أ.د. أحمد محمد وهبان

دلالات اعتذار المملكة عن عضوية مجلس الأمن

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الغضيه 336

في المبدأ تتسابق الدول على نسج التحالفات بهدف الفوز بعضوية جهاز من اجهزة الامم المتحدة وبخاصة مجلس الامن، لما له من دور فاعل ومقرر في الكثير من القضايا الدولية. والمفارقة انه لم يسبق لدولة عضو في الامم المتحدة ان اعتذرت عن عضوية مجلس الامن، ما يعني ان ثمة حالة اعتراض قوية على سياسات متبعة في المجلس نفسه تجاه قضايا استراتيجية، أو ان ثمة اعتراض على سياسات تتبعها احدى الدول الدائمة العضوية في المجلس.

ولو اردنا التدقيق في مواقف الدول تجاه اداء مجلس الامن في معالجة الكثير من القضايا الدولية، لوجدنا ان ثمة كماً هائلا من الملاحظات الجوهرية التي تبديها تجاه السلوك السياسي المتبع في معالجة بعض القضايا الدولية المزمنة، ومرد ذلك إلى طبيعة الصلاحيات المعطاة للمجلس ولطبيعة النفوذ والسطوة التي تتعامل بها الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس في سياق التعاطي مع القضايا المطروحة، وبالتالي طبيعة القرارات التي يتخذها المجلس.

لقد ضجت المنتديات الدولية بالعديد من مشاريع الاصلاح التي استهدفت تحسين اداء الامم المتحدة ومجلس الامن بخاصة، إلا ان تركيبة النظام الدولي الذي ساد اعقاب الحرب العالمية الثانية وكذلك بعيد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يكونا عاملين مساعدين لتطوير اسلوب عمل المنظمة الدولية، بل ساعدا بشكل أو بآخر في زيادة منسوب الاستغلال السياسي والعسكري لحق النقض الفيتو الذي تتمتع به الدول الخمس الكبرى، وبالتالي المزيد من المعاناة للدول الأخرى التي كانت بمثابة الديكور السياسي لتجميل وتحسين صورة بعض القرارات الدولية.

والمفارقة في هذا المجال، اعتذار المملكة العربية السعودية عن قبول العضوية غير الدائمة في المجلس بعد انتخابها، والتي شكلت سابقة دولية في الامم المتحدة لما لها من دلالات رمزية في هذا الاتجاه. وقد اتى هذا الموقف تعبيرا عن حالة اعتراض معلنة في بعض الجوانب من بينها المواقف المتعلقة بالقضية الفلسطينية وغيرها من المسائل العربية ذات الصلة بالصراع العربي الاسرائيلي، وكذلك طريقة مقاربة مجلس الامن للأزمة السورية.

صحيح ان ثمة حالات كثيرة من التململ والتبرّم التي تبديها الدول العربية في مقاربتها للسلوك السياسي الذي ينتهجه مجلس الامن في تعاطيه مع القضايا العربية، إلا ان تسجيل حالة الاعتراض في هذا التوقيت بالذات، له من الدلالات الهامة سيما وان المملكة لها من الثقل السياسي الاقليمي الذي لا يمكن تجاهله، وبخاصة السلوك الاميركي في ادارة ملفات بعض ازمات المنطقة.

وبصرف النظر عن تداعيات هذا القرار على الوضع العربي في مجلس الامن سيما وان المملكة انتخبت كممثل للمجموعة العربية، فان هذه الخطوة ستثير جدلا كبيرا في المحافل الدولية، بخاصة ان المنطقة قادمة على جملة من الاستحقاقات المتعلقة بالأزمات القائمة حاليا، ومنها ملف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، وملف مؤتمر جنيف 2 بخصوص الازمة السورية. ومن هذا المنطلق يبدو ان غياب طرف عربي فاعل عن هذا المحفل الدولي بالذات سيرخي بظلال كثيفة على كيفية التعاطي مع القضايا المطروحة امامه.

ان تسجيل الموقف بطريق الاعتذار عن العضوية، يشكل صدمة سياسية بالغة الدلالات للولايات المتحدة الاميركية بالنظر للعلاقات التي تربط كل من الرياض وواشنطن.، وهي من الصدمات التي ينبغي الاستفادة منها، اقله تحفيز الولايات المتحدة وغيرها على تغيير اساليب التعاطي مع القضايا العربية في مجلس الامن، علاوة على وجوب اعادة هيكلة علاقات واشنطن بالدول العربية في هذه الفترة بالذات بعد التحولات التي شهدتها اكثر من ساحة عربية.

ثمة اعتقاد شائع بأن الامم المتحدة لم تتمكن في كثير من الحالات من تقديم الجديد لأزمات العرب ومشاكلهم، بل ثمة من يقول انها تسببت في نشوء العديد من الازمات غير القابلة للحل، إلا ان تركيبة النظام الدولي القائم تظهر ان الامم المتحدة قضاء لا مفر منه، وينبغي التعاطي معه كجزء من واقع دولي بصرف النظر عن منسوب الرضا أو الاعتراض على سلوكها وأدائها. فالأمم المتحدة منذ نشأتها قبل ثمانية وستين عاما كانت محصلة لتوازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي اليوم انعكاس لواقع دولي لا زال يتشكل أو يحاول تثبيت صورة جديدة له. فهل سابقة الاعتذار عن عضوية مجلس الامن تشكل صدمة يمكن ان تفعل فعلها في دوائر السياسات الدولية وبالتحديد الامم المتحدة؟ انه امر مشكوك فيه حتى الآن!

د. خليل حسين

الرئيس الامريكي ابراهام لينكولن

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العصيمي 704

أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln) (م. 12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865 حيث تم اغتياله) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكولن إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح بإعادة الولايات التي انفصلت عن حكمه بقوة السلاح، والقضاء على -الحرب الأمريكية الأهلية- . نشأ الرئيس لينكون في عائلة فقيرة على الحدود الغربية (لولاية كنتاكي) ، وقد تكونت لديه ثقافة عالية جراء كونه ذاتي التعلم في أغلب مراحله الدراسية . مارس الرئيس لينكون مهنة القانون ثم أصبح عضواً في حزب الويك (الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل إنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي الكونغرس )، ثم عضوا في نقابة المحامين بولاية ألينوي في عام 1830م، وانتخب بعد ذلك عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1840م. في عام 1858م عرض لينكون فكرته بمعارضة توسيع سياسة الرق والعبودية في أمريكا والتي من الممكن أن تهدد الوحدة الوطنية في أمريكا أثناء الإنتخابات الأمريكية آنذاك. خسربعدها لينكون سباق مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح منافسه الديموقراطي ستيفن دوغلاس (Stephen A. Douglas). عام 1860م ترشح لينكون لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري الذي اعتبره مرشحا معتدلا في مناهضته فكرة الرق والعبودية ومع خلوه من الدعم والمؤيدين تقريبًا في الولايات الجنوبية، ركز لينكولن على الشمال، وانتخب رئيسًا في عام 1860م. وانتخابه كان إشارة لسبع ولايات جنوبية (الرافضة لفكرة إلغاء العبودية) لإعلان انشقاقهم عن الإتحاد الرئيسي وإنشاء إتحاد آخر خاص لهم . سمح انشقاق الولايات الجنوبية لحزب لينكون بإعادة السيطرة على الكونجرس بالكامل. ولم توجد أية صيغة للتفاهم أو التصالح مع الولايات الجنوبية بسبب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة الوطنية. وأوضح لنكولن في خطاب تنصيبه الثاني كرئيسا للولايات المتحدة بقوله : “كلا الطرفين استنكرت الحرب، ولكن إحداها فضلت الحرب على أن تسير الدولة في طريقها” إلغاء العبودية” ، والأخرى فضلت الموت على أن تترك هذه الأمة تموت بإنشقاقها ، ومن هنا قامت الحرب الأهلية” .
تركز ينكولن عندما احتشد الشمال بحماس وراء العلم الوطني بعد الهجوم على الكونفدرالية فورت سمتر في 12 أبريل 1861، على الأبعاد العسكرية والسياسية لجهود الحرب. وكان هدفه إعادة توحيد الأمة. كما كان الجنوب في حالة انتفاضة، لينكولن يمارس سلطته في حق المثول أمام القضاء لوقف اعتقال واحتجاز الآلاف من الانفصاليين مؤقتا والمشتبه بهم دون محاكمة. تجنب لينكولن اعتراف بريطانيا الكونفدرالية من خلال التعامل مع قضية ترينت بمهارة في وقت متأخر في عام 1861. جهوده في اتجاه إبطال الرق تشمل إصدار إعلان تحرير العبيد في عام 1863 ه، وتشجيع الدول الحدودية للرق الخارجة عن القانون، ومساعدة تمرير الكونغرس على التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة، الذي حرر العبيد وأخيرا جميع أنحاء البلاد في ديسمبر كانون الاول 1865. لينكولن يشرف عن كثب جهود الحرب، وخاصة اختيار كبار الجنرالات، بما في ذلك منح القائد العام إس يوليسيس. استدعى لينكولن قادة المنظمات الرئيسية لأنصار حزبه في مجلس الوزراء ودفعهم للتعاون تحت قيادة لينكولن، تعيين الاتحاد يصل الحصار البحري لأن يقف التجارة البسيطة في الجنوب ، سيطرت حدود الولايات على الرقيق في بداية الحرب، والسيطرة على أنظمة الاتصالات مع الزوارق الحربية النهر الجنوب وحاولت مرارا وتكرارا لالتقاط العاصمة الكونفدرالية في ريتشموند بولاية فرجينيا. عموما في كل مرة فشلت ، استبدل لينكولن البعض حتى نجحت اخيرا في عام 1865.
كسياسي محنك، غير اعتيادي، و منهمك في أعمال القوة و الدفاع في كل ولاية، وصل لينكون إلى ديموقراطيي الحرب (أتباع الحزب الديموقراطي والذين تم رفضهم من قبل “الكوبريين” أو ديموقراطيي السلام والذين كانوا يتحكمون بالحزب الديموقراطي) واستطاع تحقيق إعادة انتخابه في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1864. لينكون ، كرئيسٍ للحزب الجمهوري المعروف بعدله ووسطيته، اكتشف أن قوانينه و شخصيته كانت متساهلة وتتلقى النقد و الملامة لأسباب عدة. على سبيل المثال كان الراديكاليين الجمهوريين يطالبون بمعاملة أقسى وقوانين أكثر صرامة في الجهة الجنوبية ، أما ديموقراطيي الحرب فكانوا يرغبون بالمزيد من المساومة و الوسطية. أما الكوبريين فكانوا يكنون له الكراهية و البغض الشديدين. أما الانفصاليون فقد تأمروا على قتله بلا شك.[2] على الصعيد السياسي ، واجه لنكولن هذه الهجمات بدعم مناصريه، وذلك بجعل المعارضين له يحاربون بعضهم البعض، بالإضافة إلى استخدام مهاراته الخطابية العظيمة للتأثير على الأمريكيين.[3] حيث صنّف خطابه المشهور ” خطاب غيتسبرج ” الذي ألقاه عام 1863 على أنه من أشهر الاقتباسات في التاريخ الأمريكي.[4] ومع اقتراب نهاية الحرب، كان للينكون نظرة وسطية لإعادة البناء، متطلعاَ لإعادة توحيد الأمة بسرعة من خلال قانون المصالحة بسخاء مقابل الانقسام المر. وبعد ستة أيام من الحصار الكونفيدرالي للقائد العام روبرت أيلي، تم اغتيال لينكون على يد الممثل المتعاطف مع الكونفيدراليين جون ويلكس بوث. كان اغتيال الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون هو الأول من نوعه في التاريخ الأمريكي، وأصبحت الأمة الأمريكية في حالة من الحزن الشديد والحداد العام والذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الأمريكي. على مرّ السنين تم اعتبار الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون واحد من أفضل ثلاثة رؤساء أمريكيين إلى جانب جورج واشنطن وفرانكلين روزفيلت وذلك من قبل الباحثين الأكاديميين.[5] بينما جاء اسمه إلى جانب رونالد ريجان وبيل كلينتون

أيلول الأسود

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

أيلول الأسود

أيلول الأسود هو الاسم الذي يشار به إلى أحداث شهر أيلول من عام 1970 م، والذي يعرف أيضًا “بأحداث أيلول”. في هذا الشهر تحرك الجيش الأردني بناء على تعليمات الملك حسين ومستشاريه العسكرين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية. لم تكن العلاقات بين الملك حسين وجمال عبد الناصر جيدة، الأمر الذي أعطى منظمة التحرير الفلسطينية قوة دافعة داخل الأردن مردها ان قيادة المنظمات الفلسطينية كانت متاكدة من أن الأنظمة العربية المجاورة للأردن سوف تتدخل لصالح المنظمات الفلسطينية إذا ما نشب الصراع مع الجيش الأردني.

تعود جذور الصراع إلى بعد عام 1968 أي بعد معركة الكرامة تقريباً والتي انتصر فيها الجيش العربي الاردني على الجيش الإسرائيلي في الأغوار ووالذي كان قد عبر نهر الأردن باتجاه الضفة الشرقية عبر بلدة الكرامة. كانت غاية إسرائيل وهدفها الوحيد والمرسوم بدقة احتلال جبال السلط مرتفعات جلعاد المطلة على الضفة الغربية وجعلها جولان جديدة.

صنف النصر في الكرامه على أنه أول انتصار للعرب على إسرائيل، كما وصفه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر : “ومع هذا النصر العظيم سقطت أسطورة ‘جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر'” ،وقد رفع هذا النصر المعنويّة العربيّة الني منيت بالهزائم المتكررة.

ما بين منتصف عام 1968 ونهاية عام 1969 م كان هنالك أكثر من 500 اشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية. وأصبحت أعمال العنف والخطف تتكرر بصورة مستمرة حتى باتت تُعرف عمان في وسائل الإعلام العربية بهانوي العرب. زار الملك حسين الرئيس المصري عبدالناصر في فبراير 1970 م. وبعد عودته، أصدر مجلس الوزراء الأردني في 10 فبراير 1970 م قرار بشأن اتخاذ إجراءات تكفل قيام “مجتمع موحد ومنظم”، وكان مما جاء فيه: أن ميدان النضال لا يكون مأموناً وسليماً، إلا إذا حماه مجتمع موحد منظم يحكمه القانون، ويسيره النظام. ونص على ما يلي:

كل القوى في الدولة حكومية وشعبية وفردية مدعوة إلى القيام بدورها حسبما يفرضه القانون وترسمه السلطات المختصة.
حرية المواطن مصونة بأحكام الدستور.
يمنع منعاً باتاً وبأي شكل من الأشكال تأخير أو تعطيل أو منع رجال الأمن العام أو أي مسؤول من أية مؤسسة رسمية من تنفيذ واجباته المشرعة.
يجب على كل مواطن أن يحمل هويته الشخصية في جميع الأوقات وأن يعرضها على رجال الأمن إذا طلب منه ذلك.
يمنع إطلاق النار داخل حدود المدن والقرى.
يمنع التجول بالسلاح داخل حدود أمانة العاصمة أو الاحتفاظ به.. ويستثنى من ذلك تنظيمات المقاومة الشعبية فقط.
يمنع خزن المتفجرات أو الاحتفاظ بأية مقادير منها، داخل حدود أمانة العاصمة أو الأماكن المأهولة، وتعطى مهلة أسبوعين اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار للإبلاغ عن مثل تلك المواد المخزونة وإزالتها، وإبلاغ القيادة العامة للجيش العربي الأردني… وكل من يخالف ذلك يتعرض للعقوبة.
كل سيارة أو مركبة تعمل في المملكة الأردنية الهاشمية يجب أن تحمل الرقم الرسمي المخصص لها من دائرة السير
تمنع منعاً باتاً جميع المظاهرات والتجمهرات والاجتماعات والندوات غير المشروعة، ولا يسمح بعقد الندوات إلا بإذن مسبق من وزارة الداخلية.
تمنع جميع النشرات والصحف والمجلات والمطبوعات الصادرة خلافاً للأصول المرعية.
النشاطات الحزبية ممنوعة بموجب القانون وتمنع ممارستها بأية صورة من الصور

ازمة الكاريبي

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العصيمي 704

أزمة الصواريخ الكوبية (تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية: Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، وتعرف في كوبا بـأزمة أكتوبر) هي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا في أكتوبر 1962 ضمن أحداث الحرب الباردة. وتقارن أزمة الصواريخ الكوبي بـحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر هذه الأزمة أقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية.
في أغسطس 1962 وفي أعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي (غزو خليج الخنازير وعملية النمس) شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى (MRBMs وIRBMs) في كوبا، والتي تعطي الإمكانية من ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة. بدأ هذا العمل بعد نشر صواريخ ثور IRBM في بريطانيا ضمن مشروع إميلي سنة 1958 ونشر صواريخ جوبيتر IRBM في إيطاليا وتركيا سنة 1961، حيث أصبح بهذا لدى أمريكا المقدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ ذي رأس نووي.
فاقت تلك الأزمة مع أزمة حصار برلين كلاً من أزمة السويس وحرب 67 اللتين تعتبران إحدى أكبر المواجهات في الحرب الباردة إلا أن تلك الأزمتين اقتربتا جدًا من المواجهة النووية[2]. وهي أيضا أول واقعة موثّقة لخطر تدمير متبادل مؤكد (MAD) جري مناقشتها باعتبارها عاملاً حاسمًا في الاتفاقيات الكبرى للتسليح الدولي[3][4]. بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد يو-2 عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية تحت الإنشاء في كوبا.
فكرت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفيت تفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية. ولم تكن إدارة كينيدي تتوقع أن يستجيب الكرملين لمطالبهم، وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين. أما على الجانب السوفيتي فقد كتب الزعيم نيكيتا خروتشوف في رسالة إلى كنيدي بأن “حظر الملاحة في المياه الدولية أوالمجال الجوي” يشكل “عملاً من أعمال العدوان تدفع البشرية إلى هاوية حرب صواريخ نووية عالمية”.
رفض السوفيت علنًا جميع المطالب الأمريكية، ولكن عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقتراحات لحل الأزمة.
انتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962، عندما توصل كلّ من الرئيس الأمريكي جون كينيدي وأمين عام الأمم المتحدة يو ثانت إلى اتفاق مع السوفيت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) وثور (PGM-17 Thor).
أزال السوفييت بعد أسبوعين من الاتفاق جميع أنظمة الصواريخ ومعدات الدعم، وتم تحميلها على ثماني سفن تابعة لهم في الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في 5 و6 ديسمبر حملت القاذفة السوفيتية اليوشن-28 على ثلاث سفن شحن إلى روسيا. وانتهى رسميًا الحظر على كوبا يوم 20 نوفمبر 1962 في الساعة 6:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. بعد أحد عشر شهرًا من الاتفاق وفي سبتمبر 1963 تم إبطال مفعول جميع الأسلحة الأمريكية في تركيا. ثم حدث كنتيجة لمفاوضات إضافية إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.
وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كينيدي في 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:
«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفيتي[5]»
وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت بـ:
«لوقف هذا الحشد العدواني سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت إذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحَجْر سوف يتم توسعته إذا اقتضت الضرورة ليشمل أنواعًا أخرى من البضائع والمنقولات. نحن لا نريد أن نمنع أي ضرورات إنسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفيت فعله عندما حاصروا برلين عام 194
أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الاحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لاجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع

بين الدبلوماسية القديمة والحديثة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السميح 704

يعرف مؤرخ الدبلوماسية الشهير هارولد نيكلسون Harold Niclson الدبلوماسية القديمة بأنها دبلوماسية المدرسة الفرنسية والتى صاغها ومارسها الكاردينال ريشيليو Richelieu وهى الدبلوماسية التى تبنتها البلدان الأوروبية خلال القرون الثلاثة التى سبقت التحول الكبير الذى حدث عام 1919 وينظر نيكلسون إلى هذه الدبلوماسية كأفضل الأساليب لإدارة العلاقات بين دول متمدينة فقد كانت فى رأيه دبلوماسية كيسة ووقورة وتتصف بالاستمرارية والتدرج معا، وتعطى أهمية للمعرفة والخبرة وتأخذ فى الاعتبار حقائق القوة القائمة وجعلت من الثقة وحسن النية والوضوح والدقة صفات جوهرية لأى مفاوضات سليمة، أما الأخطاء والحماقات والجرائم التى تراكمت خلال هذه القرون الثلاثة وأضعفت الثقة فى الدبلوماسية القديمة فإنها فى رأى نيكلسون إذا فحصت بدقة فسنجد أنها تعود إلى السياسات الخارجية الشريرة وليس لأساليب إدارتها وتنفيذها وعلى هذا فالدبلوماسية القديمة هى التى تولاها الدبلوماسيون المحترفون Professional Diplomats لفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، غير أنه لسوء الحظ فإن نصائح هؤلاء الحكماء لم يلتفت إليها فى مؤتمرات فيينا وبرلين ولم تستثمر خدماتهم فى الوقت الذى تولت فيه زمام الأمور ضروب من النفوذ والتأثير بعيدة عن الدبلوماسية فقد كانت الصفة اللصيقة بالدبلوماسية القديمة والمميزة هى السرية وخاصة فى المفاوضات، الأمر الذى يختلف تماما عن دبلوماسية المؤتمرات العامة Public Conference والتى أصبحت ملازمة للدبلوماسية منذ عام 1919 وفى الدبلوماسية القديمة كان السفراء هم الذين يتولون ويباشرون عملية التفاوض حول عقد معاهدة مع الحكومة المعتمدين لديها وعلى هذا كان السفير يعرف الساسة الذين سيتفاوض معهم معرفة مباشرة ويعرف نقاط قوتهم وضعفهم وإمكان الاعتماد عليهم أو العكس، وكان على علم كامل بالمصالح المحلية وبالخبرات والطموحات والشعاب التى كان عليه أن يبحر فيها، وكانت مقابلاته المتكررة مع وزير الخارجية لا تثير الاهتمام لدى الرأى العام باعتبارها عملا روتينيا ولذلك كانت مناقشاتهم تظل خاصة وعقلانية وودية ونتيجة لسريتها لم يكن هناك خطر من ظهور توقعات عامة حولها خلال مراحل تقدمها، ذلك أن كل مفاوضات تتكون من مراحل ونتائج فإذا أصبحت المراحل موضع نقاش عام قبل أن يثمر الوصول إلى نتيجة فإن المفاوضات غالبا ما تنتكس فالمفاوضة هى أساسا موضع للتنازل والتنازل المتبادل فإذا ما تسرب التنازل المقدم من جانب أمام الرأى العام الذى لا يعرف عن التنازل المقابل والمتوقع، فإن تشويشا كبيرا يمكن أن يحدث وقد ينهى المفاوضات يضاف إلى ذلك ما عبر عنه واحد من أفضل الدبلوماسيين المحترفين لهذا القرن Tules Combon أن السفير فى الدبلوماسية القديمة كان يتفاوض وهو متحرر من ضغط الوقت وتبدو إنجازات الدبلوماسية القديمة فيما حققته مفاوضات فرنسا وروسيا وألمانيا والنمسا وإيطاليا تحت رئاسة السير إدوارد جراى، حيث استطاعوا أن يصلوا إلى تسوية لأزمة البلقان عام 1913 وقد كان سفراؤهم فى المفاوضات يعكسون خلافات قومية خطرة وحادة إلا أنهم كانوا يمتلكون الثقة كاملة واستقامة وأمانة وتعقلا وحذرا ورشدا وكان لديهم مستوى مشترك للسلوك المهنى وكانوا قبل كل شىء يرغبون فى منع أى اشتعال للموقف وكان الهدف العام للدبلوماسية القديمة هو الاستقرار الأوروبى وليس المساواة العالمية وقد تحقق هذا الهدف من خلال الاتفاق الأوروبى عام 1815 الذى حقق لأوروبا مائة عام تقريبا من السلام وكان أبطال هذا الإنجاز هم رجال الدولة ودبلوماسيين مثل بسمارك ومترينخ وكاسترو غير أننا يجب أن نلاحظ أن هذه المائة عام من السلام والتى ستثير شجن وحنين الدبلوماسيين والساسة فى الأجيال التالية قد قامت فى ظروف استثنائية، ونتيجة لسياسة توازن القوى Balance of Power ووجود شبكة من المصالح المتبادلة فى التجارة، كما كان عدد الفاعلين فى المسرح الدولى قلة، وقدم لهم صغر القارة الأوروبية فرصة التفاعل السريع حيث زادت الألفة بين رجال الدولة والسفراء والتى تجاوزت الحدود القومية ومع بلاطهم الملكى الذى كان نشطا بشكل خاص فى الدبلوماسية كون رجال الدولة والدبلوماسيون مجتمعا أرستقراطيا تجاوز القوميات وكان هذا هو عصرهم الذهبى، وخلق التقدم الاقتصادى مع استمرار السلام سحرا يوتوبيا جعل كاتبا كبيرا مثل فيكتور هوجو يكتب عن “موت الحرب” غير أنه مع مطلع القرن العشرين بدا أن النظام الدولى سوف يتميز بالاضطراب العنيف لا بالتناسق والاستقرار، فقد أزاحت الحرب الأولى أربع إمبراطوريات كبرى من القوى السبع التى كانت على المسرح الدولى وكان على الدبلوماسية التقليدية فى جوهرها أن تهيئ نفسها وتتكيف مع عصر ثورى جديد وكان التجديد الحاسم فى هذا العصر هو إنهاء الاحتكار الأوروبى نتيجة لدخول الولايات المتحدة فى المجموعة الصغيرة للأعضاء الكبار فى المجتمع الدبلوماسى ورغم أن هذا التطور قد بدأ بالاتجاه الانعزالى الذى ساد الولايات المتحدة، وحيث كان هذا الاتجاه يود لو لم يكن للعالم الجديد سياسة خارجية على الإطلاق ابتعادا عن مشاكل أوروبا وصراعاتها وحروبها، وحيث أعلن جون آدمز أن عمل أمريكا مع أوروبا هو التجارة وليس السياسة أو الحرب، وأنه حتى عام 1906 كان للولايات المتحدة ست سفارات فى الخارج والباقى مفوضيات، ورغم كل ذلك، إلا أن الاتجاه الانعزالى لم يصمد أمام التطورات التى أرغمت الولايات المتحدة أن تندمج فيها وتصبح هى ودبلوماسيتها من العوامل المؤثرة فى توجيه الحياة والدبلوماسية الدولية أن لم تكن هى العامل الحاسم فيها وقد توافق مع هذا التطور بدء تعرض الدبلوماسية القديمة أو التقليدية وأساليبها لهجوم مستمر منذ الحرب العالمية الأولى واستمر هذا الهجوم الذى صحبته تطورات جذرية فى البيئة الدولية حتى كادت الدبلوماسية القديمة أن تنبذ منذ نهاية الحرب الثانية ويلخص هانز مورجانثو الحجج التى استند عليها الهجوم على الدبلوماسية القديمة فى: ـ 1 ـ أنها مسئولة عن الكوارث السياسية التى حاقت بالبشرية خلال الحقب التى سيطرت فيها أساليبها، والمنطق يقول أن الأساليب التى ثبت عدم صحتها يجب أن تستبدل ـ 2 ـ أن الدبلوماسية التقليدية إنما تتعارض مع مبادئ الديمقراطية لذلك كان على الدبلوماسية أن تكون مفتوحة ومعرضة للفحص فى كل عملياتها ـ 3 ـ أن الدبلوماسية التقليدية بشكلياتها غير ذات جدوى ومضيعة للوقت ومتعارضة بمساومتها مع المبادئ الأخلاقية أما العوامل الحاسمة التى أدت إلى تراجع الدبلوماسية القديمة ونشوء الدبلوماسية الجديدة فكانت نتيجة لثلاثة تطورات رئيسية: التغيير الذى لحق بتكوين الأسرة الدولية، طبيعة الاهتمامات الدولية ومن ثم أهداف العملية الدبلوماسية، ثم ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فبالنسبة للعامل الأول فقد كان عدد الدول التى تمارس العملية الدبلوماسية عند بداية نظام الدولة الحديثة عند منتصف القرن السابع عشر اثنتى عشرة دولة أوروبية ومنذ هذا الوقت تضاعف هذا العدد عدة مرات ففى نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 حدث تحول أساسى حيث حصلت الولايات المتحدة وخمس عشرة دولة لاتينية على الاستقلال، الأمر الذى ضاعف من عدد الدول المكونة للمجتمع الدولى واتسعت الساحة الدولية حيث شملت نصف الكرة الغربى ثم حدث نمو مفاجئ وإن كان بطيئا فى منتصف القرن 19 حين انضمت إلى المجتمع الدولى الصين واليابان وعدد من دول أمريكا الوسطى وليبيريا ونما هذا التوسع بشكل أكبر بعد الحرب العالمية الأولى وخاصة فى البلقان وجنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط حيث بلغ عدد الدول ما يقرب من 65 دولة غير أن المجتمع الدولى شهد أكبر توسع له نتيجة لموجة الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية حيث انضم 75 عضوا جديدا خاصة من العالم العربى وأفريقيا وآسيا والباسيفيكى وحيث وصل عدد الدول التى تتمتع بعضوية الأمم المتحدة 185 دولة وبطبيعة الحال نتج عن هذا التوسع فى المجتمع الدولى توسع كبير فى الصلات والعلاقات الدبلوماسية والمفاوضات والأجهزة الدبلوماسية أما العامل الثانى فى نشوء الدبلوماسية الحديثة فقد تمثل فى التغيير النوعى الذى نجم عن تقلص الحدود بين الدول والثورة الصناعية وتزايد الاعتماد على التجارة وتنوعها والاكتشافات العلمية والتداخل المتزايد بين الدول فى الشئون الثقافية والمالية والاجتماعية وتعامل الحكومات مع نطاق واسع من القضايا والمشكلات فإذا كانت اهتمامات الدول ومن ثم جهازها الدبلوماسى تنحصر فى القرن 19 فى عدد محدود من القضايا مثل قضايا السلام والحرب والإستراتيجية وحماية المواطنين فى الأراضى الأجنبية وحقوق الملاحة والتجارة وتسليم المجرمين، وحيث كان ماعدا ذلك من قبيل الاهتمامات الأدنى Low Politics والتى أن أثارت الاهتمام فهى تترك للمستويات الوظيفية الأقل، أما اليوم فقد اتسع نطاق اهتمامات الدولة بشكل اصبح يشمل ـ إضافة إلى الاهتمامات التقليدية ـ قضايا مثل الطعام والطاقة والمياه والبيئة والسكان والهجرة ومقاومة الإرهاب والسكان والانتشار النووى والأمراض والعامل الثالث يتمثل فى ثورة الاتصالات والمعلومات التى جاءت لكى تحدث تغييرا نوعيا فى ظهور الدبلوماسية الحديثة فالثورة التكنولوجية فى مجال النقل والاتصالات أصبحت تسمح بإجراء اتصالات طويلة ومشاورات بالبرقيات والفاكس والخط الساخن الذى يربط بين الرؤساء خاصة، وأصبح من الممكن عقد مؤتمرات وحوارات عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية والأقمار الصناعية ومكن هذا المتفاوضين وهم على مائدة المفاوضات من الاتصال بعواصم بلادهم والحصول على التوجيهات من صناع القرار فى عواصمهم كما كان لثورة المعلومات وسرعة نقلها عبر الشبكات والقنوات التليفزيونية تأثير حاسم على عمل الدبلوماسى وكمية ما هو متاح له من أخبار ومعلومات وتقييمات وجعله فى مركز الأحداث العالمية وهو فى مكتبه وجعله هذا فى سباق مع الزمن لكى يلاحق هذه الأحداث ولا يتخلف عنها أما السبب الآخر لظهور الدبلوماسية الحديثة فهو بروز تصور أكثر ديمقراطية للعلاقات الدولية، فقد كانت إدارة العلاقات الدولية خلال عصر الدبلوماسية القديمة والتقليدية توكل إلى صفوة من الرجال المختارين التى تتفاوض وتقرر سياسات بلادها وعلاقاتها، الأمر الذى تغير فى ظل نظم الحكم الديمقراطية، حيث أصبح الرأى العام ذا تأثير بالغ على صانع السياسة ومنفذها من خلال وسائل الإعلام والأحزاب والاجتماعات الشعبية والبرلمانات والمظاهرات وصناديق الاقتراع وهكذا أصبحت الدبلوماسية ذات طابع ديمقراطى Democratized Diplomacy وبحيث أصبحت تسمى أحيانا بالدبلوماسية الشعبية People Diplomacy بما يعنى نفوذ وتأثير الأجهزة الشعبية والتمثيلية على العلاقات الخارجية وإدارتها إذا كانت هذه هى العوامل الرئيسية فى التحول الذى حدث فى الدبلوماسية الحديثة ونقلها من طبيعتها ومنهجها ومضمونها التقليدى الكلاسيكى إلى الدبلوماسية الجديدة ذات المضمون ـ وإن ظل محتفظا بعناصر من مضمون الدبلوماسية القديمة ـ إلا أنه ازداد اتساعا وتنوعا فى موضوعاتها وغاياتها كما اختلفت كذلك فى مناهجها وأدواتها إذا كان الأمر كذلك فما هى أهم الخصائص التى أصبحت تميز الدبلوماسية الحديثة والمعاصرة لقد أظهرت العوامل التى كانت وراء هذا التحول عددا من الخصائص الدبلوماسية الحديثة، فقد أصبحت تعمل فى بيئة دولية أكثر اتساعا وتعددا وتنوعا من التى كانت تعمل فيها الدبلوماسية القديمة وأصبحت أدواتها أكثر سرعة وحركة بشكل يفوق بمراحل أدوات وحركة الدبلوماسية القديمة واتسع نطاق القضايا والموضوعات التى تعالجها وينشغل بها الدبلوماسى وتشكل جدول أعماله اليومى كما أصبحت تعمل فى ضوء العلانية ومتابعة وسائل الإعلام وكذلك تحت تأثير المؤسسات الديمقراطية ويقظة الرأى العام بالإضافة إلى هذه الخصائص المرتبطة بعوامل التغير التى طرأت على الدبلوماسية، ثمة خصائص أصبحت من المعالم الرئيسية للدبلوماسية المعاصرة من أهم هذه المعالم وأولها أن الدبلوماسية اليوم أصبح يطلق عليها ما يمكن تسميته الدبلوماسية الشاملة أو الكاملة Total Democracy فلم يعد الدبلوماسى قانعا بممارساته التقليدية من حفلات ومآدب عشاء وغذاء واستقبالات أو بكتابة التقارير والتحليلات والتنبؤات، إنما أصبح الدبلوماسى اليوم هو الذى يدير وينسق نطاقا عريضا من النشاطات والاهتمامات العريضة للبلد المعتمد فيه وبحيث يمكن القول أن الدبلوماسى الحديث يجب أن يتوقع معالجة كل مظاهر الحياة البشرية إذ أن كل مظهر للوجود البشرى أصبح اليوم تقريبا له بعض الأبعاد الدولية، الأمر الذى جعل من الدبلوماسية التى كانت يوما ما عملا بسيطا عملية معقدة ليس فقط نتيجة للعدد المتزايد من المشكلات والقضايا المعقدة والمتشابكة التى تواجه الدول والمجتمع الدولى وإنما أيضا نتيجة للعدد المتزايد من الدول أما المعلم الثانى الذى أصبح يميز الدبلوماسية المعاصرة وأصبحت معه تسمى الدبلوماسية الترابطية Associative Diplomacy فقد نجم عن النمو المستمر فى تكوين المجموعات الإقليمية والدولية Groupings وهو الاتجاه الذى تشكل به هذه المجموعات علاقات سياسية واقتصادية أوثق مع دول أخرى تربطها بها روابط استراتيجية وسياسية واقتصادية وتجارية ويبدو هذا الاتجاه واضحا فى توسيع وتعميق مجموعات كانت قائمة مثل السوق الأوروبية المشتركة EEC والتى توسعت لتصبح الاتحاد الأوروبى EU وأصبحت تضم اليوم 51 عضوا، ولم تتسع فى العضوية فقط وإنما كذلك فى طبيعة الروابط بينها بحيث أصبحت تتجه وفقا لمعاهدة ماستريخت فى ديسمبر عام 1991 إلى الوحدة النقدية والسياسية والاقتصادية وعلى المستوى الآسيوى نجد رابطة دول جنوب شرقى آسيا: الآسيان ـ ASIAN، ومنتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا باسيفيك APEC ثم تجمع NAFTA الذى يضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بالإضافة إلى تجمعات فرعية Sub ـ groupings فى النطاق العربى: مجموعة الدول الخليجية التى تجمعها مجلس التعاون الخليجى ـ GCC، ومجموعة الدول المغاربية التى يجمعها اتحاد المغرب العربى، وفى النطاق الأفريقى: مجموعة دول غرب أفريقيا ECAWAS ومجموعة الجنوب الأفريقى SADAC ، وفى الإطار اللاتينى مجموعة الميكروسول Microsole وهى المجموعات الفرعية التى تعمل بجوار المنظمات الإقليمية الأوسع مثل منظمة الوحدة الأفريقية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأمريكية وعلى مدى الحقبتين الماضيتين ثمة نمو ملحوظ فى تطور الدبلوماسية المعاصرة حول قضايا اجتماعية واقتصادية وفنية أو ما أصبح يعرف بالقضايا العالمية Global Issues، وهى القضايا التى أصبحت عمليا تشكل جدول أعمال الاهتمامات الملحة للمجتمع الدولى وتفرض طبيعتها المتشابكة وآثارها الممتدة التى تتعدى حدود الدول بل والقارات، ويصبح من الصعب على دولة واحدة مهما كانت إمكانياتها أن تواجهها منفردة، ولهذا تتطلب جهدا وتنسيقا جماعيا، ومثل هذه القضايا هى التى انعقدت حولها ـ تأكيدا للصفة الدولية لها تحت رعاية الأمم المتحدة ـ مؤتمرات دولية مثل البيئة، والسكان، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الإنسان والمرأة، إلى جانب قضايا عريضة أخرى تنتظر وتتطلب جهدا دوليا جماعيا مثل: الإرهاب الدولى، والجريمة، والهجرة والأمراض والتلوث والانتشار النووى الخ وقد فرضت هذه المهام الجديدة على الأجهزة الدبلوماسية أن تعيد تنظيم هياكلها وأولوياتها بحيث أصبحت الإدارات والأقسام التى تعالج هذه القضايا لها الأولوية على غيرها من الإدارات التقليدية التى تعالج القضايا السياسية، وانسحب هذا على الأفراد الذين يتولون هذه المهام، وأصبح هناك تنافس بين أعضاء الأجهزة الدبلوماسية على العمل والتخصص فى هذه الأنشطة الجديدة والتى أصبحت تتطلب ثقافة وتكوينا جديدا، وأصبح ترتيب حضور هذه المؤتمرات وكذلك احتمال تنظيمها موضوعيا وإداريا وفنيا من أهم ما يشغل وزارات الخارجية والتى تتولى مسئولية هذه المؤتمرات الدولية التى تعقد فى بلادها حتى تلك التى تعالج قضايا بعيدة عن القضايا السياسية التقليدية سواء من حيث المشاركة الدولية فيها أو من الناحية التنظيمية، وإعداد الكوادر الفنية اللازمة: السكرتارية، الترجمة ومصاحبة الوفود الزائرة الخ غير أنه مع الأهمية التى أصبحت للدبلوماسية المتعددة Multilateral ـ Diplomacy فى مثل هذه القضايا العالمية وتأثيرها المتزايد على فرص استقرار السلام والأمن الدوليين، إلا أن الدبلوماسية المتعددة أصبحت تمارس الآن بشكل متزايد فى مجال هام آخر وهو العمل على تحقيق حلول للصراعات Conflict Resolution خاصة بعد أن تعقدت مثل هذه الصراعات وتعمقت بدخول عوامل عرقية ودينية، وبعد أن بات من الصعب على دولة واحدة، حتى وإن كانت قوة كبرى، أن تحقق بمفردها حلولا لمثل هذه الصراعات غير أن الخبرة قد أظهرت أن فعالية الدبلوماسية المتعددة فى تحقيق حلول لهذه الصراعات يرد عليها قيود عديدة، كما سوف تظل عاجزة طالما أصرت أطراف النزاع على إدارته بالوسائل العسكرية، ولا تبدأ الدبلوماسية المتعددة فى ممارسة دور فعال إلا بعد أن تستنفد أطراف الصراع جهودها العسكرية وتصل المواجهة العسكرية بينهم إلى مرحلة الجمود Deadlock كما أظهرت خبرات الصراعات فى الشرق الأوسط فى كمبوديا وأنجولا وأخيرا فى البلقان ولعل أهم ما أصبح يميز البيئة الدبلوماسية الجديدة هو تأثرها بوسائل الإعلام والعلانية التى تفرضها عليها ويسجل مؤرخو الدبلوماسية بدء تصدع نظام الدبلوماسية القديمة بتراجع طابع التكتم والسرية والخصوصية التى كانت تتميز بها العملية الدبلوماسية وخاصة فى أهم جوانبها وهى المفاوضات وثمة أمثلة حديثة تظهر تأثير وسائل الإعلام على الاتصالات الدبلوماسية وخاصة خلال الأحداث الدقيقة، وقد بدا هذا واضحا خلال أزمة الرهائن الأمريكيين فى إيران، وحيث كانت الاتصالات حولها والجانب الأمريكى يقبع تحت ضغط إثارة وسائل الإعلام ومتابعتها للأزمة لحظة بلحظة، كما بدا ذلك أيضا خلال أزمة الخليج والتى كانت فيها وسائل الإعلام طرفا أساسيا ومؤثرا فى اتجاه الأزمة وتناولها وخلال عملية التفاوض وجلساتها يعمل المتفاوضون وفى أذهانهم ماذا سيقولونه لأجهزة الإعلام ومراسليها الذين يتربصون بهم ويلاحقونهم بعد انتهاء كل جلسة ويعلم كل جانب أنه وهو يخاطب أجهزة الإعلام عن مجرى المفاوضات وما حققته من نجاح أو فشل إنما يخاطب الرأى العام فى بلاده بكل اتجاهاته ومواقفه من موضوع المفاوضات ولعل إدراك تأثير ذلك على عملية التفاوض وإمكانات نجاحها هو الذى يدفع إلى ترتيب إجراء المفاوضات، خاصة حول القضايا المعقدة والشائكة، فى معزل تام عن عيون أجهزة الإعلام وهو ما رأيناه فى مفاوضات كامب ديفيد حول قضية الشرق الأوسط، وكذلك حول جو العزلة والسرية المطلقة التى أحاطت بالتفاوض بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق إعلان المبادئ واختيارهم بلدا فى أقصى الشمال وهى النرويج لعقد هذه المفاوضات، كما تم ترتيب نفس أجواء العزلة للمفاوضات التى عقدت فى ولاية دايتون بولاية أوهايو الأمريكية بين الأطراف المتنازعة حول البوسنة والهرسك على أية حال، إذا كان النظام الدبلوماسى يعيش الآن عصر الدبلوماسية الحديثة بمكوناتها وخصائصها التى أسلفناها، إلا أن علينا أن ندرك أنه من المنظور النظرى والعلمى فإن الدبلوماسية كأى مؤسسة بشرية هى عملية ديناميكية تتعرض لتغييرات الزمن وما يأتى به من قوى ومؤثرات جديدة، لذلك نجد أن كل عصر يمر بتجديد جوهرى فى أساليبه وصيغة الدبلوماسية، الأمر الذى يتوقع معه بعض مؤرخى الدبلوماسية أن صيغة اليوم من الدبلوماسية التى نصفها بأنها جديدة يمكن أن تختلف عن تلك التى سنجدها فى المستقبل وهو الاتجاه الذى بدأ فعلا حيث شرعت وزارات خارجية، خاصة الدول الكبرى، فى التخطيط لإعادة بناء هياكلها ونظمها وأساليب العمل فيها وإعادة تدريب وإعداد دبلوماسييها لكى تواجه متطلبات القرن الجديد بأوضاعه وأدواته وعلاقاته المتغيرة

القلق السعودي من الاتفاق الأميركي – الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

القلق السعودي من الاتفاق الأميركي – الإيراني

خالد الدخيل *
الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣

هل ينبغي للاتفاق النووي الموقت بين إيران والدول الكبرى أن يكون مثار قلق للسعودية؟ كان هذا ولا يزال إحدى المسائل المركزية التي كانت في صلب أغلب ما كتب ويكتب عن الموضوع، خصوصاً في الصحافة الأميركية. يجب أن يكون الاتفاق مثار قلق، لكن بالتأكيد ليس فزعاً، وليس للسعودية وحدها، بل لمصر ولكل دول المشرق العربي، ومن حيث إن الاتفاق مبدئي وموقت، وينتظر اتفاقاً نهائياً، فإنه قد يمثل بداية لاختراق في العلاقات بين أميركا والغرب، وإيران من ناحية أخرى، وهذا احتمال يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصاً لجهة تأثيره في مستقبل الأوضاع السياسية العربية في ظل الظروف السائدة حالياً وفي علاقات التحالف التي تربط السعودية بالولايات المتحدة الأميركية.
الاتفاق النووي في حد ذاته ليس مصدراً للقلق، وإنما ما قد يتمخض عنه من نتائج سياسية وأمنية على مستوى المنطقة. الأسئلة التي يطرحها الاتفاق في هذه المرحلة وغياب أجوبة واضحة عنها هما اللذان يبعثان على القلق، السؤال المركزي: هل يقتصر الهدف الأميركي من وراء الاتفاق على منع إيران من امتلاك السلاح النووي؟ أم أنه مقدمة لما هو أوسع من ذلك؟ يوحي الاتفاق بأن واشنطن باتت مقتنعة بأن اعتمادها في سياستها تجاه المنطقة على تحالفاتها العربية لم يعد كافياً، وأن الوقت حان للانفتاح على إيران. هل يشمل التفاهم المتوقع محاربة الإرهاب؟ إيران وفق وزارة الخارجية الأميركية أهم رعاة الإرهاب في المنطقة، وعلى صلة بذلك، هي أهم رعاة الميليشيات في المنطقة. ثم هل تفكر واشنطن حقاً في إعادة تأهيل إيران للعب دور مشابه لما كانت تلعبه أيام الشاه؟ وفي هذه الحال كيف سيؤثر ذلك في خريطة تحالفاتها في المنطقة، خصوصاً في الخليج العربي؟ سيكون على إيران تقديم تنازلات كبيرة. يؤكد الاتفاق أن إيران ستتنازل في الموضوع النووي، ماذا عن سورية؟ هنا سيكون محك الاتفاق النهائي، وما قد يتأسس عليه من تفاهمات.
قد يتساءل البعض عن مصير ما يُسمى «المقاومة والممانعة»، وليست هناك حاجة لمثل هذا التساؤل لأن «المقاومة والممانعة» لم تكن في يوم ما سياسة، وإنما هي شعار للتغطية على الدور والسياسة، لكن يبقى نجاح إيران في تغيير القناعة الأميركية، وهو نجاح جاء نتيجة لنجاح إيران في تجميع أوراق سياسية في العراق وسورية ولبنان، بالتالي يعكس فشلاً عربياً واضحاً، والدول العربية، وأولها العراق وسورية، هي المسؤول الأول عن ذلك.
هناك مصدر آخر للقلق يتمثل في أن إدارة أوباما تتجه ليس إلى التخلي عن تحالفاتها الإقليمية، وإنما إلى تغيير صيغة هذه التحالفات، والمعني بذلك الدول العربية، وليس إسرائيل أو تركيا مثلاً، ولهذا السبب ربما تفصل إدارة أوباما البرنامج النووي الإيراني وأخطاره عن الدور الإيراني في المنطقة. هي لا يعنيها كما يبدو أن هذا الدور يرتكز إلى مبدأ تحالف الأقليات، بالتالي تفعيل الطائفية كآلية سياسية في الصراع. ترى الإدارة أخطار السلاح النووي وأكلافه، ولا ترى أخطار الدور، لأن أكلافه تقع على دول المنطقة، بما في ذلك حلفاؤها. وهذا فصل غريب يجب أن يبعث على القلق. والاتفاق مصدر قلق آخر لأنه جاء نتيجة لمفاوضات سرية بين الأميركيين والإيرانيين تمت غالبيتها، وفق وكالة الـ «أسوشييتد برس» في سلطنة عمان. لجوء إدارة أوباما إلى مفاوضات سرية بالتوازي مع المفاوضات العلنية يعكس قناعتها بضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران. ووفق الـ «أسوشييتد برس» لم يطلع الأميركيون حلفاءهم في المنطقة على هذه المفاوضات، ما يعني عدم التشاور والتنسيق مع السعودية ودول مجلس التعاون، الطرف الآخر في المعادلة الإقليمية. هل أطلع العمانيون السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على الموضوع؟ الأرجح أن مقتضيات السرية لم تسمح لهم بذلك، ما يطرح سؤالاً عن معنى المجلس، وحدود التزامات أعضائه تجاه بعضها الآخر.
هنا تتجه الأسئلة للأطراف العربية، خصوصاً السعودية ومصر. لماذا هاتان الدولتان؟ لأنهما الأكبر والأهم عربياً. لكن السعودية بحجمها ومركزيتها واستقرارها تتحمل العبء الأكبر في هذه المرحلة. العراق سقط بعد الاجتياح الأميركي والنفوذ الإيراني. وسورية تحولت مرة أخرى على يد النظام الحالي إلى ساحة لصراعات الآخرين، وتحول النظام نفسه إلى ورقة في يد الإيرانيين. لم يبق من المربع الذهبي العربي إلا السعودية ومصر. الأخيرة متعثرة بفعل حال ثورية مضطربة، وصراع «الإخوان» والعسكر. السعودية هي الطرف العربي الأكثر قدرة على حرية الحركة، لكنها لا تستطيع مواجهة الموقف من دون تفعيل، وإعادة تصويب سياستها الخارجية، والبدء في تعزيز قدراتها العسكرية، والانطلاق في ذلك من ضرورة إصلاح بيتها من الداخل. لا يعني ذلك أن ينتظر تفعيل السياسة الخارجية وتعزيز قدرات الإصلاح ومتطلباته. هذا لا بد أن يأخذ وقته، لكن لا بد من البدء في ذلك والانطلاق منه، والسعودية من أقدر الدول العربية على تحقيق هذا الهدف، فإمكاناتها كبيرة، ودورها مركزي، واستقرارها مكين، وقيادتها تملك الخبرة، وتتمتع بشرعية راسخة.
هنا يأتي المصدر الداخلي للقلق، وهو مصدر عربي يتمثل في عدم قدرة، أو عدم استعداد الدول العربية للاستجابة لتحدي الأحداث والتطورات، بما تتطلبه من تغيير في السياسات والمؤسسات، وإصلاحات في الأداء والإمكانات.
في أقل من ثلاثة عقود، مر العرب بثلاثة منعطفات مفصلية: الغزو العراقي للكويت، والغزو الأميركي للعراق، والربيع العربي. قبل تلك المنعطفات كانت الطائفية في حال كمون، والحواجز السياسية والأمنية تحيط بأطراف الجزيرة العربية، وكانت أميركا في ذروة تحالفها مع السعودية ودول الخليج ومصر. كانت سورية لاعباً رئيساً، وكانت حليفاً للسعودية وإيران ومصر. بعد تلك المنعطفات تغيرت الصورة الإقليمية في شكل كامل تقريباً. تحولت الطائفية على يد إيران إلى ميليشيات وإلى قوة سياسية فاعلة نشاهد أداءها في لبنان والعراق وسورية واليمن.
سقطت أنظمة، وأخرى في طريقها للسقوط. أصبحت إيران لاعباً في المعادلة العراقية، وأصبح النظام السوري «الممانع»، كما أشرت، ورقة إيرانية، ومع ذلك بقي الأداء السياسي العربي في الداخل والخارج كما هو تقريباً.
ما الذي تفتقده الدول العربية في هذه المرحلة؟ تفتقد الإرادة السياسية المبادرة في اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. وتفتقد العمل المؤسسي. كما تفتقد القدرة على مواجهة حقيقة أن الدولة في حاجة إلى تغيير وإلى إصلاح بعد عقود طويلة من الجمود. المذهل أن إيران حققت نجاحاتها وهي دولة دينية ترتكز على فكرة دينية اسمها «ولاية الفقيه»، لكنها تمتلك بنية مؤسسية فاعلة ورثتها من عهد الشاه، هي دولة الطبقة الدينية، وما يتحالف معها من طبقات، مثل طبقة البازار. تعتاش هذه الدولة على تأجيج الصراعات الإقليمية لشد عصب الداخل. والأرجح أنها ستواجه انفجار تناقضاتها في حال تدهور ظروفها الاقتصادية، أو انقضت تلك الصراعات، أو كليهما معاً. ولمواجهة الظرف الاقتصادي اضطرت إيران للإسراع إلى التفاهم مع الأميركيين لرفع العقوبات الاقتصادية التي قد تفجر الداخل. انقضاء الصراعات الإقليمية أمامه كما تتصور القيادة الإيرانية زمن طويل.
في المقابل الدول العربية هي دول أفراد أو عائلات تفتقد التحالف الطبقي الحقيقي، وليس النفعي الموقت، والأكثر من ذلك افتقادها البناء المؤسسي منذ زمن بعيد. بإمكان الدول العربية، خصوصاً السعودية سحب ورقة الطائفية من يد إيران، وذلك بفتح خطوط تواصل مع كل مكونات دول مثل العراق والبحرين ولبنان وسورية، بما في ذلك الشيعة. وهذا ممكن ولا يتطلب زمناً طويلاً. غالبية الشيعة مناهضة للسياسة الإيرانية، بالتالي ليس مفهوماً لماذا ترك هذه الورقة في يد إيران توظفها للتوتير في الداخل، ثم استخدامها للاختراق، والضغط في الداخل والخارج، ماذا يعني كل ما سبق؟ يعني أنه من الممكن الاستفادة من مصادر القلق وتحويلها إلى حوافز للعمل، وتحقيق النجاحات، فالإمكانات متوافرة والوقت متوافر وكذلك الظروف. بقي أن تتوافر الإرادة والرؤية والتصميم على العمل.

كيف تعمل الدبلوماسية الغربية الحديثة؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السميح 704

يبدو أن هذا الكتاب كما ينوه به عنواناه الرئيسي والفرعي يتحدث عن أفغانستان. لذا من الممكن أن يتردد في اقتنائه مَن ملوا الكتب الحديثة الكثيرة، التي تتحدث عن هذه الأرض المتنازع عليها. ولكنهم سيكونون مخطئين، وذلك لأن كتاب «برقيات من كابل» يتحدث عن أفغانستان بصورة عرضية فقط. إنه كتاب لا بد من قراءته لمعرفة الدبلوماسية الغربية الحديثة، والطريقة التي يعمل بها حلف شمال الأطلسي في أراض معادية بصورة جزئية.

من الممكن أن يتجنب المرء قراءة المقتطفات التي تتحدث عن أفغانستان في هذا الكتاب الذي يعد حقا دراسة عن الغرب. وتشتمل هذه المقتطفات على الأساطير المعتادة عن دحر الأفغان كل معتد عليهم، بدءا من الإسكندر المقدوني، وحتى الجيش الأحمر السوفياتي، مرورا بالراج البريطاني. ويقال لنا أيضا إنه من الصعب اعتبار أفغانستان دولة بالمعنى الحديث للكلمة، لأنها تتكون من مجموعات عرقية متعددة.

وعلى أي حال، فقد قضى كوبر كوليز وقته في أفغانستان إما في كابل أو في وادي هلمند، حيث كانت القوات البريطانية تقيم به حتى وقت قريب. وكان لدى السفير فرص قليلة للاجتماع مع الأفغان، باستثناء المسؤولين البارزين أو بعض المخبرين. لقد قضى معظم وقته مع غيره من الغربيين، من بينهم صحافيون ورجال أعمال وسياسيون زائرون. وحتى يحارب ملل الحياة داخل مبنى السفارة الذي لا يتمتع بإمكانيات كبيرة، كان كوبر كوليز ينظم مسابقات أحيانا لأطول لحية بين البريطانيين.

وعندما ننحي جانبا العبارات المألوفة المثيرة للضيق عن أفغانستان، نجد كتاب «برقيات من كابل» عبارة عن دراسة ذكية عن فشل أغنى الدول في بناء سياسة خارجية مترابطة ليست رهينة لما يسمى «الصواب السياسي» والسياسات قصيرة المدى.

يوضح كوبر كوليز في كتابه أن دول حلف شمال الأطلسي، تتزعمها الولايات المتحدة الأميركية، ذهبت إلى أفغانستان دون أن تعلم ما الذي ترغب فيه. في البداية، تم تقديم الحملة على أنها رد فعل لهجمات 11/ 9 على الولايات المتحدة، وكان الهدف تفكيك قواعد تنظيم القاعدة في أفغانستان. وبمجرد الانتهاء من ذلك عام 2003 تقريبا، ظهر هدف جديد، وهو تحويل أفغانستان إلى دولة ديمقراطية. وبحلول عام 2008، تقلص الهدف لتعبر قوات التحالف عن رضاها بأن يتشكل أي «نظام سياسي فعال» في كابل. وبعد مرور عامين، تقلص المستهدف مرة أخرى، وبات حلف شمال الأطلسي يأمل بتدريب الأفغان لضمان أقل قدر من الأمن، حتى يسمح لقوات التحالف بالمغادرة.

ويظهر حلف شمال الأطلسي في كتاب «برقيات من كابل» كمجموعة جيوش تم تشكيلها على طراز الدوقات الفرنجة من أوروبا الإقطاعية، الذين قادوا بعثات إلى «الشرق» أثناء الحملات الصليبية، دون أن يكون لديهم استراتيجية مشتركة. ومن الواضح أن قوات حلف شمال الأطلسي وافقت على الانضمام إلى البعثة الأفغانية بصورة كبيرة، وفي بعض الحالات لمجرد إرضاء الأميركان.

بعبارة أخرى، سيكون من الصعب معرفة ما هي «المصلحة الوطنية» لليتوانيا أو حتى فرنسا بـ«أرض الإهانة»، كما يطلق مؤرخون مسلمون على أفغانستان؛ فقد قسمت دول حلف شمال الأطلسي أفغانستان إلى رقعة تذكر المرء بخارطة أوروبا الإقطاعية.

والأسوأ من ذلك، أن قوات حلف شمال الأطلسي لا تؤمن بشيء محدد، على عكس الدوقات الفرنجة. وعلى ضوء الصواب السياسي وتعدد الحضارات و«إثم الاستعمار»، يريدون أن يكونوا في منتصف كل شيء (جزء منهم في الداخل والجزء الآخر في الخارج). من الممكن أن يدعو هذا إلى الإعجاب في مجتمع مستقر ومزدهر ويتسم بالتعددية والسلام. ولكنه يؤدي إلى كارثة في وقت الحروب؛ فالحرب مثل الحب تتطلب الالتزام الكامل بهدف محدد وواضح.

وقد جاءت كل مجموعة من حلف شمال الأطلسي ومعها تحذير، وثيقة تحدد تفاصيل الأشياء التي تقوم بها والأشياء التي تتجنبها. ونظريا يبلغ عدد التابعين لقائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ربع مليون شخص تقريبا. وعمليا، لا يمكنه إلا الاعتماد على بضعة آلاف مستعدين وراغبين في القتال، حيث يرفض الهولنديون القتال بعد غروب الشمس، ولا يتعب الألمان أنفسهم بتتبع العدو الهارب إلى القرى. ويقاتل الفرنسيون فقط للدفاع عن أنفسهم، وحتى وقت قريب كان الأميركيون يرغبون في محاربة تنظيم القاعدة وحده.

وينظر الحلفاء إلى هذه الحرب المزعومة كأنها حفل في حديقة ينضم إليها المرء أو يتركها وقتما يشاء. لذلك، يتسابق الحلفاء الآن للانسحاب من أفغانستان، ولا يريد أحد الانتظار ليطفئ الأنوار.

ونادرا ما يقال للشعوب الغربية إن معظم الـ2200 شخص الذين قتلوا من قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان لم يقتلوا في معارك. في الواقع، لا يحدث سوى القليل من المعارك حتى في الأقاليم الأربعة التي تنشط فيها حركة طالبان وحلفاؤها، ومن بينهم أباطرة المخدرات. إن أغلب جنود قوات حلف شمال الأطلسي الذين قتلوا هم ضحايا انفجارات على جانب الطريق أو هجمات انتحارية.

ويوضح كوبر كوليز أن ما يهم معظم الزعماء الغربيين ليس ماهية الأمور في أفغانستان، ولكن كيف ينظر إليها في أرض الوطن.

يمتزج سرد السفير باحتقار لا يواريه كثيرا للمسؤولين الأفغان، من بينهم الرئيس حميد كرزاي. ويذكر كوبر كوليز أنه في مرحلة ما كان لديه انطباع أن كرزاي أثناء زيارته للندن كان على وشك طلب اللجوء السياسي من بريطانيا، بدلا من العودة إلى كابل. ويبتعد كوبر كوليز تماما عن مدح الحلفاء الأميركيين لبريطانيا، ويعتبر ريتشارد هولبروك «المبعوث الخاص» للرئيس باراك أوباما لدى أفغانستان وباكستان شخصا راضيا عن نفسه، لكنه من الممكن أن يلغي اجتماعا مهما لأنه يرغب في الذهاب إلى مطعم فرنسي.

ويعطي هذا الكتاب أيضا إطلالة توضح كيف تسير الأمور داخل الحكومة البريطانية. ويوفر لمحات للقراء عن المؤامرات التي تحاك في «داونينغ ستريت» ووزارة الخارجية والشد والجذب بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة الدبلوماسية.

وكما هو دائما مهتم بالحالة المزاجية الشعبية، يردد كوبر كوليز وجهة النظر الأخيرة أن أفغانستان حالة ميئوس منها وأنه ينبغي على بريطانيا الخروج من هناك بأقصى سرعة ممكنة.

ولا يعرض كوبر كوليز رأيا عن أسباب خروج بريطانيا من هناك، كذلك لم يكتشف أسباب ذهاب البريطانيين إلى هناك في المقام الأول.

الدول الاسكندنافية

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

الدول الاسكندنافية

إسكندنافيا أو إسكنديناوة (باللاتينية: Scandinavia) هي شبه جزيرة تقع في شمال قارة أوروبا وتتكون من الممالك التالية دنمارك، والنرويج، والسويد، وأحياناً تشمل دول أخرى مثل فنلندا وأيسلندا وجزر فارو وذلك للتقارب التاريخي والحضاري والعلاقات الثقافية التي تربط هذه الدول مع الدول الإسكندنافية الأساسية الدنمارك، والنرويج، والسويد.
بينت الدراسات اللغوية والأبحاث الثقافية أن مصطلح إسكندنافيا يمتد ليشمل جميع المناطق التي تكلمت لغة النوردية القديمة والتي تسيطر فيها حالياً اللغات الجرمانية الشمالية. وانطلاقاً من هذا المفهوم فإن اصطلاح سكندنافيا يمتد ليشمل كلاً من أيسلندا وجزر فارو.
ومن منطلق تاريخي وثقافي أيضاً، يمكننا اعتبار فنلندا جزءاً من إسكندنافيا (أو تُسمى Fennoscandia)، وذلك على الأغلب للإشارة إلى التاريخ الطويل لفنلندا كجزء تابع لـ السويد. وبالرغم من التقارب والترابط الثقافي المتين مع الدول الإسكندنافية وفنلندا إلا أن الشعب الفنلندي يتحدر من مجموعات عرقية ولغوية مختلفة تماماُ عن جيرانه الإسكندنافيين الأساسيين، فهم يتحدثون لغات فينية أوغرية وهي لغة ذات أصول مختلفة عن تلك اللغات الإسكندنافية.
منذ التبلور السياسي الذي طرأ بين فنلندا و الدول الإسكندنافية انقسمت الآراء بين الدول الأساسية حول ضم كل من آيسلندا وفنلندا.
مصطلح (إسكندنافيا) يطلق على بلدان تجمعها قواسم مشتركة كثيرة، إلا أنه يستعاض عنه بمصطلح آخر هو (بلدان الشمال) للدلالة على النرويج والسويد والدانمارك (متضمنة جزر فارو وغرينلاند) وفنلندا (متضمنة أولان Åland) وآيسلندا لأنهم يقعون في شمال قارة أوروبا

الدولة الاموية

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العصيمي 704

الدولة الأموية أو الخِلافَةُ الأُمَوِيَّةُ أو دولة بني أمية (41 – 132 هـ / 662 – 750 م) هي ثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وأكبر دولة في تاريخ الإسلام. كان بنو أمية أولى الأسر المسلمة الحاكمة، إذ حكموا من سنة 41 هـ (662 م) إلى 132 هـ (750 م)، وكانت عاصمة الدولة في مدينة دمشق. بلغت الدولة الأموية ذروة اتساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك، إذ امتدت حدودها من أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وتمكنت من فتح إفريقية والمغرب والأندلس وجنوب الغال والسند وما وراء النهر.
يرجع الأمويون في نسبهم إلى أميَّة بن عبد شمس من قبيلة قريش. وكان لهم دورٌ هام في عهد الجاهلية وخلال العهد الإسلامي. أسلَم معاوية بن أبي سفيان في عهد الرسول محمد، وتأسست الدولة الأموية على يده، وكان قبلاً واليًا على الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ثم نشب نزاع بينه وبين علي بن أبي طالب بعد فتنة مقتل عثمان، حتى تنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعد مقتل أبيه، فتأسست الدولة بذلك. أخذ معاوية عن البيزنطيين بعض مظاهر الحكم والإدارة إذ جعل الخلافة وراثيَّة عندما عهد لابنه يزيد بولاية العهد، واتخذ عرشًا وحراسًا وأحاط نفسه بأبَّهة الملك، وبنى له مقصورة خاصَّة في المسجد، كما أنشأ ديوان الخاتم ونظام البريد. بعد وفاة يزيد اضطربت الأمور، فطالب ابن الزبير بالخلافة، ثم تمكن عبد الملك بن مروان بن الحكم من هزمه وقتله في مكة سنة 73 هـ، فاستقرت الدولة مجدداً.
جرت أكبر الفتوحات الأموية في عهد الوليد بن عبد الملك، فاستكمل فتح المغرب، وفتحت الأندلس بكاملها، وفتحت السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي وبلاد ما وراء النهر بقيادة قتيبة بن مسلم. خلفه سليمان بن عبد الملك الذي توفي على أرض المعركة خلال قيادته حصار القسطنطينية، ثم الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، الذي يعد من أفضل الخلفاء الأمويين سيرة. وخلفه بعده ابن عمه يزيد، ثم هشام، الذي فتح في عهده جنوب فرنسا، وكان عهده طويلاً وكثير الاستقرار. وبعد موته دخلت الدولة في حالة من الاضطراب الشديد، حتى سيطر مروان بن محمد على الخلافة، فأخذ يتنقل بين الأقاليم ويقمع الثورات والاضطرابات، ثم التقى مع العباسيين في معركة الزاب فهزم وقتل، وكانت نهاية الدولة الأموية.
شهد عهد الدولة الأموية ثورات وفتناً كثيرة، وكان منفذوا أغلب هذه الثورات إما الخوارج أو الشيعة. من أبرز تلك الثورات ثورة الحسين بن علي على يزيد بن معاوية، عندما طالب بالخلافة، فالتقت معه جيوش الأمويين في معركة كربلاء التي انتهت بمقتله. وقامت بعدها ثورات شيعية كثيرة للثأر له، منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي، ثم هدأوا بعد قمعهما أكثر من نصف قرن حتى ثورة زيد بن علي. كما ثار الخوارج مراراً وتكراراً، ولم يهدؤوا إلا لقرابة عشرين عاماً بين أواسط عهد عبد الملك وبداية عهد يزيد. وقد كان لأشهر ولاة الأمويين الحجاج بن يوسف الثقفي دور كبير في إخماد هذه الثورات وتهدئتها خلال أواخر القرن الأول الهجري، خصوصاً وأنه كان والي العراق والمشرق، التي كانت – وخصوصاً مدينة الكوفة – ألد أعداء الحكم الأموي، فيما كانت الشام تعد حليفة الأمويين وعاصمتهم. من أشرس الثورات التي قامت على الدولة الأموية أيضاً ثورتا عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث

مملكة سوازيلاند

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

مملكة سوازيلاند

مملكة سوازيلاند دولة إفريقية، داخلية تحيط بها جنوب أفريقيا من الشمال والجنوب والغرب ، وموزمبيق من الشرق ،مساحتها 17363 كيلومتراً ، وقدر سكانها في سنة 1988 م بحوالي 737,000 نسمة ، خضعت لحماية بريطانية ثم لنفوذ اتحاد جنوب أفريقيا. وهي مستقلة الآن، أرضها جبلية ، والقطاع الشرقي منها سهلي ، مناخها معتدل على المرتفعات حار رطب في السهول الشرقية، واللغة الرسمية الإنجليزية ، ولغة سي سواتي ) المحلية وعاصمتها (مباباني)، والغلات المنتجة هي الأرز، والذرة وقصب السكر، والقطن، وتربي الأبقار والأغنام والماعز ومخارجها من موزمبيق و جنوب أفريقيا، وصلها الإسلام حديثاً عن طريق الهجرة إليها من اتحاد جنوب أفريقيا ومن موزمبيق .
تتمتع سوازيلاند بخامات معدنية غنية وغابات كبيرة وأراضٍ زراعية ورعوية جيدة، غير أن معظم المناجم والمصانع والمزارع الكبيرة يمتلكها أوروبيون أصلهم من جنوب إفريقيا. معظم السوازي أو الإفريقيين السود الذين يعيشون في سوازيلاند هم من الفلاحين.
كانت سوازيلاند محمية بريطانية، ونالت استقلالها في 1968م وعُرفت باسم مملكة سوازيلاند، عاصمتها الإدارية إمبابان وهي أكبر مدنها، وأما قرية لوبامبا فهي العاصمة التقليدية أو الملكية.