أ.د. أحمد محمد وهبان

لمحة موجزة عن حياة صدام حسين الشخصية والسياسية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

يعد صدام حسين من أكثر الشخصيات السياسية التي حظيت بمتابعات إعلامية واسعة خلال القرن الحالي وأواخر القرن الماضي؛ لما يتمتع به هذا الشخص من سلوكيات وصفات، ولما قام به من أعمال كبدت الأمة الإسلامية والعربية مئات آلاف الأرواح.. ومليارات الدولارات.

المولد والنشأة:

ولد صدام حسين في 28 نيسان من عام 1937م في قرية العوجة بمدينة تكريت العراقية الواقعة على بعد نحو 170كم شمال غرب بغداد.
ودرس في ابتدائية تكريت قبل أن ينتقل إلى مدرسة الكرخ الإعدادية ثم الثانوية ثم حاول الالتحاق بالأكاديمية العسكرية، إلا أن درجاته الضعيفة حالت دون ذلك.
تزوج عام 1962م من ابنة خاله ساجدة خير الله طلفاح وأنجب منها عدي وقصي وثلاث بنات.
وكان صدام حسين تزوج بعد ساجدة خير الله، في الثمانينات سميرة شهبندر (لم يعلن الزواج رسمياً ولا يرد ذكرها ابداً).
وللرئيس العراقي المخلوع ثلاثة إخوة غير أشقاء من والدته، وهم: برزان إبراهيم التكريتي، وسبعاوي إبراهيم الحسن، ووطبان إبراهيم الحسن

علاقته بحزب البعث:

تأثر صدام حسين بأفكار القوميين والبعثيين وتبنى هذه الأفكار في البداية، حيث دخل إلى حزب البعث في عام 1956م.
وفي عام 1958 حدث تغيير سياسي هام في العراق تمثل بنجاح مجموعة من الضباط غير البعثيين باستلام الحكم بقيادة عبد الكريم قاسم، الذي أطاح بالملك فيصل الثاني.
قرر حزب البعث اغتيال عبد الكريم قاسم الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء، الذي أمر باعتقال الحزبيين، ففرّ عدد منهم إلى خارج العراق وكان من بينهم صدام حسين الذي أصيب في قدمه برصاصة قبل أن يفر إلى سورية ثم إلى مصر.
وفي عام 1960م أصدرت المحكمة العسكرية العليا في العراق حكماً بإعدام صدام حسين ومجموعة من أعضاء الحزب الفارين.
إلا أن صدام عاد إلى العراق بعد فشله في الدراسة في مصر ونجاح البعثيين في الانقلاب على حكومة القاسم عام 1963م.

سنوات الصراع على السلطة:

استلم عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية، وبعد أن دبّ خلاف بينه وبين أنصار الحزب قام بانقلاب على حزب البعث.
نجحت الأجهزة الأمنية التابعة لعبد السلام عارف من إلقاء القبض على صدام حسين عام 1964م وأودعته السجن، وقام حزب البعث بانتخابه كأمين سر للقيادة القطرية للحزب عام 1966م وهو في السجن تقديراً له.
واستطاع صدام حسين في نفس العام أن يهرب من السجن، وقام بعد ذلك بإنشاء نظام أمني داخل الحزب عرف باسم “جهاز حنين” كما تولى مسؤولية التنظيم الفلاحي والنسائي.
استطاع حزب البعث في العراق أن يطيح بحكم عبد الرحمن عارف (الذي تولى الرئاسة خلفاً لأخيه عبد السلام إثر مقتله في حادث تحطم مروحية) وكان صدام حسين على رأس القوة التي داهمت القصر الجمهوري.

تولى الفريق أحمد حسن البكر السلطة في العراق فيما أصبح صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة عام 1968م ثم عين رسمياً لهذا المنصب في 9 نوفمبر 1969م، وظل في هذا المنصب مدة 10 سنوات، قام خلالها بتدعيم نفوذه وصلاته مع أفراد عشيرته الذين وضعهم في مناصب حساسة في الجهاز الحكومي والإداري والعسكري للدولة.
وكونه كان مسؤولاً عن الأمن الداخلي في العراق، فقد بنى لنفسه جهازاً أمنياً ضخماً استطاع أن يرصد فيها تحركات الكثير من أعضاء الحزب وقادته.

صدام حسين رئيساً للعراق:

في 16 يوليو 1979، أعلن رئيس الجمهورية أحمد البكر عن استقالته بحجة أنه أصبح كبيراً وضعيفاً، إلا أن صدام كان قد أجبره على ذلك ليصبح صدام حسين هو الرئيس الفعلي للعراق بعد أن كان نائباً للرئيس.
قام صدام حسين بعمليات اعتقال ومحاكمات وقتل طالت العديد من أعضاء حزب البعث حتى وصلت إلى أكثر من 450 فرداً، بتهمة محاولة الانقلاب على حكمه ومعارضتهم له.
وفي عام 1980 دخل صدام حسين في حرب مع إيران استمرت ثمان سنوات قتل خلالها أكثر من مليون شخص، وخسر الجانبان مبالغ مالية وصلت إلى أكثر من 800 مليار دولار وخلفت الأيتام والأسرى والمعاقين والمعوزين والجرحى.

في أغسطس من عام 1990م قام باحتلال الكويت بعد خلافات بدأت منذ عام 1988، أي في نفس السنة التي انتهت الحرب فيها مع إيران.
وبقيت قواته في الكويت إلى عام 1991م، حيث خرج منها بعد عمليات “عاصفة الصحراء” التي قادتها الولايات المتحدة بدعم من دول العالم.
وفي نفس ا لعام 1991م، قامت القوات العراقية بأمر من صدام حسين بمذابح ضد الأكراد الذين ثاروا ضد حكمه بعد أملهم بتقدم القوات الدولية.
ومنذ العام 1991م دخلت العراق في حصار اقتصادي أدى إلى موت آلاف الأطفال العراقيين بسبب نقص الغذاء والدواء، كما قام صدام بإحكام قبضته الأمنية من جديد على الشعب بعد أن خسر حربه مع القوات الدولية.
وفي عام 1994م بدأت لجان التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل عملها في العراق بعد تقارير تفيد بأن العراق يعمل على تطوير أسلحة غير تقليدية.

أزمة العراق الأخيرة:

قبل بدء احتلال العراق عام 2003م.. طلبت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول العالمية والعربية من صدام حسين التنحي عن الحكم؛ تجنباً لعملية الغزو الأمريكية، والتي أعلنتها واشنطن، إلا أنه رفض ذلك وأصر على البقاء في السلطة.
وجاء القرار الأمريكي بناءً على تصور مسبق منها لاحتلال العراق، وبحجة أن صدام لا يزال مراوغاً بشأن أسلحة الدمار الشامل، وأنه يمتلك أسلحة بيولوجية ونووية وبرامج لها،
وفي اليوم الذي سقط فيه تمثال صدام في نيسان 2003م شوهد الرئيس العراقي السابق لآخر مرة بين الناس وهو يردد “لقد خانوني”.
واستطاع أن يبقى متخفياً مدة 8 أشهر قبل أن يتم اعتقاله مساء يوم السبت 13 ديسمبر 2003م.

ماذا حدث في الحرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد العثمان 704

كان من أهم نتائج الحرب العالمية الثانية إسقاط أميركا قنبلتين ذريتين على اليابان غيرتا مجرى الحرب وكرستا انتصار دول الحلفاء على دول المحور، ففتحت أميركا بذلك الباب واسعا أمام التسابق المحموم نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل.

أسباب الحرب

تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى التي غيرت رسم خريطة العالم وخاصة أوروبا.
إبرام معاهدات عقابية خاصة لألمانيا في معاهدة فرساي سنة 1919. (خسرت ألمانيا بموجب هذه المعاهدة 12.5% من مساحتها و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي و10% من صناعتها و74% من إنتاجها من خام الحديد). ونصت معاهدة فرساي على ألا يزيد الجيش الألماني على مائة ألف جندي، ودفع تعويضات كبيرة للحلفاء.
ظهور النازية بألمانيا في يناير/ كانون الثاني 1933، والفاشية بإيطاليا في أكتوبر/ تشرين الأول 1922.
قيام حلف جديد عرف بدول المحور يضم ألمانيا وإيطاليا ثم انضمت إليه بعد ذلك اليابان.
بداية الحرب

أدولف هتلر
كان احتلال هتلر للنمسا في مارس/ آذار 1938 ثم تشيكوسلوفاكيا في العام الموالي وبولندا في سبتمبر/ أيلول 1939 ثم تهديد إيطاليا بغزو ألبانيا، سببا مباشرا في إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على دول المحور.

واشتعلت الحرب في أوروبا وكان الجيش الألماني متقدما على جميع الجبهات الأوروبية، فقد احتل أغلب الدول ودخلت قواته باريس. إلا أن مهاجمته للاتحاد السوفياتي في يونيو/ حزيران 1941 جعلته يترك ظهره للبريطانيين.

الولايات المتحدة والحرب

القضاء على مبدأ مونرو
قامت سياسة الولايات المتحدة منذ بداية عشرينيات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ مونرو أو مبدأ الحياد، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأميركي جيمس مونرو سنة 1823 وقد نص مبدأ مونرو الذي تم طرحه في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي على:

ضرورة عدم مد الدول الأوروبية نفوذها الإستعماري نحو أميركا.
التزام الولايات المتحدة من جانبها بعدم التدخل في المشكلات أو العلاقات الأوروبية.
إلا أن هذا المبدأ ما لبث أن تم التخلي عنه بعد قرن من إقراره حيث تبنى الرئيس وودرو ويلسون (1913-1921) الدعوة الى الحرب واستخدام القوة العسكرية، ومع أن أهمية التمسك بمدأ مونرو ظلت تتردد في الأوساط السياسية الاميركية، إلا أن مجيء فرانكلين روزفلت الى الرئاسة (1933 – 1845) قضى على هذا المبدأن ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أميركا تنتهج خطأ عسكرياً مؤثراً في الاحداث الدولية وتهدد أمن كل من يقف أمام المصالح الاميركية اعتماداً على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة. وكان أبرز عملية عسكرية قامت بها أميركا في الحرب العالمية الثانية هي:

الإنزال بالنورماندي
في 6 يونيو /حزيران 1944 قامت قوات الحلفاء بقيادة الجنرال الأميركي دوايت أزنهاور الذي سيصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة بإنزال عسكري في شمال فرنسا على شاطئ النورماندي. ود تم إنزال أكثر من 200 ألف جندي أغلبهم أميركيين والبقية بريطانيون وكنديون وفرنسيون.
وقد تم التخطيط للعملية التي تعد أكبر إنزال عسكري في القرن العشرين في بريطانيا وقد تم تحرير المنطقة من الجيش الألماني بعد أن كانت الخاسرئر في الطرفين تقدر بـ 3 آلاف قتيل و6 آلاف ما بين جريح وأسير ومفقود.

معركة بيرل هاربور
قامت أميركا في عهد فرانكلين روزفلت بفرض حظر بترولي على اليابان ومنع تصدير الحديد إليها تعاطفا مع حلفائها التقليديين البريطانيين والروس، فما كان من اليابان إلا أن هاجمت القطع البحرية الأميركية في ميناء بيرل هاربر بالمحيط الهادي في ديسمبر/ كانون الأول 1941 مغرقة أكثرها.
وقبل نهاية 1942 هزم الأميركيون الأسطول الياباني في معركة “ميداوي”، وهُزم القائد الألماني رومل في العلمين بمصر كما هزمت القوات الألمانية في ستالنغراد بالاتحاد السوفياتي، فبدأت هزيمة دول المحور تلوح في الأفق ودخل الحلفاء ألمانيا في ديسمبر/ كانون الأول 1944. كما أعدم الثوار الإيطاليون “موسوليني” وعلقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة بميلانو. وانتحر هتلر يوم 30 أبريل/ نيسان 1945 فاستسلمت ألمانيا.

القنبلة الذرية ونهاية الحرب

كانت اليابان آخر دول المحور انهزاما، فلم توقف الحرب إلا بعد قصف مدينتيها هيروشيما وناغازاكي بأولى قنبلتين ذريتين في التاريخ، وإثر ذلك وقعت اليابان وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط يوم 2 سبتمبر/ أيلول 1945، وبعدها بثلاثة أيام ارتفع العلم الأميركي فوق طوكيو.

خسائر الحرب العالمية الثانية

انتهت الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيها البشرية حوالي 17 مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.

ومن أبرز نتائج تلك الحرب وخسائرها إسقاط قنبلتين ذريتين على اليابان، فالأولى كانت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 أطنان وتم إسقاطها في الساعة 8:15، وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. وبعد ذلك بدقيقة واحدة قتل 66 ألف شخص وجرح 69 ألفا بسبب التفجير المتكون من 10 آلاف طن.

أما الثانية فكانت قنبلة بلوتونيوم وتم إسقاطها في وسط ناغازاكي، وفي لحظة واحدة انخفض عدد سكان المدينة من 422 ألفا إلى 383 ألفا لأن 39 ألفا قتلوا و25 ألفا جرحوا.

نتائج الحرب السياسية

كانت الولايات المتحدة وراء تشكيل كل من عصبة الأمم، ومن بعدها الأمم المتحدة. فالعصبة أنشئت برأي من الرئيس الأميركي الثاني والعشرين توماس ويلسون، بينما كانت الثانية بمبادرة من الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة هاري ترومان،
وقد حاولت الولايات المتحدة، من خلال الأمم المتحدة، مواجهة القوى الأوروبية الصاعدة التي يمتد نفوذها وراء البحار (بريطانيا وفرنسا تحديداً) والاتحاد السوفيتي الذي أخذ نفوذه يتسع. ومن خلال المنظمة الدولية ستملك أميركا -وفق هذا المنظور- آلية للمنافسة مع هذين العملاقين اللذين يجب احتواءهما داخل إطار المجتمع الدولي. ولتقليص نفوذ الدور الأوروبي، شجعت الولايات المتحدة تنفيذ حق تقرير المصير للمستعمرات ليس لأنها ضد الاستعمار. كما كان مشروع مارشال الذي وضعته الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا المدمرة، مسهما في إبقاء هذه الدول مدينة للولايات المتحدة، إضافة إلى أن هذا المشروع البرنامجي أسهم في إشراك النفوذ الأميركي في صياغة النظم السياسية والتأثيرات الحربية المباشرة في أوروبا.

حرب عالمية ثالثة تقرع أبواب سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704


يطرح حسم الغرب لموقفه تجاه الملف السوري بالتدخل عسكريا واتهام نظام الأسد بإبادة شعبه بالكيماوي انطلاقا من تقارير الاستخبارات الأمريكية حتى قبل إتمام بعثة الأمم المتحدة تحقيقاتها بريف دمشق العديد من سيناريوهات الحرب التي ستشهدها منطقة الشرق الأوسط المفتوحة على كل الاحتمالات من حرب إقليمية لإتمام مخطط إعادة رسم الشرق الأوسط الكبير إلى حرب عالمية ثالثة تنفجر شرارتها من بلاد الشام.

اصطفت القوى الغربية الفاعلة في المشهد الدولي في محورين واضحين تجاه التدخل العسكري في سوريا، فبينما تمسكت طهران بموقفها الرافض للحرب ودعمها الكامل والمباشر لسوريا خففت موسكو من حدة تصريحاته المهاجمة للعواصم الأوربية وواشنطن، مجددة رفضها للتدخل العسكري في سوريا، إلا أنها أكدت على لسان وزير خارجيتها أن روسيا لن تخوض الحرب مع أي أحد في حال نشوب حرب بالمنطقة بينما نسقت باريس ولندن وواشنطن مواقفها لتدخل باجتماعات مسؤوليها السياسيين بقادتها العسكريين لتنفيذ التدخل العسكري الغربي في سوريا.

حرب إقليمية بأبعاد عالمية..

وصف حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجنيف التدخل العسكري ضد سوريا والحرب القادمة في الشرق الأوسط بأول اختبار حقيقي وحاسم للإدارة الأمريكية في عهد أوباما ما يطرح عدة سيناريوهات للحرب القادمة تكون فيها القوى الدولية الفاعل الأول والحقيقي فيها، خاصة إدارة أوباما التي حاولت تجنب أي أزمة منذ دخول أوباما إلى البيت الأبيض، ولكن بالمقابل يصعب تسمية ما ستشهده منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة القادمة ببداية حرب عالمية، باعتبارها حرب إقليمية ولكن تبعاتها ستكون ثقيلة وستنقل عدواها إلى دول الجوار من لبنان والعراق وغيرها من دول المنطقة، خاصة في ظل التخوف الخليجي من التقارب الإيراني الأمريكي الموضوع على محك الحسم في الحرب القادمة ضد سوريا.

اعتبر فيصل جلول الخبير الجيواستراتيجي المعتمد في أكبر منظمات الدراسات السياسية والإستشرافية في دول الإتحاد الأوربي أن الغرب فصل في مواقفه بخصوص الملف السوري وحسم قراره بالتدخل عسكريا في سوريا وحسم قرار التدخل العسكري حتى دون موافقة مجلس الأمن بعد الإجهاض المتكرر لأي مشروع أممي للرد على نظام الأسد باستعمال روسيا لحق “الفيتو” إلا أن العواصم الغربية المؤيدة لموقف واشنطن لاتزال تضبط سيناريوهات وتوقيت الهجوم على سوريا، باعتباره هجوم دولي تشارك فيه عدة إدارات غربية تحتكم لمؤسساتها التشريعية.

وربط محدثنا طبيعة الحرب التي ستشهدها المنطقة بنوعية وطريقة التدخل العسكري الغربي في سوريا، موضحا أنه إذا كانت الهجمات استعراضية من أجل حفظ ماء الوجه الغربي عقب الموقف المحرج الذي وضعهم فيه نظام الأسد بإبادة شعبه بالكيماوي وخرق المواثيق الدولية وحقوق الإنسان فإنها ستكون حربا إقليمية تصدر العنف لدول الجوار وهذا ما تشهده حاليا لبنان من تفجيرات الفتنة وكذلك مصر والعراق، إلا أنه إذا كانت الهجمة الغربية ذات نوعية وألحقت خسائر كبيرة بالنظام السوري لحد إسقاطه فخسارة سوريا ستكون خسارة كبرى لحلفائها وفي مقدمتهم إيران وروسيا ما يدفع بالأمور لحرب عالمية محدودة.

ساعة الصفر للهجوم وسيناريوهات الحرب

واستطرد الخبير الجيواستراتيجي المقيم بين باريس ونيويورك حديثه حول حسم الغرب لقرار التدخل العسكري في سوريا بأن طريقة التدخل وطبيعة الهجوم لم تحدد بعد، كما أن توقيت ضرب سوريا لم يضبط بصورة نهائية، ففي حين يتحدث الفرنسيين عن تدخل عسكري خلال ساعات يتداول الإعلام الأمريكي تصريحات عن ضربات صاروخية عن بعد تستهدف 35 مركزا حساسا للنظام السوري خلال 3 أيام، إلا أنها تربط موعد بداية التدخل العسكري بقمة مجموعة العشرين المرتقبة منتصف شهر سبتمبر الداخل.

وقدّم حسني عبيدي المقيم بجنيف العديد من التصورات الأوربية والأمريكية للتدخل العسكري الغربي في سوريا من تكثيف تسليح المعارضة وبالأسلحة الثقيلة والمتطورة أو اللجوء إلى الطائرات بلا طيار والقصف الصاروخي عن بعد لمراكز حساسة للنظام وفرض حظر جوي، بالإضافة لإيجاد منطقة عازلة على الحدود الأردنية والتركية مع سوريا، مشيرا إلى أن ساعة الصفر للهجوم غير واضحة الآن، إلا أنها ستضبط عقاربها خلال الساعات القادمة مع اجتماع البرلمان البريطاني وإتمام هولاند للقاءاته التشاورية مع الأحزاب في فرنسا وضبط الإدارة الأمريكية لجميع أوراقها وملفاتها بخصوص الحرب القادمة.

ضربة لترويض “الأسد” أو إسقاطه..أم لتصفية الكتائب الإسلامية؟

وإن كانت سيناريوهات التدخل العسكري الغربي في سوريا وتفاصيله غير محسومة أو غير واضحة على الأقل للرأي العام الدولي فإن طبيعة وقوة الضربة العسكرية المرتقبة خلال الساعات القادمة، ستكشف عن الأهداف الحقيقية للغرب وراء التدخل العسكري في سوريا في هذا التوقيت بالضبط، وبعد سنتين من انفجار الأزمة السورية، خاصة في ظل تصريحات وبيانات الخارجية الأمريكية التي تؤكد أن واشنطن تسعى من التدخل العسكري لتأديب النظام السوري ولجمّه عقب استعماله للكيماوي حسب تقارير الاستخبارات الأمريكية بعد تصنتها على مسؤولين سوريين يؤكدون استعمالهم لأسلحة محظورة في ريف دمشق.

وشددت الخارجية الأمريكية أن هدف واشنطن ليس إسقاط نظام الأسد وإنما تأديبه لخرقه حظر استعمال الأسلحة الكيماوية ولجمه لعدم تكرار مجازر الإبادة بالأسلحة المحظورة باستهداف مباني رسمية ومواقع عسكرية يدير منها نظام الأسد حربه الكيماوية، إلا أن تصنيف مجلس الأمن الدولي للكتائب المقاتلة في الأراضي السورية التابعة لجبهة نصرة أهل الشام والدولة الإسلامية في العراق والشام ضمن التنظميات الإرهابية يبرر استهداف الصواريخ الأمريكية الأوربية لمواقع هذه الجماعات، إلا أن المحلل حسني عبيدي يستبعد استهداف التدخل العسكري الغربي على الأقل في الهجمة المرتقبة مواقع الكتائب الإسلامية لصعوبة تحديدها بعد انتشار الكتائب الإسلامية وتغلغلها في المعارضة المسلحة في سوريا بمختلف أشكالها من الجيش الحر وغيره.

بين تهديد واشنطن وتردد موسكو

وصف الخبير العالمي عبيدي تعويل أي دولة على الموقف الروسي بالخطأ الإستراتيجي فالتجارب السابقة على مدار ثلاثة عقود ومنذ الحرب الباردة أكدت أن موسكو تدافع عن حلفائها سياسيا وتدعمهم عسكريا ولوجستيكيا، إلا أنها لا تحارب معهم أو نيابة عنهم، مشيرا إلى أن التاريخ كشف أن المؤسسات الاقتصادية الروسية كانت السباقة لطرح استثمارات في العراق بعد سقوط بغداد رغم معارضة موسكو الشديدة للحرب على العراق قبيل سقوط بغداد، كما اعتبر أن الدعم الإيراني لسوريا أكبر بكثير من الدعم الروسي عسكريا وميدانيا ودمشق عوّلت على موسكو في مجلس الأمن الدولي واستعمالها حق الفيتو لحماية نظام الأسد، إلا أن هذه المرحلة انقضت وبدأت مرحلة الحسم.

وأوضح المحلل الجيواستراتيجي فيصل جلول أن موقف موسكو لم يتغير منذ الحرب الباردة فهي تدافع عن مصالحها الخارجية وحلفاءها سياسيا، ولكنها لا تحارب أبدا من أجل أي نظام غير النظام الروسي، وإن كانت تدعم حلفاءها وفي مقدمتهم سوريا عسكريا بالسلاح والدعم اللوجستيكي إلا أنها لا تخوض أي حرب، وهو ما تؤكده التصريحات الأخيرة للمسؤولين الروسيين الرافضين للحرب في سوريا والمحذرين لواشنطن والغرب، إلا أنهم يؤكدون أن روسيا لن تخوض حربا مع أحد وبالمقابل فالإدارة الأمريكية رغم تصعيد لهجة تهديداتها، إلا أنها لا تريد تكرار السيناريو العراقي والأفغاني في سوريا وتسعى لحرب بصفر خسارة.

المنسق السياسي والإعلامي لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر لـ”الشروق”:

“الضربة العسكرية وشيكة وسنستغلها للإطاحة بالأسد”

لم نسلّم قوائم بالأهداف العسكرية الموالية للنظام الواجب استهدافها

أوضح المنسق السياسي والإعلامي لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر، لؤي المقداد، آن لا علاقة للجيش السوري الحر، بالضربة العسكرية التي يحضّر لها الغرب ضد بشار الأسد، ونبه إلى أن المعارضة ستعمل على الاستفادة من أي عامل يضعف الأسد.

وقال لؤي المقداد، في حديث مع “الشروق” أمس، “لم يجر تنسيق بين الجيش السوري الحر، والأطراف التي تحضّر لضرب نظام بشار الأسد، لكن سنعمل على أن يستفيد الجيش الحر من الثغرات والضعف الذي سيعتري بشار الأسد”، وأكد محدثنا أن الضربة العسكرية صارت في حكم الواقع، وقال “الضربة محسومة، أجرينا اتصالات مع العواصم الكبرى في الساعات القليلة الفائتة، وجرى إبلاغنا أن الضربة ستكون في أقرب وقت”، واستدرك “كل المعلومات والاتصالات تؤكد أن العملية ستنطلق، ومن هذا المنطلق سيستغل الجيش السوري الحر، الوضع العسكري الذي تخلفه العلميات العسكرية لتحقيق المزيد من الانتصارات”، وصنف لؤي مقداد، الاستثمار في الوضع الجديد بأنه “حق مشروع”.

وإن أبدى المنسق السياسي والإعلامي لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر، ارتياحا للضربة العسكرية وما ستحققه ميدانيا للجيش الحر، فإنه أظهر بعض الأسى، وذكر “كل صاروخ سيقع على أرضنا سوريا سيدمي قلوبنا، لكن بشار الأسد، هو وحده من يتحمّل الوضع الذي حصل بأرضنا سوريا، وهو من يتحمّل استجلاب الضربة العسكرية الأجنبية، وطالما حذّرنا ونبهنا لكن دون جدوى، لقد استمر في قمعه وعنجهيته وجرائمه في حق شعب البريء”.

الانظمة الفاشية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

ظاهرة سياسية على درجة كبيرة من الأهمية، تطورت في أوروبا بعد الثورة البلشفية، في فترة ما بين الحربين العالميتين. سيطرة الأنظمة الفاشية على السلطة في إيطاليا وألمانيا، واحتلال هتلر لأوروبا، جرّا على الشعوب الويلات والدمار الشامل، وقضيا على الحركة العمالية، ومارسا ابشع صور القمع والاحتلال.
ويطرح السؤال: ما مدى واقعية هذه الظاهرة في أيامنا؟

على خلفية الفوضى الاجتماعية والأزمة الاقتصادية التي تمر بها أوروبا اليوم، بدأ اليمين المتطرف يزيد قوته، وبدأت بالنمو الأحزاب الفاشية الجديدة كالفطر بعد المطر. معظم الحكومات الأوروبية مؤتلفة مع أحزاب اليمين الجديد التي تبني نفسها على القومية العمياء وكراهية الأجانب. ولكن، خلافاً للماضي، ليست هناك قوة، كالاتحاد السوفييتي، قادرة على الوقوف في طريق اليمين الجديد، وليست هناك حركة عمالية منظمة يمكنها مواجهة الظاهرة، فكراًَ وفعلاً. من هنا، فإن مناقشة هذه الظاهرة تكتسب أهمية كبرى.
الفاشية ظاهرة عالمية

الفاشية هي نظام دكتاتوري يعتمد على القومية العمياء المتطرفة، ويؤمن بالحروب والاحتلال كقيمة أساسية، وبالقضاء على كل من يهدد سلطة وتفوق الأمة السائدة وامتيازاتها.

الخلفية لنمو الفاشية الكلاسيكية كانت أفول أوروبا الرأسمالية، ونتائج الحرب العالمية الأولى التي تناطحت فيها الدول الكبرى للحصول على حصة اكبر من السوق العالمية المتقلصة. من جهة أخرى، ساد هناك خوف من الاتحاد السوفييتي ومن الحركة العمالية المنظمة التي حظيت بشعبية متزايدة بعد الحرب.

كيف حدث أن سقطت الأنظمة البرجوازية الديمقراطية في أوروبا، وهي التي نشأت على تراث الثورة الفرنسية، ولم تصمد أمام الزحف الفاشي؟

التفسير الوحيد، الذي لا يعتمد على التحليل النفسي أو الميتافيزيقي، هو التفسير الماركسي الذي يرى في الفاشية ابناً شرعيا للرأسمالية.

الأممية الشيوعية حددت أن الفاشية هي ظاهرة طبقية، في عام 1935: ” الفاشية ليست طريقة حكم قائمة فوق الطبقتين، البرجوازية والعاملة، كما وصفتها الاشتراكية الديمقراطية.. الفاشية هي قوة الرأسمال المالي ذاته“.. (قرارات المؤتمر السابع للأممية الشيوعية،1935).

طالما أن النظام البرجوازي قادر على ضمان أرباحه، وقادر في نفس الوقت على إدارة نظام ديمقراطي يمنح حقوقا معينة للعمال، فإنه يفضل الديمقراطية على الدكتاتورية. أما إذا تفاقمت الأزمة الاقتصادية، فإن التناقضات بين الطبقات تحتد مما يقود إلى مواجهة حتمية. ولا يعود بالإمكان التوفيق بين الطموح البرجوازي للربح وبين مصلحة العمال في الحفاظ على حقوقهم. في وضع الأزمة، يطغى طموح البرجوازية للربح على حبها للديمقراطية. في هذه اللحظة تصبح الفاشية جاهزة للسيطرة على مؤسسات الحكم.
كي يتحقق هذا السيناريو مطلوب توفر ثلاثة شروط:

الأول: دخول رجال المال والصناعة، القضاة، والجنرالات لمرحلة من اليأس والقلق إزاء اختلال النظام القائم، مما يدفعهم للتنازل عن أساليب الحكم “الاعتيادية“، وتسليمه لنظام عنيف يمكنه فرض النظام بكل ثمن.
الشرط الثاني: وجود فاشيين قادرين على إثبات قدرتهم على تشكيل أداة ناجعة بما فيه الكفاية لحماية مصالح رأس المال. ويسيطر الفاشيون على الشارع من خلال منظمات نصف عسكرية مؤلفة من عصابات إرهابية مسلحة. وتقود هذه العصابات وتؤطر جماهير البرجوازيين الصغار الذين افتقروا والعمال غير المنظمين. وكما قال غابلس، وزير الإعلام النازي: “من يسيطر على الشارع يسيطر على الجماهير، ومن يسيطر على الجماهير يسيطر على الدولة“.
أما الشرط الثالث فيتعلق بوجود طبقة عاملة ضعيفة ومنقسمة، بسبب البطالة المرتفعة والسياسة الخاطئة لقيادتها.

الفاشية الإيطالية

تأسست الحركة الفاشية في إيطاليا في آذار (مارس) 1919بمبادرة بنيتو موسوليني . الاسم الذي اختارته هذه الحركة لنفسها تحول إلى اسم الظاهرة ككل: فاشية. الكتائب الفاشية، التي سميت “القمصان السوداء“، كانت مؤلفة بالأساس من جنود مسرّحين وعناصر إجرامية، كان دورها زرع الإرهاب في صفوف العمال والقضاء على المعارضين السياسيين.

ومن سخرية الحدث أنه حتى عام 1914، تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى، كان موسوليني قائداً مهما في الحزب الاشتراكي الإيطالي ومحرر الصحيفة الناطقة بلسانه، “افانتي“. وقد طُرد من الحزب بسبب مواقفه القومية المتطرفة ودعمه لمشاركة إيطاليا في الحرب العالمية الأولى.

إيطاليا كانت بالنسبة له “أمة عمالية” تعرضت للقمع من قبل دول أخرى، لذا فمن حقها الدفاع عن نفسها واحتلال مناطق إضافية تساعدها في انعاش اقتصادها.

البرنامج الفاشي الذي وضع عام 1919 تضمن دعما وحماسا للحرب الإمبريالية، وطالب بإقصاء الليبراليين عن الحكم الذين لم يمنحوا إيطاليا حصة كبيرة بما فيه الكفاية من غنيمة الحرب العالمية. في الانتخابات التي أجريت في نفس العام لم يحصد الفاشيون ولو مقعدا واحدا، وبدا وكأن موسوليني اقترب من نهايته.

في عام 1920 قام أنطونيو جرامشي الذي استقال هو أيضا من الحزب الاشتراكي، بتأسيس الحزب الشيوعي الإيطالي. بعد مضي عام، وليس بالصدفة، حاز موسوليني في المعركة الانتخابية على 35 مقعدا. وقد نجح موسوليني بشق طريقه لسدة الحكم، مدعوما بعدد متزايد من الحكام ورجال الشرطة، الذين رأوا في الفاشيين القوة الوحيدة التي يمكنها وقف النفوذ المتنامي للشيوعية.

المعارك الضارية في الشوارع والمواجهات المستمرة التي بادرت إليها الكتائب الفاشية، أدت بالحكومة البرجوازية الليبرالية لإعلان حالة الطوارئ. في تشرين أول (أكتوبر) 1922 نظم موسوليني مسيرة مكونة من 25 ألفاً من مؤيدي “القمصان السوداء” الذين توجهوا إلى روما مطالبين بحل الحكومة. بعد يومين، في 30 تشرين أول (أكتوبر) 1922، عيّن الملك فيكتور عمانوئيل، موسوليني رئيسا للحكومة.

الفاشية الإيطالية في ذلك التاريخ لم تكن قد أحكمت سيطرتها التامة على إيطاليا. في الانتخابات التي أجريت في نيسان (إبريل) 1924، صوّت ثلث الناخبين الإيطاليين للأحزاب المعارضة للفاشية، رغم الإرهاب الذي زرعته “القمصان السوداء“. خلال ثلاث سنوات، أي حتى عام 1926، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان (إبريل) 1926 حُرّمت الإضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من أيار (مايو).

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين – روما – طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت أثيوبيا عام 1935، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في إسبانيا بين الأعوام (1936م – 1939م)، واحتلت ألبانيا في نيسان (إبريل) 1939.

في أيلول 1939، عندما هاجم هتلر بولندا، معلناً بداية الحرب العالمية، انضمت إليهم إيطاليا وأعلنت الحرب على فرنسا وبريطانيا. وشارك الجيش الإيطالي في احتلال اليونان، يوغوسلافيا، روسيا وكورسيكا. وفي نهاية الحرب، عندما دخل الأنصار الإيطاليين إلى شمال إيطاليا، القي القبض على موسوليني. وفي نيسان (إبريل) 1945 أُعدم وعلقت جثته على عامود كهربائي في ساحة مدينة روما.
النازية في ألمانيا

الانتصار على الفاشية في إيطاليا كان، بلا شك، مقدمة لسيطرة النازيين على ألمانيا. الحزب الفاشي الألماني تأسس في ميونيخ في الخامس من كانون ثان (يناير 1919)، بعد أربعة أيام من تأسيس الحزب الشيوعي الألماني، واطلق على نفسه اسم “حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني“، واختصاره: الحزب النازي.

مؤسس الحزب، أدولف هتلر، كان ابنا لموظف حكومي صغير في النمسا. وقد فشل مرتين في محاولاته القبول إلى أكاديمية الفنون في فيينا. شارك هتلر في الحرب العالمية الأولى كجندي، وكسب رزقه من عمله في الدهان. وكان الفنان المحبط ناقما بشدة وصب كرهه على الأجانب، ولكنه بنفس الوقت كان مصابا بداء الغرور والعظمة. نجح في أن يجمع حوله جنودا مسرّحين، عاطلين عن العمل، برجوازيون صغار افتقروا وعناصر إجرامية. وكان هؤلاء متفقين في طموحاتهم التوسعية وقوميتهم العمياء.

في عام 1923 حاول هتلر وأعوانه إحداث انقلاب، غير أن المحاولة فشلت. بعد إلقاء القبض عليه حكم بالسجن لخمس سنوات، ثم أُطلق سراحه بعد مدة قصيرة. في السجن ألّف الجزء الأول من كتابه “كفاحي“، الذي تحول لبرنامج الحركة النازية. فشل الانقلاب دفع هتلر للجوء إلى الوسائل القانونية في سبيل الوصول إلى الحكم، فسعى لبناء حزب جماهيري وكسب تأييد الجيش وأوساط في البرجوازية. من جهة أخرى، أسس وحدات نصف عسكرية (اس. اس. واس. إيه.) لتزرع الإرهاب ضد معارضيه السياسيين. وقد نشطت هذه الوحدات إلى جانب تنظيمات جماهيرية أخرى أسسها هتلر لتأطير الشبيبة والنساء وسواهم.

مع نشوء الأزمة الاقتصادية عام 1929 عمل الإعلام النازي بقيادة غابلس بشكل مكثّف بهدف التحريض ضد الاشتراكيين والشيوعيين، واعداً العاطلين عن العمل الذين بلغ عددهم سبعة ملايين، بإحداث أماكن عمل؛ وواعداً البرجوازية الصغيرة المفتقرة والناقمة وشريحة المفكرين، بالصفقات التجارية وبوظائف اليهود؛ أما المزارعون فوعدهم بأسعار مستقرة لمنتوجاتهم، والصناعيون الكبار بتكثيف تسليح الجيش.

في كتاب “من أوصل هتلر للحكم” يكتب المؤرخ الصهيوني المعارض للماركسية، م. لنسكي: “رجال الصناعة والبنوك قدّموا لهتلر دعما ماليا كبيرا، ومكّنوا بذلك الحزب النازي من تنظيم حملته الإعلامية المسمومة ضد الجمهورية. دون هذا الدعم ما كان الحزب النازي ليحقق انتصاره الساحق في الانتخابات. وقد رأت الاحتكارات الكبرى ان الحركة النازية ستشكل وزنا مضادا للنقابات، وكانت قلقة تحديدا بسبب ضعف القوة الشرائية في الداخل. وقد وعدها هتلر بالتسلح والاستعداد للحرب“.

مع هذا، فلا يجب أن نرى في الأزمة الاقتصادية العامل الوحيد الذي أدى لصعود الفاشية في ألمانيا. فالأزمة كانت في كل العالم، والبطالة والفقر سادا دولا عديدة. أن السبب الذي مكّن هذا الحزب الرجعي والمجنون من الوصول للحكم في ألمانيا، كان ضعف الحركة العمالية. الحزب الأساسي الأقوى، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي دعم الحكومة الألمانية في الحرب العالمية الأولى، تخلى عن الاشتراكية وفضل عليها سياسة التعاون الطبقي. أما الشيوعيون ففقدوا الكثير من قوتهم في النقابات، بسبب الفصل الجماعي من أماكن العمل. كما انهم تبنوا موقفا خاطئا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي وصفوه ب“الاشتراكي النازي“.

في عام 1923 كان للنازيين اكثر من مليون عضو، واحتكموا على قوة عسكرية ضمت 400 ألف عنصر، وحازوا على دعم مطلق من “نادي النبلاء” الذي شمل أصحاب الرساميل الكبيرة الذين طمحوا إلى تغيير الدستور وخلق “نظام جديد“ يضع حدا لعدم الاستقرار في السوق الألمانية. ولم يقبل هتلر بأقل من منصب رئاسة الحكومة، وبعد سلسلة من الأحابيل والمؤامرات ، وبضغط من اليمين، لم يبق أمام الرئيس هيندنبرغ إلا أن ينزل عند إصراره ويعيّنه رئيسا للحكومة في 30 كانون أول ( ديسمبر) 1933. وسرعان ما غيّرت ألمانيا وجهها، وتحولت إلى( الرايخ ) مملكة الألماني النازي. في نيسان (إبريل) 1933 أُضرمت النار في مبنى (الرايخستاغ) البرلمان، فاستغلت الحكومة الحادث كمبرر لشن حملة اعتقالات لزعامات الأحزاب العمالية، وأخرجت الحزب الشيوعي عن القانون.

في أيار (مايو) تم تفكيك النقابات المستقلة، وأسست مكانها نقابات نازية، كما منعت الأحزاب، ما عدا الحزب النازي. وفي تشرين ثان (نوفمبر) 1933 حظي النازيون بـ 92% من أصوات الناخبين. ومن جملة ما فعلوا: إقامة معسكرات جُمّع فيها معارضو النظام واليهود؛ وسّعوا مجال نشاط الشرطة السرية، الجستابو، خلقوا أماكن عمل، وسّعوا الصناعة العسكرية، قضوا على البطالة واشرفوا على تحديد الأسعار. وقام الإعلام النازي بتحديد قِيَم المجتمع، وإدخالها إلى أجهزة التعليم والثقافة، وبهذه الطريقة سيطروا على حياة المجتمع من الفرد للمجموع.

وقد استحدث هتلر في الفاشية عنصرا لم يكن موجودا فيها من قبل، ألا وهو “نظرية العنصر“. فالفاشية الإيطالية لم تر في الإيطاليين عنصرا راقيا، وإنما رأت في إيطاليا أمة راقية. أما النازيون فرأوا في العنصر الآري، وفي الألمان تحديدا، العنصر الأرقى الذي عليه أن يشن الحروب المستمرة ضد العناصر الأخرى الأدنى منه. اليهود حسب هذه النظرية، يظهرون في آخر سلم العناصر، ولذا فلا بد من إبادتهم لانهم يفسدون العنصر الآري النقي. وقد اتهم اليهود بأمور متضاربة، فمن جهة اتهموا بالتواطؤ مع البلاشفة بهدف تدمير ألمانيا من الداخل، ومن جهة أخرى صُوّروا على انهم رأسماليون يمتصون دماء العمال الألمان. نظرية العنصر استخدمت كوسيلة ناجعة لتجنيد البرجوازية الصغيرة، العاطلين عن العمل، الشبيبة، النساء والعناصر الأضعف في المجتمع، إلى صفوف النازية.
ديميتروف وموقف الأممية الشيوعية

انتصار هتلر في ألمانيا هز كالزلزال الحركة الشيوعية في تلك الفترة. في عام 1935 عقد المؤتمر السابع للأممية الشيوعية، وفيه حدد الزعيم الشيوعي البلغاري غيورغي ديمتروف في خطابه الشهير موقف الشيوعية من الفاشية. موقف ديمتروف تحول فيما بعد إلى الموقف الكلاسيكي الماركسي من ظاهرة الفاشية. حسب وصف ديميتروف الفاشية هي: “دكتاتورية إرهابية تقودها العناصر الأكثر رجعية والأكثر قومية والأكثر استعمارية في النظام الرأسمالي“.
في وجه الخطر الفاشي دعا ديميتروف لا قامة جبهة عمالية موحدة ضد الفاشية، ووجّه انتقادا حادا لموقف الشيوعيين في ألمانيا الذين وصفوا الاشتراكية الديمقراطية بانها “فاشية اجتماعية“. حسب ديميتروف الفاشية هي هجوم همجي من قبل رأس المال على الطبقة العاملة. وأضاف ديميتروف في خطابه: “نقول لملايين العمال الذين يسألون: هل يمكننا التصدي للفاشية ودحرها؟ نعم، من الممكن التصدي لهذه الظاهرة لكن ذلك مرهون أولا بالعمل الفعال النضالي للطبقة العاملة وبوجود حزب ثوري قوي. الحزب الثوري يجب أن يكون مسلحا بسياسة صائبة تجاه الطبقة العاملة وتجاه الفلاحين، وإزاء جماهير الطبقات الوسطى في المدن أيضا” . المساهمة الرئيسية لديميتروف في خطابه كانت في طرح نقاط ضعف الفاشية: “الفاشية تعاني من تناقضات داخلية نابعة من طبيعتها التي تشكل انعكاسا للرأسمالية المحتضرة. على المدى البعيد تؤدي الفاشية إلى تفكك الرأسمالية“. حسب ديميتروف سيدخل النظام الفاشي في تناقض حاد مع قاعدته الجماهيرية، لأنه يدّعي انه يمثل كل شرائح المجتمع.

رغم كل ذلك من الخطأ التفكير بان الفاشية بعد انتصارها ستنهار بشكل تلقائي. فقط العمل الثوري الذي تقوده الطبقة العاملة من شأنه استغلال التناقضات الكامنة لا محالة في معسكر البرجوازية، بهدف زعزعة النظام الدكتاتوري الفاشي وإسقاطه.

في النقد الذاتي لسياسة الأحزاب الشيوعية تجاه الفاشية، قال ديميتروف انه لم يكن هناك اهتمام كاف بتربية الشبيبة، وبالتالي قامت الفاشية باستغلال ضعف الشباب للتغلغل في صفوفهم.

الحركة الشيوعية استهترت بخطر الفاشيين لأنها قدّرت انهم لن يتمكنوا من السيطرة على الحكم في الدول الديمقراطية البرجوازية الكلاسيكية.
الحرب الأهلية في إسبانيا

الدروس التي تم استخلاصها من انتصار الفاشية في ألمانيا طُبّقت في الحرب الأهلية في إسبانيا التي وقعت في السنوات 1936 – 1939. في تلك الفترة كانت الفاشية قد سيطرت في ألمانيا وإيطاليا دون قتال، أما في إسبانيا فقد استمر القتال لتحقيق نفس الهدف، ثلاث سنوات. فقد تجند للدفاع عن الجمهورية الإسبانية ضد جيش الجنرال فرانكو، زعيم الفاشية، 50 ألف متطوع من كل أنحاء العالم مدفوعين لتحقيق الشعار “الفاشية لن تمر“.

الدولة الوحيدة التي مدت انصار الجمهورية بالسلاح والأغذية والأدوية، كانت الاتحاد السوفييتي. في المقابل حارب 40 ألف جندي ألماني و 150ألف جندي إيطالي 140ألف جندي من المرتزقة المغاربة و20ألف جندي برتغالي إلى جانب الفاشيين. الولايات المتحدة أرسلت إلى الزعيم الفاشي فرانكو مئات آلاف الأطنان من الوقود خلال الحرب الأهلية.

الفظائع التي اقترفتها الطائرات الألمانية في المدينة الإسبانية غرنيكا، خُلّدت في اللوحة المعروفة للرسام بيكاسو، والتي تحولت إلى رمز للمعركة ضد الفاشية الهمجية. في نهاية الحرب الأهلية هُزمت الجمهورية، واعتبر ما حدث في إسبانيا امتحانا هاما لقوة ألمانيا الفاشية: لامبالاة الغرب تجاه الجرائم الفاشية في إسبانيا اعتبرت بالنسبة لهتلر ضوءً اخضر للتحرك، وفتحت أمامه الطريق للحرب العالمية الثانية.
الحرب العالمية الثانية وهزيمة الفاشية

سقطت أوروبا بيد الفاشية كالثمرة الناضجة. حكومة المحافظين في بريطانيا خشيت من الشيوعية اكثر من خوفها من طموحات التوسع الألمانية. سياسة السلم تجاه هتلر التي تبناها رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين، تكللت باتفاق ميونيخ عام 1938. في هذا الاتفاق منحت بريطانيا لهتلر الحق باحتلال تشيكوسلوفاكيا، في محاولة فاشلة لتحييد عداء هتلر لها. نتيجة لذلك، بقي الاتحاد السوفييتي معرضا لمخططات الحرب الألمانية.

عشية الغزو الألماني لبولندا، اجرى الاتحاد السوفييتي مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا في محاولة لمنع نشوب الحرب، ولكن المفاوضات فشلت بسبب رفض دول الغرب خوض حرب ضد ألمانيا النازية ورفضها السماح للقوات السوفييتية بالمرور من الأراضي البولندية لمواجهة هتلر. كانت هذه خلفية الاتفاق الذي وقعه ستالين مع هتلر في الفترة الأولى من الحرب، والمعروف باتفاق ريبنتروب مولوتوف ( الأول كان وزير الخارجية الألماني والثاني وزير الخارجية السوفييتي). عدا بريطانيا وبعض الدول المحايدة، احتل النازيون أوروبا كلها. هولندا سقطت خلال خمسة أيام، واستسلمت فرنسا بعد أسبوعين. الحركات الفاشية التي كانت قائمة في هذه الدول، وتمتعت بحق النشاط القانوني، لعبت دورا مهما في مساعدة القوات النازية على السيطرة على الأمور، وفرض نظام القمع والإرهاب والقضاء على المعارضين، وتشكيل أنظمة عميلة، مثل نظام فيشي في فرنسا ونظام انتونسكو في رومانيا وهورتي في المجر وكويزليغ في النرويج. القوة التي أوقفت تقدم الزحف النازي كانت الجيش الأحمر السوفييتي وحده. حكومات الغرب رفضت فتح الجبهة الثانية رغم مطالب السوفييت الملحّة. خلال ثلاث سنوات حارب السوفييت بمفردهم في مواجهة الوحش النازي المدعوم من كل حلفاء ألمانيا آنذاك. المساعدة التي قدمتها أمريكا للاتحاد السوفييتي في هذه الحرب، كانت رمزية وهزيلة: مقابل 624 طن من الوقود التي قدمتها أمريكا لقوات فرانكو الفاشية في عام واحد، أرسلت أمريكا للسوفييت خلال الحرب كلها 70 ألف طن. زد على ذلك، أن الولايات المتحدة دخلت الحرب فقط بعد الهجوم الياباني على مينائها بيرل هاربور. خوف أمريكا من تقدم الجيش الأحمر هو الذي دفعها لدخول أوروبا لمنع انتشار الفكر الماركسي.
العصر الشيوعي ودولة الرفاه

بعد الحرب العالمية الثانية توصلت دول الغرب الصناعية لاستخلاص مفاده ان الطريقة الأفضل لضمان ولاء الطبقة العاملة، هي منح الامتيازات المادية وتوفير الخدمات الحكومية للمواطنين. النمو الاقتصادي السريع الذي اعقب الحرب العالمية، وانتهاء عصر الاستعمار المباشر، مهّدا لبروز أنظمة اشتراكية ديمقراطية تبنت نموذج “دولة الرفاه“. في هذه الحقبة بدأ الفكر السياسي الشائع يصف الفاشية بانها انحراف عن النظام البرجوازي الصائب، أو خطأ تاريخي.
اليوم يتبين من جديد أن الحقيقة ليست كذلك، وان الموقف الشيوعي من الفاشية كان صحيحا. المزيد من المتابعين للنظام الرأسمالي وطبيعته العدوانية، يتساءلون ما اذا كانت دولة الرفاه مرحلة توقف أو استراحة دخلتها الطموحات البرجوازية تحت تهديد النظام الشيوعي وخوفا من انتشار نفوذه.

منذ مطلع الثمانينات، ومع بروز علامات الأزمة الاقتصادية برزت قوة اليمين في بريطانيا (تاتشير) وألمانيا (كوهل) والولايات المتحدة (ريغان). اليوم يسيطر على أغلبية دول الاتحاد الأوروبي حكومات يمينية، وفي بعض الدول تشارك أحزاب فاشية أو يمينية متطرفة في الائتلافات الحكومية.

في الانتخابات الأخيرة بفرنسا حظيت الجبهة الوطنية الفاشية بقيادة جان ماري لوبين بنسبة 11.23% من الأصوات في الجولة الأولى. زعيم التحالف الوطني الإيطالي جانفرانكو فيني الذي يدعو لانتهاج سياسة عدائية صارمة تجاه المهاجرين والعمال الأجانب، تعين نائبا لرئيس الوزراء في حكومة برلوسكوني. برلوسكوني ليس الدكتاتور الفاشي الإيطالي موسوليني، لكنه وافق على إشراك فيني وحزبه الذي يؤيد بشكل علني موسوليني، ويشارك في ائتلافه امبرتو بوسي زعيم العصبة الشمالية الفاشية.

في أوروبا كلها يتم اليوم سن قوانين هجرة شديدة تمنح للسلطات صلاحيات لطرد المهاجرين، وذلك بتأثير الأحزاب اليمينية المتطرفة. الأمانة العامة للاتحاد الأوروبي التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، اقترحت في ايار الماضي تشكيل قوة شرطة أوروبية متعددة القوميات، للحفاظ على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من الهجرة غير القانونية. بهذه الطريقة تتغلغل الفاشية للقارة الأوروبية من جديد.

المزايا الأساسية في الفاشية القديمة موجودة في الحركات اليمينية المتطرفة الحالية. وتتمحور أوجه الاختلاف في أن وقود الفاشية اليوم هو كراهية الأجنبي أو الغريب، بينما كان في العشرينات والثلاثينات، معاداة الشيوعية والماركسية. الكراهية لسكان المستعمرات تحولت اليوم إلى معاملة عنصرية بحق اللاجئين من المستعمرات الذين اجبروا على الرحيل إلى أوروبا بحثا عن عمل. هذه هي الجذور الاستعمارية للفاشية الجديدة.

هناك ادعاء بان المقارنة بين الفاشية القديمة والجديدة غير واردة، لان الفاشية ظهرت في مطلع القرن العشرين كرد فعل على الحرب العالمية الأولى وعلى الثورة البلشفية. لكن علينا أن نذكر أن انهيار الاتحاد السوفييتي لم يلغ التناقض الطبقي. الفجوات المخيفة بين الدول الصناعية المتطورة وبين العالم الثالث الفقير تهدد استقرار وامن العالم. الصراعات الداخلية بين الدول الكبرى الرأسمالية نفسها ستتعمق، نتيجة سعي كل واحدة منها على السيطرة على أجزاء اكبر من السوق الآخذة بالانكماش. ليس من المستبعد أن تكتسي الأنظمة الغربية نفسها نتيجة هذه الصراعات أنماطاً فاشية.

ما يزيد القلق من إمكانية تحقق هذا التصور، هي اللامبالاة التي تتسم بها المجتمعات الغربية إزاء ظهور اليمين المتطرف الجديد. بعد 55 عاما من الكارثة الكبيرة التي أصيبت بها الحضارة الأوروبية التي غرقت في حمام الدماء نتيجة النظام الفاشي، تبرز من جديد نفس الأصوات ونفس الشعارات. ولكن، يبدو ان البرجوازية لم تتعلم شيئا من عبر الماضي.

الطبقة العاملة التي تبحث عن قيادة جديدة في المعركة المصيرية مع الفاشية، لا يمكنها ان تجد ضالّتها في الأحزاب اليسارية التقليدية التي فقدت البوصلة. كما تعجز مؤسسات المجتمع المدني عن توفير الجواب الصائب لخطر الفاشية، بسبب فقدانها مقومات النضال والبرنامج. الاتحاد السوفييتي والحركة الشيوعية كانت القوة الوحيدة التي هزمت الفاشية في الأربعينات. وحدها الحركة التي تعتمد على هذه التجربة، وتتبنى الاستعداد الثوري لطرح البديل للنظام الرأسمالي، هي القادرة على التصدي لهذه الظاهرة الوحشية التي تنمو من جديد على تربة النظام الرأسمالي.

مصر الأنقلاب على مبادى الانقلاب

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704

——————————————————————————–

مصر الإنقلاب على مبادى الإنقلاب
تشهد مصر هذه الايام غليانا متزايدا، وذلك على خلفية قانون التظاهر، الذي جاء ليكرس سيطرة الإنقلاب وهدافه الضيقة، مما أدى بالشارع المصري إلى الخروج إلى الشوارع مجددا.

إن الإنقلاب في مصر لم يأت لتخليص المصريين من هيمنة الإخوان، الذين وصلوا إلى الحكم عن طريق الصندوق، الذي يؤمن به هؤلاء الذين يدعون الديمقراطية وهم في حقيقة الأمر لايمتّون إلى الديمقراطية بأي صلة، بل يمثلون الديكتاتورية المتعفنة القائمة على خدمة المصالح الضيقة (الخاصة).

إن السيسي والرئيس عدلي منصور، ومن دار في فلكهم من الوزارات والإعلاميين ومن اتبعهم في غيّهم، إنهم سوف يصلون بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه، وذلك من خلال ممارساتهم المتردية والعفنة في جميع المجالات دون استثناء.

إن الممارسات القمعية المتبعة من طرف الإنقلاب سوف تكون وبالاً عليه، إن لم يكن اليوم فغدا، وإن غدا لناظره لقريب، كما أن قتل وسجن أبناء مصر، أبناء البلد الواحد، لهي كبر دلالة على فشل هذا الإنقلاب، وعليه نطرح على الإنقلاب الأسئلة التالية.

ما هي الأسباب الموضوعية التي من أجلها سجن الطلبة الجامعيون؟!!!! ولماذا صدرت في حقهم أحكام قضائية ب 17 سنة؟!!! لماذا يمنع الإنقلاب طلبة الجامعة من حقهم في التظاهر؟ ولماذا قتل طالب الهندسة رحمه الله ظلما وعدوانا وجورا؟ولماذا تعتقل فتيات في عمر الزهور ولأتفه الأسباب (بلونات عليها إشارة رابعة)؟!!!! هل هذه البالونات محشوة بالمتفجرات tnt أم الهواء؟!!! هل أصبحت إشارة رابعة تمثل كابوسا في وجه الإنقلاب وإن لم يكن كذلك فلماذا هذه الحملة الشرسة ؟ لماذا يعاقب اللاعب أحمد عبد الظاهر الذي سجل هدفا لصالح بلاده(مصر) ورفع إشارة رابعة ؟ ومع العلم أن محمد أبو تريكة الذي لم يتسلم الميدالية من يد وزير الرياضة الإنقلابي الطاهر أبوزيد سوف يواجه أيضا مصيرا مجهول بهذا التصرف . لماذا الزج بالإخوان في السجون أليسوا مصريين ولهم من الماضي التاريخي يشهد على تواجدهم في الساحة السياسية المصرية من أمد ليس بالقريب ؟
إن الإنقلاب الذي جاء على أنقاض المظاهرات كما يقولون ،يناقض المبادئ التي يدّعي أنه جاء من أجلها، كما أن الإخوان وخلال حكمهم كانوا أرحم إلى حد الآن من حكم السيسي والأرڤوز عدلي منصور وذلك من عدة أوجه منها على سبيل المثال لا الحصر :

* إن الإخوان وخلال حكمهم المصر لم يمنعوا المظاهرات كما هو الحال اليوم مع الإنقلابيين، الذين انقلبوا على الشرعية القانونية المصرية التي يدعون ظلما وجورا أنهم حماتها، قبل أن ينقلبوا على مرسي وجماعة الإخوان بل أن الرئيس مرسي سمح بهذا الحق للجميع حتى تجرأ عليه رعاع القوم وسفلتهم، وصبحوا يسبّونه ويشتمونه، بل تعد الأمر بهم إلى الأمر إلى شتم عائلته، ورغم كل ذلك لم يواجههم بالرصاص كما فعل الإنقلاب مع الإسلاميين في رابعة والنهضة التي سوف تبقى وصمة عار في جبينهم في الدنيا، وعند الله تلتقي الخصوم.

* إن الإخوان على ما فيهم من الضعف والأخطاء لم يقوموا يوما بإغلاق القنوات الإعلامية المقرضة التي نالت من مرسي وجماعته،وتعدى بها الأمر أن وصفته بأبشع الأوصاف، مع العلم أنه كان بإمكانه القيام بذلك ولم يزج بأحد منهم في السجن كما فعل الإنقلاب في أول يوم مع القنوات المحسوبة على التيارات الإسلامية متبعا في ذلك سياسة تكميم الأفواه.

*أن الإخوان ومرسي على وجه التحديد فشل في أدائه ومن عدة جوانب، وإن الإنقلاب فشل في جميع المجالات فشلا ذريعا مما جعل الطبقة الشعبية التي كانت في الأمس تدافع عنه أصبحت اليوم في الشوارع تهتف بإسقاطه.

إن الإنقلاب أنقلب على مبادئه التى قال فيها كذبا وزورا وبهتانا أنه :”جاء من أجل الشعب المصري” على الرغم من أن هذا الإنقلاب يقتل ويسجن ويعذب الشعب المصري شيوخا وشبانا نساء وأطفالا على يديه صباحا ومساء، هذا بغض النظر عن الإخوان الذين يعتبرهم هذا النظام العميل الفاشل بالأرهابيين!!!!!!

نداء إلى كل الشرفاء في مصر، وبجميع أطيافهم الدينية والعرقية، إن البلاد تسير سيرا مسرعا ورهيبا نحو الهاوية ،وأن لم تداركوها فسوف تغرق في بحار المجهول، و يكون بعد ذلك الندم حيث لا ينفع الندم.

إن السيسي وحاشيته وخاصة منهم الرئيس الذي يسمى عدلي منصور الذي يعتبر عجينة طيّعة في يد السيسي يشكلها كيف يشاء وقت ما شاء قد أثبتت الأيام فشلهم الذريع وفي جميع المناحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية….الخ، لذلك أصبح الإنقلاب ينقلب على المبادئ التي قام عليها ودعا إليها منذ مايقارب5أشهر.

منقول***

اسرة البوربون

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

في سنة 1789 اندلعت الثورة الفرنسية ضد أسرة البوربون الملكية الحاكمة، فبعد قرون من الذل واستنزاف الشعب ونهب موارده اندلعت الثورة الشعبية الكبرى وأسقطت لويس السادس عشر آخر ملوك البوربون

وقطعت رأس ورأسه زوجته الأميرة النمساوية الجميلة ماري أنطوانيت تحت المقصلة، كانت شعارات الثورة الثلاثة الشهيرة هي: «الحرية والإخاء والمساواة»، كانت الأغلبية الكبرى من الطبقة الفقيرة من الفلاحين تتضور جوعاً بينما كانت طبقة النبلاء وكهنة الكنيسة تعيش في ترف خيالي، ومن أشهر علامات الانفصال بين الحاكم والمحكوم كانت كلمة ماري أنطوانيت الخالدة عندما سألت حرسها خلال مرور إحدى مظاهرات الجياع أمام قصرها عن سبب تظاهر الشعب.. فقال لها الحرس إن الشعب لا يجد خبزاً يأكله، فأجابت الملكة في براءة واستخفاف: «ولماذا لا يأكلون الجاتوه!!».
سارت الثورة الفرنسية في طريقها تقطع رؤوس أعدائها وتعد الجيوش القوية للدفاع عن أرض فرنسا التي تحالفت ضدها كل قوى الرجعية المحيطة بها بزعامة بريطانيا حتى لا تنتشر عدوى الثورة ويسطع نورها في البلاد المجاورة فتنهار عروش الرجعية فيها.
مضت الثورة الفرنسية في طريقها بنجاح الى أن أسقطها قدرها الملعون في يد مغامر عسكري يدعى نابليون بونابرت، فسرعان ما أشعل نابليون نار العظمة بين الفرنسيين وأقنعهم بتفويضه حاكماً مطلقاً ثم امبراطوراً ليقودهم إلى المجد وإلى اقامة امبراطورية، وبدلاً من أن يوجه نابليون جهده لاقامة مجتمع فرنسي قوي من الداخل ينعم أهله بالحرية والإخاء والمساواة التي قامت من أجلها الثورة، وجه نابليون كل جهده نحو تحقيق حلمه الامبراطوري وحشد كل موارد فرنسا وشبابها لتحقيق أطماعه في حروب عدوانية مكنته من تنصيب شقيقه ملكاً على اسبانيا بعد فتحها، وتنصيب ابنه ملكاً على روما بعد احتلالها، وكان طبيعياً أن تتحالف كل الدول المجاورة ضده، واستمرت الحروب الطاحنة التي استنزفت موارد فرنسا ودماء شبابها حتى انهار نابليون بعد هزيمته الساحقة أمام أعدائه في معركة ووترلو الشهيرة سنة 1814 ورحل الى المنفى.
كانت بقايا أسرة البوربون الحاكمة قد هربت من فرنسا بعد اعدام لويس السادس عشر وزوجته سنة 1793 وعاش الهاربون في المنفى في كنف العروش المتحالفة ضد نابليون، وبعد نهاية نابليون عاد المنفيون من أسرة البوربون تحت حماية رماح أعداء فرنسا ونصبوا أحد أمراء الاسرة ملكاً باسم لويس الثامن عشر.
وانتقم العائدون من الشعب الفرنسي انتقاماً رهيباً لتأديبه على الاشتراك في ثورة 1789 التي اطاحت بملكهم، وظلت فرنسا تحت ارهاب الحكم المطلق حتى أطاحت نهائياً بأسرة البوربون بعد ثورة 1830 التي قادها دوق أورليانز الذي أصبح ملكاً باسم لويس فيليب.
بعد مائة وواحد وثمانين عاماً من ثورة لويس فيليب قامت في مصر على الشاطئ الجنوبي من البحر المتوسط ثورة عارمة يوم 25 يناير سنة 2011 وكانت الثورة ضد مشروع أسرة بوربون جديدة ظلت تحكم مصر بالحديد والنار ثلاثين عاماً، ثم وضعت مشروع الأسرة الحاكمة بالتوريث الذي كاد أن ينجح، كان البوربون الجدد قد ورثوا السلطة المطلقة في مصر بعد ثلاثين عاما سابقة من حكم ديكتاتوري عسكري سحق كل مظاهر المعارضة، ونهب ثروات مصر بعد أن دمر نظمها التعليمية والاجتماعية والصحية، وأصبحت مصر عند مشارف القرن الحادي والعشرين تابعاً أميناً لسياسة الاستعمار الأمريكي في المنطقة وأداة في يد كلب الحراسة الاسرائيلي وكيل اعمال الاستعمار الامريكي بالمنطقة والذي صرح علناً بأنه كان يعتبر رأس أسرة البوربون الجديدة الذي خلعته الثورة المجيدة يوم 25 يناير سنة 2011 كنزاً استراتيجياً لاسرائيل.
انبهر العالم كله بالثورة المجيدة التي كانت سلمية، وأحاط كلاب الدكتاتورية المسعورة بمئات الألوف من الثوار المسالمين الذين نزلوا شوارع معظم مدن مصر، وقتلت الكلاب المسعورة المئات من الثوار وأصابت الآلاف من شباب الثورة الذين كانت تصوب نيرانها أساساً نحو عيونهم لحرمانهم من نعمة الإبصار، نجحت الثورة بعد ثمانية عشر يوماً وأسقطت رأس النظام، وتجمعت قوى الشباب الطاهر الذي أشعلها مع القوى السياسية القائمة على الساحة والتي كانت تضم كل الفرقاء من وطنيين مخلصين قاوموا الطغيان الحاكم قبل الثورة على قدر طاقتهم، ومن باحثين عن ادوار لعلهم يجدون من خلال الثورة ما لم يجدوه قبلها، ومن عملاء مندسين دفعتهم فلول النظام الساقط والتي كانت مازالت تسيطر على مرافق الدولة وسط صفوفهم لتخريب أي جهد يسير بالثورة نحو تحقيق أهدافها.
أحاط حلف الأشرار من الخارج تحت المظلة الامريكية وتسوقه اسرائيل وأنظمة الحكم المطلق المحيطة بمصر والمرعوبة من ثورة تعمل على اقامة ديمقراطية حقيقية بمصر تكون مثالاً يحتذى للدولة المجاورة، وتدفقت مئات الملايين من الدولارات والريالات على فلول النظام الذي سقط رأسه في مصر للقيام بثورة مضادة تجهض ثورة مصر الطاهرة وتعيد البوربون الجدد إلى عرش مصر.
التقت كل القوى الوطنية المنتسبين للثورة والدخيلة عليها بمقر حزب الوفد ووقعت ميثاقاً مكتوباً أمضته أكثر من ثلاثين هيئة وحزباً سياسياً تعاهدت فيه على تحقيق أهداف الثورة مهما كانت التضحيات، واتفقت على مبادئ حاكمة لفترة انتقالية يشترك الجميع خلالها في وضع مؤسسات الدولة الديمقراطية، ولكن المجلس العسكري القائم بالسلطة في مصر خلال الفترة الانتقالية نجح نجاحاً كاملاً في ضرب القوى السياسية المؤتلفة بعضها ببعض، واستقطب أكبرها حجماً وأكثر تنظيماً وهي جماعة الاخوان المسلمين وسلم لها لجنة تعديل بعض المواد الدستورية، وتوهمت الجماعة أنها الشريك المفضل لدى المجلس العسكري، وزاد استعلاؤها وثقتها بالنفس عندما اجريت الانتخابات البرلمانية وفازت فيها مع حليفها السلفي بالأغلبية الكبيرة، فازدادت عزلة عن باقي التيارات السياسية، كل ذلك والمجلس العسكري يمد لها في الحبل الذي ستشنق به نفسها في النهاية، وجاءت اللحظة الفارقة عندما حان موعد انشاء اللجنة التي ستضع الدستور الدائم والتي حاولت الجماعة السيطرة عليها، وهنا قلب لها المجلس العسكري ظهر المجن واكتشفت أنها لم تعد فتاه المدلل، ولكن بعد أن عزلت نفسها عن باقي القوى السياسية وأصبحت وحيدة.
هنا كشفت الثورة المضادة وجهها الحقيقي ودفعت في انتخابات الرئاسة بمرشح يجسد كل العداء لأهداف الثورة ويحمل على يديه دماء شهداء معركة الجمل الشهيرة في فبراير سنة 2011 عندما كان رئيساً لوزراء الرئيس المخلوع، ويزداد عدو الثورة جرأة وتحدياً لمشاعر الثورة فيعلن على الملأ أن مثله الأعلى هو الرئيس المخلوع، ويصرف الرجل على حملته الانتخابية ملايين عديدة تفوق أضعاف أضعاف ما يسمح به قانون الانتخاب، ولا يسأله أحد عن مصدر هذه الاموال الطائلة، وتنتهي الجولة الاولى لانتخابات الرئاسة بحصوله بعد مرشح الاخوان المسلمين على أعلى الاصوات فيحدد القانون جولة اعادة مقصورة عليهما، ويقف المصريون وكل الشرفاء من أنصار الثورة الطاهرة يشاهدون مأزقهم في حسرة، فإما أن ينتخبوا رئيساً تلطخت يداه بدماء الثوار وإما أن ينتخبوا رجلاً لم يف بوعده في أي اتفاق تعاهد عليه مع باقي القوى السياسية، نظن أن المخرج الوحيد المتفق مع الكرامة هو مقاطعة جولة الاعادة الانتخابية وتجمع كل القوى الشريفة المؤيدة للثورة للاتفاق على خطوات وضع دستور جديد.

قضية فلسطين

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

تعتبر القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من أهم القضايا الراهنة
المطروحة على الساحة الدولية.
– فما هي جذور القضية الفلسطينية؟
– وما هي تطورات الصراع العربي الإسرائيلي؟
І – توافقت الأطماع الإمبريالية والصهيونية للسيطرة على فلسطين:
1 ـ هدفت الصهيونية إلى تكوين وطن لليهود بفلسطين:
ظهرت الحركة الصهيونية بأوربا الشرقية أواخر القرن 19م، وسعت إلى إنشاء دولة يهودية بأرض فلسطين
وقد تبلورت أهدافها على يد “تيودور هرتزل” الذي كان وراء انعقاد مؤتمر بال بسويسرا الذي أكد أن اليهودية
ليست دين بل أيضا قومية، ودعا إلى جمع شتات اليهود.
رحبت بريطانيا بالأطماع الصهيونية لأنها تخدم مصالحها بقناة السويس، كما أنها كانت في حاجة لمساعدة
اليهود لها ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فقدمت لهم وعدا بتكوين دولتهم « وعد بلفور- 2 نونبر 1917»
كما أن عصبة الأمم بوضعها فلسطين تحت الانتداب البريطاني (24 يوليوز 1922) سهلت بداية سيطرة الصهاينة
عليها.
2 – سهلت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تحقيق أطماع الصهاينة بفلسطين:
عملت الإدارة البريطانية على السماح بهجرة اليهود إلى فلسطين، وأعطتهم عدة امتيازات اقتصادية مهمة، حيث
أسسوا “الوكالة اليهودية” للتهييء لإقامة دولتهم فبدؤوا في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وإقامة المدارس
والمستوطنات وتشكيل مليشيات صهيونية.
واجه الفلسطينيون هذه الأطماع بوسائل متعددة، كتقديم عرائض الاحتجاج وتنظيم إضرابات عامة و وكذلك القيام
بانتفاضات وثورات أهمها الثورة المسلحة لعز الدين القسام سنة 1935م، وكلها ووجهت بالقمع من طرف السلطات
البريطانية.
خلال الحرب العالمية الثانية انتقل ثقل الحركة الصهيونية من إنجلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فبدأ الرأي
العام الأمريكي بتوجيه من اللوبي الصهيوني يميل إلى التعاطف معها، فاتخذ الكونغرس قرارا يساند إنشاء وطن قومي
لليهود بفلسطين، كما أصدر سنة 1944 قرارا آخر يساند فيه الهجرة غير المحدودة وتأسيس الدولة اليهودية على
حساب الفلسطينيين خاصة مع تنامي المصالح البترولية الأمريكية بالشرق الأوسط.

ІІ– الصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية:
1 ـ ظهور الصراع العربي الإسرائيلي:
أصدرت هيئة الأمم المتحدة سنة 1947 قرارا يقضي بتقسيم فلسطين إلى جزء عربي وآخر يهودي، في حين تم
تدويل مدينة القدس، فحصل اليهود الذين لا يمثلون سوى 31% من السكان على 55% من الأراضي في حين خصص
الباقي للفلسطينيين الذين عارضوا خلق دولة يهودية فوق الأراضي العربية.
أدى الإعلان عن قيام دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1947 إلى اندلاع مجموعة من المواجهات مع الفلسطينيين
تطورت إلى حروب مع الدول العربية التي انهزمت في حربي 1948 و 1967 حيث وسعت إسرائيل حدودها على حساب
الدول المجاورة، كما أنها شاركت في العدوان الثلاثي ضد مصر سنة 1956، في حين أن حرب أكتوبر 1973 أظهرت
الإمكانيات الهائلة لقوة عربية موحدة.
2 ـ تطورات القضية الفلسطينية:
أنشأ الفلسطينيون منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964 التي أصبحت سنة 1974 الممثل الشرعي والوحيد
للشعب الفلسطيني، كما أن الأمم المتحدة طالبت بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
تبين لإسرائيل بعد حرب أكتوبر لسنة 1973 أن القوة العسكرية لا تكفي لفرض الأمر الواقع، فدخلت في مفاوضات
مع الدول العربية انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر سنة 1978 ومعاهدة سلام مع الأردن سنة 1994.
أطلق الفلسطينيون سنة 1978 انتفاضة أطفال الحجارة التي أرغمت إسرائيل على الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين
أسفرت عن عقد عدة مؤتمرات وتوقيع اتفاقيات (مدريد 1991– غزة أريحا أولا 1993– اتفاقية أوسلو الثانية 1995..)
إلا أن التعنت الإسرائيلي دفع الفلسطينيين إلى إطلاق الانتفاضة المسلحة ابتداء من أكتوبر سنة 2000

الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

تعريف الحرب الباردة:

هي ذلك الصراع الأيديولوجي بين المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي بزعامة والولايات المتحدة الأمريكية’,ظهر هذا الصراع بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .

وهي كذلك كل صراع لا يصل إلى حد استعمال السلاح يهيئ له المعسكرين كل أساليب الضغط بغية الحصول على مكاسب مادية أو معنوية .

2*أسباب ظهورها:

من بين الأسباب التي أدت إلى ظهور الحرب الباردة ما يلي:

1-الاختلاف الأيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية.

2-زوال التحالف الذي جمع بين الاتحاد السوفيتي والدول الغربية.

3-اختلاف مصطلح الحرية والديمقراطية لدى المعسكرين.

4-انتصار الشيوعية وانتشارها خارج الاتحاد السوفيتي.

5-ظهور أحزاب شيوعية نشطة في الكثير من دول أوروبا.

6-تصادم مصالح المعسكرين في كثير من القضايا.

7-ظهور التسابق نحو التسلح وتطوره.

8- شدة العداء الذي يكنه ستألين للرأسمالية.

9-العداء الشديد الذي يكنه هاري ترومان للشيوعية.

10-تصدي الولايات المتحدة للمد الشيوعي بكل قوة.

11-استمرار الصراع الطبقي في بقية دول العالم.

وسائلها:

من بين الوسائل التي سخرها المعسكرين لخدمة هذه الحرب مايلي:

1 * المساعدات الاقتصادية والعسكرية:

1 *- مبدأ ترومان:12/03/1947 منح مساعدات مالية لكل من اليونان وتركيا بهدف مساعدتها على مواجهة المد الشيوعي السوفيتي.

2*-مشروع مارشال:05/06/1947 قدم هذا المشروع مساعدات مالية لكل الدول التي تضررت من الحرب العالمية الثانية وقد استفادت منه 18 دولة.

3*- مبدأ ايزنهاور:05/01/1957 هو عبارة عن مساعدات عسكرية ومالية قدمتها الولايات المتحدة لدول الشرق الأوسط بهدف قدرتها على مواجهة المد الشيوعي.

4*-مبدأ جدانوف:22/09/1947 جاء كرد فعل على مبدأ ترومان ومشروع مارشال من قبل الاتحاد السوفيتي وهو عبارة عن تدعيمه للأحزاب الشيوعية والحركات العمالية في مختلف أرجاء العالم ويرى صاحبه أن العلم مقسم إلى قسمين هما:

*معسكر إمبريالي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية

*معسكر السلم والديمقراطية ويتزعمه الاتحاد السوفيتي.

الأحلاف العسكرية: أقيمت الأحلاف كوسيلة من وسائل الحرب ومن بينها ما يلي:

1*الحلف الأطلسي(الناتو): 04/04/1949مقره في بر وكسل من بين أهدافه:

1*-الحفاظ على السلم والآمن في شمال الأطلسي.

2*-الدفاع عن كل دولة عضوا فيه.

3*-الدفاع عن المصالح المشتركة للدول الأعضاء في الحلف.

4*-التصدي للزحف الشيوعي( هدف سري).

5*-الهيمنة الأمريكية على القارة الأوربية ومستعمراتها( هدف سري

الجانب السياسي في الحضارة الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: علي المسفر336

جاء الإسلام رحمة للعالمين، وجاءت تعاليم الإسلام لتضمن سلامة المجتمع البشري من التفكك والضعف والانحلال، ولتضمن سعادته في الدنيا والآخرة، ولقد تمسك بها الصحابة -رضي الله عنهم- فخضعت لهم الدنيا، وأسسوا للإسلام دولة واسعة الحضارة، قوية البناء، محبة للعلوم، والتاريخ خير شاهد على ذلك. لقد وضع الإسلام نظامًا لم يكن معروفًا في أي مجتمع من المجتمعات، ولم يكن هذا النظام تطورًا طبيعيًّا أو غير طبيعى لأي نظام سابق عليه.
إن نظام الحكم الإسلامي له أسسه وقوانينه الواضحة المستمدة من القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولأهمية الحكم في الإسلام فقد اهتم الإسلام ببيان ما على الحاكم والمحكوم، فحذر الحاكم من اتباع الهوى وشهوات النفس، قال تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26]. وقال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49].
وحذر الله -سبحانه- المحكوم من العصيان دون سبب مقبول شرعًا، قال تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].
وحرص الإسلام على أن يسود العدل بين جميع الناس، وحذر من الظلم وعواقبه، حتى مع غير المسلمين، قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا} [النساء: 58]. وقال رسول الله (: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم].

خصائص النظام السياسي في الإسلام:
1- نظام عالمي:
النظام السياسي الإسلامي نظام عالمي، استمد عالميته من عالمية الإسلام ذاته، ومن صلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان، فجعل للعلماء القادرين على الاستنتاج واستخراج الأحكام الحقَّ في الاجتهاد في تفصيل الأحكام وتوضيحها بالشكل الذي يحقق أهداف الإسلام، ويدور في إطار أحكام الإسلام العامة، وقد جاءت أحكام الإسلام في أسلوبين:
الأول: أحكام تفصيلية محددة، تبين حكمها نصوص من القرآن واضحة الدلالة، لا خلاف في معناها، وأحاديث صحيحة من السنة وطرق أدائها، وهذه التعاليم لا
مجال للاجتهاد فيها بالزيادة أو النقصان مثل بعض أحكام الصلاة والزكاة والحج والمواريث وغيرها.
والثانى: أحكام جاءت من خلال الآيات التي يُختلف في تفسيرها، والأحاديث التي لم تثبت صحتها، أو ثبتت صحتها ولم يتفق العلماء فيها على معنى واحد، أو عبارة عن قواعد عامة في مجال المعاملات، وهذه من حق العلماء القادرين على الاجتهاد أن يبدوا الرأي فيها، بما يحقق مصالح المجتمع الإسلامي في زمن معين أو وضع معين، مع المحافظة على روح الشريعة، وتحقيق مقاصدها التي جاءت لمصلحة الناس.
2- المشاركة بين الفرد والمجتمع:
العلاقة بين الفرد والمجتمع في النظام الإسلامي علاقة مشاركة، فالإسلام لا يعترف بالفلسفات والمذاهب التي تجعل الفرد والمجتمع في صراع، وبعض هذه المذاهب يفضل جانب الفرد على المجتمع مثل الرأسمالية، وبعضها الآخر يفضل جانب المجتمع على جانب الفرد كما صنعت الشيوعية، أما الإسلام فهو يوازن بين الفرد والمجتمع، فهو يعترف بالمسئولية الفردية، أي مسئولية كل فرد عن أفعاله، قال تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخري. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 38-39]، ويشجعه على أن يتفاعل مع المجتمع، ويؤدي ما عليه تجاهه، من خير يحمله إليه، وشر يدفعه عنه، فالفرد عليه تبعات تجاه نفسه، وتجاه مجتمعه، ملزم بأدائها.
وينظم الإسلام ذلك من خلال مبدأ المسئولية الاجتماعية، وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تعرض الرسول ( لتوضيح هذه المسئولية الجماعية من خلال المثل الذي ضربه في حديثه: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا) [البخاري].
وعلاقة الفرد بالحكومة، علاقة تعاون، فقد أعطى الإسلام الفرد حقوقه الأساسية، وألزم الحكومة باتباع القانون الرباني، وحمى الفرد من تدخل الحكومة في شئونه دون مبرر، قال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26].
وربط الإسلام الفرد المسلم بضوابط أخلاقية، وفرض عليه طاعة الحكومة المسلمة التي تطبق شرع الله، وطلب منه التعاون معها والتضحية بالنفس والمال في سبيل حمايتها، قال (: (اسمعوا وأطيعوا وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي) [البخاري].
3- الحكومة الإسلامية نابعة من المجتمع الإسلامي:
فالإسلام لا يعترف بهيئة من خارج المجتمع الإسلامي تحكم الأمة عن طريق الاستيلاء على السلطة بالقوة وحكم الشعوب بالتسلط والقهر، قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59].
فقوله تعالى: (منكم) يحدد نوعية الحاكم والحكومة، وهي أنها حكومة إسلامية منا، وليست من غير المسلمين، قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} [النساء: 141].
4 – التأثير المتبادل بين التعاليم والمبادئ:
نظم الحضارة الإسلامية، الخلقي منها والاقتصادي والسياسي، كل منها يؤثر في الآخر ويتأثر به، فمثلاً بدون التعاليم والمبادئ الخلقية لا يؤدى النظام الاقتصادي دوره المنشود، ويصعب الوصول إلى ما يدعو إليه من تعاون وتكافل بين الناس، كما يسهل تسرب الفساد إلى الأجهزة السياسية وغيرها.
5 – تميز نظام الحكم الإسلامي عن النظم الغربـية:
فالنظم الغربية، تقوم على أساس الخضوع لحكم الأغلبية المطلقة -صالحة كانت أم فاسدة- فهي التي تشرع وتضع القوانين، وهي التي تحكم، أما في النظام الإسلامي، فالحاكم الحقيقي هو الله سبحانه، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} [يوسف: 40].
وسلطة الشعب المسلم والحكومة الإسلامية محدودة بالعمل تبعًا لأوامر الله، عن رضا واطمئنان وثقة وحب ورغبة.
خصائص الدولة الإسلامية
والدولة الإسلامية تتميز بعدة خصائص منها:
1- السير وفق قانون واضح المعالم:
القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله (، هما أساس الدستور الإسلامي، وقد يدخل في هذا الدستور من القواعد العامة أشياء غير منصوص عليها في الكتاب ولا في السنة ومع ذلك يمكن إدخالها تحت قاعدة كلية من الكتاب والسنة.
إن كل مُشَرِّع يضع القوانين التي تحمى مصالحه وتحقق أهدافه، أما في الإسلام فإن سلطة التشريع حق لله وحده، وهو لا يحابي أحدًا ولا يظلم أحدًا، ومن ثم فإن التشريع الإسلامي يتصف بالعدل، ويكره الهوى، ويتسم بالشمول.
وعلى الإنسان أن ينفذ أوامر الله سبحانه، ويحكِّم كتاب الله وسنة رسوله فيما يقع بين الناس من خلاف، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بنهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65].
وغاية إقامة الدولة الإسلامية تنفيذ أوامر الله، وتحكيم شرعه بين الناس، ويتضح ذلك من تعريف العلماء لمنصب الخلافة أو الحكم، حيث يقولون: إن الخلافة نيابة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، أي أن الحاكم المسلم أو الخليفة يقوم بمهمته نائبًا عن رسول الله ( في تبليغ أوامر الله، والعمل بها، وإلزام الناس بالعمل بها، فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا.
2- التقوى هي أساس التفاضل بين المسلمين:
التقوى والعمل الصالح والخلق الحسن أساس التفاضل بين أبناء المجتمع المسلم، وليس السلطان أو الجاه أو المركز الاجتماعي، قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]. وقال (: (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح) [أحمد].
3- الوفاء بالعهود الداخلية والخارجية:
وهذا من الخصائص اللازمة والضرورية للدولة الإسلامية، لإقرار الأمن وتحقيق السلام والاستقرار، قال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إنَّ الله يعلم ما تفعلون) [النحل: 91].
وهذا فرض ومنهج حياة لا تجوز مخالفته، قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) [الإسراء: 34]. وذلك لنشر السلام في كل أنحاء الديار الإسلامية، لقوله (: (أفشوا السلام بينكم) [مسلم]، ولا فرق في ذلك بين مسلم وذِمِّي من رعايا الدولة الإسلامية، لقوله (: (إن الله جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانًا لأهل ذمتنا) [البيهقي].
وفي العلاقات الخارجية فالدولة الإسلامية تدعو إلى السلام، ما لم تُنْتهك حرمات الله أو يُعتدى على أرض المسلمين، قال تعالى:{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وتظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [الممتحنة: 8-9].
أسس وقواعد الحكم في الحضارة الإسلامية
1- حق الأمة في اختيار الحاكم وتقويمه:
فالأمة صاحبة الحق في اختيار الحاكم ومبايعته، وفي الإشراف على سياسته وتصرفاته، ولها حق تقويمه إذا ابتعد عن طريق الصواب، وكل مسلم بالغ عاقل من حقه أن يشترك في بيعة الحاكم، وما يلزم في اختيار الحاكم هو اختيار أغلبية الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد وهم مجلس الشورى.
وليس من الضرورى أن يكون هناك إجماع على شخص رئيس الدولة الإسلامية، فمن المعروف تاريخيًّا أن المسلمين جميعًا لم يجمعوا على اختيار حاكم، فالذين بايعوا الخلفاء الراشدين هم أهل المدينة، وبعض المسلمين من أهل مكة.
ويُعزل الحاكم إذا ثبت عجزه وفساده، ولكن بعد أن يبذل له المخلصون من أبناء الأمة وعلمائها النصح بكل الطرق والوسائل التي ترده إلى الحق، فإن استجاب ورجع إلى الحق فلا ينبغي عزله، إلا إذا لم يستمع لنصح الناصحين وإخلاص المخلصين، وتعذر تعذرًا شديدًا إصلاح حاله، وظهر استخفافه بمصالح المسلمين، وعدم اهتمامه بما يحفظ على المسلمين حقوقهم وعزتهم وكرامتهم. وذلك بشرط القدرة على عزله دون حدوث فتنة تؤدي إلى ضرر يفوق الضرر من بقائه، فإن تأكد العجز عن عزله دون فتن مهلكة، فالصبر على ظلمه أولى.
2- الشورى:
فالشورى ركن أساسي من أركان الحكم الإسلامي، قال سبحانه: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159]، وقال أيضًا: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38]، وكان ( يستشير أصحابه كثيرًا. وكذلك كان الخلفاء
الراشدون -رضي الله عنهم- من بعده يستشيرون أهل العلم والخبرة في كل الأمور، كاختيار القواد، وتسيير الجيوش، وتوزيع الغنائم، كما كانوا يرجعون إلى الفقهاء في المسائل التي لا يجدون لها حكمًا ظاهرًا في الكتاب والسنة.
وقد كون أبوبكر -رضي الله عنه- مجلس شورى يعرض عليه أي مسألة ليس فيها نص قرآني أو نبوي صريح، وكان عمر -رضي الله عنه- يمنع كبار الصحابة من الخروج من المدينة حتى يستشيرهم عند الحاجة.
وهذه الشورى لا تكون في أمر فيه نص صريح الدلالة من كتاب الله أو سنة صحيحة، فهذه الأمور لا دخل للشورى فيها، فرسول الله كان يلتزم الشورى، ولكن في الأمور التي ليس فيها نص من كتاب الله، ولم ينزل الوحي يبين للرسول ( ما يفعله فيما وقع من المسائل، وتتحقق الشورى في مظهرين:
الأول: اختيار الحاكم المسلم القادر على القيام بالمسئولية، ومبايعته على العمل بكتاب الله وسنة رسوله (، فإن تمت البيعة كان له السمع والطاعة دون ضغط أو إكراه.
الثانى: عدم استبداد الحاكم بالسلطة، فمن حق كل مسلم أن يبدي رأيه بكل حرية، وبكل قوة في كل أمر من أمور الدولة، ومن واجب الحاكم أن يستمع إليه، ويستضىء برأيه إن كان فيه الصواب، هذا وإن كان لكل فرد أن يعبر عن رأيه فإنه لا يجب استشارة العوام في مهام الأمور، لأنهم لا يستطيعون تقدير الأمور تقديرًا صحيحًا، وإنما يستشار أهل الحل والعقد والحكمة فيمن توفرت فيهم شروط من يستشار، مثل العلم، والتقوى، والورع، وحسن التدبير، والتفكير.
وأهل الحل والعقد: هم جماعة من الأمراء والحكام -والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء في كل المصالح، الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة.
وقد ركز الإسلام على الشورى في نظام الحكم؛ لما لها من آثار طيبة على حياة الفرد والمجتمع، ومن هذه الآثار:
– أنها تتفق مع ما قرره الإسلام من احترام للفرد والاعتراف بشخصيته في إطار مصلحة الجماعة.
– أنها طريق مضمونة للوصول إلى أصح وأصوب الآراء في موضوع ما من الموضوعات التي تدخل في نطاق الشورى، وبالشورى يحترم الحاكم مشاعر المحكومين وحقوقهم؛ فهم شركاء في الحكم.
-تحفظ حقوق الشعب، وتصحح مسار الحكام، وتضمن استقامتهم وحسن تدبيرهم لأمور الدولة.
وبعد، فهذه هي الشورى الإسلامية، وهي الشورى الحقيقية التي تقوم على الحرية في إبداء الرأي، دون خوف أو إكراه.
3- العدل:
أمر الإسلام بالعدل، وجعله غاية الحكم الإسلامي وهدفه، والعدل هو: إعطاء كل ذي حق حقه كاملاً غير منقوص. وهذا العدل مسئولية الحاكم، وواجب من الواجبات المفروضة عليه، والأمة لها الحق في أن تحاسب الحاكم إذا ظلم أحدًا. ويشمل العدل كل الحقوق المتعلقة بالأرواح والأعراض والحريات والأموال، للمسلم وغير المسلم.
وتحدثت كثير من الآيات في القرآن عن العدل، وحذرت من الظلم وعواقبه، قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم الله لعلكم تذكرون} [النحل: 90]، وقال رسول الله (: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم].
ومن العدل أن يكون الناس أمام القانون سواء، فلا فرق بين شريف ووضيع، ولا غني وفقير، فالعدل يخضع له الجميع، وبذلك يكون العدل هو أساس استمرار الدول والحفاظ عليها، يقول ابن تيمية: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.
ومن أجل أن يتحقق العدل فلابد له من قوة تحميه، ولا بد أن يكون حاكمًا لا خاضعًا، ولذلك نجد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يحرص على جعل القضاء الذي يقيم العدل مستقلاً عن كل سلطة، حتى عن سلطة الحاكم، وصار ذلك مبدأ من مبادئ الحكم الإسلامي، فعندما تولى عمر الخلافة، واتسعت رقعة الدولة الإسلامية، عين لكل إقليم قاضيًا مستقلاً، ونظم السلطة القضائية وميزها
عن غيرها.
إن العدل يشعر المواطن بالأمن على ماله وعرضه وسائر حقوقه، ففي ظل العدل تختفي الجريمة، وينصرف كل إنسان إلى عمله، ويسهم في بناء مجتمعه وأمته، وبالعدل يجنى الإنسان ثمرة عمله وتعبه، وينطلق في ميادين التنافس الشريف في ميادين
الخير، وبالعدل تتم المساواة، ويتفاضل الناس بحسب قدراتهم وجهدهم. إن الإسلام سبق كل الذين دَعَوْا إلى العدل، وأرسى دعائمه، وقد طبق العدل أروع تطبيق في حياة المسلمين.
4- طاعة الحاكم:
طاعة الحاكم هي إحدى قواعد الحكم الإسلامي، وذلك ما دام الحاكم منفذًا لحدود الله عز وجل، وما لم يأمر بمعصية، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59].
وعلى المسلم أن يسمع ويطيع للحاكم، فيما أحب وكره، إلا أن يأمر بمعصية، فإن أمر الحاكم بمعصية فلا طاعة له، قال (: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [ابن ماجه].
5- الحرية:
لقد احترم الإسلام الحرية الفردية، فلم يكره أحدًا على أن يعتنق فلسفة معينة، ولم يُرغمه على أن يعيش حياته وفق نظرية محددة، بل إن لكل فرد في الدولة الإسلامية حريته الكاملة في أن يفكر وأن يختار أسلوب حياته، وأن يعبر عن رأيه بشرط ألاَّ يَحُدَّ من حرية الآخرين.
وفي مجال العقيدة الدينية، فقد أعطى الإسلام لأفراد الدولة الإسلامية الحرية في اعتناق أية عقيدة، فمن حق أهل الكتاب الخاضعين للدولة الإسلامية أن يمارسوا شعائرهم دون أن يمنعهم من ذلك أحد، قال تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256]، وقال سبحانه: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99]. وهذه هي كلمة عمر الخالدة التي قالها لعمرو بن العاص عندما تسابق ابنه مع أحد المصريين القبط فسبقه المصري، فضربه ابن عمرو بن العاص.
فاشتكى هذا الشاب لأمير المؤمنين عمر، فاستدعى عمرًا وابنه، وأمر هذا الغلام أن يضرب ابن عمرو بن العاص أمام أبيه، وقال له: اضرب ابن الأكرمين. وقال لعمرو: متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، وقد قرر الإسلام حريات أخرى كثيرة، مثل الحرية المدنية؛ وهي حرية الشخص في عقد العقود، وتحمل الالتزامات، وقد أقرها الإسلام لكل إنسان ما عدا الصبى والمجنون، ومن هذه الحريات؛ الحرية السياسية، وحرية التفكير، والحرية في الإسلام مشروطة بعدم التعدي على مبادئ الإسلام وعدم التعدي على حرية الآخرين.
صفات الحاكم المسلم
لقد شهدت الحضارة الإسلامية حكامًا عظامًا، أعظمهم رسول الله (، وهو القدوة في كل شيء، قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [الأحزاب: 21].
وقد رأت الدنيا أجيالاً متتالية من الحكام المسلمين ممن اتبعوا آثار رسول الله (، وتربوا على سنته وما كان لهم في الأرض نظير، ولِمَ لا، وقد تعلموا ما قال الرسول (: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالإمام الأعظم الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته) [متفق عليه]. وقد اتضح لهم أن مسئولية الحاكم عظيمة القدر؛ لأنها تتعلق بشئون الدين والدنيا، فلابد أن يكون أهلا لها بما يتوفر فيه من صفات تجعله ينهض بأعباء المسئولية على خير وجه.
ومن أهم هذه الصفات:
-اعتقاده أن السلطة تكليف وليست تشريفًا، فقد اختاره الشعب وبايعه بالرئاسة لكفاءته، وبايعه على السمع والطاعة، وجعلوه وكيلاً عنهم في حماية أمور الدين وتدبير شئون الحياة، ومن حق الشعب أن يراقبه ويحاسبه، أو يعزله إذا انحرف من خلال أهل العقد والحل. وعلى الحاكم المسلم أن يعلم أنها أمانة، وهي يوم القيامة خزي وندامة، إذا لم يؤدِّ حقها، فقد قال أبو ذر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، ألا تستعملني (تولني إمارة)؟ فقال رسول الله (: (يا أبا ذر، إنك ضعيف إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها) [مسلم].
-أن يكون ذكيًّا فطنًا عالمًا بأحكام الدين وقواعده العامة، وبذلك يستطيع تمييز الحلال من الحرام، فهو الأمين على مصالح الأمة والراعي لها، كما ينبغى له أن يكون على أعظم معرفة بأمور الدنيا، مثل الحرب والبيع والشراء، وعقد المعاهدات وغير ذلك.
-أن يتصف بالصفات الحسنة، كالأمانة والعفة والكرم، وأن يبتعد عن كبائر الذنوب وصغائرها.
-أن يلتزم مبدأ الشورى في تدبير أمور الأمة في الأشياء التي ليس فيها نص من القرآن أو السنة، فيستشير أهل الرأي والخبرة ليستفيد من عقولهم، وليستنير بحسن تدبيرهم.
-وينبغي أن يكون سليم الحواس والأعضاء من نقص يمنع القيام بأعباء الحكم، فلا يكون له أمراض كالجنون والصمم والخرس، وفَقْد بعض الأعضاء، مثل اليدين والقدمين، وكل هذا مما يؤثر على عمله وقيامه به خير قيام، وهكذا ندرك أن الإسلام أعطى مكانة عظيمة للسياسة والحكم لما لهما من أهمية ونفع في تسيير أمور الحياة.

علم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: علي المسفر336

يعتبر علم العلاقات الدولية، علم جديد نسبياً فهو لم يظهر بشكل دراسي مستقل إلا في بدايات القرن العشرين، ويمكن إجمال تعريفاته -على اختلافها وتنوعها – بأنه ذلك “العلم الذي يعني بالدراسة العلمية المنهجية لتفاعلات الوحدات السياسية في علاقاتها مع بعضها في النظام العالمي”.
مراحل تطور دراسة العلاقات الدولية:
المرحلة الأولى:
دراسة التاريخ الدبلوماسي: بدأت قبل الحرب العالمية الأولى واستمرت بعدها، وتقوم على تحليل التاريخ الدبلوماسي بشكل يقارب دراسة التاريخ.
المرحلة الثانية: دراسة الأحداث الجارية: نشأت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، كردة فعل على دراسة التاريخ الدبلوماسي، كما توسعت في تحليل وشرح الأبعاد والمعاني للأحداث الجارية.
المرحلة الثالثة: دراسة القانون الدولي والمنظمات الدولية: ظهرت كردة فعل على الحرب العالمية الأولى وعرفت بتيار “المثالية”.
المرحلة الرابعة: دراسة السياسية الدولية: بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وسميت بالمدرسة الواقعية.
المرحلة الخامسة: مدرسة السلوكية: نشأت في منتصف الخمسينيات، ضمن انتقاد غياب البحث العلمي في المدارس الأخرى، واستفادت بشكل كبير من ميادين العلم الجديدة الأخرى.
المرحلة السادسة: مدرسة ما بعد السلوكية: نشأت في أواخر الستينيات كردة فعل على المدرسة السلوكية.
المرحلة السابعة: مدرسة الواقعية الجديدة: نشأت في أواخر السبعينيات كتطور وانفتاح أكثر من الواقعية القديمة.
الحوارات في دراسة العلاقات الدولية:
عبارة عن أربع حوارات أساسية قامت بين العلماء في هذا الحقل، حول تخصص أو شمولية العلاقات الدولية، بين المثالية والواقعية،بين أخصائيي العلاقات الدولية والأخصائيين الإقليميين، وأخيراً بين المدرسة التقليدية الواقعية وبين المدرسة السلوكية العلمية.
النظرية في العلاقات الدولية:
وتشترك مع العلوم الاجتماعية العامة كثيرا، يمكن استنتاج أبرزها بـاعتبارها :
نظام استنتاجي، مجموعة من الفرضيات حول سلوك السياسية ثم التوصل اليها بالاستقراء، مجموعة من البيانات حول السلوكية العقلانية مبنية على حوافز مهيمنة، مجموعة من القيم وقواعد السلوك، مجموعة من الاقتراحات العملية للساسة.
كما يقدم “ستانلي هوفمان” تصنيفا للنظريات من خلال :
1/ النظرية الفلسفية والنظرية التجريبية
2/ النظرية العامة والموسطة والجزئية
3 / النظرية الإستنتاجية والنظرية الاستقرائية.
الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية وتأثيراته
لقد شهدت فترة الاربعينات في القرن العشرين تحولات عديدة ، وكان ابرزها ظهور الاتجاة الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي، بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، والذي قد استند قبل تلك الفترة على دراسات عديدة قامت على ما يجب ان يكون عليه المجتمع الدولي ضمن نظرة افضل دون ان تاخذ بالامر الواقع كاساس لها، وتجاهلها للتاريخ، لقد نظر الاتجاة المثالي للسلوك الدولي كوحدة اساسية للتحليل وتجاهله لمبدا القوة وتوازن القوة، ورفضه للمعاهدات السرية بين الحلفاء، والتقسيم المجحف للعالم بعد الحرب العالمية الثانية، وتركيزه على دور الدول في إدارة الشؤون الدولية، ودور الرأي العالم في تحقيق السلام العالمي، لكننا نجد أن الحرب العالمية الثانية وما تبعها في فترة أدت الى تحويل التفكير الدولي من المثالية الى العقلانية، أي في القانون والتنظيم، الى عنصر القوة في العلاقات الدولية، فركزت على ضرورة الاخذ بالدروس المستفادة في التاريخ لتدعيم وجهة نظرهم وعدم اعطاء دور بارز للرأي العام لعدم قدرته على تحقيق السلام العالمي، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى عشرين سنة، ثم أخذت تتطور في عقد التسعينات من القرن العشرين وبداية مطلع القرن الواحد والعشرون بظور تيار الواقعيون الجدد.
حيث نجد ان النظرية الواقعية تستمد مادتها الخام في التاريخ من اجل الوصول الى تعميم عام للسلوك الدولي، وترى بهذا الجانب ان الراي العام يتغير بشكل سريع لذلك لابد لصانع القرار عدم الاخذ به، وترى بان الدولة القومية وحدة التحليل الاساسية كما يرفض الواقعيون فكرة وجود تناسق في المصالح بين الدول، بل يرون بتضارب مصالحها الى حد الوصول الى احتمالية حدوث حرب، كما يعطون دور كبير لامكانيات الدولة المتوفرة في تحديد نتيجة الصراع الدولي، والتأثير بالدول الاخرى، كما يرى الواقعيون بان القوة ليست مقتصرة فقط على الجانب العسكري، بل هناك جوانب اخرى كالاقتصادية والديمقراطية والايدولوجية وغيرها…، ومع ذلك فان الواقعيون لا يغفلوا ضرورة تحقيق السلام العالمي ولو باللجوء الى القوة كأساس لذلك، وان كنا نرى في هذا الامر نوع في التنافض كعوامل ثابتة في تشكيل السلوك الدولي وهي كما يلي :
اولا :يرى الواقعيون بان الطبيعية الإنسانية تتصف بالجمود ومن الصعب تغيرها كما انها ترى الانسان بتسم بالشرور والخطيئة.
ثانيا :يرى الواقعيون بان موقع الدولة الجغرافي يؤثر في امكانياتها وتوجهاتها في السياسة الخارجية، فموقع الدولة قد يجعلها عرضه للتهديد الخارجي، او قد يؤهلها لاحتلال موقع استراتيجي وسهولة الوصول الى الطرق المائية، كذلك تاثير طبيعة حدود الدولة في سياستها الخارجية، وما يصاحب ذلك من تأثير الموقع نفسه على المناخ، وبالتالي على إمكانيات الدولة الزراعية الذي ينعكس بدوره على قدرة الدولة على مجابهة الدولة الاخرى.
ثالثا :يرى الواقعيون بضرورة فصل الأخلاق عن السياسة، على أن لا يأخذ القائد السياسي في اتخاذ القرارات الجوانب الأخلاقية، كما يعيرها المثاليون اهتماما كبيرا.
رابعا :يرى الواقعيون بضرورة الاهتمام بتوازن القوى كوسيلة أساسية في تحقيق السلام العالمي، ذلك بتساوي الدولة بالقوة والذي يمنع حدوث هيمنة من قبل دولة داخل النظام الدولي.
خامسا :يرى الواقعيون بعدم القدرة على تطبيق المبادئ المعنوية أو الأخلاقية على السلوك الدولي، وإنما يعتمد ذلك على قدرة القائد السياسي على تحقيق سياسته الخارجية دون تعريض دولته للخطر.
سادسا: اما القوة عند الواقعيين- يعتبرونها كمحدد رئيسي في العلاقات الدولية، او السلوك الدولي الذي تقوم الدول وفقه بناء على امكانياتها، وقدراتها الذاتية، وانطلاق من مصالحها القومية وحماية لأمنها القومي.
لهذا الأمر نجد ان الاتجاه الواقعي قد سيطر في تلك الفترة على دراسات المفكرين السياسيين وان كانت الرؤية لهذا الاتجاه تمتد الى ما قبل تلك الفترة، ونلخص ذلك من خلال كتابات مفكري الصين والهند، وفي القرن السادس عشر من خلال كتابات ميكافيلي، ودعواته الى ضرورة التركيز على مفهوم القوة وضرورة فصل القيم السياسية عن القيم الاخرى، وخاصة في عملية صناعة القرار، ومن ثم هوبز وتركيز على القوة كعامل حاسم في السلوك الانساني، وهيجل يركز على القوة وخاصة بتأثيرتها، على أن اراء الدولة هي الرغبة في تحقيق مصلحتها.
اما بالنسبة لمفكري القرن العشرين فقد اهتموا بالاتجاه الواقعي ، فنجد ان نيبور كان له دور كبير في الكتابات الواقعية وخاصة داخل الولايات المتحدة حيث نجد ان نيبور نظر الى الانسان نظرة تشاؤمية على انه يتسم بالشرور وعدم حب الخير كما ان الخطيئة غيرة تنشا من قلق شديد لديه، حيث تعتبر هي ملازمة له، والانسان مذنب لانه ينكر محدوديته او قيوده ويتظاهر ليكون اكثر مما هو عليه في الحقيقة، أما عن القوة فيرى نيبور كما يقول : ( إن سعي الإنسان لاغتصاب عرش الله حتم عليه أن يخضع حياة الآخرين لإرادته، وهكذا يقدم ظلم حياة الآخرين ) والى جانب ذلك فللإنسان إرادة الحياة التي تؤدي به للسعي نحو القوة. كما ينتقد نيبور ما يعتبره توجها تاريخيا في سياسة الولايات المتحدة. حيث يرى ان الامريكيين غير منتبهين لدافع القوة في السياسات الدولية بسبب فترة العزلة التي عاشها الشعب الامريكي بعيدا عن الصراع على القوة. ويرى نيبور بان توازن القوى يمثل الإدارة التنظيمية لتحقيق الحد الادنى في العدالة، وبعد الحرب العالمية الثانية بدا نيبور يؤكد على ضرورة احتواء التوسع الشيوعي ومنع الحروب النووية.
اما فردريك شومان- فيرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على ذاتها ويرى ايضا بان فقدان الثقة في العلاقات الدولية بين الدول نتيجة عدم قدرة كل دولة على ضبط سلوك الاخرين، ولا تعرف كيف ستتصرف الدول الاخرى، وبالتالي فان كل دولة ستتوقع الاسوا في غيرها، ولذا على كل دولة الحفاظ على استقلالها، بان تتنافس مع الدول الاخرى وتجهز على اي تهديد محتمل لها من الدول المجاورة او المنافسة، فاذا كان لدى هذة الدولة قوة كافية فانها ستستخدم الدول التي لا تستطيع مقاومتها. والقوة عند شومان هي القوة العسكرية او القدرة على القتال، كما يرى في السلام على انه ليس هدفا سياسيا على الاطلاق ولكنة فرصة لتعزيز القدرات التي تمتلكها الدولة، اما المبادئ الاخلاقية فهي ذات قيمة دعائية او مقبولة اذا تطابقت مع بناء القوة، كما انه يرى في توازن القوى على انه ميكانيزما منظمة وهامة، فالدول الاعضاء في النظام، من اجل الحفاظ على نفسها فانها تتوحد ضد اي خطر يتهددها وقتل هذا السلوك يكبح طموحات الدول الكبرى للهيمنة على العالم.
أما نيكولاس سبيكمان كمفكر واقعي، يرى بان القوة هي ما تعتمد عليه الحياة بالإقناع او الإغراء أو الإكراه، ويرى بان أوضاع الدولة الداخلية، هي اوضاع طبيعية للعلاقات بين الدول في النظام الدولي، كما انه يرى بان الدولة تبين نتيجة امتلاكها للقوة او نتيجة لوجود دول اخرى تضمن حمايتها، ويرى ايضا بان على الدولة اذا ما ارادت السيطرة عليها -وبناء على نظرية ماكندر -التوسع باتجاة المواقع الاقل مقاومة له، و يرى بنظام توازن القوى بانه نظام غير مستقر ومتحول ومع ذلك يراه كعنصر اساسي لنظام دولي يرتكز على الدول المستقلة، كما انه يرى بان هدف الدولة النهائي هو الحفاظ على قوتها او زيادتها.
أما مورغانثو فقد قدم مجموعة من المبادئ حول النظرية الواقعية منها :
اولا :العلاقات السياسية محكومة بقواعد موضوعية، تمتد جذورها لأعماق الطبيعة البشرية.
ثانيا : القائد السياسي يتخذ قرارة بناء على مفهوم القوة.
فيعتبر الإتجاة الواقعي في العلاقات الدولية من أقوى الإتجاهات قدرة على الإستمرارية والتطوير، على عكس الإتجاة الليبرالي والتكاملي… حيث يظهر هذا الأمر في التغيرات الكبيرة التي ظهرت في فترة مابعد الحرب الباردة وبروز السيطرة الأمريكية عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي، والإنتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بات إستخدام القوة العسكرية هو المحدد الرئيسي للسلوك في تلك الفترة ويظهر ذلك من الحجم الكبير للأحداث والتي إمتدت من حرب الخليج الثانية إلى مرحلة مابعد 11 سبتمبر 2001 وسيطرة جناح المحافظين الجدد على الإدراة الأمريكية ، وبداية حقبة السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط وإحتلال العراق 2003 ضمن حربها على الإرهاب…، والتلويح بإستخدام القوة لإيران وسوريا…والدعوة للإصلاح في المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير.. (( من ليس معنا فهو ضدنا)).
أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي
1. “أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادىء الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي”.
2. “أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ”.
3. “وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ, كما فعل المثاليون, الرهان على أن المعرفة والثقافة, يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام”.
4. “أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة, فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة . . . [متمثلة في] الدولة”.
وقد أضافت احد الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي:
5. تعتبر الدول أهم العوامل في السياسة الدولية, وبذلك فان التركيز على الدول (وليس علي المنظمات الدولية, أو الشركات متعددة الجنسية) كالوحدات الأساسية لتحليل يساعد عل فهم طبيعة التفاعلات في المجتمع الدولي.
6. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها. وقد تقوم بعض الدول بذلك على الرغم من عدم حوزتها علي معلومات كاملة وواضحة كل الوضوح حول كل الخيارات البديلة, وبذلك قد تخطى في هذه الحالة عن اتخاذ القرارات الصائبة.
7. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بنا على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
8. “اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة”.
9. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل, حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.
المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية
نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية و تنبؤيه. استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج و نظريات تقومعلى فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقياً.
اهتم السلوكيون بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث. . . [حيث] يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات. وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج العلمية القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات.
اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول.