أ.د. أحمد محمد وهبان

فرانسيسكو فرانكو

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

فرانسيسكو فرانكو (4 ديسمبر 1892 – 20 نوفمبر 1975)، كان رئيسا فعليا لأجزاء من إسبانيا من أكتوبر 1936 وحتى وفاته في عام 1975، وصل إلى السلطة بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936 – 1939). في صيف عام 1936 وتحديداً في 18 يوليو 1936 قام بإنقلاب عسكري ضد حكم الجبهة الشعبية الذي كانت إسبانيا تحت حكمه وكانت تتكون من حكم الديمقراطيين والإشتراكيين وقد قاومت الجمهورية الشعبية الإسبانية هذا الإنقلاب ومن هنا بدأت الحرب الأهلية الإسبانية، واستمرت الحرب لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1936 إلى عام 1939 وبلغ عدد ضحاياها مليون من البشر. وانتهت هذه الحرب بانتصار الجنرال فرانسيكو فرانكو بمساعده أساسيه من هتلر وموسوليني. وقد إعتمد فرانكو في جيشه على قوه من الجنود المغاربه يبلغ تعدادها خمسين ألف جندي بقياده ضابط اسمه محمد مزيان، وقد ظل صديقا له ومقرباً إليه وحارساً له حتى النهايه وإنتصاره النهائي في هذه الحرب في سنه 1939، وقد اتاحت له هذا الانتصار أن يحكم إسبانيا حكما ديكتاتورياً لمدة سته وثلاثين عاماً متواصله حتى وفاته عام 1975 وقد كان عمره آن ذاك 83 عاماً.

حزب الفالانج

حكم فرانسيسكو فرانكو إسبانيا عن طريق حزب الفالانج أو حزب الكتائب (وهو نفسه الحزب الذي أراد الزعيم اللبناني بيار الجميّل تقليده فأنشا في لبنان حزبا بأسم حزب الكتائب) وقد قلد فرانكو هتلر وموسوليني في إنه جعل نفسه زعيما وأبا لإسبانيا واسمي نفسه الكوديللو أي زعيم الأمه (كما اسمي هتلر نفسه الفوهرر وموسوليني نفسه باسم الدوتشي وهي كلمه إيطالية لا تختلف عن معناها عن كلمه الفوهرر أو الكوديللو الإسبانية).
كان من المفترض ان ينهار نظامه مع إنهيار أنظمة هتلر وموسوليني بعد الحرب العالمية الثانية ولكنه كان شديد الحذر فأعلن حياد إسبانيا أثناء الحرب، وأنقذه ذلك من مصير صديقيه وصاحبي الفضل عليه (هتلر وموسوليني) علي ان نظامه ارتبط تاريخيا بعدائه للفن والفكر والثقافه منذ اللحظه الأولى للإنقلاب العسكري الذي قام به ضد الجمهوريه الإسبانيه في 18 يوليو 1936. وكانت الجريمه الأولى التي ارتكبها أنصاره هي قتلهم للشاعر الإسباني العظيم لوركا، وقد ظلت هذه الجريمه تطارد نظامه حتى النهايه منذ انتصاره النهائي علي الجمهوريين الإسبان سنه 1939 وحتي وفاته سنه 1975[/size][/size]

جوزيف بروز تيتو

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

جوزيف بروز تيتو (ابن جوزيف بروز؛ 7 أو 25 مايو 1892 – 4 مايو 1980) كان ثوريا، ودكتاتورًا. كان الأمين العام (الرئيس في وقت لاحق) لرابطة الشيوعيين في يوغوسلافيا (1939-80)، وقاد حركة العصابات اليغوسلافية ضد النازيين في الحرب العالمية الثانية ،. في الفترة من 1943 حتى وفاته في عام 1980، كان يشغل رتبة مشير في يوغوسلافيا، بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة اليوغوسلافية، والجيش الشعبي اليوغوسلافي (الجيش الشعبي). ،تيتو كان من أكبر الدكتاتوريين الشيوعيين في تاريخ الشيوعية. وهو واحد من مؤسسي مكتب الاعلام الشيوعي، كان واحدا من المؤسسين الرئيسيين والمروجين لحركة عدم الانحياز، والأمين العام الأول. على هذا النحو، وقال انه يؤيد سياسة عدم الانحياز بين الكتلتين الشرقية والغربية على الرغم من تقربه لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في الحرب الباردة.

ولد في كرواتيا لأب كرواتي وأم سلوفينية، عاش في بداية حياته مع جده والد أمه وترك المدرسة في عام 1905 لبدأ في العمل، شارك أول مرة في احتفال عيد العمال العالمي عام 1910، جند في الجيش عام 1913، وتم اعتقاله بتهمة الدعاية ضد الحرب، ثم أرسل للحرب ضد روسيا عام 1915و قد أسر من قبل الروس وهو مصاب أثناء المعركة.
أثناء أسره بقي أكثر من سنة في المشفى وبعد خروجه من المشفى أرسل إلى معسكر عمل في جبال الأورال، اختاره السجناء زعيما لهم، وبعد أن تم اقتحام السجن من قبل بعض العمال، فخرج وانضم إلى مجموعة من البلاشفة الروس، أعتقل مرة ثانية لكنه هرب مرة ثانية، وفي عام 1917 تزوج من بيلاجيجا بيلاسوف، وفي عام 1918 إنظم للحرس الأحمر وانتسب للحزب الشيوعي الروسي

في عام 1934 أنتخب عضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي اليوغسلافي. في عام 1935 كان ممثل الحزب الشيوعي اليوغسلافي في الكومنترون وبقي لمدة عام في الإتحاد السوفيتي عام 1936 كلفه الكومنترون بالعودة لتطهير صفوف الحزب الشيوعي اليوغسلافي.
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية اسس تيتو مجلس التحرير الوطني وكان من مهامه التصدي للفاشية، وفي يونيو من عام 1943 قام تيتو بتشكيل حكومة مؤقته، وبدأت أعمال المقاومة ضد دول المحور وكان تيتو زعيم المقاومة الشيوعية حاولت ألمانيا اغتياله ثلاث مرات عبر انزالات جوية كلها باءت بالفشل، وفي عام 1945 وقع اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي تسمح لهم بادخال قواتهم إلى يوغسلافيا في إطار التحالف ضد دول المحور، وفي عام 1945 أصبح رئيس للوزراء وأعلن دستور جديد وبدأ ببناء الجيش اليوغسلافي الذي أصبح من أكثر الجيوش الأوروبية قوة.
كان تيتو من دعاة عدم التحيز وذلك سبب خلافه مع الاتحاد السوفيتي حيث استمرت العلاقات متوترة حتى بداية الستينات من القرن العشرين، وقد كانت يوغسلافيا أكثر الدول الشيوعية انفتاح دبلوماسي، وذلك لم يمنعها من قطع العلاقات مع تشيلي بعد اعدام سيلفادور ليندي.
أعلى

مارتن لوثر كينج

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

مارتن لوثر كينج

مناضل أمريكي ضد العنصرية حظى بشعبية كبيرة وارتبط اسمه بالدعوة للحرية ونبذ العنصرية، فاستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام، وتمر ذكرى ميلاد مارتن لوثر كينج في 15 يناير لنتذكر أحلامه والتي قال عنها “إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم”.

وربما لو كان كينج حياً إلى يومنا هذا ورأى باراك أوباما يصعد ليحتل منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لغمرته السعادة لكون حلمه قد تحقق أخيراً وتم القضاء على العنصرية فها هو أمريكي إفريقي أسود يتولى رئاسة نفس الدولة التي وقف فيها مارتن لوثر مدافعاً عن حرية وحقوق المواطن الأسود.

عنصرية منذ الطفولة

ولد مارتن لوثر كينج في الخامس عشر من يناير 1929م وتم اغتياله في الرابع عشر من إبريل 1968 وما بين الميلاد والوفاة حياة حافلة قضاها لوثر مجاهداً ومدافعاً عن حقوق الأفارقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولد لوثر بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية وتمتد جذوره إلى القارة الإفريقية، عمل والده راعياً في الكنيسة المعمدانية بأتلانتا، وكان أحد المشاركين في حركة نضال الأفارقة للدفاع عن حقوقهم، وحقوق الأقليات، هذا الأب الذي أكمل مسيرته الابن بعد ذلك فظل مارتن يجاهد حتى أخر حياته من أجل تحقيق المساواة والدفاع عن حقوقه وحقوق غيره من الأفارقة والأقليات.

مارتن لوثر مع زوجته وأبنائه

ترسخ الشعور بالتفرقة العنصرية في عقل مارتن منذ الصغر والذي استشعره في كل شيء من حوله، فهو كطفل أسود يحرم عليه اللعب مع أقرانه من الأطفال البيض، بناء على توجيهات الأمهات البيض، ومن هنا كانت البداية فبدأ مارتن يفهم كيف تسير الأوضاع في دولة جلب أجداده إليها لكي يعملوا كعبيد للرجل الأبيض، فلا توجد مساواة أو حرية أو حقوق للمواطن الأسود.

وعلى الرغم من ذلك ناضل مارتن ليحقق لنفسه اسم في هذه الحياة، فاجتاز مراحله الدراسية بنجاح ثم التحق بمدرسة “بوكر واشنطن” الثانوية، وكان تفوقه فيها سبباً في التحاقه بالجامعة في عام 1942، فدرس بكلية “مور هاوس”، وتخرج منها عام 1948 حاصلاً على شهادته في الآداب ومتخصصاً في علم الاجتماع، وكان حينها في التاسعة عشر من عمره، وقد عمل مارتن كمساعد في كنيسة أبيه في عام 1947.

واصل مارتن دراسته فالتحق بالمدرسة اللاهوتية في بنسلفانيا ودرس بها ثلاث سنوات وحصل منها على شهادته العلمية، تبع ذلك حصوله على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن 1955.

وفي بوسطن تزوج مارتن من كوريتا سكوت، التي أنجب منها أبناؤه الأربعة.

بداية النضال

لاقى المواطنين السود في أمريكا كافة أشكال الاحتقار والإذلال فكانت الأولوية للبيض في كافة الأمور، ففي وسائل النقل تخصص لهم أماكن معينة للجلوس، وفي باقي المعاملات الحياتية يقيدون بقوانين معينة لا يستطيع أحد منهم تجاوزها وإلا ألقي القبض عليه.

بدأت شرارة النضال تشتعل بعد أن ضاق الأفارقة من كثرة الظلم والاضطهاد اللذين عانوا منهم، وتمثل احد أشكال الاضطهاد عندما رفضت سيدة سوداء تدعى روزا باركس التخلي عن مقعدها في الحافلة لرجل أبيض فألقت الشرطة القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين.

هب لوثر للنضال من أجل الدفاع عن الحقوق المدنية للمواطن الأسود ولكنه لم يتخذ من العنف وسيلة في سبيل الوصول لهدفه، بل سار على نهج الزعيم الهندي غاندي “الساتيا جراها” أو مبدأ اللاعنف أو المقاومة السلمية، والذي يعد وسيلة للضغط السلمي فيدعو هذا المبدأ إلى المقاطعة والاعتصام والامتناع عن الطعام أو العصيان المدني، وهو ما كان حيث دعا لوثر إلى مقاطعة لشركة الحافلات والتي يمثل الأمريكان الزنوج نسبة كبيرة من ركابها مما كان له بالغ الأثر على إيراداتها والتي تقلصت كثيراً، ودامت هذه المقاطعة حوالي 382 يوم، إلى أن أصدرت المحكمة العليا بأمريكا في 21 ديسمبر 1956 قرارها بعدم دستورية القوانين التي تعزل المواطنين السود في وسائل النقل، وأنه يجب أن يستقل المواطنين السود والبيض الحافلات على قدم المساواة.

وكان هذا أول انتصار حققه مارتن في حربه السلمية ضد التفرقة العنصرية، وفي سبيل ذلك تم اعتقاله أكثر من مرة وتعرض منزله للهجوم، ولكن في المقابل برز دوره كزعيم للزنوج.

من معركة لأخرى

انتقل كينج إلى معركة أخرى وهي حق المواطنين الأمريكان من ذوي الأصول الإفريقية في الانتخاب، فقام بمهاجمة كل من الحزب الجمهوري والديمقراطي في إحدى خطاباته مطالباً بحق السود الانتخابي، ونجح مارتن من تحقيق النجاح في هذه الجولة أيضاً فتم تسجيل خمسة ملايين من الأمريكان الأفارقة في سجلات الناخبين في الجنوب.

في عام 1957 تم انتخابه رئيسا لمؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، وهي منظمة تدعم حركة الحقوق المدنية، وهي منظمة أخذت مثلها العليا من المبادئ المسيحية، وحصل مارتن في نفس العام وهو في السابعة والعشرين من عمره على ميدالية “سينجارن” والتي تمنح سنوياً للشخص الذي يقدم مساهمات فعالة في مواجهة العلاقات العنصرية، وبحصوله عليها أصبح أصغر الأشخاص وأول قس يحصل على هذه الميدالية.

مظاهرات غاضبة

مارتن في احدى خطاباته

دعا مارتن للقيام بسلسلة من المظاهرات في برمنجهام أملاً في تغيير الأوضاع السائدة من عنصرية واضطهاد للسود، فقامت أولى مظاهراته الرمزية في الطريق العام، ولم تمر هذه المظاهرة بسلام فما لبث أن اقتحم رجال الشرطة المظاهرة بالعصي والكلاب البوليسة ووقعت الكثير من الاشتباكات بين الزنوج ورجال الشرطة البيض.

وعقب المظاهرة صدر أمر قضائي بمنع المظاهرات والاعتصامات وكافة أشكال الاحتجاج، فهب كينج معارضاً الحكم القضائي وقاد مظاهرة في برمنجهام وسار خلفه مئات المتظاهرين يرددون هتاف “حلت الحرية ببرمنجهام”، فتم إلقاء القبض عليه وأودع سجنا انفرادياً.

عقب خروجه من السجن استمر مارتن في تنظيم المظاهرات محاولاً تشكيل ضغط على البيض من أجل الجلوس للتفاوض، وبالفعل اجتمع الطرفين معاً وتم الاتفاق على عدة بنود منها إلغاء التفرقة وإقامة نظام عادل والإفراج عن المتظاهرين، إلا أن هذا الاتفاق لم يُفعل فقامت بعض الأفراد بإلقاء القنابل على منازل القادة الزنوج، ووقعت العديد من المصادمات، وتم إعلان حالة الطوارئ.

أعظم ثورات الحرية

وجاء عام 1963 ليشهد واحدة من أكبر الثورات التي شهدتها أمريكا فتجمع حوالي 250 ألف شخص منهم حوالي 60 ألف شخص من البيض واتجهوا نحو نصب لينكولن التذكاري للمطالبة بحقوقهم المدنية، وشهدت هذه المظاهرة إلقاء مارتن لأروع خطبه وأكثرها قوة ” لدي حلم” وقال فيها “إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم”، ووصف مارتن كينج المتظاهرين كما لو أنهم تجمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم ولم تف أمريكا بسداده، وبدلاً من أن تفي بما تعهدت به أعطت الزنوج شيكاً بدون رصيد أعيد وكتب به إن الرصيد لا يكفي لصرفه.

طعنة أخرى سددت في قلب الحرية عندما ألقيت قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي تزخر بتلاميذ من الزنوج يوم الأحد بمدينة برمنجهام، وحاول مارتن بأقصى جهد منع تفجر العنف عقب هذا الحادث البشع.

وخلال 11 عام ما بين 1957- 1968 لم يهدأ مارتن كينج في الدفاع عن الحقوق المدنية للزنوج الأمريكان، سافر فيها لأكثر من منطقة وألقى العديد من الخطب، وكانت له مشاركات فعالة في أي منطقة يوجد بها ظلم أو مظاهر للاحتجاج، وألف خمس كتب، وكتب العديد من المقالات، وقاد مظاهرات ضخمة جذبت اهتمام العالم كله، كما ألقي القبض عليه حوالي 20 مرة، وتعرض للاعتداء أكثر من أربع مرات.

وظل كينخ لأخر يوم في حياته حاملاً على كاهليه قضايا الزنوج ومشاكلهم مثل قضايا الفقر وأهمية إعادة توزيع الدخول بشكل عادل، والعنصرية والتفريق بين الرجل الأبيض والأسود.

تكريم وجوائز

نتيجة لجهود كينج في الدفاع عن الحرية والمساواة منحته مجلة “التايم” الأمريكية لقب رجل العام فكان أول زنجي يحصل على هذا اللقب وذلك عام 1963، وشهد عام 1964 حصوله على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، وكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، والذي تبرع بقيمتها وتقدر بـ 54.123 دولار لدعم حركة الحقوق المدنية.

كما تم منحه درجة الدكتوراه الفخرية خمس مرات، ولم يصبح مجرد رمز لقائد الأمريكان السود، بل أصبح مثل عالمي في الدفاع عن الحرية ونبذ العنصرية.

وتم تكريمه من قبل الأمريكيين بإقامة نصب تذكاري له بالقرب من نصب لينكولن التذكاري والذي شهد إلقاء مارتن لأروع خطبه “لدي حلم”.

اغتيال

مقبرة مارتن لوثر كينج

تعرض مارتن للعديد من محاولات الاغتيال والتي لم تنجح أي منها في النيل منه وكانت واحدة منهم على يد إحدى السيدات في 19 سبتمبر 1957، عندما حاولت طعنة بفتاحة خطابات، وكاد مارتن أن يفقد حياته على إثرها، ولكن قدر له أن يحيا ليستمر في مقاومته للعنصرية.

ثم جاءت النهاية بولاية ممفيس في مساء الرابع من إبريل 1968 عندما تم اغتياله بطلقات رصاص أطلقها عليه أحد المتعصبين يدعى جيمس ارل راي أثناء وجوده في شرفة فندقه، وذلك أثناء تواجده بممفيس لتأييد إضراب” جامعي النفايات”.

وحكم على القاتل بالسحن 99عاماً، وقد أفادت التحقيقات بعد ذلك عن أن هذا الاغتيال ربما يكون مدبراً وأن جيمس راي ما هو إلا مجرد أداة لتنفيذ الاغتيال.

معاويه بن ابي سفيان

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

هو معاوية بن أبوسفيان – صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وكنيته أبو عبد الرحمن، يعده السواد الإعظم من المسلمين السنة أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وحامل لقب أمير المؤمنين و يلقب كذلك بخال المؤمنين وأحد أشهر الخلفاء في الإسلام، ويرى البعض الآخر أنه لم يستكمل شروط أن يعد من الصحابة، بينما يعتبره شيعة خارج على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

نشأته و أسرته:
ولد معاوية في مكة قبل البعثة النبوية بخمس سنين تقريباً، وقيل أكثر،ونشأ وتربى بين قومه بني أمية في شرف ونبل وثراء,و عرفت أسرة معاوية بالزعامة والقيادة في الجاهلية ,فجده ، حرب بن أمية قاد قريشاً في حروب الفجار ، و والده أبو سفيان سيد قريش في الجاهلية أسلم فيما بعد عام الفتح,وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة من مشاهير سيدات قريش، أبوها من سادات قريش , قتل في غزوة بدر مع الكفار ولكن هند أسلمت يوم الفتح وحسن إسلامها , لمعاوية إخوة وأخوات كثيرون ، أشهرهم أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان ، أم حبيبة ، و يزيد بن أبي سفيان القائد الفاتح ، المتوفي في خلافة عمر.

ولايته:
قاتل معاوية المرتدين في معركة اليمامة و قيل أنه ممن قتل مسيلمة الكذاب , ثم أرسله أبو بكر رضي الله عنه مع أخيه يزيد لفتح الشام. ولاه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام سنة 21 هـ بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان، ثم أقّره الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه على الولاية، وبعد موت عثمان سنة 35هـ لم يبايع معاوية الخليفة علياً رضي الله عنه، واستقّل بالشام وحصلت بينهما فتنة استمرت زهاء خمس سنوات، وقعت فيها معركة صفين سنة 37هـ

خلافته:
بايعه عامة الناس سنة 41هـ، بعدما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة، فسميّ هذا العام عام الجماعة، لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

واستمر معاوية في الخلافة حتى وفاته سنة 60 هـ، فكان بذلك أميراً (20 عاماً) وخليفة (20عاماً) أخرى.

معاوية و حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:
حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر وعمر، وحدّث عنه: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، و النعمان بن بشير، و جرير بن عبدالله، و سعيد بن المسيب وغيرهم. من ذلك حديث (من يرد الله به خيرا يفقه بالدين) و حديث تفترق أمتي و الطائفة المنصورة و غيرها من الأحاديث.

دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “اللهم علّم معاوية الحساب وقه العذاب”، وفي رواية “اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به”.

وروى الإمام أحمد في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا معاوية إذا وليت أمراً فاتق الله واعدل”.

قول الصحابة و التابعين فيه:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).

وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبوبكر و عمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).

وعن قبيصة بن جابر قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).

عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ).

معاوية في الثقافة الشعبية:
يعتبر معاوية رمزا للحلم و الدهاء و السياسة و كانت العرب تضرب به المثل في ذلك و من أشهرها . مصطلح شعرة معاوية وهو كناية عن حسن السياسة أو الدبلوماسية في المصطلحات الحديثة و لذلك كان يقول (لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها).

أقواله:
إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني, ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها.
ما من شيء ألذ عندي من غيظ أتجرعه. وأغلظ له رجل فأكثر, فقيل له: أتحلم عن هذا؟ قال: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.

وفاته:
توفي في دمشق عن ثمانين سنة بعدما عهد إلى إبنه يزيد ودفن في دمشق وكانت وفاته في رجب سنة 60 هـ ومدة خلافته عشرون سنة.

وودرو ويسلون

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

توماس وودرو ويلسون (عاش 28 ديسمبر 1856 – 3 فبراير 1924)، الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 4 مارس 1913 إلى 4 مارس 1921.

كان أكاديمياً في مقتبل حياته حتى صار رئيساً لجامعة برنستون، ثم الحاكم رقم 45 لولاية نيو جيرسي من عام 1911 إلى 1913 م. واستطاع وهو حاكم لولاية نيوجيرسي تحويلها إلى واحدة من أكثر الولايات تقدمًا، مما لفت إليه الأنظار على المستوى القومي. وهكذا كسب انتخابات الرئاسة لعام 1912م ضد الرئيس السابق روزفلت. كان ثاني رئيس ديمقراطي يحكم لمدتين متواليتين بالبيت الأبيض بعد أندرو جاكسون. غطت فترة رئاسته انخراط بلده بالحرب العالمية الأولى.

عندما أصبح رئيسًا اهتم بإحداث برنامج تشريعي شديد الطموح. في ديسمبر 1913م تبنى الكونجرس توصية ولسون؛ حيث أجاز قانون الاحتياطي الفيدرالي، والذي نشأ بموجبه نظام مصرفي مركزي. كما قاد ولسون الكونجرس إلى تبني سلسلة من الإصلاحات عام 1916م، شملت تحديد ساعات عمل الأطفال، وتحديد يوم العمل في الخطوط الحديدية بثماني ساعات، مع تحسين مستوى التعليم، وتعبيد الطرق في المناطق الريفية.

واستحوذت المسائل الخاصة بالشؤون الخارجية على الكثير من اهتمام الرئيس ولسون. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلن ولسون حياد الولايات المتحدة، ولكن في 7 مايو 1915م، أغرقت غواصة ألمانية سفينة بريطانية مما أدى إلى مقتل 128 أمريكيًا. ولكن ولسون ظل محتفظًا بضبط النفس، وأجرى مفاوضات مع الألمان بأن يأمروا غواصاتهم بعدم الهجوم على سفن نقل الركاب أو سفن الدول المحايدة.

غطت الحرب في أوروبا على كل مظاهر الحملة الانتخابية. وقد رفع الحزب الديمقراطي، الذي أعاد ترشيح ولسون، شعار “لقد أبقانا ولسون بعيدًا عن الحرب”. وفاز ولسون بالرئاسة مرة أخرى بفارق ضئيل عن منافسه.

حاول ولسون إيقاف الحرب في أوروبا، ولكن عندما بدأت ألمانيا في فبراير 1917م مهاجمة كل السفن التجارية بما في ذلك الغواصات، قرر ولسون مضطرًا إعلان الحرب على ألمانيا في 6 أبريل 1917م.

في يوليو عام 1918م ألقى ولسون أهم خطاب له أمام الكونجرس، حيث حدد أربع عشرة نقطة للاسترشاد بها في حالة الوصول إلى تسوية سلمية للحرب. وقد قاد ولسون بنفسه الوفد الأمريكي لمؤتمر الصلح في باريس، إذ كان مصممًا على تنفيذ نقاطه الأربع عشرة، كما كان مصممًا على خطة لإنشاء عصبة الأمم. وحصل ولسون على جزءٍ فقط من شروط المعاهدة التي كان يطمح لها، مما أضعف موقفه المعنوي في نظر العالم، رغم أن تنازلاته أدت إلى قيام عصبة الأمم.

ورغم نصيحة الأطباء، انخرط ولسون في حملة خطابية لإقناع الشعب الأمريكي بانضمام حكومته إلى عصبة الأمم. وقد أرهقه هذا الجهد صحيًا؛ إذ أصيب من جرائه بالشلل في الثاني من أكتوبر عام 1919م، وظل مريضًا بقية حياته، إلا أنه لم يبتعد عن منصب الرئاسة.

وأصر ولسون أن يكون موضوع عصبة الأمم هو المسألة الرئيسية في الحملة الانتخابية عام 1920م ونتج عن ذلك فوز مرشح الحزب الجمهوري، الذي كان يعارض الانضمام إلى عصبة الأمم.

في 10 ديسمبر 1920م مُنح ولسون جائزة نوبل للسلام لجهوده الرامية لعقد اتفاقية سلام عادلة، ولإنشائه عصبة الأمم. ولعلها من سخرية التاريخ أن لا تنضم الولايات المتحدة للهيئة التي كافح ولسون لإنشائها.

عاش ولسون نحو ثلاث سنوات بعد نهاية فترة الرئاسة في هدوء، حيث مات أثناء نومه في منزله بواشنطن في 3 فبراير 1924م.

قاد الولايات المتحدة الأمريكية إلى ان فازت بالحرب العالمية الأولى، وعرف ببنوده ال14 للسلم وهو أول من أعطى الحمامة كرمز للسلم. حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1919.

شجرة الدر

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

هي شجر الدرّ (أو شجرة الدّر) ، الملقبة بعصمة الدين أم خليل، تركية الأصل، وقيل أنها أرمينية . كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل الذي توفي في 2 من صفر648ه (مايو1250م). تولت عرش مصر لمدة ثمانين يوماً بمبايعة من المماليك وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني سنة 648ه (1250م). لعبت دوراً تاريخياً هاماً أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر وخلال معركة المنصورة.
إدارتها لشؤون الحرب

توفى السلطان الصالح نجم الدين أيوب في ليلة النصف من شعبان سنة 647هوالقوات الصليبية تزحف نحو الجنوب على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط للإجهاز على القوات المصرية الرابضه في المنصورة، وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج كفيلة بأن تضعف معنويات الجند وتؤثر في سير المعركة.

فأخذت زوجته شجرة الدرّ موقفًا رائعًا تعالت فيه على أحزانها وقدمت المصالح العليا للبلاد، مدركة خطورة الموقف العصيب، فأخفت على الناس خبر موته، وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى قلعة الروضةبالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تدخل الأدوية والطعام إلى غرفته كما لو كان حيًا، وأستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان.
وتولت شجر الدر ترتيب أمور الدولة، وإدارة شؤون الجيش في ميدان القتال، وعهدت للأمير فخر الدين بقيادة الجيش، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى توران شاه ابن الصالح أيوب تحثه على القدوم ومغادرة حصن كيفا إلى مصر، ليتولى السلطنة بعد أبيه.
وفي فترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب، ومجيء ابنه توران شاه في 23 ذي القعدة648ه (27 فبراير1250م) وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر، نجحت شجر الدر بمهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين، وحفظت السلطنة حتى تسلمها توران شاه الذي قاد البلاد إلى النصر.

توليها العرش

التخلص من توران شاه

بعد النصر تنكر السلطان الجديد لشجر الدر، وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه، فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شؤون الحرب وتدبير أمور الدولة، فلما اشتد عليها، ورابها خوف منه ذهبت إلى القدس خوفًا من غدر السلطان وانتقامه.
ولم يكتف توران شاه بذلك بل أمتد حنقه وغيضه ليشمل أمراء المماليك، أصحاب الفضل الأول في تحقيق النصر العظيم وإلحاق الهزيمة بالحملة الصليبية السابعة، وبدأ يفكر في التخلص منهم غير أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه في الإعداد فتخلصوا منه بالقتل على يد أقطاي.
المبايعة

وجد المماليك أنفسهم في وضع جديد فهم اليوم أصحاب الكلمة الأولى في البلاد ومقاليد الأمور في أيديهم، ولم يعودوا أداة في يد من يستخدمهم لتحقيق مصلحة أو نيل هدف وعليهم أن يختاروا سلطانًا للبلاد، وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شؤون البلاد اختاروا شجرة الدر لتولي هذا المنصب الرفيع.
أخذت البيعة للسلطانة الجديدة ونقش اسمها على السِّكة بالعبارة الآتية “المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين”.
جدير بالذكر أن شجر الدر لم تكن أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي، فقد سبق أن تولت رضية الدين سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634 – 638 ه) الموافق (1236 – 1240 م). وحكمت أروى بنت أحمد الصليحي من سلالة بنو صليحاليمن من تاريخ (492 – 532 ه) الموافق (1098 – 1138 م).

تصفية الوجود الصليبي

وما أن جلست شجر الدر على العرش حتى قبضت على زمام الأمور وأحكمت إدارة شؤون البلاد، وكان أول عمل أهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي في البلاد وإدارة مفاوضات معه أنتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع (القدّيس لويس، كما يسمّيه قومه)الذي كان أسيرًا بالمنصورة على تسليم دمياط وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله والباقي بعد وصوله إلى عكا مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل البلاد الإسلامية مرة أخرى.

المعارضة

غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر في الحكم طويلاً على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شؤون الدولة وتقربها إلى العامة وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء، فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم وقاد المعارضة العزّ بن عبد السلام لمخالفة جلوسها على العرش للشرع.
وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه وأغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجر الدرّ على سدة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تقرّ صنيع المماليك، فكتب الخليفة المستعصم إليهم: “إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسيّر إليكم رجلاً”.
تنازلها عن العرش

ولم تجد شجر الدرّ إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يوماً.
وإذا كانت شجرّ الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسمياً، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة زوجها مسئولية الحكم، فخضع هذا الأخير لسيطرتها، فأرغمته على هجر زوجته الأولى أمّ ولده علي وحرّمت عليه زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان أن قال المؤرخ الكبير “ابن تغري بردي”: “إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام

قتل فارس الدين أقطاي

ساعدت شجرة الدر عز الدين أيبك علي التخلص من فارس الدين أقطاي الذي سبب لهم مشاكل عديدة في حكم البلاد والذي كان يعد من أشرس القادة المسلمين في عصره، كما كانت لكلمته صدى واضح في تحركات الجند بكل مكان.

وفاتها

غير أن أيبك انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شوؤن البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة “بدر الدين لؤلؤ” صاحب الموصل. فغضبت شجر الدر لذلك وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه وتطلب عفوه فانخدع لحيلتها واستجاب لدعوتها وذهب إلى القلعة حيث لقي حتفه هناك في 23 ربيع الأول655 ه (1257م).
أشاعت شجر الدرّ أن المعزّ لدين الله أيبك قد مات فجأة بالليل ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها فقبضوا عليها وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة، ولم تدفن إلا بعد عدة أيام.
وهكذا أنتهت حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك، فيقول “ابن تغري بردي” عنها: “وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البِرّ، معروفة بها…”.

مالكوم اغس

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

من هو مالكوم أكس أو الحاج مالك شبّاز واحد من الذين رغم وفاتهم في سن مبكرة نوعا ما إلا أن التاريخ سجله كعظيم من العظماء الذين يموتون و تبقى معانيهم و كلماتهم في الأرض قوة تحرك ورابطة تجمع و عطرا ينعش و نورا يهدي، أي نعم … ذلك الرجل الذي كان يعتقد يقينا أن الحرية و العدل و المساواة يجب أن يحصل عليها م…هما كلفه الأمر في زمن كانت العنصرية و الظلم جناحان يطير بهم أغلب الامريكان البيض ، دعونا نفتح مرة أخرى صفحات التاريخ لأروي لكم قصة هذا الرجل الذي عاش أربعين سنة قضى منها عشرون سنة تقريبا باحثا عن الحقيقة و الحرية و السلام وبذلك وضع حدا لأربع مائة سنة من الظلم و العبودية

المكان: مدينة أوماها – نيبراسكا بالولايات المتحدة الأمريكية
الزمان: 6 ذي القعدة 1343هـ = 29 مايو 1925م

في هذا اليوم ولد الابن السابع “مالكوم” لأب قسيس” أورلي ليتل” و أم من جزر الهند الغربية كان أبوه يحاضر في الكنائس و يدعو على فكرة أن الجنس الأسود يجب أن يعود لأصله في أفريقيا و ان لا مكان له بأمريكا و كان يؤمن أنهم جنس صاف حيث كان يدعوا في نهاية كل محاضرة صارخا : “إلى الأمام أيّها الجنس الجبار، بوسعك أن تحقق المعجزات “…و كان شجاعا و يأخذ أولاده الثمانية للكنيسة في كل مرة إلى أن اعتدي عليه من طرف رجال بيض و قتلوه بطريقة وحشية بعدما أحرقوا منزله ،و كان هذا في سنة 1931 ، لتبدأ الأم رحلة معاناة جديدة مع ثمانية أولاد تربو على كره البيض و في نفس الوقت كانت تحافظ على كرامتها من خلال رفضها المعونات التي يقدمها لها البيض إلى أن انفرط العقد و بدأت مشاكل الأولاد تكبر و دخلت هي في حالة نفسية صعبة جعلتها تدخل المستشفى بعد مرض عقلي أودعها المستشفى لمدة 26 عاما، و يتفرق الأولاد بين عوائل البيض و ينتقل “مالكم” إلى مدرسة كان فيها هو الأسود الوحيد لكنه كان متفوقا و ذكيا خاصة في اللغة الانجليزية و التاريخ.
في أحد الأيام طلب منهم الأستاذ ستراوسكي ان يتمنوا و يحلموا فصرّح “مالكم” انه يتمنى أن يكون محاميا يدافع عن الحقيقة و يدفع الظلم، فما كان من الأستاذ الذي كان من صنف سرّاق الأحلام إلا أن قال له أنت أسود فاحلم حلما واقعيا و أقنع الأستاذ “مالكم” الذي لم جاوز الخامس عشرة من عمره وقتها أنه زنجي أقصى مجال عمله كان أن يلمع الأحذية او يبيع في الطرقات، ونجح في تثبيطه و ثنيه على أهدافه… فكثرت مشاكل “مالكم” و خرج من المدرسة لينتقل لمدرسة أخرى لا ترحم و البقاء فيها للأقوى و الأشرس هي الشارع أو دعنا نقول شارع أسود يحكمه البيض فصار راقصا معروفا و بائعا مشهورا ذا بنية جسدية ملفتة ، و بذلك استغل هذه الأمور في حياة الصخب و المجون و هوس المدينة، كان يعاشر النساء البيض ظنا منه أنه بهذا يثبت انه أقوى من البيض، كان يغير تسريحة شعره و يتحمل آلام المواد الكيميائية التي تحرق شعره ظنّا منه انه هكذا يكون ندا للأبيض بشعره الرطب… ثم بعدها انتقل لحياة أخرى أشد خطرا هي حياة الإجرام .. فصار يسرق و يسطوا على المنازل إلى أن ألقي عليه القبض في أحد الأيام من سنة 1946 و يحكم عليه بعشر سنوات سجن بسجن تشارز تاون.

خلال فترة سجنه كان يسمع احد المساجين و اسمه “بيمبي” يجمع السود و يكلمهم بكلام له وقع جميل على العقل كأنه البلسم الذي يصبرهم على ما هم فيه حيث كان يقنعهم أن السجين هو الذي يكون سجين نفسه و انه لا فرق بينهم و بين الذين يعيشون في الخارج سوى انهم لم يسقطوا في يد عدالة البيض، و تعارف “مالكم” مع “بيمبي” و نصح هذا الأخير “مالكم” بالقراءة و التعلم خاصة لما رأى في عينيه ذلك الكره للبيض و الرغبة في عمل شيء ما، و بالفعل صار “مالكم” يتردد كثيرا على مكتبة السجن و تعلم اللغة اللاتينية ، ثم بعدها تم نقله إلى سجن كونكورد سنة 1948 ليبدأ شغفه بطلب العلم ، في تلك الفترة تصله رسالة من أخوه “فيلبيرت” يدعوه إلى أخلاق حميدة و ترك التدين و المخدرات و أكل الخنزير و أنه اعتنق دين الإسلام مع إخوته و صاروا يتبعوا رجلا دعاهم للإسلام اسمه “محمد اليجا” فكانت لديه قابلية شديدة لاعتناق الإسلام ، بعدها انتقل إلى سجن ” ينورفولك ” حيث يحاضر أستاذة من هارفرد وبوسطن و فيها مكتبة كبيرة تحوي عشرات الآلاف من الكتب ، و هنا توالت زيارة أخوه “ويجالند” الذي دعاه للانضمام لمنظمة جديدة مسلمة بقيادة “محمد أليجا”.
هذه المنظمة اسمها “أمة الإسلام” رغم أن ظاهرها كان مبشرا بالخير إلا أن باطنها و تعاليمها كانت نوعا ما بعيدة عن الدين الإسلامي الصحيح حيث كانت منظمة عنصرية بحتة تقوم على أن الأبيض هو الشيطان و أن الملائكة سود، و أن المسيحية هي ديانة البيض و قد علمتهم أن يكرهوا كل ما هو اسود و هكذا اعتنق “مالكم” هذه المنظمة و هذا الدين لأنه يتوافق تماما و ذلك الكره الدفين في أعماقه اتجاه البيض و بعدها انكب لدراسة التاريخ و الفلسفة و مختلف العلوم فتأثر بعلم الوراثة لصاحبه ماندل الذي صرّح أن أصل لون الإنسان كان اسود و تأثر أيضا بسبينوزا الذي كان أسودا ، و بهذا صار يعشق القراءة لدرجة أنه كان يقرأ ما يقارب 15 ساعة يوميا حتى على ضوء الرواق و اقتنع يقينا أن أفكاره توافق تماما أفكار محمد أليجا و بدأ في سلسلة من المحاضرات داخل السجن و دخل في نقاشات مع قساوسة و أساتذة داخل السجن أكسبته خبرة و ثقة في النفس و أعطته رؤيا واضحة حول رسالته في الحياة بعد خروجه من السجن، و بدأ دعوته داخل السجن للسود يعلمهم و يقنعهم بضرورة اعتناق الإسلام دينا و منهجا…
في سنة 1952 أطلق صراحه بعدما خاف السجانين أن تنتشر دعوته أكثر بين السجناء وفعلا بدأت مرحلة جديدة في حياة “مالكم” حيث التقى بمحمد اليجا و تأثر به كثيرا (علما أن أليجا هذا كان يعتبر نفسه رسول من الله بعثه لينشر الإسلام و يقنع العالم أن الإسلام دين السود فقط)
صار “مالكم” محدثا بليغا و مشهورا يملك قوة الحجة و البرهان و انطلق في دعوته في البارات و الطرقات و تأثر به جمع كبير من السود بسبب فصاحته و أسلوبه الحماسي و خطبه المفوهة، إلى أن أصبح وزيرا بمعنى إماما قارا على مسجد ديترويت و انتشرت دعوته و بدأ السود في اعتناق الإسلام كونه الدين الوحيد الذي يمكنه أن يعينهم و يخلصهم من هذا الظلم و صدقوا فهو كذلك رغم التحفظ على تعاليم هذه المنظمة

في سنة 1958 تزوج “مالكم” و رزق بثلاث بنات سمى الأولى (عطا الله)

الغريب في الأمر و المفارقة أن الولايات المتحدة الأمريكية حينها لم توقف نشاطات أمة الإسلام بل لم تعاديها و تحاربها و وصل الأمر إلى أن فتحت لهم أبواب الصحافة والجامعات لتنشر دعوتها طبعا بدعوى الديموقراطية التي تعودنا عليها أمريكا وهكذا انتشرت دعوة “مالكم” و صار حديث الجرائد و التلفزيونات و أصبح بطل اللقاءات و الحوارات بأسلوبه الجذاب و حججه و علمه الواسع خاصة في برنامج “الكراهية التي ولدتها الكراهية” حيث كان يجيب على الأسئلة و مما كان يدعوا إله نجم التلفزيون وقتها “مالكم” أن الإنسان الأسود له حقوقا إنسانية قبل الحقوق المدنية و أنه يريد أن يكرم الرجل الاسود كبني آدم و كإنسان و ليس كالحيوانات في أحياء حقيرة ….
لعلّ الكثير يتساءل لماذا اسمه الكامل “مالكم” اكس أو بالأحرى لماذا كلمة اكس (x) لماذا ليس اسمه “”مالكم” ليتل” على لقب والده ؟؟ فكانت إجابته الشافية التي أدهشت الجميع يومها هي أن اكس معناها في الرياضيات المجهول أو غير معلوم الأصل و بما أنهم كانوا عبيدا من إفريقيا و شتى أنحاء العالم و كان العبيد يحملون اسمهم و لقب سيدهم الذي يستعبدهم و بذلك يعزلونهم عن أصلهم الحقيقي و لهذا مادام أصلهم الحقيقي غير معروف فرمز له بحرف اكس (x)
المنعرج الخطير و التحول المهم في حياة “مالكم” بدأ سنة 1964 حين أراد الخروج للحج وكان له ذلك ، لكنه صُدِمَ و دُهِشَ و حارَ فكره، بدءا من الطائرة المصرية التي أقلته للذهاب لمكة فرأى أن المسلمين القاصدين الحج ليسو كلهم سود ففيهم الأبيض و ذو العينين الزرقاوين ثم اندهش مرة أخرى عندما علم أنه لا يعرف كيفية الصلاة الصحيحة و هو رجل دين و قائد بارز في منظمة هي الناطقة الكبرى باسم الإسلام فتعلم كل شيء و خلال اثنتا عشرة يوما قضاها بمكة وجد أنها فاقت ما تعلمه خلال 39 سنة بأمريكا، فتأثر بمشهد الكعبة و صوت التلبية على لسان واحد والإيخاء و الحب الموجود بين المسلمين على اختلاف ألوانهم و أعراقهم و تعرف و جلس إلى شخصيات إسلامية أنارت دربه و عقله على غرار عبد الرحمن عزام و الملك فيصل الذي أكرمه و أخبره “أن أمة الإسلام و ما يتبعه السود في امريكا من إسلام ليس هو الدين الصحيح” بعدها غادر مكة ليزور بعض الدول العربية و الإفريقية ليتعرف أكثر على الإسلام و المسلمين و كان له هذا، وغيّر اسمه من “مالكم” أكي إلى “مالك شباز”

بعد عودته من رحلة الحج عاد محملا بأفكار جديدة و قناعات كبيرة لكن هذه المرة كانت صحيحة و بدا في دعوة محمد اليجا إلى الدين الصحيح الذي رآه بأم عينيه و صار يدعوا إلى عدم البغض و كره البيض و إنما كره و رفض ما يقوم به بعض العنصريين من البيض ، لكن هذا التوجه الجديد لم يستسغه محمد اليجا و أتباعه و المفارقة العجيبة الأخرى هنا و أنا أقرا سيرة هذا الرجل هو سياسة الولايات المتحدة الأمريكية مرة أخرى ففي الوقت الذي كان يدعو إلى كره البيض والعنصرية و أن السود هم الأصل و أن الإسلام يدعوا إلى كره البيض و حاشاه كانت تفتح له كل وسائل الإعلام ، لكن عندما جاءها بتعاليم جديدة أو دعونا نقول عندما جاء بالدين الصحيح، ضيقت عليه و منع من الإعلام ناهيك عن المضايقات التي تلقاها من إتباع أمة الإسلام و محمد اليجا الذي أخذته العزة بالنفس كل مأخذ و اتهم “مالكم” بالتحريض ضد السود لكنه كان يوضح في كل مرة فكرته التي تقوم على (الإسلام اللاعنصري) و أسس “منظمة الإتحاد الإفريقي الأمريكي ” و أصرّ “مالكم” أو مالك شباز على دعوته الجديدة التي كان لها صيت و أتباع كثر مما جعل أمة الإسلام يغضبون جدا و يتهمونه تهما باطلة لأنه رفض أن يكون محمد اليجا رسول من الله و أن آخر الرسل كان محمدا عليه الصلاة و السلام رغم أن أليجا هذا كان على علاقات مشبوهة مع سكرتيراته و لما أنفضح أمره ستطاع أن يقنع “مالكم” انه رسول من الله و أن هذا من الأمور التي يقوم بها الرسل، لكن لما انجلت الحقيقة و انقشعت السحب عن عيني “مالكم” و واجهه بالحقيقة رفض أن يكون معه و خططوا لمنعه من مواصلة دعواه

في يوم 18 شوال 1384هـ الموافق 21 فبراير 1965م كان “مالكم” مدعوا ليلقى محاضرة و لما بدأ محاضرته إذ بأيدي الإجرام تطلق نحوه أكثر من 15 رصاصة ليسقط شهيدا أو هكذا نحسبه لأنه كان يدافع عن دين الله الحق عن عمره ناهز الأربعين سنة ، و لكن النتيجة بعد قتله أن دعوته و كلماته صارت أقوى و انظم لمنظمته و دعوته الكثير بعدها و نشير بالذكر أن الملاكم المشهور محمد علي كلاي من الذين اقتنعوا بالإسلام على د “مالكم” اكس و الجدير بالذكر أيضا بعد مقتله بشهر واحد أصدر الرئيس الأمريكي جونسون و لأول مرة مرسوم يفيد بحق السود في التصويت وألغى نهائيا مصطلح نيغرو أو الأسود التي كانت تطلق كتعبير عنصري على كل الزنوج بامريكا.
كانت هذه قصة رجل دعوني أسميه صانع حياة بحق و باحث عن الحقيقة أينما كانت ومهما كانت … رجل دافع عن أفكاره حتى الشهادة … رجل علم يقينا أن الأسود له حق الحياة كإنسان فدافع عن هذه القناعة ، ثم علم أن الإسلام دين السود فدافع و دعي لهذه القناعة بكل ما أوتي من علم و فكر و قوة ، ثم أدرك أن قناعته مغلوطة و أن الإسلام دين البشرية و أنه لا فرق بين أسود ولا أبيض و لا عربي و لا عجمي و لا أحمر و لا اسود إلا بالتقوى فانطلق يصحح و يدعوا دون أن تأخذه العزة و لا مكان للكبرياء هنا … أدرك أنّ الحق أحقّ أن يتبع فاتبعه رغم أن مدة دعوته كانت عشرين سنة أو أقل لكن النتيجة كانت كبيرة و يكفيه فخرا أنه ممن وضعوا اللبنة الأولى للإسلام الصحيح في أمريكا

مؤسس الدولة العثمانية عثمان بن ارطغل

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

الدكتور أحمد عبد الحميد عبد الحق

كثيرون هم من استطاعوا أن يرقوا لسلم المجد في حياتهم ، ولكن قليل من بين هؤلاء من استطاع أن يورث هذا المجد لأبنائه ، وأقل القليل من جعل هذا المجد ميراثا في ذريته على مدى قرون عدة ، ومن بين هؤلاء عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية ، فمن عثمان هذا ؟
إنه عثمان بن سليمان شاه التركماني ( المعروف بعثمان الأول ) يرجع نسبه إلى التركمان النزالة الرحالة من طائفة التتار (1).
ولد يوم الخميس الرابع من شهر جمادى الأولى، الموافق التاسع من شهر مايو سنة ست وخمسين وستمائة هـ ، وهو العام الذي سقطت فيه بغداد في أيدي التتار ، وكأن الله سبحانه وتعالى قدر أن يولد في نفس اليوم الذي قُتل فيه آخر الخلفاء العباسيين من يعيد الخلافة شابة فتية بعد أن هرمت وضعفت ، وكان ميلاده في بلدة “صوغود ” Sogud، أو في “باسين” Pasin. ..

وكان سبب ظهور أسرته على الساحة وصعودهم للملك أن السلاجقة لما تركوا وطنهم من فتنة جنكز خان ملك التتار، ومالوا إلى جانب بلاد الروم جاء معهم أرطغرل ، وكان رجلا شجاعاً ، وبصحبته نحو ثلاثمائة وأربعين رجلاً من بني جنسه ، فعمل في خدمة السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن طغرل السلجوقي (سلطان بلاد قرمان ) فأعجب به لشجاعته ، وقربه إليه ، ثم زاد في عطائه ومِنَحه بعد أن فتحت على يديه كثير من البلاد “(2).

وقيل : إن أرطغرل هذا كان راجعا إلى بلاد العجم ( فارس وما حولها ) بعد موت أبيه غرقا عند اجتيازه أحد الأنهر فارا من أمام التتار فشاهد جيشين مشتبكين ، فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرحل من القبائل الحربية ، ولما آنس الضعف من أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه دبت فيه النخوة الحربية ، ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة هذا الجيش المهزوم ، وهاجم الجيش الثاني بقوة وشجاعة عظيمتين ؛ حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر ، وأعمل فيهم السيف والرمح ضربا ووخزا ؛ حتى هزمهم شر هزيمة..

وكان قائد هذا الجيش الذي قام بمساعدته هو الأمير علاء الدين كيقباد .. وقد قام بمكافأته على هذا الفعل النبيل بإقطاعه عدة أقاليم ومدن ، وصار بعد ذلك لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا عليه وعلى رجاله ، وكان عقب كل انتصار يقطعه أراضي جديدة ، ويمنحه أموالا جزيلة ، ثم لقب قبيلته بمقدمة السلطان لوجودها دائما في مقدمة الجيوش .
وأمضى أرطغرل بعد ذلك باقي عمره في الجهاد والرباط ؛ حتى سمي في المصادر التاريخية بـ “غازي الثغور” وبعد وفاته ـ سنة سبع وتسعين وستمائة تقريبا ـ كتب السلطان علاء الدين لابنه عثمان بالإمارة من بعده ، وأرسل إليه خلعة وسيفا كعادته عند تثبيت الأمراء (3) .

وكان عثمان خير خلف لأبيه ، إذ قاد قبيلته وواصل بها غزواته حتى فتح الله له قلعة ” قره ” سنة 688 هجرية الموافقة سنة 1289 ميلادية ، وبعدها منحه السلطان علاء الدين لقب بك ، وأقطعه كافة الأراضي التي فتحها ، وأجاز له ضرب العملة باسمه ، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة ، وبذلك صار عثمان ملكا بالفعل لا ينقصه إلا اللقب ..
وتابع فتوحاته ، ففتح مدن “اينه كولي ” و” يني شهر ” و” كوبري حصار ” و” بلجك ” وغيرها .

ثم هيأت له المقادير أن يتسلطن على مملكة علاء الدين كلها ، فقد حصل أن هاجم التتار في سنة 1300 م تقريبا الموافق سنة 699 هـ مدينة قونية ، وقتل أثناء تلك الهجمة علاء الدين وابنه غياث الدين ، ولم يكن على الساحة من يخلفه غير عثمان لقدرته وكفاءته ، فانفتح بذلك المجال أمامه ، واستأثر بجميع الأراضي التي كان يستحوذ عليها علاء الدين من قبل ، ولقب نفسه بادي شاه آل عثمان ، وجعل مقر ملكه مدينة “يكى شهر ” ( أي المدينة الجديدة) وأخذ في تحصينها وتحسينها ..
وقيل : إنه لما مات السلطان علاء الدين السلجوقي فيقونية ، ولم يكن له ذرية ، اجتمع الوزراء والأعيان وقرروا أنه لا يليق للسلطنة سوى عثمان الغازي ، فعرضوا عليه هذا الأمر فأجاب طلبهم ، وصار سلطاناً من هذا التاريخ ، وجعل مقر سلطنته يكي شهر.
وبعد جلوسه على تخت السلطنة أمر بصلاة الجمعة ، وخطب باسمه فقيه من أهل العلم اسمه طورسن ، ثم أتاه باقي الأمراء ودخلوا تحت حمايته .. فسعى لتوثيق علاقته بهم وأكرمهم ، وزوج ولده أورخان من ابنة أحدهم ، وهو أمير قلعة ” يار حصار ” المسماة نيلوفر خان.

ثم واصل توسيع دائرة أملاكه ، وحاول فتح قلعتي ” ازميد ” و ” ازنيك ” ولما لم يتمكن من فتحهما عاد إلى عاصمته ..
ثم اشتغل فترة بتنظيم أمور بلاده ؛ حتى إذا أمن اضطرابها تجهز مرة أخرى للقتال ، وأرسل إلى جميع أمراء الروم غير المسلمين ببلاد آسيا الصغرى يخيرهم بين ثلاثة أمور ، الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فأسلم بعضهم وانضم إليه ، وقبل بعضهم بدفع الجزية له ..

وحاول الباقون أن يستعينوا عليه بالتتار ؛ ليفعلوا به ما فعلوه بعلاء الدين قبله ، لكنه لم يعبأ بهم ، بل هيأ لمحاربتهم جيشا جرارا تحت إمرة ابنه أورخان ، فسار إليهم هذا الشبل ، ومعه عدد ليس بقليل من أمراء الروم ، ومن ضمنهم كوسه ميخائيل صديق عثمان الذي اختار الإسلام دينا ..

واستطاع أورخان بمن معه أن يشتت شمل جموع التتار التي حشدت له ، وقد شجعه هذا النصر السريع على المبادرة بفتح مدينة ” بورصة ” فقصدها سنة 717 هـ الموافق سنة 1317 م ، وحاصرها نحو عشر سنوات حتى استسلمت له من غير ما حرب ولا قتال ، وذلك بعد أن فتح كافة ما حولها من القلاع والحصون ، ولم يتعرض لأهلها بسوء …
ولما رأى حاكمها “افرينوس ” حسن المعاملة ونبل الخلق من الفاتحين الجدد أعلن إسلامه ، فمنحه عثمان لقب بك ، وصار من مشاهير قواد دولته الفتية .(4). ..

ثم واصل أورخان بأمر أبيه التوغل بجيوشه في ممتلكات الإمبراطورية البيزنطية ، وساعده على ذلك رغبته في الجهاد من جهة ، ومن جهة أخرى أنه كان ملمّاً بالأوضاع العامة بها ..
وكان توغله فيها من خلال البحرين: البحر الأسود وبحر مرمرة ، ثم سعى إلى فصل أراضيها بعضها عن بعض، وقطع الصلة بين مناطقها ليضعف من مقاومتها ، ويسهل عليه افتتاحها .

وكانت سياسة عثمان في توغله داخل الدولة البيزنطية قائمة على : مواجهة كل إقليم على حده ، واتباع أسلوب الحصار طويل المدى ، ثم إقامة الحاميات العسكرية في المناطق التي يتم فتحها ليضمن عدم تمردها عليه ، ثم نشر الإسلام بين أفرادها ، فضلا عن المعاملة الحسنة التي كان يعامل بها أهل كل منطقة بعد أن تسقط في يده ..

وكانت فتوحاته السريعة غالبا ما تلجئ أعداءه إلى التحالف ضده ، فبعد حصار قواته لمدينة “كبري حصار ” واستسلام حاكمها له ، ثم تضييقه الخناق على قلعة “أزنيق ” اتفق حاكم “بروسه ” مع حكام “أطره نوس أوادربانوس ” و” كستل وكته ” على مهاجمة مدينة ” يكي شهر ” عاصمة ملكه الجديدة ؛ ليقضوا على دولته قضاء مبرما ، ولكن يقظته جعلته يستعد لغزوهم قبل أن يغزوه ، وخرج إليهم بنفسه على رأس جيشه ، والتقى بهم عند قلعة ” قيون حصار ” ولم يكتف بهزيمتهم ، وإنما تتبع أثرهم حتى التقى بهم ثانية عند مكان يسمى ” ديمبوز ” وأوقع بهم هزيمة نكراء قتل فيها أمير مدينة “كستل” بينما فر أمير “أطره نوس ” وأمير “بروسه ” لينجوا من قتل محقق.
وبعد هذا النصر المبين التفت عثمان إلى دولته ، واستراح من الغزو قليلا ، فشيد في سنة717 هـ بالقرب من مدينة بروسه قلعتين ، جعل على إحداهما ابن أخيه آق تيمور أميرا ، وعلى الأخرى أحد مماليكه …

وبعدها استخلف أورخان ليرعى أمور دولته ، ثم سار هو بنفسه قاصدا قلعة لبلبنجي ولفكه جادرلق فاستولى عليها بلا حرب ، وأخضع بعد ذلك من “يكيجه حصار ” و”آق حصار ” و” تكفور بكاري ” بلا حرب أيضاً ، وضم الجميع لأملاكه ..
وعاد سريعا إلى عاصمته ، وبعث ابنه أورخان وبعض قواده إلى قلعة ” قره جيش ” فحاصروها حتى استولوا عليها ، وأسروا حاكمها ، ثم تابعوا غزوهم ففتحوا الجهات المجاورة لها ، واستولوا على مدينة طوز بازاري وقلعة “قره تكبه ” كما فتحوا عدة جهات في أطراف أزميد ، وختموا أعمالهم بفتح مدينة ” أزنيق “.

وبينما هم يواصلون فتوحاتهم وتقدمهم مرض عثمان ، وجاء خبر مرضه إلى أورخان فعاد إليه مسرعاً ، ولما صار بين يديه نصحه بالمحافظة على ملكه ، والإحسان إلى الرعية ، والحرص على العدل والإنصاف بينهم ، ومن جملة ما جاء في وصيته قوله : يا بني ! إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين ، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً ، يا بني ! أحط من أطاعك بالإعزاز ، وأنعم على الجنود، ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة ، يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي أرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله ، يا بني لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل)(5). ومات رحمه الله بعد حياة عامرة بالغزو والجهاد ، حيث قضى في السلطنة ما بين 26 و27 سنة .

وانتقل بدولته من مجرد إمارة صغيرة إلى دولة قوية فتية ، قدر لها بعد وفاته أن تصير حامية الإسلام ، ومحط آمال الموحدين ، ولذلك صار يعتز به كل سلاطين الدولة العثمانية ، وآثروا أن ينسبوا إليه دولتهم.
كما ترك سيرة حسنة لكل حاكم يطمع في الجمع بين حظ الدنيا وحظ الآخرة ، فكان مثلا للعدل حتى قيل : إن أباه أرطغرل عهد إليه في حياته بولاية القضاء في مدينة ” قره جه حصار ” بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ/1285م فاحتكم إليه رجلان ، أحدهما مسلم تركي والآخر بيزنطي نصراني ، فحكم للبيزنطي ضد التركي، فاستغرب البيزنطي وسأله : كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده ، يقول لنا : ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ” [النساء : 58] فتأثر البيزنطي من هذا الموقف وأعلن إسلامه .
كما كان محسنا للفقراء والمساكين ، حتى قيل : إنه كان يجمع أنواع الطعام وأصناف الحلوى لهم ، ويطبخ لهم بعد كل ثلاثة أيام سماطا عظيما يأكل منه الخاص والعام ممن ذكر وغيرهم.(5) .
وبلغ من حبه للإنفاق أنه ما ترك عند موته سوى فرس وسيف ودرع ونحو ذلك من اللباس والفراش (6) كما بقيت أوقافه من الخيل والغنم تتناسل قرونا طويلة ، أبقتها ذريته تيمنا وتبركا.

جون كينيدي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

جون كينيدي (يسمى أيضًا جون فيتزجيرالد كينيدي أو جون إف. كينيدي أو جاك كينيدي) رئيس الولايات المتحدة الخامس والثلاثون. تولى الرئاسة خلفًا للرئيس دوايت أيزنهاور وقد خلفه نائبه ليندون جونسون ولد في 29 مايو، 1917 وتوفي مقتولاً في 22 نوفمبر، 1963 في دلاس، تكساس وقد أُتّهم لي هارفي اوسولد باغتياله.

رئاسته
تولى رئاسة الولايات المتحدة منذ 1961 وحتى اغتياله في 1963، وقبلها كان يمثل ولاية ماساتشوستس من 1947 وحتى 1960 بداية كعضو في مجلس النواب ولاحقًا في مجلس الشيوخ. انتخب لرئاسة أمريكا كمرشح عن الحزب الديمقراطي وعمره في ذلك الوقت 43 عامًا وذلك في انتخابات عام 1960 والتي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وقد ربح في تلك الانتخابات بفارق ضئيل. وهو الرئيس الأمريكي الكاثوليكي الوحيد. وهو أصغر رئيس أمريكي منتخب.

كينيدي يلتقي نيكيتا خرتشوف عام 1961تولى الرئاسة في فترة رهيبة وحرجة من الصراع في الحرب الباردة، وكان صاحب مواقف قوية في مواجهة السوفيت في كافة المجالات سواء العسكرية منها (بشكل غير مباشر) أو السياسية من خلال مجلس الأمن أو الإعلام أو القنوات الدبلوماسية، وهو الأمر الذي جعله أحد أكثر رؤساء أمريكا شعبية وأحد أكثرهم أهمية.

وكان من أهم الأحداث في فترة ولايته عملية اقتحام خليج الخنازير وأزمة الصواريخ الكوبية وبناء جدار برلين والإرهاصات الأولى لحرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية الأمريكية وسباق غزو الفضاء حيث أنه صاحب الوعد الشهير بإنزال إنسان على القمر.

الاغتيال

قتل عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث. أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر. وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بايعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا.

رونالد ريغن

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

رونالد ويلسون ريغان
(6 فبراير 1911 – 5 يونيو 2004)، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية من عام 1981 إلى 1989، وقبلها كان الحاكم رقم 33 على ولاية كاليفورنيا من عام 1967 إلى عام 1975. كان يعمل بمجال التمثيل قبل أن يدخل المجال السياسي الذي بدأه في بداية الخمسينيات.
عند وفاته كان مصاب بالزهايمر، ويعتبر أحد أكبر رؤساء أمريكا عمراً حيث بلغ عمره عند وفاته 93 سنة و119 يوماً، بالإضافة إلى إنه كان الأكبر حين انتخابه فقد كان عمره حينها 69 سنة و349 يوماً.
عند عمله بالتمثيل كان ممثلاً بارزا، وشارك في الحملة المكارثية ضد الشيوعية.
سياسته الخارجية
وضع استراتيجية منذ اليوم الأول لتوليه السلطة عام 1981، وقد تعرض في تلك السنة لمحاولة اغتيال فاشلة من المسلح جون هينكلي جونيور، وعن استراتيجيته أعلن أنه على الولايات المتحدة أن تستعيد معظم المواقع التي خسرتها في العالم جراء سياسة جيمي كارتر أبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، وبالفعل برزت قوة الولايات المتحدة كلها في عهده حتى نهاية ولايته الثانية عام 1989، فنجح باستعادة بنما وقناتها ونيكاراغوا وتشيلي وفي أفريقيا إستعادت الولايات المتحدة أثيوبيا من منغيستو هيلا ميريام الماركسي وأنغولا من سامورا ميشيل المدعوم من فيديل كاسترو والسوفيات، ووضع في سلم أولوياته وبرامجه محاربة الاتحاد السوفييتي ومعاداة الشيوعية وتفكيك حلف وارسو وذلك بالتعاون مع دول أوروبية. وحقق معظم ما وعد به الأميركيين والحلفاء بشأن سياسته الخارجية.
إيران-كونترا:
أو قضية إيران غيت: وهي صفقة اسلحة بين إيران وإسرائيل عبر أمريكا، وتمويل قسم من أرباح الصفقة إلى (قوات الكونترا) المعارضة امسلحة لنظام حكم ساندينستا في نيكاراغوا. وتم استخدام الاسلحة في الحرب العراقية الإيرانية، وقد تم تمويل الصفقة باموال إيرانية لشراء مخدرات وتسليمها لمنظمة كونترا المعارضة للحكومة النيكاراغوية ومن ارباح الصفقة تم شراء صواريخ إسرائيلية وتسليمها إلى إيران. فقد زودت إيران بالسلاح بما قيمته عدة مئات من ملايين الدولارات وشاركت في التركيب المعقد للاسلحة المستلمة من أمريكا مقابل إطلاق سراح الرهائن الامريكان بلبنان، واستخدمت المكاسب المالية للعملية لتمويل الكونترا بنيكاراغوا. ولقد هزت هذه الفضيحة إدارة ريغن هزة عنيفة بعد أن كشفتها الصحافة اللبنانية في نهاية 1986.وقد بدأت علاقة ريغان بقادة الثورة الإيرانية في خريف عام 1980 حين كان الرئيس الأمريكي كارتر يسبق ريجان في الاستطلاع الذي حدث قبل الانتخابات الأمريكية، حيث كان من الممكن أن يفوز كارتر بالرئاسة لو تم إطلاق سراح الرهائن الأمريكان في إيران، عندها تواطأ ريغان مع الإيرانيين من خلال مفاوضاته معهم لإطلاق سراح الرهائن. وتأجيل الإطلاق إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية.
لبنان:
اعتبار منظمة التحرير منظمةً إرهابية وعبئاً على لبنان، وقد عرَّضته لاجتياحات عسكرية إسرائيلية ضرورية، مما استدعى إخراجها من بيروت وكافة المناطق عبر محادثات خاضَها السفير فيليب حبيب. دخل ريغان في لبنان وغادرها تحت النيران بعد تدمير السفارة الأميركية وثكنات مشاة البحرية،
اتخذ موقفا ضد مشروع تقدمت به فرنسا لمطالبة إسرائيل بالانسحاب كامل من لبنان، وطالب بإزالة الوجود الفلسطيني المسلح من بيروت وغيرها، غير أن مجلس الأمن صوت بقرار رقم 508، و509، مطالبا إسرائيل بالانسحاب من لبنان ووقف العلميات العسكرية، وتقدمت أسبانيا بمشروع قرار لإدانة إسرائيل لعدم تطبيقها القرارين، غير أن الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو ضد المشروع.
ليبيا:
فرض حصار على ليبيا واعتيارها من قوى الشر وامر بالمناوشات الجوية البحرية مع ليبيا في خليج سرت، ثم عملية قصف طرابلس وبنغازي عام 1986.وقد قتل العديد من الاطفال الابرياء…
السعودية:
عندما قررت السعودية عقد صفقة طائرات ألاواكس ،قام اللوبي اليهودي في أمريكا بضغوط كبيرة لإفشال الصفقة ونتيجة للضغوط التي مارسها اليهود في عهد ريغن في قضية صفقة طائرات الاواكس ،فقد فقدت هذه الصفقة أي فعالية لها ضد إسرائيل.
علاقته مع إسرائيل
في سعيه لكسب الأصوات اليهودية حرص ريغان على زيادة الروابط مع المؤسسات اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة قبل موعد الانتخابات الرئاسية، وقام ريغان بتعيين اليهودي مارشال بيرغر مسؤولا عن التنسيق بين لجنة الحملة الانتخابية والمجموعات اليهودية في الولايات المتحدة وعين اليهودي ألبرت شبيغل رئيسا لحملته الانتخابية، وأخذ شبيغل يعرض لليهود سجل ريغان المؤيد لإسرائيل، ومنها حضور ريغان تجمعات مؤيدة لإسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967م، عندما كان حاكما لكاليفورنيا.
وخلال حملته الانتخابية زار ريغن المنظمة اليهودية بناي برث في واشنطن في 3أيلول 1980م، وألقى خطابا قال فيه إن إسرائيل ليست أمة فقط بل هي رمز ففي دفاعنا عن حق (إسرائيل) في الوجود إنما ندافع عن ذات القيم التي بنيت على أساسها أمتنا.
وبعد سقوط الشاه وقبل أنتخابات الرئاسة الأمريكية أدلى ريغن بتصريح إلى الواشنطن بوست في 15/8/1979م، جاء فيه : (إن أي منظمة إقليمية مؤيدة للغرب لن تكون لها أية قيمة عسكرية حقيقية دون أن تشترك إسرائيل فيها بشكل أو بآخر).
وكان أهم موضوع في الحملة الانتخابية للمرشح ريغن هو مزاعمه بعجز إدارة كارتر في تقدير أهمية (إسرائيل) كرصيد استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ففي مقالة له في الواشنطن بوست ذكر بأن وضع الولايات المتحدة سيكون أضعف في المنطقة بدون الأرصدة السياسية والعسكرية التي توفرها إسرائيل كقوة مستقرة وكرادع للهيمنة الراديكالية.