أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية بالإسلام مراعاة القوانين الدولية من الشريعه

كاتب الموضوع الأصلي: نايف السميري0 1

تخضع الدولة الاسلامية لنوعين من التعاملات، الاول: هو تعامل داخلي مع مواطنيها، والثاني: هو تعامل خارجي مع الدول الاخرى.
وهي في تعاملها مع شعبها تتحاكم الى قانون الشريعة الاسلامية والى العدل، أما في تعاملها مع الدول الاخرى، فإنها ترجع الى المعاهدات والمصالح.
ولما كان الغالب على الدول الأخرى أنها غير اسلامية، فإنه لم يكن باستطاعة الدولة الاسلامية الزام هذه الدول بالتحاكم الى الشريعة، لكونها دولاً غير مؤمنة بالشريعة، وبناءً على هذا كان المرجع في العلاقات الدولية هو “المعاهدات” سواء كانت هذه المعاهدات عامة، مثل هيئة الامم المتحدة، او معاهدات خاصة مع دولة بعينها، وبنود هذه المعاهدات توضع وفق المصالح المشتركة، وقدرة كل دولة على فرض شروطها.
ولقد غفل اتباع الجماعات التكفيرية، والجماعات الاسلامية الراديكالية، عن التفريق بين هذين النوعين من التعاملات، وحكموا بتحريم الانضمام الى الهيئات الدولية، وتكفير من تحاكم الى القوانين والمعاهدات الدولية، وقد أداهم هذا الى تكفير الحكام والحكومات الاسلامية بتهمة “تحكيم الطواغيت”، وسأبين في هذه المقالة الأصول الشرعية للمعاهدات الدولية، وانه لا يشترط في بنودها أن تكون مطابقة لأحكام الشريعة الاسلامية.
وقبل ذلك سأقدم بمقدمة عن طبيعة علاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول، وأن الأصل في هذه العلاقة هو السلم.
علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون اليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} حتى قوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} (الممتحنة: 1- 9).
واضح من سياق الآيات أن المنهي عن الالقاء إليهم بالمودة هم الذين كفروا بالحق، وطردوا المؤمنين، وظاهروا على ذلك، وقاتلوهم بسبب دينهم، والذين لا يتورعون عن بسط أيديهم وألسنتهم بالسوء ضد المؤمنين. ويظهر من سياق هذه الآيات وسبب نزولها أنها خاصة في قريش (ومن في حكمها).
أما من عدا قريشاً (ومن في حكمها)، وهم أكثر أهل الأرض، فعلاقتنا بهم هي البر والاقساط.
وفي قوله تعالى {قاتلوكم في الدين}: قيدت الآية القتال بأنه بسبب الدين، ولم تطلقه.
ولذا ذهب كثير من العلماء الى أن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، هو السلم، والبر والاقساط، وليس القتال كما زعم بعضهم.
والأدلة على هذا كثيرة، فمنها:
قول الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الانفال: من الآية 61)، {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين} (البقرة: 208)، {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً} (النساء: من الآية 90)، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} (النساء: من الآية 94).
فهذه النصوص، وغيرها كثير، تبين أن الأصل هو “السلم”… وتدعو اليه، وتحذر من الحرب… وتسميها خطوات الشيطان.
وقد وردت آيات فيها الأمر بشن الحرب مطلقاً، ويمكن لنا الجمع بين الآيات بطريقتين:
الطريقة الأولى: انها آيات مطلقة، بينما نجد أن الآيات التي فيها أن القتال شرع القتال لدفع الظلم، او قطع الفتنة وحماية الدعوة: مقيدة، والمقيد مقدم على المطلق، قال تعالى: {أٍذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} (الحج: 39- 40)، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} (البقرة: 193).
الطريقة الثانية: ان هذه الآيات خاصة فيمن نزلت فيه، ومن هو جنسه، ويدل على هذا سياق الآيات وأسباب النزول، فمن ذلك الآية التي يستدل بها على أن القتال هو الأصل، وهي قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وهؤلاء يستشهدون بالآية هكذا، باترين لها من سياقها، لكن لو أتممنا كتابة الآية، فسيتضح المعنى، حيث قال تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} (البقرة: 191). فانظر الى قوله: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}، وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}.
وقال بعض الفقهاء: إن الأصل هو القتال، وليس السلم، لكن ينبغي التنبه الى أن أولئك الفقهاء كتبوا مصنفاتهم تحت ضغط واقعهم، فحكم بعضهم بأن الأصل هو القتال، وهذا ما كان عليه الوضع في زمنهم، ولم يكن هذا بحكم الشريعة، كما ذكر الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور وهبة الزحيلي.
أما تسمية بعض الفقهاء بلاد غير المسلمين (بلاد حرب)، فهذا لم يكن إلا وصفاً للواقع الذي كان العالم يموج فيه، في حروب لا تنقطع.
قال الشيخ أبو زهرة (وهو أحد علماء الأزهر، قال عنه الزركلي: أكبر علماء الشريعة الاسلامية في عصره. توفي سنة 1394): “الأصل في العلاقات بين المسلمين وغيرهم هو السلم، وأن ذلك هو رأي الجمهرة العظمى من الفقهاء، والقلة التي خالفت: ما كان نظرها الى الأصل بل نظرها الى الواقع، وكان ما قررته حكماً زمنياً، وليس أصلاً دينياً، وان تسمية دار المخالفين (دار حرب) لا يمنع من أن الأصل هو السلم”.
وقال الدكتور وهبة الزحيلي (وهو: عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق، وأستاذ الفقه فيها): “الأصل في العلاقات الدولية في الاسلام هو السلم، حتى يكون اعتداء على البلاد او الدعاة او حرمات الاسلام او المسلمين، بفتنتهم عن دينهم.
والحرب حينئذٍ ضرورة للدفاع عن النفس والمال او العقيدة، والاسلام نفسه مشتق من السلام، وتحية المسلمين هي السلام، والله هو السلام، والجنة دار السلام، والحياة لا تزدهر إلا بالسلام”.
وعقد عبدالله البسام (وهو من علماء السعودية، وكان عضواً في هيئة كبار العلماء، حتى وفاته سنة 1423) فصلاً في الرد على من قال ان الاسلام انتشر بالقتال واراقة الدماء، ومما قال فيه: “الدين الاسلامي قام على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ونادى بالسلام، ودعا اليه، فإن السلام مشتق من الاسلام” (كذا، ولعله العكس).
ومن تتبع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، التي منها وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء جيوشه، ومنها سيرته صلى الله عليه وسلم في الغزوات: علم أن الاسلام جاء بالحكمة، والرحمة، والسلام، والوئام، وانه جاء بالاصلاح لا بالافساد.
اقرأ قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، واقرأ قوله تعالى: {ولو شاء ربك لأمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}، وقوله تعالى: {قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا}.
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، وأما السنة: فكل أعمال النبي، صلى الله عليه وسلم، في الحرب ووصاياه لقواده ناطقة بذلك… ولشيخ الاسلام ابن تيمية رسالة في هذا الباب، حقق فيها أن قتال الكفار: لأجل مدافعتهم عن المسلمين، وصدهم عن الدعوة الى الله تعالى، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة، من الكتاب والسنة والاعتبار وكلام العلماء، وذكر انه قول جمهور السلف والخلف.
المعاهدات الدولية:
قال تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم الى مدتهم إن الله يحب المتقين} (التوبة: 4)، وقال: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} (التوبة: من الآية 7)، وقال: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} (الانفال: من الآية 72).
وأما السنة فقد تواترت أخبار المعاهدات، والمعاهدين، ومنها ما اخرجه ابو داود (3052) عن صفوان بن سليم انه أخبره عدة (في رواية أنهم ثلاثون) من أبناء أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن آبائهم دنية، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: “الا من ظلم معاهداً، او انتقصه، او كلفه فوق طاقته، او أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة” صححه السخاوي.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وان ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً”. رواه البخاري (3166) من حديث عبدالله بن عمرو، ورواه النسائي (8: 24)، وابو داود (2760) من حديث أبي بكرة، وفي الباب عن غيرهما.
ومنها: فعل النبي، صلى الله عليه وسلم حيث عاهد اليهود في المدينة.
وقال لقريش يوم الفتح: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، ولم يضع عليهم جزية وغير ذلك كثير.
ولا يشترط في هذه المعاهدات أن تكون خاضعة لقانون الشريعة، بل تكون وفق ما يراه ولي الأمر من مصلحة المسلمين، ويدل على هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه حيث صالح النبي صلى الله عليه وسلم، قريشاً في صلح الحديبية، واتفق معهم على أشياء كانت من المصلحة، ولم تكن خاضعة لقانون الشريعة بين المسلمين، ففي حديث صلح الحديبية الطويل أن سهيل بن عمرو قال للنبي: “هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي، صلى الله عليه وسلم، الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: والله إني لرسول الله وان كذبتموني، اكتب محمد بن عبدالله وكان مما اتفقوا عليه في ذلك الصلح: أن يرجع المسلمون ولا يعتمرون حتى يكون العام المقبل، وانه لا يأتي المشركين رجل ارتد إلا حموه ولم يردوه الى النبي، وانه لا يأتي المسلمين رجل أسلم إلا ردوه الى المشركين، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الشروط، ورد الى المشركين أبا جندل وأبا بصير.
وهذا يدل على أن الذي يراعى في العلاقات الدولية هو مصلحة البلد وظروفه.
ومن قرأ تاريخ المسلمين، من الصحابة ومن بعدهم إلى اليوم، وجده مملوءاً بالشواهد على هذه القضية.
مراعاة الأعراف الدولية:
ومراعاة القيم والأعراف الدولية، لها أصل في الشريعة، كما قال النبي لرسولي مسيلمة: “لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما” رواه ابو داود (2761)، وصححه ابن حبان.
وكان هذان الرسولان مسلمين ثم ارتدا وصارا من أصحاب مسيلمة الكذاب، ولم يقم عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، حد الردة، مراعاة للأعراف الدولية في عصره، فقوله: “لولا أن الرسل لا تقتل” أي في عرف الناس، وإلا فإنه لم يرد نص شرعي بعدم قتلهم.
ومما سبق يظهر أن مراعاة القوانين والمعاهدات والأعراف الدولية، من الشريعة، وليست من التحاكم الى الطاغوت كما يزعم التكفيريون.

السياسة الخارجية و الداخلية في المملكه العربيه السعوديه

كاتب الموضوع الأصلي: علي سلمان القريني1

العودة للخطب و الكلمات
السياسة الخارجية و الداخلية

نحن – أيها الإخوة المواطنون – نعمل في المحيط الدولي الشامل داخل دائرة هيئة الأمم المتحدة وفروعها ومنظماتها، نلتزم بميثاقها، وندعم جهودها، ونحارب أي تصرف شاذ يسعى لإضعافها، وتقليص قوة القانون الدولي، لتحل محله قوة السلاح، ولغة الإرهاب. ولقد كانت تصرفاتنا وستبقى تعكس إحساسنا بالانتماء إلى المجموعة الدولية كأسرة واحدة مهما اختلفت مصالحها، وتصور إيماننا بمبادئ السلام المبني على الحق والعدل. ونعتقد أن الأمن الدولي والاستقرار السياسي مرتبطان بالعدالة الاقتصادية ومنبثقان منها.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
بمناسبة عيد الفطر المبــارك
3/10/1402هـ ـ 23/7/1982م

لا نقر التدخل في شؤون الآخرين، وبالتالي لا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( جـدة 5/12/1406هـ ـ 10/8/1986م )

نتحاشى السيئة ونبادر بالحسنة، وندعو إلى الحكمة، ونكره الصراعات العسكرية، وندفع بالتي هي أحسن، غير أننا لا ولن نتهاون أبدًا في أمر نراه يمس مقدساتنا أو يهدد أمتنا أو يبتغي الأذى بأوطاننا وشعوبنا ومقدراتنا، وسندافع عن كل هذه القيم بأرواحنا ودمائنا، وبكل ما أوتينا من دعائم القوة، وفي طليعتها: إيماننا بالله وحده، والتمسك بكتابه وسنة نبيه. وحسبنا في منهجنا هذا سلامة النية وراحة النفس وقناعة الضمير.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( جـدة 5/12/1406هـ ـ 10/8/1986م )

إن المملكة العربية السعودية التي تنبثق مبادئها من واقع شريعتها الإسلامية السمحة ودينها الحنيف الذي يدعو إلى السلام والعدل والمساواة والإِخاء، قد التزمت لنفسها طريق السلام إنطلاقاً من تلك المثل والقيم السامية، وإيماناً منها بالمبادئ والأهداف التي قامت منظمة الأمم المتحدة على أساسها. والمملكة العربية السعودية مستمرة في أداء دورها وتحمّل مسؤولياتها في كل مسعى للسلام العادل ومسيرة للخير. ولسوف نواصل العمل جنباً إلى جنب مع جميع الدول المحبة للسلام من أجل إزالة شبح الحرب وتنمية العلاقات الودية والتعاون المثمر بين الشعوب وإقامة مجتمع دولي تسوده العدالة والسلام.

من خطاب ألقاه خادم الحرمين الشريفين
في الأمم المتحدة
( نيويورك في 20/2/1409هـ ـ 1/10/1988م )

المملكة العربية السعودية بموقفها هذا من ظاهرة الإرهاب إنما تنسجم وتتمشى مع المواقف التي سبق أن تبنتها مؤتمرات القمة العربية والإسلامية في هذا الشأن. كما أنها في الوقت الذي تضم فيه صوتها إلى الأصوات الداعية إلى عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة لوضع تعريف للإرهاب، فإنها تؤكد ضرورة عدم الخلط بين ظاهرة الإرهاب الذي يهدف إلى تخريب المجتمع من أساسه وحقوق الشعوب في الدفاع عن وجودها، والنضال من أجل حريتها وسيادتها، عندما تتعرض هذه الشعوب للاحتلال والسيطرة والعسف والتنكيل بصورة تتنكر لجميع المبادئ والقواعد الدولية.

من خطاب ألقاه خادم الحرمين الشريفين
في الأمم المتحدة
( نيويورك في 20/2/1409هـ ـ 1/10/1988م )

لقد نادينا – ولا نزال – بالسلام المبني على الحق والعدل. وما كانت مناداتنا شعاراً يرفع، وإنما هي مناداة صحيحة صادقة ليست وليدة الساعة بل هي إحدى مرتكزات السياسة السعودية الخارجية، منذ أن أسسّ هذه الدولة الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمَن الفيصل آل سعود. وفي سجلات التاريخ قديمه وحديثه شواهد كثيرة على ذلك.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

إن سياستنا التي أكدناها في أكثر من موقع ومكان تنبذ الحرب وتحض على السلام، وتكره أن تراق قطرة دم واحدة بدون حق. وهذه هي السياسة الإسلامية التي لا تقبل المساومة وترفض المزايدة وتأبى الخضوع إلا لله عز وجل. وغني عن البيان أن المملكة العربية السعودية كانت منذ نشوئها داعية إلى دين الله وتضامن المسلمين وما زالت تدعم كل جهد إسلامي جماعي فيه وحدة الكلمة والموقف لا تنشد من ذلك سوى وجه الله، وخدمة دينه القويم.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

المملكة العربية السعودية دولة محبة للسلام وحريصة على الاستقرار وتسعى بكل جهدها لتكريس كل عوامل الخير ونتطلع إلى أن يسود العالم هذا الفهم. ولقد كنا ولا نزال وسنظل إن شاء الله دعاة محبة وسلام، بيد أننا لن نسمح لأحد أن يتجاوز حدوده فيستغل صمتنا أو يمسّ أراضينا أو يسيء إلى مقدساتنا.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

إن بلادنا مفتوحة للجميع ولا يسعدنا شيء قدر سعادتنا بلقاء إخواننا من جميع الأقطار الإسلامية في هذه الأيام المباركة من أجل أهداف سامية وغايات عليا بعيدًا عن أدران الحياة وسفاسف الأمور، وأزمات العالم وهمومه السياسية، فلا مكان للعدوان ولا للشعارات في هذه الأماكن المقدسة. كما أن مواقفنا وسياساتنا تنبع من شريعة الله الخالدة التي ترتفع على العرقية والمذهبية والطائفية، وتنكر التعصب، وتنبذ الفرقة وتدعو إلى التآخي والمحبة.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

ليست لنا أطماع أو تطلعات عند أحد، وما نقوم به تفرضه العقيدة الإسلامية، ويحتمه المصير المشترك، وتوجبه الأخوة العربية والإسلامية.على الصعيد العالمي نحن نسعى إلى تكريس مبادىء التعاون الدولي، وتحقيق الاستقرار العالمي ولا ندّخر وسعًا في سبيل دعم الجهود الإقليمية والدولية الإيجابية. كما أننا نرى أن العالم يمر الآن بمرحلة انتعاش نتيجة استقرار أوضاع الاقتصاد العالمي.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

إن ما شاهدتموه وتشاهدونه في المملكة العربية السعودية هو التجسيد الحي لتطبيق شريعة الله، بكل ما تنطوي عليه من رحمة وعدالة وحرية وديمقراطية حقيقية، ومن رخاء وأمن وطمأنينة. لقد تمكنت المملكة العربية السعودية من أن تستثمر ثرواتها في طريق الحق والعدالة والعمل الخير، ونحمد الله على ما تحقق لنا ونتطلع إلى أن نرى كل دول العالمين الإسلامي والعربي في خير وفلاح، لأن ذلك من سعادتنا.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الحرام
( منى في 11/12/1409هـ ـ 14/7/1989م )

إن العالم الذي يتابع تطور هذه البلاد وتقدمها لينظر بتقدير بالغ لما تسير عليه من سياسة داخلية تحرص على أمن المواطن واستقراره، وسياسة خارجية متزنة تحرص على إقامة العلاقات مع الدول، والإسهام فيما يثبت دعائم السلام في هذا العالم.

من كلمة خادم الحرمين الشريفين
بمناسبة صدور النظام الأساس للحكم ونظام مجلس الشورى
( الرياض 27/8/1412هـ ـ 11/3/1992م )

إن المملكة العربية السعودية تعمل على إِتّباع سياسات واقعية تجاه جميع القضايا، ونحو مختلف المشكلات والأزمات. كما أنها تسهم في تكريس أسباب الرخاء والاستقرار في العالم، وتسهم مساهمة فعّالة من خلال الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية في سبيل تحقيق هذه الأهداف.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( منى في 11/12/1412هـ ـ 12/6/1993م )

تعرضت المملكة العربية السعودية لاختبارات صعبة أثناء احتلال قوات النظام العراقي للكويت، والحشد العسكري العراقي على حدود المملكة العربية السعودية، غير أنها استطاعت أن تخرج من تلك الأحداث قوية بالله، ثم بأشقائها، وأصدقائها، وأن تواصل مسيرة البناء والتنمية إلى جانب وفائها بالتزاماتها المتمخضة عن تلك الأحداث.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( منى في 11/12/1412هـ ـ 12/6/1993م )

إن المملكة العربية السعودية التي تلتقون اليوم على أراضيها لقاء الأخوة الإيمانية الصادقة يسعدها أن تضطلع بمسؤولياتها العربية والإسلامية والدولية على أكمل وجه من أجل خير دولنا وشعوبنا، لأنها تؤمن أن قدر هذه الأمة ومستقبلها يحتمان عليها أن تكون قوية، وأن يحقق تضامنها لها القوة والمنعة والقدرة على التأثير على أساس واضح ومحدد، بعيداً عن الدعاوى الباطلة والمزايدات الرخيصة، وقريباً من التفكير الذي يوحّد الصفوف، ويجمع الأهداف، ويستبعد كل عوامل الاختلاف، وينقّي بعض النفوس من الأطماع والتطلعات والأوهام.
لقد زرعت المأساة التي خلفها عدوان النظام العراقي على دولة الكويت الشقيقة الكثير من الشكوك والمخاوف بين دولنا وشعوبنا، وتركت في صفوفنا الكثير من عوامل الانقسام والتمزق، ورسّخت أسباب الفرقة، وباعدت بين الإخوة والجيران، بسبب التراكمات غير الموضوعية، وضعف الفكر في مصيرية العلاقة التاريخية والإنسانية والأخلاقية بين بعض الدول والشعوب. ومن أجل ذلك فإن إعادة بناء الثقة تتطلب تصفية جميع أسباب الخلافات، وممارسة الحد الأعلى من الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، والتصميم على تصحيح الأوضاع الخاطئة، وترجمة الرغبة في التعاون إلى تعهدات والتزامات وضمانات لا تقبل الاختراق.
أيها الإخوة المسلمون، إن هذه البلاد التي عرفتموها دائماً دولة سلام ومحبة واستقرار وارف، كما هي دولة شريعة وقيم وأخلاقيات، إنما تتطلع إلى مستقبل جديد تتضافر فيه جهود جميع أبناء البلاد من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها لترسّخ مبادئ العدل والحرية، والمساواة بين الجميع، وتبني منهج التطوير الشامل والواسع للهيئات والمؤسسات التنفيذية، والتحديث الكامل للأنظمة القائمة وفق مفاهيم ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستمدين من الله العون، وعاقدين العزم على المضي قدماً ببلادنا في مرحلة جديدة من مراحل النمو والبناء والازدهار لنكون – كما كنا باستمرار – دولة قوية ومتماسكة ومستقرة، تحمل الخير والمحبة والوفاء للجميع، وتحقّق الرفاه والطمأنينة والأمن لمن يحتاجها.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( منى في 11/12/1412هـ ـ 12/6/1993م )

نحن مدركون لمسؤولياتنا العربية والإسلامية والإقليمية والدولية إدراكنا لواجباتنا الوطنية، ومدركون أيضاً أن التنمية هي قدر دولنا وشعوبنا، وأن إنفاق ثرواتنا ومدخراتنا وطاقاتنا وتوجيه استثماراتنا وجهة تنموية بناءة لفائدة الجميع من شأنه أن يرسّخ مفاهيم العدالة والمساواة، ويترجم سياسات هذه البلاد المرتكزة على العقيدة الإسلامية التي تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، ورعاية حقوق الإنسان، وحفظ كرامته، واستثماره بصورة إيجابية في صنع الرخاء والتقدم لنفسه ولبلاده ولأمته، وتخليصه من أسباب الفاقة والجوع والتخلف، وتبتعد به عن طريق المعاناة، وبثّ السموم والفاقة واليأس، ليكون وباستمرار عنصراً بنّاءً وقادراً على العطاء من أجل الجميع.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام
( منى في 11/12/1412هـ ـ 12/6/1993م )

إن بلادنا تتميز في علاقاتها الخارجية بالحفاظ على روابط الأخوّة والمحبة القائمة بيننا وبين إخواننا في العالمين العربي والإسلامي. ويولي بلدكم كل الاهتمام للقضايا العربية والإسلامية والدفاع عنها والتشاور مع إخواننا في كل ما يهم هذه القضايا، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني والقدس الشريف، ودعم المسيرة السلمية وتعديلها في منطقة الشرق الأوسط وبما يكفل عودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.
كما أن علاقات بلادنا مع أصدقائنا في العالم تتميّز بالوضوح والثبات والعلاقات الحسنة في ظل الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والعمل معاً على تحقيق العدل، وتعزيز أسس الأمن والاستقرار لما فيه خير البشرية جمعاء.

من كلمة ألقاها خادم الحرمين الشريفين
بمناسبة الجلسة السنوية لمجلس الشورى
( الرياض في 13/9/1417هـ ـ 22/1/1997م )

إن منطقة الشرق الأوسط بحكم أهميتها وموقعها الإستراتيجي بين الشرق والغرب أخذت صفة الأولوية حتى تبقى بمنأى عن التوترات والصراعات التي مردها الأطماع التوسعية الإسرائيلية على حساب الأراضي العربية، وإن هذا التوجه العدواني القائم على العنصرية والقهر والاستبداد يجب إخضاعه لما تقضي به الأعراف المرعية وكذلك الشرعية الدولية، وما صدر عنها من قرارات ملزمة لاستعادة الأراضي العربية المحتلة كافة، ويأتي في مقدمة ذلك إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، على أن يتم ذلك على وجه السرعة دون مماطلة أو تسويف، حتى يتسنى لجميع دول المنطقة تركيز جهودها لتحسين تنميتها وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، ولا شك أن تحقيق ذلك رهن بأن تخلو المنطقة من جميع أسلحة الدمار الشامل الذي يجب أن يشمل جميع الدول.

من كلمة وجهها خادم الحرمين الشريفين
إلى حجاج بيت الله الحرام

اعتراف جمال عبد الناصر باصين الشيوعيه

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الشيباني( 6)

* «7» من مؤتمر باندونغ إلى الثورة الثقافية 1955 – 1966 *
رأى قادة الصين الشعبية أن الإمبريالية قد حلت محل النازية الألمانية والفاشية الإيطالية والشوفينية التوسعية اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية. وأكدت نظريتهم السياسية ، أول الأمر ، على تناقضات أربعة في العالم هي : أولاً: بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ، وثانياً بين الإمبريالية والشعوب التي ترضخ للاستعمار ، وثالثاً بين الدول الرأسمالية نفسها ، ورابعاً بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية في الدول الرأسمالية. ولما كانت آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تعاني من الاستعمار فإنها مسرح للثورة العالمية ضد الإمبريالية ، ويتوقف نجاح هذه الثورة على نتائج المعركة الدائرة في هذه القارات الثلاث. وخلال السنوات الخمس الأولى من عمر الصين الشعبية كان اهتمامها بالبلاد العربية ضعيفاً جداً ، بسبب انشغال قادتها في تثبيت الحكم في الداخل ، وبعدها الجغرافي عنها ، وجهلها بأمورها. واقتصر التقارب مع العرب على السماح للمسلمين الصينيين بالحج عن طريق القاهرة سنة 1952. وبدأت الصحف الصينية بالحديث عن الخلاف بين مصر والدول الغربية سنة 1954. وقد أدرك جمال عبد الناصر أهمية الصين في وقت مبكر. ففي حديث له مع صحيفة
U.S. News and World Report في 3 ـ 9 ـ 1954 قال: “لقد اجتمعت مع بعض الناس الذين زاروا الصين الشيوعية ، وأعلموني بأن الشعب الصيني يحب حكومته. والحرب الباردة هي سبب المشكلة. أنتم تعترفون بشعب قليل العدد في فورموزا وتهملون الملايين في الصين الحمراء ، إنها مهزلة دولية”.
ومع بدء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي شعرت الدول الآسيوية والأفريقية المستقلة بالحاجة إلى التضامن فيما بينها وتكوين كتلة مستقلة عن الكتلتين الرأسمالية والاشتراكية. وظهرت مجموعة الدول الأفريقية – الأسيوية سنة 1950 عند بحث المسألة الكورية. وكانت هذه المجموعة تستهدف مقاومة الاستعمار وتصفيته في القارتين ، ومناهضة التمييز العنصري ، والبحث عن أفضل السبل لتنمية اقتصادها. وكان مؤتمر كولومبو في سيلان (سيرالانكا) الذي عقد في سنة 1954 لبحث المسألة الأندونيسية ، ومشكلة الهند الصينية ، والتجارب النووية ، وقبول الصين الشعبية في الأمم المتحدة ، وانتهاج سياسة عدم الانحياز في الحرب الباردة. وكان هذا المؤتمر المقدمة لعقد مؤتمر باندونغ في أندونيسيا في نيسان 1955 ، الذي فتح أبواب آسيا وأفريقيا للنشاط الصيني وتعزيز العلاقات العربية – الصينية. كان جواهر لال نهرو ، رئيس وزراء الهند ، وراء عقد المؤتمر المذكور لمقاومة الأحلاف الغربية. أما الصين فكان همها اعتراف الدول الآسيوية والأفريقية بها ، ولذا رحبت بالمؤتمر وشاركت فيه. ضم المؤتمر ممثلي (29) دولة من آسيا وأفريقيا ومراقبين للعديد من حركات التحرر الوطني في القارتين وكان من بين الدول المشاركة (15) دولة لها التزامات مع الغرب ، و (12) دولة محايدة ودولتان شيوعيتان هما الصين الشعبية وفيتنام الشمالية. شاركت الدول العربية في المؤتمر وعلى رأسها مصر. وكان عبد الناصر من أقطاب المؤتمر البارزين. وفي المؤتمر أعلن شو إن لاي ، رئيس وزراء الصين ، دعم حكومته الكامل للموقف العربي في القضية الفلسطينية ، وطالب المؤتمر بإصدار قرار أقوى من مشروع القرار الذي قدمته أفغانستان وقبلت به الوفود العربية. ولم تكن أي دولة عربية قد اعترفت رسمياً بالصين الشعبية. وأبدى الرئيس الصيني اعتدالاً في المؤتمر لتبديد خوف الدول الآسيوية والأفريقية الحديثة الاستقلال من الصين الشيوعية.
وشاركت الصين بقية الدول في المؤتمر في تبني المبادئ العشرة التي صدرت عنه ، وهي : احترام حقوق الإنسان الأساسية وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، واحترام سيادة واستقلال جميع الدول ، والاعتراف بمساواة جميع الأجناس وجميع الدول ، والامتناع عن التدخل في الأمور الداخلية للدول الأخرى ، واحترام حق كل دولة في الدفاع عن نفسها ، والامتناع عن استخدام منظمات الدفاع الجماعية لخدمة المصالح الخاصة بأي من الدول الكبرى واستعمال الضغوط على الدول الأخرى ، والامتناع عن أعمال التدمير والعدوان أو استعمال القوة ضد سيادة أي دولة ، وتسوية جميع النزاعات بالطرق السلمية ، وتعزيز التعاون والمصالح المشتركة بين الدول ، واحترام العدالة والالتزامات الدولية. كان هذا المؤتمر من الأحداث العالمية المهمة في القرن العشرين ، وبداية لحقبة تاريخية جديدة في العلاقات الدولية وتحرير شعوب آسيا وأفريقيا من الاستعمار الغربي.
وكان من نتائج هذا المؤتمر الوساطة التي قام بها شو إن لاي ، بطلب من جمال عبد الناصر ، لتزويد مصر بالأسلحة السوفياتية ، والتي أسفرت عن إبرام أول صفقة أسلحة سوفياتية لمصر عن طريق تشيكوسلوفاكيا سنة 1955. وتم في أعقابها اعتراف مصر بالصين الشعبية في 25 ـ 5 ـ 1956. وكان قرار مصر مفاجئاً للدول الغربية ، فهاجمت الصحافة البريطانية عبد الناصر ووصفته بأنه دكتاتور ، وقال عنه رئيس وزراء فرنسا غي موليه: إنه يعاني من جنون العظمة.
أيدت الصين مصر في معركتها لتأميم شركة قناة السويس ، وتبرعت بإرسال مرشدين للملاحة في القناة. وعلى أثر العدوان الثلاثي على مصر في خريف 1956 أعلنت الصين عن عزمها على إرسال متطوعين للقتال إلى جانب المصريين. وأخذت التجارة بين البلدين في النمو. ولما قامت الوحدة المصرية – السورية سنة 1958 ، وعارضها الشيوعيون في البلدين ، ساندت الصين الشيوعيين العرب وسمحت لخالد بكداش ، زعيم الحزب الشيوعي السوري ، بالهجوم على عبد الناصر في خطاباته في بكين. وآلم جمال عبد الناصر ، أن صديقة شو إن لاي ، الذي زيّن مكتبه بصورته ، هو الذي قدم بكداش للجمهور الصيني. احتجت مصر رسمياً على ذلك ، وردت الصين بوضع السفارة المصرية تحت الرقابة المشددة. وسحبت مصر سفيرها من بكين ، مثلما سحبت الطلبة المصريين والسوريين منها وأرسلتهم إلى الجامعات والمعاهد الأوروبية والأمريكية. ولم تعد العلاقات بين الدولتين إلى طبيعتها إلا سنة 1963 قبيل زيارة شو إن لاي لمصر وتقديم الصين مساعدات لمصر قيمتها (80) مليون دولار.
ولما نشب النزاع بين الصين والهند حاولت مصر التوسط بينهما ، غير أن الصين رفضت ذلك ، واتهمت مصر بالانحياز للهند. والتزمت الصين بموقفها الرافض للاعتراف بإسرائيل ، على الرغم من المحاولات والضغوط الإسرائيلية في سبيل ذلك ، واعتراف الدول الشيوعية في أوروبا بها. ولم تتوان الصين عن دعم الثورة الجزائرية بالمال والسلاح وتدريب الثوار الجزائريين. واعترفت بحكومة الجزائر المؤقتة عند تأليفها ، بينما امتنع الاتحاد السوفياتي عن ذلك خوفاً من تعكير صفو علاقاته مع فرنسا. وزار شو إن لاي الجزائر بعد استقلالها سنة 1964 مثلما زار تونس والمغرب ومصر في السنة نفسها. ووقعت الصين اتفاقيات تجارية مع الجزائر ومصر والمغرب.
وعلى الصعيد الشعبي عقد المؤتمر الأول للتضامن الآسيوي الأفريقي في القاهرة في 26 ـ 12 ـ 1957 وحضره خمس مئة مندوب يمثلون (43) دولة ومنظمة من أقطار آسيا وأفريقيا. وحضر مندوبون عن الصين في هذا المؤتمر ، ومثّلها مندوبون في الأمانة العامة الدائمة في القاهرة. وأسفر المؤتمر عن تكوين منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي ، وانتخاب يوسف السباعي أميناً عاماً لها. وشاركت الصين في مؤتمراتها التالية. واستغلت الصين هذه المؤتمرات لعرض وجهة نظرها أثناء خلافها مع الاتحاد السوفياتي بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي سنة 1956 وتخليه عن الخط الستاليني. ودار الخلاف بين الصين والاتحاد السوفياتي حول قضايا التعايش السلمي ، ونزع السلاح ، وقيادة الحركة الاشتراكية العالمية.
الدستور

حلف الناتو

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الشيباني( 6)

عندما أنشيء حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949/ كان هدفه مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق، ومواجهة (حلف وارسو)، وتطور الحلف من حيث التنظيم والاستعدادات الفنية خلال مدة “الحرب الباردة”، بحيث تم نشر صواريخ (بولارس) النووية في بلدان أوروبا الغربية لمواجهة الصواريخ السوفيتية، وقد ثار جدل واسع حول إمكانات الحلفين النووية، وعقدت لقاءات ثنائية بين قادة ومسؤولي الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة، وقد توصل الطرفان إلى اتفاق للحد من انتشار الأسلحة النووية، وخفض ترسانة كل منهما من الأسلحة النووية، وخاصة الصواريخ التي تحمل رؤوسا نووية.

وعندما انهار الاتحاد السوفيتي لمنظومة سياسية وبشرية واقتصادية، وتفككت جمهورياته ونالت استقلالها، ظلت روسيا الاتحادية هي الوريث الشرعي لتركة الاتحاد المنهار، وبالذات ترسانته النووية، وانحل حلف وارسو من جملة الأحداث الدراماتيكية التي حصلت عام 1991، وبالمقابل كان المفروض أن يتم حل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لانتقاء السبب والدافع الذي انشأ بسببه ولمواجهته.

ولكن الولايات المتحدة التي تشكل عصب الحلف العسكري، حرصت على إبقائه وتعزيزه وتطوير مهماته الدفاعية والهجومية، وتجاوز ما تم الاتفاق عليه في معاهدة الحلف الموقع عليها في واشنطن عام 1949، وإذ نصت المادة “الخامسة” من المعاهدة على أن “كل هجوم ضد أي دولة أو عدد من الدول الأعضاء هجوماً موجهاً ضد الحلف، الذي يجب أن يتخذ كل الإجراءات التي يعتبرها ضرورية، بما فيها القوة العسكرية من أجل إعادة وضمان الأمن في منطقة الأطلسي”.

والواضح أن المادة الخامسة من المعاهدة قد حددت مهمات الحلف العسكرية في منطقة الأطلسي، وقد حددت المادة “السادسة” من المعاهدة حدود المنطقة أو الإقليم الذي ينبغي للحلف أن يتحرك في مجالها أو في حدودها كلما اقتضت الضرورة الأمنية، وقد تحددت منطقة الإقليم في أوروبا الغربية ولم تشمل منطقة البلقان أو “الشرق الأوسط” أو شمال أفريقيا، وأي تحرك للحلف في إطار الحدود التي نصت عليها المادة السادسة، لا بد وأن يتم اطلاع مجلس الأمن الدولي على أي تحرك عسكري للحلف، واطلاع مجلس الأمن وليس لأخذ موافقته على القيام بأي تحرك عسكري، وبالتالي فأن المجلس لا يملك سلطة على تحركات الحلف، لأن غالبية أعضاء مجلس الأمن الدائمين هم قادة حلف الناتو “الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا”.

مسيرة الحلف:

لم تكن مسيرة حلف الناتو خلال نصف قرن ونيف، خالية من المشكلات والاحتكاكات والتعارضات في السياسات الخاصة بالحلف، وخاصة بسبب المسائل المتعلقة بالسياسة العسكرية الاستراتيجية العليا، كما شهد الحلف صراعات بين الولايات المتحدة وبين فرنسا خلال حكم الجنرال شارل ديغول، حيث أحس ديغول أن الأسس الاستراتيجية التي ارتكز عليها الحلف منذ بداية تكوينه لم تعد قادرة على الاستجابة لمتطلبات الوضع الدولي في عقد الستينات، ولذلك دعا ديغول إلى تأكيد استقلال أوروبا في السياسة الدولية، وقد استند ديغول في موقفه – الذي عد في حينه تمرداً وسابقة في العلاقات الأوروبية – الأمريكية – على ما وصلت إليه فرنسا من امتلاك السلاح النووي.

وخطا ديغول خطوات عملية في الاتجاه اللامنحاز للولايات المتحدة، بأن رفض عرض الإدارة الأمريكية –آنذاك – تزويد فرنسا بصواريخ (بولارس) مثل بريطانيا، ورداً على العرض الأمريكي أغلق ديغول مقر (حلف الناتو) في باريس 1966 ورحل القواعد الأمريكية من الأراضي الفرنسية، وسعى إلى تحسين علاقات فرنسا مع ألمانيا ومع الاتحاد السوفيتي، وأقام علاقات دبلوماسية مع الصين الشعبية، وطالب بأن تأخذ الصين موقعها في الأمم المتحدة بدل الصين الوطنية “تايوان” وأخيراً انسحبت فرنسا من القيادة العسكرية المشتركة للحلف، وظلت فرنسا تحتفظ بقرارها السياسي بعد ديغول، ولم تشارك الولايات المتحدة في هجماتها العسكرية خارج حدود الإقليم، وبالذات تلك التي لم تنل موافقة الأمم المتحدة، فقد شاركت فرنسا في الحرب على العراق عام 1991 ولكنها رفضت المشاركة في الحرب على العراق عام 2003 لأنها شنت بإرادة أمريكية خارج رضا وموافقة الأمم المتحدة، وقد تميزت فرنسا خلال المدة التي سبقت عهد ساركوزي بالتعارض مع سياسة بريطانيا التي كانت وما زالت تابعة للسياسة الأمريكية بغير شروط.

وخلال مسيرة الحلف برز عدم التطابق في وجهات النظر بين دوله، وبالذات حول دور الأسلحة النووية وشروط استخداماتها المحتملة، وقد قامت “الترويكا” الأوروبية بدور بارز في موضوع الملف النووي الإيراني، في مسعى أوروبي لإنهاء الأزمة التي تلتهب تارة وتخبو تارة أخرى بين إيران والولايات المتحدة.

وخارج نطاق الحلف فأن الشركاء الأوروبيين والأمريكيين يختلفون في وجهات النظر حول مسائل تجارية وزراعية ومسائل الطاقة ومراكز المال، وهذا الاختلاف أو التباين في وجهات النظر بين الحلفاء لم يؤثر على تضامنهم داخل الحلف، وهو ما برز في قضايا البلقان، وبالذات ما حدث في البوسنة والهرسك ثم في إقليم كوسوفو، وفي عام 1995 توصل الحلف إلى اتفاق لوقف المذابح في البوسنة والهرسك وقاد عمليات حفظ السلام الدولية متعددة الجنسيات “IFOR” و”SFOR” التي نالت موافقة من الأمم المتحدة.

وعندما اشتعلت الحرب الأهلية في إقليم كوسوفو بين الصرب والألبان وجه (الناتو) إنذاراً إلى الحكومة الصربية بضرب بلغراد والمدن الأخرى من دون الاستناد إلى قرار خاص من الأمم المتحدة، لأن أطراف الحلف الرئيسية والأعضاء في مجلس الأمن يدركون أن بحث أي هجوم على صربيا سوف يواجه بالرفض “الفيتو” من روسيا أو من الصين.

وفي الذكرى الخمسين لتأسيس الحلف عقد مؤتمر واشنطن في 15 حزيران 1999 لبحث المهمات الجديدة للحلف بعد أن وافق الكونغرس الأمريكي على بقاء عضوية الولايات المتحدة في الحلف، وبعد أن تم توسيع عضوية الحلف بضم دول أوروبا الشرقية، وأبرز المهمات الجديدة التي أقرها مؤتمر واشنطن هي:

1 – حماية حرية وأمن أعضائه بالوسائل السياسية والعسكرية.

2 – الإسهام في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

3 – ردع التهديدات والعدوان ضد أي بلد من أعضاء الحلف.

4 – المشاركة في إدارة الأزمات والمشاركة في الحوار واتخاذ القرارات الخاصة بالأمن الأوروبي.

وقد جاءت أزمة إقليم كوسوفو كي يدخل الحلف في حرب عسكرية مدمرة ضد صربيا، حيث أنهت تلك الحرب نظام ميلوزوفيتش ومن ثم اقتياده إلى محكمة لاهاي الدولية، حيث توفي قبل أن تنتهي محاكمته.

ومنذ ذاك الوقت وضع الحلف لنفسه أعداء محتملين، يعتقد قادة الحلف أن مجموعة من الدول في العالم قد تكون مهيأة لتهديد الأمن والسلام في إقليم الحلف.

هذا الاعتقاد هو اعتقاد افتراضي، تقتنع به الإدارة الأمريكية وعدد من مفكريه.

(2)

أثار تجديد مهمات (حلف الناتو) مخاوف روسيا، لاسيما بعد أن توسع الحلف وضم في عضويته الدول التي كانت تشكل (حلف وارسو) مع الاتحاد السوفييتي السابق، وزاد من مخاوف روسيا، عندما انضمت دول مثل دول البلطيق إلى الحلف (استونيا، لتوانيا، لاتفيا) فاقتراب الحلف من حدود روسيا، بات يهدد أمنها على المدى البعيد، لاسيما الانقلاب “البرتقالي” في أوكرانيا، والنفوذ الأمريكي في جورجيا والجمهوريات الآسيوية.

إن القائمين على (حلف الناتو) يأخذون بعين الاعتبار التطورات التي حصلت في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، وزوال هيمنة نظام القطبية الثنائية في العالم، وأولى هذه الاعتبارات: بروز اتجاهات دولية ترفض الانسياق وراء السياسة الأمريكية التي تعتمد أسلوب القوة في التعامل مع المشكلات والأزمات في العالم، ورغم معاناة روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتحملها التبعات الاقتصادية والاجتماعية والعلاقات بين الجمهوريات المتحدة في روسيا، خاصة الجمهوريات التي فيها غالبية مسلمة، وما رافق ذلك من فساد مالي وأداري، بعد تحول مكونات الاقتصاد الروسي من النظام الاشتراكي الشيوعي الشمولي، إلى النظام الرأسمالي الحر.

ورغم كل ذلك فإن روسيا – لاسيما خلال عهد بوتين – تجاوزت العديد من الأزمات وخاصة الاقتصادية، لاسيما بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث وفر هذا الارتفاع مليارات الدولارات للخزينة المركزية، كما تم إعادة النظر بالهيكل الإداري المترهل في المؤسسات الحكومية، والقضاء نسبيا على إمراض البيروقراطية، كما تمكنت المؤسسة العسكرية من إعادة هيكلتها وفق أسس فنية مهنية تعتمد التقنيات الجديدة في حقول الاتصالات وخاصة الكمبيوتر والبحوث العلمية، فطورت المؤسسة العسكرية أنواعاً جديدة من الطائرات، مثل طائرة (ميغ – 31) التي تضاهي طائرة “الشبح” الأمريكية، وتطوير طائرات “السوخوي” والصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ البعيدة المدى، وصارت الأسلحة الروسية رائجة في الأسواق العالمية، وتأتي روسيا في مقدمة الدول المصدرة للسلاح، كما تميزت روسيا في الآونة الأخيرة بالإرادة الحرة في اتخاذ القرار السياسي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، كموقفها من “أزمة الملف النووي الإيراني”، ومسألة مشروع استقلال إقليم كوسوفا، ومسألة الدرع الصاروخي الأمريكي ونشر صواريخ في بلدان أوروبا الشرقية (بولندا، تشيكا).

وإضافة إلى روسيا فأن الصين صارت قوة عالمية معتبرة، نظراً لثقلها السكاني الذي يتجاوز ملياراً وربع المليار فرد، ولقدرتها الاقتصادية المتميزة، حيث تجاوزت نسبة النمو الاقتصادي 13%، وقدرتها العسكرية المتنامية في كل التشكيلات خاصة السفن والغواصات والصواريخ، وكذلك الحال مع الهند والبرازيل حيث تسيران بخطى متصاعدة في النمو الاقتصادي الصناعي، والقدرات العسكرية، ولا ننسى النزوع المشروع لدى بعض الدول الرأسمالية مثل اليابان وألمانيا وفرنسا، لكي تكون ذات شأن في صناعة القرارات الأممية نظرا لما تتمتع به كل منها بقدرات اقتصادية وعلمية عالية.

إن الانتخابات التي جرت في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أفرزت قيادات معجبة بالولايات المتحدة، ومستعدة للسير معها، وتأييد سياساتها، وبالتالي ستكون عوناً لها في (حلف الناتو).

ورغم سيطرة الولايات المتحدة على (حلف الناتو)، وإقرار الدول الأوروبية بقدرات أمريكا العسكرية، تلك القدرات التي ظهرت أثناء الحرب الأطلسية على صربيا، رغم ذلك فأن الكثير من الساسة والمفكرين الأمريكيين يبدون تخوفهم من تكّون أوروبا متحدة لاسيما بعد إقرار (اليورو) والتعامل به، وصارت قيمته في الأسواق أكبر من الدولار.

وعليه فأن القيادات الأمريكية التي تتخوف من قيام اتحاد أوروبي موحد في الاقتصاد وفي السياسة، يصرون على إبقاء الهيمنة الأمريكية على أوروبا من خلال (حلف الناتو)، فالحضور الأمريكي العسكري في أوروبا من خلال القواعد الثابتة فوق الأرض أو في الموانئ، ومن خلال التميز العسكري الفني في قوات الحلف، هو حضور لضمان أكبر قوة عسكرية في العالم، ولكي يتم استخدامها خارج مجالها الإقليمي عندما تقتضي الضرورة أو المصلحة الأمريكية.

ولما كانت الإدارة الأمريكية تعتبر نفسها زعيمة العالم، ومسؤولة عن الأمن والسلم الدوليين، وفق مقاساتها، فأنها بحاجة إلى قوة عسكرية هائلة لمواجهة أية مخاطر محتملة من أي طرف في العالم، خاصة الدول النائية في عالم الجنوب، وتحسب الولايات المتحدة ومعها دول الاتحاد الأوروبي حسابات جادة للمشكلات والتحديات التي تواجه البشرية في العالم، ومن أبرزها:

1 – التوترات والحروب الأهلية لأسباب إثنية ودينية وطائفية كالتي في العراق وأفغانستان والصومال والسودان، أو الحروب بين الدول المتجاورة كما حصل بين العراق وإيران، والعراق والكويت، ومن قبل الهند وباكستان ومن بعد بين الصومال وأثيوبيا.

2 – أسلحة الدمار الشامل باتت مشكلة تؤرق الدول النووية الرئيسية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، حيث انحصر النادي النووي في الخمسة الكبار، الولايات المتحدة وروسيا وريثة الاتحاد السوفييتي، بريطانيا وفرنسا والصين، ثم انضاف إلى هذه الدول الخمس الهند وباكستان والكيان الصهيوني، وأخيراً كوريا الشمالية التي تخلت عن برنامجها النووي مقابل رفع الحصار عنها، ومعونتها اقتصادياً، أما الملف النووي الإيراني فما زال موضع جدل وحوار بين إيران والمجموعة الأوروبية، وبين إيران ووكالة الطاقة الذرية.

3 – الانفجار السكاني المخيف، حيث وصل تعداد سكان العالم ستة مليارات عام 2000م ومعظم هذه الزيادة تقع في قارة آسيا، حيث يتجاوز عدد سكان الصين والهند وحدهما مليارين وثلاثمائة مليون نسمة، وهذا الانفجار الذي يتركز في آسيا وفي أفريقيا، يشكل قنبلة مخيفة للغرب، حيث تسعى دول الغرب لعقد المؤتمر تلو المؤتمر في محاولة للحد من النمو السكاني الكبير في عالم الجنوب، فالسكان يشكلون قنبلة باتجاه التغيير الايجابي أو السلبي، ومادة للحروب والفتن.

4 – مشكلات البيئة وفي مقدمتها انتشار الغازات السامة الناتجة من المصانع وعوادم السيارات والطائرات والقطارات، وما زالت هذه المشكلة مثار جدل واسع بين الدول الصناعية الغربية وبين الولايات المتحدة، التي ترفض التوقيع على اتفاق (كيوتو) للاحتباس الحراري.

5 – مشكلات الطاقة واضطرابات الأسواق المالية والنقدية، فاستهلاك الدول الصناعية الزائد للنفط جعل الطلب يزداد عليه خاصة من قبل الولايات المتحدة التي تُعد الدولة الأولى في استهلاك النفط، وبالتالي ارتفاع سعر برميل النفط الذي وصل إلى 72 دولاراً.

أما الأسواق المالية فصارت مكاناً للسرقة من خلال غسيل الأموال، والمضاربات في البورصات العالمية، والصفقات الوهمية فيها.

أضف إلى ذلك مشكلات أمراض البشر المستعصية وأمراض الحيوانات، وكذلك المخدرات وتهريب الأسلحة وبيعها إلى جماعات الإرهاب المسلحة.

إن هذه المشكلات وغيرها، ترى الإدارة الأمريكية أن التدخل فيها يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة قادرة على الحركة بأقصى سرعة وقادرة على توجيه ضربات استباقية، سواء “لدوافع إنسانية” أو لضرورات استراتيجية، ولهذا عمدت إلى تطوير مهمات (حلف الناتو) لتشمل مناطق خارج إقليم الحلف الذي جاء في اتفاق عام 1949، فلا نستبعد أن نرى “قوات الناتو” تغزو بلادنا مجدداً تحت تسميات مختلفة أو دوافع متعددة.

——————————————————————————–

الــــــشـــيـــوعــــيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الحميد

الشيوعيه
التعريف :

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:

– البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.

– رأس المال ظهر سنة 1867م.

ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:

– أصل الأسرة.

– الثنائية في الطبيعة.

– الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية .

* لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.

– ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.

* ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

* تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحزب . ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.

الأفكار والمعتقدات :

إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

يقولون بأن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة.

تكون المكتب السياسي الأول للثورة(البلشفية) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

– يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

– جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

– مدرسة هيجل العقلية المثالية.
– مدرس كونت الحسية الوضعية.
– مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.
– مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.

الانتشار ومواقع النفوذ:

– حكمت الشيوعية عدة دول منها:

– الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

– انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان . وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

– اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

——————————————————————————–
مراجع للتوسع :
– السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
– بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
– حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
– الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
– السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
– المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
– حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
– لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
– الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

مصطلحات سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: حسن بن محمد العمري

مصطلحات سياسية

مصطلحات سياسيه يجب معرفتها

كثيرا ما نسمع بالمصطلحات السياسية و لكن للاسف قلة قليلة منا من يعرف معناها الحقيقي …اقدم لكم مجموعة من هذه المصطلحات للفائدة …

الرأسماليه

نظام اجتماعي يسمح لكل فرد من أفراد المجتمع أن يسعى وراء مصلحته الخاصة
محاولاً الحصول على أكبر دخل, وتؤمن الرأسمالية بأن الملكية للأفراد

الشيوعية
مذهب سياسي يهدف إلى القضاء على الرأسمالية والملكية الخاصة ,
وتنادي الشيوعية بإنشاء مجتمع يتساوى أفراده في الحقوق ,
ظهرت الشيوعية في روسيا عام 1903م

الصهيونية

حركة يهودية سياسية تهدف إلى إعادة مجد إسرائيل بإقامة دولة يهودية في فلسطين ,
وذلك بتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين

الأرستقراطية

نظام سياسي يتميز بأن يتولى الحكم فيه طبقة من النبلاء أو أفراد من الطبقة الخاصة
ويكون احتكاراً لهم , والحكم الأرستقراطي مبني على أساس التمييز الطبقي

الدبلوماسية

التعريف على المستوى السياسي الخارجي بالنسبة للدولة
هو “فن إدارة العلاقات عبر التفاوض”

العولمة

مفهوم العولمة فكر رأسمالي شامل لجميع نواحي الحياة سواء على الصعيد السياسي
أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي ولعل الصعيد الاقتصادي أبرزها.
وهو نظام عالمي يقوم على العقل .

النازحون
مصطلح سياسي ظهر في العقود القليلة الماضية
من أجل تجزيء حق العودة للفلسطينيين المُهجرين عن وطنهم،
لذا فلا نجد إجماعاً على تعريف محدد لمصطلح النازحين،
ولكن بشكل عام فإن تعبير النازحين يطلق على المهجرين الفلسطينيين عام 1967م

اللوجستيالمواصلات والاتصالات والنقل ( الخدمات المسانده )

اللوبي

ومعناه في عالم السياسة ” جماعة ضغط ” .
ويعد اللوبي سمة من سمات الديمقراطية الأمريكية التي توصف في الأدبيات السياسية
بأنها ديمقراطية جماعات الضغط

الديمُـقراطية
طريقة في الحكم يمارس فيها الشعب السلطة من خلال انتخابه لممثليه في البرلمان باقتراع حر,
سري عادة, يشارك فيه جميع المواطنين البالغين سن الرشد.

الفيدرالية

نظام من الحكم تتحد فيه دولتان أو أكثر بحيث تحتفظ الحكومة المركزية بسلطات أساسية معينة
مثل حق تقرير السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية والسياسة الاقتصادية,
تاركة للدول التي يتألف منها الاتحاد نوعا من الاستقلال الذاتي في سائر الشؤون.
وأهم ما يترتب على قيام الدولة الفيديرالية أو الاتحادية تنازل الدول الأعضاء عن سيادتها الخارجية,
وفقدانها شخصيتها الدولية

الإمبريالية

فرض دولة من الدول سلطانها على بلد آخر بوسائل سياسية أو عسكرية أو اقتصادية

اليسار
فئة سياسية أو حزب سياسي (أو مجموع فئات وأحزاب سياسية)
تعارض السلطة الحاكمة وتنادي بالإصلاح المتطرف وربما بتقويض النظام القائم.
سميت بذلك لأن ممثليها يجلسون عادة في المجالس النيابية إلى يسار سدة الرئاسة

اليمين
فئة سياسية, أو حزب سياسي, أو مجموع فئات وأحزاب سياسية,
تؤيد الحكم القائم وتتسم أفكارها الاجتماعية بالمحافظة والبعد عن التطرف.
سميت بذلك لأن ممثليها يجلسون عادة, في المجالس النيابية, إلى يمين سدة الرئاسة

الحزب الجمهوورى

حد الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأميركية.
شكل علم 1854 لمقاومة الاسترقاق والحزب الجمهوري
ينادي بالحرية الاقتصادية وبحماية مبادرات القطاع الخاص

الحزب الديمقراطي
أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأميركية.
أنشأه توماس جفرسون (عام 1792) لمقاومة المركزية الفيديرالية
وتأييد حقوق الولايات والدفاع عن مصالح العمال وصغار المزارعين.

الفاشيه

نظام أو حركة أو فلسفة سياسية تمجد الدولة والعرق
وتدعو الى إقامة حكم أوتوقراطي مركزي على رأسه زعيم ديكتاتوري,
والى السيطرة على كل شكل من أشكال النشاط القومي

العلمانيه

مفهوم سياسى عام يهدف بشكل أساسى إلى فصل الدين عن الدولة
__________________

الــــــشـــيـــوعــــيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الحميد

الشيوعيه
التعريف :

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:

– البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.

– رأس المال ظهر سنة 1867م.

ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:

– أصل الأسرة.

– الثنائية في الطبيعة.

– الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية .

* لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.

– ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.

* ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

* تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحزب . ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.

الأفكار والمعتقدات :

إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

يقولون بأن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة.

تكون المكتب السياسي الأول للثورة(البلشفية) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

– يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

– جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

– مدرسة هيجل العقلية المثالية.
– مدرس كونت الحسية الوضعية.
– مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.
– مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.

الانتشار ومواقع النفوذ:

– حكمت الشيوعية عدة دول منها:

– الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

– انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان . وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

– اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

——————————————————————————–
مراجع للتوسع :
– السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
– بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
– حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
– الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
– السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
– المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
– حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
– لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
– الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

الــــــشـــيـــوعــــيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الحميد

الشيوعيه
التعريف :

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:

– البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.

– رأس المال ظهر سنة 1867م.

ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:

– أصل الأسرة.

– الثنائية في الطبيعة.

– الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية .

* لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.

– ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.

* ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

* تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحزب . ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.

الأفكار والمعتقدات :

إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

يقولون بأن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة.

تكون المكتب السياسي الأول للثورة(البلشفية) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

– يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

– جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

– مدرسة هيجل العقلية المثالية.
– مدرس كونت الحسية الوضعية.
– مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.
– مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.

الانتشار ومواقع النفوذ:

– حكمت الشيوعية عدة دول منها:

– الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

– انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان . وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

– اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

——————————————————————————–
مراجع للتوسع :
– السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
– بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
– حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
– الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
– السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
– المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
– حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
– لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
– الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

الــــــشـــيـــوعــــيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الحميد

الشيوعيه
التعريف :

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:

– البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.

– رأس المال ظهر سنة 1867م.

ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:

– أصل الأسرة.

– الثنائية في الطبيعة.

– الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية .

* لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.

– ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.

* ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

* تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحزب . ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.

الأفكار والمعتقدات :

إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

يقولون بأن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة.

تكون المكتب السياسي الأول للثورة(البلشفية) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

– يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

– جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

– مدرسة هيجل العقلية المثالية.
– مدرس كونت الحسية الوضعية.
– مدرسة فيورباخ في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.
– مدرسة باكونين صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.

الانتشار ومواقع النفوذ:

– حكمت الشيوعية عدة دول منها:

– الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

– انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان . وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

– اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

——————————————————————————–
مراجع للتوسع :
– السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
– بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
– حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
– الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
– السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
– المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
– حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
– لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
– الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

بديه النظام النازي

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الشيباني( 6)

ظام “تحاول الدعاية فرض المذهب على الشعب كله… دعاية تعمل على موقف الجمهور وتنطلق من فكرة تجعل الجمهور مهيئا لتقبل هذه الفكرة”. كتب أدولف هتلر هذه العبارة في كتابه كفاحي (1926) الذي دعا أولا إلى استخدام الدعاية لنشر مثل الإشتراكية الوطنية منها العنصرية ومعاداة السامية والبلشفية.

بعد استيلاء النازيين على السلطة في عام 1933 أنشأ هتلر وزارة الرايخ العام للتنوير والدعاية التي ترأسها جوزيف غوبلز. هدف الوزارة هو ضمان نشر الرسالة النازية بنجاح من خلال الفنون والموسيقى والمسرح والأفلام والكتب والإذاعة والمواد التعليمية والصحافة.

كان هنالك العديد من الجماهير للدعاية النازية. فالألمان يذكرون بالنضال ضد الأعداء الأجانب وتخريب اليهود. خلال فترات سابقة من التشريعات والاجراءات التنفيذية ضد اليهود وحملات الدعاية التي خلقت جوا من الاتحاد والعنف ضد اليهود ولا سيما في عام 1935 (قبل قوانين نورمبرغ العنصرية لسبتمبر) وفي عام 1938 (قبل التشريعات الاقتصادية المعادية للسامية عقب ليلة الكريستال). ولكن الدعاية السلبية شجعت قبول وتدابير التهديد ضد اليهود وكما اعتبرت الحكومة النازية هذا تدخلا من أجل “إعادة النظام”.

التمييز الحقيقي أو المتصور ضد الألمان العرقيين في بلدان شرق أوروبا التي حصلت على إقليم على حساب ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى مثل تشيكوسلوفاكيا وبولندا, وقد كانت هذه البلدان موضوعا للدعاية النازية التي تسعى إلى انتزاع الولاء السياسي وما يسمى بالوعي العرقي بين السكان الألمان. كما أنها سعت إلى تضليل الحكومات الأجنبية بما فيها القوى الأوروبية الكبرى التي كانت ألمانيا النازية تعمل من أجل مطالبها العادلة الخاصة بالتنازلات والضم.

بعد الغزو الألماني للاتحاد السوفييتي ركزت الدعاية النازية على مواضيع ربط الشيوعية السوفياتية بيهود أوروبا وذلك بالنسبة للمدنيين سواء في الداخل أو في الخارج والجنود وضباط الشرطة والمساعدين غير الألمان الذين يخدمون في الأراضي المحتلة من أجل الهدف نفسه. قدمت ألمانيا المدافع عن الثقافة “الغربية” ضد “الخطر اليهودي – البلشفي” وطلاء صورة مروعة تصف ماذا سيحدث إذا فاز السوفييت بالحرب. هذا هو الحال خاصة بعد كارثة هزيمة الألمان في ستالينغراد فى فبراير 1943. هذه المواضيع قد تكون مفيدة في إقناع الألمان النازيين وغير النازيين وكذلك المتعاونين المحليين للقتال حتى آخر لحظة.

هناك أفلام تلعب دوراً هاماً في نشر معاداة السامية وتفوق القوة العسكرية الألمانية وشر الأعداء المتأصل كما حددته الأيديولوجية النازية. صورت أفلام النازية اليهود بأنهم مخلوقات “آدمية فرعية” تخترق المجتمع الآري. فعلى سبيل المثال” اليهودي الأبدي” (1940) إخراج فريتز هبلر صور اليهود بالتجول كطفيليات ثقافية والذين يستهلكهم الجنس والمال. بعض الأفلام مثل ” انتصار الإرادة” (1935) بليني ريفنستال تمجد هتلر والحركة الاشتراكية القومية, فلمان اخران لريفنستال، ” مهرجان الأمم ومهرجان الجمال” (1938) يصوران دورة الألعاب الأولمبية ببرلين عام 1936 وعززا الوطن بنجاحات النظام النازي في الدورات الأولمبية.

تبعط صحف في ألمانيا في المقام الأول “در شتورمر” (المهاجم) رسوما هزلية معادية للسامية استخدمت الرسوم الساخرة لتصوير اليهود. بعدها بدأ الألمان الحرب العالمية الثانية مع غزو بولندا في سبتمبر 1939، حيث استخدم النظام النازي الدعاية لإقناع المدنيين والجنود الألمان بأن اليهود ليسوا فقط آوادم فرعيين بل هم أيضا يمثلون خطرا على الرايخ الألماني. يهدف النظام إلى جذب الدعم أوإلى الاذعان لسياسات تهدف إلى إزالة اليهود نهائيا من المناطق الألمانية.

خلال تنفيذ بما يسمى بالحل النهائي، أي القتل الجماعي ليهود أوروبا، أجبر مسؤولو قوات الأمن الخاصة في مراكز القتل مجبرين الضحايا على الحفاظ على الخدعة اللازمة لترحيل اليهود من ألمانيا وأوروبا المحتلة بسهولة. مسؤولو محتشد الاعتقال ومركز القتل أجبروا السجناء (كثير منهم سيموتون في غرف الغاز) على إرسال بطاقات بريدية إلى منازلهم أين يصفون لهم أنهم يعاملون معاملة حسنة ويعيشون في ظروف جيدة. هنا استخدمت سلطات المخيم الدعاية لتغطية الأعمال الوحشية والقتل الجماعي.

في يونيو 1944 سمحت شرطة الأمن الألمانية لفريق الصليب الأحمر الدولي بتفقد المخيم تريسنشتات الواقع في محمية بوهيميا ومورافيا وما يسمى اليوم بالجمهورية التشيكية. وضعت قوات الأمن الخاصة والشرطة في نوفمبر1941 في تريسنشتات كأداة للدعاية للاستهلاك المحلي في الرايخ الألماني. المخيم والحي اليهودي استخدما تفسيرا للألمان الذين كانوا في حيرة من ترحيل اليهود الألمان والنمساويين الذين كانوا من المسنين والمعاقين والمحاربين القدماء أو المعروفين محليا بالفنانين والموسيقيين “إلى الشرق” من أجل “العمل” في إطار التحضير لزيارة عام 1944, حيث خضع الحي اليهودي لبرنامج “تجميلي”. في أعقاب عملية التفتيش انتج مسؤولو قوات الأمن الخاصة في المحمية فيلما باستخدام سكان الحي اليهودي كدليل للمعاملة الخيرية لـ “مقيمي” يهود تريسنشتات الذين من المفترض أنهم يتمتعون بها. عندما انتهى الفيلم نفذ مسؤولو قوات الأمن الخاصة ترحيل معظم “الأشخاص” إلى مركز قتل أوشفيتز- بيركيناو.

استخدم النظام النازي دعاية فعالة لتشجيع السكان الألمان لدعم حروب الغزو حتى نهاية النظام. الدعاية النازية بالمثل هي ضرورية لتحفيز أولئك الذين نفذوا القتل الجماعي ليهود أوروبا وغيرهم من ضحايا النظام النازي, كما أنها تعمل على تأمين قبول الملايين الآخرين كمتفرجين بعنصرية استهدفت الاضطهاد والقتل الجماعي.