أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقه العراقية الفلسطينيه

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

العلاقات العراقية – الفلسطينية هي العلاقات الثنائية بين حكومة جمهورية العراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي بدأت رسميا باعتراف العراق بمنظمة التحرير عام 1964، ومن ثم دولة فلسطين المُعلنة بالجزائر عام 1988 على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث توجد سفارة وقنصلية فلسطينية في كل من بغداد وأربيل، ولكن لا توجد سفارة عراقية في الأراضي الفلسطينية لعدم اعتراف الحكومات العراقية المتعاقبة بالعملية السلمية في الشرق الأوسط.[2] [3]

إلاّ أن علاقة الجانبين تاريخيا تعود إلى عدة عقود قبل إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، حيث بدأ التواجد الفلسطيني في العراق منذ حرب 1948 أو نكبة فلسطين، وهجرة عدة الآف من الفلسطينيين مع مركبات الجيش العراقي العائد من فلسطين إلى العراق، وإسكانهم بملاجئ بأمر من الملكة عالية – زوجة الملك غازي.[4] يذكر أن عدة مكاتب تابعة للفصائل الفلسطينية موجودة في العراق منذ السبعينات من القرن الفائت، رغم مضايقات الاستخبارات العراقية لليسارية منها، وعدم وجود تمثيل للتيار الإسلامي في بغداد.

تجدر الإشارة إلى أن البلدين عضوان في الجامعة العربية [5] ومنظمة المؤتمر الإسلامي [6] وحركة عدم الانحياز [7]، وعدة منظمات دولية أخرى
مقارنة بين البلدين[عدل]

فلسطين

العراق

المساحة

– فلسطين التاريخية: 26,990 كم2
– الأراضي الفلسطينية: 6,158 كم2 (الضفة الغربية وقطاع غزة)

438,317 كم2

السكان

– الأراضي الفلسطينية: 4,211,789
– داخل الخط الأخضر: 1,500,000 (عرب 48)
– الشتات: 5,000,000

– داخل العراق: 31,664,466[8]
– الشتات: 4,500,000

الكثافة السكانية

667 شخص/ كم2

62 شخص/ كم2

العاصمة

القدس (مُطالب بها)، رام الله (مؤقتا)

بغداد

أكبر المدن

القدس، غزة، الخليل، نابلس، جنين، رام الله
– داخل الخط الأخضر: الناصرة، حيفا، يافا، عكا

بغداد، البصرة، الموصل، أربيل، السليمانية،
كركوك، النجف، كربلاء [9]

الحكومة

نظام جمهوري

نظام جمهوري فدرالي

اللغات الرسمية

العربية
(الإنجليزية والعبرية مفهومة على نطاق واسع)

العربية والكردية
(التركمانية والآشورية والأرمنية رسمية في بعض المناطق)

الديانات الرئيسية

94% مسلمون سنة، 4% مسيحيون، 2% دروز

65% مسلمون شيعة، 35% مسلمون سنة، 5% مسيحيون وآخرون

المجموعات العرقية

83% عرب، 1% أرمن، 17% يهود مستوطنون

80% عرب، 17% أكراد، 3% تركمان وأرمن وآخرون

العملة

جنيه فلسطيني (حاليا: دينار أردني، جنيه مصري، وشيكل)

دينار عراقي

الناتج المحلي الإجمالي

12.95 مليار دولار أمريكي
الناتج المحلي للفرد: 1,100 دولار / للفرد

125.665 مليار دولار أمريكي [10]
الناتج المحلي للفرد : 3,826 دولار / للفرد

الإنفاق العسكري

8.6% من الدخل القومي (الخامسة عالميا)

نسبة التعليم

94.6 % [11]

78.1 % [12]

رمز المكالمات الدولي

970

964

رمز الإنترنت

.ps

.iq

نبذة تاريخية[عدل]

تُعتبر منطقة الهلال الخصيب – التي يشكل العراق وفلسطين جزءا منها، مهدا لكثير من الحضارات والديانات.

مقام النبي إبراهيم في الخليل.
يقع كل من فلسطين والعراق ضمن منطقة تاريخية واحدة، أطلق عليها الباحثون والمؤرخون اسم الهلال الخصيب، والتي بقت منطقة متحدة الحكم معظم الفترة القديمة بعد هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى هاتين المنطقتين وتأسيسها لحضارات كبيرة. وعند إتساع الإمبراطورية الآشورية ومن بعدها البابلية غربا، كانت فلسطين والقدس أحد مناطق تلك الإمبراطوريات القديمة. أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تميزًا لها كمنطقة “سامية” اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر “سامية” اللغة أيضًا ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءًا من الزراعة البعلية.[13] [14]

وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام، حام ويافث، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت “سامية”. كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة، وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية. كما تشهد قصة هجرة النبي إبراهيم من أور جنوب العراق إلى الخليل في فلسطن مرورا بتركيا على التقارب بين المنطقتين.

ومن أهم الأحداث التي حدثت بين المنطقتين هو هجوم الملك الآشوري نبوخذنصر على القدس ومحاصرتها، ومن ثم سبيه لليهود إلى بابل عام 586 ق.م. ومع هذا السبى انتهى أي وضع سياسى جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الدولة الاشورية علي يد كورش الأكبر حاكم فارس.[15]

وفي التاريخ الإسلامي، كان لصلاح الدين الأيوبي – والذي كان كرديا من تكريت في شمال العراق، الأثر الأكبر بين سكان القدس في العصور الوسطى، والذي قام بتحرير المدينة المقدسة من الفرنجة في الثاني من تشرين الأول / أكتوبر عام 1187، بعد معركة حطين. إن انتصارات صلاح الدين واسترداده لبيت المقدس أصبحت نموذجاً تقتدي به الأجيال من بعده، بسبب عوامل التشابه الكثيرة مع الواقع الذي تحرك فيه البطل صلاح الدين الأيوبي. ولقد بقيت مدن وادي الرافدين تشكل العمق الإستراتيجي للمدن الساحلية لشرق المتوسط منذ فجر الإسلام مرورا بحكم الأمويين ثم العباسيين – رغم سقوط الخلافة في بغداد على أيدي المغول واستعصاء فلسطين عليهم بعد معركة عين جالوت – حتى انتهاء حكم العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى، والذين حكموا المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر. [16] [17]

العصر الحديث[عدل]

 مقالات مفصلة: اتفاقية سايكس بيكو ·
الانتداب البريطاني على فلسطين ·
الانتداب البريطاني على العراق

خط نفط الموصل-حيفا الممتد من حقول كركوك حتى حيفا (1935-1948).
تعود جذور العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين في التاريخ المعاصر إلى نهايات القرن التاسع عشر، كون المنطقتان كانتا تتبع الدولة العثمانية، وكانت هذه العلاقات تعتمد في بادئ الأمر على التبادل التجاري البسيط، إزداد هذا التقارب بعد قيام الكثير من الفلسطينيين بالقدوم إلى العراق بقصد التعليم وطلب الرزق، كذلك بعد إنشاء خط أنابيب لنقل النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء مدينة حيفا الفلسطينية عام 1934. وبقدوم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني إلى بغداد، ومشاركته في التخطيط لثورة مايس عام 1941 ضد الاستعمار البريطاني للعراق، إزداد هذا التقارب بشكل واضح.[18] [19] [20]

ولقد ظهرت عدة مشاريع وحدوية تجمع المنطقتين ضمن عدة مسميات منذ بداية القرن العشرين، مثل مشروع سوريا الكبرى والهلال الخصيب والمشرق العربي وغيرها، والتي طرحها عدد من قادة المنطقة، منهم: نوري السعيد والملك عبد الله الأول وأنطوان سعادة وغيرهم.[21] في المقابل تعرضت هذه المنطقة إلى التقسيم بين القوى الغربية منذ عام 1916 بعد إتفاقية سايكس بيكو وبعدها في مؤتمر سان ريمو وغيرها، حيث وقع كل من العراق وفلسطين تحت النفوذ البريطاني، بعد أن كانت فلسطين في بادئ الأمر تحت الإدارة الدولية.

تعززت العلاقة بين الطرفين بشكل كبير بعد دخول قوات الجيش العراقي إلى فلسطين أثناء حرب 1948 ودفاعها المستميت عن المدن العربية ضد العصابات الصهيونية إلى جانب الفلسطينيين، حيث يستذكر الفلسطينيون بطولات القوات العراقية التي اُستشهد العشرات منها على أرضهم، كما هو في جنين شمال فلسطين. [22] [23]

كانت للحكومات العراقية المتعاقبة مواقف داعمة للفلسطينين منذ العهد الملكي، إزداد هذا الدعم بعد ثورة 14 تموز 1958 وما بعدها من حكومات حتى وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1968، الذي أعطى من قضية فلسطين بعدا قوميا، رأى البعض فيه تجميلا لسياسات النظام في المنطقة.

كان من أهم الإجراءات التي قامت بها الحكومة العراقية تجاه القضية الفلسطينية قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات من القرن الفائت – أسوة بموقف الحكومتين السورية والمصرية، أن أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم في 1960 عن تشكيل وحدات فلسطينية مقاتلة فوق أراضيها تابعة إلى جيش التحرير الفلسطيني في العراق، والتي قدم لها الجيش العراقي كل تجهيزاته وتولي تدريبها، لتكون نواةً لتحرير فلسطين، حيث وضع لها نظاما متكاملاً، وتم تجهيزها بجميع التجهيزات العسكرية من الأسلحة والمعدات المخصصة أصلا للجيش العراقي، فضلاً عن التدريب في المعسكرات العراقية.[24]

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، حيث إعترف العراق بها بعد إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988.

شارك الجيش العراقي بـ 7000 جندي ضمن القوات العربية المدافعة عن فلسطين في حرب 1948.
استمر دعم العراق الرسمي للفلسطينيين المقيمين في العراق طيلة العقود التالية، وفي بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقلات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. لقد استمر هذا الدعم المادي والإعلامي حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث بدى للبعض أن الفلسطينيين كانوا محسوبين على نظام حزب البعث، فتعرض الفلسطينيون إلى هجمة منظمة من قبل ميليشيات مسلحة، أدت إلى هجرة ثانية قلصت أعدادهم من قرابة 35,000 إلى عدة الآف يتركزون في مناطق معينة من العاصمة بغداد كحي البلديات، ومدن أخرى في البلاد كالموصل، حيث غادر بعضهم إلى دول الجوار، وقبلت البرازيل، والولايات المتحدة بضعت الآف منهم أيضا بعد معاناة لسنوات في مخيم الوليد بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا والأردن.[25]

في المقابل كان الفلسطينيون يشكلون رافدا مهما في الحياة المدنية في العراق، خاصة في مجال التعليم والصحة وقطاع الخدمات أثناء فترة السبعينات وما بعدها، كون الفلسطينيين أحد أكثر شعوب المنطقة تعلما.[26] وقد نتج عن التداخل الاجتماعي بينهم وبين محيطهم، انتماء شديد إلى العراق، خاصة فئة الطلاب منهم، الذين كانوا يتلقون التعليم المجاني كما العراقيين، ولم يكن هناك فرق في المعاملة بين العراقي والفلسطيني.[27]

فلسطينيو العراق[عدل]

 مقالة مفصلة: فلسطينيو العراق

كان الفلسطينيون في العراق حتى عام 2003 بنقسمون إلى 3 أقسام أساسية وفقا لتاريخ هجرتهم إلى هناك، فالقسم الأول، هم لاجئي عام 1948 وأبناؤهم وأحفادهم – وهو الجزء الأكبر، أما القسم الثاني، فهم اللاجئون بعد حرب 1967، أما الجزء الأخير فهم الذين غادروا الكويت بعد الغزو العراقي عام 1990 قسرا. إلاّ أن هذا التواجد ظل مقتصرا على عدة الآف قليلة مقارنة بحجم التواجد الفلسطيني بدول الجوار كالأردن وسوريا ولبنان.[28]

يشاد بالذكر إلى أن العراق ليس طرفا في اتفاقية عام 1951 وقانون اللاجئين، لذلك لم تعتبر السلطات العراقية الفلسطينيين كلاجئين، ومع ذلك تلقوا المساعدة من وزارة الدفاع العراقية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، وكانت الحكومة العراقية توفر الحماية للفلسطينيين وتوفر لهم مستوى عال من العلاج، وذلك حسب ما جاء في بروتوكول الدار البيضاء الذي قامت به جامعة الدول العربية في عام 1965، وكانوا يمنحون وثائق سفر، وكان لهم الحق في العمل، والحق الكامل في الصحة والتعليم والخدمات الحكومية الأخرى وتملك البيوت واستئجارها، ووقف الفلسطينيون جنب إلى جنب مع العراقيين في الحروب وانخفاض مستويات المعيشة نتيجة الحصار الذي فرض على العراق قبل حرب 2003.[29]

هجرة اليهود إلى فلسطين[عدل]

لقاء يجمع بين الأمير فيصل (ملك العراق لاحقا)، ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان (رئيس إسرائيل لاحقا)، في سوريا عام 1918.
 مقالة مفصلة: العلاقات العراقية الإسرائيلية

كان سماح الحكومات العراقية المتعاقبة – شأنها شأن عدد من الحكومات العربية الأخرى – لهجرة مواطنيها اليهود إلى فلسطين بعد إعلان دولة إسرائيل، دورا كبيرا في إخلاء العراق تقريبا منهم ومساهمة في ترجيح الكفة الديموغرافية في فلسطين التاريخية لصالح اليهود، حيث إنهم كانوا يشكلون ما نسبته 2.6% من مجموع سكان العراق عام 1947، في حين أن نسبتهم انخفضت إلى 0.1% من سكان العراق عام 1950، حيث هاجر من العراق 120,000 يهودي بعد هذا العام، ليتضاعف عددهم في إسرائيل، إلى مئات الآلاف حاليا.[30] [31] [32]

العلاقات الرسمية[عدل]

توالى منذ اعتراف العراق بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 إلى الآن، 8 سفراء (ممثلي المنظمة سابقا) لتمثيل الفلسطينيين في بغداد. كان من أهمهم صبري البنا (أبو نضال) – أمين سر حركة فتح سابقا – ممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1971 و1975، وعزام الأحمد – عضو المجلس الثوري لحركة فتح – الذي كان سفيرا لفلسطين وممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1979 – 1994.[33] [34] ويمكن تقسيم تاريخ العلاقات الرسمية بين المنظمة والحكومات العراقية إلى 3 فترات:

الفترة الأولى : 1964 – 1975[عدل]

«إن الوحدة الوطنية في كل قطر عربي،
لبنة في بناء وحدتنا الشاملة الكبرى،
وإن فلسطين لا تعيدها الأقوال ولا تنفعها
الخطب.» [35]
—الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف

كان أول ممثل لمنظمة التحرير في العراق داود عودة على علاقة وطيدة بالرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف، وحاول أن يقدم خدمات إنسانية للفلسطينيين في العراق من خلال علاقاته مع الحكومة العراقية. وأبرز حدث في حياته المهنية في العراق كان المشروع الذي تقدم به للحكومة العراقية ووافقت عليه والقاضي بمنح أراضٍ للاجئين الفلسطينيين في العراق في منطقة أبو غريب ومنطقة قريبة من منطقة الكاظمية غرب العاصمة بغداد للاستفادة منها في الزراعة والسكن، نظراً إلى أن اللاجئين هم من بيئة مزارعة. ولكنه حورب واتهم بأن مشروعه هذا يلغي حق العودة ويصبّ في طريق توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأبرز من وقف بوجهه في ذلك الوقت حركة القوميين العرب.

ولقد توالى ممثلي المنظمة في بغداد إلى أن تولى صبري البنا (أبو نضال) إدارة مكتب منظمة التحرير في أواسط عام 1971 وكان يشغل منصب أمين سر حركة فتح – إقليم العراق، وفي نفس الوقت كان مديراً لمكتب المنظمة في العراق، إلا أن المكتب ظل يدار بكادره القديم من دون أن تتدخل حركة فتح في تغييرهم. وقد فصل من حركة فتح عام 1975 لاختلافه مع ياسر عرفات لأسباب تتعلق بالنظر للقضية الفلسطينية بالعموم، وبالتالي فإنه فصل من إدارة مكتب المنظمة. أدى هذا إلى أفعال انتقامية قام بها أبو نضال ضد عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية في أوروبا، حيث خلق تنظيماً إرهابياً قوياً ومنظماً بشكل جيد، على منوال جهاز سري وبمساندة أجهزة الأمن العراقية. وهي تقنية ألهمت، لاحقاً، معظم المجموعات الثورية، حيث قام التنظيم بالكثير من العمليات ضد الدول العربية التي كان يعتبرها “خائنة”.[36]

الفترة الثانية : حقبة البعث[عدل]

ظلت العلاقة العراقية – السورية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الفائت، هي المتحكمة في مصير ونوع العلاقة مع المنظمات الفلسطينية، بسبب الاختلاف بين جناحي البعث في هذين البلدين. وكان تقييم المخابرات العراقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنها واقعة تحت المظلة السورية، فقادت ونفذت أوسع حملة اغتيالات في صفوف مدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا، مستغلة ومستعملة أيادي وأطرافاً فلسطينية وعلى رأسها تنظيم أبو نضال، فقُتل العديد منهم، مثل عصام السرطاوي في لشبونه، وآخرون كثيرون.[37] ووجدت الأجهزة العراقية فرصتها عام 1974 عندما أُعلن برنامج النقاط العشر الفلسطيني الذي كان أول دخول فلسطيني في عالم التسوية السياسية، فرعت بغداد من خلال امتدادها الفلسطيني (جبهة التحرير العربية) تشكيل ما عرف باسم (جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية) أو جبهة الرفض، ودعمتها نكاية بسوريا. وعندما دخلت القوات السورية بيروت عام 1976 لدعم الطرف الماروني، هربت قيادات وكوادر هذه الجبهة إلى بغداد حيث أعادت بغداد فتح مكاتبهم، ووفرت لهم كل الإمكانيات لضرب سوريا وحركة فتح التي كانت تسيطر عمليا على منظمة التحرير الفلسطينية.[38]

حرب الخليج

استمرت هذه العلاقة على حالها، حتى عام 1979 عند إعلان العراق الحرب ضد نظام آية الله الخميني في إيران، ووقوف أغلب التنظيمات الفلسطينية بادئ الأمر ضد الموقف العراقي، فأغلقت المخابرات العراقية ما كانت قد فتحته من مكاتب لهذه التنظيمات، وتحديدا مكاتب الجبهتين الشعبية والديموقراطية، فهرب أعضاؤها وكوادرها، عائدين إلى لبنان.

ظلت العلاقات الفلسطينية – العراقية مقطوعة بشكل كامل طوال السنوات الخمس الأولى من حرب صدام ضد إيران، أي حتى عام 1985. وفي الوقت ذاته تحسنت مع النظام السوري نكاية بالنظام العراقي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة من تلك الحرب (86-87-1988)، غيرت التنظيمات الفلسطينية موقفها، فأصبحت مؤيدة للعراق ضد إيران، فتبدلت التحالفات، فعادوا من جديد للأحضان النظام العراقي، مخلفين وراءهم في لبنان الأذرع السورية، واعترف بعدها العراق بدولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 فيما أطلق عليه إعلان الاستقلال الفلسطيني، كما دعم انتفاضة أطفال الحجارة إعلاميا.[39]

الغزو العراقي للكويت

أما في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد ورفض نتائج الغزو العراقي للكويت، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بالتحفظ على المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الجزائر والسودان وليبيا، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.[40]

أثار الدمار في أحد البنايات بتل أبيب بعد قصفها بصواريخ سكود عراقية عام 1991.
وعقب هذا الغزو، قام نظام الرئيس صدام بقصف عدة مواقع إسرائيلية في مدن تل أبيب، حيفا، وصفد بعدة صواريخ سكود، [41] فتحسنت العلاقات الرسمية الفلسطينية – العراقية بسبب دعم معظم قادة منظمة التحرير الفلسطينية للموقف العراقي، وعادت الحرارة بين الطرفين، كما سُخّر الإعلام الفلسطيني للحديث عن صدام حسين. وعقدت المهرجانات الشعبية لدعم موقف صدام وصدرت عشرات البيانات التي تهدد الإمبريالية الأمريكية بالويل والثبور إن هي أقدمت على ضرب العراق الصامد – حسب وصفها. وقد تجلت هذه الدعاية الإعلامية في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 1990 فيما سُمي “مؤتمر القوى الشعبية والوطنية لدعم صمود العراق” الذي انعقد في عمّان.[42] لكن في ذات الوقت، ظهر تيار من قيادات الفصائل الفلسطينية، رفض التدخل العراقي بالكويت وأعلن ذلك بصراحة.[43]

يشار بالذكر إلى أن تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة وأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم.[44] حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن والعراق والضفة الغربية وأوروبا والولايات المتحدة.

ما بعد الحرب

وعندما انتهت حرب الكويت، اكتشفت القيادة الفلسطينية الخطأ الفادح الذي ارتكبته، فبدأت تحجم علاقاتها مع صدام حسين، فعاد التوتر من جديد للعلاقة، واعتقدت قيادة المنظمة أن هذا التحجيم كفيل بإعادة العلاقات التي انقطعت نهائيا مع حكومات ودول الخليج من جهة أخرى. إلى أن كان الأسبوع الثاني من يناير / كانون ثاني 1993 حيث زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس المملكة العربية السعودية لحضور احتفالات حركة فتح بذكرى انطلاقتها. وقد ألقى خطابا علنياً اعتذر فيه بصراحة عن مواقف منظمة التحرير الفلسطينية ودعمها لصدام، معلنا بوضوح أن هذا الموقف كان خطأ كبيرا، ووعد بعدم تكراره، وهكذا فمن المرشح أن يصار إلى تطبيع العلاقات الفلسطينية – الخليجية، لتنقطع نهائياً مع نظام صدام حسين. [45]

من جهة أخرى، استمر دعم الرسمي المعنوي للفلسطينيين المقيمين في العراق، والإعلامي والمادي في بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ووصل هذا الدعم الإعلامي لذروته قُبيل سقوط النظام بعدة سنوات فقط، حيث تم تأسيس ما يسمى جيش القدس والمكون من عدة ملايين. لكن يرى مراقبون أنها كانت محاولة إعلامية ليس إلا لكسب التعاطف الشعبي في المنطقة مع نظام الرئيس صدام حسين. استمر هذا الدعم حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

2003 – الآن[عدل]

فلسطينيون في مخيم للاجئين على الحدود العراقية الأردنية.

ميليشيا جيش المهدي، قامت بحملات منظمة لتهجير الفلسطينيين من العراق بعد 2003.[46]
بعد الغزو الأمريكي للعراق، لم يتبقى من الوجود الفلسطيني هناك – بحسب تقديرات الأمم المتحدة، سوى 7,500 لاجئ من أصل 35,000 فلسطيني، ترك أغلبهم منازلهم بعد حملات منظمة من ميليشيات مسلحة ومن القوات الأمريكية، [47] [48] إلى مخيمات في الصحراء قرب الحدود السورية والأردنية، ومن ثم إلى دول مختلفة منها البرازيل والولايات المتحدة ونيوزلندا والسويد وقبرص ودول عربية مجاورة، في إجراء أدانته الهيئات الدولية والجمعيات الإنسانية في العالم، حيث أدانت منظمة العفو الدولية ما أستهدف اللاجئين الفلسطينيين في العراق من انتهاكات لحقوقهم، مستهجنة في الوقت نفسه تقاعس الحكومة العراقية والقوات الأمريكية عن العمل من أجل حمايتهم، كما وجهت نداء لإنقاذهم.[49] [50] [51] [52]

إضافة لذلك، فقد تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بعد الاحتلال مباشرةً، بالإضافة إلى مكاتب التنظيمات الفلسطينية في العراق، ومبنى السفارة الفلسطينية لعدة أشهر، بعد أن تم قصفها بعدة قذائف، مع بقاء من يمثلها ولو بالحد الأدنى.[53] [54] والصفة الغالبة لدور المنظمة في العراق تجاه اللاجئين الفلسطينيين هي عدم الاهتمام الجدي بالأمر، بالرغم من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعراق (والتي كانت أول زيارة لزعيم فلسطيني لبغداد منذ حرب الخليج الثانية وفرض الحصار الدولي على العراق)، وتوفير السفارة الفلسطينية ببغداد لحوالي 300 أسرة فلسطينية المأوى في المباني التابعة لها ولحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي اقامت مخيماً لهذه الغاية في الملعب الرياضي لنادي حيفا التابع بدوره لمنظمة التحرير الفلسطينية.[55] [56]

في المقابل، أبدت الحكومة العراقية الجديدة دعمها لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم طلب فلسطين كعضو في الأمم المتحدة. كما أبدت شخصيات سياسية عراقية بارزة دعمها لوحدة الشعب الفلسطيني بجميع فصائله، ولانتفاضتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي وقضيته.[57] [58] [59] [60] ولقد ظهر تيار معاكس لهذا الطرح بين فئة قليلة من الساسة العراقيين، إعتبروا الفلسطينيين طابورا خامسا يدافع عن حكم النظام السابق. ووصل الأمر عند بعضهم إلى المطالبة بطردهم من العراق.[61]

وعلى الصعيد الشعبي والرياضي، فقد كان للمنتخب العراقي لكرة القدم أول مبارياته الدولية على أرضه منذ 2003 مع نظيره الفلسطيني في مدينة أربيل عام 2009، حيث شكل هذا الحدث، مؤشرا هاما لعودة الحياة الطبيعية إلى العراق.[62] [63]

العلاقات الفلسطينية – الكردية[عدل]

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في زيارة لإقليم كردستان العراق عام 2011، لافتتاح القنصلية الفلسطينية في أربيل.
بالإضافة إلى التعلق الكردي الطبيعي والعفوي بفلسطين وذكريات التاريخ، والدور المشهود للعديد من الجنود والضباط والمتطوعين الأكراد من العراق في معارك فلسطين منذ النكبة وحتى الآن ومقتل رجال من هؤلاء على خطوط الجبهة، كانت الحركة السياسية الكردية ومنذ ظهورها تحتفظ في برامجها مكانة خاصة لفلسطين والقضية الفلسطينية.

وبسبب شعور قيادة منظمة التحرير بمسؤوليتها القومية، فقد حاولت في مراحل مختلفة القيام بدور – الوسيط لإيجاد حلول سلمية على سبيل المثال بين الحركة الوطنية الكردية العراقية والحكومات العراقية المتعاقبة، وحققت خطوات وفي بعض المراحل وبالتنسيق مع الجبهة الكردستانية – في العراق، كما أنها وانطلاقاً من نفس المشاعر قطعت الطريق في أوقات عديدة على مخططات ومشاريع كانت تهدف إلى توطين الفلسطينيين في مناطق كردية في سوريا والعراق. كل ذلك من اجل أن تبقى العلاقات بين الشعبين سليمة وأخوية وبعيده عن القهر والتصادم والاقتتال. وضد مخططات التعريب التي حاولت حكومات عربية (في سوريا والعراق) تنفيذها.

بعد عودة قيادة منظمة التحرير إلى فلسطين وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ظلت وفية لمبادئها وشهدت العلاقات الثنائية نقلة نوعية جديدة بافتتاح مكتب للحركة الكردية هناك واعتباره وبعد التوصل إلى الحل النهائي الرسمي وإعلان الدولة الفلسطينية المستقله كممثلية ذات صفه رسمية لحركة التحرر الوطني الكردية. كما بادر رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات إلى رعاية المؤتمر التأسيسي لجمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية التي أقيمت في صيف 1999 في رام الله وهي أول جمعية صداقة عربية – كردية في العصر الحديث، حيث قابله الجانب الكردي بإقامة أول جمعية صداقه كردية – عربية في أربيل بكردستان العراق في عام 2000.[64]

يشار إلى أن هذا التقارب الفلسطيني – الكردي (العراقي)، قد إزداد بعد زيارة تاريخية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإقليم كردستان العراق في نيسان / أبريل 2009، بكونه أول زعيم في العالم يزور الإقليم بصفته الرئاسية، والتي تلتها زيارة تاريخية أخرى لوزير خارجيته قام بها إلى أربيل عام 2011 لافتتاح مبنى القنصلية الفلسطينية في كردستان العراق.[65] [66]

المدن المتؤامة[عدل]

لاتوجد إلى الآن أي اتفاقية تؤامة أو شراكة بين المدن العراقية ونظرياتها في الأراضي الفلسطينية.

العلاقه العراقية الفلسطينيه

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

العلاقات العراقية – الفلسطينية هي العلاقات الثنائية بين حكومة جمهورية العراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي بدأت رسميا باعتراف العراق بمنظمة التحرير عام 1964، ومن ثم دولة فلسطين المُعلنة بالجزائر عام 1988 على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث توجد سفارة وقنصلية فلسطينية في كل من بغداد وأربيل، ولكن لا توجد سفارة عراقية في الأراضي الفلسطينية لعدم اعتراف الحكومات العراقية المتعاقبة بالعملية السلمية في الشرق الأوسط.[2] [3]

إلاّ أن علاقة الجانبين تاريخيا تعود إلى عدة عقود قبل إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، حيث بدأ التواجد الفلسطيني في العراق منذ حرب 1948 أو نكبة فلسطين، وهجرة عدة الآف من الفلسطينيين مع مركبات الجيش العراقي العائد من فلسطين إلى العراق، وإسكانهم بملاجئ بأمر من الملكة عالية – زوجة الملك غازي.[4] يذكر أن عدة مكاتب تابعة للفصائل الفلسطينية موجودة في العراق منذ السبعينات من القرن الفائت، رغم مضايقات الاستخبارات العراقية لليسارية منها، وعدم وجود تمثيل للتيار الإسلامي في بغداد.

تجدر الإشارة إلى أن البلدين عضوان في الجامعة العربية [5] ومنظمة المؤتمر الإسلامي [6] وحركة عدم الانحياز [7]، وعدة منظمات دولية أخرى
مقارنة بين البلدين[عدل]

فلسطين

العراق

المساحة

– فلسطين التاريخية: 26,990 كم2
– الأراضي الفلسطينية: 6,158 كم2 (الضفة الغربية وقطاع غزة)

438,317 كم2

السكان

– الأراضي الفلسطينية: 4,211,789
– داخل الخط الأخضر: 1,500,000 (عرب 48)
– الشتات: 5,000,000

– داخل العراق: 31,664,466[8]
– الشتات: 4,500,000

الكثافة السكانية

667 شخص/ كم2

62 شخص/ كم2

العاصمة

القدس (مُطالب بها)، رام الله (مؤقتا)

بغداد

أكبر المدن

القدس، غزة، الخليل، نابلس، جنين، رام الله
– داخل الخط الأخضر: الناصرة، حيفا، يافا، عكا

بغداد، البصرة، الموصل، أربيل، السليمانية،
كركوك، النجف، كربلاء [9]

الحكومة

نظام جمهوري

نظام جمهوري فدرالي

اللغات الرسمية

العربية
(الإنجليزية والعبرية مفهومة على نطاق واسع)

العربية والكردية
(التركمانية والآشورية والأرمنية رسمية في بعض المناطق)

الديانات الرئيسية

94% مسلمون سنة، 4% مسيحيون، 2% دروز

65% مسلمون شيعة، 35% مسلمون سنة، 5% مسيحيون وآخرون

المجموعات العرقية

83% عرب، 1% أرمن، 17% يهود مستوطنون

80% عرب، 17% أكراد، 3% تركمان وأرمن وآخرون

العملة

جنيه فلسطيني (حاليا: دينار أردني، جنيه مصري، وشيكل)

دينار عراقي

الناتج المحلي الإجمالي

12.95 مليار دولار أمريكي
الناتج المحلي للفرد: 1,100 دولار / للفرد

125.665 مليار دولار أمريكي [10]
الناتج المحلي للفرد : 3,826 دولار / للفرد

الإنفاق العسكري

8.6% من الدخل القومي (الخامسة عالميا)

نسبة التعليم

94.6 % [11]

78.1 % [12]

رمز المكالمات الدولي

970

964

رمز الإنترنت

.ps

.iq

نبذة تاريخية[عدل]

تُعتبر منطقة الهلال الخصيب – التي يشكل العراق وفلسطين جزءا منها، مهدا لكثير من الحضارات والديانات.

مقام النبي إبراهيم في الخليل.
يقع كل من فلسطين والعراق ضمن منطقة تاريخية واحدة، أطلق عليها الباحثون والمؤرخون اسم الهلال الخصيب، والتي بقت منطقة متحدة الحكم معظم الفترة القديمة بعد هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى هاتين المنطقتين وتأسيسها لحضارات كبيرة. وعند إتساع الإمبراطورية الآشورية ومن بعدها البابلية غربا، كانت فلسطين والقدس أحد مناطق تلك الإمبراطوريات القديمة. أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تميزًا لها كمنطقة “سامية” اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر “سامية” اللغة أيضًا ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءًا من الزراعة البعلية.[13] [14]

وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام، حام ويافث، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت “سامية”. كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة، وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية. كما تشهد قصة هجرة النبي إبراهيم من أور جنوب العراق إلى الخليل في فلسطن مرورا بتركيا على التقارب بين المنطقتين.

ومن أهم الأحداث التي حدثت بين المنطقتين هو هجوم الملك الآشوري نبوخذنصر على القدس ومحاصرتها، ومن ثم سبيه لليهود إلى بابل عام 586 ق.م. ومع هذا السبى انتهى أي وضع سياسى جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الدولة الاشورية علي يد كورش الأكبر حاكم فارس.[15]

وفي التاريخ الإسلامي، كان لصلاح الدين الأيوبي – والذي كان كرديا من تكريت في شمال العراق، الأثر الأكبر بين سكان القدس في العصور الوسطى، والذي قام بتحرير المدينة المقدسة من الفرنجة في الثاني من تشرين الأول / أكتوبر عام 1187، بعد معركة حطين. إن انتصارات صلاح الدين واسترداده لبيت المقدس أصبحت نموذجاً تقتدي به الأجيال من بعده، بسبب عوامل التشابه الكثيرة مع الواقع الذي تحرك فيه البطل صلاح الدين الأيوبي. ولقد بقيت مدن وادي الرافدين تشكل العمق الإستراتيجي للمدن الساحلية لشرق المتوسط منذ فجر الإسلام مرورا بحكم الأمويين ثم العباسيين – رغم سقوط الخلافة في بغداد على أيدي المغول واستعصاء فلسطين عليهم بعد معركة عين جالوت – حتى انتهاء حكم العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى، والذين حكموا المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر. [16] [17]

العصر الحديث[عدل]

 مقالات مفصلة: اتفاقية سايكس بيكو ·
الانتداب البريطاني على فلسطين ·
الانتداب البريطاني على العراق

خط نفط الموصل-حيفا الممتد من حقول كركوك حتى حيفا (1935-1948).
تعود جذور العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين في التاريخ المعاصر إلى نهايات القرن التاسع عشر، كون المنطقتان كانتا تتبع الدولة العثمانية، وكانت هذه العلاقات تعتمد في بادئ الأمر على التبادل التجاري البسيط، إزداد هذا التقارب بعد قيام الكثير من الفلسطينيين بالقدوم إلى العراق بقصد التعليم وطلب الرزق، كذلك بعد إنشاء خط أنابيب لنقل النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء مدينة حيفا الفلسطينية عام 1934. وبقدوم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني إلى بغداد، ومشاركته في التخطيط لثورة مايس عام 1941 ضد الاستعمار البريطاني للعراق، إزداد هذا التقارب بشكل واضح.[18] [19] [20]

ولقد ظهرت عدة مشاريع وحدوية تجمع المنطقتين ضمن عدة مسميات منذ بداية القرن العشرين، مثل مشروع سوريا الكبرى والهلال الخصيب والمشرق العربي وغيرها، والتي طرحها عدد من قادة المنطقة، منهم: نوري السعيد والملك عبد الله الأول وأنطوان سعادة وغيرهم.[21] في المقابل تعرضت هذه المنطقة إلى التقسيم بين القوى الغربية منذ عام 1916 بعد إتفاقية سايكس بيكو وبعدها في مؤتمر سان ريمو وغيرها، حيث وقع كل من العراق وفلسطين تحت النفوذ البريطاني، بعد أن كانت فلسطين في بادئ الأمر تحت الإدارة الدولية.

تعززت العلاقة بين الطرفين بشكل كبير بعد دخول قوات الجيش العراقي إلى فلسطين أثناء حرب 1948 ودفاعها المستميت عن المدن العربية ضد العصابات الصهيونية إلى جانب الفلسطينيين، حيث يستذكر الفلسطينيون بطولات القوات العراقية التي اُستشهد العشرات منها على أرضهم، كما هو في جنين شمال فلسطين. [22] [23]

كانت للحكومات العراقية المتعاقبة مواقف داعمة للفلسطينين منذ العهد الملكي، إزداد هذا الدعم بعد ثورة 14 تموز 1958 وما بعدها من حكومات حتى وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1968، الذي أعطى من قضية فلسطين بعدا قوميا، رأى البعض فيه تجميلا لسياسات النظام في المنطقة.

كان من أهم الإجراءات التي قامت بها الحكومة العراقية تجاه القضية الفلسطينية قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات من القرن الفائت – أسوة بموقف الحكومتين السورية والمصرية، أن أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم في 1960 عن تشكيل وحدات فلسطينية مقاتلة فوق أراضيها تابعة إلى جيش التحرير الفلسطيني في العراق، والتي قدم لها الجيش العراقي كل تجهيزاته وتولي تدريبها، لتكون نواةً لتحرير فلسطين، حيث وضع لها نظاما متكاملاً، وتم تجهيزها بجميع التجهيزات العسكرية من الأسلحة والمعدات المخصصة أصلا للجيش العراقي، فضلاً عن التدريب في المعسكرات العراقية.[24]

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، حيث إعترف العراق بها بعد إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988.

شارك الجيش العراقي بـ 7000 جندي ضمن القوات العربية المدافعة عن فلسطين في حرب 1948.
استمر دعم العراق الرسمي للفلسطينيين المقيمين في العراق طيلة العقود التالية، وفي بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقلات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. لقد استمر هذا الدعم المادي والإعلامي حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث بدى للبعض أن الفلسطينيين كانوا محسوبين على نظام حزب البعث، فتعرض الفلسطينيون إلى هجمة منظمة من قبل ميليشيات مسلحة، أدت إلى هجرة ثانية قلصت أعدادهم من قرابة 35,000 إلى عدة الآف يتركزون في مناطق معينة من العاصمة بغداد كحي البلديات، ومدن أخرى في البلاد كالموصل، حيث غادر بعضهم إلى دول الجوار، وقبلت البرازيل، والولايات المتحدة بضعت الآف منهم أيضا بعد معاناة لسنوات في مخيم الوليد بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا والأردن.[25]

في المقابل كان الفلسطينيون يشكلون رافدا مهما في الحياة المدنية في العراق، خاصة في مجال التعليم والصحة وقطاع الخدمات أثناء فترة السبعينات وما بعدها، كون الفلسطينيين أحد أكثر شعوب المنطقة تعلما.[26] وقد نتج عن التداخل الاجتماعي بينهم وبين محيطهم، انتماء شديد إلى العراق، خاصة فئة الطلاب منهم، الذين كانوا يتلقون التعليم المجاني كما العراقيين، ولم يكن هناك فرق في المعاملة بين العراقي والفلسطيني.[27]

فلسطينيو العراق[عدل]

 مقالة مفصلة: فلسطينيو العراق

كان الفلسطينيون في العراق حتى عام 2003 بنقسمون إلى 3 أقسام أساسية وفقا لتاريخ هجرتهم إلى هناك، فالقسم الأول، هم لاجئي عام 1948 وأبناؤهم وأحفادهم – وهو الجزء الأكبر، أما القسم الثاني، فهم اللاجئون بعد حرب 1967، أما الجزء الأخير فهم الذين غادروا الكويت بعد الغزو العراقي عام 1990 قسرا. إلاّ أن هذا التواجد ظل مقتصرا على عدة الآف قليلة مقارنة بحجم التواجد الفلسطيني بدول الجوار كالأردن وسوريا ولبنان.[28]

يشاد بالذكر إلى أن العراق ليس طرفا في اتفاقية عام 1951 وقانون اللاجئين، لذلك لم تعتبر السلطات العراقية الفلسطينيين كلاجئين، ومع ذلك تلقوا المساعدة من وزارة الدفاع العراقية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، وكانت الحكومة العراقية توفر الحماية للفلسطينيين وتوفر لهم مستوى عال من العلاج، وذلك حسب ما جاء في بروتوكول الدار البيضاء الذي قامت به جامعة الدول العربية في عام 1965، وكانوا يمنحون وثائق سفر، وكان لهم الحق في العمل، والحق الكامل في الصحة والتعليم والخدمات الحكومية الأخرى وتملك البيوت واستئجارها، ووقف الفلسطينيون جنب إلى جنب مع العراقيين في الحروب وانخفاض مستويات المعيشة نتيجة الحصار الذي فرض على العراق قبل حرب 2003.[29]

هجرة اليهود إلى فلسطين[عدل]

لقاء يجمع بين الأمير فيصل (ملك العراق لاحقا)، ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان (رئيس إسرائيل لاحقا)، في سوريا عام 1918.
 مقالة مفصلة: العلاقات العراقية الإسرائيلية

كان سماح الحكومات العراقية المتعاقبة – شأنها شأن عدد من الحكومات العربية الأخرى – لهجرة مواطنيها اليهود إلى فلسطين بعد إعلان دولة إسرائيل، دورا كبيرا في إخلاء العراق تقريبا منهم ومساهمة في ترجيح الكفة الديموغرافية في فلسطين التاريخية لصالح اليهود، حيث إنهم كانوا يشكلون ما نسبته 2.6% من مجموع سكان العراق عام 1947، في حين أن نسبتهم انخفضت إلى 0.1% من سكان العراق عام 1950، حيث هاجر من العراق 120,000 يهودي بعد هذا العام، ليتضاعف عددهم في إسرائيل، إلى مئات الآلاف حاليا.[30] [31] [32]

العلاقات الرسمية[عدل]

توالى منذ اعتراف العراق بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 إلى الآن، 8 سفراء (ممثلي المنظمة سابقا) لتمثيل الفلسطينيين في بغداد. كان من أهمهم صبري البنا (أبو نضال) – أمين سر حركة فتح سابقا – ممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1971 و1975، وعزام الأحمد – عضو المجلس الثوري لحركة فتح – الذي كان سفيرا لفلسطين وممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1979 – 1994.[33] [34] ويمكن تقسيم تاريخ العلاقات الرسمية بين المنظمة والحكومات العراقية إلى 3 فترات:

الفترة الأولى : 1964 – 1975[عدل]

«إن الوحدة الوطنية في كل قطر عربي،
لبنة في بناء وحدتنا الشاملة الكبرى،
وإن فلسطين لا تعيدها الأقوال ولا تنفعها
الخطب.» [35]
—الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف

كان أول ممثل لمنظمة التحرير في العراق داود عودة على علاقة وطيدة بالرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف، وحاول أن يقدم خدمات إنسانية للفلسطينيين في العراق من خلال علاقاته مع الحكومة العراقية. وأبرز حدث في حياته المهنية في العراق كان المشروع الذي تقدم به للحكومة العراقية ووافقت عليه والقاضي بمنح أراضٍ للاجئين الفلسطينيين في العراق في منطقة أبو غريب ومنطقة قريبة من منطقة الكاظمية غرب العاصمة بغداد للاستفادة منها في الزراعة والسكن، نظراً إلى أن اللاجئين هم من بيئة مزارعة. ولكنه حورب واتهم بأن مشروعه هذا يلغي حق العودة ويصبّ في طريق توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأبرز من وقف بوجهه في ذلك الوقت حركة القوميين العرب.

ولقد توالى ممثلي المنظمة في بغداد إلى أن تولى صبري البنا (أبو نضال) إدارة مكتب منظمة التحرير في أواسط عام 1971 وكان يشغل منصب أمين سر حركة فتح – إقليم العراق، وفي نفس الوقت كان مديراً لمكتب المنظمة في العراق، إلا أن المكتب ظل يدار بكادره القديم من دون أن تتدخل حركة فتح في تغييرهم. وقد فصل من حركة فتح عام 1975 لاختلافه مع ياسر عرفات لأسباب تتعلق بالنظر للقضية الفلسطينية بالعموم، وبالتالي فإنه فصل من إدارة مكتب المنظمة. أدى هذا إلى أفعال انتقامية قام بها أبو نضال ضد عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية في أوروبا، حيث خلق تنظيماً إرهابياً قوياً ومنظماً بشكل جيد، على منوال جهاز سري وبمساندة أجهزة الأمن العراقية. وهي تقنية ألهمت، لاحقاً، معظم المجموعات الثورية، حيث قام التنظيم بالكثير من العمليات ضد الدول العربية التي كان يعتبرها “خائنة”.[36]

الفترة الثانية : حقبة البعث[عدل]

ظلت العلاقة العراقية – السورية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الفائت، هي المتحكمة في مصير ونوع العلاقة مع المنظمات الفلسطينية، بسبب الاختلاف بين جناحي البعث في هذين البلدين. وكان تقييم المخابرات العراقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنها واقعة تحت المظلة السورية، فقادت ونفذت أوسع حملة اغتيالات في صفوف مدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا، مستغلة ومستعملة أيادي وأطرافاً فلسطينية وعلى رأسها تنظيم أبو نضال، فقُتل العديد منهم، مثل عصام السرطاوي في لشبونه، وآخرون كثيرون.[37] ووجدت الأجهزة العراقية فرصتها عام 1974 عندما أُعلن برنامج النقاط العشر الفلسطيني الذي كان أول دخول فلسطيني في عالم التسوية السياسية، فرعت بغداد من خلال امتدادها الفلسطيني (جبهة التحرير العربية) تشكيل ما عرف باسم (جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية) أو جبهة الرفض، ودعمتها نكاية بسوريا. وعندما دخلت القوات السورية بيروت عام 1976 لدعم الطرف الماروني، هربت قيادات وكوادر هذه الجبهة إلى بغداد حيث أعادت بغداد فتح مكاتبهم، ووفرت لهم كل الإمكانيات لضرب سوريا وحركة فتح التي كانت تسيطر عمليا على منظمة التحرير الفلسطينية.[38]

حرب الخليج

استمرت هذه العلاقة على حالها، حتى عام 1979 عند إعلان العراق الحرب ضد نظام آية الله الخميني في إيران، ووقوف أغلب التنظيمات الفلسطينية بادئ الأمر ضد الموقف العراقي، فأغلقت المخابرات العراقية ما كانت قد فتحته من مكاتب لهذه التنظيمات، وتحديدا مكاتب الجبهتين الشعبية والديموقراطية، فهرب أعضاؤها وكوادرها، عائدين إلى لبنان.

ظلت العلاقات الفلسطينية – العراقية مقطوعة بشكل كامل طوال السنوات الخمس الأولى من حرب صدام ضد إيران، أي حتى عام 1985. وفي الوقت ذاته تحسنت مع النظام السوري نكاية بالنظام العراقي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة من تلك الحرب (86-87-1988)، غيرت التنظيمات الفلسطينية موقفها، فأصبحت مؤيدة للعراق ضد إيران، فتبدلت التحالفات، فعادوا من جديد للأحضان النظام العراقي، مخلفين وراءهم في لبنان الأذرع السورية، واعترف بعدها العراق بدولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 فيما أطلق عليه إعلان الاستقلال الفلسطيني، كما دعم انتفاضة أطفال الحجارة إعلاميا.[39]

الغزو العراقي للكويت

أما في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد ورفض نتائج الغزو العراقي للكويت، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بالتحفظ على المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الجزائر والسودان وليبيا، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.[40]

أثار الدمار في أحد البنايات بتل أبيب بعد قصفها بصواريخ سكود عراقية عام 1991.
وعقب هذا الغزو، قام نظام الرئيس صدام بقصف عدة مواقع إسرائيلية في مدن تل أبيب، حيفا، وصفد بعدة صواريخ سكود، [41] فتحسنت العلاقات الرسمية الفلسطينية – العراقية بسبب دعم معظم قادة منظمة التحرير الفلسطينية للموقف العراقي، وعادت الحرارة بين الطرفين، كما سُخّر الإعلام الفلسطيني للحديث عن صدام حسين. وعقدت المهرجانات الشعبية لدعم موقف صدام وصدرت عشرات البيانات التي تهدد الإمبريالية الأمريكية بالويل والثبور إن هي أقدمت على ضرب العراق الصامد – حسب وصفها. وقد تجلت هذه الدعاية الإعلامية في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 1990 فيما سُمي “مؤتمر القوى الشعبية والوطنية لدعم صمود العراق” الذي انعقد في عمّان.[42] لكن في ذات الوقت، ظهر تيار من قيادات الفصائل الفلسطينية، رفض التدخل العراقي بالكويت وأعلن ذلك بصراحة.[43]

يشار بالذكر إلى أن تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة وأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم.[44] حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن والعراق والضفة الغربية وأوروبا والولايات المتحدة.

ما بعد الحرب

وعندما انتهت حرب الكويت، اكتشفت القيادة الفلسطينية الخطأ الفادح الذي ارتكبته، فبدأت تحجم علاقاتها مع صدام حسين، فعاد التوتر من جديد للعلاقة، واعتقدت قيادة المنظمة أن هذا التحجيم كفيل بإعادة العلاقات التي انقطعت نهائيا مع حكومات ودول الخليج من جهة أخرى. إلى أن كان الأسبوع الثاني من يناير / كانون ثاني 1993 حيث زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس المملكة العربية السعودية لحضور احتفالات حركة فتح بذكرى انطلاقتها. وقد ألقى خطابا علنياً اعتذر فيه بصراحة عن مواقف منظمة التحرير الفلسطينية ودعمها لصدام، معلنا بوضوح أن هذا الموقف كان خطأ كبيرا، ووعد بعدم تكراره، وهكذا فمن المرشح أن يصار إلى تطبيع العلاقات الفلسطينية – الخليجية، لتنقطع نهائياً مع نظام صدام حسين. [45]

من جهة أخرى، استمر دعم الرسمي المعنوي للفلسطينيين المقيمين في العراق، والإعلامي والمادي في بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ووصل هذا الدعم الإعلامي لذروته قُبيل سقوط النظام بعدة سنوات فقط، حيث تم تأسيس ما يسمى جيش القدس والمكون من عدة ملايين. لكن يرى مراقبون أنها كانت محاولة إعلامية ليس إلا لكسب التعاطف الشعبي في المنطقة مع نظام الرئيس صدام حسين. استمر هذا الدعم حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

2003 – الآن[عدل]

فلسطينيون في مخيم للاجئين على الحدود العراقية الأردنية.

ميليشيا جيش المهدي، قامت بحملات منظمة لتهجير الفلسطينيين من العراق بعد 2003.[46]
بعد الغزو الأمريكي للعراق، لم يتبقى من الوجود الفلسطيني هناك – بحسب تقديرات الأمم المتحدة، سوى 7,500 لاجئ من أصل 35,000 فلسطيني، ترك أغلبهم منازلهم بعد حملات منظمة من ميليشيات مسلحة ومن القوات الأمريكية، [47] [48] إلى مخيمات في الصحراء قرب الحدود السورية والأردنية، ومن ثم إلى دول مختلفة منها البرازيل والولايات المتحدة ونيوزلندا والسويد وقبرص ودول عربية مجاورة، في إجراء أدانته الهيئات الدولية والجمعيات الإنسانية في العالم، حيث أدانت منظمة العفو الدولية ما أستهدف اللاجئين الفلسطينيين في العراق من انتهاكات لحقوقهم، مستهجنة في الوقت نفسه تقاعس الحكومة العراقية والقوات الأمريكية عن العمل من أجل حمايتهم، كما وجهت نداء لإنقاذهم.[49] [50] [51] [52]

إضافة لذلك، فقد تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بعد الاحتلال مباشرةً، بالإضافة إلى مكاتب التنظيمات الفلسطينية في العراق، ومبنى السفارة الفلسطينية لعدة أشهر، بعد أن تم قصفها بعدة قذائف، مع بقاء من يمثلها ولو بالحد الأدنى.[53] [54] والصفة الغالبة لدور المنظمة في العراق تجاه اللاجئين الفلسطينيين هي عدم الاهتمام الجدي بالأمر، بالرغم من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعراق (والتي كانت أول زيارة لزعيم فلسطيني لبغداد منذ حرب الخليج الثانية وفرض الحصار الدولي على العراق)، وتوفير السفارة الفلسطينية ببغداد لحوالي 300 أسرة فلسطينية المأوى في المباني التابعة لها ولحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي اقامت مخيماً لهذه الغاية في الملعب الرياضي لنادي حيفا التابع بدوره لمنظمة التحرير الفلسطينية.[55] [56]

في المقابل، أبدت الحكومة العراقية الجديدة دعمها لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم طلب فلسطين كعضو في الأمم المتحدة. كما أبدت شخصيات سياسية عراقية بارزة دعمها لوحدة الشعب الفلسطيني بجميع فصائله، ولانتفاضتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي وقضيته.[57] [58] [59] [60] ولقد ظهر تيار معاكس لهذا الطرح بين فئة قليلة من الساسة العراقيين، إعتبروا الفلسطينيين طابورا خامسا يدافع عن حكم النظام السابق. ووصل الأمر عند بعضهم إلى المطالبة بطردهم من العراق.[61]

وعلى الصعيد الشعبي والرياضي، فقد كان للمنتخب العراقي لكرة القدم أول مبارياته الدولية على أرضه منذ 2003 مع نظيره الفلسطيني في مدينة أربيل عام 2009، حيث شكل هذا الحدث، مؤشرا هاما لعودة الحياة الطبيعية إلى العراق.[62] [63]

العلاقات الفلسطينية – الكردية[عدل]

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في زيارة لإقليم كردستان العراق عام 2011، لافتتاح القنصلية الفلسطينية في أربيل.
بالإضافة إلى التعلق الكردي الطبيعي والعفوي بفلسطين وذكريات التاريخ، والدور المشهود للعديد من الجنود والضباط والمتطوعين الأكراد من العراق في معارك فلسطين منذ النكبة وحتى الآن ومقتل رجال من هؤلاء على خطوط الجبهة، كانت الحركة السياسية الكردية ومنذ ظهورها تحتفظ في برامجها مكانة خاصة لفلسطين والقضية الفلسطينية.

وبسبب شعور قيادة منظمة التحرير بمسؤوليتها القومية، فقد حاولت في مراحل مختلفة القيام بدور – الوسيط لإيجاد حلول سلمية على سبيل المثال بين الحركة الوطنية الكردية العراقية والحكومات العراقية المتعاقبة، وحققت خطوات وفي بعض المراحل وبالتنسيق مع الجبهة الكردستانية – في العراق، كما أنها وانطلاقاً من نفس المشاعر قطعت الطريق في أوقات عديدة على مخططات ومشاريع كانت تهدف إلى توطين الفلسطينيين في مناطق كردية في سوريا والعراق. كل ذلك من اجل أن تبقى العلاقات بين الشعبين سليمة وأخوية وبعيده عن القهر والتصادم والاقتتال. وضد مخططات التعريب التي حاولت حكومات عربية (في سوريا والعراق) تنفيذها.

بعد عودة قيادة منظمة التحرير إلى فلسطين وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ظلت وفية لمبادئها وشهدت العلاقات الثنائية نقلة نوعية جديدة بافتتاح مكتب للحركة الكردية هناك واعتباره وبعد التوصل إلى الحل النهائي الرسمي وإعلان الدولة الفلسطينية المستقله كممثلية ذات صفه رسمية لحركة التحرر الوطني الكردية. كما بادر رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات إلى رعاية المؤتمر التأسيسي لجمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية التي أقيمت في صيف 1999 في رام الله وهي أول جمعية صداقة عربية – كردية في العصر الحديث، حيث قابله الجانب الكردي بإقامة أول جمعية صداقه كردية – عربية في أربيل بكردستان العراق في عام 2000.[64]

يشار إلى أن هذا التقارب الفلسطيني – الكردي (العراقي)، قد إزداد بعد زيارة تاريخية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإقليم كردستان العراق في نيسان / أبريل 2009، بكونه أول زعيم في العالم يزور الإقليم بصفته الرئاسية، والتي تلتها زيارة تاريخية أخرى لوزير خارجيته قام بها إلى أربيل عام 2011 لافتتاح مبنى القنصلية الفلسطينية في كردستان العراق.[65] [66]

المدن المتؤامة[عدل]

لاتوجد إلى الآن أي اتفاقية تؤامة أو شراكة بين المدن العراقية ونظرياتها في الأراضي الفلسطينية.

الفكر لاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

فالفكر كما يقول اللغويون مقلوب عن الفرك لكن الفرك للأمور الحسية والفكر هو للأمور المعنوية لكن لما كانت الألفاظ تنطلق من المحسوس للمجرد فإن يمكن ملاحظة معنى التدقيق في الكلمتين ويقولون فكر يفكر بالتشديد وهو يعني إعمال الخاطر في موضع معين بما يستتبعه من التدبر والنظر والاعتبار وغير ذلك من عمليات ذهنية وعقلية تجريدية ولم ترد مادة فكر بصيغة الاسم في القرآن الكريم ولكنها جاءت بصيغة الفعل والفعل لغة هو مادل على حدث وذات فحينما يقال يفكر فهي كلمة تدل على حدث هو الفكر وتدل على الذات الفاعلة لهذا الحدث التي تسمى بالمفكر كما أنها لابد أن تدل على مفعول هذا الفعل وهو مفعول الفعل ذاته الذي تعلق به هذا الفعل ويستدل من استخدام القرآن الكريم لكلمة فكر بصيغة الفعل أنه يعني في المقام الأول هذا العمل الذهني العقلي الذي يسمى بالفكر إنما هو عمل مرتبط بذات فكلما وجد فكر وجد مفكر والفكر لايكون فيما لا طائل من ورائه وإنما ينبغي أن يكون له موضوع يدور حوله هذا الفكر والفكر بهذا هو خاصية من خواص الإنسان لا يشترك معه فيها مخلوق آخر ولا يطلق الفكر إلا على العمليات الذهنية التي يقوم بها افنسان أما الحيوانات فإن المظاهر الموجودة لديها التي تشبه عملية الفكر عندها فلا تسمى فكراً بل تسمى التوجيه الغريزي لذلك كان المناطقة يعرفون الإنسان بأنه حيوان ناطق أي مفكر وقد تناول العديد من كتب التراث مفهوم الفكر وهي تشير إليه إجمالاً على أنه اسم لعملية تردد القوى العاقلة المفكرة في الإنسان سواء أكان قلباً أو روحاً أو ذهناً بالنظر والتدبر لطلب المعاني المجهولة من الأمور المعلومة أو الوصول إلى الحكام أو النسب بين الأشياء كما قيل أن الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستخرج منها معرفة ثالثة أي تهيئة مقدمتين للوصول منهما إلى النتيجة أما قاموس وبستر فيعرف الفكر بأنه الأراء والمبادئ والأفكار السائدة لدى مجموعة بشرية معينة خلال فترة زمنية معينة فالمقصود هنا الأمم والشعوب التي يتكون لديها عبر سنين حياتها الطويلة أراء وأفكار ومبادئ إزاء الكون والإنسان والحياة ما الفكر السياسي إلا تلك الفكار والمبادئ التي تخص حياتها السياسية ويميز البعض بين الفكر والتفكر باعتبار أن الفكر عملية عقلية فطرية في الإنسان في حين أن التفكير عملية تنطوي على بعد إرادي يمكن للإنسان استدعاؤها والتحكم فيها وبهذا المعنى يكون أصدق في التعبير عما أنتجه العقل السياسي المسلم فهو كان تفكراً كما يتضح من سياقاته التاريخية وخاصة من قبل العلماء الذين كانت لهم مناهجهم ومعاكهم الفكرية لكن لصعوبة التحقق من هذا الفصل بين التفكر والفكر فليس لنا إلا المحصلة النهائية من الفكر المودع في كتاباتهم كما يثير آخرون العلاقة بين الفكر السياسي الإسلامي والأفكار السياسية الإسلامية وهي علاقة الأبوة بالبنوة فكما يقول ابن منظور بنات الفكر أي النتاج العام له وخلفه وربما تظهر أهمية هذه التفرقة عند الحديث عن مرجعية الفكر والجانب الذاتي والموضوعي فيه.

جدار برلين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن بركه 32

جدار برلين

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة، كانت الدول المحتلة هي الولايات الأمريكية المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت هذه الدول المتحكمة والمديرة للمناطق المحتلة من ألمانيا، وتبعا لذلك، قسمت العاصمة السابقة للرايخ الألماني إلى أربعة مناطق أيضا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثّلت برلين مسرحا للمعارك الاستخباراتية بينهم.
في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، بدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسييم السياسي لألمانيا، وبين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وضع بشكل أولي شرطة وحرس الحدود، ولاحقا على الطرف الشرقي بدء وضع الاسيجة، رسميا كانت مدينة برلين المقسمة أربعة أقسام منطقة خالية من العسكر، وكانت مستقلة عن الدولتين الالمانيتين الجديدتين، ولكن عمليا لم يكن الحال كذلك، المناطق الغربية من برلين أصبحت اقرب إلى كونها ولاية ألمانية غربية، وخلافا للمعاهدات اعلنت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية.
مع زيادة حدّة الحرب الباردة التي من جملة ما أدّت إليه تقييد في الحركة التجارية مع المعسكر الشرقي خلقت معارك ديبلوماسية صغيرة مستمرة بالإضافة لسباق في التسلح، بدء أيضا تعزيز الحدود، وحدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية لم تعد حدود بين أقسام ألمانيا، بل أصبحت الحدود بين المعسكر الشرقي والغربي، بين حلف وارسو وحلف الناتو، أي بين ايدولوجيتين سياسيتين مختلفتين، بين قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.
ومنذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاشتراكية، بدأ انتقال أعداد متزايدة من مواطنيها إلى ألمانيا الغربية، وعلى وجه الخصوص عبر برلين، التي كانت من شبه المستحيل مراقبة الحدود فيها، حيث كانت الحدود تمر في وسط المدينة واحيائها. وبين عامي 1949 إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الاشتراكية! وحيث انهم كانوا في معظم الأحيان من الفئة المتعلمة، هدد ذلك القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل. وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الطرق المؤدية إلى غرب برلين بحثا عن الاجئين والمهربين.
ولا يمكن اهمال حقيقة كون الكثير من سكان برلين الغربية والشرقيين العاملين في برلين الغربية حصلوا بتبادل العملة في السوق السوداء على ميزة الحصول على المواد الأساسية بأسعار مغرية وقلة شرائهم للكماليات العالية القيمة من الشرق، الأمر الذي كان يضعف الاقتصاد في برلين الشرقية أكثر فأكثر.
انهياره : بتاريخ 9 نوفمبر من عام 1989، بعد أكثر من 28 عاما على بنائه الذي اعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن للصحافة أن قيود التنقل بين الالمانيتيين قد رفعت، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين

السياده ومفهومها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن بركه 32

السياده ومفهومها
يستخدم السياسيون والإعلاميون كلمة “السيادة” في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم، فما مفهومها وكيف نشأت وما مظاهرها؟!! يجيب هذا المقال عن هذه الأمور بإيجاز.

بداية لابد من الإشارة إلى أن قيام الدولة المعاصرة بأركانها الثلاثة: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزها بأمرين أساسيين؛ الأول: تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية، والأمر الثاني: كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة.

ومن المهم تعريف السيادة وبيان مظاهرها؛ لأمرين؛ الأول: أهمية بيان المصطلحات السياسية وتطبيقاتها في الدولة الإسلامية، الأمر الثاني: كون السيادة “أساس التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام” ، والحديث هنا من خلال فرع واحد , مع وجود فروع عديده .

الفرع الأول: تعريف السيادة لغة:

السيادة لغة: من سود، يقال: فلان سَيِّد قومه إذا أُريد به الحال، وسائِدُ إذا أُريد به الاستقبال، والجمع سَادَةٌ ، ويقال: سادهم سُوداً سُودُداً سِيادةً سَيْدُودة استادهم كسادهم وسوَّدهم هو الـمسُودُ الذي ساده غيره فالـمُسَوَّدُ السَّيّدُ.

والسَّيِّدُ يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومُحْتَمِل أَذى قومه والزوج والرئيس والمقدَّم، وأَصله من سادَ يَسُودُ فهو سَيْوِد، والزَّعامة السِّيادة والرياسة.

وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: “السيد الله تبارك وتعالى”، وقال صلى الله عليه وسلم: “أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

وخلاصة المعنى اللغوي للسيادة أنها تدل على المُقدم على غيره جاهاً أو مكانة أو منزلة أو غلبة وقوة ورأياً وأمراً، والمعنى الاصطلاحي للسيادة فيه من هذه المعاني.

الفرع الثاني: تعريف السيادة اصطلاحاً:

عرفت السيادة اصطلاحاً بأنها: “السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها.

وعرفت بأنها: “وصف للدولة الحديثة يعني أن يكون لها الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها وعلى ما يوجد فوقه أو فيه.

وعرفت أيضاً بأنها: “السلطة العليا المطلقة التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال.

فوائد الثوم

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الخماش333

يعتبر الثوم من اقدم انواع الثمار في تاريخ البشرية . ان الفوائد الغذائية العظيمة التي يعطيها الثوم هي بسبب احتوائه عللى نسبة كبيرة من الفسفور المفيد في تغذية خلايا المخ وتنشيط الذاكرة ويحتوي ايضا مادة الكالسيوم المفيدة للعظام وهما مادتان اساسيتان في مقاومة كثير من الأمراض . في الثوم مادة تسمى ( الآيسين ) وهي المادة الأساسية في تكوينه والتي تسبب الرائحة المعروفة عنه وهذة المادة تكمن وراء الصفات العلاجية النادرة للثوم حيث تعتبر مضاداً حيوياً طبيعياً فعالاً كالبنسلين والستروتومايسين . يصبح الثوم مؤذياً وعسير الهضم بالمعدة إذا بدأت العروق الخضراء في الظهور فيه او إذا تحول لونه الى الأصفر . بتحليل الثوم وجد ان المائة غرام منه تحتوي على : حوالي 60% من وزنه ماء , وحوالي 25% زيوت طيارة , و6 غرامات بروتين و10 مليغرام دهون وكثير من الأملاح المعدنية مثل الكلسيوم حوالي 30 مليغرام والفسفور حوالي 25 مليغرام 1,5 مليغرام حديد و13 مليغرام فيتامين (C) وكثير من الفيتامينات مثل (S) و (B) . وقد ثبت بأن الثوم مطهر شديد التتطهيروطرد الديدان الشريطية من الأمعاء . ان المائة غرام منة تعطي للجسم حوالي 145 سعراً حرارياً . ان اكل الثوم ينقي الدم من الدهون ويقتل المكروبات . ثبت بان الثوم المطبوخ يفقد كثير من خواصه الصحية التي يمتاز بها حيث تتبخر اجزاء كثيرة من مركباته . مضغ قليل من ورق النعناع او الكمون او الفول الأخضر او حبات من البن المحمص او الهيل او شرب فنجان من القهوة او بعض اوراق البقدونس او تفاحة طازجة بعد اكل الثوم يقضي على رائحة الثوم في الفم* كيف يفقد الثوم من قيمه الغذائية؟
عند استخدام الثوم فى أغراض الطهى وإضافته للأطباق لإكسابها المذاق اللذيذ والمعروف للثوم، فلا بد وأن يمر بمرحلة التقشير والفرى أو التقطيع مما يجعله يفقد الكثير من القيم الغذائية. مكونات الثوم متطايرة، فالثوم الخام يحتوى على خصائص وخواص أكثر من الثوم المطهى فبمجرد تقطيع الثوم لشرائح أو فريه أو التعامل معه بأى طريقة أخرى من طرق التقطيع فإنه يطلق إنزيمات قوية والتى تجتمع لعمل مضادات الأكسدة والتى تزيد من فوائده الصحية. وهناك دراسة أظهرت أن مركبات الكبريت الموجودة فى الثوم تحتاج إلى عشر دقائق للتطاير بمجرد تقطيع الثوم او فريه.

– مكملات الثوم:
من الأفضل تناول الثوم فى صورته الطازجة أو الخام، أما إذا كنت من الأشخاص التى تعانى من حساسية معينة زائدة من العشب مثل المعاناة من الغازات وحرقان فم المعدة (الحموضة) أو حتى ظهور الطفح فيمكنك اللجوء إلى صورته التكميلية أو ما نسميه بالمكملات بدلاً من الثوم فى صورته الطازجة فيوجد هناك زيت الثوم الذى لا يوجد له أية رائحة أو كبسولات الثوم.

– تحذيرات من الثوم:
– الكميات الكبيرة من الثوم تسبب حرقان فم المعدة وخاصة أثناء فترة الحمل.
– الثوم الطازج قد يسبب اهتياج وقرحات عند ملامسته المباشرة لجلد الأغشية المخاطية.

يمكن التخلص من أى رائحة غير محببة للفم من تناول الثوم بمضغ بعض فروع من النعناع أو البقدونس.

ألفية بن ماك

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القحطاني704

لفية ابن مالك هي متن يضم غالب قواعد النحو والصرف العربي في منظومة شعرية يبلغ عدد أبياتها ألف وبيتان أبيات على وزن بحرالرجز أو مشطوره.

حظيت ألفية ابن مالك بقبول واسع لدى دارسي النحو العربي، فحرصوا على حفظها وشرحها أكثر من غيرها من المتون النحوية، وذلك لما تميزت به من التنظيم، والسهولة في الألفاظ، والإحاطة بالقواعد النحوية والصرفية في إيجاز، مع ترتيب محكم لموضوعات النحو، واستشهاد دقيق لكل واحد من هذه المواضيع.

صاحب الألفية هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني.

نماذج منها:
تتعدد فصول وأبواب ألفية ابن مالك بتعدد فصول النحو وأبوابه، وفي الوقت نفسه يتفاوت طول كل فصل أو باب بحسب ما يحتاجه من الذكر والاستشهاد وقد ابتدأ ابن مالك ألفيته بالكلام في اللغة العربية وما يتألف منه فقال:
كلامنا لفظٌ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف والكلم
واحده كلمــةٌ و القول عم و كلمــــة بها كلام قد يؤم
بالجــر والتنوين و النــــدا وأل  ومسند للاسم ميزه حصل

شروحها:

قد كثرت غير أن أشهر شروحها هو شرح ابن هشام الأنصاري وشرح الأشموني وشرح ابن عقيل وشرح السيوطي وغيرهم من علماء النحو.

ولقد لقيت ألفية ابن مالك عناية كبيرة من العلماء، فقام بعضهم بشرحها وإعراب أبياتها، أو وضع حواشٍ وتعليقات عليها، وقد زاد عدد شرَّاح الألفية على الأربعين، من بينهم ابن مالك نفسه، وابنه “محمد بدر الدين” المتوفَّى سنة (686هـ = 1287م)، غير أن أشهر شروح الألفية وأكثرها ذيوعًا هي:

* أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك:(أشهر الشروح، وهو من أكثر الشروح درساً ولا يزال يدرس اليوم في الجامعات والمعاهد المتخصصة باللغة العربية في أنحاء العالم العربي) للنحوي الكبير جمال الدين بن هشام الأنصاري المتوفَّى سنة (761هـ = 1359م)، وقد حقَّق هذا الكتاب العالم الجليل محمد محيي الدين عبد الحميد، وصنع له شرحًا باسم “عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك”، في أربعة مجلدات، وقد رُزِق الكتاب وشرحه القبول، فأقبل عليه طلاب العلم ينهلون منه حتى يومنا هذا.

* شرح ابن عقيل لقاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل، المتوفَّى سنة (769هـ = 1367م)، وهو يمتاز بالسهولة وحسن العرض، وقد حقَّق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد هذا الكتاب، ونشره في أربعة أجزاء مع تعليقه عليه بعنوان “منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل”، وقد لقي هذا الشرح قبولاً واسعًا، ودرسه طلبة الأزهر في المرحلة الثانوية.

* منهج السالك إلى ألفية ابن مالك” المعروف بـ”شرح الأشموني”، لأبي الحسن علي نور الدين بن محمد عيسى، المعروف بالأشموني، المتوفَّى سنة (929هـ = 1522م)، وهذا الشرح يُعَدّ من أكثر كتب النحو تداولاً بين طلبة العلم من وقت تصنيفه إلى الآن، وهو من أغزر شروح الألفية مادة، وأكثرها استيعابًا لمسائل النحو ومذاهب النحاة.

وبلغت العناية بأبيات الألفية أن قام بعض العلماء بإعرابها مثلما فعل الإمام “خالد الأزهري” المتوفَّى سنة (905هـ = 1499م) في كتابه “تمرين الطلاب في صناعة الإعراب”، كما قام بعض العلماء بشرح شواهد شروح الألفية، مثلما فعل “بدر الدين العيني” المتوفَّى سنة (855 هـ = 1451م) في كتابه “المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية”.

الحرب الاهلية في العرق

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الوابل 32

بات في حكم المؤكد وبعد عشر سنوات من الغزو الأمريكي للعراق أن هناك فشلا ذريعا قد تحقق على أرض العراق، فلا بقيت وحدة العراق المركزية كما في السابق، ولا ظل النسيج الاجتماعي العراقي موحدا كما من قبل، وأضحت الهواجس مخيمة على العراقيين والمخاوف جاثمة على الصدور من المستقبل الدرامي القادم ،وبخاصة في ظل اضطرابات إقليمية لدول الجوار متمثلة في سوريا من جهة وإيران من جهة أخرى ،وجميعها ستزيد من الطين بلة كما يقال عربيا.
إلى أين يمضي العراق و العراقيون لاسيما في ضوء النزاعات الاخيرة الظاهرة للعيان والجلية عن البيان ؟ وهل أدرك الامريكيون بالفعل خسارتهم هناك؟.
مؤخرا كانت مجلة الفورين بوليسي الامريكية ذائعة الصيت تكتب تقول:” إن الأموال والدماء الأمريكية المهدورة في العراق لم تجعل رئيس الوزراء نوري المالكي حليفا لواشنطن حيث يبدو أن معادة تنظيم القاعدة ليست مؤشرا حقيقيا على الولاء للولايات المتحدة… مامعنى هذا الامر بالنسبة للمجلة الأمريكية العريقة التي تصدر في نيويورك عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي والمشارك بشكل فاعل في وضع السياسات الامريكية حول العالم منذ ثلاثينيات القرن المنصرم؟.
تقر المجلة بأن المعنى والمبنى يتمحوران حول الجهود الامريكية التي بذلت في العراق والتي كانت تفتقر إلى التخطيط الدقيق والخبرة الأدارية والاستقرار الامني، وهو مايؤكد الرأي القائل بانه لايمكن تحقيق الديمقراطية بقوة السلاح.
على أنه مهما يكن من أمر الماضي فأن تقريرا مهما للغاية تناولته وسائل الاعلام الأمريكية الأسبوع الماضي ويبدو انه احد تسريبات الاجهزة الامنية والاستخبارية التي لا تريد للبلاد التورط في مستنقع حرب جديده في المنطقة سواء في سوريا أو إيران، كشف عن الحال والمآل الدرامي للعراق والعراقيين، والمستقبل الرابض خلف الباب للبلد العربي الذي حقق ذات مرة المرتبة الرابعة في النمو حول العالم… مالذي يشير إليه التقرير المذكور؟
بوضوح وصراحة تامين يتحدث عن تزايد إحتمالات إنقسام وتفكك العراق إلى دويلات صغيرة، في ضوء التوترات الطائفية الراهنة بشكل يكاد يشبه وجود سيف مسلط على استقرار منطقة الشرق الاوسط ككل…. ما الذي يجري في العراق حتى بات على أبواب هذا المستقبل الكئيب؟
المقطوع به أن السبب الرئيسي وراء ما نشهده في العراق اليوم هو فشل النخب السياسية العراقية في تسوية الاشكالات السياسية الاساسية التي فجرها احتلال العراق، وامتد الفشل حتى بعد إقرار الدستور العراقي عام ،2005 وقد أستمرت هذه الاشكالات في إعادة إنتاج نفسها من خلال تمظهرات مختلفة عبر ما يكمن تسميته بسياسة تدوير الازمات.. ماهي علامات الازمة العراقية التي تجعل سيناريو التقسيم والتفكيك واقعا حيا معاشا بالفعل؟
هناك في واقع الامر مظاهر وشواهد عديدة غير أننا نكتفي بثلاثة منها للتدليل على خطورة الجرح الغائر في الذات العراقية وتهديدات لكيان الدولة الموحدة منذ عدة ألاف من السنين.
النموذج او المثال الاول يتضح من خلال حالة الحراك الجماهيري في الجغرافيا العراقية حتى ان البعض أطلق على ما يجري في بعض مناطق الجغرافيا العراقية مثل”الأنبار”نينوى”صلاح الدين”ديالي”كركوك”بغداد”وصف الربيع العربي السني على وزن ومنوال الربيع العربي، في عدد من الاقطار العربية، وقد جائت الصحوة السنية على إثر مداهمة قوة من وزارة الداخلية العراقية مكاب وزير المالية رافع العيساوي واعتقال عدد كبير من أعوانه.
المثال الثاني، تجلى في تحول المخاوف من المواقف الكردية إلى حقائق على الأرض، بمعنى أن انفصال الاكراد بات يقترب من الحقيقة لا الاحتمال، لاسيما بعد أن خير رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني السلطات الاتحادية في بغداد بين عقد شراكة حقيقية او ان يسلك كل طرف”الطريق الذي يراه مناسبا في حال لم يتحقق ذلك.
وغير خفي على أحد أن هناك جماعات ضغط قوية في كردستان العراق تدفع البرزاني لانتهاز فرصة الخلاف مع المالكي والصراع بين الشيعة والسنة لاعلان الاستقلال بعد أن ضيع فرصة عام2004 .
المثال الثالث والأخير الذي يدلل على قرب إنهيار وتفسيخ النسيج الاجتماعي العراقي يتضح وبقوة في مصير المسيحيين العراقيين من كلدان ، وأشوريين، وأرمن، وسريان، هؤلاء الذين لعب أجدادهم دورا عظيم الأثر في صناعة الحضارة العربية والإسلامية عبر التاريخ، وقد لقوا من خلفاء المسلمين في العراق أكبر تكريم، وحفاوة على دورهم في ترجمة العلوم والحضارة اليونانية في الطب والفلك والهندسة إلى اللغة العربية، هؤلاء وعلى خطى يهود العراق من قبل يهجرونه اليوم، وتقول الأرقام أن ثلثا مسيحي العراق تركوا البلاد بعد مقتل المئات منهم واستهداف عشرات الكنائس على أيدي الاسلاميين المتشددين لاسيما القاعدة.
هذه الأمثلة الثلاثة المتقدمة تقودنا قطعا إلى فهم حالة الاستقطاب العميقة التي يشهدها الشارع العراقي الأن، سواء على الصعيد السياسي او الديني، الأمر الذي دفع بقادة التكتلات والاحزاب المتناحرة إلى التطرق بشكل صريح إلى إحتمالات إنجرار البلاد في مسارين لا ثالث لهما، وأحدهم أسوأ من الأخر، الأول يتعلق بالانقسام او التقسيم الجغرافي، والثاني يوغل في طريق الدماء عبر أشتعال الحرب الاهلية في البلاد، وقد باتت العاصمة بغداد بالفعل تعيش حالة من الذعر والخوف في ظل المجازر والمذابح التي تتم في الاحياء الغربية من المدينة، والتي يعتقد بأنها من فعل جماعات شيعية أو سنية تسعى لإخلاء الطريق أمام صراع دموي شامل… هل ينزلق العراق نحو حرب أهلية؟

مقتل المختار الثقفي

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الخماش333

في سنة 67 هـ ولى عبد الله بن الزبير أخوه مصعب بن الزبير على العراق، بعد أن عزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن ولايتها، وطلب منه أن لا يبقي للمختار وأصحابه باقية في العراق. وقد كان كل من كان المختار يطلبه قد فر من الكوفة إلى البصرة، وأرسل مصعب بن الزبير في طلب المهلب بن أبي صفرة، فاستجاب المهلب لذلك، وجاء إلى البصرة في جيش كبير لمساندة جيش مصعب المتوجه لقتال المختار في الكوفة. أما المختار فقد أرسل جيشًا بقيادة أحمر بن شميط، وجعل على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى ميسرته عبد الله بن وهب الجشمي وعلى الخيل وزير بن عبد الله السلولي وعلى الموالي كيان أبو عمرة وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندي. وسار جيش أحمر بن شميط حتى ورد المذار قرب الكوفة، وعسكر جيش مصعب بن الزبير بالقرب منها، فالتقى الجيشان فيها. وفي اليوم الأول من القتال، قتل كيان أبو عمرة ومعه جمع كبير من الموالي، بعدما أمرهم أحمر بن شميط بالترجل عن جيادهم، والنزول إلى ساحة المعركة راجلين. فهجمت عليهم خيل جيش مصعب بن الزبير بقيادة عباد بن الحصين، فقتلوا منهم جمعًا كبيرًا، ثم أمر مصعب بن الزبير بالهجوم على جيش المختار، فهجم جيش مصعب وقتل أحمر بن شميط وعبد الله بن كامل الشاكري. وبعد ذلك، سار جيش مصعب بن الزبير إلى الكوفة لقتال المختار، فحوصر المختار في قصره لأربعة أشهر، ثم أراد من أصحابه أن يخرجوا للقتال معه خارج أسوار القصر، فرفضوا. لم يعد أمام المختار من خيار سوى الخروج من القصر لمقاتلة محاصريه، فاغتسل وتحنط ثم وضع الطيب على رأسه ولحيته وخرج في تسعة عشر رجلاً للقتال، كان منهم السائب بن مالك الأشعري، فقاتل حتى قتل، وقد قتله أخوان يدعى أحدهما طرفة والآخر طرافًا ابنا عبد الله بن دجاجة من بني حنيفة، ثم قطعت كفه وسمرت بمسمار إلى جانب المسجد، وقطع رأسه، وقد كان مقتله في الرابع عشر من رمضان سنة سبع وستين، وله من العمر سبع وستون سنة.[

ازمة الصواريخ الكوبية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الوابل 32

أزمة الصواريخ الكوبية (تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية: Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، وتعرف في كوبا بـأزمة أكتوبر) هي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا في أكتوبر 1962 ضمن أحداث الحرب الباردة. وتقارن أزمة الصواريخ الكوبي بـحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر هذه الأزمة أقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية.

في أغسطس 1962 وفي أعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي (غزو خليج الخنازير وعملية النمس) شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى (MRBMs وIRBMs) في كوبا، والتي تعطي الإمكانية من ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة. بدأ هذا العمل بعد نشر صواريخ ثور IRBM في بريطانيا ضمن مشروع إميلي سنة 1958 ونشر صواريخ جوبيتر IRBM في إيطاليا وتركيا سنة 1961، حيث أصبح بهذا لدى أمريكا المقدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ ذي رأس نووي.

فاقت تلك الأزمة مع أزمة حصار برلين كلاً من أزمة السويس وحرب 67 اللتين تعتبران إحدى أكبر المواجهات في الحرب الباردة إلا أن تلك الأزمتين اقتربتا جدًا من المواجهة النووية[2]. وهي أيضا أول واقعة موثّقة لخطر تدمير متبادل مؤكد (MAD) جري مناقشتها باعتبارها عاملاً حاسمًا في الاتفاقيات الكبرى للتسليح الدولي[3][4]. بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد يو-2 عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية تحت الإنشاء في كوبا.

فكرت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفيت تفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية. ولم تكن إدارة كينيدي تتوقع أن يستجيب الكرملين لمطالبهم، وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين. أما على الجانب السوفيتي فقد كتب الزعيم نيكيتا خروتشوف في رسالة إلى كنيدي بأن “حظر الملاحة في المياه الدولية أوالمجال الجوي” يشكل “عملاً من أعمال العدوان تدفع البشرية إلى هاوية حرب صواريخ نووية عالمية”.

رفض السوفيت علنًا جميع المطالب الأمريكية، ولكن عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقتراحات لحل الأزمة.

انتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962، عندما توصل كلّ من الرئيس الأمريكي جون كينيدي وأمين عام الأمم المتحدة يو ثانت إلى اتفاق مع السوفيت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) وثور (PGM-17 Thor).

أزال السوفييت بعد أسبوعين من الاتفاق جميع أنظمة الصواريخ ومعدات الدعم، وتم تحميلها على ثماني سفن تابعة لهم في الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في 5 و6 ديسمبر حملت القاذفة السوفيتية اليوشن-28 على ثلاث سفن شحن إلى روسيا. وانتهى رسميًا الحظر على كوبا يوم 20 نوفمبر 1962 في الساعة 6:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. بعد أحد عشر شهرًا من الاتفاق وفي سبتمبر 1963 تم إبطال مفعول جميع الأسلحة الأمريكية في تركيا. ثم حدث كنتيجة لمفاوضات إضافية إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.

وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كينيدي في 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:

«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفيتي[5]»

وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت بـ:

«لوقف هذا الحشد العدواني سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت إذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحَجْر سوف يتم توسعته إذا اقتضت الضرورة ليشمل أنواعًا أخرى من البضائع والمنقولات. نحن لا نريد أن نمنع أي ضرورات إنسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفيت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»

أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الاحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لاجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع[5

ميزة الولايات المتحدة النووية[عدل]

حتى عام 1962 فإن ماتملكه الولايات المتحدة من القنابل والرؤوس الحربية أكثر بثماني مرات مما يملكه الإتحاد السوفييتي: 27,297 مقابل 3,332[6].

كتب المؤرخ (ميلمان) قبل أن يتم القبض على (أوليج بنكوفسكي) العقيد بالمخابرات السوفييتية العامة في اليوم الأول من الأزمة، وهو جاسوس لبريطانيا وأمريكا، قائلا: “خلال وقائع محاكمته في ابريل 1963 أظهر بأنه سلم 5,000 علبة أفلام من المعلومات التقنية السوفييتية، هذا عدا سكره الشديد مع عملاء الاستخبارات الغربيين خلال رحلاته العديدة لأوربا الغربية”. وقد استنتج السوفييت بأن الأمريكان قد استحوذوا على معلومات حاسمة جدا عن أسلحتهم واستخباراتهم، لذلك فالإتحاد السوفييتي لم يعد يثق بقدرة درعه النووي[7].

قد لا تتناسب مقدرة السوفييت بالتعامل مع قاذفات القنابل الأمريكية ولكنهم استعاضوا عنها بالصواريخ[8]. وبعد إطلاق القمر الصناعي السوفييتي سبوتنك، انتقل الأمريكان من القاذفات المأهولة إلى صناعة الصواريخ التي لم يكن لها أولوية للاهتمام، فطوروا الصواريخ العابرة للقارات المسماة اختصارا (ICBMs)[8]. المحاكاة الحاسوبية للعالم جون فون نيومان ساعدت الصواريخ الأمريكية والرؤوس النووية الخفيفة والاقتصادية[8]. فالصاروخ السوفييتي الثقيل سميوركا R-7 Semyorka (276 طن) ينقل رأس حربي (3طن) أي 3 ميجاطن مسافة 5,800 ميل (9,330 كم)، بالمقابل الصاروخ الأمريكي أطلس Atlas وزنه (130 طنا) ينقل رأسا حربيا (1.5 طن) أي 3.8 ميجاطن مسافة 11,500 ميل (18,510 كم)[8].

بتاريخ 24 أكتوبر 1960 وخلال كارثة نيديلين (Nedelin catastrophe) قتل العديد من علماء الصواريخ السوفييت مما سبب بتعطيل مشروع الصواريخ البالستية R-16 لمدة سنة. وخلال أزمة الصواريخ الكوبية لم يكن للروس من صواريخ إلا أربعة من R-7 وعدد محدود من R-16 منتشرة في منصات سطحية مكشوفة وسهلة التعرض لهجوم، بينما يمتلك الأمريكان 142 من أطلس و62 من صواريخ تيتان Titan-I البالستية، أغلبها مثبت بصوامع تحت الأرض[8].

صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى لحظة ارتفاعه عن الأرض
علاوة على ذلك، ففي يوليو 1960، صار بإمكان الولايات المتحدة إطلاق صواريخ بولاريس عابرة القارات لمسافة 1,000-ميل (1,600 كم) من غواصاتها المنتشرة بالبحار[8]، بينما إسطول الغواصات السوفيتي لديه حوالي 100 من الصواريخ العابرة في 1 والتي لاتطلق إلا عند خروج الغواصة إلى السطح مما يفقدها خاصية الاختفاء أو الغمر تحت الماء.

قبل حدوث الأزمة بعام، خدع الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف كنيدي ببرنامج قنبلة تسار ذات قوة 50 ميغا طن، والذي يعتبر أعظم قوة نووية تفجيرية بالتاريخ[8]، ثم استغل التحالف الكوبي السوفييتي الجديد لوضع صواريخ نووية ذات مدى يغطي جميع المدن الأمريكية[8]. خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1960 أبلغ ألان دالاس رئيس CIA كلا من جون كنيدي ونائبه ليندون جونسون على القدرة النووية للإتحاد السوفييتي المسماة بالغطاء الصاروخي “وقد كانت قليلة الأهمية قبل أن يثيرها كنيدي خلال حملته الانتخابية”[9].

وفي عام 1961 نشرت الولايات المتحدة 15 صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى بمدينة أزمير التركية ومداها 1,500-ميل (2,410 كم) مستهدفة المدن الغربية للإتحاد السوفييتي بما فيهم موسكو التي تبعد عنها ب 15 دقيقة ولكن كيندي قلل من أهميتها الإستراتيجية نظرا لأن الغواصات التي تحوي الصواريخ البالستية تعطي نفس الدرجة من التهديد وعلى بعد أيضا.

وقد بادر خروتشوف بالتعبير عن غضبه واعتبر وجود الصواريخ بالأراضي التركية عدوانا شخصيا، لذلك فوجود الصواريخ الكوبية -وهي أول صواريخ توضع خارج الإتحاد السوفييتي- كانت ردة فعل على وجود الصواريخ النووية الأمريكية بالأراضي التركية.

عملية أنادير[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: عملية أنادير

كان الجو السائد سواءا السياسي والعسكري متخوفان من عملية غزو أمريكي محتملة لكوبا، وأدى ذلك لخروتشوف بالموافقة لتزويد كوبا بصواريخ أرض جو وأرض أرض في أبريل 1962، وقد أتبع ذلك بقرار وضع صواريخ نووية -بسيطرة سوفييتية- في جزيرة كوبا في مايو 1962، ولم ينقض شهر يوليو حتى كان هناك أكثر من 60 سفينة سوفييتية وصلت كوبا محملة بالتجهيزات العسكرية.

طائرة اليوشن الهجومية قد تم نشرها بطريقة سرية في كوبا
عملية أنادير هو الاسم الرمزي الذي استخدمه السوفييت لعملية فائقة السرية لنشر الصواريخ البالستية، والقاذفات متوسطة المدى وفوج من المشاة الميكانيكية في كوبا لإنشاء قوة سوفييتية تكون قادرة على منع أي غزو عسكري أمريكي محتمل[10]. وقد احتوت العملية على حملة خداع عسكرية واسعة لتضليل الاستخبارات الغربية، وذلك بإرسالها كمعدات قطبية للتدريب على الطقس البارد والمتجمد، والعملية سميت باسم نهر أنادير الموجود بأقصى الشرق من سيبيريا، والصواريخ الباليستية قد تم شحنها بواسطة سفن تجارية.

وقد كان المخطط لنشر 60,000 جندي وثلاث أفواج من صواريخ R-12 وفوجين من صواريخ يوسوفايا R-14. الجنود قد تم نقلهم بواسطة 86 سفينة, وجرى عمل 180 رحلة من موانئ بالتييسك وليبايا وسيفاستوبول وفيودوسيا ونيكولاييف وبوتي وميورمانسك. ما بين 17 يونيو و22 أكتوبر تم نقل 24 منصة إطلاق, و42 من صواريخ R-12 بالإضافة إلى 6 قطع للتدريب، وبعض من 45 من الرؤوس النووية و42 من قاذفات اليوشن وفوج من الطائرات المقاتلة (40 طائرة ميغ 21)، وفرقتين من الدفاع الجوي السوفييتي, وأربعة أفواج مشاة ميكانيكية وغيرها من الوحدات العسكرية (قد يصل مجموعها 47,000 جندي).

التقارير الأمريكية المبكرة[عدل]

أبلغت الاستخبارات الفرنسية مدير السي أي ايه جون ماكون خلال شهر عسله بباريس بأن السوفييت ينصبون صواريخ في كوبا. وقد أنذر بدوره الرئيس كيندي بأن بعض السفن السوفييتية تحمل تلك الصواريخ، ولكن كنيدي استنتج بعد نقاش مع كل من أخيه النائب العام روبرت كيندي ووزير الخارجية دين راسك ووزير الدفاع روبرت ماكنمارا بأن السوفييت لن يفعلوا ذلك. وقد استلمت الحكومة الأمريكية رسائل نفي دبلوماسية متكررة من السوفييت بأنه لا توجد صواريخ سوفيتية في كوبا ولن يخططوا لوضعها هناك، هذا ولم يكن الروس ميالين بإثارة مواجهة دولية تؤثر على سير الانتخابات النيابية الأمريكية في نوفمبر[11].

في أواخر أغسطس أظهرت صور لطائرات استطلاع مجموعة جديدة لمواقع مبنية من صواريخ سام، ولكن في 4 أكتوبر 1962 أبلغ كيندي الكونغرس الأمريكي بأنه لا يوجد صواريخ هجومية في كوبا. وفي نفس اليوم قابل روبرت كيندي السفير السوفييتي. وفي نفس المقابلة عبر عن قلق أمريكا حيال أي صواريخ نووية في كوبا. وقد طمأنه السفير الروسي بأنها دفاعية وأن الاستحكامات العسكرية هي ليست ذات أهمية. وبعدها بأيام أظهرت صور استطلاعية جوية مرة أخرى مباني وأحواض محصنة لغواصات مموهة بأنها قرية لصيادي اسماك. وفي 11 سبتمبر قال السوفييت علنا بانهم ليسوا بحاجة لوضع أسلحة نووية خارج الإتحاد السوفييتي بما فيهم كوبا. وبذات اليوم اتصل خروتشوف شخصيا بكيندي وأبلغه بأنه لن توضع أي أسلحة هجومية في كوبا[12].

رحلات U-2 والاكتشاف[عدل]

صورة استطلاعية لصواريخ نووية سوفييتية في كوبا. ويرى الشاحنات والخيام للتعبئة والصيانة
وصلت الدفعة الأولى من صواريخ SS-3 باليستية متوسطة المدى في مساء 8 سبتمبر، وتبعتها الدفعة الثانية بتاريخ 16 سبتمبر. وقد أتم السوفييت بناء 9 مواقع لتلك الصواريخ، 6 لصواريخ SS-4، وثلاث مواقع لصواريخ SS-5 ذات مدى 2,400-ميل (3,900 كم). الترسانة المخطط لها كانت 40 منصة، ستزداد 70 ٪ في حالة الضربة الأولى. ولاحظ السكان الكوبيين ذلك وأرسلوا مئات التقارير إلى ميامي، وقد اعتبرتها المخابرات الأمريكية انها مزيفة[13].

بتاريخ 8 أكتوبر وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الكوبي إزفالدو دورتيكوس (1919-1983) خلال خطابه: إذا تعرضنا لهجوم، سندافع عن أنفسنا. وسأقولها مرة أخرى، لدينا ما يكفي من الوسائل لدفاع عن انفسنا، فلدينا أسلحة حاسمة، وإن كنا لانفضل أن نحوز تلك الأسلحة أو استعمالها. هناك العديد من القضايا ليست بذات علاقة مع الصواريخ ولكنها لم تكتشف حتى يوم 14 أكتوبر، عندما أظهرت طائرات ال U-2 بناء لمواقع الصواريخ SS-4 بالقرب من سان كريستوبال بغربي كوبا.

خطط ردة الفعل الأمريكية[عدل]

إطلع كيندي على الصور في 16 أكتوبر[14]، فاجتمع مع اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن الوطني، وهم 14 شخصا بالإضافة لأخيه روبرت في الساعة 9:00 صباحا، ولم يكن للحكومة أي خطة عمل للرد على مثل هذا التهديد، والسبب هو أن المخابرات الأمريكية كانت مقتنعة بأن السوفييت لن يضعوا أي صواريخ نووية في الأراضي الكوبية. وقد ناقشت تلك اللجنة خمس خطوات قابلة للتنفيذ:
1.لن يعملوا أي شيء.
2.استعمال الضغوط الدبلوماسية لحث الإتحاد السوفييتي على إزالة صواريخه.
3.استخدام القصف الجوي لضرب الصواريخ.
4.غزو عسكري شامل.
5.حصار بحري لكوبا، وقد أعتمد استخدامه بحظر أكثر تشدد[15].

وقد اتفق جميع الأعضاء بأن الحل الوحيد هو عمل هجوم واسع النطاق وغزو كوبا. واعتقدوا بأن السوفييت لن يحركوا ساكنا لوقف الغزو الأمريكي لكوبا، ولكن كيندي كان متشككا بذلك قائلا:

«هؤلاء أكثر منا نحن، الذين يستطيعون ترك هذه الأمور تمر بسلام بدون عمل شيء. وبعد كل ما فعلوه فهل يسمحوا لنا بأخذ صواريخهم وقتل خبرائهم ثم يتركوننا دون فعل شيء؟ فإذا لم يفعلوا شيئا بكوبا فبالتاكيد سيفعلونها في برلين[16]»

خلص كيندي بأن الهجوم الجوي سيجعل السوفييت مقتنعين بأنهم أخذوا الضوء الأخضر لاحتلال برلين. بالإضافة إلى ذلك فإن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون مقتنعين أيضا بأنهم خسروا برلين لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من وضع حل سلمي للقضية الكوبية.

كنيدي مع وزير دفاعه ماكنمارا
دعم روبرت ماكنمارا الحصار البحري بشكل قوي مع إمكانيات عسكرية محدودة لإبقاء الأمريكان مسيطرين على الوضع.

وبتاريخ 18 أكتوبر قابل كيندي وزير الخارجية السوفييتي أندريه جروميكو الذي شدد على أن لايوجد أسلحة هجومية في كوبا وأن الوجود السوفييتي هو فقط لإصلاح الأراضي والدفاع. ولكن كيندي كان مطلعا وبشكل واسع على القدرات السوفييتية عن طريق المنشق السوفييتي (أولغ بنكوفسكي)[17]. وبالتحديد فهو على علم بأن السوفييت يمضون ببطء في تطوير صواريخ عابرة للقارات لذا سيستفيدون من وضع صواريخ في كوبا ذات مدى متوسط وهي (SS-4 Sandal حسب تسمية الناتو واسمها الحقيقي هو R-12 Dvina) و(SS-5 Skean حسب تسمية الناتو واسمها الحقيقي هوR-15 Chusovaya) كمقابل لصواريخ PGM-19 Jupiter الموجودة بتركيا وإيطاليا وصواريخ PGM-17 Thor متوسطة المدى بالمملكة المتحدة. لكن توزيع الصواريخ عابرة القارات الأمريكية كان من التنظيم بحيث أن الصواريخ متوسطة المدى مهملة ولا تستخدم إلا كأوراق مساومة.

تمكنت رحلات U-2 التجسسية بتاريخ 19 أكتوبر من تصوير 4 مواقع عمليات. وقد أرسلت الفرقة المدرعة الأولى إلى ولاية جورجيا وتم رفع درجة التأهب في خمس فرق عسكرية إلى الدرجة القصوى. ووزعت القيادة الجوية الاستراتيجية (SAC) قاذفات القنابل B-47 قصيرة المدى على مطارات مدنية، وجعلت قاذفات القنابل بي-52 تحلق عاليا وبشكل مستمر، وكليهما في حالة تأهب قصوى عند الهجوم، النقطة المهمة لطائرات البي 52 هي أنها غير معرضة لخطر الهجوم على قاعدتها. أما تشتيت طائرات B-47 فيجعل مهمة العدو الافتراضي صعبة جدا لكي يهاجم جميع المطارات التي تحتوي على قاذفات قنابل.

أظهر اجتماع آخر للجنة التنفيذية لمجلس الأمن الوطني بأن عدد ضحايا الضربات الجوية سيكون ما بين 10,000 إلى 20,000 شخص. وقد اكتشفت رحلة استطلاع أخرى قاذفات وصواريخ عابرة بالساحل الشمالي لكوبا، مما أعطى كيندي الأوامر بحصار كوبا[18]. وعندما استفسر منه الإعلام عن طبيعة تلك الأسلحة الهجومية قال لهم بأنه حظر تلك التقارير إلى ما بعد خطابه للأمة، وقد أبلغ بريطانيا وباقي الحلفاء بنفس الليلة.

تنفيذ الحظر[عدل]

الحصار بالأعراف الدولية المعتادة هو منع جميع السفن من الدخول إلى المنطقة المحاصرة، ويعتبر نوع من أنواع الحروب. لذلك فالحظر يكون أكثر انتقائية كما بتلك الحالة، ويكون محدودا للأسلحة الهجومية فقط. بينما الوثائق الرسمية للبحرية الأمريكية تستخدم مصطلح حصار. هنا وثيقة للأدميرال جورج أندرسون آمر البحرية الأمريكية:

«في البداية كانت المشاركة لفرض حصار بحري ضد أي أسلحة هجومية خلال نطاق منظمة البلدان الأمريكية ومعاهدة ريو. وقد يتوسع هذا الحصار ليشمل جميع أنواع البضائع وأيضا النقل الجوي. هذا العمل يدعم الرقابة على كوبا، فمهمة آمر البحرية الأمريكية هي المتابعة عن كثب لما يسمى تنفيذ الحظر[19].»

للتمييز ما بين حظر الأسلحة الهجومية مقابل حظر المواد الأخرى، وفي إشارة إلى أن الحصار التقليدي لم يكن هدفه الأساسي. بما أن الحظر يجري بالمياه الدولية فالرئيس كيندي أخذ الموافقة من (منظمة البلدان الأمريكية) للعمل العسكري حسب نصوص معاهدة ريو للدفاع عن نصف الكرة الغربي.

اشتراك أمريكا اللاتينية بالحظر من خلال ابلاغ قائد عمليات جنوب المحيط الأطلسي [COMSOLANT] بإشراك الأرجنتين بمدمرتين حيث ستكون في ترينيداد في 9 نوفمبر، بالإضافة إلى غواصة وكتيبة مشاة بحرية مع توفير رافعة إن تطلب الأمر لها. وابلغ قائد [COMSOLANT] أيضا بإرسال فنزويلا لمدمرتين وغواصة ستكون جاهزة للإبحار في 2 نوفمبر. حكومة ترينيداد وتوباكو عرضت قاعدتها البحرية للاستخدام من قبل دول أمريكا خلال الحظر. ووفرت جمهورية الدومينيكان سفينة حراسة. وأبلغت كولومبيا باستعدادها لتجهيز وحدات وسترسل ضباط عسكريين إلى الولايات المتحدة لمناقشة الاستعدادات. وقد وفر سلاح الطيران الإرجنتيني 3 طائرات إضافية للمشاركة بعمليات الحظر[19].

الرئيس كيندي يوقع على وثيقة إعلان منع تسليم أي أسلحة هجومية لكوبا في البيت الأبيض وذلك بتاريخ 23 أكتوبر 1962
بالساعة السابعة مساءا ألقى الرئيس كيندي خطابا متلفزا بالإعلان عن اكتشاف الصواريخ.

تفاقم الأزمة[عدل]

في الساعة 11:24 صباحا وصلت برقية إلى سفيري أمريكا في تركيا والناتو تخبرهم بأن يأخذوا بعين الاعتبار تقديم عرض لسحب الصواريخ من تركيا مقابل الانسحاب من كوبا. وبعد ذلك، في صبيحة 25 أكتوبر كتب أحد الصحفيين في عموده نفس العرض السابق، وقد فسر ذلك بأنه بالون اختبار طرحته إدارة كينيدي لجس النبض.

بالوقت الذي استمرت الأزمة بدون توقف، أفادت وكالة الأنباء تاس هذا المساء عن تبادل الرسائل ما بين خروتشوف وبيرتراند راسل، حيث حذر خروشوف من أن “قرصنة” الولايات المتحدة قد تؤدي إلى الحرب. لكن أعقب ذلك برقية في الساعة 9:24 مساءا من خروشوف إلى كنيدي والتي تم استلامها في الساعة 10:52 مساءا والتي ذكر فيها “إذا كنت تقيس الحالة التي وصلت بهذا البرود وبدون فسح المجال للمشاعر، فستعلمون أن الاتحاد السوفياتي لا يسعه إلا الرفض لمطالب الولايات المتحدة العبثية”، ويرى الإتحاد السوفييتي أن الحصار هو عمل عدواني وأصدر التعليمات لسفنه بتجاهله.

أصدرت قيادة القوات المشتركة في مساء 23 أكتوبر تعليمات إلى القيادة الجوية الإستراتيجية بالتجهيز لحالة الاستعداد الثانية (DEFCON 2)، ولهذه المرة فقط بتاريخ العسكرية تم تعمد إرسال الرسالة واستقبالها بدون تشفير، لكي يسمحوا للعملاء السوفييت بالتقاطها[20]. انشأ سلاح الطيران وبسرعة منظومة رادار للإنذار المبكر ومكونة من ثلاث قواعد رادار للإنذار المبكر لمراقبة قواعد الصواريخ في كوبا وقد تم اعطائها رمز عملية أوراق الخريف (Operation Falling Leaves) وقد كانت نسخ تلك المنظومة الرإدارية تجريبية في ذلك الوقت. وكل قاعدة رادار متصلة بخط ساخن مع قيادة الدفاع الجوي لشمال أمريكا أو اختصارا NORAD.

بالساعة 1:45 صباحا رد كيندي على برقية خروتشوف، مبينا بأن الولايات المتحدة قد أجبرت على تلك الخطوة بعد استلامها تأكيدات متكررة من طرفكم بأنه لايوجد صواريخ هجومية في كوبا، وقد تبين أن التطمينات كانت مجرد هراء، والانتشار “تطلب مني ردة الفعل التي أعلنتها… وأرجو من حكومتكم أن تفعل الخطوات الضرورية للسماح بالعودة إلى الوضع السابق.”

صورة لخريطة كشفت مؤخرا واستخدمتها البحرية الأمريكية تبين مواقع من السفن الاميركية والسوفياتية في ذروة تلك الأزمة
بالساعة 07:15 صباحا حاولت كلا من حاملة الطائرات اسكس Essex وجيرنغ Gearing اعتراض السفينة بوخارست ولكنهم لم يستطيعوا منعها، لكن وإلى حد ما لم تكن بالناقلة أي مواد عسكرية وقد سمح لها بالمرور خلال الحصار. وبالساعة ال5:43 مساءا أمر قائد القوة المحاصرة الحاملة كيندي باعتراض وتفتيش سفينة الشحن اللبنانية Marcula. وتم العمل بذلك باليوم التالي وفحصت السفينة ثم سمح لها بالمرور إلى كوبا بعد تفتيشها.

بالساعة 5:00 مساءا أعلن دين رسك بأن العمل بنصب الصواريخ الموجودة بكوبا لا يزال يمضي على قدم وساق. وقد تم التحقق من هذا التقرير لاحقا عن طريق تقارير السي أي إيه والتي تقول بأن لا يوجد هناك أي تخفيض بمستوى البناء إطلاقا.

في صباح اليوم التالي، أبلغ كيندي اللجنة التنفيذية بأنه بات متأكدا بأن إزالة الصواريخ من كوبا لن يكون إلا بالغزو، ولكنه سوف يعطي فرصة للاستمرار بالضغط العسكري والدبلوماسي. وقد أعطى الأمر بالموافقة على زيادة رحلات الطيران المنخفض فوق الجزيرة من مرتين باليوم إلى مرة كل ساعتين. وأمر بعمل برنامج مكثف لتأهيل حكومة مدنية جديدة في حال إتمام الغزو.

يبدو أن الأزمة وبشكلها الحالي في طريق مسدود. فالسوفييت لم يعطوا أي إشارة بالتراجع بل واعطوا تلميحات معاكسة. والأمريكان ليس لديهم سبب للاعتقاد بخلاف ذلك ثم أنهم بالمراحل الأولى من التجهيز بالغزو. إلى جانب ضربة نووية للاتحاد السوفييتي في حال كانت ردة فعلهم عسكرية.[21]

مفاوضات سرية[عدل]

بالواحدة ظهرا طلب أحد اعضاء الاستخبارات السوفييتية من الصحفي الأمريكي في قناة ABC جون سكالي (خلال دعوة غداء)التوسط لدى الحكومة الأمريكية لأن “الحرب على حافة الاندلاع” -على حد قول العميل الروسي- وطلب منه عمل اتصالاته مع أصدقائه ذوو المناصب الرفيعة بالخارجية الأمريكية ليرى إن كانوا يرغبون بالحلول الدبلوماسية. واقترح بان تحتوي الصفقة على أخذ الضمانات من الإتحاد السوفييتي لإزالة الأسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة وأن يعلن كاسترو بعدم دخول مثل تلك الأسلحة بالمستقبل، مقابل إعلان رسمي أمريكي بأنهم لن يغزو كوبا. رد الأمريكان بان طلبوا من الحكومة البرازيلية إيصال رسالة إلى كاسترو بأنهم لايرغبون بغزو الجزيرة في حالة إزالة الصواريخ.

بالساعة 6:00 مساءا استلمت الخارجية الأمريكية رسالة يبدو أنها من خروتشوف شخصيا، وكما وصفها روبرت كيندي بانها طويلة جدا وعاطفية. كرر فيها خروتشوف الخطوط العريضة والتي قيلت لسكالي قبل ذلك، “أقترح: نحن من جانبنا سنعلن أن سفننا المتجهة إلى كوبا لاتحمل أي تسليحات. وانت ستعلن بان الولايات المتحدة لن تغزو كوبا بجيوشها ولن تدعم أي قوة أخرى تحاول التفكير بغزو كوبا. ثم سيختفي أي حضور ضروري لمستشارينا العسكريين في كوبا”. بالساعة 6:45 وصلت أخبار عرض العميل السوفييتي لسكالي والتي فسرت أنها من نتاج خروتشوف نفسه. وقد اعتبرت الوثيقة رسمية ودقيقة، بالرغم من المعلومات الوردت لاحقا بأن العميل الروسي قد عمل من تلقاء نفسه وبدون دعم رسمي. وتم إعطاء الأوامر بدراسة الرسالة دراسة دقيقة وقد استغرق ذلك الليل كله.

استمرار الأزمة[عدل]

صاروخ S-75 مثبت بقاعدته. وهو الصاروخ الذي ضرب طائرة U-2 فوق كوبا.
كان كاسترو شبه متأكد من أن هناك غزو أمريكي قريب للجزيرة، وأرسل رسالة لخروتشوف ويبدو من أنه يدعوه لتوجيه ضربة استباقية للولايات المتحدة. وقد أمر جميع الأسلحة المضادة للطيران بضرب أي طائرة أمريكية تحلق فوق الجزيرة، حيث أن هناك أوامر سابقة بضرب فقط أي سرب من طائرتين فأكثر. بالساعة 6:00 صباحا يوم 27 أكتوبر أرسل عملاء الCIA مذكرة قالوا فيها من الواضح بأن 3 من 4 مواقع صواريخ في سان كريستوبال وموقعين في ساغو لا غراند يعملان بكامل طاقتهما. وأيضا الجيش الكوبي مستمر بمتابعته للموضوع، ولكنهم تحت أوامر بعدم التشغيل إلا إذا تعرضوا لهجوم.

بالساعة 9:00 صباحا بدأ راديو موسكو بإذاعة رسالة من خروتشوف مناقضة للرسالة التي أرسلت الليلة الماضية، معطية عرضا جديدا وهو إزالة الصواريخ من كوبا بالمقابل إزالة صواريخ جوبيتر من تركيا. فطوال فترة الأزمة أعلنت تركيا وبشكل متكرر عن غضبها إذا تم إزالة صواريخ جوبيتر من أراضيها. فاجتمع أعضاء اللجنة التنفيذية مرة أخرى لمناقشة الوضع المستجد، فاستخلصوا بأن التغيير بالخطاب كان خلال نقاش ما بين خروتشوف وباقي أعضاء الحزب بالكرملين[22]. وأبلغهم ماكنامارا بأن هناك باخرة أخرى “غروزني” على بعد 600-ميل (1,000 كم) خارج الحدود البحرية وسوف يتم اعتراضها. وأخبرهم أيضا بأنهم لم يبينوا للإتحاد السوفييتي خط الحظر واقترح بتمرير تلك المعلومات خلال يو ثانت بالأمم المتحدة.

طائرة سلاح الجو الأمريكي U-2 “Dragon Lady” وقد تم اسقاط واحدة منها في كوبا.
بالساعة 11:03 صباحا وخلال اجتماع اللجنة وصلت رسالة من خروتشوف. وتقول بعض المقاطع من الرسالة: “إنك منزعج من كوبا. وأنت تقول إن هذا يزعجك لأنها تبعد عن سواحل الولايات المتحدة 90 ميلا فقط عبر البحر. لكن… أنت وضعت صواريخ ذات قوة تدميرية هائلة، من النوع الذي تسميه هجومية في تركيا, وملاصقة لنا تماما… لذلك فأقترح التالي: نحن على استعداد لإزالة الأشياء التي تعتبرها هجومية من كوبا… بالمقابل يعلن ممثليكم بأن الولايات المتحدة سوف تزيل الأشياء النظيرة لها من الأراضي التركية… ثم بعد ذلك، يقوم أشخاص موكلون من مجلس الأمن للأمم المتحدة بتفتيش المواقع لمعرفة مدى استيفاء للوعود التي قطعت.” وقد استمرت اللجنة باجتماعها حتى نهاية اليوم.

محرك الطائرة لوكهيد U-2 والتي اسقطت فوق كوبا معروضة بمتحف الثورة في هافانا
بالساعة 12:00 بتوقيت الساحل الشرقي تم ضرب طائرة أمريكية من نوع U-2 فوق الأراضي الكوبية وإسقاطها بواسطة صواريخ سوفييتية S-75 موضوعة بكوبا مما زاد من توتر النقاش ما بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي. وقد علم بعد ذلك أن قرار ضرب الطائرة جاء من قائد سوفييتي لم تحدد هويته وتحت طائل تفويضه الخاص. بعدها أي بحوالي الساعة 3:41 مساءا تعرضت عدة طائرات استطلاع (F-8) كانت بمهمة تصوير استطلاعي على مستوى منخفض لإطلاق نار وأصيبت إحداهم بطلقات 37مم ولكنها استطاعت العودة للقاعدة.

بالرابعة من بعد الظهر اجتمع كيندي مع اللجنة التنفيذية بالبيت الأبيض وأمر بإرسال رسالة فورية ليوثانت يسأله إن كان السوفييت يرغبون بتعليق العمل بالصواريخ خلال تلك المناقشات المستمرة. وخلال ذلك الاجتماع تم الإعلان بأن طائرة يو-2 قد اسقطت. مع إنه قال قبل ذلك بأنه سوف يصدر أوامر بمهاجمة أي موقع يطلق النيران، ولكنه فضل هنا ترك الموضوع وعدم الرد إلا إذا ماتم هجوم آخر. يتذكر ماكنامارا في مقابلة بعد الأزمة ب 40 عاما قائلا:

«كنا قد ارسلنا طائرة يو-2 لزيادة الاستطلاع وجلب معلومات أكثر عن مدى جاهزية الصواريخ السوفييتية. وكنا متاكدين بأن إسقاط تلك الطائرة لم يكن عن طريق الكوبيين، فليست لديهم تلك الإمكانيات، أما السوفييت فلديهم ذلك، وكنا نعلم بأن اسقاطها كان عن طريق صواريخ أرض-جو (سام)، وهذا القرار من جانب السوفيات يمثل تصعيدا للنزاع، وبالتالي فقد اتفقنا قبل إرسال طائرة يو-2 إن تم اسقاطها فلن نتقابل، لأننا ببساطة سوف نهاجم. لكن، طائرة اليو-2 اسقطت يوم الجمعة […]. لحسن الحظ كنا قد غيرنا رأينا، فقد اعتقدنا “ربما كان حادثا غير مقصود، فلنصبر ولا نهاجم الآن.” علمنا بعد ذلك بأن خروتشوف تمسك بالعقل كما فعلنا، ثم أرسلنا طائرة يو-2 أخرى، فإن تعرضت للضرب، فقناعته التي سنأخذ بها انها ستكون تصعيد متعمد. لذلك فقد أصدر الأوامر لبلييف القائد السوفييتي في كوبا بمنع جميع البطاريات من اسقاط أي طائرة يو-2.»

صياغة خطاب الرد[عدل]

خلال الاجتماع، اقترح كيندي بتبني عرض خروتشوف لإبعاد شبح الصواريخ، لكن اللجنة كانت ضد العرض لأنه يضعف هيبة الناتو، والحكومة التركية كانت قد كررت رفضها لمثل هذا العرض. الشيء الذي يجهله معظم أعضاء تلك اللجنة أن روبرت كيندي قد قابل السفير السوفيتي في واشنطن ليطلع ماإذا كانت تلك النوايا حقيقية أم لا.

وخلال الاجتماع، ظهرت خطة جديدة اقتنع بها كيندي بصعوبة، وتطلب تلك الخطة من الرئيس بتجاهل عرض خروتشوف الأخير والرد على عرضه الأول. وقد كان كيندي مترددا بالبداية، مقتنعا بأن خروتشوف لن يوافق على العرض بسبب عرضه الجديد، لكن ليويلن تومسون (السفير السابق للإتحاد السوفييتي) قال بأنه قد يعطي الموافقة على ذلك. مستشار البيت الأبيض القانوني تيد سورينسن وروبرت كيندي تركا الاجتماع لصياغة الخطاب وعادا بعد 45 دقيقة مع الخطاب وقد عمل به الرئيس عدة تغييرات قبل عمل الموافقة النهائية لطباعته وإرساله.

بعد انتهاء اجتماع الهيئة، كان هناك اجتماع صغير بالمكتب البيضاوي. ناقشت فيه المجموعة على ضرورة إرسال الرسالة مع لهجة مشددة للسفير الروسي بأنه في حالة عدم سحب الصواريخ، سيكون الرد عسكريا لسحبها. وقد أضاف الوزير دين رسك فقرة بأنه تركيا لن تكون طرفا بالمقايضة، ولكنه سيكون معلوما بأن سحبنا للصواريخ سيصبح طوعيا بعدها مباشرة، وقد وافق الرئيس وتم إرسال الرسالة.

احدى اجتماعات اللجنة التنفيذية خلال أزمة صواريخ كوبا. ويبدو الرئيس كيندي مع وزير الخارجية دين رسك ووزير الدفاع مكنامارا بالبيت الأبيض
اجتمع فومين مرة أخرى مع سكالي. وسأله سكالي: لماذا كانت ردود خروتشوف بالرسالتين مختلفة، فادعى فومين بأنه قد يكون ضعف الاتصالات هو السبب. فرد سكالي عليه بأن كلامه غير موثوق وصرخ قائلا: “بأنها خيانة كريهة الرائحة”. واقر له بأن الغزو سيكون بعد عدة ساعات، وعند تلك النقطة قال فومين بأنه يتوقع أن يصل الرد من خروتشوف سريعا إلى الولايات المتحدة. وألح على سكالي إبلاغ وزارة الخارجية بأنه لايقصد بأي خيانة. فرد عليه أنه لا يعتقد بأن سيصدقه أحد، وإن وافق على إيصال الرسالة، فتفرق كليهما إلى طريقه. وقد أرسل سكالى مذكرة فورية إلى اللجنة التنفيذية يبلغهم بما حصل.

كانت هناك قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن تجاهل العرض الثاني والعودة للعرض الأول سيضع خروتشوف في موقف صعب جدا، فالتجهيزات العسكرية مستمرة، وتم استدعاء جميع العاملين بسلاح الطيران للتواجد في قواعدهم تحسبا لأي طارئ. وقد وصف روبرت كيندي هذا المزاج العام: “لم نتخلى عن جميع الأمل الموجود، ولكن ماهو الأمل المتبقي مع خروتشوف ليراجع مقترحاته بالساعات التالية. إنه شيء نأمله ولم نتوقعه. المتوقع هي مواجهة عسكرية ستكون يوم الثلاثاء، وربما غدا..”.

في الساعة 8:05 مساءا أُرسل الخطاب الذي تم صياغته هذا اليوم. ومفاده : “كما قرأت رسالتك، فإن الخطوط العريضة لمقترحك مقبولة بشكل عام وهي كما فهمتها: 1) موافقتك على إزالة أنظمة الصواريخ من كوبا تحت إشراف ورقابة الأمم المتحدة، ثم القيام بإشراف أمني لمنع أي إدخال آخر لمثل تلك المنظومات إلى كوبا. 2) نحن ومن جانبنا موافقون إنشاء الترتيبات الكافية من خلال الأمم المتحدة لضمان استمرار وتنفيذ الالتزامات التالية: (أ) إزالة الفورية للحظر الواقع. و(ب) إعطاء الضمان بعدم غزو كوبا”. الخطاب قد تم إرساله للصحافة لضمان وصولها بسرعة.

مع إرسال الرسالة كان هناك برنامج عمل على طاولة البحث. لأنه وكما لاحظ روبرت كنيدي كان التوقع بالموافقة ضعيف. في الساعة 9:00 مساءا اجتمعت الهيئة مرة أخرى لمراجعة أحداث اليوم التالي. كانت الخطط الموضوعة هي ضربات جوية على منصات تلك الصواريخ بالإضافة إلى أهداف اقتصادية، كأماكن تخزين النفط. وصرح مكنامارا بأنه سيتعين عليهم تجهيز التالي: حكومة لكوبا، لأننا سنحتاج لذلك. ثانيا خطة عمل للرد السوفياتي في أوروبا, لأنهم بالتأكيد سوف يفعلون شيئا ما هناك.

في الساعة 12:12 صباح يوم 27 أكتوبر، أبلغت الولايات المتحدة حلفائها بحلف الناتو بان “الوضع يتطور وبسرعة… وقد تجد الولايات المتحدة وخلال فترة قصيرة جدا مضطرة مع حلفائها الغربيين لفعل عمل عسكري ضروري”. وقد أضيف إلى هذا القلق تقرير من ال CIA وصل الساعة 6:00 صباحا يفيد بأن جميع منصات الصواريخ في كوبا قد باتت جاهزة للعمل.

في هذا اليوم 27 أكتوبر، ألقت البحرية الأمريكية مجموعة من قنابل الأعماق على الغواصة السوفياتية (B-59) داخل نطاق الحظر، غير مدركين بأنها مسلحة بطوربيدات ذات رؤوس نووية مع أوامر سمح لها أن تستخدم هذا السلاح إذا ثقبت الغواصة (ثقب في جسم السفينة جراء قنابل الأعماق أو إطلاق نار من السطح)[23].

إنهاء الأزمة[عدل]

بعد مشاورات مطولة بين السوفييت والإدارة الأمريكية، وافق كيندي على المطالب المتعلقة بإزالة جميع قواعد الصواريخ الموجودة على الحدود التركية السوفييتية بالمقابل إزالة خروتشوف لجميع المنصات الموجودة بكوبا.

في الساعة ال 9:00 من صبيحة 28 أكتوبر، وصلت رسالة من خروتشوف كانت قد أذاعها راديو موسكو. صرح فيها خروتشوف التالي:” أصدرت الحكومة السوفيتية إضافة إلى القرارات السابقة بوقف أي أعمال إضافية في بناء قواعد للأسلحة، فقد أصدرت قرار جديد بتفكيك الأسلحة التي توصف بالهجومية وقواعدها وإعادتهم إلى الإتحاد السوفييتي”.

وجاء رد كيندي سريعا، وذلك بإصدار بيان فيه دعوة “إلى المساهمة البناءة والهامة في عملية السلام”. واستمر فيها قائلا: “أخذت رسالتي إليك بالسابع والعشرين من أكتوبر وردك اليوم بعين الاعتبار بالقيام بمهمة قوية من جانب حكومتينا والتي ينبغي تنفيذها فورا. وستقوم الولايات المتحدة بعمل تقرير في إطار عمل مجلس الأمن بخصوص كوبا على النحو التالي: ستعلن بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية سوف تحترم حرمة الحدود الكوبية، وسيادتها، وتتعهد بعدم التدخل بالشؤون الداخلية وعدم إقحام أنفسهم وعدم السماح باستخدام الأراضي الأمريكية كجسر لغزو كوبا، وستمنع كل من يخطط لأعمال عدوانية لكوبا سواءا من الأراضي الأمريكية أو أراضي دول مجاورة لكوبا[24].

يعتبر كاسترو من أكبر المستفيدين من معاهدة كيندي-خروتشوف، فهي من الجانب العملي قد شددت من قبضته داخل كوبا التي لن تهاجمها أمريكا. من جانب آخر كانت كوبا هي المكان الوحيد الذي يستطيع خروتشوف أن يضع صواريخه بها لكي يقايض بها كيندي لإزالة الصواريخ الموجودة بتركيا، لهذا لن يكون للسوفييت نية اللجوء إلى حرب نووية إن كانوا خارج مرمى نيران الأمريكان. لكن بما أن سحب الصواريخ من تركيا لم يكن له صدى قوي بذلك الوقت، فإن خروتشوف بدأ وكأنه الطرف الخاسر بتلك الأزمة. وأدرك كيندي بأنه ربح الرهان ما بين القوتين الجبارتين وظهر خروتشوف كأنه ذليل. ولكن لم تكن تلك هي الحالة بشكل عام حيث أن كلا من خروتشوف وكيندي حاولا جهدهما لتجنب أزمة رغم الضغط الشعوب على حكوماتهم، واستمر خروتشوف بالحكم لمدة عامين بعد ذلك[24].

نتائج الأزمة[عدل]

أحرجت تلك التسوية خروتشوف والإتحاد السوفياتي بشكل حاد وذلك أن سحب الولايات المتحدة لصواريخها من تركيا لم يكن له تأثير إعلامي قوي— بل كانت اتفاقية سرية ما بين كيندي وخروتشوف. واعتبر الروس بأنه انسحاب من الأوضاع التي بدؤوا بها— ولو أنهم تصرفوا بشكل جيد لأصبحت الأمور مغايرة وتسير بالإتجاه المعاكس. وقد تنحى خروتشوف عن الحكم بعدها بسنتين بسبب (وإن كان جزئيا) الإحراج الذي تلقاه المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب من سوء تصرف خروتشوف بتسريع وتيرة الأزمة في البداية وبالآخر يقدم تنازلات للولايات المتحدة. ولكن هذه الأزمة لم تكن الوحيدة التي أسقطت خروتشوف عن الحكم، إنما السبب الرئيسي هو قناعة منافسيه السياسيين مثل ليونيد بريجنيف بعدم قدرته بأخذ زمام الأمور عند الأزمات العالمية.

أما كوبا، فقد حدثت خيانة جزئية من طرف السوفيات نظرا لأن القرارات بشأن كيفية حل الأزمة قد تمت ما بين كيندي وخروتشوف، ولم تعالج المواضيع التي تهم كوبا كوضع جوانتاناموا. مما أدت إلى تدهور بالعلاقات الكوبية السوفياتية لعدة سنوات[25]. ولكن استفادت كوبا من شرط عدم تعرضها للغزو.

أحد القادة الميدانيين بالجيش الأمريكي لم يكن راضيا عن النتيجة أيضا. إنه الجنرال ليماي الذي أبلغ الرئيس بأن ماحصل هو أكبر هزيمة بالتاريخ الأمريكي، وقد كان يجب علينا أن نبدأ الغزو مباشرة.

أزمة الصواريخ الكوبية حفزت على عمل خط ساخن ومباشر ما بين موسكو-واشنطن، الغرض من تلك الخاصية هي تسهيل عمل اتصالات مباشرة ما بين قادة الدولتين النوويتين عند حل أي أزمة شبيهة بأزمة أكتوبر 1962.

بعض المعلقون السياسيون (مثل ميلمان 1988 وهيرش 1997) قالوا بأن تلك الأزمة هيئت الأجواء لأمريكا لاستخدام الحلول العسكرية، مثل حرب فيتنام.

المواجهة الأمريكية-الروسية كانت متزامنة مع الحرب الهندية الصينية، التي بدأت وقت الحظر العسكري الأمريكي لكوبا. وتكهن المؤرخون بأن الهجوم الصيني ضد الهند من أجل أراض متنازع عليها كان مقصدها ليتزامن مع الأزمة الكوبية[26].

نقاط تاريخية[عدل]

خلص المؤرخ والمستشار في عهد كيندي أرثر شليزنجر بمقابلة لراديو (National Public Radio) في 16 أكتوبر 2002 بأن كاسترو لم يكن يريد تلك الصواريخ وإنما وافق تحت ضغط سياسي من خروتشوف وبحجة “التضامن الاشتراكي”. وأقر أيضا بانه لم يكن مرتاح تماما لفكرة الصواريخ في أراضي كوبا. فالجمعية الوطنية الكوبية للثورة قبلت ذلك لحماية كوبا ضد أي هجوم أمريكي، ولمساعدة حليفهم الرئيسي وهو الإتحاد السوفياتي[27]. وقد أقر شليزنجر بأن كاسترو بعد قبوله الصواريخ قد غضب من خروتشوف أكثر من كيندي بعد الأزمة، لسحبه الصواريخ بدون أن يقرر النقاش معه في مسألة السحب[28].

أوائل عام 1992 جرى التأكيد على أن القوات السوفياتية الرئيسية في كوبا وقبل أندلاع الأزمة قد استلمت رؤوس حربية نووية تكتيكية لراجمات الصواريخ وقاذفات القنابل اليوشن IL-28[29]. مع أن الجنرال أناتولي جريبكوف أحد أعضاء السوفيات المسؤولين عن تلك العملية، قال بأن قائدهم وهو الجنرال عيسى بلييف كانت له صلاحية مسبقة لاستخدامها إذا شنت الولايات المتحدة حملة واسعة النطاق لغزو كوبا. وقال بأن تفويض الكرملين لم يوقع عليه ولم يتم ارساله. روايات أخرى تقول بأن بلييف قد أعطي له التفويض لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ولكن بالحالات القصوى جدا -كغزو الولايات المتحدة للجزيرة وبحيث تكون الاتصالات مقطوعة مع موسكو- ويبدو أن القوات الأمريكية كانت مستعدة للهجوم (بعد عملية إسقاط طائرة ال U-2 ولكن قبل القاء كيندي خطابه التلفزيوني)، وقد ألغى بعدها خروتشوف التفويض الذي أعطاه لبلييف لاستخدام الأسلحة التكتيكية النووية وحتى بالحالات القصوى.

وكان كاسترو يعلم بأن الرؤوس الحربية قد وصلت بالفعل كوبا وقد أوصى باستخدامها، بالرغم من يقينه بأن ذلك سيدمر الجزيرة بأكملها عند اندلاع حرب نووية[29].