أ.د. أحمد محمد وهبان

عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

نسبه رضي الله عنه
هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب
إسلامه رضي الله عنه
ولد بعد عام الفيل بعشر سنين و لقد أسلم في وقت مبكر جداً بل أسلم في الساعات الأولى للدعوة، وقبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم ويتخذها مقراً لالتقائه بأصحابه المؤمنين فهو أحد الثمانية الذن سبقوا إلى الإسلام و أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر
عرض عليه أبو بكر الإسلام هو وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، فما غمّ عليهم الأمر ولا أبطأ بهم الشك، بل سارعوا مع الصدّيق الى رسول الله يبايعونه ويحملون لواءه
ومنذ أسلم الى أن لقي ربه في الخامسة والسبعين من عمره، وهو نموذج باهر للمؤمن العظيم، مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يضعه مع العشرة الذين بشّرهم بالجنة.. وجعل عمر رضي الله عنه يضعه مع أصحاب الشورى الستة الذين جعل الخلافة فيهم من بعده قائلاً: لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض
وفور اسلام عبدالرحمن بن عوف حمل حظه المناسب، ومن اضطهاد قريش وتحدّياتها
وحين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة الى الحبشة هاجر ابن عوف ثم عاد الى مكة، ثم هاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم هاجر الى المدينة.. وشهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها
فضائله رضي الله عنه
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : خيركم خيركم لأهلي من بعدي قال : فباع عبد الرحمن بن عوف حديقة بأربعمائة ألف فقسمها في أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فلما أرسل اليهن بمال يصلهن قالت عائشة : اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة
بشارته رضي الله عنه بالجنة
و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما مر بالحديث : “…وعبد الرحمن بن عوف في الجنة…الى آخر الحديث
كرمه رضي الله عنه
قال بن الأثير : وكان كثير الانفاق في سبيل الله عز و جل أعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً
و ذات يوم، والمدينة ساكنة هادئة، أخذ يقترب من مشارفها نقع كثيف، راح يتعالى ويتراكم حتى كاد يغطي الأفق ولم يمض وقت غير وجيز، حتى كانت سبعمائة راحلة موقرة الأحمال تزحم شوارع المدينة وترجّها رجّا، ونادى الناس بعضهم بعضا ليروا مشهدها الحافل، وليستبشروا ويفرحوا بما تحمله من خير ورزق وقد انفقها رضي الله عنه كلها في سبيل الله تعالى
باع في يوم أرضا بأربعين ألف دينار، ثم فرّقها في أهله من بني زهرة، وعلى أمهات المؤمنين، وفقراء المسلمين
وقدّم يوما لجيوش الاسلام خمسمائة فرس، ويوما آخر الفا وخمسمائة راحلة
وعند موته، أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لكل من بقى ممن شهدوا بدراً بأربعمائة دينار، حتى ان عثمان بن عفان رضي الله عنه، أخذ نصيبه من الوصية برغم ثرائه وقال: ان مال عبدالرحمن حلال صفو، وان الطعمة منه عافية وبركة
ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه أنه كان يقال: أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ثلث يقرضهم وثلث يقضي عنهم ديونهم وثلث يصلهم ويعطيهم
خوفه رضي الله عنه
أما بعد هذا، فقد كان دائم الوجل من هذا الثراء جيء له يوما بطعام الافطار، وكان صائما..فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى وقال: استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفّن في بردة ان غطت رأسه، بدت رجلاه، وان غطت رجلاه بدت رأسه
واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه الا بردة
ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا واني لأخشى أن نكون قد عجّلت لنا حسناتنا
واجتمع يوما مع بعض أصحابه على طعام عنده وما كاد الطعام يوضع أمامهم حتى بكى وسألوه:ما يبكيك يا أبا محمد..؟
قال: لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ما أرانا أخرنا لم هو خير لنا
تواضعه رضي الله عنه
كذلك لم يبتعث ثراؤه العريض ذرة واحدة من الصلف والكبر في نفسه حتى لقد قيل عنه: انه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أن يميزه من بينهم
وتريد أم المؤمنين عائشة أن تخصّه بشرف لم تختصّ به سواه، فتعرض عليه وهو على فراش الموت أن يدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر ولكنه مسلم أحسن الاسلام تأديبه، فيستحي أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ثم انه على موعد سابق وعهد وثيق مع عثمان بن مظعون، اذ تواثقا ذات يوم: أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه
جهاده رضي الله عنه
أصيب عبد الرحمن رضي الله عنه يوم أحد بعشرين جراحة، وان احدى هذه الاصابات تركت عرجاً دائماً في احدى ساقيه.. كما سقطت يوم أحد بعض ثناياه فتركت هتمّاً واضحاً في نطقه وحديثه
تجارته رضي الله عنه
وكان محظوظا في التجارة الى حدّ أثار عجبه ودهشه فقال: لقد رأيتني، لو رفعت حجرا، لوجدت تحت فضة وذهباً ولم تكن التجارة عند عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه شرها ولا احتكاراً بل لم تكن حرصا على جمع المال شغفا بالثراء..كلا إنما كانت عملاً، وواجبا يزيدهما النجاح قربا من النفس، ومزيدا من السعي..وكان ابن عوف يحمل طبيعة جيّاشة، تجد راحتها في العمل الشريف حيث يكون..فهو اذا لم يكن في المسجد يصلي، ولا في الغزو يجاهد فهو في تجارته التي نمت نموا هائلاً، حتى أخذت قوافله تفد على المدينة من مصر، ومن الشام، محملة بكل ما تحتاج اليه جزيرة العرب من كساء وطعام
عبد الرحمن رضي الله عنه في المدينة
و لقد جرى نهج الرسول يومئذ على أن يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، أحدهما مهاجر من مكة، والآخر أنصاري من المدينة وكانت هذه المؤاخات تم على نسق يبهر الألباب، فالأنصاري من أهل المدينة يقاسم أخاه المهاجر كل ما يملك.. حتى فراشه، فاذا كان تزوجا باثنين طلق احداهما، ليتزوجها أخوه ويومئذ آخى الرسول الكريم بين عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع
ولنصغ للصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه يروي لنا ما حدث: .. وقال سعد لعبدالرحمن: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلقها، وتتزوجها
فقال له عبدالرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق وخرج الى السوق، فاشترى.. وباع.. وربح
وهكذا سارت حياته في المدينة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، أداء كامل لحق الدين، وعمل الدنيا وتجارة رابحة ناجحة، لو رفع صاحبها على حد قوله حجراً من مكانه لوجد تحته فضة وذهباً ومما جعل تجارته ناجحة مباركة، تحرّيه الحلال، ونأيه الشديد عن الحرام، بل عن الشبهات كذلك مما زادها نجاحاً وبركة أنها لم تكن لعبدالرحمن وحده بل كان لله فيها نصيب أوفى، يصل به أهله، واخوانه، ويجهّز به جيوش الاسلام
تعففه رضي الله عنه في المدينة
فاذا رأينا عبدالرحمن بن عوف في ثرائه العريض هذا، رأينا انساناً عجباً يقهر طبائع البشر في هذا المجال ويتخطاها الى سموّ فريد حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجود بروحه الطاهرة، ويختار ستة رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليختاروا من بينهم الخليفة الجديد كانت الأصابع تومئ نحو ابن عوف وتشير ولقد فاتحه بعض الصحابة في أنه أحق الستة بالخلافة، فقال: والله، لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها الى الجانب الآخر أحب اليّ من ذلك
وهكذا لم يكد الستة المختارون يعقدون اجتماعهم ليختاروا أحدهم خليفة بعد الفاروق عمر حتى أنبأ اخوانه الخمسة الآخرين أنه متنازل عن الحق الذي أضفاه عمر عليه حين جعله أحد الستة الذين يختار الخليفة منهم وأنّ عليهم أن يجروا عملية الاختيار بينهم وحدهم أي بين الخمسة الآخرين وسرعان ما أحله هذا الزهد في المنصب مكان الحكم بين الخمسة الأجلاء، فرضوا أن يختار هو الخليفة من بينهم، وقال الامام علي: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض واختار ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة، فأمضى الباقون اختياره
و عن عبد الرحمن بن أزهر أن عثمان رضي الله عنه اشتكى رعافاً فدعا حمران فقال له : أكتب لعبد الرحمن بن عوف من بعدي -اي الاشارة- فكتب له و انطلق حمران الى عبد الرحمن بن عوف فقال : البشرى
قال : و ما ذاك ؟
قال : ان عثمان قد كتب لك العهد من بعده
فقام بين الركن و المقام فدعا فقال : اللهم ان كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر فأمتني قبله فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله
وفاته رضي الله عنه
بينما كانت روحه تتهيأ لرحلتها الجديدة كانت عيناه تفيضان من الدمع ولسانه يتمتم ويقول: اني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال ولكن سكينة الله سرعان ما تغشته، فكست وجهه غلالة رقيقة من الغبطة المشرقة المتهللة المطمئنة.. وأرهفت أذناه للسمع.. كما لو كان هناك صوت عذب يقترب منهما..لعله آنئذ، كان يسمع صدق قول الرسول صلى الله عليه وسلم له منذ عهد بعيد: عبدالرحمن بن عوف في الجنة
قال ابن الأثير : توفي سنة إحدي و ثلاثين بالمدينة و هو ابن خمس و سبعين
ولعله كان يسمع أيضا وعد الله في كتابه : الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ – سورة البقرة – 262
أقوال الصحابة فيه بعد وفاته رضي الله عنه
قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه : اذهب يا ابن عوف قد أدركت صفوها و سبقت رنقها أي الكدر
وكان سعد بن ابي وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول : واجبلاه
فهميئاً له بالجنة كما بشره حبيبه رسول الله صلى الله عليه و سلم

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

ابن خلدون
ابن خلدون (الاسم الكامل : ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خالد (خلدون) الحضرمي..
حياته..
قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر, وعمل بالتدريس ، في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامع القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة ، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم . وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيها متميزا خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة و كان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى “سيد القبّة” . توفي في القاهرة سنة 1406 م (808هـ) . ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك .

المسجد الذي درس فيه ابن خلدون خلال صباه بالعاصمة التونسيةيعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية, فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة, وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية, وبناء الدولة و أطوار عمارها وسقوطها . وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت .

عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر, وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون, وتشغل من هذا الكتاب ثلثه, وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر .
اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1348 م)وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلا الناس في سنينه الأخيرة، ليكتب سفره الخالد أو ما عرف بمقدمة أبن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.

اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1348 م)وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلا الناس في سنينه الأخيرة، ليكتب سفره الخالد أو ما عرف بمقدمة أبن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.

أقوال العلماء فيه..
-((ابتكر ابن خلدون و صاغ فلسفة للتاريخ هي بدون شك أعظم ما توصل اليه الفكر البشري في مختلف العصور و الامم)).أرنولد توينبي

-((إن مؤلف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلفات التي انجزهاالفكر الانساني)) .جورج مارسيز.

-((ان مؤلف ابن خلدون يمثل ظهور التاريخ كعلم ، و هو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية)). ايف لاكوست.

-((انك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من اكتشف دور العوامل الاقتصادية و علاقات الانتاج. ان هذا النبأ قد أحدث وقعا مثيرا و قد اهتم به صديق الطرفين(المقصود به لينين) اهتماما خاصا)).من رسالة بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي انوتشين بتاريخ 21/ايلول سبتمبر 1912.

-((ترى أليس في الشرق آخرون من أمثال هذا الفيلسوف )). لينين

-((ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات و تطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدما يتمثل في شخص ابن خلدون العالم و الفنان و رجل الحرب و الفقيه و الفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر)).روجية غارودي

هذا غيض من فيض مما قاله بعض أقطاب الفكر الغربيين ناهيك عن المفكرين العرب و المسلمين و فيما يلي سنحاول حصر بعض المواضيع التي تناولها ابن خلدون بالبحث دون أن ندعي أننا سنوفيها حقها و كيف نستطيع ذلك و في كل يوم نكتشف الجديد حول هذا العالم الجليل.

نظرياته و انجازته..

علم التاريخ..
لقد تجمعت في شخصية ابن خلدون العناصر الأساسية النظرية و العملية التي تجعل منه مؤرخا حقيقيا- رغم أنه لم يول في بداية حياته الثقافية عناية خاصة بمادة التاريخ-ذلك أنه لم يراقب الأحداث و الوقائع عن بعد كبقية المؤرخين ، بل ساهم إلى حد بعيد و من موقع المسؤلية في صنع تلك الأحداث و الوقائع خلال مدة طويلة من حياته العملية تجاوزت 50 عاما، و ضمن بوتقة جغرافية انتدت من الاندلس و حتى بلاد الشام . فقد استطاع ،و لأول مرة ، (اذا استثنينا بعض المحاولات البسيط هنا و هناك ) أن يوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة ، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الانسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ.فعلم التاريخ ، و ان كان ((لايزيد في ظاهره لا يزيد عن أخبار الايام و الدول ) انما هو ((في باطنه نظر و تحقيق و تعليل لكائنات و مبادئها دقيق و علم بكيفيات الوقائع و اسبابها عميق ، لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق ، و جدير بأن يعد في علومها و خليق(المقدمة). فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للـ((العمران البشري)) و تسير وفق قانون ثابت. يقول: ((فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالامكان و الاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران و نميز ما يلحقه لذاته و بمقتضى طبعه و ما يكون عارضا لا يعتد به و ما لايمكن أن يعرض له ، و إذا فعلنا ذلك ، كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الاخبار ، و الصدق من الكذب بوجه برهان لا مدخل للشك فيه ، و حينئذ فاذا سمعنا عن شئ من الاحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، و كان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق و الصواب فيما ينقلونه)).(المقدمة) و هكذا فهو و ان لم يكتشف مادة التاريخ فانه جعلها علما و وضع لها فلسفة و منهجا علميا نقديا نقلاها من عالم الوصف السطحي و السرد غير المعلل إلى عالم التحليل العقلاني و الاحداث المعللة بأسباب عامة منطقية ضمن ما يطلق عليه الآن الـ(الحتمية التاريخية)، و ذلك ليس ضمن مجتمعه فحسب، بل في كافة المجتمعات الانسانية و في كل العصور ، و هذا ما جعل منه أيضا و بحق أول من اقتحم ميدان ما يسمى بتاريخ الحضارات أو التاريخ المقارن.((إني أدخل الأسباب العامة في دراسة الوقائع الجزئية ، و عندئذ أفهم تاريخ الجنس البشري في إطار شامل …اني ابحث عن الاسباب و الأصول للحوادث السياسية )). كذلك قوله(( داخلا من باب الاسباب على العموم على الاخبار الخصوص فاستوعب أخبار الخليقة استيعابا …و أعطي الحوادث علة أسبابا )).

الفلسفة..
يرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: ¸بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق. ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْو من علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها•.

ولعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.

فلسفة ابن خلدون..
امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تونس و بقية بلاد شمال أفريقيا الأمازيغية إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.

بسبب فكر ابن خلدون الدبلوماسي الحكيم ، أُرسل أكثر من مرة لحل نزاعات دولية ، فقد عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيراً إلى أمير قشتالة لعقد الصلح . [2] وبعد ذلك بأعوام ، استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمور لنك ، والتقوا بالفعل .

الغرب وابن خلدون..
كثير من الكتاب الغربيين وصفوا تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ ، وهو له تقدير كبير عندهم.

وربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا ، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة والتأليف والرحلات، ولكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية والعائلية.

كان شمال أفريقيا أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين الأمازيغية تحكمه ثلاث أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين الأمازيغ (1196 – 1464 )، غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود الأمازيغ (1236 – 1556 )، تونس و شرق الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين الأمازيغ أيضا (1228 – 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاثة كان على أشده للسيطرة ما أمكن من المغرب الكبير ولكن تميزت فترة الحفصيين بإشعاع ثقافي باهر .وكان المشرق العربي في أحلك الظروف آنذاك يمزقه التتار و التدهور.

وظائف تولاها..
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً أيضاً . وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول : مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما و كان صديقاً مقرباً لوزيره لسان الدين ابن الخطيب .كان وزيراً لدى أبي عبد الله الحفصي سلطان بجاية ، وكان مقرباً من السلطان أبي عنان المرينىقبل أن يسعى بينهما الوشاة . وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما . وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته. إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها ، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب الخصال الإسلامية لشخصية ابن خلدون ، أسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه ، وغيرها من الصفات التي أدت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص أدب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الإسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة. ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. ساهم في الدعوة للسلطان أبى حمو الزيانى سلطان تلمسان بين القبائل بعد سقوط بجاية في يد سلطان قسنطينة أبى العباس الحفصى وأرسل أخاه يحيى بن خلدون ليكون وزيراً لدى أبى حمو.

وفاته..
وتوفي في مصر عام 1406 م، و دفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف. والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.

وله قصيدة في الحنين لموطنه تونس

أحن إلى ألفي وقد حال دونهم مهامه فيح دونهن سباسب

و يبقى ابن خلدون اليوم شاهدا على عظمة الفكر الإسلامي المتميز بالدقة و الجدية العلمية والقدرة على التجديد لاثراء الفكر الانساني.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

معاهدة فرساي كانت إحدى أكثر الوثائق التي وقعها ممثلوا ما يسمى بالدول المتمدنة إجحافا وظلما.. وقد أدي هذا الظلم الذي وقع علي الشعب الألماني إلي قيام حرب عالمية أخرى، وجعل قيام هذه الحرب أمرا لا مفر منه.

يجب علينا أولا أن نعي حقيقة الظروف التي أحاطت بتوقيع الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. فالقيادة الألمانية العليا لم تطلب هذه الهدنة لأن قواتها كانت في خطر من انهزامها، بل إن القوات الألمانية لم تكن قد لاقت أي هزيمة علي أراضي المعارك.. ولكن القيادة العليا الألمانية طلبت الهدنة حتى تستطيع الوقوف في وجه قيام ثورة شيوعية في البلاد.. ذلك أن روزا لوكسمبورغ وتنظيمها الذي يسيطر عليه اليهود، كانوا يخططون للقيام بنسخة ثانية مما قام به لينين في روسيا قبل عام.

أما الأحداث التي جعلت القيادة العليا الألمانية تتحقق من الخطر في الجبهة الداخلية فهي كما يلي:

تمكنت خلايا روزا لوكسمبورغ الثورية من التغلغل في الأسطول البحري الألمانيّ، واشتد نشاطهم عام 1918، فنشروا شائعات بأن القيادة الألمانية قرّرت التضحية بالسفن الحربية وبملاحيها، في معركة مشتركة ضد الأساطيل الأمريكية والبريطانية معا، وروجوا الإشاعات بأن هذه العملية تهدف إلي تعطيل وشل القوات الحليفة، بشكل يسمح لأسياد الحرب الألمان باحتلال الشواطئ البريطانية بدون مقاومة.. وعملت الخلايا الشيوعية هذه علي تغذية الشائعات والتحريض علي العصيان هامسة بأن هذا الهجوم سينتهي بالفشل حتما، لأن العلماء البريطانيون استطاعوا تحضير سلاح كيميائي سري جديد، يمّكن الحلفاء من حرق السفن المعادية وإحاطتها باللهب، فتؤدي النيران والحرارة والنقص في الأوكسجين إلي قتل كلّ كائن حيّ.. ثم بدأ المخربون يؤكدون بأن الوسيلة الوحيدة للخلاص من خطر داهم كهذا، هو بالثورة لإنهاء الحرب.. وفي 3 تشرين الثاني 1918، أعلن جنود البحرية الألمانية العصيان.. وتلي ذلك يوم 7 تشرين الثاني فرار وحدة كبيرة من الغواصات في طريقها إلي الجبهة الغربية، فلقد أخبروا أنهم سيعملون كرأس حربة في الهجوم المزعوم لاحتلال بريطانيا.

وفي هذا الوقت، كانت الاضطرابات قد سببت تعطيل عدد كبير من المراكز الصناعية الألمانية، كما أن المخربين كانوا ينشرون روح الانهزامية، فتدهورت الأحوال لدرجة تنازل القيصر عن العرش في 9 تشرين الثاني.

بعد تنازل القيصر شكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي حكومة جمهورية، ووقعت الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. ولكن الاضطرابات لم تتوقف، بل ازدادت عنفا ضد الاشتراكيين هذه المرة، وذلك عن طريق الخلايا الشيوعية المنظمة Spartacus .. ثم لعبت روزا لوكسمبورغ ورقتها الكبرى، حين اشترطت علي الحكومة الجمهورية تسريح الجيش الألماني، مقابل إنهاء الاضطرابات.. وقد منع هذه العمل القيادة الألمانية العليا من استعمال جيشها المنظّم لمنع قيام الثورة التي أعلنت في كانون الثاني 1919.

بعد انهيار الثورة اليهودية التي قامت بها روزا لوكسمبورغ، أخذ الشعب الآري الألماني علي نفسه أن ينتقم من الشعب اليهوديّ، فقتل الآلاف من اليهود، وقبض علي الرجال والنساء والأطفال ليلا وأعدموا.. أما روزا ومساعدها كارل ليبكنيشت، فقد القي القبض عليهما ثم أطلق ضابط ألماني النار علي رأسيهما، وكأنه يقتل كلابا مسعورة.

ولكي يزيدوا الحقد ويضرموا نار العداوة ضد اليهود، عمد هؤلاء إلي تحميل اليهود المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، كما أذاعوا أن اليهود هم المسئولون عن بنود معاهدة فرساي الظالمة.. ومن ناحية ثانية ضاعفت الدعاية الاتجاه الوطني الاشتراكي في ألمانيا، بتصوير بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة علي أنها دول رأسمالية أنانية، واقعة تحت تأثير الممولين العالميين.. وهكذا مهدوا الطريق لظهور هتلر.

بعد توقيع المعاهدة مباشرة، أعلن لينين أن واجبهم الأول يقضي بإنشاء العالم الشيوعي الذي يسيطر علي دول العالم بأجمعها، والذي تقع حدوده بين خطي العرض 35 و 36 من النصف الشمالي للكرة الأرضية.. وأعلن أنه سيسعى للعمل الثوري ضمن هذه الحدود وأن أهم الدول هي أسبانيا وإيطاليا واليونان، وبعض المناطق في آسيا الصغرى، وتشمل فلسطين كما تضم بعض مناطق الصين والمنطقة التي تضم حدود كل من كندا والولايات المتحدة.

تسمي خطة لينين هذه في الأوساط العسكرية “خطة الثيران الشمالية”، لأن هذه الحيوانات الشمالية استطاعت أن تبقي علي وجه الحياة، لأنها كانت تدافع عن نفسها بوقوفها بشكل دائرة، موجهة قرونها الحادة إلي الدببة والذئاب التي تهاجمها.. ويعلل بعد ذلك لينين تخليه عن روزا لوكسمبورغ، بأنه استطاع أن ينظم القوات السوفياتية ليقف في وجه الهجوم العدواني الذي قامت به الدول الرأسمالية بين عامي 1919 و 1921.. وأعلم لينين في المؤتمر الأممي الثالث عام 1912، أن أسبانيا ستكون البلد الثاني لنشر الحكم العمالي، ولام زورا لوكسمبورغ علي إضرامها نار العداوة ضد السامية في ألمانيا.. عندئذ أرسل المؤتمر كارل راديكس ليقود حملة شيوعية في ألمانيا، وصدرت إليه التعليمات بالبدء بتنظيم وتدريب الحزب المذكور، ولكنه حُذر من اتخاذ خطوات ثورية حتى تأتيه الأوامر من الكومنتيرن (الاتحاد العالمي للأحزاب الشيوعية).

***

وقد سيطر الممولون الدوليون علي مؤتمر السلام، الذي انتهي بمعاهدة فرساي.. والبرهان علي ذلك واضح، في أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ ذاته، الذي أشرنا إليه بصورة كافية في فصل سابق، فهو الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين في أمريكا.. ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوي شقيقة ماكس واربورغ.

ويقول الكونت دي سانت أولاير: “إن الذين يبحثون عن الحقيقة في غير الوثائق، يعرفون أن الرئيس نيلسون، الذي تم انتخابه كرئيس للجمهورية بعد أن موّله البنك الأكبر في نيويورك (كوهن ـ لوب) كان يسير تحت إرشادات وأوامر هذا البنك”.

أما الدكتور ديلون فيوضح أنّ “اليهود هم الذين وجهوا مؤتمر السلام هذا التوجيه، واختاروا فرساي في باريس ليحققوا برنامجهم بدقة، والذي نفذ حرفيا”.

وبالنسبة لمسودة الانتداب البريطاني علي فلسطين، فإن تخطيطها كان على يد البروفسور فيلكس فرانكفورتر، الصهيوني الأميركي البارز، الذي أصبح فيما بعد المستشار الأوّل في البيت الأبيض، في عهد الرئيس روزفلت.. وساعده في ذلك كل من السير هربرت صاموئيل والدكتور فيويل والمستر ساشار والمستر لاندمان والمستر بن كوهن والسيد لوسيان وولف ـ الذي كان تأثيره كبيرا جدا علي المستر دافيد لويد جورج، ويقال إنه كان يملك جميع أسرار شؤون بريطانيا الخارجية.

وعندما بدأت المحادثات التمهيدية للمؤتمر، كان المستشار الخاص للسيد كليمانصو ـ رئيس وزراء فرنسا ـ هو المسيو مانديل.. ولم يكن هذا في الحقيقة إلا اسما مستعارا لأحد أفراد آل روتشيلد.. وكان هناك أيضا المستر هنري مورغنزاو ـ أحد أفراد الوفد الأمريكي ـ وهو نفسه والد الرجل الذي أصبح فيما بعد السكرتير المالي للرئيس روزفلت.. وحضر أيضا تلك المحادثات المستر أوسكارلا ستراوس، الذي عرف بتنبيه الشديد لمخطط الممولين، والذي كان له دور بارز في تكوين عصبة الأمم.

وبشأن هذه المعاهدة أيضا، يقول السيد لوسيان وولف في الصفحة 408 من “دراسات عن تاريخ اليهود”: “وهناك مجموعة صغيرة أخري من اليهود البارزين تظهر تواقيعهم علي معاهدة السلام، فقد وقع معاهدة فرساي عن فرنسا لويز كلوتز ـ الذي تورط فيما بعد بقضية مالية واختفي عن الأنظار ـ وعن إيطاليا البارون سومينو، ومستر أدوين مونتاغ عن الهند”.

وننقل فيما يلي أقوال بعض كبار المفكرين في الغرب، التي تشكل بحد ذاتها بيانا لا يحتاج إلي تفسير:

يذكر المؤرخ والدبلوماسي الإنكليزي الشهير هارولد نيكلسون في مؤلفه الضخم “صنع السلام 1919 ـ 1944” صفحة 244 أن لوسيان وولف طلب منه شخصيا أن يتبني رأيه، وهو أن اليهود يجب أن يتمتعوا بحماية عالمية، وأن يتمتعوا في الوقت نفسه بكل حقوق المواطن في أية دولة.

ويقول الكاتب الفرنسي جورج باتو، في كتابه “المشكلة اليهودية” ص38: “إن المسؤولية تقع علي عاتق اليهود الذين أحاطوا بلويد جورج وويلسون وكليمانصو”.

***

وننتقل الآن إلي هنغاريا، ونحن نتحدث عن نهاية الحرب العالمية الأولي، فنجد أن بيلاكون اغتصب السلطة في ربيع 1919، ثم حاول تطبيق آراء لوسيان وولف.. ولكن حكمه الديكتاتوري لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر، قتل خلالها عشرات الآلاف من المسيحيين وأجلوا عن ممتلكاتهم.. وشملت الضحايا جميع الناس من عمال وجنود وتجار وملاك أراضي.. ولم يفرق بين الرجل والمرأة أو بين رجل الدين والرجل العادي.. وفي هذا الصدد تقول مجلة نيو انترناشيونال في كتابها السنوي عام 1919 “تألفت حكومة بيلاكون في أكثريتها من اليهود، الذين استلموا أيضا مراكز إدارية.. وقد اتحد الشيوعيون مع الاشتراكيين، الذين كانوا أكثر شبها بأحزاب العمال ومجموعات اتحادات العمال.. ومع هذا فإن بيلاكون لم يختر مساعديه من هؤلاء، ولكنه اختارهم من بين اليهود، مؤلفا بذلك حكما بيروقراطيا يهوديا”.

ويسجل التاريخ أنه بعد ثلاثة أشهر من التخريب والاغتصاب والقتل الجماعيّ، عُزل بيلاكون.. ولكنه بدلا من أن يعاقب، فإنه أدخل إلي مستشفي للأمراض العقلية.. وبعد ذلك تم إخلاء سبيله على يد تلك المجموعة القوية التي كان يعمل لمصلحتها.. ثم عاد بيلاكون إلي روسيا، ليستلم رئاسة منظمة تشيكيا الإرهابية، والتي عملت علي إرهاب الأوكرانيين وإخضاعهم لستالين، عندما أمر ببدء البرنامج الزراعي الجماعي.. وكان من نتيجة هذا الإرهاب أن مات خمسة ملايين من العمال جوعا، لعدم تنفيذهم القانون الزراعيّ، كما دفع بأكثر من خمسة ملايين أيضا للعمل الإجباري في سيبيريا.. ولما أراد ستالين أن يحوّل أسبانيا إلي بلد تحكمه الديكتاتورية الشيوعية في عام 1936، وقع اختياره علي بيلاكون لينظم (حكم الإرهاب) في أسبانيا.

***

ونعود إلي مؤتمر فرساي، لنري مشاهد أخري من سيطرة الممولين، الدوليين وذلك بحادثة معروفة جرت خلال المحادثات التمهيدية للمؤتمر.. فالظاهر أن هذه المحادثات بدأت تميل إلي سياسة لا يرضي عنها الممولون، لأن برقية مكونة من ألفي كلمة أرسلها يعقوب شيف من نيويورك إلي الرئيس ويلسون، الذي كان يحضر المؤتمر في باريس، وقد تضمنت هذه البرقية تعليمات للرئيس بشأن ما سيفعله بكل من قضية فلسطين ومصير الانتداب فيها، وبشأن التعويضات الألمانية وقضية سيليسيا العليا ومنطقة السار وممر دانزينغ.. وأرخت البرقية بتاريخ 28 أيار 1919، وقد أرسلها شيف باسم اتحاد الأمم المتحررة.

بعد استلام البرقية، غيّر الرئيس ويلسون موقفه فجأة، وأخذت المفاوضات تجري مجرى آخر.. بهذا الصدد يقول الكونت دي سانت أولاير: “إن النصوص التي تضمنتها معاهدة فرساي فيما يتعلق بالقضايا الخمس الرئيسية، هي من وضع يعقوب شيف وأبناء جلدته”.

بعد أن دُفعت الدول الحليفة لجعل فلسطين محمية بريطانيا، أعلم الممولون الدوليون عملاءهم أن بنود المعاهدة ستكون قاسية جدا، بشكل لا يمكن أن يتحمله الشعب الألماني طويلا.. وكان هذا جزءا من المخطط الذي يرمي إلي زيادة حقد الشعب الألماني ضد الإنكليز والفرنسين والأميركيين واليهود، ليكونوا علي استعداد للحرب من جديد لاستعادة حقوقهم المشروعة.

وبعد توقيع معاهدة فرساي مباشرة، بدأت الحرب الرأسمالية المزيفة ضد البلاشقة.. وقد مكّنت هذه الحرب لينين من تخليه عن مساعدة الثورة الشيوعية في ألمانيا، وفي الدعوة إلي الصمود والالتحام للحفاظ علي المكاسب التي حققها في روسيا.. ومن ناحية ثانية فان هذه الحرب لم تكن أبدا ذات خطر علي ديكتاتورية لينين.. ولما انتهت عام 1921، كان من نتائجها الواضحة، الشهرة الواسعة التي نالها البلاشقة، في مقابل خسارة مماثلة للدول الرأسمالية.. وقد مهدت هذه النتيجة الطريق لعملاء الممولين الدوليين، كي يدخلوا الدول الشيوعية في عضوية عصبة الأمم تحت ستار السلام العالمي الدائم.

وكانت بريطانيا هي أول الدول التي حققت رغبات الممولين الدوليين واعترفت بالدول الشيوعية.. ثم تلتها فرنسا في 1924، وبعدها جاء دور الولايات المتحدة، فاعترف روزفلت بالدول الشيوعية في 1933.. وهكذا اعترفت عصبة الأمم بالدول السوفيتية الشيوعية.. ومنذ ذلك اليوم أصبحت عصبة الأمم ألعوبة في يد ستالين، وتمكن عملاؤه من صياغة سياستها والسيطرة علي نشاطاتها.. وما أن دخلت الدول الشيوعية في عصبة الأمم حتى أخذ أعضاء محفل الأكبر الماسوني دورهم فيها.

ونشير هنا إلي محرر جريدة التايمز الإنكليزية، وهو يكهام ستيد الذي كان من أكثر الناس إطلاعا علي الشؤون العالمية، والذي أشار في أكثر من مناسبة إلي تدخّل رجال المصارف والممولين الدوليين في الشؤون الدولية.. وقد كتب هذه العبارة المحددة عقب توقيع معاهدة فرساي مباشرة: “إنني ألح وأصرّ علي أنّ المحركين الأول، هم يعقوب شيف وواربوغ وغيرهم من أصحاب المصارف الدوليين، الذين كانوا يرغبون بشكل قوي في الحصول علي مساعدة البلاشقة اليهود، لتأمين ميادين عمل لليهود الألمان في روسيا”.

وننقل أيضا ما كتبه ليوماكس في عدد آب 1919 من الناشيونال ريفيو، حيث يقول: “ومهما تكن نوعية السلطة التي تحكم داوننغ ستريت [تحكم بريطانيا]، محافظة كانت أم متطرفة، تؤيد الائتلاف أو تقف في صف البلاشقة، إلا إنها في جميع الأحوال تقع في أيدي اليهود العالميين.. وهنا يمكن سر الأيادي الخفّية التي لم يكن قد ظهر لها أي تفسير واع”.

عندما زار ونستون تشرشل فلسطين في آذار 1921، طلب مقابلة وفد القادة المسلمين.. ولما قابلهم عرضوا له خشيتهم من الهدف الذي تعمل له الصهيونية السياسية، وهو الاستيلاء علي فلسطين واستغلال أراضيها لمصلحة اليهود، وبينوا له أن العرب يعيشون في تلك الأرض منذ أكثر من ألف سنة ((هذا أشبه بأن نقول إنّ المصريين يعيشون في مصر منذ ألف سنة!!!.. هذه أرض الفلسطينيين يعيشون فيها منذ القدم، وبقدوم العرب دخلوا الإسلام وتكلموا العربية، مثلهم مثل باقي دولنا))، وطلبوا منه استخدام نفوذه لرفع هذا الظلم.. وقد نقل عنه قوله: “أنتم تطلبون مني أن أتخلي عن وعد بلفور، وأن أوقف الهجرة اليهودية.. وهذا ليس في طاقتي، كما إنني لا أرغب فيه.. نحن نعتقد أنه لخير العالم واليهود والإمبراطورية البريطانية والعرب أنفسهم أيضا.. ونحن ننوي أن نحقق هذا الوعد”.

لا بد أن يكون تشرشل وهو ينطق بهذا الجواب، كان يفكر بذلك التهديد الذي أطلقه حاييم وايزمان ونشره رسميا في 1920، ويقول فيه: “سوف نستقر هنا في فلسطين شئتم ذلك أم أبيتم.. إن كل ما تستطيعون عمله هو تعجيل أو إبطاء هجرتنا، ولكنه مهما يكن فإنه من الأفضل لكم أن تساعدونا، لتتجنبوا تحويل قدراتنا البناءة إلي قدرات مدمرة، تدمر العالم”.

يجب أن نتدبر أمر تهديد وايزمان هذا، ونفهم معه أيضا ذلك البيان الذي صدر عن أحد الممولين الدوليين، في اجتماع للصهاينة عقد في بودابست عام 1919.. فلقد نقل الكونت أولاير كلامه وهو يتحدث عن احتمالات قيام الحكومة العالمية، ويقول: “وفي سبيل الوصول إلي العالم الجديد [الذي ينتظره هؤلاء]، أعطت منظمتنا البرهان علي فعاليتها في عمليتي الثورة والبناء، وذلك بخلقها لعصبة الأمم، التي هي في الحقيقة من عملنا.. وستشكل الحركة البلشقية الدافع الأول، بينما تشكل عصبة الأمم الفرامل في الجهاز الذي سيحتوي معا علي القوة الدافعة والقوة الموجهة.. وماذا ستكون النهاية؟.. إنها محددة سلفا في مهمتنا”.. قيام الحكومة العالمية الواحدة.

وهناك شيء مهم وقع تحت يدي بعد ثماني سنوات من إنهائي لهذا الفصل، وذلك عن طريق المخابرات السرية الكندية، التي نقلت تقريرا عن المؤتمر الاستثنائي “للجنة الطوارئ لحاخامي أوروبا”، الذي عقد في بودايست في 12 كانون الثاني 1952..

وإنني أنقل ذلك التقرير، وهو عبارة عن الخطاب الحرفي للحاخام أيمانويل رابينوفيتش في المؤتمر المذكور:

“تحية لكم يا أبنائي.. لقد استدعيتم إلي هذا الاجتماع الخاص لإطلاعكم علي الخطوط الرئيسية لمنهاجنا الجديد، وهو المنهاج المتعلق بالحرب المقبلة كما تعلمون، والتي كان مخططنا الأصلي يقضي بإرجائها عشرين عاما، حتى نتمكن خلال ذلك من تدعيم مكاسبنا التي حصلنا عليها نتيجة للحرب العالمية الثانية.. ولكن ازدياد أعددنا في بعض المناطق الحيوية يسبب معارضة شديدة، لذلك صار لزاما علينا أن نستعمل جميع الوسائل التي في حوزتنا، لإشعال حرب عالمية ثالثة في مدة لا تتجاوز خمس سنوات.

يجب أن أبلغكم أن الهدف الذي لا زلنا نعمل من أجله منذ ثلاثة آلاف عام قد أصبح في متناول يدنا الآن.. أستطيع أن أعدكم أنه لن تمر عشر سنوات، حتى يأخذ شعبنا مكانه الحقيقي في العالم، ويصبح كل يهودي ملكا، وكل جوييم عبدا.. [تصفيق من الحضور].. إنكم لا تزالون تذكرون نجاح حملاتنا الدعائية التي طبقناها خلال الثلاثينيات، والتي أوجدت شعورا معاديا للأمريكيين في ألمانيا، وشعورا بالكره الشديد للألمان عند الأمريكيين.. وتعلمون أن هذه الحملة أعطت ثمارها بقيام الحرب العالمية الثانية.. أما الآن فهناك حملة مماثلة نشنّها بقوة عبر العالم.. فنحن نثير الآن حمّى الحرب عند الشعب الروسي، بخلق ميل معاد لأميركا، التي يجتاحها في الوقت نفسه شعور معاد للشيوعية.. هذه الحملة ستجبر الدول الصغيرة علي الاختيار بين أن تصبح شريكة لروسيا أو متحالفة مع الولايات المتحدة.. أما أكثر المشاكل التي نواجهها في الوقت الحالي، فهي إتارة الروح العسكرية عند الأمريكيين، الذين أخذوا يبدون كرها شديدا للحرب.. ومع أننا فشلنا في تحقيق خطتنا في تعميم التدريب العسكري علي كل الشعب الأمريكي، إلا إننا سنأخذ كل الاحتياطات للحصول علي موافقة الكونغرس علي مشروع بهذا الصدد بعد انتخابات 1952 مباشرة.. إن الشعب الروسي والشعوب الآسيوية هم تحت سيطرتنا، ولا يقفون حائلا ضد قيام الحرب.. ولكننا يجب أن ننتظر حتى يصبح الشعب الأمريكي هو أيضا مستعدا لمثل هذه الحرب.. ونحن نأمل بتحقيق هدفنا هذا باستعمال قضية العداء للسامية، بنفس الطريقة التي جعلت الأمريكيين يتحدون ضد الألمان أعداء السامية في الحرب العالمية الثانية.. ونحن ننتظر قيام موجات عداء للسامية في روسيا، بشكل يسبب تلاحم الشعب الأمريكي ضد القوة السوفياتية.. كما أننا سنقوم بنفس الوقت عن طريق الإغراء المالي، باستخدام عناصر مؤيدة للروس في عدائهم للسامية، ونبث هذه العناصر في المدن الأمريكية الكبرى.. وستخدم هذه العناصر غرضين نسعى لهما، وهما فضح المعادين لنا حتى نتمكن من إسكاتهم، وتوحيد الشعب الأمريكي في بُوتقة واحدة ضد الشعب الروسي.. وفي خلال خمس سنوات سيحقق منهاجنا هذا أغراضه، وتقوم الحرب العالمية الثالثة التي ستفوق في دمارها جميع الحروب السابقة.. وستكون إسرائيل، بالطبع، بلدا محايدا.. حتى إذا تم تدمير وإهلاك الطرفين المتحاربين، سنقوم نحن بعملية التحكيم والرقابة علي بقايا أشلاء جميع الدول.. وستكون هذه الحرب معركتنا الأخيرة في صراعنا التاريخيّ ضد الجوييم.. بعد ذلك سنكشف عن هويتنا لشعوب آسيا وأفريقيا.. وأستطيع أن أعلن لكم جازما، بأن الجيل الأبيض الذي ولد في الأيام التي نعيشها الآن سيكون آخر الأجيال البيضاء.. ذلك لأن لجنة التحكيم والرقابة ستمنع التزاوج بين البيض، بحجة نشر السلام والقضاء علي الخلافات بين الأجناس البشرية.. وبهذا يتم القضاء علي العنصر الأبيض، عدونا اللدود، ويصبح مجرد خيال وذكرى.. وسنعيش بعد ذلك في عهد السلام والرخاء الذي لن يقل عن عشرة آلاف من السنين.. وسنحكم العالم بأسره، لأنه سيكون من السهل علي عقولنا المحركة، السيطرة الدائمة علي العالم من الملونين ذوي البشرية السوداء”.

سؤال من أحد الحاخامين الحاضرين: “أرجو من الحاخام رابينوفتش أن يحدثنا عن مصير الأديان المختلفة بعد الحرب العالمية الثالثة؟”

رابينوفتش: “لن تكون هناك أديان بعد الحرب العالمية الثالثة، كما لن يكون هناك رجال دين.. فإن وجود الأديان ورجال الدين خطر دائم علينا، وهو كفيل بالقضاء علي سيادتنا المقبلة للعالم، لأن القوة الروحية التي تبعثها الأديان في نفوس المؤمنين بها ـ وخاصة الإيمان بحياة أخري بعد الموت ـ يجعلهم يقفون في وجهنا.. بيد أننا سنحتفظ من الأديان بالشعائر الخارجية فقط.. وسنحافظ على الدين اليهوديّ، وذلك لغاية واحدة، هي الحفاظ علي الرباط الذي يجمع أفراد شعبنا، دون أن يتزوجوا من غير سلالتهم أو أن يزوجوا بناتنا لأجنبي.. وقد نحتاج في سبيل هدفنا النهائي إلي تكرار نفس العملية المؤلمة التي قمنا بها أيام هتلر.. أي أننا قد ندبر وقوع بعض حوادث الاضطهاد ضد مجموعات أو أفراد من شعبنا.. أو بتعبير آخر سوف نضحي ببعض أبناء شعبنا، حتى نحصل بذلك علي الحجج الكافية التي تبرر محاكمة وقتل القادة في أميركا وروسيا كمجرمي حرب، وذلك بعد أن نكون قد فرضنا شروط السلام.. ونحن اليوم بحاجة إلي الإعداد لهذه المهمة وهذه التضحيات.. لقد تعود شعبنا على التضحية دائما.. ولن تكون خسارة بضعة آلاف من اليهود خسارة جسيمة، إذا قارناها بما سيحصل عليه شعبنا من السيطرة علي العالم وقيادته.

وحتى تستيقنوا من قدرتنا علي السيطرة علي العالم، انظروا إلي اختراعات الرجل الأبيض، كيف حولناها إلى سلاح خطير ضده.. فالراديو والمطبعة أصبحنا اليوم المعبر والمتحدث عن رغباتنا، كما أن معامل الصناعات الثقيلة ترسل الأسلحة إلي آسيا وأفريقيا لتحارب شعوبها الرجل الأبيض نفسه صانع هذه الأسلحة.. واعلموا أننا طورنا برنامج النقطة الرابعة في واشنطن، ليشمل التطوير الصناعي للمناطق المتخلفة من العالم، بحيث يصبح الرجل الأبيض تحت رحمة المجموعات الضخمة من الشعوب السوداء، التي ستفوقه تكنولوجيا بعد أن تدمر الحرب النووية وزراعته الصناعية.

وبهذه الرؤية للنصر النهائي يتوهج أمام أعينكم، عودوا إلي مناطقكم وباشروا العمل بجد ودون هوادة، حتى يحل أخيرا اليوم الذي ستكشف فيه إسرائيل عن مهمتها الحقيقية، وهي أن تكون النور الذي يضيء العالم” ـ [النوراني تعني حامل النور].

هذا الخطاب يؤكد أيضا استنتاجاتي ومعلوماتي السابقة التي أوردتها، وهي أن القوي الخفية هي التي أثارت العداء للسامية، وبنفس الوقت العداء للشيوعية، بشكل يخدم أهدافها.. كما أن الخطاب يبرهن علي أن النورانيين استعملوا الشيوعية والنازية والفاشية للوصول إلي طموحهم الخفيّ.. وهم، يستعملون الديمقراطية المسيحية ضد الشيوعية للوصول إلي المرحلة التالية من خطتهم البعيدة، وهي الحرب العالمية الثالثة.

***

ولقد استطاع الممولون الدوليون ـ باختفائهم وراء بنود معاهدة فرساي ـ التحكم بإعادة بناء الجيش الألماني، وإعادة تحسين اقتصاديات البلاد.. بعد ذلك دخلوا مع القيادة الألمانية العليا في اتفاقية Abmachungen، وبموجبهات تمّ الاتفاق علي أن يزود الروس الجنرالات الألمان سرا بجميع الأسلحة والذخائر اللازمة لبناء جيش حديث مؤلف من عدة ملايين.. واتفقوا علي أن يضع الديكتاتور السوفيتي تحت تصرفهم جميع التسهيلات، لتدريب جميع الضباط الألمان.

هذا وقد تم تحقيق بنود اتفاقية Abmachungen، بعد أن قام الممولون الدوليون بتمويل هذا المشروع الضخم.. هكذا استطاع هؤلاء أن يؤمّنوا بناء القوة العسكرية والاقتصادية في الدول الشيوعية والفاشية علي السواء.. واستطاعوا أن يهيئوا الظروف للقيادة الألمانية لكي تتخطي بنود معاهدة فرساي، وخصوصا القيود العسكرية المفروضة عليهم.

وعن طريق معامل السلاح والذخيرة الشيوعية وراء جبال الأورال، ثم تزويد المؤسسات الألمانية بكل ما تحتاجه.. وهذه المؤامرة لا يمكن إن تعني إلا النية المبيتة للممولين الدوليين بإضرام نار الحرب العالمية الثانية.. ولم تكن الدول المسماة بالحليفة بمعزل عما يجري وراء الستار، ولكنها كانت تعلمه أولا بأول.. وهذا لمسته بنفسي عندما حضرت مؤتمر نزع السلاح البحري في لندن عام 1930.. وهو برهان آخر علي صدق ديزرائيلي عندما قال: “الحكومات المنتخبة لا تحكم”.

والحقيقة أن هذه الفترة من التاريخ معقدة جدا وليس من السهل علي المواطن العادي أن يفهما.

فالشيوعية والنازية تجمع بينمها صفات مشتركة عديدة: فكلامها مبدأ إلحادي ينكر وجود القوّة الإلهية.. وكلاهما ينادي ويشجع الحرب والكراهية والقوة.. ومبادئهما مناهضة للمبادئ المسيحية في السلام والحب والتربية.. وهذا يجعل من قادة كلا المعتقدين العميقين في الإلحاد والمادة عملاء للشيطان.. وهم جميعا ينفذون المؤامرة الشيطانية في إبعاد البشر عن طاعة العلي القدير.. وكلا المعتقدين يستعمل أيضا شكلا من أشكال محافل الماسونية في الشرق الأكبر، لرد الناس عن أديانهم.

وتبين لنا الدراسة التحليلية للتاريخ بين عام 1914 و 1943، أن جماعة المرابين العالميين وجهوا جهودهم في هذه المرحلة لتحقيق الأهداف التالية:

1. إثارة الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي يسمح بخلق جو مناسب للعمل الثوري، يسمح لهم بالسيطرة الكاملة علي الإمبراطورية الروسية.

2. تغيير الرؤوس الحاكمة في أوروبا، قبل أن تبدأ أي مجموعة مجموعاتهم بالسيطرة، وإقامة الحكم المطلق.

3. إجبار حكومتي بريطانيا وفرنسا علي الموافقة علي إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

لقد أجبرت الحكومة البريطانية علي مساعدة الممولين الدوليين لتنفيذ مخططهم في إنجاح الثورة البلشقية، وذلك كي تحصل بريطانيا علي مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب.. ويمكننا أن نجزم بأن السفينة لويزيانا أغرقت لتبرر السياسة الأميركية تجاه الحرب، تماما كان حادث بيرل هاربر المبرر لدخولها في الحرب العالمية الثانية.. ((كشفت الوثائق التي أفرجت عنها بريطانيا في التسعينيات، أنّ البريطانيين هم الذين دفعوا اليابانيين للهجوم على أمريكا، وذلك باستخدام سفينة بحرية بريطانية ترفع علم أمريكا، استخدمت شفرة أمريكية يعلم البريطانيون أنّ اليابانيين قد حلّوا شفرتها، في تناقل رسائل كاذبة تؤكد عزم أمريكا على الهجوم على اليابان، ممّا دفع هؤلاء لأخذ زمام المبادرة.. ويقال إن الرئيس الأمريكيّ كان على علم مسبق بنية اليابان مهاجمة بيرل هاربور، ولكنّه تجاهل الأمر لرغبته في إيجاد مبرر لدخول الحرب!))

وجاء في النسخة الأصلية بشأن الانتداب البريطاني علي فلسطين ما يلي: “لتحويل فلسطين إلي وطن قومي لليهود”.. ولكن هذه العبارة تغيرت في اللحظة الأخيرة، لتكون “لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين”.. وقد تم هذا لإخفاء الطموح السرّيّ للصهيونية.

وكما أخفى الصهاينة طموحهم في الاستيلاء علي فلسطين كلها، أخفوا أيضا حقيقة الثروات المعدنية الطائلة الموجودة علي شواطئ البحر الميت، ولم يكشفوا عن ذلك إلا بعد إعلان الانتداب من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وهكذا استعمل المرابون الدوليون الصهيونية، لكي يتحكموا بسيادة الدولة ذات المركز الجغرافي المتوسط، ليمدوا سيطرتهم علي بقية دول العالم، كما مدوا سيطرتهم علي الاتحاد السوفياتي

ابو العباس احمد الناصر لدين الله

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

أبو العباس “الناصر لدين الله” أحمد بن الحسن المستضئ (553 هـ/1158 – 1225) كان خليفة عباسياً، حكم في بغداد بين عامي 1180 و1225. حاول إعادة الخلافة إلى دورها المهيمن السابق. مدد سيادته إلى بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس. كما كان أيضاً عالماً، ومؤلفاً، وشاعراً، وراوياً للحديث. تولى الحكم بعد أبيه المستضئ بأمر الله وحكم ما يقارب خمسين عاما.

في بداية سنوات خلافته، كان هدفه أن يسحق القوة السلجوقية فقام بتحريض تمرد ضد السلطان السلجوقي فهاجم شاه خوارزم تيكيش القوات السلجوقية، وهزمهم. منح تيكيش الخليفة بعض محافظات بلاد فارس التي كانت قد أخذت من قبل السلاجقة.

أرسل الناصر لدين الله وزيره إلى تيكيش مع بعض الهدايا، لكن الوزير الأحمق أغضب تيكيش حاد المزاج، فهاجم تيكيش قوات الخليفة ودحرهم. سادت العلاقات العدائية فيما بينهما لعدة سنوات. ثم قام الخليفة باغتيال حاكم من حكام تيكيش بواسطة مبعوث إسماعيلي.

قال ابن النجار: «دانت السلاطين للناصر، ودخل في طاعته من كان من المخالفين، وذللت له العتاة والطغاة، وانقهرت بسيفه الجبابرة، واندحض أعداؤه، وكثر أنصاره، وفتح البلاد العديدة، وملك من الممالك مالم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين». وقال ابن واصل: «كان الناصر شهمًا، شجاعًا، ذا فكرة صائبة، وعقل رصين، ومكر ودهاء، وله أصحاب أخبار في العراق وسائر الأطراف، يطالعونه بجزئيات الأمور». ثم قال: «وكان مع ذلك ردئ السيرة في الرعية، مائلا للظلم والعسف، ففارق أهل البلاد بلادهم، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل أفعالا متضادة، وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه. وكان الناصر إذا أطعم أشبع، وإذا ضرب أوجع، وله مواطن يعطى فيها عطاء من لا يخاف الفقر». وقال الذهبي: «ولم يل الخلافة أحد أطول منه مدة، فإنه أقام فيها 47 سنة، ولم تزل مدة حياته في عز وجلالة، وقمع الأعداء، واستظهر على الملوك، ولم يجد ضيما، ولاخرج عليه خارجي إلا قمعه، ولامخالف إلا دفعه، وكل من أضمر له سوءا رماه الله بالخذلان، وكانت له حيل لطيفة ومكائد غامضة وخدع لايفطن لها أحد، يوقع الصداقة بين ملوك متعادين وهم لايشعرون، ويوقع العداوة بين ملوك متفقين وهم لايفطنون». وتوفى في رمضان سنة (622هـ). كان قد استحدث نظام القتوة والتجنيد وادخل الكثير من شباب بغداد الجيش وازال اثار العجم وهدم قصور السلاجقة ودانت له الدنيا وفتح البلدان وسيطر الخليفة فيها كان لم يكن من قبل وامر ونهى وعمر اسوار بغداد واعاد لها الهيبة والمجد وبايعة كل سلاطين المسلمين وادو له الطاعة ومنهم صلاح الدين الايوبي رحمة الله الذي بعث برايته وترسه للخليفة يوم وفاتة دليلا على تبعيته للخليفة هو ومولانا أحمد الناصر لدين الله العباسي البغدادي الهاشمي مصطفى العزاوي بغداد

الحاكم بامرالله الاول

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

هو أبو العباس أحمد بن حسين بن أبي بكر تولي الخلافة بعد المستنصر بالله الثاني حيث أرسل الملك الظاهر بيبرس في طلبة بعد المعركة التي قتل فيها المستنصر بالله الثاني علي يد التتار و(كان قد نجامن المعركة مع حوالي 50 رجل) وقد وصل إلى القاهرة في مارس 1262م واحتفل بيبرس بقدومه وأنزله البرج الكبير بقلعة الجبل وعقد له بيبرس مجلساً عاماً في نوفمبر 1262م حيث قرئ نسبه على الحاضرين بعدما ثبت ذلك عند قاضي القضاة في ذلك الوقت تاج الدين ابن بنت الأعز أثبت فيه نسبه وبايعه بالخلافة وأشركه معه في الدعاء في الخطبة على المنابر إلا أنه فرض علية الأقامة الجبرية إلى أن تولي الحكم الملك الأشرف فأسكنه بالكبش بخط الجامع الطولوني فكان يخطب أيام الجمعة في جامع القلعة ويصلي وحين تولي الملك حسام الدين لاجين أباح له حرية التصرف والتنقل حيث شاء وأركبه معه في الميادين.

جيفارا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

جيفارا
كان والده مهندس معماري، ميسور الحال، دائم التنقل قضى آخر أيامه في كوبا ولم يكن له الدور الكبير في نشأت جيفارا لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو “آباء الوطن”، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي.

كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقصا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك.

اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.

جيفارا الطبيب
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.

ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.

وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى.

وفي عام 1955 قابل “هيلدا” المناضلة اليسارية من “بيرون” في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو
غادر “جيفارا” جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية.

كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: “جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم”.. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: “المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها”. واتفق الاثنان على مبدأ “الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة”.

بداية الثورة
اتجها إلى كوبا، وبدأ الهجوم الأول الذي قاما به، ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه راءول وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية.

وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين حتى دخلت العاصمة هافانا في يناير 1959 منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” يعني رفيق السلاح، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

وقتها كان “تشي جيفارا” قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة -وعلى رأسها فيدل كاسترو- مناصب:

– سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.

– منظم الميليشيا.

– رئيس البنك المركزي.

– مسئول التخطيط.

– وزير الصناعة.

ومن مواقعه تلك قام جيفارا بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

ثورات جيفارا
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية.

كما اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فقرر جيفارا مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في القيادة وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

“

وذهب “تشي” لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بجيفارا في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.

بوليفيا والثورة الأخيرة

بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة.

لم يكن مشروع “تشي” خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة.

وقد قام “تشي” بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة.

وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: “كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر”.

اللحــــــــــــــــــظات الأخيرة
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل.

وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (M-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا.

نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيراس”، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه.

وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”.

دخل ماريو عليه مترددا فقال له جيفارا: “أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.

وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
اغتيل جيفارا, هو ذاك الطبيب والشاعر, هو الثائر وصائد الفراشات. وحتى بعد مرور وقت طويل على مقتله, ما زالت بعض الاسئلة من الصعب الاجابة عليها, فلم يحسم احد حتى اليوم أمر الوشاية بجيفارا. وأيضاً لا أحد يعرف أين قبر جيفارا الحقيقي مع أن البعض زعم اكتشافه.

ففي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.

اصبح جيفارا رمز الثورة واليسار في العالم اجمع, فيراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانتصارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه “لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله”.

“

مات الثوري وماتت الاسطورة النادرة, مات ذلك الجسد الذي لم ينهكه الربو, بل اغتالته الديكتاتورية. لكن الروح لم تمت لتبقى خالدة, لتبقى رمز الثورة والنصر.

العلاقات الدولية في الاسلام (5)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* الصراع الدولي :
هو تنازع الإرادات بين الدول الناتج عن اختلاف مصالحها .

* الصراع الدولي له وجهان :
1- الصراع السلمي /
السعي وراء المصالح بالوسائل الدبلوماسية (الطرق السلمية) .

2- الصراع العنيف /
وهو الإحتكام إلى الحرب .

* مفهوم الحرب :
يقصد به هو عملية القتل الجماعي الغائي المنظم والذي نستهدف منه اجبار الخصم على
الإمتثال لإرادتنا ، وهي سمة لصيقة خالدة بالعلاقات الدولية .

* معاهدة وستفاليا 1648م :
الغرض منها هو تدشين مرحلة جديدة في العلاقات الدولية خالية من الحروب الدينية (الكنسية) .

* وضعت ثلاث مبادئ رئيسية :
1) مبدأ الولاء القومي .
2) مبدأ السيادة .
3) عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول .

المستكفي بالله الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله ولد في نصف المحرم سنة اربع وثمانين وستمائة

واشتغل بالعلم قليلا وبويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة وخطب له على المنابر في البلاد المصرية والشامية وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية وكانوا يكنون بالكبش فنقلهم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوونإلى القلعة وأفرد لهم دارا

وفي سنة اثنتين هجم التتار على الشام فخرج السلطان ومعه الخليفة لقتالهم فكان النصر عليهم وقتل من التتار مقتلة عظيمة وهرب الباقون وفيها زلزلت مصر والشام زلزلة عظيمة هلك فيها خلق تحت الهدم

وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير بالسلطنة في الثالث والعشرين من شهر شوال ولقب الملك المظفر وقلده الخليفة وألبسه الخلعة السوداء والعمامة المدورة ونفذ التقليد إلى الشام

وفي سنة ست وثلاثين وقع بين الخليفة والسلطان أمر فقبض على الخليفة واعتقله بالبرج ومنعه من الاجتماع بالناس ثم نفاه في ذى الحجة سنة سبع إلى قوص هو وأولاده وأهله ورتب لهم ما يكفيهم وهم قريب من مائة نفس

واستمر المستكفى بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة اربعين وسبعمائة ودفن بها وله بضع وخمسون سنة

قال ابن حجر في الدار الكامنة كان فاضلا جوادا حسن الخط جدا شجاعا يعرف بلعب الأكرة ورمى البندق وكان يجالس العلماء والأدباء وله عليهم إفضال ومعهم مشاركة وكان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في زمن حبسه ومدة أقامته بقوص وكان بينه وبين السلطان أولا محبة زائدة وكان يخرج مع السلطان إلى السرحات ويلعب معه الكرة وكانا كالأخوين والسبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليه خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف فغضب من ذلك وآل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص ورتب له على واصل المكارم أكثره مما كان له بمصر وقال ابن فضل الله في ترجمته من المسالك كان حسن الجملة لين الحملة

أبتسم

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

ابتسم في وجه من تحب فيشعر ( بحبك ) ابتسم أمام عدوك فيشعر ( بضعفة ) ابتسم أمام من تركك فيشعر ( بغبائه ) ابتسم للدنيا والدموع في عينيك ( فتقهرها ) ابتسم لانك ستملك”” الدنيا بإبتسامتك”” ابتسم في الحياة أكثر من ان تملأها”” ( بالاحزان) ابتسم فالله معك والملآئكة من خلفك”” والجنة تنتظرك فملأ حياتك بالطاعات ……..
………….
إن وجدت صعُوبة ابتسم ، من رحل لن يرجع ، ومن ضرك سيُضر ذات يوم ، من أبكاك سيجد من يبكيه ، وإن ضاقت بك اسجد لربك وسيعوضك الكثير !”
…….
ابتسم فمَا منّ شيء يَستحّق ان تخفيّ جمال مَلامحُك لأجله ♡’) ـ
……….
ابتسم في وجــه من أســآء إليــك ،، لتعطية إشارة تقول [ الله يشفيك ]
………
ابتسم ♡ ولا تشغل نفسڳ بَ ٱلدنيآ فَ كل شيء مكتوب لك سَ تلقآھہ̉ ..♡””
……….
ابتسم فمَا منّ شيء يَستحّق ان تخفيّ جمال مَلامحُك لأجله ♡’)
………
ابتسم لحياتك، ولكل ما هو حولك، و فكر في كل ما يسعدك، و لا تفكر في أمر يقلقك، فالأمل دواء، و القلق عناء، و التفاؤل رجاء ..!
……….
ابتسم دائما ,, فالحزن لايستطيع ان يغير القدر ツ
……..

ہ~ ابتسم أمام من تحب فيشعر بحبك و ابتسم أمام عدوك فيشعر بضعفه و ابتسم أمام من تركك فيشعر بالندم و ابتسم أمام من لاتعرف فتكسب صدقه””.
………

الواثق بالله الثاني العباسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

الواثق بالله إبراهيم بن ولي العهد المستكفي بالله الثاني أبى عبد الله محمد بن الحاكم يأمر الله أبى العباس أحمد كان جده الحاكم عهد إلى أبنه محمد ولقبه المستمسك فمات في حياته فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب ومعاشرة الأرذال فعدل عنه وعهد إلى المستكفى ابنه أعنى ابن الحاكم وهو عم إبراهيم

فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفى والسلطان بعد أن كانا كالأخوين لما كان يحمله إليه من النميمة به حتى جرى ما جرى

فلما مات المستكفى بقوص عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك وبايع إبراهيم هذا ولقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه وعزل إبراهيم هذا وبايع ولى العهد أحمد ولقب الحاكم وذلك في أول المحرم سنة اثنتين واربعين

قال ابن حجر راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا ووسموه بسوء السيرة فلم يلتفت لذلك ولم يزل بالناس حتى بايعوه وكان العامة يلقبونه المستعصى بالله

وقال ابن فضل الله في المسالك في ترجمة الواثق عهد إليه جده ظنا أن يكون صالحا أويجيب لداعى الخلافة صائحا فما نشأ إلا في تهتك ولا دان إلا بعد تنسك أغرى بالقاذورات وفعل ما لم تدع إليه الضرورات وعاشر السفلة والأرذال وهان عليه من عرضه ماهو باذل وزين له سوء عمله فرآه حسنا وعمى عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا وغواه اللعب بالحمام وشرى الكباش للنطاح والديوك للنقار والمنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان وأشياء من هذا ومثله مما يسقط المروءة ويثلم الوقار وانضم هذا إلى سوء معاملة ومشترى سلع لا يوفى أثمانها واستئجار دور لا يقوم بأجرها وتحيل على درهم يملأ به كفه وسحت يجمع به فمه وحرام يطعم منه ويطعم حرمه حتى كان عرضه للهوان وأكلة لأهل الهوان

فلما توفى المستكفى والسلطان عليه في حدة غضبه وتياره المتحامل عليه في شدة غلبه طلب هذا الواثق المغتر والمائق إلا أنه غير المضطر وكان ممن يمشى إلى السلطان في عمه بالنميمة ويعقد مكائده على رأسه عقدة التميمة فحضر إليه وأحضر معه عهد جده فتمسك السلطان بمبايعته بشبهته وصرف وجه الخلافة إلى جهته وكان قد تقدم نقض ذلك العهد ونسخ ذلك العقد

وقام قاضى القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأى السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل واتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين واكتفى فيها بمجرد اسم السلطان

فرحل بموت المستكفى اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها وخلا الدعاء للخلافاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها ومروتها فكأنما كان آخر للخلفاء بنى العباس وشعارها عليه لباس الحداد واغمدوا تلك السيوف الحداد

ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة وقرع الموت صفاه فكان مما أوصى به الأمر إلى أهله وإمضاء عهد المستكفى لأبنه قال الآن حصحص الحق وحنا على مخالفيه ورق وعزل إبراهيم وهزل وكان قد رعى البهم وستر اللؤم بثياب أهل الكرم وتسمن وشحمة ورم وتسمى بالواثق واين هو من صاحب هذا الاسم الذي طال ما سرى رعبه في القلوب وأقضت هيبته مضاجع الجنوب وهيهات لا تعد من النسر التماثيل ولا الناموسة وإن طال خرطومها كالفيل وإنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد والهر يحكى اتفاخا صورة الأسد وقد عاد الآن يعض يديه ومن يهن يسهل الهوان عليه هذا آخر كلام ابن فضل الله .