أ.د. أحمد محمد وهبان

عصر القوميات

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

اتفقت كلمة المؤرخين والباحثين على تسمية القرن التاسع عشر باسم “عصر القوميات”.
إن القرن المذكور – الذي امتد بين انتهاء الحرب العالمية الأولى (قـ19) أو بين معاهدات فينا وتوابعها وبين معاهدات فرساي ولواحقها – إذا كان عصر “انتصار القوميات” بالنسبة إلى البلاد الأوروبية، فانه كان عصر شيء آخر بالنسبة إلى البلاد الأسيوية والإفريقية.. إنه كان عصر استفحال الاستعمار، حقا، إن القرن المذكور كان “عصر انتصار القوميات، في البلاد الأوروبية” بكل معنى الكلمة.
فان خارطة أوروبا السياسية تغيرت خلال القرن المذكور تغيرا أساسيا في اتجاه ثابت عام: هو تكوين دول قومية في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.
خلال هذا القرن توحدت ألمانيا، فكونت دولة عظيمة قامت مقام الدول والدويلات الألمانية الكثيرة.
وتوحدت إيطاليا، بعد أن حررت جميع أقطارها من الحكم الأجنبي، ومن حكم الملوك والأمراء الإقليميين.
واستقلت بولونيا، ووحدت أقطارها الثلاثة التي كانت موزعة بين روسيا وألمانيا والنمسا.
وتكونت دولة يوغسلافيا، ووحدت أقطارها التي كانت موزعة بين إمبراطورية النمسا وبين السلطنة العثمانية.
وفضلا عن ذلك كله، قد انفصلت فنلندا عن روسيا، والنرويج وبلجيكا عن هولندا.
كما تكونت عدة دول جديدة: اليونان، وألبانيا، ورومانيا، و بلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا..
ومقابل ذلك انقرضت إمبراطورية النمسا والمجر، وتوزعت البلاد التي كانت تابعة لها، بين سبع دول مختلفة.
كما انقرضت السلطنة العثمانية، وتوزعت بلادها الأوروبية بين خمس دول مختلفة فضلا عن جزئها الذي بقي تابعا للجمهورية التركية، التي خلفت السلطنة المذكورة.

الثورة السورية لدحر الإستعمار الفرنسي

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

الثورة السورية الكبرى عام 1925 ضد الأستعمار الفرنسي أو مايسمى دوليا بالأنتداب الفرنسي،هي أهم الأنتفاضات العشبية الثورية التي حدثت في تاريخ سوريا الحديث أثناء فترة الأنتداب الفرنسي

أحداث الثورة:

تحركت الثورة من كل مدن سوريا بقياده عدد من الأبطال المجاهدين ، منهم إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريريشيخ مشايخ حوران ومن الدروز المجاهد سلطان باشا الأطرش، ابراهيم هنانو ، حسن الخراط ، صالح العلي واشترك فيها كافة فصائل الشعب وسمي المجاهد سلطان باشا الاطرش القائد العام للثورة السورية وأحد الأبطال القوميين لا وبل أحد الأعلام في ذلك الزمان لما كان يمتلك من الجرئة والقوة وحفظ الضيف واللسان وقد ساعده ذلك على كسب محبة وثقة الدروز الذين ساعدوه في مسيرة التحرير الذي ما لبثت ان تشتعل في كافة المحافظات السورية. كما تساعد ثوار الجبل مع ثوار الغوطة في دمشق. هذه التحركات الكبيرة والثورة العامة زعزعت بشكل كبير سياسة الفرنسيين في سوريا واصبحوا على قناعة تامة بأن الشعب في سورية لن يرضخ ولابد من تأسيس حكومة سورية وطنية والرضوخ لأرادة الشعب وثورته الكبرى وتشكيل مفاوضين من مختلف محافظات سوريا وعمل انتخابات برلمانية مستقلة ،استمر على عقبها رجال الدولة والسياسيون السوريون وقاعدة الثورة من أمثال حسين مرشد وحسن أبو ترابي وأمين أبو ترابي بالاضافة إلى الكثيرين من الابطال الذين لم تذكر أسمائهم في الصحف أو المجلات في ذلك الزمان لضعف وسائل الاعلام في البلاد العربية بالتفاوض مع الفرنسيين ولم تهدأ الحال في البلاد وتمت الانتخابات البرلمانية المستقلة في الثلاثينات ورفض الزعيم سلطان باشا الأطرش استلام الرئاسة أو تشكيل حكومة مستقلة في السويداء جبل العرب لما في ذلك من تقسيم في المنطقة وتوالت الضغوط إلى حصول الاستقلال الشامل عام 1946.

القضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

توافقت الأطماع الإمبريالية والصهيونية للسيطرة على فلسطين:
1 ـ هدفت الصهيونية إلى تكوين وطن لليهود بفلسطين:
ظهرت الحركة الصهيونية بأوربا الشرقية أواخر القرن 19م، وسعت إلى إنشاء دولة يهودية بأرض فلسطين
وقد تبلورت أهدافها على يد “تيودور هرتزل” الذي كان وراء انعقاد مؤتمر بال بسويسرا الذي أكد أن اليهودية
ليست دين بل أيضا قومية، ودعا إلى جمع شتات اليهود.
رحبت بريطانيا بالأطماع الصهيونية لأنها تخدم مصالحها بقناة السويس، كما أنها كانت في حاجة لمساعدة
اليهود لها ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فقدمت لهم وعدا بتكوين دولتهم « وعد بلفور- 2 نونبر 1917»
كما أن عصبة الأمم بوضعها فلسطين تحت الانتداب البريطاني (24 يوليوز 1922) سهلت بداية سيطرة الصهاينة
عليها.
2 – سهلت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تحقيق أطماع الصهاينة بفلسطين: عملت الإدارة البريطانية على السماح بهجرة اليهود إلى فلسطين، وأعطتهم عدة امتيازات اقتصادية مهمة، حيث أسسوا “الوكالة اليهودية” للتهييء لإقامة دولتهم فبدؤوا في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وإقامة المدارس والمستوطنات وتشكيل مليشيات صهيونية.
واجه الفلسطينيون هذه الأطماع بوسائل متعددة، كتقديم عرائض الاحتجاج وتنظيم إضرابات عامة و وكذلك القيام
بانتفاضات وثورات أهمها الثورة المسلحة لعز الدين القسام سنة 1935م، وكلها ووجهت بالقمع من طرف السلطات
البريطانية.
خلال الحرب العالمية الثانية انتقل ثقل الحركة الصهيونية من إنجلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فبدأ الرأي
العام الأمريكي بتوجيه من اللوبي الصهيوني يميل إلى التعاطف معها، فاتخذ الكونغرس قرارا يساند إنشاء وطن قومي
لليهود بفلسطين، كما أصدر سنة 1944 قرارا آخر يساند فيه الهجرة غير المحدودة وتأسيس الدولة اليهودية على
حساب الفلسطينيين خاصة مع تنامي المصالح البترولية الأمريكية بالشرق الأوسط.

ІІ– الصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية:
1 ـ ظهور الصراع العربي الإسرائيلي:
أصدرت هيئة الأمم المتحدة سنة 1947 قرارا يقضي بتقسيم فلسطين إلى جزء عربي وآخر يهودي، في حين تم
تدويل مدينة القدس، فحصل اليهود الذين لا يمثلون سوى 31% من السكان على 55% من الأراضي في حين خصص
الباقي للفلسطينيين الذين عارضوا خلق دولة يهودية فوق الأراضي العربية.
أدى الإعلان عن قيام دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1947 إلى اندلاع مجموعة من المواجهات مع الفلسطينيين
تطورت إلى حروب مع الدول العربية التي انهزمت في حربي 1948 و 1967 حيث وسعت إسرائيل حدودها على حساب الدول المجاورة، كما أنها شاركت في العدوان الثلاثي ضد مصر سنة 1956، في حين أن حرب أكتوبر 1973 أظهرت الإمكانيات الهائلة لقوة عربية موحدة.
2 ـ تطورات القضية الفلسطينية:
أنشأ الفلسطينيون منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964 التي أصبحت سنة 1974 الممثل الشرعي والوحيد
للشعب الفلسطيني، كما أن الأمم المتحدة طالبت بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
تبين لإسرائيل بعد حرب أكتوبر لسنة 1973 أن القوة العسكرية لا تكفي لفرض الأمر الواقع، فدخلت في مفاوضات
مع الدول العربية انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر سنة 1978 ومعاهدة سلام مع الأردن سنة 1994.
أطلق الفلسطينيون سنة 1978 انتفاضة أطفال الحجارة التي أرغمت إسرائيل على الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين
أسفرت عن عقد عدة مؤتمرات وتوقيع اتفاقيات (مدريد 1991– غزة أريحا أولا 1993– اتفاقية أوسلو الثانية 1995..)
إلا أن التعنت الإسرائيلي دفع الفلسطينيين إلى إطلاق الانتفاضة المسلحة ابتداء من أكتوبر سنة 2000

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

هو مصطلح اطلق عى الحالة التي كانت سائدة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات
وقد استخدم هذا المصطلح لوصف الاضطراب السياسى بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة مستشار الرئيس الأمريكي بيرنارد باروش . في 16 أبريل 1947 عندما ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها “دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة”، كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947.

خلال هذه الفترة ، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية و الدعاية و تطوير الأسلحة والتقدم الصناعي و تطوير التكنولوجيا و التسابق الفضائي. اشتبكت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكرى و الترسانات النووية و حروب غير مباشرة – باستخدام وسيط – .

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية و صراعات سياسية من أجل المساندة . على الرغم من أن الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب و إعادة بناء العالم . خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم . حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة و الاستئصال للشيوعية و حشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية و الشرق الأوسط . خلال هذه الأثناء ، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية و دول جنوب شرق آسيا .

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 و الحرب الكورية 1950-1953 و أزمة برلين عام 1961 و حرب فيتنام 1959-1975 و الغزو السوفييتي لأفغانستان و خاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة . آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983 . شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندا كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة . كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية .

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات . بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية و العسكرية و الاقتصادية على الاتحاد السوفيتى . في النصف الثاني من الثمانينيات ، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – و جلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية و صراحة – . ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب

بداية المبدأ النازي ونهايته

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

النازية حركة سياسية ظهرت في ألمانيا في عشرينيات القرن العشرين بقيادة أدولف هتلر. تحولت فيما بعد إلى نظام سياسي، كما يطلق اسم النازية على أي نظام حكومي أو معتقدات سياسية تشبه تلك التي كانت لألمانيا الهتلرية..
مولد النازية. اجتازت ألمانيا الأزمات السياسية والاقتصادية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). ولقد حلت الحكومة الديمقراطية محل الحكومة الملكية التي حكمت ألمانيا لفترة طويلة. لكن البلاد عانت من تضخم كبير، وبطالة شديدة بعد انتهاء الحرب. وبدل كثير من الألمان ولاءهم للحكومة الجديدة إلى المجموعات السياسية التي تنادي بالتغييرات المتطرفة.
وكوّنت إحدى هذه المنظمات وهي: حزب العمال الألماني، مجموعة بحث صغيرة في ميونيخ، انضم هتلر لهذه المجموعة عام 1919م ووصل سريعًا إلى رئاسة الحزب وغير اسمه إلى حزب العمال الألماني الاشتراكي القومي عام 1920م.
وكانت أهداف هتلر في الأساس وطنية، ولكنه وعد أيضًا بالثورة الاجتماعية من أجل كسب تأييد الجماهير. نما الحزب النازي بسرعة من خلال أزمة ما بعد الحرب. وأيدت العسكرية أفكار هتلر عن الانضباط، والنظام، والفتوحات العسكرية. وقد جذب الإصلاح الاجتماعي، أنظار الطبقات المتوسطة والفلاحين. وانضم أصحاب المصانع الأثرياء لمكافحة الشيوعية، وبحلول عام 1923م أصبح للحزب النازى 17,000 عضو.
الوصول إلى السلطة. لم تكسب النازية دعمًا واسعًا حتى جاء الكساد الكبير، والهبوط المفاجئ في الأعمال، الذي شمل العالم كله والذي بدأ عام 1929م، فتحول الألمان الساخطون حينذاك إلى النازية بأعداد متزايدة. وعدت النازية بالعون الاقتصادي، والقوة السياسية والمجد الوطني.
وفي انتخابات عام 1932م، ظهرت النازية حزبًا قويًا في ألمانيا. وفي 30 يناير 1933م، أصبح هتلر مستشارًا (رئيسًا للوزراء). وتحرك بسرعة تجاه الدكتاتورية، والحرمان من الحريات السياسية، وحظر جميع الأحزاب السياسية، فيما عدا الحزب النازي. وسيطرت النازية على الصحافة، والإذاعة والتعليم. وعندما أسسوا دولة الحكم الاستئثاري، نظموا جهازًا أمنيًا قويًا، يسمى الجستابو، وبنوا معسكرات اعتقال لأي شخص يُرتاب في أنه يعارض النازية.
التوسع، الحرب، الانهيار. كان هتلر وأتباعه يأملون في جعل الدولة النازية إمبراطورية عالمية. وفي عام 1938م، بدأوا في تنفيذ خططهم. فقد قامت القوات الألمانية بغزو النمسا عام 1938م، وتشيكوسلوفاكيا السابقة في العام الذي يليه، وهاجمت النازية بولندا فيما بعد عام 1939م، وبدأت الحرب العالمية الثانية. هزم الحلفاء ألمانيا النازية عام 1945م وانهار الحكم النازي .

الاسباب السياسية لدخول أمريكا في الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

كانت احدى تقاليد الدبلوماسية الاميركية بعدم التدخل في الشؤون الدولية في المناطق البعيدة وهذا ما عرف بسياسة العزلة الامريكية التي بدات منذ عهد جورج واشنطن الرئيس الامريكي الاول وظلت الحكومات الامريكية المتعاقبة تسير عليها ثم تم ترسيخها بمبدا مونرو الذي حاول اقامة حاجز سياسي بينها وبين اوربا. لذلك عندما نشبت الحرب العالمية الأولى لم تكن للولايات المتحدة الأمريكية اية تحالفات سياسية او عسكرية تستوجب مشاركة الولايات المتحدة في الحرب ولم تكن لديها مصالح مباشرة يمكن ان تهددها الحربهذا من جهة ، ومن جهة ثانية كانت الادارة الامريكية ترى من مصلحتها – واصابت في ذلك ايضا – ان يدب الوهن عسكريا واقتصاديا في كيانات الانظمة الاوربية التي كانت بامكانها الوقوف امام التوسع الامريكي السياسي والاقتصادي.
وانطلاقا من الاسباب السياسة نفسها كانت حكومة ولسن ضد الانتصار الكامل لاي من الجانبين المتحاربين وظلت تعمل في هذا الاتجاه حتى اشهر قليلة قبل دخولها الحرب . وفي مرحلة معينة – خاصة بعد ان حققت المانيا بعض الانتصارات الكبيرة – حاول الرئيس ويلسون ان يقوم بدور الوسيط لاقرار السلم بين الطرفين والذي اطلق عليه الاسم المعبر عن واقعه ” سلم بدون انتصار ” وقد كانت الترجمة الواقعية لهذا الشعار خروج اقوى دول أوربا من الحرب منهكة وضعيفة مستسلمة عمليا للدولة الرأسمالية الأقوى التي حققت كما سنرى مكاسب ضخمة للغاية جراء موقفها المحايد وبالطبع لم يكن على ساسة مجربين من أمثال كليمنصو ولويد جورج ادراك حقيقة هذه السياسة بسهولة فجاء ردهم على لسان الأخير بان بلدانهم سوف تستمر في الحرب بجميع طاقاتها الى ان تحقق سلما حقيقيا

إقليمي الألزاس واللورين

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

الألزاس واللورين إقليم في الشمال الشرقي من فرنسا، على الحدود الألمانية الفرنسية، يغطي حوالي 31,828 كم². تقع سويسرا في جنوبه، ولوكسمبرج في شماله. ويشبه هذا الإقليم شكل الرقم “7″. يضم إقليم الألزاس، الذي يشكل ذراع الشمال ـ الجنوب، منطقتين إداريتين هما الراين العلوي، والراين السفلي. ويشكل إقليم اللورين ذراع الشرق ـ الغرب. وهو مقسم إلى مقاطعات هي موزيل، مورته وموزيل، موزيه، ڤوزجيه.
ظلت الألزاس واللورين لفترة طويلة منطقة نزاع بين فرنسا وألمانيا. وطردت الفرق التيوتونية القبائل السلتية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وأقامت في الإقليم. ثم أصبحت المنطقة في أواخر القرن الثامن الميلادي، جزءًا من إمبراطورية شارلمان. فكانت من نصيب المملكة المتوسطة الواقعة بين ألمانيا وفرنسا، عندما اقتسم أحفاد شارلمان الإمبراطورية. لكن الألزاس واللورين سرعان ما عادت إلى الانطواء تحت الحكم الألماني ..
هذه المناطق أصبحت جزءاً من فرنكونيا الشرقية في عهدالملك لويس الألماني ولاحقاً أصبحت جزءاً من الامبراطورية الرومانية المقدسة .
بقيت الألزاس واللورين تحت الحكم الألماني حتى القرن السادس عشر الميلادي، عندما استعادت فرنسا السيطرة عليها تدريجيا , عندما تنازلت عن متز لمملكة فرنسا . وكافح الشعب ضد الجهود الرامية إلى جعلها فرنسية. لكن الثورة الفرنسية عام 1789 م أحدثت تغيرا في الصميم ، فأصبح الشعب الألزاسي ذا روح فرنسية ، حيث انتقل إلى فرنسا أكثر من خمسين ألفا ، عندما استولت ألمانيا على كل الألزاس تقريبا عام 1871 م .
وافق الألمان على التنازل عن الألزاس واللورين بعد الحرب العالمية الأولى ، واستعادوا السيطرة على الإقليم في الحرب العالمية الثانية. وقاموا بترحيل آلاف الناس خارج الإقليم، واستبدلوهم بألمان وبولونيين، وروس. لكن الحلفاء طردوا الألمان من الألزاس واللورين في عامي 1944 ـ 1945م واستعادت فرنسا السيطرة على الإقليم كله مرة أخرى . وأصبحوا تدريجياً جزءاً من فرنسا بين 1552 عندما تنازلت عن متز لمملكة فرنسا و 1798 م ، عندما انضمت جمهورية ملهوس للجمهورية الفرنسية . وبعد الحرب الفرنسية البروسية عام 1870 م ضمتها الإمبراطورية الألمانية حديثة التكوين في 1871 م حسب معاهدة فرانكفورت وأصبحت رايخسلاند .
دخلت القوات الفرنسية الألزاس واللورين غي نوفمبر عام 1918 م في نهاية الحرب العالمية الأولى ، وعادة المنطقة إلى فرنسا في معاهدة فرساي 1919 م .
المنطقة ضمتها ألمانيا النازية في 1940 م إلا أنها عادت إلى فرنسا في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 م وظلت جزاء من فرنسا منذ ذلك الحين .

مؤتمر فينا

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

مؤتمر فيينا اجتماع عقد مابين أواخر عام 1814م وأوائل عام 1815م لتسوية النزاعات التي نشأت بسبب الحرب بين فرنسا وبقية دول أوروبا التي استمرت خمسة وعشرين عامًا تقريبًا. قرر المؤتمر كيفية حكم أوروبا إثر الهزيمة الوشيكة للإمبراطور والقائد العسكري الفرنسي نابليون الأول. لقد حظيت التسوية الواقعية التي تم التوصل إليها في فيينا (النمسا) بقبول واسع، وذلك بفضل مساعدتها في تفادي أي نزاعات أوروبية خلال المائة عام القادمة.
وضع ممثلو الحلف الرباعي المنتصر (النمسا، بريطانيا، بروسيا، روسيا) وممثلو فرنسا المقررات الرئيسية للمؤتمر. وقد أعاد المؤتمر إلى السلطة العديد من ملوك وأمراء أوروبا الذين أزاحهم نابليون من الحكم أو أزاحتهم القوات المتحالفة مع الثورة الفرنسية. وشمل الحكام الذين تم إعادتهم للسلطة ملوك البوربون في أسبانيا، ومايعرف الآن بجنوبي إيطاليا، إضافة إلى حكام عدة مقاطعات في ألمانيا وشمال إيطاليا.

وقد أجاز المؤتمر استيلاء دول الحلف على العديد من الأقطار المغلوبة، فاحتفظت بريطانيا بعدد من المستعمرات التي استولت عليها خلال الحرب، فيما احتفظت روسيا بفنلندا وصربيا ومعظم بولندا، وأعادت النمسا وبروسيا سيطرتهما على الجزء المتبقي من بولندا.

وعلاوة على ذلك، حاول المؤتمر الحد من قوة فرنسا عن طريق إنشاء دول قوية على حدودها. فمثلاً أنشأ المؤتمر مملكة هولندا على حدود فرنسا الشمالية، وذلك بضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبرج. واستحوذت بروسيا على الأراضي الألمانية التي تقع على الحدود الشرقية لفرنسا، أما النمسا فقد حظيت بمقاطعات رئيسية في شمال إيطاليا.

وقد انتقد المؤرخون مؤتمر فيينا بشدة بسبب تجاهله للشعور القومي والديمقراطي القوي لمعظم شعوب أوروبا، ذلك الحس الذي ساهم في اندلاع الثورات المنادية بالديمقراطية في العديد من الدول الأوروبية في الفترة من 1830 – 1848م، كما ساهم في قيام الحركات القومية في ألمانيا وإيطاليا. ورغم ذلك، أثنى بعض مؤرخي القرن العشرين على مؤتمر فيينا لإيجاده توازنًا قويًا في أوروبا وعدم معاملته فرنسا المنهزمة بقسوة.

العلاقات السعودية الكورية

كاتب الموضوع الأصلي: عادل القحطاني 336

تعود العلاقات السعودية الكورية الى العام 1962حيث تطورت بشكل مطرد حتى تم افتتاح سفارة لكوريا الجنوبية في مدينة جدة عام 1972واخذت العلاقات بين البلدين مساراً سلمياً عبر قنوات دبلوماسية ومنذ ذلك الحين والعلاقات تسير من حسن لأحسن، وخاصة فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي والتجاري حيث تعد كوريا الجنوبية من اكبر الدول المستوردة للنفط اضافة الى عدد من الصادرات الاخرى وتصدر كوريا الجنوبية للمملكة سلعاً ومنتجات مثل المواد الصناعية والسيارات والانسجة وغيرها.
وقد أبرم البلدان عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بين الشركات السعودية والكورية اضافة الى التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الثقافية والرياضية وتبادل الوفود الشبابية.
أبرز المحطات في العلاقات السعودية – الكورية
أن من أبرز المحطات في العلاقات الاقتصادية بين البلدين كانت في عام 1990تم التوقيع على اتفاقية تبادل الاعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية على نشاط مؤسسات النقل الجوي التابعة لكل من حكومتي المملكة وكوريا، اضافة الى عدد من التحالفات تمت بين شركات سعودية واخرى كورية أبرزها المشروع المشترك بين ارامكو السعودية وشركة “سانغ يونغ” الكورية فيما عرف باسم شركة (هان السعودية). في جانب العلاقات السياسية تبادل المسؤولون في البلدين الزيارات رفيعة المستوى حيث قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (عندما كان ولياً للعهد) بزيارة الى كوريا الجنوبية تركزت على تعزيز وتطوير الشراكة بين البلدين، وقد لقيت زيارة خادم الحرمين الشريفين آنذاك اهتماماً واسعاً حيث كانت اول زيارة لمسؤول سعودي كبير لكوريا منذ اقامة العلاقات بين البلدين، كما وجدت الزيارة ترحيباً في الاوساط الدبلوماسية والشعبية الكورية، وقد صدر عن هذه الزيارة بيان مشترك أكد على اهمية مواصلة تطوير التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وكذلك الدعوة لتحقيق سلام عادل في الشرق الاوسط، كذلك شدد البيان على ادانة الارهاب والدعوة لمكافحته بتعاون دولي، كما ابدى الجانب الكوري في تلك الزيارة رغبته لزيادة التعاون في مجالات عدة مثل المياه والكهرباء والمقاولات والعمالة وغيرها، ومن الزيارات التي قام بها الجانب الكوري الجنوبي الى المملكة تلك الزيارة التي قام بها الرئيس السابق “تشي كيوها” في العام 1980والتي استمرت يوماً واحداً.
كما قام عدد من أصحاب السمو الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء بزيارات متفرقة الى كوريا الجنوبية ومثلها زيارات قام بها مسؤولون كوريون الى المملكة وكان يطغى على هذه الزيارات بحث المواضيع والجوانب المهمة، من تلك الزيارات زيارة الاستاذ هشام ناظر وزير البترول والثروة المعدنية عام 1990لكوريا الجنوبية في إطار التعاون السياسي والتجاري بين البلدين
من الزيارات المهمة زيارة رئيس الوزراء الكوري “لي هان دونغ” عام 2001الى المملكة حيث جاءت هذه الزيارة لتعميق العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، كذلك زيارة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي “لي هاي شان” عام 2005حيث كان على رأس وفد كبير يضم 125عضواً من ضمنهم عدد من رجال الاعمال وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية والاقتصاد حيث شدد فيها رئيس الوزراء الكوري على تأييده جهود المملكة في تسوية القضية الفلسطينية عن طريق المبادرة العربية وأعرب كذلك عن رغبته في تطوير العلاقات الاقتصادية بين المملكة وكوريا الجنوبية

تأثير الصفقة الأمريكية- الإيرانية في الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العسكر 20

هل يؤثر الاتفاق الأمريكي- الإيراني المحتمل حول البرنامج النووي فى منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالصراعات والمحاور الإقليمية ؟، وما هو شكل التسوية المحتملة بين الجانبين؟، وما الذي يدفع طهران وواشنطن في هذا التوقيت إلى التوافق الاستراتيجي؟. أسئلة عديدة وغيرها، يسعى الكاتب الأمريكي جورج فريديمان للإجابة عليه في تحليل له على موقع “ستراتفور” الأمريكي المعني بالدراسات والتحليلات الاستخباراتية.

تناول المحلل السياسي الأمريكي جورج فريدمان تطورات العلاقات الوشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، مرجّحًا الوصول إلى اتفاقية غير مكتوبة بين الجانبين، يتم في ضوئها تسوية الكثير من المسائل، بحيث تستفيد إيران من تلك العلاقات التي ستديرها أمريكا، بحسبانها القوة الكبرى.

أوراق التفاوض

يؤكد فريدمان أنه على الرغم من كل الجهات الفاعلة الأخرى على الساحة، فالمفاوضات القائمة تتم بين الولايات المتحدة وإيران. ويضيف أنه “من المهم أيضًا أن نفهم أنه في حين أن هذه المرحلة من النقاش تتركز كليًا على التطور الإيراني النووي والعقوبات الاقتصادية، فإن التوصل إلى تسوية نهائية سيتناول العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وكيف أن هذه العلاقات ستؤثر فى المنطقة”.

ويضيف: إذا تم حل القضية النووية، ورُفعت العقوبات، فستُطرح مسائل مثل السيطرة على المتطرفين السنة، والاستثمار في إيران، والحفاظ على ميزان القوى في المنطقة على طاولة الحوار. وبحل هذه المشاكل العالقة، فإن احتمال تطور علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يُؤخذ على محمل الجد.

يرى فريدمان أن هناك عقبات كبيرة يتعين التغلب عليها لتطوير علاقات أمريكية- إيرانية. وتتمثل العقبة الأولى في “الأيديولوجيا”. تنظر إيران إلى الولايات المتحدة على أنها الشيطان الأكبر، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى إيران على أنها جزء من محور الشر. ولا يزال الإيرانيون يحملون ذكريات حيّة في أذهانهم عن الانقلاب الذي رعته الولايات المتحدة في الخمسينيات، ودَعْم واشنطن للشاه. ولا يمكن للأمريكيين فوق سن الخامسة والثلاثين أن ينسوا أزمة الرهائن الإيرانية، عندما اعتقل الإيرانيون نحو 50 موظفا في السفارة الأمريكية. وتعتقد إيران أن الولايات المتحدة انتهكت سيادتها، بينما تعتقد الولايات المتحدة أن إيران انتهكت القواعد الأساسية للقانون الدولي. وكل طرف ينظر إلى الآخر على أنه وحشي وهمجي. أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة ترى أن أيديولوجية الإسلام الراديكالي فاسدة وشريرة، بينما ترى إيران أن أيديولوجية الولايات المتحدة وحشية وقمعية، ويبدو أن حل تلك الخلافات الأيديولوجية مستحيل، برأي الكاتب.

ويستطرد فريدمان بسرد سابقة تاريخية لتسوية الخلافات القومية من الجانب الأمريكي؛ ويشير في هذا الصدد إلى الصين. في السبعينيات من القرن العشرين، كانت بكين تورِّد الأسلحة إلى الفيتناميين الشماليين، الذين استخدموها ضد القوات الأمريكية. وكان الخطاب الصيني حول الإمبريالية الأمريكية يصور الأمريكان على أنهم متوحشون. وكانت الولايات المتحدة تنظر إلى الصين النووية على أنها تشكل تهديدًا لشن حرب نووية أكبر من الاتحاد السوفيتي، فقد أعلن ماو – وكان يبدو عليه أنه يعني ما يقول – أن الشيوعيين يجب أن يرحبوا بالحرب النووية بدلًا من الخوف منها.

وبالنظر إلى الخلافات الأيديولوجية العميقة، بدا أنه شقاق لا يمكن التغلب عليه. لكن المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين تجاوزت الخلافات الأيديولوجية. لم يعترف البلدان ببعضهما بعضًا، لكنهما كانا يحتاجان إلى بعضهما بعضًا بالفعل. لقد ارتفعت القوة النسبية للاتحاد السوفيتي السابق. وكان هناك قتال عنيف بين الصين والاتحاد السوفيتي على طول نهر أوسوري في عام 1969، وانتشرت القوات السوفيتية بغزارة على طول الحدود مع الصين. وكانت الولايات المتحدة قد بدأت بنقل قواتها من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا، عندما بات واضحًا أنها ستخسر حرب فيتنام. كان كل جانب ينتابه القلق من أنه إذا اختار الاتحاد السوفيتي مهاجمة الصين، أو منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” بشكل منفصل، فإنه يمكنه إلحاق الهزيمة به. ولكن إذا تعاونت الصين والولايات المتحدة، فلن يكون هناك أي إمكانية لشن هجوم سوفيتي، حيث لن تتمكن موسكو من الفوز في حرب تدور رحاها على جبهتين. لم يكن من الضروري توقيع معاهدة تحالف عسكري، أو حتى ذكر هذا الاحتمال.

يقول فريدمان: “ببساطة شديدة، كان الحوار، وإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين من شأنه أن يجبر الاتحاد السوفيتي على النظر في وجود تفاهم ضمني بين واشنطن وبكين. وحتى من دون فهم، فإن أي هجوم على أي من الدولتين سيثير رد فعل من قِبَل الدولة الأخرى”. برغم كل شيء، إذا قام السوفيت بهزيمة حلف شمال الأطلسي أو الصين، فإنهم سيكونون قادرين على التغلب على أي كيان آخر. لذلك، عن طريق تحريك العلاقة مع الصين من العداء إلى أدنى قدر من التسوية، تغيَّر التوازن الاستراتيجي.

مصالح استراتيجية جديدة

يشير فريدمان إلى أن إيران فعلت نفس ما فعلته أمريكا تجاه الصين عندما تعلق الأمر بأمنها القومي. ففي الأيام الأولى للجمهورية الإسلامية، كانت طهران كلما وجدت نفسها في مواجهة مع المصالح الأمريكية، فإنها تنسحب من المشهد في اتجاه الاتحاد السوفيتي، التي تُعد في نظرها دولة إلحادية تشن حربًا على جارتها أفغانستان. كانت إيران بحاجة إلى دولة بوزن الولايات المتحدة تستند إليها، وكانت تضع أيديولوجيتها جانبًا، حتى في أيامها الأولى الأكثر راديكالية.

يؤكد الكاتب الأمريكي أن “الأيديولوجية ليست بالأمر التافه، ولكنها لا تحكم العلاقات الخارجية بين الدول في نهاية المطاف”. مثل جميع البلدان، تمتلك الولايات المتحدة وإيران قضايا استراتيجية تؤثر فى أعمالهما. حاولت إيران خلق قوس نفوذ يمتد من غرب أفغانستان إلى بيروت، وهذا القوس هو مفتاح الحفاظ على النظام السوري، والهيمنة عليه. فشل الإيرانيون في سوريا، حيث لا يزال النظام موجودًا، ولكنه لا يحكم أغلب أراضي البلاد. كان رد الفعل السلبي لهذا الفشل هو تصاعدا في نشاط المسلحين السُنّة ضد النظام الذي يهيمن عليه الشيعة.

ولكن قوس النفوذ انقطع في مكان آخر، خاصة العراق، والذي أثبتت أنه يمثل أكبر تحد أمني قومي يواجه إيران. لذا، فإن الفشل في سوريا، والتدهور في العراق يضعان إيران في موقف صعب، بينما بدا الأمر منذ عام واحد فقط أنها غيّرت ميزان القوى لصالحها.

في الوقت نفسه، وجدت إيران أن برنامجها النووي قد جرّ عليها عواقب خطيرة. ولفت فريدمان إلى أن تحليلات موقع ستراتفور كثيرا ما أشارت إلى أن الهدف الأول من البرنامج النووي الإيراني هو حسبانه ورقة مساومة في يد إيران لتضمن به أمنها، والاعتراف بقوتها الإقليمية. وكان من المفترض أن يبدو مهدِّدًا، لا أن يمثّل تهديدًا حقيقيًا. ولذا، ظلت إيران لسنوات على بعد “أشهر فقط” من امتلاك سلاح نووي.

وتكمن المشكلة، برأي الكاتب، في أنه على الرقم من قوتها المتزايدة، فلم تعد إيران قادرة على الصمود في وجه التداعيات الاقتصادية للعقوبات المفروضة. وفي ضوء سوريا والعراق، واجه البرنامج النووي سوء تقدير خطيرا أدى إلى بزوغ أزمة اقتصادية. وأدى الفشل في السياسة الخارجية، والأزمة الاقتصادية اللاحقة إلى التشكيك في سياسات الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، وإلى تغيير في مجرى تفكير المرشد الأعلى، وفي النهاية إلى فوز الرئيس حسن روحاني بانتخابات الرئاسة.

يقول فريدمان: ربما لم تتغير الأيديولوجية، لكن حدث تغيير في الواقع الاستراتيجي. ظل روحاني قلقًا لسنوات بشأن استقرار النظام الإيراني، ولذا كان من المنتقدين لسياسات أحمدي نجاد. وكان يعرف أنه يتعيّن على إيران إعادة تحديد سياستها الخارجية.

كانت الولايات المتحدة تجري تغييرات على استراتيجيتها أيضًا. فخلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حاولت أمريكا التعامل مع المتطرفين السُنّة من خلال الاستخدام المباشر للقوة في أفغانستان والعراق. لم تتمكن الولايات المتحدة من الالتزام باستخدام قواتها الرئيسة في العالم الإسلامي، عندما أعطى هذا الالتزام دولًا أخرى، مثل روسيا، فرصة للمناورة دون قلق للقوة العسكرية الأمريكية. عانت الولايات المتحدة من مشكلة مع تنظيم “القاعدة” بالفعل، لكنها كانت في حاجة إلى استراتيجية جديدة للتعامل معها. وقدمت سوريا نموذجًا، حيث رفضت الولايات المتحدة التدخل من جانب واحد ضد نظام الأسد، لأنها لا تريد تمكين حكومة سُنيّة متطرفة. وفضلت السماح للفصائل السورية بموازنة بعضها بعضًا، بحيث لا يكون لجانب اليد العليا على الآخر.

وكان هذا النهج المرتكز على توازن القوى هو البديل عن الالتزام العسكري المباشر. ولم تكن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تشعر بالقلق حيال التأثير الأصولي السُنّي. وأشار فريدمان إلى حدوث تغير في العلاقة الأمريكية مع المملكة العربية السعودية، التي ترتكز بشكل كبير على النفط، حيث تمتلك الولايات المتحدة الكثير من النفط حاليًا، ولم تعد استراتيجيات السعوديين المعقدة تتماشى مع المصالح الأمريكية.

على المستوى الأوسع نطاقًا، فإن ظهور دولة إيرانية قوية تتماشى مع مصالح الولايات المتحدة سيمثل عقبة أمام أي طموحات سُنيّة. لن يتعلق الأمر بمشكلات شمال إفريقيا أو القضايا الأخرى الصغيرة، لكنه سيجبر السعودية على إعادة تشكيل سياساتها، على حد قول الكاتب.

الربيع العربي وإعادة النظر في سياسات واشنطن

يرى فريدمان أن أحداث الربيع العربي دفعت أمريكا أيضًا إلى إعادة النظر في بعض الأمور. كانت إحدى الرؤى الأساسية في واشنطن إزاء السياسة الإيرانية أنه قد تحدث انتفاضة ضد النظام الإيراني عند مرحلة معينة. وكان يُنظر إلى انتفاضة 2009، التي لم تمثّل تهديدًا حقيقيًا ضد النظام، بحسبانها بروفة. وإذا كان من المحتمل أن تحدث انتفاضة، فلا حاجة لواشنطن أن تتعامل مع إيران.

ثم جاء الربيع العربي، وأساء كثيرون في إدارة أوباما قراءته ، والكلام للكاتب، متوقعين أن يسفر عن أنظمة أكثر ليبرالية. لكن هذا لم يحدث؛ حيث لم تشهد مصر تطورًا، وآلت سوريا إلى حرب أهلية ، ووجدت ليبيا نفسها على حافة الفوضى. لم يتمخض عن الربيع العربي أي نظام ديمقراطي ليبرالي واحد، وأصبح من الواضح أنه لن تقوم أي انتفاضة في إيران. وحتى لو حدث ذلك، فمن المحتمل ألا تعود النتائج بالنفع على الولايات المتحدة.

لم تعد تجدي استراتيجية تشجيع الانتفاضات، ولا يمكن تحمل استراتيجية التدخل على نطاق واسع، وفكرة مهاجمة إيران غير مقبولة. وحتى لو اتفقت الإدارة الأمريكية مع إسرائيل، وآمنت بأن البرنامج الإيراني النووي يهدف إلى إنتاج سلاح نووي، فليس من الواضح إمكانية تدمير البرنامج من الجو.

لذلك، لم يكن أمام الولايات المتحدة، في حالة البرنامج النووي الإيراني على وجه الخصوص، سوى استخدام ورقة العقوبات. وفيما يتعلق بالمسألة الأوسع نطاقًا بشأن إدارة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، كان على الولايات المتحدة البحث عن مزيد من الخيارات. لا يمكن أن تعتمد كليًا على السعودية، التي لها مصالح إقليمية مختلفة بشكل كبير. ولا يمكن أن تعتمد كليًا على إسرائيل، والتي لا يمكن بمفردها حل المشكلة الإيرانية عسكريًا. أجبرت هذه الحقائق الولايات المتحدة على إعادة تقويم علاقاتها مع إيران، في الوقت الذي كان فيه على إيران أن تعيد تقويم علاقاتها مع الولايات المتحدة.

أبعاد الصفقة المحتملة

من الواضح أن أولى المناقشات الأمريكية- الإيرانية، بحسب فريدمان، سيرتكز على الفور على البرنامج النووي والعقوبات. وهناك العديد من المسائل الفنية ذات الصلة، أهمها أنه على كلا الجانبين إثبات أنه لا يحتاج إلى إبرام تسوية. والاستمرار على طاولة المفاوضات لمدة 10 أيام سيعطي كلا الجانبين بعض المصداقية.

ستبدأ المفاوضات الحقيقية بعد معالجة القضايا النووية والعقوبات، وستتمحور هذه المفاوضات حول العلاقات الأمريكية- الإيرانية على نطاق أوسع. سيستخدم كل جانب الآخر لصالحه. سيستغل الإيرانيون الولايات المتحدة لإصلاح اقتصاد بلادهم، وسيستغل الأمريكان إيران لخلق توازن في القوى مع الدول السُنيّة. وسيؤدي ذلك إلى منافع غير مباشرة لكلا الجانبين. ستفتح المشكلات المالية الإيرانية الطريق أمام شركات الاستثمار الأمريكية. وستؤدي حاجة الأمريكيين إلى توفير توازن في القوى إلى إعطائهم للإيرانيين بعض الثقل ضد أعدائها في المنطقة.

ستبدو المنطقة مختلفة بطبيعة الحال، ولكن ليس بشكل كبير جدًا. ففكرة توازن القوى، كما يقول فريدمان، لا تعني قطيعة مع السعودية، أو إسرائيل. ولن تنجح فكرة توازن القوى إلا إذا حافظت الولايات المتحدة على علاقات قوية من جميع الأطراف. لن يحب السعوديون والإسرائيليون ما يقوم به الأمريكان من إعادة توازن للقوى. فخياراتهم في هذه المسألة محدودة، ولكن عزاءهم الوحيد أنه من المستحيل أن تتبنى الولايات المتحدة سياسة داعمة لإيران.

يرى فريدمان أنه من الصعب تخيل الشكل الذي ستأخذه العلاقة الأمريكية- الإيرانية، بحسبان ما صرحت به الدولتان عن بعضهما بعضًا على مدى الأعوام الأربعة وثلاثين المنصرمة. لكن العلاقات بين الدول لا تُعنى بالمشاعر، وإنما بالمصالح. وما دامت روزفلت قد تمكن من التحالف مع ستالين، ونيكسون مع ماو، فإن كل شيء ممكن في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. من جانب آخر، عانى الإيرانيون لآلاف السنين، وتبنوا العديد من الأيديولوجيات، لكنهم فعلوا كل ما هو ضروري من أجل البقاء والازدهار. قد لا يتحقق أي تطور في العلاقات، ولكن هناك عوامل منطقية مقنعة في الاعتقاد بأن التطور سيحدث، وأنها لن تكون على هيئة مفاوضات متواضعة، كما تبدو عليه الآن.