيس والقاضي والشرطي و لم يكن دمويًّا على طريقة الأنظمة العسكرية والفاشية، لكنه قرر إعدام العديد من معارضيه ببرودة شديدة، حدث ذلك مع "اليوسفيين" في مطلع الاستقلال، وعندما تدخل عرفات طالبًا تخفيف العقوبة على الشبان الذين قادوا عملية "قفصة" الشهيرة، أصدر بورقيبة أوامره من الغد بتنفيذ حكم الإعدام على 16 منهم.
أظهر شراسة شديدة في مواجهة خصومة السياسيين حتى لو كانوا رفاقه في الكفاح، لقد استغَلَّ تأسيسه للدولة واحتكاره لها ليُجْهِزَ على المؤسسة الزيتونية الإسلامية التي كانت سندا لخصمه اللدود بن يوسف المدعوم من الشرق العربي والقوى القومية خصوصا عبد الناصر، ويطارد من عُرِفُوا باليوسفيين الذين وقفوا مع الكاتب العام للحزب صالح بن يوسف، فقتل واعتقل العديد منهم، ولم يُغْلِق هذا الملف إلا بعد اغتيال زعيمهم اللاجئ بألمانيا. كما استغل محاولة الانقلاب التي استهدفته عام 1962 ليجمد الحزب الشيوعي، ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويلغي الحريات الأساسية، ويقيم نظام الحزب الواحد، مستعينًا في ذلك بالإتحاد العام التونسي للشغل الذي تحالف مع الحزب الدستوري إلى درجة قبول التدخل في شؤونه وفرض الوصاية عليه وعلى قيادته. ومع تبني الاشتراكية في الستينيات، غاب المجتمع المدني، وهيمنت على البلاد أحادية في التسيير وفي التفكير وفي الإعلام وفي التنظيم.
على صعيد السياسة الخارجية، تحالف مع الغرب وكان من أوائل السياسيين العرب الذين رحبوا بالسياسة الأمريكية في المنطقة، ففي خطاب ألقاه في شهر مايو 1968م قال "إننا نعتبر أن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية يشكل عنصر استقرار يحمي العالم من نوع من الأنظمة الاستبدادية. دون أن يدخل في نزاع مع الاتحاد السوفييتي، رفضا قاطعا إقامة علاقات اقتصادية وعسكرية معه، معتبرا أن دخول خرطوشه واحدة من هذا المعسكر قادرة على أن تفتح الباب واسعا أمام الخبراء والأفكار "الهدامة" حسب تعبيره، بل أنه صرح أكثر من مرة في خطبه الرسمية بأن "المعسكر الاشتراكي لن يستمر طويلا في الحياة، وأن سقوطه أمر محتم." وبنى علاقات جيدة مع الأنظمة الملكية والخليجية. شهدت علاقاته مع عبدالناصر توترات مستمرة، حيث اختلف معه في الخطاب والأيديولوجيا ومواقف من قضايا جوهرية، مثل: الوحدة والقومية وفلسطين، ذات مرة قال "لو خيرت بين الجامعة العربية والحلف الأطلسي لاخترت هذا الأخير". كما كان حذرًا من حزب البعث، وحال دون امتداداته التنظيمية داخل تونس، ثم تجدد صراعه مع القذافي، ورأى فيه شابًّا "مُتَهوِّرًا" في السياسة، وكان يخشى أن تُطَوَّق تونس بتحالف ليبي - جزائري، لهذا وثق علاقاته مع فرنسا والولايات المتحدة، وعندما تسربت مجموعة معارضة مسلحة ذات توجه عروبي ومدعومة من ليبيا، وسيطرت على مدينة قفصة في يناير 1980، استنجد بباريس وواشنطن الذين قدما له مساعدات عسكرية ولوجستية، مكَّنَت النظام التونسي من إنهاء التمرد بأقل التكاليف.
ضريح الزعيم بورقيبة
طيلة حكمه استعان بورقيبة بالوزراء الأول التالين: الباهي الأدغم، الهادي نويرة، محمد مزالي، رشيد صفر وأخيرا زين العابدين بن علي وكلهم أصيلو جهة الساحل التونسي.
[عدل]مقالات ذات صلة
قائمة الوزراء الأولين (تونس)
[عدل]مراجع
محمد بوذينة، مشاهير التونسيين، تاطبعة الأولى، 1992
الصافي سعيد، بورقيبة.. سيرة شبه محرمة، الطبعة الأولى 2000م،
مدفن اللكتروني لـ "بورقيبة" على الإنترنت، موقع إسلام اون لاين.
خالد شوكات، تونس دولة دينية، العربية نت نقلا عن السياسة الكويتية بتاريخ 16/9/2005م
عام على وفاته: بورقيبة قاوم فرنسا وحفظ قصائد هوجر، صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 19 أبريل 2001م- العدد 8778
صلاح الدين الجورشي، بورقيبة... جامع المتناقضات، موقع إسلام اون لاين
لطفي حجي، بورقيبة.. أتاترك المغرب العربي
صوفي بسيس وسهير بلحسن، الحبيب بورقيبة، السيرة الذاتية (بالفرنسية) في مجلدين، منشورات جون أفريك، باريس، 1988.