أ.د. أحمد محمد وهبان

العرب بين تركيا وإيران…

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السميح 704

قررت الحكومة المصرية يوم السبت الماضي تخفيض مستوى تمثيل الدبلوماسي في تركيا الى مستوى قائم بالأعمال، واستدعت وزارة الخارجية المصرية السفير التركي في القاهرة حسين عوني بوتسالي، وابلغته انه «شخص غير مرغوب فيه» وان عليه مغادرة مصر في مهله اقصاها 29 نوفمبر، وجددت الحكومة المصرية اتهامها لأنقرة بالتدخل في شؤون مصر الداخلية و»محاولة تأليب المجتمع الدولي ضد مصالحها، وفي بيان تلاه عبدالعاطي حملت الخارجية المصرية الحكومة التركية «مسؤولية وتداعيات ما وصلت إليه إليه العلاقات بين البلدين، والتي استدعت اتخاذ هذه الإجراءات. وفي نفس اليوم قامت وزارة الخارجية التركية باستدعاء القائم بالأعمال بالوكالة المصري، وفي اطار مبدأ المعاملة بالمثل، وابلغته ان تركيا خفضت علاقاتها مع مصر الى مستوى قائم بالأعمال، واعلنت ان سفير مصر لدى انقرة عبدالرحمن صلاح الدين – والذي كان غادر الى بلاده للتشاور – «شخصا غير مرغوب فيه» واكدت الخارجية التركية ان الحكومة المصرية المؤقته مسؤولة امام التاريخ عن هذا الوضع المؤسف.
سبق لتركيا ان استدعت سفيرها من القاهرة في 15 اغسطس 2013م للتشاور بفعل الخلافات التي احتدمت بين البلدين على خلفية احداث 14 اغسطس ،الا ان انقرة قررت إعادة السفير التركي إلى مصر (في الوقت الذي رفضت فيه القاهرة اعادة سفيرها الى انقرة توقعا للاسوأ)، وقد اعتبر بعض المحللين السياسيين ان قرار اعادة السفير التركي للقاهرة كان بمثابة اعتراف مؤقت بفشل سياسة التحريض التركية، والتى راهنت على سرعة سقوط الحكومة المؤقتة وعودة الرئيس المعزول والاخوان للسلطة، كما يعتبر تأكيدا لفشل الحكومة التركية في اقناع اي دولة باتخاذ موقف متشدد ومشابه لموقفها).
على المستوى الداخلي فقد اُعتبر القرار فشلا لتيار الصقور الداعين للاستمرار في مقاطعة مصر، وفق مبدأ (الانعزالية القيمية – أو النفسية) وانتصارا لجناح الرئيس التركي عبدالله غول، ولتيار البراجماتية الواقعية والدبلوماسية والذي يدعو للعقلانية والحوار مع كافة الأطراف الفاعلة في مصر، وهناك من ذهب الى ان القرار اتخذ بعد وصول وزير الخارجية أحمد داوود لقناعة، مفادها ان استمرار تركيا في التدخل في الشأن المصري يعرض علاقاتها مع السعودية ودول الخليج للتوتر.
يشار ياكش اول وزير خارجية تركي في عهد حزب العدالة والتنمية والسفير التركي الاسبق في القاهرة قال: «ان ما تقوم به تركيا هو تدخل في الشؤون الداخلية لمصر» ،اما زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو فقد سبق ان صرح أن «رئيس الوزراء أخطأ في حق تركيا ومصر معا، عندما قرر سحب السفير التركي من القاهرة، كما أنه تراجع أمام الإصرار المصري بشكل مهين»، مشيرا إلى أن «أردوغان يخلط ما بين السياسة ومصلحة تركيا ورغباته وتوجهاته الفكرية الخاصة، وموقفه الأخير من مصر أفقد تركيا حليفا مهما في المنطقة، ويجب على أردوغان أن يتمالك غضبه أكثر من هذا، خاصة عندما يتعامل مع الشعب المصري.
الحكومة المصرية اعتبرت ان حزب العدالة والتنمية الحاكم مول ونظم عدة مؤتمرات، والتى غلب عليها استقطاب اكبر قدر من المتحمسين للاساءة لمصر والتحريض على حكومتها الحالية.
العرب انتظروا عودة تركيا للمنطقة طوال 70 عاما، وبعد عودتها كان هناك تفاؤل ان تصبح تركيا دولة صديقة، والا تكرر اخطاء ايران والتى تتدخل بشكل سافر في شئون جيرانها وتقوم بادوار تحريضية .. والسؤال: بعد عقد من العلاقات العربية التركية هل يوجد فرق حقيقي بين السياستين التركية والايرانية؟.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

خمس دول عربية ضمن الأكثر فسادا بالعالم

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

حلت سوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال ضمن قائمة الدول العشر الأكثر فسادا في العالم وفقا لمؤشر الفساد السنوي الذي أصدرته اليوم منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، فقد حلت تلك الدول على التوالي في المراتب 168 و171 و172 و174 و175.

ويصنف مؤشر الفساد الدول وفقا لمستويات الفساد في القطاع العام فيها، وضمت القائمة 177 دولة تحتل فيها الدولة الأكثر فسادا المركز الأخير، والأقل فسادا المركز الأول. وكانت الإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية هي أقل الدول العربية فسادا باحتلالها المراتب 26 و28 و57 و61 و63 على التوالي.

أما الدول العربية التي شهدت ثورات فجاءت في مراتب متفاوتة، ولكن أغلبها في المراتب الأخيرة، فتونس جاءت في المرتبة 77 ومصر في المرتبة 114 واليمن في المرتبة 167 وليبيا في المرتبة 172.

وذكرت منظمة الشفافية أن الدول العربية التي تشهد نزاعات مثل سوريا واليمن عرف تصنيفها تراجعا أكبر ضمن قائمة أكثر الدول فسادا، مضيفة أن الآمال التي كانت تعقد على دول عربية في ما يخص زيادة الشفافية في قطاعها العام خابت، ولم تستطع سوى دول قليلة تحسين تصنيفها، إذ إن 84% من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصلت على نقاط أقل من المتوسط العالمي في ما يخص قياس الفساد في القطاع الحكومي.

مواطنة ليبية تنتقد استمرار الفساد في
العهد الجديد (الجزيرة نت- أرشيف)
بالمقابل، تلاحظ المنظمة الدولية غير الحكومية أن تطورا إيجابيا شهدته بعض الدول العربية، ويتمثل في وضع قوانين تضمن حرية الحصول على المعلومات، وفي حالة تطبيقها بطريقة سليمة فإن المواطنين والهيئات المدنية سيستطيعون في المستقبل مراقبة الحكومات بطريقة أحسن والاضطلاع بدور مهم في الوقاية من الفساد.

الاتجاه الغالب
وبصفة عامة، كان مؤشر تفاقم الفساد هو الغالب على الدول العربية، حيث سجلت 13 دولة عربية من أصل 21 دولة تقهقرا في مرتبتها عالميا، أي قرابة ثلثي الدول العربية، ويتعلق الأمر بكل من قطر والبحرين والأردن والكويت وتونس والمغرب ومصر واليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال، في حين تحسن ترتيب خمس دول عربية، هي السعودية وموريتانيا والجزائر ولبنان وجزر القمر، واستقر ترتيب ثلاث دول، هي الإمارات وسلطنة عمان وجيبوتي.

وعلى الصعيد العالمي، جاءت الدانمارك ونيوزيلندا في المركزين الأول والثاني بين 177 دولة في قائمة المؤشر، أي أن نسب الفساد في القطاع الحكومي فيهما كانت الأقل، وتشاركت فنلندا والسويد في المركز الثالث، فيما حلت النرويج في المركز الخامس.

وقد حذرت منظمة الشفافية من أن وجود أكثر من ثلثي دول العالم ضمن دائرة الفساد المرتفع سيهدد التعافي الاقتصادي العالمي، إلى جانب تهديد جهود مكافحة الفقر والتغير المناخي، حيث حصلت 69% من إجمالي عدد الدول التي شملها التقرير على أقل من خمسين نقطة، وهو ما يشير إلى ارتفاع معدلات الفساد فيها.

المصدر : الجزيرة,رويترز

صراعنا الخفي حول الحقيقة والتاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

الخرطوش الذي استهدف متظاهري جامعة القاهرة هذا الأسبوع أسقط حاجز الصمت الذي فرض على ممارسات المؤسسة الأمنية منذ قامت الثورة، واستدعى ملفَّها المطموس والمسكوت عليه.

(1)

كان الشاب محمد رضا يقف في فناء كلية الهندسة مع آخرين متفرجا على مظاهرة زملائه في فناء كلية الهندسة الذين خرجوا يوم الخميس الماضي تضامنا مع أقرانهم في بعض كليات الجامعة.

وكان هؤلاء قد عبروا عن احتجاجهم على قانون منع التظاهر ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وغضبهم إزاء الحكم على 14 فتاة بالإسكندرية بالسجن مدة 11 عاما.

ولم تكن تلك المظاهرات بعيدة عن مثيلاتها التي اتجهت إلى مقر مجلس الشورى خلال الأسبوع ذاته متبنية نفس الشعارات والهتافات، وتخللتها اشتباكات مع الشرطة التي تصدت لها.

لم يعرف عن محمد رضا البالغ من العمر تسعة عشر عاما أن له نشاطا طلابيا ولا لونا سياسيا، ولكنه كان منصرفا إلى دروسه ومتفوقا على أقرانه، الأمر الذي جعله يحتل الترتيب الثالث على ثلاثة آلاف طالب بالسنة الإعدادية، قبل أن ينتقل إلى السنة الأولى بقسم المدني.

“
لم يكن الشاب محمد رضا يحلم بأكثر من أن يصبح معيدا في الكلية ومبتعثا للحصول على شهادة الدكتوراه، إلا أن القدر كان يعد له مصيرا آخر، ذلك أنه تلقى طلقات من خارج الكلية أسقطته على الأرض على الفور، كما أصابت ثلاثة من زملائه
“
ولم يكن يحلم بأكثر من أن يصبح معيدا في الكلية ومبتعثا للحصول على شهادة الدكتوراه، إلا أن القدر كان يعد له مصيرا آخر، ذلك أنه تلقى طلقات من خارج الكلية أسقطته على الأرض على الفور، كما أصابت ثلاثة من زملائه.

وقد فشلت جهود الطلاب الذين حاولوا إنقاذه وسط الهرج الذي ساد المكان، ففقد محمد رضا حياته ونقل زملاؤه إلى مستشفى قصر العيني، حيث تبين أن أحدهم (اسمه جمال عصام الدين) فقد عينيه وفى حالة خطيرة.

الحدث فجر غضب الطلاب وضاعف من انفعالهم. وتضامن معهم الأساتذة الذين ألغوا المحاضرات وسارعوا إلى إصدار بيان وقعه 135 منهم أعلنوا فيه الإضراب عن العمل ابتداء من السبت 30 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، ودعوة زملائهم في الكليات الأخرى إلى تعليق العملية التعليمية بعدما “أصبح استمرارها متعذرا في ظل الترهيب الأمني وانتهاك حرمة الجامعة وإطلاق القنابل والخرطوش على الطلاب داخل كلياتهم”.

كما طالبوا بالتحقيق فيما جرى ومحاكمة المسؤولين عن قتل الطالب وترويع المتظاهرين، أو باعتذار وزارة الداخلية عن سلوك رجالها. ودعوا إلى إبعاد قوات الأمن ومدرعات الجيش عن محيط جامعة القاهرة، وإلى إلغاء قرار مجلس الوزراء الذي يسمح لتلك القوات باقتحام الجامعة الأمر الذي ينتهك استقلالها.

وختموا بيانهم بالمطالبة بإطلاق سراح طلاب الجامعة وأساتذتها بضمان محال إقامتهم.

(2)

أثبت الطبيب الشرعي أن محمد رضا قتل بطلقات أصابت عنقه وقلبه وأدت إلى قتله.

وعلق وزير التعليم العالي الدكتور حسام عيسى على الحادث بقوله إنه سأل وزير الداخلية الذي أبلغه بأن الشرطة لم تستخدم الخرطوش في التعامل مع المتظاهرين.

ثم قال في تصريح آخر إنه لا يستبعد أن يكون طلاب الإخوان هم الذين قتلوه، وكان ذلك التصريح بداية الاتجاه إلى تلبيس التهمة للإخوان الذين لم يرد لهم ذكر في القصة من بدايتها.

وخرجت علينا صحف الأحد الماضي برواية جديدة للمشهد ذكرت أن تحقيقات للنيابة توصلت إليها خلاصتها أن الطالبات المنتميات إلى جماعة الإخوان ساعدن زملاءهن الذين انخرطوا فيما سمي “طلاب ضد الانقلاب”، حيث قمن بتزويدهم بالسلاح والخرطوش الذي تم إخفاؤه في أكياس من البلاستيك وضعنها في طيات ملابسهن وأنهن خرجن من الحرم الجامعي فور اشتعال الاشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن.

في الوقت الذي بدأ التحقيق يتجه فيه إلى ذلك المنحى حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان، إذ صدر بيان باسم جامعة القاهرة وقعه رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار ذكر ما يلى: تدين جامعة القاهرة بشدة قيام أجهزة الأمن بالاعتداء المباشر على الجامعة وكلية الهندسة، حيث تم إطلاق قنابل الغاز والخرطوش إلى داخل الجامعة والكلية من خارجها، مما أدى إلى استشهاد أحد طلاب كلية الهندسة، الشهيد محمد رضا، داخل أسوار الكلية وإصابة آخرين من الطلاب وأفراد الأمن بالجامعة.

إن ما حدث أمر غير مقبول على الإطلاق، ويتحمل مسؤوليته الأساسية بعض أجهزة الأمن التي تجاوزت كل الحدود، حين تعمدت تعقب الطلاب حتى بعد دخولهم إلى الجامعة.

وهو ما سوف يتم توثيقه بشهادات الطلاب والصور والفيديوهات، وسوف تشكل لأجل ذلك لجنة من المختصين، كما ستكلف الجامعة فريقا قانونيا لمتابعة الأمر، وإبلاغ الجهات الرسمية لمحاسبة من اقترف هذا الجرم، الذي لن تتسامح فيه الجامعة.

وتطالب الجامعة بالإفراج الفوري عن طلابها، وذلك لتمكينهم من اللحاق بدراستهم والإسراع بتجلية حقيقة مواقفهم القانونية وإعلان ذلك في أقرب وقت.

(3)

فاجأنا ذلك الموقف الشجاع، لأن الصورة النمطية المستقرة في أذهاننا أن القيادات التي تحتل أمثال تلك المواقع تتسق دائما مع الأجهزة الأمنية، التي تعرف أنها كانت يوما ما صاحبة كلمة في تعيينهم، وهى صورة لم تختف تماما في الوقت الحاضر، آية ذلك أننا وجدنا أن الأجهزة الأمنية اقتحمت المدينة الجامعية لطلاب الأزهر بعد المظاهرات التي خرجت في بعض كليات الجامعة.

“
ما حدث بجامعة القاهرة مهم في ذاته وفى دلالته، أعني أن غضب الجامعة لانتهاك حرمتها والعدوان على استقلالها، وجرأة رئيس الجامعة وأساتذتها وطلابها في مواجهة القمع الذي مارسته المؤسسة الأمنية، هذا المشهد مهم في حد ذاته لما اتسم به من غيرة وجرأة
“
وفى اقتحامها قتلت طالبا بكلية الطب يدعى عبد الغنى محمد حمودة، كما اعتقلت 17 طالبا ليس لهم أي انتماء سياسي، بينهم ثلاثة في السنة النهائية بكلية الطب، ولم يسمع أحد بما جرى، ولم يرتفع صوت في الجامعة يستنكر اقتحام المدينة الجامعية أو قتل طالب الطب.

موقف الدكتور جابر نصار يحسب له. وهو الذي تولى رئاسة الجامعة بعد انتخابه من أساتذتها، ومن ثم فليس لأحد فضل في تعيينه.

ذلك أن البيان الذي أصدره يضيف صفحة يعتز بها سجل استقلال الجامعة، ولست أشك في أن ذلك الموقف كان له دوره في تشجيع أعضاء هيئة التدريس على الانحياز إلى صف حرمة الجامعة وحماية طلابها، ليس في حدود جامعة القاهرة فحسب، لأن تلك الروح سرت في أوساط المحيط الجامعي في مختلف أنحاء البلاد.

فقد تضامنت اتحادات طلاب الجامعات مع زملائهم في جامعة القاهرة، في ضرورة التحقيق في قتل طالب الهندسة واعتداءات الشرطة على حرمة الجامعة. وقيل لي إن فاعليات ذلك التضامن مستمرة طوال هذا الأسبوع على الأقل.

(4)

حدث جامعة القاهرة مهم في ذاته وفى دلالته، أعني أن غضب الجامعة لانتهاك حرمتها والعدوان على استقلالها، وجرأة رئيس الجامعة وأساتذتها وطلابها في مواجهة القمع الذي مارسته المؤسسة الأمنية، هذا المشهد مهم في حد ذاته لما اتسم به من غيرة وجرأة.

في الوقت ذاته فإنه يستدعي إلى الأذهان سجل الأحداث التي تلاحقت أثناء الثورة وبعدها، والتي تم تناولها من خلال قراءتين لا تختلفان كثيرا عن الكيفية التي تم بها التعامل مع ما جرى في كلية هندسة جامعة القاهرة.

ذلك أننا في الحالة الأخيرة صرنا بإزاء شهادتين إحداهما جامعية تتهم الأجهزة الأمنية والأخرى أمنية تبرئ الداخلية وتتهم الإخوان، وذلك بالضبط، جرى مع الأحداث التي تلاحقت في أثناء ثورة 25 يناير وفى أعقاب نجاحها.

دليلي على ذلك أشرت إليه من قبل ولا أقل من لفت الانتباه إليه، وهو يتمثل في الجهد الكبير الذي بذل لتقصي حقائق تلك الأحداث، والذي أشرف عليه نفر من أهم وأبرز رجال القضاء والقانون في مصر، الذين استعانوا بفريق من المحققين والخبراء.

وقام هؤلاء بتوثيق تلك الأحداث في مرحلتين. مرحلة الثورة التي امتدت من 25 يناير/كانون الثاني 2011، إلى 9 فبراير/شباط من عام 2011 وقد رأس اللجنة التي تولت تقصي حقائقها المستشار الدكتور عادل قورة الرئيس الأسبق لمحكمة النقض، وقد جاء تقريرها في أربعمائة صفحة سلمت ثلاث نسخ منها يوم الاثنين 18 أبريل/نيسان عام 2011 إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحكومة آنذاك الدكتور عصام شرف والنائب العام الدكتور عبد المجيد محمود.

المرحلة الثانية هي التي تولى فيها المجلس العسكري السلطة، وقد وقعت في ظلها أحداث عنف عدة، أصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارا بتشكيل لجنة لتقصي حقائقها برئاسة المستشار محمد عزت شرباص رئيس الاستئناف السابق، في شهر يوليو/تموز عام 2012، بعد أسابيع من تنصيبه، وقدمت اللجنة تقريرها الذي جاء في نحو سبعمائة صفحة في شهر يناير/كانون الثاني عام 2013.

والتقريران بالمناسبة يتضمنان كما هائلا من الوثائق والتسجيلات والشهادات، لكن أهم ما كشفا عنه كان توثيق ضلوع أجهزة الأمن في أهم إن لم يكن كل تلك الأحداث، وتم ذلك بتفصيل تجاوز العبارات التي تحدث بها رئيس جامعة القاهرة في توصيفه لما جرى في كلية الهندسة.

“
لن أستغرب إذا فرض الأمن رؤيته ليس فقط لأن له سابق خبرة في قلب الحقائق وإعادة تشكيلها على النحو الذي يشتهيه، ولكن أيضا لأنه بنفوذه الكبير في مجال الإعلام بات الآن في الموقف الأقوى الذي يتجاوز بكثير ما كانت عليه الصورة قبل سنة أو اثنتين
“
وكما أن كلام الدكتور جابر نصار وضعنا أمام قراءتين لأحداث الجامعة واحدة تبناها هو ومعه أساتذة الجامعة، وأخرى أمنية تحدث بها وزير الداخلية ونفت مسؤولية الشرطة عن جريمتي القتل والاعتداء على حرمة الجامعة، فإن المشهد تكرر على صورة أكبر وأخطر مع تقريري تقصي الحقائق، ذلك أن القراءة القانونية لوقائع المرحلتين ووجهت بقراءة أخرى أمنية برأت ساحة المؤسسة الأمنية وأخلت مسؤوليتها عن أحداث تلك الفترة.

ولأن المؤسسة المذكورة هي الطرف الأقوى فإنها نجحت في فرض رؤيتها بعدما مارست ضغوطها القوية لتجاهل كل ما توصل إليه القانونيون والمحققون.

ليس ذلك فحسب وإنما نجحت أدوات وأصابع الأجهزة الأمنية في كتابة تاريخ تلك المرحلة على نحو مختلف تماما عما توصلت إليه قراءة القانونيين.

وترتب على ذلك أن تمت تبرئة ساحة الأجهزة الأمنية، وألقيت مسؤولية ما جرى على أطراف أخرى في مقدمتها البلطجية ومليشيات الإخوان وحركة حماس وحزب الله وغيرها، وهو ما دفعني إلى القول ذات مرة بأن تلك الأجهزة لم تعد تصنع التاريخ في زماننا فحسب، وإنما باتت تكتبه أيضا.

لا أعرف ما الذي ستسفر عنه المواجهة بين قراءتي الجامعة والأمن في أحداث كلية الهندسة، لكني لن أستغرب إذا فرض الأمن رؤيته ليس فقط لأن له سابق خبرة في قلب الحقائق وإعادة تشكيلها على النحو الذي يشتهيه، ولكن أيضا لأنه بنفوذه الكبير في مجال الإعلام بات الآن في الموقف الأقوى الذي يتجاوز بكثير ما كانت عليه الصورة قبل سنة أو اثنتين.

ومن شأن استمرار ذلك الموقف أن يفلت قتلة محمد رضا وعبد الغنى حمودة من الحساب والعقاب، ولا تسأل عن الشهداء الذين قتلوا في فض اعتصام رابعة أو النهضة أو غيرهم من أبناء الشعب الآخر الذين لا بواكي لهم.

د. فهمي هويدي

تجارب قديمة ومتجددة في تحويل الفرعون إلى رئيس

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك انتشر في مصر مرض سياسي خطير اسمه البحث عن بطل، بطل يرأس الجمهورية بعد مبارك، وكان الحديث عن هذا البطل يتمدد وينكمش تبعا لقدرة المتحاورين على الإقناع والاقتناع.

وكان هؤلاء يتحدثون عن أن مبارك تمكن من تنمية معارفه السياسية قبل أن يكون رئيسا بدرجة لم تكن متاحة عند أحد آخر، يعنون بالطبع ذلك الوقت الذي كان يدور فيه الحوار بعد ربع قرن من رئاسة مريحة ومسبوقة بخمس سنوات من الوجود في الصورة الكاملة نائبا للرئيس.

“
في مقابل الحديث عن تفرد مبارك كان هناك حديث موازٍ عن صلاحية ابنه للرئاسة، وكان “المجاملون” يذهبون إلى القول إن “ابن الرئيس” نشأ في بيت الرئيس، وإنه يمارس الرئاسة بالفعل، لكن الحقيقية المسكوت عنها أن أحدا لم يقتنع بهذا الكلام، وأن الذين كرروه نسبوه لغيرهم
“
ومن الطريف أن كثيرين من هؤلاء ساروا مع الموجة المعاكسة بعد انتهاء عصر مبارك، وبدؤوا يرددون فكرة مناقضة، وهي أن مبارك لم يكن أبدا رئيسا قادرا ولا فاعلا على الرغم من أنهم كانوا منذ سنوات لا يرون غيره قادرا ولا يرون فاعلا غيره، وكانوا يصورون أن بداية مبارك السياسية لم تحدث إلا بعد صعوده للرئاسة بسنوات.

وقد دفعني هذا الجدل المتوالي إلى أن أكتب أكثر من دراسة عن الإعداد المكثف الذي حظى به مبارك قبل توليه الرئاسة، وهو ما تمثل على سبيل المثال في أنه تولى المسؤوليات الكاملة للرئاسة 18 مرة ( ثماني عشرة مرة بتفويض كامل من الرئيس السادات، وذكرت في تلك الدراسة تواريخ هذه التفويضات، كما أشرت إلى أن عددا من القوانين التي لا تزال سارية صدرت في عهد السادات باعتماد الرئيس المفوض محمد حسني مبارك).

وبالطبع، فإن هذا مما يحسب للسادات الذي كان حريصا جدا وبصدق على أن يتخلص من أعباء كثيرة متعلقة بإدارة الرئاسة، وأنه لم يفرط في واجبات الرئاسة السيادية والسياسية.

وفي مقابل هذا الحديث عن تفرد مبارك كان هناك حديث موازٍ عن المعية أو صلاحية ابنه، حيث كان “المجاملون” يذهبون إلى القول إن “ابن الرئيس” نشأ في بيت الرئيس، وإنه يمارس الرئاسة بالفعل، لكن الحقيقية المسكوت عنها والتي يعرفها الجميع أن أحدا في الشارع المصري لم يقتنع بهذا الكلام ولا كرره، وأن الذين كرروه من أبناء الشعب كانوا من الذكاء بحيث نسبوه إلى أكثر المصادر شهرة من بين من تحدثوا به، وهو الفنان عادل إمام، الذي أعلن أنه لا يرى من يصلح للرئاسة غير هذا المتدرب الجاهز!

ثم وقعت الواقعة، وحدثت الثورة وما تلاها، وجاء رئيس من صفوف الشعب بانتخاب الشعب نفسه.
ومع أن الحديث عن وصول الرئيس محمد مرسي للرئاسة دون خبرة كان حديثا ظالما، فإن تكراره أصبح يدفع به إلى خانة المحفوظات ثقيلة الدم، وإن لم يكن قد نجح في أن يدفع به إلى خانة المسلمات، ذلك أن مرسي كان قد مارس السياسة العامة والحزبية والبرلمانية على نطاق واسع من خلال مناصبه السياسية في الإخوان وفي مجلس الشعب ثم في حزب الحرية والعدالة، وفي منظمات عديدة للمجتمع المدني، منها الجمعية الوطنية للتغيير.

ومع هذا فقد ظل الجمهور بمن فيهم أنصار مرسي ومحبوه يرددون حقيقية أنه كان أطيب قلبا وأنقى عقلا وأصفى نفسا مما يتطلبه منصب الرئاسة في مصر، ومن هذه المتطلبات قدر عميق من إدراك طبائع الشر قد يدفع إلى ممارسته أي ممارسة في بعض اللحظات، وقدر من إدراك المؤامرة قد يقتضي إنجاز مؤامرة أخرى لإجهاضها مبكرا.. وهكذا.

“
ظل الجمهور بمن فيهم أنصار مرسي يرددون أنه كان أطيب قلبا وأنقى عقلا وأصفى نفسا مما يتطلبه منصب الرئاسة بمصر، ومن هذه المتطلبات قدر عميق من إدراك طبائع الشر قد يدفع إلى ممارسته، وقدر من إدراك المؤامرة قد يقتضي إنجاز مؤامرة أخرى لإجهاضها مبكرا
” ولعل هذا ما دفع شخصية تكنوقراطية سياسية مخضرمة كالسفيرة الأميركية إلى أن تتبنى وجهة النظر القائلة بأن يتم انتقال السلطة إلى مرسي بطريقة لا تقطع الأمور مع الحاضر القائم.

وهكذا طرحت رؤية أن الفوز بالانتخابات يكفل التمكين من منصب رئيس الجمهورية، لكن منصب رئيس الوزراء لابد له من رجل عمل وزيرا في الفترة الانتقالية نفسها حتى لو كانت مدة توزيره لا تتجاوز شهورا معدودة، وحبذا لو كان الرجل من الذين يجيدون تكرار الموافقة على الشيء ونقيضه دون أي إحساس بنقصان الاحترام، وهو ما يسمى في اللغة الإنجليزية yes man.

وكانت هذه هي الصيغة التي صعد بها قنديل، وهو الرجل الموافق على طول الخط.

وهكذا كان تقسيم السلطة بين مرسي الذي لم يكن حتى تلك اللحظة رئيسا بطلا، بل كان رئيسا منتخبا فحسب، وبين قنديل والمجلس العسكري بقيادة طنطاوي وعنان، فلما أراد مرسي الحراك خطوة للأمام جاءت نتيجتها وكأنها مجموعة من الخطوات إلى الخلف في صورة قائد متثعلب راغب في المشاركة في حبس الأسد والحصول على عرين الأسد لنفسه، ومع ما تضمنه هذا التطور من استنكار البعض واستهجان البعض الآخر، فإن بعض المغرمين بمهارات الوحوش رأوا في مثل هذا الفعل مدعاة إلى السير على طريق البطولة، بل إن بعض هؤلاء رأوا نوعا من أنواع البطولة في هذا التصرف المحمي من الخارج، والمدبر على يد العدو، والمؤدي بطريقة مسرحية وسينمائية أقرب إلى الدعاية منها إلى الفن.

وكان هؤلاء -وإن تناقص عددهم مع الزمن ومع إدراكهم حقائق الأمور- يتصورون أن الأمور ستستقر للانقلاب في خلال 48 ساعة أو 72 ساعة، فإذا مائة يوم تمضي دون أن يتحقق أي نوع من أنواع الاستقرار الذي تصور البعض أنه يمكن الحصول عليه بالدبابة والطائرة، وعاد المذبذبون يتصورون أن وجود قائد قديم كشفيق يمكن أن يثري الحياة السياسية بنوع من الاجتهاد أو التنافس، لكنهم تذكروا ما كان يثار من أن وصول طيار إلى الرئاسة بعد طيار آخر ليس أمرا مريحا بالنسبة إلى القوات المسلحة، وإذا كان الأول قد صادف بعض النجاح، فإن هذا لا يكفل للثاني القدر ذاته من النجاح.

وهكذا أصبحنا أمام قائد يتصور بالحق وبغير الحق أنه صاحب الأولوية في أن يرث منصب الرئاسة من دون انتخابات ولا استفتاءات، ولمَ لا وهو الذي حبس الرئيس نفسه وأزاحه بنفسه، وقرأ بيان الانقلاب بنفسه وقتل الآلاف بأمر.

لكن القدر مع هذا كان قد استبقى عددا من القادة العسكريين النافذين والمؤثرين الذين يسبقونه في الأقدمية والتخرج والسن والخبرة، ويعتقد كثيرون منهم بما لا يقل عن رقم بالمئات أن من الظلم أن يأتي قائد الانقلاب ليكون رئيسا عليهم وعلى المصريين قسرا واقتدارا.
“
استبقى القدر عددا من القادة العسكريين النافذين والمؤثرين الذين يسبقونه في الأقدمية والتخرج والسن والخبرة، ويعتقد كثيرون منهم بما لا يقل عن رقم بالمئات أن من الظلم أن يأتي قائد الانقلاب ليكون رئيسا عليهم وعلى المصريين قسرا واقتدارا
“
ويرى هؤلاء أنه لابد من تمهيد يضمن إرضاء هؤلاء الذين لا يزال بعضهم يشغل مواقع تنفيذية في القوات المسلحة وخارجها، وإلا فإن الأمر يصبح أمرا واقعا لا يرتضيه أحد بهذه البساطة.

وهنا يبدأ القادة العسكريون إدراك معنى احتياجهم للسياسة، فلو أنهم كانوا قد فهموا السياسة أو درسوها وهم في المستويات العليا لأدركوا ما ينبغي عليهم فعله، وما ينبغي عليهم تركه، لكنهم تصوروا السياسة جنديا يأمرونه فينفذ أو ضابطا متوسطا يفوضونه فينجز فإذا بها أصعب من تصور هؤلاء القادة لها، وإذا البطولة شيء آخر غير ذلك الذي صورته الأعمال القديمة.

وقد تطور حجم هذه المشكلة الكبيرة إلى حد أن مواصفات البطولة بدأت في التشكل والتحور تبعا لتجارب وخبرات ذهنية قديمة بعضها يمكن وصفه بأنه منحرف أو شاذ، لكن التصور الملح لضرورة وجود بطل يتمتع بما هو غير طبيعي يكاد يجعل هؤلاء المتصورين يرحبون أو يضحون بالبطل حتى لو أنه استبعد أو جمع كل ما أمكنه من المثالب الشخصية من خيانة وشذوذ وعهر ودياثة وفحش وكذب وافتراء.

وهكذا تحورت صورة خلال شهور من صورة تقترب من الكمال في الشخصية إلى صورة تقتصر على فعل واحد يغفر العيوب المتضمنة جميعا ويعلي من قيمة العنصر الواحد والفرد الواحد، وهو تحور أو تحول خطير على حياة سياسية ناشئة في بلد لا يزال يعاني آثار .

د. محمد الجوادي

الملك محمد أدريس السنوسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

الملك محمد إدريس الأول (12 مارس 1890 م – 25 مايو 1983 م) هو أول حاكم لليبيا بعد الاستقلال عن إيطاليا وعن قوات الحلفاء في 24 ديسمبر/كانون الأول 1951 م وحتى 1969 م. وهو من العائلة السنوسية، من سلالة محمد بن علي السنوسي، مؤسس الطريقة السنوسية. وورث موقع جده. سيرة حياتهعدل هو محمد إدريس ابن محمد المهدي السنوسي ابن محمد بن علي السنوسي الخطابي الإدريسي الحسني العلوي الهاشمي القرشي ولد في الجغبوب جنوب شرق طبرق بشرق ليبيا (20 رجب 1307 هـ/12 مارس 1890 م. نشأ في كنف أبيه الذي كان قائما على أمر الدعوة السنوسية في ليبيا، وعلى يديه وصلت إلى ذروة قوتها وانتشارها. قد التحق إدريس السنوسي بالكتاب، فأتم حفظ القرآن الكريم بزاوية “الكفرة”، مركز الدعوة السنوسية، ثم واصل تعليمه على يد العلماء السنوسيين، ثم رحل إلى برقة سنة (1320 هـ – 1902م)، وتوفي في ذات العام والده “السيد المهدي” بعد أن بلغت الدعوة في عهده الذروة والانتشار، ووصل عدد “الزوايا” إلى 146 زاوية موزعة في برقة وطرابلس وفزان والكفرة ومصر والسودان وبلاد العرب، وانتقلت رئاسة الدعوة إلى السيد أحمد الشريف السنوسي، وصار وصيا على ابن عمه إدريس وجعله تحت عنايته ورعايته. قاد أحمد الشريف السنوسي في فترة من فترات إمارته للحركة السنوسية المجاهدين الليبيين وبعد هزيمته في المعركة التي قادها ضد الإنجليز في مصر تنازل لابن عمه محمد إدريس السنوسي. وبعد قيام الحرب العالمية الأولى سحبت إيطاليا كثيرا من قواتها بليبيا بسبب اشتراكها في هذه الحرب، وفي الوقت نفسه رأى السنوسيون أن يساعدوا الدولة العثمانية التي دخلت الحرب أيضا، فقام السيد أحمد الشريف بحملة عسكرية على مصر، كان الغرض منها إرغام بريطانيا على القتال في حدود مصر الغربية، ومن ثم شغلها عن الحملة التركية الألمانية على قناة السويس، غير أن هذه الحملة فشلت، وعاد السيد أحمد شريف إلى بلاده منهزما، تاركا مهمة قيادة الدعوة السنوسية إلى ابن عمه محمد إدريس السنوسي وتحت إلحاح مشايخ وزعماء برقة، فاستطاع أن يقبض على الأمور بيد قوية ويضرب على أيدي المفسدين فأنقذ البلاد من خطر التشرذم والحرب الاهلية _ وبعد أن أفنت الحرب والاوبئة ثلث سكان برقة _، واتخذ من مدينة اجدابيا مقرا لإمارته الناشئة، وأخذ يشن الغارات على معسكرات الإيطاليين. تولى إدريس السنوسي إمارة الحركة السنوسيّة في عام 1916م من ابن عمه السيد أحمد الشريف. دخل إدريس بن المهدي السنوسي في النصف الثاني من عشرينات القرن الماضي في مفاوضات مع إيطاليا. منها مفاوضات الزويتينة (من يوليو إلى سبتمبر 1916م).. مفاوضات في ضواحي مدينة طبرق منطقة عكرمة (من يناير إلى أبريل 1917م)، مفاوضات الرجمة (1914) وكان أهم شروطها هو الاعتراف بالسيد/ إدريس السنوسي كأمير سنوسي لإدارة الحكم الذاتي بحيث يشمل نطاقها واحات: الجغبوب وجالو والكفرة ويكون مقرها في إجدابيا، واتفاقية أبو مريم واجتماع إدريس السنوسي بوزير المستعمرات الإيطالية أمندولا في عام 1922 م في منطقة غوط الساس بالقرب من جردس العبيد. لم تستمر حكومة إجدابيا طويلاً لأنّ إيطاليا أرادت التخلص من اتفاقاتهاوذلك بعد زحف ارتال الفاشيين على روما. فقرر إدريس السنوسي الرحيل إلى مصر وكلف شقيقه الأصغر محمّد الرضا السنوسي وكيلاً عنه على شؤون الحركة السنوسيّة في برقة، وعين عمر المختار نائباً له وقائداً للجهاد العسكري في شهر نوفمبر 1922م لما قامت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م راهن الأمير إدريس السنوسي على الحلفاء وأعلن فيما بعد انضمامه إليهم وعقد اتفاقا مع البريطانيين. ودخل إلى ليبيا بجيش أسسه في المنفى (الجيش السنوسي) في 9 أغسطس 1940م متحالفاً مع البريطانيين لطرد الغزاة الإيطاليين. ولما انتهت الحرب بهزيمة إيطاليا، وخروجها من ليبيا، عاد إدريس السنوسي إلى ليبيا في (شعبان 1364 هـ الموافق يوليو 1944 م)، وأصبحت ليبيا منذ ذلك التاريخ تحت حكم الإدارة البريطانيّة والفرنسية (الحلفاء). تحصلَ في نوفمبر 1920م على حكم ذاتي (حكومة إجدابيا)، ثم أعلن استقلال ولاية برقة في 11 أكتوبر 1949م، وانتقلت سلطات الإدارة العسكريّة البريطانية إلى حكومة برقة، إدريس زعيما للبلادعدل لم تنجح هذه الاتفاقيات في تهدئة الأوضاع في البلاد وتوفير الاستقرار، وكانت أصابع إيطاليا وراء زرع بذور الشقاق في البلاد، وأدرك العقلاء أنه لا بد من توحيد الصف لمواجهة الغازي المحتل فعقد مؤتمر في “غريان” حضره زعماء الحركة الوطنية من قادة الجهاد في طرابلس، وذلك في (ربيع الأول 1339 هـ=نوفمبر 1920 م)، واتخذ فيه القرار التالي: “إن الحالة التي آلت إليها البلاد لا يمكن تحسينها إلا بإقامة حكومة قادرة ومؤسسة على ما يحقق الشرع الإسلامي من الأصول بزعامة رجل مسلم منتخب من الأمة، لا يعزل إلا بحجة شرعية وإقرار مجلس النواب، وتكون له السلطة الدينية والمدنية والعسكرية بأكملها بموجب دستور تقره الأمة بواسطة نوابها، وأن يشمل حكمه جميع البلاد بحدودها المعروفة”. وقد انبثق عن هذا المؤتمر هيئة الإصلاح المركزية، قامت سنة (1341 هـ= 1922) بمبايعة إدريس السنوسي أميرا للقطرين طرابلس وبرقة، وذلك من أجل توحيد العمل في الدفاع عن البلاد، والجهاد ضد المحتلين. وكان قبول السنوسي لهذه البيعة وتوحيد الجهود هو ما تخشاه إيطاليا، وأدرك السنوسي بقبوله هذا أن إيطاليا لا بد أن تضمر الشر، وأنه صار هدفا، فذهب إلى مصر لمواصلة الجهاد من هناك، تاركا عمر المختار يقود حركة المقاومة فوق الأراضي الليبية، وكانت القضية الليبية تلقى عونا وتعاطفا من جانب المصريين. وبعد أن استولى الفاشيون على الحكم في إيطاليا سنة (1341 هـ / 1922 م) اشتدت وطأة الاحتلال في ليبيا، وعادت المذابح البشرية تطل من جديد، واستولى المحتلون على الزوايا السنوسية وأعلنوا إلغاء جميع الاتفاقات التي عقدتها الحكومة الإيطالية مع السنوسيين، وكان من نتيجة ذلك أن اشتعلت حركة الجهاد، وكلما عجز المحتلون على وقف المقاومة أمعنوا في أساليب الإبادة، والإفناء ومحاربة اللغة العربية والإسلام، والعمل على تنصير المسلمين. إنشاء المملكة الليبيه في 24 ديسمبر 1951م، أعلن الأمير محمّد إدريس السنوسي من شرفة قصر المنار في مدينة بنغازي الاستقلال وميلاد الدولة الليبيّة كنتيجة لجهاد الشعب الليبي، وتنفيذاً لقرار هيئة الأمم المتحدة، وبناءاً على قرار الجمعيّة الوطنيّة الصادر بتاريخ 2 ديسمبر 1950م. وأعلن أنّ ليبيا منذ اليّوم – 24 ديسمبر 1951م – أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة، وأنّه اتخذ لنفسه لقب ملك المملكة الليبية المتحدة، وأنّه سيمارس سلطاته وفقاً لأحكام الدستور. نتيجة لمطالبة الليبيين بضرورة الاحتفاظ بوحدة الأقاليم الثلاثة (برقة- طرابلس- فزان) تحت زعامة الأمير إدريس أرسلت الأمم المتحدة مندوبها إلى ليبيا لاستطلاع الأمر، وأخذ رأي زعماء العشائر فيمن يتولى أمرهم، فاتجهت الآراء إلى قبول الأمير إدريس السنوسي حاكما على ليبيا. اتجه الأمير بعد أن توحدت البلاد تحت قيادته إلى تقوية دولته، فأسس أول جمعية وطنية تمثل جميع الولايات الليبية في (13 من صفر 1370 هـ / 25 نوفمبر 1950)، وقد أخذت هذه الجمعية عدة قرارات في اتجاه قيام دولة ليبية دستورية، منها أن “تكون ليبيا دولة ديمقراطية اتحادية مستقلة ذات سيادة على أن تكون ملكية دستورية، وأن يكون سمو الأمير السيد محمد إدريس السنوسي أمير برقة ملك المملكة الليبية المتحدة”، كما أنصرفت إلى وضع دستور للمملكة، وأصدرته في (6 من المحرم 1371 هـ= 7 أكتوبر 1951م) متضمنا 204 مواد دستورية. وبعد أن أعلن الملك إدريس السنوسي أن ليبيا أصبحت دولة ذات سيادة عقب إصدار الدستور انضمت إلى جامعة الدول العربية سنة (1373 هـ / 1953 م) وإلى هيئة الأمم المتحدة سنة (1375 هـ / 1955م). نهاية الملكية ووفاة السنوسي ظل ملكًا على ليبيا حتى انقلاب في 1 سبتمبر 1969 بقيادة معمر القذافي فأطاحت بحكمه، وكان وقتها في تركيا وتوجه لاحقًا إلى اليونان حيث أقام لفترة ثم انتقل إلى مصر برفقته زوجته الملكة فاطمة وانتقل احفاده إلى المملكة العربية السعودية والكويت.

معاهدات عدم إنتشار الاسلحة النووية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية, برزت منذ الخمسينيات أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعا إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة حينذاك وكانتا وقتها من الدول ذات القدرة النووية.
”’معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”’ (NPT أو NNPT) (و تسمى أيضًا معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية) هي معاهدة دولية، بدأ التوقيع عليها في 1 يوليو 1968 للحد من انتشار الأسلحة النووية التي تهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية. حتى الآن وقع على الاتفاقية 189 دولة. مع ذلك ما زال خارج الاتفاقية دولتين نوويتين أكيدتين (تملكان تجارب نووية مصرح بها) هما الهند وباكستان ودولة نووية محتملة هي إسرائيل (لم تصرح إسرائيل حتى الآن عن امتلاكها للسلاح النووي رغم الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك). إحدى الأطراف التي يحتمل امتلاكها لقوة نووية هي كوريا الشمالية أيضا ما زالت خارج الاتفاقية. تم اقتراح الاتفاقية من قبل إيرلندا وكانت فنلندة أول من وقع عليها.
وقعت على المعاهدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة عام 1968.
ووقعت فرنسا والصين عام 1992.
وفي عام 1995 وصل عدد الدول الموقعة إلى 170 دولة، ثم امتد العدد بعد ذلك ليصل إلى 189 دولة. ولا تزال المعاهدة مفتوحة للتوقيع.
في عام 2003 انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة بعد أن سبق توقيعها عليها.
وتعاهدت الدول الموقعة على المعاهدة على عدم نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى وعلى أن لا يقوموا بتطوير ترسانتهم من الأسلحة النووية، واتفقت هذه الدول على أن لاتستعمل السلاح النووي إلا إذا تعرضت إلى هجوم بواسطة الأسلحة النووية من قبل دولة أخرى. واتفقت الدول الموقعة أيضًا على تقليل نسبة ترسانتها من الأسلحة النووية، وتكريس قدراتها النووية لأغراض سلمية.
في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية، وفيها تم منع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 170 دولة حتى الآن. لكن من أجل تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب أن يصدّق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية: الجزائر والأرجنتين وأستراليا والنمسا وبنغلاديش وبلجيكا والبرازيل وبلغاريا وكندا وتشيلي والصين وكولومبيا وكوريا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر والهند وإندونيسيا وإيران وإسرائيل وإيطاليا واليابان والمكسيك وهولندا والنرويج وباكستان وپيرو وبولندا ورومانيا وكوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفيتنام.
حتى يومنا هذا قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع، ولكن لم توقع الهند وباكستان وكوريا الشمالية. في حين قامت دول أخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارًا بالتصديق على المعاهدة، وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة وإندونيسيا وفيتنام. ولا يتوقع ان تقوم أي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب، حيث تشهد معظم هذه المناطق توترًا سياسيًا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.
تحوم الشكوك حول مدى التزام الدول ذات الكفاءة النووية بهذه المعاهدة، فعلى سبيل المثال قامت الولايات المتحدة بتزويد دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي بما يصل إلى 180 سلاحا نوويا. ولم توقع حتى يومنا هذا إسرائيل والهند وباكستان على المعاهدة وقامت كوريا الشمالية بالانسحاب من المعاهدة عام 2003 وقامت إيران بتوقيع المعاهدة إلا أن الولايات المتحدة اتهمت إيران بخرق المعاهدة وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاليا بمحاولة اجراء تفتيش على المفاعلات النووية الأيرانية ومن الجدير بالذكر ان آية الله علي خامنئي قد اصدر فتوى بتحريم تصنيع الأسلحة النووية حسب هذا المصدر.
ومن الجدير بالذكر أن د. محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق قد صرح من قبل أن هناك 40 دولة قادرة على تصنيع أسلحة نووية في حال اتخاذ حكوماتها قرارًا بهذا الشأن.
تعقد الدول الموقعة اجتماعًا واحدًا كل 5 سنوات لمراقبة التطورات.

تاريخ السعودية الدبلوماسي مع روسيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الجساس704

تاريخ علاقات المملكة العربية السعودية و روسيا الدبلوماسي

كتب الدكتور أليكسي بيلكو، جامعة موسكو الحكومية
لم تكن العلاقات بين السعودية والاتحاد السوفيتي سابقا ومن ثم روسيا، صافية وخالية من العثرات أبدا، فهي تمر اليوم بحالة توتر شديدة يبدو أنها ستستمر في المستقبل القريب.
والسبب لا يعود فقط إلى تباين رؤية البلدين لكيفية معالجة الأزمة السورية، إنما أيضا إلى كون موسكو والرياض تقفان موقفين متضادين من مسألة التحول الجاري في منطقة الشرق الأوسط.
ومع ذلك يعتمد هذان البلدان أحدهما على الآخر في نواح عدة لدرجة أن بإمكانهما أن يصبحا شريكين في يوم من الأيام، وإن طال انتظار هذا الزمن المنشود.
يميل البعض إلى تناسي موقف الاتحاد السوفيتي السابق الذي كان أول دولة غير عربية تعترف دبلوماسيا بالسعودية في شباط/فبراير 1926 (حتى قبل أن تصبح دولة مستقلة ). كانت موسكو تنظر إلى استقلال السعودية كإشارة جديدة إلى الانهيار الحتمي للإمبراطوريات الاستعمارية.
إلا أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قطعت عام 1938 بمبادرة الرياض وتحولت هذه العلاقات إلى “غير ودية” وحتى “عدائية” لوقت طويل.
فراهنت موسكو لدى إتباعها سياستها في الشرق الأوسط خلال فترة “الحرب الباردة” على الأنظمة السياسية العلمانية في المنطقة، مثل مصر (قبل تغيير موقفها والانحياز إلى الولايات المتحدة عام 1974)، وسورية والعراق.
وسقطت السعودية تلقائيا من قائمة الحلفاء أو الشركاء المحتملين للاتحاد السوفيتي السابق لمجرد كونها دولة ثيوقراطية ملكية، وفي الوقت نفسه كانت السعودية تنظر إلى الاتحاد السوفيتي السابق كنظام شيوعي مناهض للإسلام لا يتفق مع قيمها.
لا شك في أن الموقفين (السوفيتي والسعودي) كانا مبنيين على معتقدات إيديولوجية بحتة. وإلى جانب ذلك كانت هناك صدامات بين موسكو والرياض، خاصة بسبب دعم الاتحاد السوفيتي السابق للنظام اليساري في جنوب اليمن.
وعملية العلمنة والتحديث السياسي (على الأسس الاشتراكية ) للأنظمة القائمة في شبه الجزيرة العربية كانت تهديدا خطيرا للسلطات السعودية قد يزعزع استقرارها ويؤدي إلى انهيار دولتها، مما أجبر الرياض على تعزيز علاقاتها بالغرب ولاسيما الولايات المتحدة التي مثلت وقتها القوة الوحيدة التي كان بإمكانها تقديم الدعم السياسي والعسكري للحكومة السعودية في حال ارتفاع حدة التوتر مع موسكو.
في الوقت عينه، كان لموسكو ما أخذته على السياسة السعودية، ففي الثمانينات من القرن الماضي دعمت السعودية المجاهدين الأفغان في صراعهم ضد النظام الموالي للسوفيت. كما أن الرياض عقدت اتفاقا مع واشنطن حول تخفيض أسعار النفط، مما أسفر عن خسارة الاتحاد السوفيتي لجزء كبير من عائداته النفطية. كل ذلك جعل الأجواء غير قابلة لتقبل أي تعاون محتمل بين البلدين، كما كان يبدو وقتذاك.
ولكن مع طرح الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف إعادة النظر في السياسة السوفيتية بدأت موسكو تنظر إلى الشرق الأوسط من منظار جديد، وبين عامي 1990 و1991 تخلت موسكو عن حليفها صدام حسين ولم تعترض على عملية “العاصفة في الصحراء”.
على خلفية هذه الأحداث عادت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والسعودية إلى مجراها الطبيعي عام 1990.
وكانت تلك بمثابة نقطة انطلاق جيدة لإعادة تشغيل العلاقات بين موسكو والرياض. غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن هناك نقاطا خلافية أكثر بكثير في هذه العلاقات مما كانوا يتصورون.
لقد عادت الخلافات إلى الواجهة بسرعة عندما بدأت السعودية (إلى جانب عدة دول أخرى) في تسعينات القرن الماضي بتحويل الأموال إلى منظمات إسلامية متشددة في روسيا وفي فضاء الاتحاد السوفيتي السابق.
بالطبع، سيكون من غير الدقيق القول إن السعودية تعمدت دعم الانفصاليين في شمال القوقاز بهدف إضعاف الدولة الروسية وإحداث مشاكل إقليمية ومحلية لها. ولكن من الواضح أن جزءا من التمويل وصل إلى أيدي متطرفين ما شجعهم على مواصلة نشاطهم الدموي.
كما تجدر الإشارة إلى أن مقاتلين سعوديين شاركوا في الحروب الشيشانية إلى جانب الانفصاليين، وكان ذلك عامل إزعاج ترك أثره السلبي على العلاقات السعودية الروسية.
غير أن هذه العلاقات بدأت تشهد تطورا طفيفا بعد انتهاء عملية مكافحة الإرهاب في الشيشان، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2003 توجه وفد برئاسة الملك المقبل عبدالله بين عبد العزيز آل سعود في زيارة إلى روسيا حيث أجرى محادثات مع الرئيس الروسي وقتها فلاديمير بوتين.
ونتج عن هذا الحدث الكبير إعطاء دفع جديد للتعاون بين البلدين تجلت ثماره في المصادقة على عدد من الاتفاقيات في ميادين النفط والغاز والعلوم والتكنولوجيا.
وفي شباط/فبراير 2007 كان بوتين أول رئيس روسي يقوم بزيارة إلى السعودية واستمر هذا التحسن حتى انطلاق “الربيع العربي”.
في الواقع، بغض النظر عن الاختلافات السياسية أو العقائدية النابعة من ماضي العلاقات بين البلدين لا يزال التعاون بين روسا والسعودية ممكنا وواعدا في مجالات سوق الطاقة العالمية وتنظيم وضبط أسعار النفط وذلك في مصلحة الطرفين.
كانت روسيا مستعدة حتى لبيع أسلحة متطورة ومعدات عسكرية للسعودية ما كان قد يسمح للأخيرة بالابتعاد إلى حد ما عن الاتكال الكلي على الولايات المتحدة. كما كان بإمكان روسيا أيضا تقديم الفرص للاستثمارات السعودية في اقتصادها إلا أن كافة هذه الاحتمالات هيهات أن تتحقق قريبا.
فمنذ انطلاق الانتفاضات في الشرق الأوسط وبشكل خاص عقب اندلاع الحرب في ليبيا بدأت موسكو بالاشتباه في ضلوع السعودية بعملية تمويل وتسليح القوات المناهضة للقذافي.
ومن ثم فوجئت موسكو بقرار السعودية القضاء على حركة المعارضة في البحرين.
بدا موقف السعودية لعبة ذات وجهين ومعيارين: دعم المعارضة الليبية وضرب مثيلتها البحرينية. وأخذت العلاقات الروسية السعودية الثنائية تسوء عندما دعمت الرياض المعارضة السورية.
على خلاف ليبيا، تعتبر سورية حليفا رئيسيا بالنسبة لروسيا في المنطقة وبالتالي أتت ردود الفعل الروسية مبنية على هذه الأسس ما دفع إلى تغيير السياسة الروسية تجاه السعودية.
في الوقت الحالي، من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان الفتور في العلاقات بين البلدين سيكون طويل الأمد إذ يعتمد الكثير على تطورات الأزمة السورية وتأثيرها على الأمن في المنطقة.
يبدو لموسكو أن السعودية لاعب رئيسي في خطة الولايات المتحدة الهادفة إلى تشكيل ائتلاف سني مناهض لإيران (الفكرة القديمة التي كانت تحاول واشنطن تطبيقها في ثمانينات القرن الماضي).
إذا ما انهار نظام الأسد فستخسر طهران آخر حلفائها في المنطقة بينما سيضعف موقعها الجيوسياسي.
على خلفية هذه الصورة يمكن القول إن إستراتيجية “سورية اليوم وإيران غدا” أمر لن تقبله روسيا بأي شكل من الأشكال لأن الفوضى التي قد تعم إيران في حال حصولها ستفتح أبوابا على حالات من عدم الاستقرار في جنوب القوقاز وفي آسيا الوسطى.
لذا فبدفاعها عن سورية ومعارضتها لكافة القوى العاملة على إسقاط النظام السوري، ومن بينها السعودية، تصون روسيا مصالحها القومية.
ولا نبالغ عند القول إن الأزمة الحالية في العلاقات بين روسيا والسعودية هي الأعمق منذ التسعينات.
لغز الشرق الأوسط أصبح أكثر تعقيدا ولا يترك مساحات وفرصا كبيرة للمناورات الدبلوماسية. لا شك في أن المواجهة السنية -الشيعية (التي تقودها الرياض وطهران) ستكون العامل الرئيسي الذي سيحدد وجه المنطقة الجديد في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
في هذه الأوضاع التي تقع على حافة الانفجار فإن كل شيء ممكن والعلاقات الروسية السعودية المستقبلية ستعتمد بشكل مباشر على نتيجة التطورات والأحداث المتلاحقة في الشرق الأوسط

الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني

________________________________________

1/ النظام البرلماني:

النظام البرلماني هو نوع من انواع الحكومات النيابية ويقوم على وجود مجلس منتخب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه ويقوم النظام البرلماني على مبدأ الفصل بين السلطات على أساس التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتتكون السلطة التنفيذية في هذا النظام من طرفين هما رئيس الدولة ومجلس الوزراء ويلاحظ عدم مسؤولية رئيس الدولة أمام البرلمان أما مجلس الوزراء أو الحكومة فتكون مسؤولة أمام البرلمان أو السلطة التشريعية ومسؤولية الوزراء اما أن تكون مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية بالنسبة لأعمالهم.
يؤخذ بهذا النظام في الدول الجمهورية أو الملكية لأن رئيس الدولة في النظام البرلماني لا يمارس اختصاصاته بنفسه بل بواسطة وزرائه.
ومع أن السلطة التشريعية لها وظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والاشتراك في مناقشتها أمام البرلمان كذلك فيما يتعلق بوضع السياسات العامة من حق السلطة التنفيذية لكنها تمتلك الحق في نقاش السياسات وابداء الرأي فيها كما تمتلك السلطة التشريعية الحق في مراقبة اعمال السلطة التنفيذية والتصديق على ما تعقده من اتفاقيات.
لذلك فمعظم العلاقة بين السلطتين مبنية على التوازن والتعاون أما ما يتعلق برئيس الدولة في النظام البرلماني فقد اختلف الفقهاء حول دوره في النظام البرلماني ويكون معظم دوره سلبياً ويكون مركزه مركز شرفي ومن ثم ليس له ان يتدخل في شؤون الادارة الفعلية للحكم وكل ما يملكه في هذا الخصوص هو مجرد توجيه النصح والارشاد الى سلطات الدولة لذلك قيل ان رئيس الدولة في هذا النظام لا يملك من السلطة الا جانبها الاسمي اما الجانب الفعلي فيها فيكون للوزراء.
لذلك فرئيس الدولة يترك للوزراء الادارة الفعلية في شؤون الحكم وهو لا يملك وحده حرية التصرف في أمر من الأمور الهامة في الشؤون العامة أو حتى المساس بها وهذا هو المتبع في بريطانيا وهي موطن النظام البرلماني حتى صار من المبادئ المقررة ان (الملك يسود ولا يحكم).
فالنظام البرلماني المولود في بريطانيا انتقل الى القارة الاوروبية في القرن التاسع عشر ارسيت قواعده في فرنسا بين عامي (1814-1840م) أي تحت الملكية واعتمدته بلجيكا عام (1831م) وهولندا في نهاية القرن التاسع عشر وكذلك النرويج والدنمارك والسويد بين عامي (1900م-1914م) وكانت فرنسا في عام 1875م الدولة الاولى في العالم التي ارست جمهورية برلمانية.
أي أن الوظيفة الفخرية لرئيس الدولة والمجردة من السلطات الفعلية ساعدت في الإبقاء على ظاهر ملكي لنظام هو في الحقيقة نظام ديمقراطي، وبعد حرب 1914م انتشر النظام البرلماني في دول أوروبا الوسطى والجديدة التي انشاتها معاهدة فرساي.
ويختلف الفقهاء حول الاختصاصات لرئيس الدولة، وذلك لتكليف البرلمان الاختصاصات الرئيسية للوزراء، ونستدل على بعض الآراء لهذه المهام في النظام البرلماني.
الوزارة هي السلطة الفعلية في النظام البرلماني والمسؤولة عن شؤون الحكم أما رئيس الدولة فانه غير مسؤول سياسياً بوجه عام فلا يحق له مباشرة السلطة الفعلية في الحكم طبقاً لقاعدة (حيث تكون المسؤولية تكون السلطة) وفي رأي اخر ان اشراك رئيس الدولة- ملكاً أو رئيساً للجمهورية- مع الوزارة في إدارة شؤون السلطة لا يتعارض مع النظام البرلماني بشرط وجود وزارة تتحمل مسؤولية تدخله في شؤون الحكم.
لذلك نرى من خلال الجانب العملي فإن الوزارة في النظام البرلماني هي المحور الرئيسي الفعال في ميدان السلطة التنفيذية حيث تتولى العبء الاساسي في هذا الميدان وتتحمل المسؤولية دون سلب رئيس الدولة حق ممارسة بعض الاختصاصات التي قررتها أو تقررها بعض الدساتير البرلمانية في الميدان التشريعي أو التنفيذي ولكن شريطة أن يتم ذلك بواسطة وزارته الامر الذي يوجب توقيع الوزراء المعنيين الى جانب رئيس الدولة على كافة القرارات المتصلة بشؤون الحكم الى جانب صلاحية حضور رئيس الدولة اثناء اجتماعات مجلس الوزراء ولكن بشرط عدم احتساب صوته ضمن الاصوات.
لذلك يفرق الوضع الدستوري في بعض الدول بين مجلس الوزراء والمجلس الوزاري حيث يسمى المجلس بمجلس الوزراء اذا ما انعقد برئاسة رئيس الدولة ويسمى بالمجلس الوزاري اذا ما انعقد برئاسة رئيس الوزراء.
ورئيس الدولة هو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ولكن حقه مقيد بضرورة اختيارهم من حزب الأغلبية في البرلمان- ولو لم يكن رئيس الدولة راضياً- فالبرلمان هو الذي يمنح الثقة للحكومة وتختلف الحكومات في النظام البرلماني بقوة اعضائها والاحزاب المشتركة في الائتلاف حيث تسود الثنائية الحزبية عند وجود التكتلات المتوازنة في البرلمان.
وفي النظام البرلماني رئيس الدولة هو الذي يدعو لإجراء الانتخابات النيابية وتأتي بعد حل المجلس النيابي قبل انتهاء فترته أو عند انتهاء الفترة القانونية الى جانب أن بعض الدساتير تمنح لرئيس الدولة الحق في التعيين في المجلس النيابي أومجلس الشورى أو حل البرلمان.

2/ النظام الرئاسي:

إن مبدأ الفصل بين السلطات قد اتخذ المعيار لتمييز صور الأنظمة السياسية الديمقراطية النيابية المعاصرة ويتضح النظام الرئاسي في شدته وتطبيقه بأقصى حد ممكن في دستور الولايات المتحدة الامريكية من حيث حصر السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب والفصل الشديد بين السلطات فرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي منوط به السلطة التنفيذية وهذا ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة الامريكية حيث جاء فيها (تناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة الامريكية) وهو الذي يشغل هذا المنصب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بانتخاب جديد ولا يجوز بعدها تجديد هذه الولاية بأية صورة من الصور.
لذلك يصبح رئيس الدولة هو صاحب السلطة التنفيذية بشكل كامل لانه لا يوجد مجلس وزراء في النظام الرئاسي كما هو كائن في النظام البرلماني او في النظام النصف رئاسي ولا توجد قرارات تخرج عن ارادة غير ارادته مثل ذلك عندما دعا الرئيس الامريكي (لنكولن) مساعديه (الوزراء) الى اجتماع وكان عددهم سبعة اشخاص حيث اجتمعوا على رأي مخالف لرأيه فما كان منه إلا ان رد عليهم بقوله المشهور (سبعة «لا» واحد «نعم» ونعم هي التي تغلب) لذلك نرى ان رئيس الدولة الامريكية هو صاحب السلطة الفعلية والقانونية للسلطة التنفيذية على المستوى الوطني والمستوى الدولي. فعلى المستوى الوطني يناط بالرئيس حماية الدستور وتطبيق القوانين واقتراح مشروعات القوانين ودعوة الكونجرس الى عقد دورات استثنائية وتوجيه رسائل شفوية للكونجرس وتعيين كبار القضاة وتعيين المساعدين (الوزراء) وكبار الموظفين. اما على المستوى الدولي فرئيس الدولة هو المسؤول بصورة اساسية عن علاقات الولايات المتحدة الامريكية بالدول الاجنبية وهو الذي يعين السفراء والقناصل وهو الذي يستقبل السفراء الاجانب ويجري الاتصالات الرسمية بحكوماتهم ولذلك قيل بان رئيس الولايات المتحدة الامريكية هو الدبلوماسي الاول. لذلك اصبح من المهم جداً في الانظمة الجمهورية التقيد دستورياً في النظام الرئاسي ان يتولى الشعب انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام سواء كان مباشراً او غير مباشر ومن هنا تأتي مكانة وقوة رئيس الدولة الذي يتساوى فيها مع البرلمان شرعيته الديمقراطية والشعبية.
ولكن وبالرغم من القاعدة الشعبية التي تستند اليها مشروعية اختيار رئيس الدولة إلا ان نجاحه في مهامه وصلاحياته يتوقف على حكمته وكياسته في القيادة بل وقدرته على كسب المؤيدين في الكونجرس فهو يعتمد بشكل كبير على انصاره حزبياً في البرلمان والسعي الى تكوين اغلبية برلمانية تدعمه في سياساته وقراراته.
الانظمة النصف رئاسية
ان النظام الذي ارساه الاصلاح الدستوري في فرنسا في عام 1961م باقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشامل دون الغاء الاطار البرلماني وانظمة برلمانية اخرى مارست او تمارس هذا الشكل من الانتخاب الرئاسي مثل المانيا والنمسا عبر هذه التجارب يبرز نموذج متميز من العلاقات بين الحكومة والبرلمان يمكن تسميتها بالنصف رئاسي ويحدد الكاتب (موريس دوزجيه) هذا المفهوم للنظام النصف رئاسي (يبدو ان النظام النصف رئاسي اقرب الى النظام البرلماني منه الى النظام الرئاسي) وبالفعل فأننا نجد في هذا النظام العناصر الجوهرية للبرلمانية السلطة التنفيذية منقسمة بين رئيس دولة ووزارة يرأسها رئيس حكومة الوزارة هي مسؤولة سياسياً امام البرلمان اي ان هذا الاخير يسوغ له ان يرغم -عبر التصويت على حجب الثقة- رئيس الحكومة على الاستقالة مع مجموع وزارته وللسلطة التنفيذية الحق في حل البرلمان مما يزيد من نفوذها على الاخير. الفارق الاساسي يتعلق باختيار رئيس الدولة فعوضاً عن ان يكون منتخباً من قبل البرلمانيين او عدد قليل من الوجهاء يكون هو رئيساً منتخباً بالاقتراع الشامل كما في الولايات المتحدة الامريكية انها حالة فرنسا والنمسا هذا ما كانت عليه الحالة في جمهورية ويمار وتعرف فنلندا منظومة مختلفة بعض الشيء اقرب الى البرلمانية ينتخب فيها رئيس الجمهورية باقتراع غير مباشر من ناخبين رئاسيين معينين خصوصاً لهذا الهدف من قبل المواطنين لكن هؤلاء الناخبين هم منتخبون بالتمثيل النسبي ويجتمعون في جمعية الانتخاب الرئيس مما يجعل منهم وسطاء حقيقيين.
نظرية النظام النصف رئاسي
سبعة بلدان في الغرب عاشت تجربة دستور تنص احكامه على انتخاب رئيس بالاقتراع الشامل ومنحه صلاحيات خاصة كما في النظام الرئاسي وعلى رئيس الحكومة ان يقود حكومة يمكن للنواب عزلها كما في النظام البرلماني في هذه البلدان لم يستمر ويثبت هذا النظام طويلاً في المانيا وويمار ازاحها الاعصار الهتلري في البرلمان طبق فيها منذ ثمانية عشر شهراً بعد نصف قرن من الدكتاتورية في امكنة اخرى عمل بهذا النظام دون اهتزازات منذ عشرين عاماً في فرنسا وثلاثين عاماً في فنلندا.
الصلاحيات الدستورية للرئيس في الدساتير السبعة نصف رئاسية منها في فرنسا فرئيس الدولة هو منظم اكثر منه حاكم يمكنه اعادة القوانين امام البرلمان لدراستها من جديد ويمكنه حل الجمعية الوطنية وحتى اللجوء الى الاستفتاء ويمكنه ان يختار رئيس الوزراء الذي يبدو أنه قادر على الحصول على دعم الأغلبية البرلمانية لكنه لا يشارك بنفسه في التشريع والحكم الا في حالتين عبر تعيين كبار الموظفين وفي حالة الظروف الاستثنائية.
وفي ايرلندا سلطات الرئيس من الضعف بحيث نتردد في وصفه بالمنظم فلا يمكنه أن يقرر وحده دون موافقة رئيس الوزراء إلا عندما يطلب من المحكمة العليا التحقق من دستورية قانون صوت عليه البرلمان أو عندما يدعو أحد المجلسين أو كليهما للانعقاد في جلسة غير اعتيادية أو لتوجيه رسالة للنواب واعضاء مجلس الشيوخ ويملك صلاحية الإعاقة لرفض الحل الذي يطالبه به رئيس الوزراء واللجوء الى استفتاء تطلبه اغلبية مجلس الشيوخ وثلث مجلس النواب وهذه السلطات لا تعطي نفوذاً سياسياً لكنها تتجاوز وضعيته كرئيس دولة رمزي بحت.
غير أن النظام الفرنسي يبقى برلمانياً فرئيس الوزراء والوزراء يشكلون وزارة مسؤولة أمام البرلمان الذي يستطيع ارغامها على الاستقالة بحجب الثقة عنها ولا تستطيع الحكومة أن تحكم اذا لم تحصل على أغلبية أصوات الجمعية الوطنية إن أهمية الأغلبية الديجولية منذ عام 1962م اخفت هذه المشكلة واذا ما غابت من جديد هذه الأغلبية التي ميزت الجمهوريتين السابقتين فسوف يعمل النظام نصف الرئاسي على نحو مختلف جداً عنه اليوم. يتميز النظام السياسي الفرنسي بالميزة الثانية وهي ميزة الاغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية ومنظمة في الجمعية الوطنية منذ عام 1962م ايضاً ميزة التطابق بين التوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لرئيس الدولة الذي يقيم وحده وثيقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والميزة الأخرى أن الرئيس هو زعيم الأغلبية ورئيس الوزراء نفسه الأركان للرئيس.
إن أعجب ما في هذه الميزات يتعلق بتحول منظومة الأحزاب حتى عام 1955م عرفت احزباً متعددة ضعيفة قليلة التنظيم تتجمع ضمن تحالفات هشة ومؤقتة وبصورة عامة موجهة نحو الوسط ومنذ عام 1962م تجمعت الاحزاب ضمن تحالفين كبيرين منظمين أحدهما يميني والآخر يساري وهذا يسمى (ثنائية الأقطاب) وهذا ما يشكل جوهر الأغلبية البرلمانية.ا

مبدأ ودرو ويسلون

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

هي 14 مبدأ قدمت من قبل رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون للكونغرس الأمريكي في تاريخ 8 يناير 1918، ركز فيها على 14 مبدأ للسلم ولإعادة بناء أوروبا من جديد بعد الحرب العالمية الأولى.
المبادئ الأربعة عشر[عدل]

1. تقوم العلاقات الدولية على مواثيق سلام عامة، وتكون المعاهدات الدولية علنية وغير سرية.
2. تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، إلا ما ينص عليه الاتفاق الدولي خلافا لذلك.
3. إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر الإمكان وإيجاد مساواة بين الدول المتعاونة في المحافظة على السلام.
4. تخفيض التسلح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي.
5. وضع إدارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق مصالح سكانها.
6. الجلاء عن الأراضي الروسية كلها والتعاون مع أي حكومة روسية يختارها الشعب.
7. الجلاء عن أراضي بلجيكا وتعميرها.
8. الجلاء عن فرنسا ورد الألزاس واللورين وتعمير ما خرب منها بسبب الحرب.
9. إعادة النظر في حدود إيطاليا بحيث تضم جميع الجنس الإيطالي.
10. منح القوميات الخاضعة للإمبراطورية النمساوية حق تقرير مصيرها.
11. الجلاء عن صربيا ورومانيا والجبل الأسود، وإعطاء صربيا منفذا إلى البحر وإقامة علاقات جديدة بين دول البلقان كافة مبنية على أسس قومية وتاريخية، وضمان حريتها السياسية والاقتصادية.
12. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضائق لجميع السفن بضمان دولي.
13. بعث الدول البولندية بحيث تضم جميع العنصر البولندي، وإعطائها منفذا إلى البحر، وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي دوليا.
14. إنشاء عصبة الأمم.