أ.د. أحمد محمد وهبان

الحرب الروسية التركية

كاتب الموضوع الأصلي: عادل دحيم العتيبي1

اتبع الإمبراطور الروسي “بطرس الأكبر” سياسة خارجية مبنية على أساس إضعاف الأقوياء من مجاوريه، بدءًا بالسويد وبولونيا، وانتهاءً بالدولة العثمانية، والمعروف أن العثمانيين بعد فشلهم في الحصار الثاني لفيينا وهزيمتهم سنة (1095هـ= 1683م) اتخذت أوروبا ضدهم سياسة هجومية، واجهها العثمانيون بتقهقر تخللته هزائم، وفي خلال ذلك انتزع بطرس الأكبر موقع وميناء “آزوف” في شمال شرق البحر الأسود، وكان ذلك فاتحة جهود روسية حولت البحر الأسود إلى بحيرة روسية خلال قرن من الزمان، وهو ما شكل تهديدًا للدولة العثمانية التي عقدت “صلح فارلوجة” سنة (1111هـ= 1699م) الذي تنازلت بموجبه لبولندا عن أوكرانيا، وللنمسا عن المجر وترنسلفانيا، وللبندقية عن المورة (اليونان)، ووُصف هذا الصلح بأنه أول تفكيك لأوصال الإمبراطورية العثمانية؛ لأنه سجل اعترافًا قانونيًا بالتنازل عن بعض أملاكها في أوروبا.

وقد بدأ بطرس الأكبر تنفيذ مشروعه الكبير بحرب السويد، وانتصر عليها انتصارًا عظيمًا في “موقعة بولتاوا” سنة (121هـ=1709م)، وفر ملك السويد “شارل الثاني عشر” إلى داخل الأراضي العثمانية وحاول استمالة العثمانيين لحرب الروس، لكن الوزير “نعمان باشا كوبريلي” عارض هذه الحرب، فلما عُزل وتولى مكانه “بلطجي محمد باشا” مال لإثارة الحرب ضد روسيا، واعتبر اجتياز الروس للأراضي العثمانية أثناء مطاردة شارل الثاني عشر سببا كافيا لإعلان الحرب، أما السبب الحقيقي فكان استرداد الأراضي التي استولت عليها روسيا في معاهدة فارلوجة.

واضطر السلطان -الذي لا يرغب في الحرب- إلى إعلان الحرب على الروس، وأعطيت القيادة العليا إلى بلطجي محمد باشا، فخرج من إستانبول في (ربيع الأول 1123هـ= أبريل 1711م) في جيش يتكون من (140) ألف جندي، والتقى بالجيش الروسي في موقع “فلكزن” على نهر بروت، وحوصر الروس وقيصرهم حصارا شديدًا، لكن بلطجي لم يستطع اجتياز الخنادق الروسية لمناعتها، ودارت المراسلات بين الطرفين التي انتهت بتوقيع “معاهدة فلكزن” في (9 جمادى الآخرة 1123هـ= 25 يوليو 1711م) التي سمحت للقيصر بالانسحاب بجيشه في مقابل تعهده بإعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا في معاهدة فارلوجة، وعدم تدخل القيصر في شؤون القوزاق مطلقًا.

غير أن وعود القيصر كانت حبرًا على ورق، حيث كان همه الأول تخليص جيشه من الحصار، وهو ما أثار غضب ملك السويد، الذي سعي لدى السلطان العثماني حتى عزل بلطجي محمد باشا، وتولى مكانه “يوسف باشا” الذي وقّع معاهدة جديدة مع الروس سُميت ب”معاهدة أدرنه” في (24 جمادى الأولى 1125هـ= 18 يونيو 1713م) التي قضت بانسحاب الروس من بولندا، واستعادة ميناء آزوف، وحافظت على البحر الأسود كبحيرة عثمانية لمدة ستين عامًا أخرى، لم يتمكن خلالها الروس من الهبوط إلى المياه الدافئة، أما ملك السويد فغادر الدولة العثمانية بعد فشله في زجها في حرب حاسمة ضد الروس.

المقال الرئيسي: معاهدة پروت
وقد بدأت مساعي الصلح بين الدولة العثمانية وكل من النمسا والبندقية بعد (12) يومًا من صدارة إبراهيم باشا، وانتهت هذه المساعي بتوقيع معاهدة وصلح بساروفيتش في (22 شعبان 1130هـ= 21 يوليو 1718م)، وأنهت هذه المعاهدة المكونة من (20) مادة خاصة بألمانيا، و(26) مادة خاصة بالبندقية، حالة الحرب مع البندقية التي استمرت ثلاث سنوات وسبعة أشهر، ومع النمسا التي استمرت سنتين وشهرين، وتقضى هذه المعاهدة بإعادة المورة إلى الدولة العثمانية لقاء تنازلها عن مقاطعة تمسوارا وبلجراد وصربيا الشمالية وبلاد الولاخ، وأن تبقى جمهورية البندقية محتلة ثغور شاطئ دلماسيا، وأن يستعيد رجال الدين الكاثوليك مزاياهم القديمة في الدولة العثمانية.

وقد عدّلت هذه المعاهدة في (المحرم 1133 هـ= نوفمبر 1720م) –بناء على طلب من روسيا- بما يتيح لتجارها المرور من أراضي الدولة العثمانية وبيع سلعهم فيها، وأن يتوجه الحجاج الروس إلى بيت المقدس وغيره من الأماكن والأديرة المقدسة بدون دفع خراج أو رسوم أثناء إقامتهم أو على جوازات سفرهم.

وأضيف إلى هذه المعاهدة شرط آخر ذو أهمية سياسية كبيرة تعهدت فيه الدولة العثمانية وروسيا بمنع زيادة نفوذ الملك المنتخب ببولونيا على نفوذ الإشراف، وعدم تمكينه من جعل منصبه وراثيًا في عائلته، ومنع وصول هذين الأمرين بكل الوسائل الممكنة، بما فيها الحرب.

وقصد بطرس الأكبر بهذا الشرط إيجاد النفور والعداوة بين البولونيين والعثمانيين؛ حتى لا يتشكل حلف بين مجاوريه الأقوياء (السويد وپولندا والدولة العثمانية) يحاربه، وهذا يعني إضعاف مجاوريه الواحد بعد الآخر لتزيد قوة روسيا بازدياد ضعف جيرانها الأقوياء، وقد نجح فيما يتعلق بالسويد، ثم شرع في تنفيذ خطته ضد بولونيا والدولة العثمانية، ووضع أول حجر في مشروعه لإضعاف بولندا مع الدولة العثمانية.

لا تجعل رياح الآخرين تطفئ شمعتك

كاتب الموضوع الأصلي: عبد الكريم الزيدان

بسم الله الرحمن الرحيملا تجعل رياح الآخرين تطفئ شمعتك
وتهدم بنيانك، الذي بَنَيتَ لَبِناتِه بسهر أجفانك،
لا تستمعْ إلى ” لا تقدر ” ” لا تستطيع “،
وغيرها من عفن السموم التي تريد إخباتَ نور شمعتك.

وتذكَّرْ كم مِن شمعة صمدت في وجه الرياح الشعواء،
فانتفضت وسادت بين الأحياء،
غَذِّ شمعَتَك بالأمل، واسقِها بماء التفاؤل،
وأَنِرها بذكر الله، وغَذِّها بطعم الصبر، واكْسُها بثوب اليقين
تَسُدْ وتَنَلِ الإمامة في الدين.

كم من شمعة غَيَّبها الموت،
وما زال ضوءها ينشر ضياءَه بين القلوب التي تتعطش إلى وقود الشموع،
التي تحيا بها، وتنتفض بقبسها
نعم، إنها شموع الحق،
هي التي إن أخفاها الموت وعاش نورُها في وجدان قلوب الآخرين،
أحْيَتْ قلوبًا، وأنارت طرُقًا بنورها، فإنها إن رحلت عنَّا أبْقت
لنا نورًا مِن عمل صالح،أو علمٍ نافع، أو نهْجٍ إلى طريق الجنة ناصِع.

اجعَلْ وقودَ شمعتك الإيمان، وزَيِّن ضياءَها بالقرآن،
وأشعِلْها بسجدة في الليلة الظلماء، واسْقِ قاحِلَ أرْضِها بدمعة شهباء،
ولا تكترِثْ لكثرة الرياح مِن حولك التي تَرمي بثقلها على
نورك لتطمسه،قاوِمْها بالعمل، وجابِهها بالأمل، وأَتْبعها
بعدم الملل، تَنَلِ السعادةَ يوم الأجل

ولا تكن كمن أضاء شمعتَه وسهر عليها، وأوقد ضياءها من كبده،
فما هبَّتْ أولُ ريح إلا واقتلعت أصلها، واجتَثَّت شأفتها،
وألقت بها في ظلام البحر، ودفنتها بين كثيف أوراق الشجر.

فلا تكن كهذا الذي أقبل بيديه على رياح غيره،
وسار بأنفه ليشتَمَّ عفن جهله،
نعم، وأيّ جهل أن تُقبل على طعنات تلك الرياح،
التي تُرْسِي خنجرها بين خواصر شمعتك؛ لتطفئ من شرايينها الدماء!

فإياك ثم إياك أن تستسلم لهذه الرياح
التي تخدر سمومُها هِمَّتَك، وتقتل حماسك، وتُخمد نار إبداعك،
فإن وجدتَها مِلْ عنها، ولا تلتفت لها، بل قارعها بسيف الصمود،
بل ابْنِ بينك وبينها طودًا وأخدودًا.

وأخيراً
أَنِرْ بشمعتك شموعَ الآخرين؛ لِتَبقى مشتعلةً على مَرِّ السنين

مما راقـ لي
|| دمتم في حفظ الله

فن ومهارة الردود

كاتب الموضوع الأصلي: عبد الكريم الزيدان

بسم الله الرحمن الرحيمفن ومهارة الردود ..

oO ( فن ومهارة الــــردود . √√ . مهمــ لكل الأعـضـاء ) Oo°
الردود فن ومهارهـ كيف نتقنها ؟؟

هناكـ مشكله طالما عانينا منها
ولازلنا نعانيـ..
كثيراً من الأعضاء يهاجرون من المنتديات
مثل الطيــــــور المهاجرهـ
بسبب الردود ،،،
هناكـ أقلامــ..
طغت وتطاولت .: أو :. أستهزأت .: أو :. تعاملت بغير مصداقيه
وهناكـ وهناكـ وهناكـ …. الخ
لقد اختلفت الثقافات في وقتنا الحاضــــر
والتعبير عنها ولعل أبرزها هي ـ( الردود )ـ
فالردود اصبحت متاحه أمــــام الجميع

العالم .. الجاهل
الذكر .. الأنثى
الكبير .. الصغير

فلذلكـ أجـــد من المهم والضروريـ

أن يتعلم الأعضــــاء هذهـ المهارهـ

بآلياتها وأسسها وفنها ،،،

حتى لا تصبح المنتديات ساحـــــة لخوض المعاركـ
ومكاناً لطرح الاتهامات وبروز مالا يستحق البروز
فمن المؤسف أن تصدم احياناً بالواقع
فتجد أعضاءاً منذ تسجيلهم في المنتدى حتى حين
وهو بنفسـ العقليه دون أي فائدهـ تذكر
أو تطور ملموسـ سرى في حياته
ولعل هذا السبب هو عدم الإحــــاء بهذهـ الفنون

فلكمـ بعضـ القطرات الإبداعيه في هذا المجال :
../^^ قطـــــرات إبداعيه في فن الردود ^^):..

1- تأكد أنكـ ستواجه في المنتديات من يخالفكـ الرأي والتفكير
ويناقضكـ في بعض الأمور فحينها حاول أن تستخدم ســلاح الإقناع بكل أدب .
2- إحرص على أن يكون وعيكـ وعقلكـ أكثر تأثيراً من مشاعركـ وعواطفكـ في ردودك .
3- الكِـبر والتعالي على الأعضــــاء لن يكون دليلاً على قناعتكـ بما تكتب بقدر ماهو
تعبير عن ضعف في ذاتكـ .
4- عدما تذوب كل الكلمات وتقهر الآراء تظل الأخلاق العاليه والحمـــيدهـ
هي القــوهـ التي لا تقهر ولا تهزم في ردودك .
5- كلمة ” شكـــــراً ” المزخرفه بالورود ليست كافيه للتعبير عن الشكر
ولا تعطي الكاتب حقه فلقد اصبحت تعطي ابعاداً اخرى في عالم المنتديات .
6- إذا دعتكـ الحاجه إلى الحريه المطلقه في ردودك فجعل حريتكـ نابعه
من شريعتكـ .
7- التهجـــــم والاندفاع القوي يرسم صورهـ في اذهان الاخرين بأنكـ
متخوف من ماتعتقد .. فإحـــذر .
8- عبر عن رأيكـ ودافع عن حقوقكـ ومبادئكـ بصوت مسموع ولكن لا تنسى
أن تضع مساحات من الحب والإحترام أمامكـ .
9- تعلم التفكير في كل الإتجاهات وفي كل المستويات وأجعل من نظرتكـ
خارقه وحاول أن تضع كل الأبعاد في حدود بصركـ .
10- النوايا الصادقه والمخلصه في التعامل والرد تعتبر أحــد
أسرار الجاذبيه في ردودك .
11- لا تجعل رغبتكـ بالبروز والظهور تحت الأضواء التفريط بكرامتكـ ودينكـ واخلاقكـ ،، .
12- من العـــــلامات الفارقه بين الشخص الناضج والغير ناضج هو ” قبول الحق ” .
13- التأمل والتفكير يمنحكـ المقدرهـ على صياغة الرد المناسب الذي سيحظى
بالقبول والاحترام من الجميع .
14- من العقبات التي رسمتها ايدينا هو أن نستخدم في ردودنا
النظام الذي يقول ” خالف تعرف ” فنجد هناكـ من يبحث عن الحظور من خلال ردهـ المحظور .
15- تعلم أن تحترم الجميع حتى من يخالفكـ الرأي فلا تهمش تواجدهـ
وتذكر دائماً ” اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضيه ” .
16- إحذر من الغلو والمبالغه في ردودكـ سواء في المدح أو القدح .
17 – التغيير في الردود يعتبر نوعاً من التجديد فإحرص أن تكون
متجدداً ومتألقاً دائماً .
18 – اذا كنت تحمل قلماً جيداً ومبدعاً فحاول ان

تفتح به فكراً
تضيئ به شمعاً
تعلم به خلقاً
تمسح به دمعاً
ترسم به فرحاً .

19- قيل ” من جهلنا نخطئ ومن خطئنا نتعلم ” لذلكـ احرص ان تتعلم
من اخطاءكـ واخطاء الاخرين ولا تنظر لاخطاء الاخرين بعين الناقد الحاقد
فمن الممكن والطبيعي أن تخطأ ذات يوم .
20- وأخيراً تذكر دائماً أن الإبداع لا يقتصر فقط على طرح المواضيع الجذابه
فهناكـ مبدعون يتقنون مهارة الردود فكن منهم .

منظمة التجارة العالمية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السهلي 8 4

أنشئت منظمة التجارة العالمية في 1995. وهي واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمراً حيث أن منظمة التجارة العالمية هي خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات)والتي أنشئت في اعقاب الحرب العالمية الثانية.

وهكذا وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية مازالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسون عاماً. أحتفل النظام باليوبيل الذهبي في جنيف في 19 مايو 1998 بحضور العديد من رؤساء الدول وقادة الحكومات.

لقد شهدت العشرون عاماً الماضية نموا استثنائيا في التجارة العالمية. فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً وساعدت الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.

لقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الجات, فقد تناولات الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. أدت الجولة الأخيرة من 1986 إلى 1994 إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.

ولم تنته المفاوضات عند هذا الحد, بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أورجواي. في فبراير 1997 تم الوصول إلى إتفاقية بخصوص خدمات الإتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التيتم الإتفاق عليها في جولة أورجواي.

في نفس العام اتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية.

كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية.

وفي عام 2000 بدأت مفاوضات جديدة خاصة بالزراعة والخدمات.

إن منظمة التجارة العالمية هى المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم. إن مهمة المنظمة الأساسية هى ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية.
النتيجة المرجوه من ذلك هى الضمان. فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.
النتيجة المحققة من كل ذلك هى إقامة عالم اقتصادى يسوده الرخاء والسلام.

النتيجة الأخرى هي الثقة. أن يعرف المستهلكون والمنتجون أنهم يمكنهم أن ينعموا بإمدادات مضمونة واختيارات أوسع من المنتجات النهائية والمكونات والمواد الخام والخدمات التي يستخدمونها. وأن يعرف المنتجون والمصدرون أن الأسواق الأجنبية سوف تظل مفتوحة لهم.

تكون النتيجة أيضاً هي عالم اقتصادى مزدهر يتمتع بالسلام ومسئول بصورة أكبر. يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء. يتم الإعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الإتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان إلتزام السياسات التجارية للدول بهما. وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية تنخفض. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.
تتخذ القرارات في منظمة التجارة العالمية في العادة بإجماع أصوات الدول الأعضاء ثم يتم إقرارها لاحقاً من خلال برلمانات الدول. تحول أية خلافات تجارية إلى آلية تسوية المنازعات في المنظمة حيث يتم الاحتكام إلى الإتفاقيات والمعاهدات لضمان أن النظم والسياسات التجارية للدول تتوافق معها. وبهذا الأسلوب فإن مخاطر تحول المنازعات إلى صراعات سياسية أو عسكرية تنخفض كثيراً. وبتقليل الحواجز في التجارة تؤدي أنظمة منظمة التجارة العالمية إلى تقليل الحواجز ما بين الأمم والدول.
أن محور النظام والمعروف بالنظام التجاري المتعدد الجوانب هو إتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي وقعتها أغلبية دول العالم التجارية وأقرتها برلماناتها. تعد تلك الإتفاقيات الأسس والقواعد القانونية للتجارة الدولية وهي في أساسها عقود تكفل للدول الأعضاء حقوقا تجارية هامة كما تلزم الحكومات بأن تحافظ على استمرارية سياساتها التجارية في إطار حدود مقبولة بشكل يحقق مصلحة الجميع.
إن الإتفاقيات تباحثت بشأنها الحكومات كما وقعتها الحكومات غير إن الغرض من تلك الاتفاقيات في الأساس هو مساعدة منتجي السلع والبضائع ومقدمى الخدمات والمصدرين والمستوردين لإدارة أعمالهم بنجاح مما يقود إلى تحقيق مصلحة ورفاهية شعوب الدول الأعضاء

الاختصاصات .

إن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسلة وبصورة متوقعة وبحرية.

وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:

إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة.

التواجد كمنتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة.

فض المنازعات المتعلقة بالتجارة.

مراجعة السياسيات القومية المتعلقة بالتجارة.

معاونة الدول النامية في المواضيع المتعلقة بالسياسات التجارية من خلال المساعدات التكنولوجية وبرامج التدريب.

التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.
الهيكل

تشمل عضوية منظمة التجارة العالمية أكثر من 140 عضو يمثلون أكثر من 90% من التجارة العالمية. كما أن 30 أخرون يتفاوضون بخصوص العضوية.

يتم اتخاذ القرارات بواسطة جميع الأعضاء, وتكون بالإجماع. تم التصديق على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بواسطة برلمانات جميع الدول الأعضاء.

أن الهيئة العليا الخاصة باتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية هي المؤتمر الوزاري والذي ينعقد مرة كل سنتين على الأقل.

يأتي المجلس العام في المرتبة التالية (ويشمل بصفة عامة السفراء وروساء الوفود في جنيف ولكنه يشمل أحيانا مسئولين مرسلين من عواصم الدول الأعضاء) والذي ينعقد عدةمرات في العام في المقر في جنيف. كما ينعقد المجلس العام بصفته هيئة مراجعة السياسيات التجارة وكذلك بصفته هيئة فض المنازعات.

ويوجد في المستوى التالي كل من مجلس البضائع ومجلس الخدمات ومجلس الملكية الفكرية (تربس) والتي ترفع تقاريرها إلى المجلس العام.

تتعامل العديد من اللجان المتخصصة ومجموعات والعمل وفرق العمل مع الإتفاقيات، كل اتفاقية على حدة ومواضيع أخرى مثل البيئة والتنمية وطلبات العضوية واتفاقيات التجارة الإقليمية.

أضاف المؤتمر الوزاري الأول في سنغافورة في 1996 ثلاث مجموعات عمل جديدة إلى هذا الهيكل. وتختص بالعلاقة بين التجارة والاستثمار والتفاعل بين التجارة والسياسات التنافسية والشفافية في المشتريات الحكومية. في الاجتماع الوزاري الثانى في جنيف في 1998 قرر الوزراء أن منظمة التجارة العالمية سوف تدرس أيضاً موضوع التجارة الإلكترونية وهي المهمة التي سوف يتم تقسيمها بين المجالس واللجان القائمة

تقرير عن الدستور الإمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عبد الكريم الزيدان

تقرير عن الدستورالإمريكي:

أتى الدستور الامريكي الصادر 1787م بعد استقلال الولايات المتحدة عن انجلترا بنظام فريد وجديد يختلف في الاسس التي قام عليها كل من النظام البرلماني – ونظام الجمعية النيابية، أذ جعل الدستور الامريكي من ان رئيس الجمهورية يأتي الى السلطة عن طريق الانتخاب غير المباشر، لمدة اربعة اعوام قابلة للتجديد، وليس بواسطة الهيئة النيابية، لكي يتساوى مع الكونغرس في انتخابهما من الشعب.

بسم الله الرحمن الرحيم

وتتألف الولايات المتحدة الامريكية من واحد وخمسين ولاية. وقد نظم الدستور الامريكي في التعديل العاشر منه الاختصاصات بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومات الولايات بأسلوب حصر الاختصاص للحكومة المركزية وترك الباقي الى الولايات المتحدة، الا ماتم منعه صراحة. ولقد اصبح للحكومة المركزية الفدرالية التي لها كيان قانوني على نطاق دولي الحق في اعلان الحرب والسلم وحق التمثيل السياسي، وكذلك عقد المعاهدات. وقد نص الدستور الامريكي في المادة الثانية من الفصل الثاني، بأن الرئيس له الاختصاص مستعيناً بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته في ان يعقد معاهدات شرط ان يوافق عليها ثلثا مجلس الشيوخ الحاضرين. وله الحق في ان يرشح ويعين سفراء ووزراء عموميين وقناصل بالأضافة الى الاختصاص المتعلق بالحكومة المركزية، في كل المسائل الداخلية التي تخص الشعب في الاتحاد الفيدرالي، اما الشؤون ذات الطابع المحلي الصرف فقد اوكلت لدستور الولاية، وسلطاتها المحلية.
ويتكون النظام الفيدرالي من ثلاث هيئات هي:
-1البرلمان الفيدرالي
-2رئاسة الدولة الاتحادية
-3القضاء، والقضاء الفيدرالي
ويتكون البرلمان الفيدرالي من مجلسين، مجلس النواب الذي يمثل مجموع الشعب في الدولة الفيدرالية، ومجلس الشيوخ، ويمثل الولايات المتحدة بصورة متساوية. وهذا ما نصت عليه المادة الاولى من الفقرة الثانية من الدستور الامريكي بقولها… يتكون مجلس النواب من اعضاء منتخبين من قبل الشعب في الولاية المعنية. ونص في الفقرة الثالثة من المادة الاولى، بأن يتكون مجلس الشيوخ الامريكي من شيخين عن كل ولاية ويكون لكل شيخ صوت واحد.
ويتولى البرلمان في النظام الفيدرالي الاتحادي العمل التشريعي وفقاً لنص المادة الاولى من الفقرة السابعة (بأن جميع مشروعات القوانين المالية تصدر من مجلس النواب ولكن لمجلس الشيوخ الحق في اقتراح ادخال التعديلات على سائر مشروعات القوانين).
انظر – د. ابراهيم شيحا – مبادئ الأنظمة السياسية
الدار الجامعة بيروت 1981 ص2.
اما رئاسة الدولة الاتحادية – فقد خول الدستور الفيدرالي – الهيئة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية – ويتم ذلك بالانتخابات عن طريق تعيين كل ولاية ووفق دستورها عدد الناخبين يعادل مجموع عدد الشيوخ والنواب الذين يحق للولاية ان يمثلوها في الكونغرس. وللرئيس دور رئيسي في العمل التشريعي، حيث له الحق في الاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان الاتحادي. وفي هذه الحالة لاينفذ المشروع المعترض عليه الا اذا أقره البرلمان مرة ثانية وبأغلبية ثلثي الاعضاء.
انظر الدكتور محمد كامل ليلة – النظام السياسي، الدولة والحكومة، دار الفكر العربي 1987 ص11.
ويحق للرئيس اقتراح القوانين بصورة مباشرة عن طريق توجيه الرسائل الى الهيئة التشريعية او بصورة غير مباشرة، وذلك عن طريق أحد مؤيديه من اعضاء المجلسين. وللرئيس في الولايات المتحدة الامريكية الحق في رسم السياسة العامة وتعيين المساعدين والمستشارين وهم مسؤولون امامه عن اداء اعمالهم. ولامجال هنا للقول بمسؤولية الوزراء أمام البرلمان، نظراً لأختلاف النظام الاتحادي الرئاسي، عن نظام الاتحاد البرلماني. ويمكن ايضاح مدى قوة السلطات المعطاة للرئيس في ظل هذا النظام بطبيعة الدور الذي يلعبه في رسم السياسات العامة للبلاد واعطائه المرونة الكبيرة في صنع القرارات الهامة التي يرتكز عليها هذا النظام. ويقول الدكتور محمد كامل ليلة في كتابه – النظام السياسي مصدر سابق ص411 “ان مايعرف به النظام الرئاسي انه نظام ترجح فيه كفة الرئيس”.
اما الهيئة الثالثة التي يتكون منها الاتحاد فهي القضاء، ويقصد به – القضاء الاتحادي اي المحاكم التي تنشؤها الحكومة المركزية. وهي بخلاف محاكم الولايات التي تتولى القضاء الخاص بالولايات ذاتها، والتي ينتخب اعضاؤها من قبل شعب الولايات المتحدة.
وتمتلك المحكمة الاتحادية حق الفصل في المنازعات المتعلقة بالدستور والقوانين الاتحادية والمعاهدات المبرمة، وكذلك الخلافات التي تنشأ بين الولايات من جانب، وبين الولايات والمواطنين من ولايات مختلفة من جانب آخر. وتمتلك المحكمة الاتحادية سلطة اعلان عدم دستورية القوانين الاتحادية، وتحكم على مدى صحة الاجراءات التي يتخذها الرئيس او حكومة اي ولاية. وتكون الى جانب المحكمة الفيدرالية محاكم خاصة بكل ولاية تفصل في المنازعات بين الافراد داخل الولاية نفسها.
انظر احسان المفرجي وآخرون – القانون الدستوري والنظام السياسي في العراق 1990 – جامعة بغداد ص115.
والسلطة القضائية في الولايات المتحدة الامريكية تتمتع بأستقلال تام عن السلطتين الأخيرتين. ويظهر ذلك الاستقلال من حيث طريقة اختيار القضاة. فقد نص الدستور على انتخاب القضاة بواسطة الشعب مباشرة دون تدخل اي من السلطتين التشريعية أو التنفيذية. وحيث يوجد “حكم القانون” أو “حكومة القانون” فتتولى المحاكم حماية الحقوق الشخصية. أضف الى هذه المهمة مراقبة دستورية القوانين الصادرة عن المجالس التشريعية، ومنع السلطة من التعدي على اختصاصات السلطة الأخرى.
وقد استطاع القضاء الامريكي ان يحافظ على هيبته ووقاره وظل دائماً موضع الاحترام والتقدير والاجلال.
وللمحكمة العليا في النظام الامريكي أهمية خاصة نظراً لتركيبها واختصاصاتها، فهي تنظر في جميع القضايا الخاصة والعامة وحتى الادارية، وتتمتع بصلاحيات واسعة، اذ انها لاتكتفي بدراسة المسائل القانونية في القضايا المرفوعة اليها، انما لها حق النظر في الوقائع المادية خلاف ماهو معمول به في البلاد التي توجد فيها محكمة نقض او ابرام أو تمييز، ويعود لها فقط النظر في الوقائع القانونية.
الدكتور عبد الكريم علوان – النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان 2006 ص106.
ولايستطيع البرلمان الامريكي ان يعدل نظام المحكمة العليا، الا بعد اتباع الطريقة الخاصة بتعديل الدستور الاتحادي. وقد ترتب على ذلك كله أن وصف بعض الفقهاء المحكمة العليا هذه بأنها هيئة سياسية وأنها بمثابة مجلس سياسي ثالث يقوم الى جانب مجلس الشيوخ والنواب.
وتتألف المحكمة العليا من رئيس المحكمة “Chief Justice” والذي يعتبر ثاني شخصية بعد رئيس الولايات المتحدة الامريكية، ومن ثمانية اعضاء “Associate Justice” يعينهم الرئيس بموافقة مجلس الشيوخ لمدى الحياة. وقد يرفض مجلس الشيوخ بعض التعيينات وخاصة اذا كانت الاكثرية لاتنتمي الى الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس. ويتم اختيار القضاة في المحكمة العليا بدقة متناهية، لكونهم يمارسون وظائفهم بحرية مطلقة، من جهة، ولأنهم غير قابلين للعزل، الا اذا حوكموا بأجراءات خاصة يطلق عليها “The Impeachment” وبأغلبية ثلثي اعضاء مجلس الشيوخ بناء على اتهام اعضاء مجلس النواب.
والدور الرئيسي للمحكمة هو مراقبة دستورية القوانين، ومراقبة تصرفات السلطة التنفيذية.
ان اعادة النظر القانونية بأعمال الكونغرس تشير الى سلطة المحكمة بتقدير قانونية القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ومطابقتها للدستور، وهذا مااعتبره القاضي “هولمس Holmes” حينما قال “لاأعتقد بأن الولايات المتحدة الامريكية ستشرف على النهاية اذا فقدنا قدرتنا على اعلان بطلان عمل الكونغرس. هذه القدرة قد تتقلص في المسائل السياسية غير انه وفي اغلب الاحيان تلجأ المحكمة الى اتباع التفسير الواسع لسلطتها مما يخولها حق تقرير المسائل السياسية.
ويعزو الفقهاء والمفكرون اسباب نجاح النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الامريكية الى ماتمتاز به تلك البلاد من وجود احزاب سياسية متماسكة ومنظمة، ووجود رأي عام قوي وفعال، وجمهور من المواطنين بلغ من الثقافة السياسية درجة عليا، بالأضافة الى مجموعة القوانين السليمة.
ان كل هذه الامور تتحد وتتفاعل وتعتبر الاساس المتين الذي تقوم عليه الاوضاع الدستورية في الولايات المتحدة الامريكية، وهذا الاساس كفيل بأستمرار الديمقراطية وتدعيم بنيانها.
ومع ذلك فقد ذكر بعض الفقهاء ان هذا النظام الرئاسي ذاته بخصائصه واركانه عندما انتقل الى دول امريكا الجنوبية اسفر تطبيقه هناك عن نتائج عكسية، وأتضح في العمل أنه أداة تمهد لتغليب السلطة الشخصية الفردية وهي سلطة الرئيس على غيرها. الدكتور عبد الكريم علوان – النظم السياسية والقانون الدستوري،
________________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

فكرة التنظيم الدولي.

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السهلي 8 4

فكرة التنظيم الدولي :
لن تستطيع أي دولة مهما اتسعت إمكانياتها أو استقرت أوضاعها أن تدعي الاكتفاء الذاتي فلابد من وجود منظمة تهدف لتحقيق مصالح الدول ؛ لذا كان من مصلحة المجتمع الدولي أن يفتش عن العلاقات القائمة على أساس الاستقلال بين الوحدات الدولية. ولقد ظهرت في الواقع حلين هما:-
(1)- الحل التشاؤمي : والذي يرى أنه ليس هناك حلول ترجى لحل معضلة أو مشاكل العلاقات الدولية القائمة على أساس سيادة الدول الكائنة لأن سيادة الدولة تمثل في الواقع معضلة أساسية أمام نشوب أو قيام أي منظمة سواء دولية أو إقليمية.
(2)- الحل التفاؤلي: يقول أنه بالإمكان قيام الدولة العالمية التي تقوم على أساس الوحدة والاتحاد. والدولة العالمية في مصطلح منظري أو مفكري التنظيم الدولي هي المنظمة الدولية فهي الرابط الذي يربط بين كافة الدول المنضمة لهذه المنظمة.
لذا نجد حاجة ملحة لتطوير نظرية تشكل مرحلة وسطى بين حالة الانقسام والفوضى الموجودة في هذا العالم حيث نرى بأن الدول منقسمةوغير منتظمة فلابد من وجود رابط يربط بين انقسام هذه الدول وبين عدم انتظامها يتمثل في إنشاء الدولة العالمية الواحدة ، ومن هنا برزت فكرة التنظيم الدولي الذي يسعى لتحقيق الأهداف المرجوة من قيام هذا التنظيم دون إغفال العقبات المعترضة لسبيله.

خلاصة القول : التنظم الدولي هو نظرية تشكل مرحلة وسطى من حالة انقسام وعدم انتظام دول العالم ، ولحل هذا لابد من وجود منظمة دولية تسعى إلى لم شمل هذه الدول جميعها من أجل حل المشاكل التي تعترض هذه الدول سواء كانت مشاكل سياسية أو اقتصادية أو غيرها.
فالدول تكون تحت مظلة هذه المنظمة ، والمنظمة تستطيع أن تحل هذه المشاكل. فلو نظرنا لأي منظمة نجد من أهم أهدافها هو حفظ السلام والأمن بين الدول ، تحقيق التعاون في مجالات متعددة وهذان من الأهداف التي تسعى إليها أي منظمة.

منظمة الاتحاد الافريقي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السهلي 8 4

من بين أهداف مؤسسات الإتحاد الأفريقي الأساسية هي تسريع وتسهيل الإندماج السياسي والإجتماعي الاقتصادي للقارة، وذلك لتعزيز مواقف أفريقيا المشتركة بشأن القضايا التي تهم القارة وشعوبها، تحقيقاً للسلام والأمن؛ ومساندةً للديموقراطية وحقوق الإنسان.

يتكون الإتحاد الأفريقي من جزءان أحدهما سياسي والأخر إداري. ويعرف أكبر صانع للقرارات في الإتحاد الأفريقي بالجمعية العامة، التي تتألف من رؤساء الدول الأعضاء أو ممثلي حكوماتها. يرئس حالياً الجمعية العامة رئيس ملاوي بينغو وموثاريكا، الذي تم انتخابه في الإجتماع نصف السنوي الرابع عشر للجمعية العامة في يناير 2010.[4] لدى الإتحاد الأفريقي هيئة تمثيلية، أيضاً، فيما يعرف بالبرلمان الأفريقي (برلمان عموم أفريقيا)؛ الذي يتألف من 265 عضواً ينتخبون من قبل البرلمانات الوطنية للدول الأعضاء والذي يرأسه إدريس موسى.

يوجد أيضاً لدى الإتحاد الأفريقي مؤسسات سياسية أخرى، مثل المجلس التنفيذي والذي يضم وزراء خارجية الدول الأعضاء، ومن المهام الرئيسية للمجلس تهئية القرارات لتمريرها للجمعية العامة والهيئة التمثيلية للإتحاد التي تضم سفراء الدول الأعضاء في أديس أبابا. يوجد أيضاً المجلس الاقتصادي والإجتماعي والثقافي (ECOSOCC) والذي يهتم بالناحية المدنية للدول.

ويرأس الغابوني جان بينغ لجنة الإتحاد الأفريقي حالياً؛ القائمة لأعمال الهيكلة السياسية في الإتحاد.

وتعتبر مدينة أديس أبابا في إثيوبيا هي العاصمة الإدارية والرئيسية للإتحاد الأفريقي، حيث يقع فيها المقر الرئيسي للجنة الإتحاد الأفريقي. ويستضيف عدداً أخر من أعضاء المجلس العديد من الهياكل الأخرى، فعلى سبيل المثال بانجول، يوجد بها المقر الرئيسي للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب. وغامبيا التي تستضيف أمانتي آلية مراجعة النظراء الأفريقية والشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا. فضلاً عن البرلمان الأفريقي والذي يقع في مدينة ميدراند الجنوب أفريقية.

يضم الإتحاد الأفريقي جميع دول القارة كأعضاء،[5]، باستثناء المغرب، التي عارضت عضوية الصحراء الغربية باعتبارها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. ومع ذلك، للمغرب وضعاً خاصاً داخل الإتحاد الأفريقي، من ناحية الاستفادة من الخدمات المتاحة لجميع أعضاء الإتحاد الأفريقي من المؤسسات التابعة له، مثل مصرف التنمية الأفريقي. ويشارك المندوبون المغربيون أيضاً، في وظائف الإتحاد المهمة. ويعملون أيضاً على مواصلة المفاوضات في محاولة لحل النزاع القائم مع جبهة البوليساريو في تندوف والجزائر وأجزاء من الصحراء الغربية.

قام الإتحاد الأفريقي بأول تدخل عسكري له في دولة عضو في مايو 2003، حيث نشر قوة لحفظ السلام من جنوب أفريقيا وإثيوبيا وموزمبيق إلى بوروندي للإشراف على تنفيذ العديد من الاتفاقات العسكرية المختلفة هناك. كما نشر أيضاً الإتحاد قواتاً لحفظ السلام في السودان في صراع دارفور، وذلك قبل تسلم الأمم المتحدة تلك المهمة في 1 يناير 2008. أيضاً، قام الإتحاد بنشر قوات حفظ سلام من أوغندا وبوروندي في الصومال.

إعتمد الإتحاد الأفريقي عدداً من الوثائق الهامة والتي ترسي معايير جديدة على صعيد القارة السوداء، وذلك لتكلمة الوثائق المعمول بها بالفعل عند إنشائها. وتشمل اتفاقية الإتحاد الأفريقي لمنع ومكافحة الفساد (2003) والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم (2007)، فضلا عن الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD) وما يرتبط بها من الإعلان حول الديمقراطية والسياسية والاقتصادية وحوكمة الشركات.[6]

ميثاق المنظمات غير الحكومية الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السهلي 8 4

ميثاق المنظمات غير الحكومية الدولية

منظمة العفو الدولية إحدى المنظمات المؤسسة الموقعة على ميثاق المساءلة للمنظمات غير الحكومية الدولية، مما يجعله ملزماً لجميع الفروع الوطنية والكيان الدولي للمنظمة.

ويُلزم الميثاق منظمة العفو الدولية وجميع المنظمات غير الحكومية الدولية الموقعة عليه بالوفاء بمعايير الممارسات الفضلى في مجال المساءلة العامة والشفافية.

ويحدد الميثاق القيم الأساسية ومبادىء العمل ومجالات الاهتمام الخاص للمنظمات غير الحكومية الدولية، وتشمل القيادة الصالحة والإدارة الفعالة وجمع الأموال بطريقة أخلاقية ومشاركة المعنيين المتعددين.

ويتضمن الميثاق إشارة خاصة إلى ضرورة احترام المنظمات غير الحكومية الدولية للمبادىء المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وكمنظمة موقعة على الميثاق، تلتـزم منظمة العفو الدولية، في إطار شراكة مع منظمات غير حكومية أخرى، بالتقيد بمدونة قواعد السلوك التنظيمي باعتبارها تمثل المعايير الدنيا لجميع عملياتها.

ومن أجل هذه الغاية، تقوم منظمة العفو الدولية بتعبئة مختلف أجزاء الحركة العالمية من أجل توثيق ومراقبة هذا الالتزام، وتعمل على وضع النتائج التي تتوصل إليها في متناول الجمهور العام بشكل كامل.

الكاميكازي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القحطاني 6

كاميكازي (كاميكازي-توكو-تاي 神風特攻隊)(神風 من كامي التي تعني “الإله” أو “الروح” ووكاز التي تعني “الريح”) هي كلمة يابانية، تترجم عادة بالروح المقدسة، وهي كلمة تستخدم للإشارة إلى إعصار يقال أنه أنقذ اليابان من غزو اسطول مغولي بقيادة قبلاي خان في 1281. في اليابان يستخدم الاسم “كاميكازي” للإشارة فقط لهذا الإعصار.

في اللغات الأخرى تستخدم الكلمة للإشارة إلى هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية. حيث كان الطيارون الانتحاريون (الكاميكازي) يصطدمون بسفن الحلفاء عمداً بطائراتهم المحملة بالمتفجرات والطوربيدات وخزانات الوقود المملوءة بهدف تفجيرها.

أصبحت الكلمة تدل على كل العمليات التي يضحي فيها منفدها بنفسه بشكل طوعي من أجل تحقيقها، حيث تعتبر سيريلانكا اكثر دول العالم من حيث العمليات الانتحارية.

الدين والسياسة وشمولية الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السهلي 8 4

قلما تجد إنسانًا يتحدث إليك عن السياسة والإسلام إلا وجدته يفصل بينهما فصلاً، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سميت هذه جمعية إسلامية لا سياسية، وذلك اجتماع ديني لا سياسة فيه، ورأيت في صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها (لا تتعرض الجمعية للشؤون السياسية).

وقبل أن أعرض إلى هذه النظرة بتزكية أو تخطئة أحب أن ألفت النظر إلى أمرين مهمين:

أولهما: أن الفارق بعيد بين الحرية والسياسة، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فقد يكون الرجل سياسيًا بكل ما في الكلمة من معان، وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه، وقد يكون حزبيًا، ولا يدري من أمر السياسة شيئًا، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة، وهي النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة الحزبية بحال.. هذا أمر.

والثاني: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الأمر، أو حينما أعياهم أمره وثباته في نفوس أتباعه، ورسوخه في قلوب المؤمنين به، واستعداد كل مسلم لتفديته بالنفس والمال، ولم يحاولوا أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره وشكلياته، ولكنهم حاولوا أن يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل ما فيه من نواح قوية عملية، وإن تركت للمسلمين بعد ذلك قشورًا من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تسمن ولا تغني من جوع… فأفهموا المسلمين أن الإسلام شيء ومسائل الاقتصاد لا تتصل به، وأن الإسلام شيء والثقافة العامة سواه، وأن الإسلام شيء يجب أن يكون بعيداً عن السياسة.

فحدثوني بربكم أيها الإخوان، إذا كان الإسلام شيئًا غير السياسة وغير الاجتماع، وغير الاقتصاد، وغير الثقافة، فما هو إذن؟.. أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر، أم هذه الألفاظ التي هي كما تقول رابعة العدوية استغفار يحتاج إلى استغفار، ألهذا أيها الإخوان نزل القرآن نظامًا كاملاً محكمًا مفصلاً ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين﴾ سورة النحل: الآية 89.

هذا المعنى المتضائل لفكرة الإسلام، وهذه الحدود الضيقة التي حدد بها معنى الإسلام ، هي التي حاول خصوم الإسلام أن يحصروا فيها المسلمين، وأن يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم لقد تركنا لكم حرية الدين، وأن الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.

الإسلام الشامل

أنا أعلن أيها الإخوان من فوق هذا المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة، أن الإسلام شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومه والأعداء من أبنائه أن يحصروه فيه ويقيدوه به، وأن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخلق ومادة، وثقافة وقانون، وأن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شؤون أمته، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

وأعتقد أن أسلافنا رضوان الله عليهم ما فهموا للإسلام معنى غير هذا، فبه كانوا يحكمون، وله كانوا يجاهدون، وعلى قواعده كانوا يتعاملون، وفي حدوده كانوا يسيرون في كل شأن من شؤون الحياة الدنيا العملية قبل شؤون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول: “لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله”.

بعد هذا التحديد العام لمعنى الإسلام الشامل، ولمعنى السياسة المجردة عن الحزبية، أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً، بعيد النظر في شؤون أمته، مهتمًا بها غيورًا عليها، واستطيع كذلك أن أقول إن هذا التحديد والتجريد أمر لا يقره الإسلام، وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية وإلا كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام.

دعوني أيها الأخوة أسترسل معكم قليلاً في تقرير هذا المعنى الذي قد يبدوا مفاجأة غريبة على قوم تعودوا أن يسمعوا دائمًا نغمة التفريق بين الإسلام والسياسة والذي قد يدع بعض الناس يقولون بعد انصرافنا من هذا الحفل، إن جماعة الإخوان المسلمين قد تركت مبادئها، وخرجت على صفتها، وصارت جماعة سياسية بعد أن كانت جمعية دينية، ثم يذهب كل متأول في ناحية من نواحي التأويل متلمسًا أسباب هذا الانقلاب في نظره، وعلم الله أيها السادة أن الإخوان ما كانوا يومًا من الأيام غير سياسيين، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير سياسيين، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير مسلمين، وما فرقت دعوتهم أبدًا بين السياسة والدين، ولن يراهم الناس في ساعة من نهار حزبيين ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِين﴾ سورة القصص: الآية 55.

ومحال أن يسيروا لغاية غير غايتهم أو يعملوا لفكرة سوى فكرتهم أو يتلونوا بلون غير الإسلام الحنيف: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُون﴾ سورة البقرة: آية 138.

السياسة الداخلية

دعوني أيها الأخوة استرسل معكم في تقرير هذا المعنى، فأقول إن كان يراد بالسياسة معناها الداخلي من حيث تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها وتفصيل حقوقها وواجباتها ومراقبة الحاكمين والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا وينقدوا إذا أساؤوا… فالإسلام قد عنى بهذه الناحية، ووضع لها القواعد والأصول وفصل حقوق الحاكم والمحكوم، وبين مواقف الظالم والمظلوم،ن ووضع لكل حداً لا يعدوه ولا يتجاوزه.

فالدساتير والقوانين المدنية والجنائية بفروعها المختلفة عرض لها الإسلام، ووضع نفسه منها بالموضع الذي يجعله أول مصادرها وأقدس منابعها، وهو حين فعل هذا إنما وضع الأصول الكلية، والقواعد العامة، والمقاعد الجامعة، وفرض على الناس تحقيقها، وترك لهم الجزئيات والتفاصيل والمقاصد الجامعة، وفرض على الناس تحقيقها، وترك لهم الجزئيات والتفاصيل يطبقونها بحسب ظروفهم وعصورهم، ويجتهدون في ذلك ما وسعتهم المصلحة، وواتاهم الاجتهاد.

وقد قرر الإسلام سلطة الأمة وأكدها، وأوصى بأن يكون كل مسلم مشرفًا تمام الإشراف على تصرفات حكومته، يقدم لها النصح والمعونة ويناقشها الحساب، وهو كما فرض على الحاكم أن يعمل لمصلحة المحكومين بإحقاق الحق وإبطال الباطل فرض على المحكومين كذلك أن يسمعوا ويطيعوا للحاكم ما كان كذلك، فإذا انحرف فقد وجب عليهم أن يقوموه على الحق ويلزموه حدود القانون ويعيدوه إلى نصاب العدالة، هذه تعاليم كلها من كتاب الله تبارك وتعالى ومن أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم نتقولها ولم نخترعها، وإلى حضراتكم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون﴾ سورة المائدة: الآية 48-50، إلى عشرات من الآيات الكريمة التي تناولت كل ما ذكرنا بالبيان والتفصيل.

ويقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في تقرير سلطة الأمة وتقرير الرأي العام فيها: “الدين النصيحة. قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه مسلم: ويقول أيضاً: “إن من أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” رواه الترمذي وابن ماجه، ويقول كذلك: “سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في المعجم الأوسط. وإلى مئات الأحاديث التي تفصل هذا المعنى وتوضحه، وتوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، وأن يراقبوا حكامهم ويشرفوا على مبلغ احترامهم للحق وإنقاذهم لأحكام الله.

فهل كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين يأمر بهذا التدخل، أو الإشراف أو التناصح، أو سمة ما شئت، وحين يحض عليه، ويبين أنه الدين وأنه الجهاد الأكبر، وأن جزاءه الشهادة العظمى.. يخالف تعاليم الإسلام فيخلط السياسة بالدين، أم أن هذه هي طبيعة الإسلام الذي بعث الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – وأننا في الوقت الذي نعدل فيه بالإسلام عن هذا المعنى نصور لأنفسنا إسلاماً خاصاً غير الذي جاء به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ربه.

لقد تقرر هذا المعنى الفسيح للإسلام الصحيح في نفوس السلف الصالح لهذه الأمة، وخالط أرواحهم وعقولهم، وظهر في كل أدوار حياتهم الاستقلالية قبل ظهور هذا الإسلام الاستعماري الخانع الذليل.

ومن هنا أيها الإخوان كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتكلمون في نظم الحكم، ويجاهدون في مناصرة الحق، ويحتملون عبء سياسة الأمة، ويظهرون على الصفة التي وصفوا أنفسهم بها “رهبان بالليل فرسان بالنهار” حتى كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الصديقة تخطب الناس في دقائق السياسة، وتصور لهم مواقف الحكومات في بيان رائع وحجة قوية، ومن هنا كانت الكتيبة التي شقت عصا الطاعة على الحجاج وحاربته وأنكرت عليه بقيادة ابن الأشعث تسمى كتيبة الفقهاء إذا كان فيها سعيد بن جبير وعامر الشعبي وأضرابهما من فقهاء التابعين وجلة علمائهم.

ومن هنا رأينا من مواقف الأئمة رضوان الله عليهم في مناصحة الملوك ومواجهة الأمراء والحكام بالحق ما يضيق بذكر بعضه – فضلاً عن كله – المقام.

ومن هنا كذلك كانت كتب الفقه الإسلامي قديماً وحديثاً فياضة بأحكام الإمارة والقضاء والشهادة الدعاوى والبيوع والمعاملات والحدود والتعزيرات، ذلك إلى أن الإسلام أحكام عملية وروحية، إن قررتها السلطة التشريعية فإنما تقوم على حراستها وإنقاذها السلطة التنفيذية والقضائية ولا قيمة لقول الخطيب كل جمعة على المنبر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ سورة المائدة: الآية 90)، في الوقت الذي يجيز فيه القانون السكر وتحمي الشرطة السكيرين وتحمي الشرطة السكرين وتقودهم إلى بيوتهم أمنين مطمئنين، ولهذا كانت تعاليم القرآن لا تنفك عن سطوة السلطان، ولهذا كانت السياسة الحكومية جزءاً من الدين، وكان من واجبات المسلم أن يعني بعلاج الناحية الحكومية كما يعني بعلاج الناحية الروحية. وذلك مواقف الإسلام من السياسة الداخلية.

السياسة الخارجية

فإن أريد بالسياسة معناها الخارجي، وهو المحافظة على استقلال الأمة وحريتها وإشعارها كرامتها وعزتها، والسير بها إلى الأهداف المجيدة التي تحتل بها مكانتها بين الأمم ومنزلتها الكريمة في الشعوب والدول، وتخليصها من استبداد غيرها بها وتدخله في شؤونها، مع تحديد الصلة بينها وبين سواها تحديدًا يفصل حقوقها جميعاً، ويوجه الدولة كلها إلى السلام العالمي العام وهو ما يسمونه (القانون الدولي).. فإن الإسلام قد عنى بذلك كل العناية وأفنى فيه بوضوح وجلاء، وألزم المسلمين أن يأخذوا بهذه الأحكام في السلم والحرب على السواء، ومن قصر في ذلك وأهمله فقد جهل الإسلام أو خرج عليه.

قرر الإسلام سيادة الأمة الإسلامية وأستاذيتها للأمم في آيات كثيرة من القرآن منها قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ سورة آل عمران الآية: 110، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (سورة البقرة: آية 143). وقوله تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾ (سورة المنافقون آية 8) وأكد قوامتها وأرشدها إلى طريق صيانتها وإلى ضرر تدخل غيرها في شؤونها بمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُون﴾ (سورة آل عمران: آية 118)، وأشار إلى مضار الاستعمار وسوء أثره في الشعوب فقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون﴾ (سورة النمل: آية 27).

ثم أوجب على الأمة المحافظة على هذه السيادة، وأمرها بإعداد العدة واستكمال القوة، حتى يسير الحق محفوفاً بجلال السلطة كما هو مشرق بأنوار الهداية ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾ (سورة الأنفال: آية 6)، ولم يغفل التحذير من سورة النصر ونشوة الاعتزاز وما تجلبه من مجانبة للعدالة وهضم للحقوق، فحذر المسلمين العدوان على أية حال في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (سورة المائدة: آية 8)، مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُو﴾ (سورة الحج: آية 41).

ومن هنا أيها الإخوة رأينا أخلاء المسجد، وأنضاء العبادة، وحفظة الكتاب الكريم، بل وأبناء الربط والزوايا من السلف رضوان الله عليهم، لا يقنعون باستقلال بلادهم، ولا بعزة قومهم، ولا بتحرير شعوبهم، ولكنهم ينسابون في الأرض، ويسيحون في آفاق البلاد فاتحين معلمين، يحررون الأمم كما تحرروا، ويهدونها بنور الله الذي اهتدوا به، ويرشدونها إلى سعادة الدنيا والآخرة، لا يغلون ولا يظلمون ولا يعتدون، ولا يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

ومن هنا رأينا عقبة بن نافع يخوض الأطلسي بلبة جواده قائلاً: اللهم لو علمت وراء هذا البحر أرضاً لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك، في الوقت الذي يكون فيه أبناء العباس الأشقاء قد دفن أحدهم بالطائف إلى جوار مكة، والثاني بأرض الترك من أقصى الشرق، والثالث بأفريقيا من أقصى المغرب، جهاداً في سبيل الله وابتغاء لمرضاته. وهكذا فهم الصحابة والتابعون بهم بإحسان أن السياسة الخارجية من صميم الإسلام.

الحقوق الدولية

وأحب قبل أن أختم هذا الاسترسال أن أؤكد لحضراتكم تأكيداً قاطعاً أن سياسة الإسلام داخلية أو خارجية تكفل تمام الكفالة حقوق غير المسلمين، سواء أكانت حقوقاً دولية أم كانت حقوقاً وطنية للأقليات غير المسلمة، وذلك لأن شرف الإسلام الدولي أقدس شرف عرفه التاريخ، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِين﴾ (سورة الأنفال: آية 58).

ويقول: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين﴾ (سورة التوبة: آية4) ويقول تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم﴾ (سورة الأنفال: آية 61).

ولئن كانت إيطاليا المتمدنة قد غزت الحبشة حتى استولت عليها ولم تعلن عليها حرباً ولم تسبق إلى ذلك بإنذار، وحذت حذوها اليابان الراقية فهي تحارب الصين، ولم تخطرها ولم تعلنها، فإن التاريخ لم يؤثر عن رسول الله صلى الله لعيه وسلم، ولا عن صحابته أنهم قاتلوا قوماً أو غزوا قبيلاً دون أن يوجهوا الدعوة ويتقدموا بالإنذار وينبذوا إليها على سواء.

وقد كفل الإسلام حقوق الأقليات بنص قرآن هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين﴾ (سورة الممتحنة: آية8).

كما أن هذه السياسة الإسلامية نفسها لا تنافي أبداً الحكم الدستوري الشورى، وهي واضعة أصله ومرشدة الناس إليه في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم﴾ (سورة الشورى: آية: 42) وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ (سورة آل عمران: آية 153). وقد كان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه وينزل على رأي الفرد منهم متى وضح له صوابه كما فعل ذلك مع الحباب بن المنذر في غزوة بدر، ويقول لأبي بكر وعمر: “لو اجتمعتما ما خالفتكما”، وكذلك ترك عمر الأمر شورى بين المسلمين، وما زال المسلمون بخير ما كان أمرهم شورى بينهم.

سعة التشريع الإسلامي

كما أن تعاليم الإسلام وسياسته ليس فيها معنى رجعي أبداً، بل هي على أدق قواعد التشريع الصالح، وقد اعترف التشريع لكثير منها، وسيكشف الزمن للناس على جلاله ما لم يعرفوا – بأنها قد سبقته في دقة الأحكام وتصوير الأمور وسعة النظر، وشهد بذلك كثير من غير المسلمين كما ورد كثيراً في كلام المسيو لامبير وأضرابه، وأكدت ذلك مؤتمرات التشريع الدولية على أن الإسلام قد وضع من القواعد الكلية ما يترك للمسلم باباً واسعاً في الانتفاع بكل تشريع نافع مفيد لا يتعارض مع أصول الإسلام ومقاصده، وأثاب على الاجتهاد بشروطه، وقرر قاعدة المصالح المرسلة، واعتبر العرف، واحترم رأي الإمام، كل هذه القواعد تجعل التشريع الإسلامي في الذروة السامية بين الشرائع والقوانين والأحكام.

هذه معان أحب أيها السادة أن تذيع بيننا وأن نذيعها في الناس، فإن كثيرين لازالوا يفهمون من معنى النظام الإسلامي ما لا يتفق بحال مع الحقيقة، وهم لهذا ينفرون منه ويحاربون الدعوة إليه، ولو فقهوه على وجه لرجعوا به ولكانوا من أوائل أنصاره وأشدهم تحمساً له وأعلاهم صوتاً في الدعوة إليه.