أ.د. أحمد محمد وهبان

الأسلام والتعاون الأقليمي والدولي

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

من نافلة القول الحديث عن التعاون في الإسلام لوضوح دعوة الإسلام إليه، وتضافر النصوص المؤكدة عليه حتى يمكن عد التعاون من سمات المجتمع الإسلامي. ولكن نقل هذا المفهوم إلي الواقع الدولي والإقليمي أمرٌ جدير بالبحث والتأمل.

والتعاون لكي يتم تحقيقه بشكل مثمرٍ وبناء يحتاج لتوفر بعض الشروط الموضوعية، وتحريك شتى الدوافع الإنسانية، وبث القيم التي تنسجم معه، ورفع الموانع التي تقف في طريقه، وبالتالي معرفة المجالات التي يؤثر فيها والتخطيط الحكيم لذلك.

الشروط الضرورية:

أَمَّا الشروط الموضوعية فهي أمور:

الأول: امتلاك قدرة العطاء: فلا معنى لتصور تعاون المعدم الفقير مع الغني القادر في مجال تأسيس مشروع مالي معين. ولذا كان على الأمة التي تود المساهمة في المسار الحضاري العام أن تمتلك بنفسها ما يؤهلها للعطاء والإسهام.

الثانـي: افتراض جو الثقة المتبادلة، لأن التعاون ينطلق من منطلقات إنسانية وعلى أساس عاطفي لتحقيق هدف مشترك وهذه المنطلقات لا تتوفر في أجواء التشكيك والريبة والمكر والجشع.

الثالث: وجود مساحات وأهداف مشتركة: فلا يتصور التعاون دونها ونحن نعتقد أنَّ هذه الشروط الثلاثة ضرورية لكل مجال يراد التعاون فيه مهما كان.

القيم المنسجمة:

ونقصد بها: تلك المفاهيم التي يجب تعميمها اجتماعياً لكي يندفع المجتمع صغيراً كان أو كبيراً نحو حياة تعاونية مشتركة، ويمكن أن نعد منها ما يلي:

1ـ ضرورة الحوار مع الآخر والإحساس بنقل الفكرة إليه ومعرفة أفكاره. وقد زود الله تعالى

الإنسان بكل ما يدفع وييسر هذه العملية من قدرة ذاتية على التأمل والتفكير، وخلق الفكر الجديد، واكتشاف سبل التغيير والانطلاق من أسر الواقع الحسي الضيق، والتجريد ومحاولة التعميم، والافتراض وما إلى ذلك من طاقات العقل المبدع، عبر ما يملكه من قدرات بديهية وحكمة عالية. كما إنَّ الإنسان مزود بدوافع غريزية تحثه على استكناه المجهول ومعرفة الغوامض كما تحثه على التكامل في قدراته العقلية وفي قدراته للسيطرة على الطبيعة وفي قدراته الخلقية والمعنوية، وبالتالي فإن الله تعالى أودع فيه طاقة مد الجسور إلى عقول الآخرين وأفكارهم لمعرفة ما يفكرون به والتحاور معهم عبر نعمة اللغة الرمزية.

فالحوار حالة طبيعية إنسانية والتركيز عليها تركيز على خصيصة إنسانية. ولا ريب أن الحوار يؤدي لاكتشاف المساحات المشتركة، واكتشافها يؤدي للتعاون على تحقيقها.

2ـ مفهوم الشورى: وهو بطبيعة الحال مساوق للحوار إذ يعني ضم آراء الآخرين إلي الرأي الذاتي واكتشاف نقاط الضعف والقوة.

3ـ مفهوم الإحساس بالحاجة للآخرين فإن الفرد إذا عرف نفسه ونقائصها، ومحدودية ما تملك من طاقات ومن علوم، وحاجتها للآخرين اندفع نحوهم للاستزادة والتعاون للوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

4ـ الإحساس بعلو الأهداف الإنسانية: وكلما سما التصور لهذه الأهداف وعبر مراحل الأهداف الحيوانية البهيمية (فالبهيمة همها علفها) وصعد إلى مراحل عالية تنسجم مع هدف الخلقة الإنسانية والمسيرة المتكاملة، ارتفعت وتيرة الإحساس بلزوم التعاون لتحقيق الأهداف السامية.

5ـ رقي الجانب العاطفي: فإن العواطف إذا سمت والنظرة للآخرين إذا ارتقت إلى مستوى الأخوة سواء كانت بمعنى الأخوة النَّسَبِية أو الاجتماعية أو الدينية أو الإقليمية أو البشرية العامة فإنها لا تدفع نحو التعاون فحسب بل تدفع في أحيان كثيرة نحو الإيثار والتضحية.

وهكذا نجد أن هذه القيم المؤدية للتعاون تنطلق جميعاً من منطلقات فطرية. فالعمل على جلاء الفطرة الإنسانية وتجليها في السلوك الإنساني هو أسلم السبل لتحقيق مسيرة تعاونية مستدامة.

التكامل الاقتصادي بين الدول الاسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية �
يمتلك العالم الإسلامي العديد من المقومات الاقتصادية كالثروات الطبيعية والموارد البشرية الكبيرة التي تمكّنه من تكوين هياكل إنتاجية ضخمة، وسوقاً واسعة لتبادل منتجات العمل كما يمكن أن يكون مراكز مالية عالمية للتمويل والاقتراض والاستثمار. وهذا يؤيّد إمكانية تكتل اقتصادي إسلامي عالمي يقوّي من إمكاناته التفاوضية مع التكتلات الاقتصادية العالمية القائمة حالياً. وهذا يؤدي بدوره إلى تحقيق نمو اقتصادي بمعدلات كبيرة نسبياً تحقق التقدم والرفاهية في الدول الإسلامية.
يتم تصنيف الدول الإسلامية ضمن مجموعة البلدان النامية، فهي تعاني من التخلّف والتبعية والنشاط الاقتصادي فيها متعثّر. لذلك فان أي تكامل اقتصادي بينها سيؤدي إلى تحسين مستوى الأداء الاقتصادي والنهوض باقتصادياتها، ما قد يشكّل تهديداً للمصالح الاقتصادية للدول الصناعية المتقدمة التي ترغب بأن تبقى الدول الإسلامية كسوق لتصريف منتجاتها، ومورداً لمصادر الطاقة والمواد الخام. قبل الحديث عن التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية أو السوق الإسلامية المشتركة لابدّ من تعريف التكامل الاقتصادي ومراحله وأشكاله.
أشكال ومراحل التكامل الاقتصادي: يعرّف التكامل الاقتصادي على أنه تنسيق بين دولتين، أو مجموعة من الدول يقوم على أسس الغرض منها إلغاء التباين والتمايز بين الوحدات الاقتصادية وتكتيل النشاط الاقتصادي لهذه الدول.
يمرّ التكامل الاقتصادي يبن دولتين أو مجموعة من الدول بأشكال ومراحل عديدة: تبدأ المرحلة الأولى بالتفضيل الجزئي، ويقصد به مجموعة من الإجراءات التي تتخذها دولتان لتخفيف القيود المعرقلة لتبادل المنتجات فيما بينها، كأن تتفق دول منطقة معينة على إلغاء نظام الحصص الذي تخضع له المبادلات التجارية فيما بينها، مع إبقاء الرسوم الجمركية، أو أن تتفق دول معينة على أن يعطي بعضها بعضاً امتيازات جمركية متبادلة.
المرحلة الثانية – منطقة التجارة الحرة:
وهي عبارة عن اتفاق بين دولتين أو أكثر يتمّ بموجبه تحرير التجارة الخارجية وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على المبادلات التجارية فيما بينها، مع احتفاظ كل دولة بحريتها في فرض القيود أو الرسوم الجمركية في علاقاتها التجارية مع بقية دول العالم (غير الأعضاء في اتفاق منطقة التجارة الحرة). وتعد منطقة التجارة الحرة أحد صور التكامل الاقتصادي، ومن الأمثلة البارزة لمنطقة التجارة الحرة، منطقة التجارة الحرة الأوروبية.
المرحلة الثالثة – الاتحاد الجمركي:
اتفاق يتمّ بين دولتين أو مجموعة من الدول حول إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع التي يتمّ مبادلتها بين دول الاتفاق. وهذا يعني أن تقوم الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي بتحرير التجارة الخارجية، وإزالة القيود الجمركية على المبادلات التجارية فيما بينها، وتطبيق التعرفة الجمركية الموحّدة والمشتركة على البضائع التي ترد إلى دول الاتحاد من الدول غير الأعضاء في الاتحاد.
ومن أهم مزايا الاتحاد الجمركي:
1 – يساعد على توسيع رقعة السوق بالنسبة لبضائع ومنتجات الدول الأعضاء في الاتحاد.
2 – يساعد على تقسيم العمل بين الدول الأعضاء في الاتحاد، بحيث تتخصص كل دولة في إنتاج السلع التي تتمتّع بميزة نسبية في إنتاجها.
ويعد الاتحاد الجمركي أحد صور التكامل الاقتصادي، ومن الأمثلة البارزة للاتحاد الجمركي (السوق الأوروبية المشتركة ).
المرحلة الرابعة – السوق المشتركة:
وهي عبارة عن اتفاق بين دولتين أو مجموعة من الدول يتمّ من خلالها إلغاء القيود على انتقال عناصر الإنتاج، كالعمل ورأس المال، وانتقال المنتجات والبضائع فيما بين دول السوق، وبذلك تكون الدول الأعضاء في الاتفاق سوقاً موحدة يتمّ في إطارها انتقال السلع والأشخاص ورؤوس الأموال بحرية تامة. وهي تُعد إحدى صور التكامل الاقتصادي. ومن الأمثلة البارزة على السوق المشتركة، (السوق الأوروبية المشتركة).
المرحلة الخامسة – الاتحاد الاقتصادي:
وهو عبارة عن اتفاق بين دولتين أو مجموعة من الدول تتسّع فيها إجراءات التكامل الاقتصادي إلى جانب ميزات السوق المشتركة فيما بين الدول الأعضاء في الاتفاق، لتشمل تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والسياسات الاجتماعية وتشريعات العمل والضرائب.
ويعد الاندماج الاقتصادي أعلى مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي، فهو يتضمن إضافة إلى ما نصت عليه اتفاقية الاتحاد الاقتصادي والسوق المشتركة في المراحل السابقة، توحيد السياسات الاقتصادية كافة، وإيجاد سلطة إقليمية عليا، وجهاز إداري مسؤول عن تنفيذ هذه السياسات. وفي هذه المرحلة من التكامل الاقتصادي توافق كل دولة عضو على تقليص سلطاتها التنفيذية الذاتية وخضوعها في كثير من المجالات للسلطة الإقليمية العليا، وهذا يعني الوصول إلى التكامل الاقتصادي التام.
مبررات التكتل الاقتصادي الاسلامي:
لا شكّ أن الدول الإسلامية تعاني الكثير من المشاكل والصعوبات الاقتصادية، كما في باقي الدول النامية لذلك، فهي بحاجة ماسة لإقامة تكتل اقتصادي عالمي فيما بينها. وتبدو أهمية ومبررات قيام هذا التكتل بالعوامل التالية:
• اختلاف وتباين الموارد الطبيعية والبشرية التي تملكها كل دولة.
• اختلاف الموارد المالية (دول عجز ودول فائض).
• ضيق حجم الأسواق الداخلية لكل دولة منفردة وعدم قدرتها على إقامة مشروعات حديثة وكبيرة الحجم.
• ضعف المركز التفاوضي والتنافسي لهذه الدول في علاقاتها الاقتصادية الدولية.
• انخفاض الإنتاجية، وشدة التبعيّة للدول المتقدمة.
• بلغ عدد سكان الدول الإسلامية في عام 1994 حوالي 1.15 مليار نسمة يتوزعون على 53 دولة. بنسبة 21.5% من إجمالي سكان العالم.
• تملك الدول الإسلامية حوالي 73.0% من الاحتياطي العالمي من النفط وتنتج 38.5% من الإنتاج العالمي. كما تملك حوالي 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. يُلاحظ أن 90% من صادرات هذه المواد تتم كمادة خام غير مصنعة.
• تمتلك الدول الإسلامية مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة تصل إلى حوالي 80 مليون هكتار، ولم يتم استغلالها حتى الآن وتستورد الدول الإسلامية مواداً غذائية من الخارج بمبالغ كبيرة جداً تزيد عن 35 مليار دولار سنوياً.
• تمتلك الدول الإسلامية فوائض مالية كبيرة قد تصل إلى أكثر من 800 مليار دولار مودعة في البنوك الغربية.
• لم يتجاوز حجم التجارة البينية للدول الإسلامية 11,5% من إجمالي تجارتها الخارجية.
• يمكن أن يلعب العامل الديني دوراً كبيراً في تآزر الدول الإسلامية من أجل التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات المشتركة التي تفرضها الظروف العالمية، وبخاصة الاتجاه نحو التكتلات الاقتصادية الكبيرة والعولمة.
أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية:
تبدو أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية من خلال عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نذكر منها:
1 ـ الموارد الغنية التي تمتلكها الدول الإسلامية.
2 ـ مقوّمات التكامل الاقتصادي فيما بين الدول الإسلامية.
3 ـ الطبيعة الدينية لهذا التكتل الاقتصادي.
5 ـ نتائج التكامل الاقتصادي الإسلامي.
يستمد التكامل الاقتصادي الإسلامي مشروعيته من عناصر كثيرة أهمها: أن الدين الإسلامي دعا المسلمين إلى التعاون والوحدة والإخاء في مختلف جوانب الحياة، ومنها النشاط الاقتصادي. حيث دعا الإسلام إلى حرية التبادل التجاري بين الدول الإسلامية وإلغاء الرسوم الجمركية، (لا يدخل الجنة صاحب مكس). ومنع فرض الرسوم على المبادلات التجارية بين الدول الإسلامية له ما يبرره، فهذا المال هو لمسلم ويخضع لالتزام مالي هو الزكاة، فإذا فرضت رسوم جمركية فإن هذا يعني تكرار فرض الالتزام المالي (الزكاة + الرسم الجمركي).
وهكذا يصبح تشريع حرية التبادل التجاري بين الدول الإسلامية متعلقاً بالتكامل الاقتصادي الإسلامي، عندما ينطلق من أن الدول الإسلامية تُعد بلداً واحداً، فلا تفرض رسوماً عند عبور الحدود بين الدول الإسلامية، وهي من وجهة نظر الإسلام حدود غير شرعية.
ـ الطباع الإسلامية تكاد تكون متماثلة مستندة إلى الشريعة الإسلامية، وهذه الطباع يمكن أن تُترجم إلى سلوك اقتصادي متشابه إلى حد ما.
ـ للمسلمين تاريخ مشترك خلق مصالح مشتركة، ومنها المصالح الاقتصادية وأنشأ بين المسلمين أنماطاً متشابهة من السلوك الاقتصادي، وهو واضح في عقود البيوع والمرابحة.
أهم المزايا التي يحققها التكامل الاقتصادي الاسلامي:
ومن الممكن أن يحقق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية العديد من المزايا أهمها:
ـ تقسيم العمل الإسلامي الدولي: وهذا يعني إقامة المشروعات الإنتاجية الضخمة على أساس التخصص والمزايا النسبية، ما يؤدي إلى رفع الكفاءة الإنتاجية وخفض التكاليف، وهذا يحقّق مصلحة المنتج والمستهلك.
ـ اتّساع السوق وإقامة مشروعات إنتاجية كبيرة: مما يؤدي إلى حدوث وفورات في الإنتاج وزيادة في المنافسة بين المشروعات التي كانت تقوم في أسواق تواجه صعوبات كبيرة في تصريف منتجاتها. كما أن اتساع السوق ينمّي روح الإبداع والمبادرة والاهتمام بموضوع البحث العلمي والدخول في استثمارات مهمة وكبيرة في مصلحة الجميع.
ـ زيادة إمكانية وحجم الاستثمار في ظلّ التكامل الاقتصادي، الأمر الذي يؤدّي إلى زيادة النشاط الاقتصادي وزيادة الدخول، وبالتالي تزايد المدّخرات التي تساعد على زيادة الاستثمارات.
ـ يؤدي التكامل الاقتصادي إلى حرية انتقال رأس المال والعمال من الدول التي تقلّ فيها الإنتاجية الحدية إلى الدول التي ترتفع فيها هذه الإنتاجية.وبذلك يكون انتقال رأس المال والعمال في مصلحة الدول المرسلة والدول المستقبِلة، ويؤدّي إلى زيادة الدخل الفردي في الدولتين.
ـ زيادة القدرة التفاوضية للدول الإسلامية في ظلّ التكامل الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين معدل وكفاءة التبادل التجاري مع الدول الخارجية. ويضع حداً لتقلّبات الأسعار الخاصة بصادرات الدول الإسلامية ووارداتها، والتي تحدث نتيجة التقلبات الدورية في مستوى التشغيل والإنتاج في الدول الصناعية المتقدمة.
إن المشروعات المشتركة وزيادة معدلات التبادل التجاري بين الدول الإسلامية، وتنسيق خطط التنمية الشاملة فيما بينها قد يؤدّي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، ولا بدّ من الإشارة إلى العامل السياسي والإرادة السياسية التي قد تؤدي إلى إعاقة التكامل الاقتصادي، كما قد تؤدي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
ومن الأفضل التدرّج في مراحل التكامل الاقتصادي بين دولتين أو مجموعة من الدول، ولكن هذا لا يمنع من تطبيق شكل متقدم من أشكال التكامل الاقتصادي دون المرور بتطبيق الشكل الأقل درجة من درجات التكامل، كأن يطبق الاتحاد الجمركي دون المرور بمرحلة منطقة التجارة الحرة، أو تطبيق السوق المشتركة دون المرور بمرحلة الاتحاد الجمركي.
ويختلف التكامل الاقتصادي عن التعاون، لأن التعاون يعني تقليل التباين بين اقتصاديات دولتين أو مجموعة من الدول، في حين يتضمّن التكامل إلغاء التباين أو التفاوت أو التمايز بين هذه الاقتصاديات إلغاءً تاماً.
بعد انتهاء قمة طهران للدول الإسلامية تجدّدت الدعوة إلى قيام تكامل اقتصادي أو تكتل اقتصادي إسلامي. هل تستطيع الدول الإسلامية أن تحقّق ذلك ؟ وهل تسمح الظروف العالمية الخارجية بذلك ؟ وهل تتوفر الإرادة السياسية اللازمة لقيام مثل هذا التكامل الاقتصادي.
مع التأكيد على الحاجة الى اتخاذ تدابير فعالة من أجل تقليص الآثار السلبية للنظام الاقتصادى العالمي على اقتصادات الدول الاسلامية، وضمان مشاركتها على قدم المساواة فى الفوائد المترتبة على العولمة بما يحقق توازناً بين الفوائد والمسؤوليات التى تضطلع بها البلدان النامية، وأهمية مواجهة التحديات التى تفرضها العولمة من خلال المشاركة الكاملة للبلدان النامية فى عملية صنع القرار على الصعيد الدولى فيما يتّصل بالسياسات الاقتصادية والمالية. ومن الضروري تعزيز سياسة التنسيق الاقتصادى بين الدول الإسلامية من أجل تفادي مزيد من التهميش على الصعيد الدولي، ولاسيما في مجالات دخول السوق والتمويل والاستثمارات، ونقل التكنولوجيا وحث الدول على تعزيز تكتّلاتها الاقتصادية الإقليمية، وإعادة تفعيل البرامج الحالية الرامية الى تحقيق شكل من أشكال التكامل الاقتصادى بين الدول الإسلامية.
إن التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية، وقيام السوق المشتركة أصبح ضرورة ملحة من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة نحو الأمام ورفع المكانة السياسية والاقتصادية لهذه المجموعة من الدول، ويُعد التكامل الاقتصادي من أفضل الوسائل لإنجاح عملية التنمية الشاملة.

معركة برلين

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن خالد

معركة برلين هي عملية برلين الهجومية الاستراتيجية التي قامت بها كل من الجبهة البيلوروسية الاولى تحت قيادة المارشا لجوكوف والجبهة البيلوروسية الثانية تحت قيادة المارشال روكوسوفسكي والجبهة الاوكرانية الاولى تحت قيادة المارشال كونيف والتي كان هدفها الاستيلاء على برلين ودحر مجموعة الجيوش الالمانية المدافعة عنها، وذلك في الفترة ما بين 16 ابريل/نيسان – 2 مايو/آيار عام 1945 . وواجهت الجبهات السوفيتية في اتجاه برلين مجموعتا الجيوش الالمانية وهما مجموعة جيوش فيستولا تحت قيادة الجنرال هاينريكي ومجموعة الجيوش الوسطى تحت قيادة المارشال شورنر. وبلغ تعداد القوات السوفيتية قبل بدء العملية 2.5 مليون جندي و41 الف 600 مدفع وهاون و6250 دبابة وعربة مصفحة و7500 طائرة. اما القوات الالمانية فضمت مليون جندي و10400 مدفع وهاون و1500 دبابة وعربة مصفحة و3300 طائرة.
علق هتلر آماله على وقوع خلافات في صفوف الحلفاء. كما عول على عقد اتفاقية انفصالية مع الامريكيين بعد وفاة الرئيس الامريكي روزفلت. لذلك لجأ الى تكتيك المماطلة في الحرب بالجبهة الشرقية وعدم مقاومة تقدم الحلفاء في الغرب. لكن بموجب قرارات اتخذت في مؤتمر يالطا فان القوات السوفيتية هى التي تستولى على برلين. وكان الجنرال ايزنهاور قائد القوات الامريكية في الجبهة الغربية يخشى ان تتعرض قواته لضربات القوات السوفيتية المهاجمة على برلين. لذلك امر قواته بان تتوقف على خط نهر الهالبه غربي برلين كما هو متفق عليه في مؤتمر الحلفاء بيالطا.
وبدأ الهجوم السوفيتي على العاصمة الالمانية في 16 ابريل/نيسان بعد اتمام العمليات الرئيسية الناجحة للجيش السوفيتيى في كل من المجر وبوميرانيا الشرقية وبروسيا الشرقية، حيث سقطت يوم 9 ابريل/نيسان مدينة كينغسبيرغ بعد مقاومة طويلة، الامر الذي مكن المارشال روكوسوفسكي قائد الجبهة البيلوروسية الثانية للتحرك غرباً باتجاه نهر الأودر ومنع برلين من تلقي الامدادات الواردة من المناطق الاقتصادية الالمانية الهامة.
وخططت القيادة السوفيتية لتوجيه ضربة قوية من شأنها هز الدفاعات الالمانية وذلك عن طريق خلق كثافة نارية لا مثيل لها في تاريخ العمليات الحربية بلغت 600 مدفع لكل كيلومتر واحد من الجبهة. وقد شكلت القيادة الالمانية بضعة خطوط للدفاعات المحصنة في مرتفعات الزيلو على مشارف برلين. وقررالمارشال جوكوف قائد الجبهة البيلوروسية الاولى الا تزج في المعركة جيوش الدبابات، الا بعد اختراق جيوش المشاة لمرتفعات الزيلو التي دارت فيها اكثر المعارك ضراوة. لكن بعد انخراط تشكيلات المشاة السوفيتية في المعركة واشتداد قسوتها عمد جوكوف الى تغيير قراره وامر بزج الدبابات في المعركة للاسراع في اختراق الدفاعات الالمانية.
فيما لم يشهد اقتحام برلين ضربات انزلها المارشال جوكوف الى واجهة الجبهة الالمانية في الوسط فحسب، بل ضربات وجهتها الجبهة البيلوروسية الثانية من ناحية ساحل البلطيق والجبهة الاوكرانية الاولى التي تقدمت خلال بضعة ايام الى مسافة تزيد عن 100 كيلومتر ووصلت الى جنوب العاصمة الالمانية، ثم احكمت الحصار عليها.
واصبح اقتحام برلين نفسها ذروة لمعركة برلين. وتمركزت في داخل العاصمة قوات حامية برلين تحت قيادة الجنرال فيندلينغ التي كان فيها 200 الف جندي وانضم اليها 100 الف جندي ألماني اخر من قوام التشكيلات الالمانية المنسحبة.

ومن خصوصيات معركة برلين الاستخدام الواسع لكميات كبيرة من المعدات المدرعة في داخل المدينة، الامر الذي منع الدبابات من فرص المناورة وادى الى تكبد القوات السوفيتية خسائر كبيرة في الاليات والارواح لان الدبابات استهدفت بسهولة من قبل وسائل الدفاع الالمانية المضادة للدبابات.
ولم تهدأ المعارك في برلين ليلا ونهارا. وحول الالمان المدينة الى منطقة محصنة تحيط بها ثلاثة أطواق دفاعية. اما في المدينة ذاتها فقد شكلت 9 قطاعات دفاعية، ومن اهمها القطاع المركزي الذي ضم المؤسسات الحكومية ومقرهتلر ومبنى الرايخستاغ. وكانت الانساق الاولى للتشكيلات السوفيتية تهاجم في وقت النهار، فيما هاجمت الانساق الثانية في وقت الليل. وازدادت الاشتباكات شدة بقدرما اقتربت القوات السوفيتية من مبنى الرايخستاغ الذي نصب الجنود السوفيت على قبته راية النصر. وأمر وزير الدعاية الالماني غوبلز بان تعلق على جدران المنازل في العاصمة الالمانية نداءات كتبت عليها بطلاء أبيض: ” يدافع كل ألماني عن عاصمته. سندحر الجحافل الحمراء على أسوار مدينتنا! النصر او سيبيريا!” .
احرزت قوات الجبهة البيلوروسية الاولى التي هاجمت برلين من الشمال نجاحا في التقدم السريع وبدأت مدفعيتها في اليوم الخامس للهجوم قصف القوات الالمانية المدافعة عن برلين. وفي يوم 21 ابريل/نيسان دخلت وحداتها المتقدمة الضواحي الشمالية والجنوبية الشرقية للعاصمة الالمانية، حيث التقت بالوحدات التابعة للجبهة الاوكرانية الاولى، محكمة بذلك الحصارعلى برلين وقاطعة حامية برلين عن مجموعة القوات الالمانية في منطقة فرانكفورت.

اما قوات الجبهة البيلوروسية الثانية فعبرت نهر الاودر الغربي واخترقت الدفاعات الالمانية على ضفته الغربية، الامر الذي حال دون توجيه ضربة معاكسة الى قوات الجبهة البيلوروسية الاولى من قبل جيش الدبابات الالماني.

في 25 ابريل/نيسان وصلت التشكيلات المهاجمة للجبهة الاوكرانية الاولى الى الضفة الشرقية لنهر الهالبه، حيث التقت بالوحدات المتقدمة للجيش الامريكي. وتم بفضل هذا النجاح تقسيم الجبهة الالمانية المدافعة الى بضعة اقسام.

في ليلة 30 ابريل/نيسان – 1 مايو/آيار انتحر هتلر. واستمر الدفاع الالماني حتى صباح يوم 2 مايو/آيار، حين تم تقسيم الوحدات التابعة لحامية برلين الى مجموعات منعزلة، بدأت في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 2 مايو/آيار بالاستسلام. وفي 8 مايو/آيار عام 1945 تم توقيع وثيقة استسلام القوات الالمانية دون قيد أو شرط. ، وشارك في مراسم توقيع الوثيقة من الجانب السوفيتي المارشال جوكوف.
تعتبر معركة برلين من أكبر العمليات الهجومية في الحرب العالمية الثانية. واصبح انتصار القوات السوفيتية فيها عاملا رئيسيا وحاسما في اندحار المانيا النازية. اذ انها فقدت بعد سقوط برلين كافة الامكانات للمقاومة المنظمة. واسفرت عملية برلين الهجومية عن أسر 480 الف جندي الماني. وبلغت اصابات الجيش السوفيتي في العملية 350 الف فرد من بينهم 78 الف قتيل.

محادثات الحد من الأسلحة الأستراتيجية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

محادثات الحد من الأسلحة الإستراتيجية

سلسلة اجتماعات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، عقدت بين عامي 1969م و1979م. اجتمعت الدولتان في محاولة للحد من إنتاج وتوزيع الأسلحة النووية.

اقترح الرئيس ليندون بينز جونسون عقد المحادثات في يناير 1967م، سعيًا منه لوضع نهاية لسباق التسلح، الباهظ التكاليف بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ففي ذلك الوقت كان السوفييت يحاولون التقدم على الولايات المتحدة في إنتاج الصواريخ الهجومية عابرة القارات ذاتية الدفع، والصواريخ التي تقذف من الغواصات. وفي وقت لاحق، شرع السوفييت في بناء نظام مضاد للقذائف الصاروخية لحماية موسكو.

عندما بدأت محادثات الحدِّ من الأسلحة الاستراتيجية كاد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أن يكونا على قدم المساواة في القدرة على أن يشن أي منهما هجومًا على الآخر بصواريخ نووية. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات في ديسمبر 1972م. وقد عُقدت المحادثات في كل من هلسنكي بفنلندا، وفيينا بالنِّمسا، وجنيف بسويسرا. ثم انعقدت جولة ثانية من محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية في جنيف أيضًا، استمرت بين عامي 1973 و 1979م.

أثناء زيارة قام بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون لموسكو عام 1972م، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على اتفاقيتين رئيسيتين، على أثر محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية. كانت إحداهما معاهدة الحدِّ من نظام الصواريخ الدفاعية، لكل دولة من الدولتين، في موقعين للقذائف الصاروخية المضادة للصواريخ بما لايزيد على 100 صاروخ بكل موقع.

جرى تغيير هذه المعاهدة فيما بعد، ليكون لكل دولة موقع واحد. أما المعاهدة الأخرى فقد حدت من توزيع أسلحة نووية هجومية معينة لمدة خمس سنوات. ودخلت الاتفاقيتان حيز التنفيذ عام 1972م، ثم جددتا.

في عام 1979م وقعت الدولتان على اتفاقية أخرى من اتفاقيات الحد من الأسلحة الاستراتيجية، تحدد عدد القاذفات طويلة المدى والصواريخ. غير أن المعاهدة لم تُنفذ لأن الولايات المتحدة لم تقرها أبدًا. فقد أوقف مجلس الشيوخ البحث فيها عام 1980م ـ احتجاجًا على الغزو السوفييتي لأفغانستان، ومع ذلك، رُوعيت القيود التي تضمنتها اتفاقية محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية الثانية حتى عام 1986م، بالرغم من عدم إجازتها. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991م، التزمت بعض الجمهوريات السوفييتية التي كونت اتحادًا كونفدراليا ببنود الاتفاقيتين.

عصبة الأمم وأسباب فشلها

كاتب الموضوع الأصلي: عمر الردادي 6

* التعريف بعصبة الأمم :
عصبة الأمم منظمة دولية تم تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى والهدف من إنشائها هو التقليل من عملية التسلح العالمية وفكّ النزاعات قبل أن تتطور لتصبح نزاعاً مسلّحاً كما حدث في الحرب العالمية الأولى.
وأثبتت المؤسسة فشلها في مواجهة القوى الفاشية في العالم ومنعها وقوع الحرب العالمية الثانية مما تطلّب استبدالها بهيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ، وسنتطرق لأسباب فشلها لاحقا .

* نشأة عصبة الأمم :
نشأت الفكرة أساساً على يد وزير الخارجية البريطاني “إدوارد عري” وتبنّاها بشكل كبير الرئيس الأمريكي “وودرو ويلسون” الذي أراد أن يرى معاهدة فرساي تتضمّن نصّاً يدعو لإنشاء تلك المؤسسة الأممية، وقد تم بالفعل إدراج نص التأسيس في 25 يناير 1919 من الجزء الأول من المعاهدة.
وكان “إنشاء منظمة عامة للأمم ذات مواثيق توفر ضمانات متبادلة للاستقلال السياسي واحترام وحدة ترابط الأمم الكبيرة والصغيرة على حد سواء”. ونتيجة لجهود ويلسون فقد مـُنح جائزة نوبل للسلام عام 1919.

* أولى اجتماعات عصبة الأمم :
عقدت أول اجتماعاتها في 10 يناير 1920 وغيرت من معاهدة فرساي لتصبح النهاية الرسمية للحرب العالمية الأولى، وبالرغم من تأييد الرئيس الأمريكي ويلسون لفكرة عصبة الأمم إلا أن الولايات المتحدة، بقيادة الكونجرس الجمهوري، رفضت التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها ، فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوربية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى.
وتجدر الإشارة أن العصبة كانت موفقة في حل النزاعات الثانوية العالمية في عشرينيات القرن العشرين ولكنّها وقفت عاجزة عن كوارث ثلاثينيات القرن أو الحرب العالمية الثانية مما استدعى تفكيك المؤسسة من تلقاء نفسها في 18 ابريل 1946 والاستعاضة عنا بمنظمة الأمم المتحدة.

* معاناة العصبة :
كان للعصبة مجلسٌ يتكون من 4 مقاعد دائمة لبريطانيا، إيطاليا، فرنسا، واليابان بالإضافة إلى مقاعد أخرى غير دائمة وكانت الاجتماعات تُمثّل بمندوبين عن دول العصبة. وتمثل الإشكال في التصويت على القرارات بشكل جماعي، الأمر الذي لم يكن وارداً على أرض الواقع ناهيك عن عدم اكتمال النصاب من قبل الدول الأعضاء بعدم التمثيل الدائم في جنيف مقر العصبة، بالإضافة إلى انشغال العصبة في أمور دولية أخرى كالمحكمة الدولية.وكذلك الأمر لم تستطع محاربة المؤيدين للحرب.

* أسباب الفشل :
هناك أسباب مباشرة وأسباب رئيسية لفشل العصبة
• الأسباب المباشرة هى :-
• أن نجاح هذه المنظمة كان مرتبطا من ناحية تنظيم السلم طبقا للقواعد التي وضعها الحلفاء في عام 1919
• ومدى استعداد الدول الأعضاء أن تخضع في تحقيق أهدافها الوطنية لمقتضيات الأحكام العامة للجامعة الدولية
• حق الشعوب في تقرير مصيرها هو الآخر أدى إلى عدم فعالية عصبة الأمم؛ لأنه ترتب عليه نشوء دول لا تقوم على أسس ثابتة ومقروضة بشكل قوى لأوجه الضغط الخارجي.
• إن أمل واضعي العصبة في قوة وفعالية الرأي العالمي قد خاب أيضا حيث لم يلعب دور في وضع الدول من الالتجاء إلى القوة في العلاقات الدولية.
• عدم اشتراك الولايات المتحدة الأمريكية وقد اضعف كثيرا من عصبة الأمم
• لم يكن للعصبة قوات مسلحة.
• اعتماد التصويت بالإجماع بدلا من اتباع رأي الأغلبية.
• عدم احتواء العصبة على الدول المهمة: كالولايات المتحدة، طرد الإتحاد السوفييتي بعد غزوه لفنلندا، انسحاب كل من إيطاليا واليابان الأعضاء الدائمين، وانضمام ألمانيا لفترة قصيرة فقط من تاريخ العصبة.

مؤتمر الحزب (الولايات المتحده)

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

مؤتمر الحزب (الولايات المتحدة)
الكاتب: موسوعة المعرفة

مؤتمر الحزب (الولايات المتحدة)

مؤتمر الحزب اجتماع يُعقَـد في البلدان التي بها أحزاب لاختيـار المرشحـين للمناصب أو لوضع سياسة الحزب.

فعلى سبيل المثال، يتم اختيار المرشحين لمنصب الرئيس ونائبه في الولايات المتحدة بعقد اجتماع عام يحضره ممثلون عن الحزب من مختلف الولايات.

ومن المعتاد في الولايات المتحدة الأمريكية أن يعقد أعضاء كلِّ حزب سياسي في الكونجرس اجتماعًا لاختيار المرشحين لمنصب رئيس مجلس النوّاب والمناصب الأخرى.

وتقرر مؤتمرات الأحزاب عقد الاجتماع في الكونجرس لبحث المسائل السّياسيّة.

مؤتمر يالطا

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

مؤتمر يالطا
الكاتب: موسوعة المعرفة
مؤتمر يالطا
مؤتمر يالطا أحد أهم اللقاءات الرئيسية لقادة الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945م). وهؤلاء القادة هم الرئيس فرانكلين د. روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرتشل، والرئيس جوزيف ستالين، رئيس الاتحاد السوفييتي (السابق). وقد عُرفوا بالثلاثة الكبار. وقد عُقدَ المؤتمر في يالطا، وهو منتجع مشهور بالبحر الأسود في أوكرانيا، في المدة من 4 فبراير حتى 11 فبراير عام 1945م. وقد أثارت القرارات التي اتُّخذَت والمتعلقة بتقسيمات أوروبا مجادلات ومناقشات مريرة على مدى الأعوام.

احتفظ الاتحاد السوفييتي عند بدء الاجتماع بأقوى موقع عسكري في أوروبا؛ فقد احتلت الجيوش السوفييتية الكثير من شرق أوروبا، وكانت تُعدّ لدخول برلين بألمانيا. وتضمَّن جدول الأعمال في يالطا المشاكل الرئيسية التي دفعت فيما بعد إلى الحرب بأوروبا. وقد اتفق الزعماء الثلاثة على عدد من النقاط هي: 1- قبول إنشاء منظمّة عالمية لصون السلم العالمي، وهي التي أصبحت الأمم المتحدة. 2- إعادة إرساء النظام في أوروبا ومساعدة الدول المنهزمة لتكوين حكومات ديمقراطية. 3- تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق، تلك التي يزمع احتلالها كل من بريطانيا والولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي وفرنسا. 4- تأييد الحكومة السوفييتية وإجراء انتخابات حرة في بولندا، وبسط حدود الاتحاد السوفييتي إلى حدود بولندا. 5- إرغام ألمانيا على تسليم الاتحاد السوفييتي معدات ومصادر ثروات أخرى لتعويض الخسائر السوفييتية.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد اتفق الاتحاد السوفييتي على دخول الحرب ضد اليابان عوضًا عن سيطرته على جزر الكوريل، والنصف الجنوبي لجزيرة سخالين، وميناءين استراتيجيين.

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها قال النقاد بأن الرئيس روزفلت، رئيس الولايات المتحدة، باع شرق أوروبا بالكامل وأعطى الكثير للاتحاد السوفييتي. وعلى أية حال يعتقد معظم الدارسين المحدثين بأن المؤتمر أبرز تسوية تقليدية ومتوازنة. وكانوا يتجادلون حول احتفاظ الاتحاد السوفييتي بالموقع العسكري والسياسي الأكثر تفوقًا في شرق أوروبا. وقد فشل ستالين في الحصول على مبالغ طائلة من أجل تغيير حدود ألمانيا ـ بولندا غربًا. كما يعتقد معظم الدارسين أيضًا أن سيادة الاتحاد السوفييتي على شرق أوروبا، كان نتيجة لأحداث سابقة ولاحقة، ولم تكن بسبب قرارات يالطا.

مؤتمر الأمن والتعاون (أوروبا)

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

مؤتمر الأمن والتعاون (أوروبا)
الكاتب: موسوعة المعرفة

مؤتمر الأمن والتعاون (أوروبا)

مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا واحد من سلسلة من المؤتمرات التي تعقد لزيادة التعاون بين بعض الدول الأوروبية الشرقية والغربية. وفي عام 1995م تغير اسم المؤتمر إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وحتى أواخر 1991م كان المشاركون الاتحاد السوفييتي وجميع الدول الأخرى في أوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا. وفي عام 1991م، انقسم الاتحاد السوفييتي إلى عدد من الدول المستقلة. وبعد أن احتلت روسيا مقعد الاتحاد السوفييتي السابق انضمت كثير من الدول الأخرى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي إلى المؤتمر.

وتوجد بعض هذه الدول في غرب آسيا و وسطها. واليوم تشارك حوالي 50 دولة رسمياً في المنظمة.

وانعقد أول المؤتمرات في عام 1975م في هلسنكي بفنلندا. ولقد خففت المؤتمرات من حدة التوتر الدولي. وشجعت أيضاً على تكوين جماعات حقوق الإنسان الدولية التي ساعدت على سقوط الكثير من الحكومات الشيوعية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي.

وفي عام 1990م، أعلن مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي في باريس رسمياً نهاية الحرب الباردة، عصر الصراع الكبير بين الدول الشيوعية والرأسمالية.

وأنشأ مؤتمر باريس أمانة المؤتمر في براغ بجمهورية تشيكيا، ومركزًا لفض النزاعات في فيينا بالنمسا، ومكتبًا في وارسو ببولندا لمراقبة الانتخابات في البلاد الأوروبية.

وفي عام 1992م، أرسل المؤتمر قوات لحفظ السلام في بعض الدول الأعضاء بالمؤتمر. ووافق على مراقبة اتفاقات الحد من التسلح التي وقعت بين دول أوروبا الشرقية والغربية.

مؤتمر برلين

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

مؤتمر برلين
الكاتب: موسوعة المعرفة

مؤتمر برلين

عُقد مؤتمر برلين عام 1878م بين قادة الدول الأوروبية المهمة بغرض الوصول لقرار بشأن مناطق البلقان التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية. حضر هذا الاجتماع قادة كل من النمسا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا والإمبراطورية العثمانية. وقد ترأس المؤتمر المستشار الألماني أوتو فون بسمارك.

تولّدت القضايا التى ناقشها المؤتمر عن الحرب الروسية التركية التي كانت قد توقفت لتوها عقب اتفاقية سان ستيفانو (1878م). وكان على الأتراك ـ حسبما نصت هذه الاتفاقية ـ التنازل عن معظم أراضيهم في البلقان. إلا أن بقية الدول الأوروبية الأخرى لم تكن ترغب في أن تسيطر روسيا على البلقان. وقد تشدد المندوب البريطاني بنجامين ديزرائيلي ـ على وجه الخصوص ـ في معارضة التوسع الروسي.

ولهذا اعتمدت قرارات مؤتمر برلين على تغيير معظم ما وضعته روسيا في اتفاقية سان ستيفانو. فتحولت بلغاريا الشمالية إلى مقاطعة تركية ذات حكم ذاتي، وصارت بلغاريا الجنوبية ـ وكانت تعرف حينها باسم روميليا الشرقية ـ مقاطعة تركية شبه مستقلة.كما أعيدت بلغاريا الغربية، ومعها جزء كبير من مقدونيا، إلى سيادة الإمبراطورية العثمانية، وأعطيت النمسا الحق في إدارة البوسنة والهرسك. ومُنحت الجبلُ الأسود والصرب ورومانيا استقلالها. وصارت قبرص من نصيب بريطانيا لتحمي قناة السويس والطرق البحرية المؤدية إلى الهند. أما روسيا فلم تمنح سوى شريحة من صربيا وأرضًا في منطقة جبال القوقاز.

وبعد مؤتمر برلين نعمت أوروبا بالسلام لأكثر من 30 عاما، ولم تطرأ تغييرات مؤثرة على خريطة أوروبا. إلا أن المؤتمر ترك مرارة عند بعض الدول. ويَعتقد بعض الخبراء أنه قاد إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

معاملة أسرى الحرب

كاتب الموضوع الأصلي: سعد بن صالح

معاملة أسرى الحرب في الإسلام
مادام القتال مشروعا في الإسلام من أجل تحقيق الأهداف السابقة فإن أولئك الذين يقعون أسرى تحت أيدي المسلمين أوصى الإسلام وقرر مبادئ تقوم عليها معاملتهم وهي: الرحمة واللطف والرفق بهم والإحسان إليهم { ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ¦ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} الإنسان: 8، 9. ثم تحريم قتل الأسرى إلا في حدود ضيقة كأن يقتل الأسير عمدًا فيقتص منه، أو لظروف خاصة تمليها ضرورة العداوة وإمعان في الأذى من قبلهم، أو لنقض العهد المتكرر، أو الاستخفاف بالمسلمين فيكون قتلهم عندئذ استئصالا لجذور الشر ومصادر الفتنة.

هذه بعض المبادئ والأسس التي قررها الإسلام في معاملة أسرى الحرب. أما قتلى الكفار فإن الإسلام اهتم بضرورة احترام الميت، وكان المسلمون يدفنون قتلى عدوهم ويوارونهم كما حدث ذلك في غزوة أحد، ونهى الإسلام نهيا قاطعا عن التمثيل بالميت لما في ذلك من امتهان لكرامة الإنسان، والبعد عن الفضيلة.. وفي الحديث الذي سقنا نحوه آنفًا: (سيروا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثِّلوا ) . وكما نهى عن التمثيل نهى عن حرق الجثث بالنار أو التعذيب بالنار حتى الموت، كما ورد ذلك في صحيح مسلم أن هشام بن حكيم بن حزام مر على أناس من الأنباط (هم فلاحو العجم) بالشام قد أقيموا في الشمس فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية فقال هشام: أشهد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ) .

فالعدالة هي الميزان الذي يحدد به الإسلام العلاقات بين الناس في السلم والحرب، ففي السلم يكون حُسن الجوار قائما على العدالة وكل العلاقات الدولية والإنسانية في الإسلام يحكمها ميزان العدل، وإذا استعرت نيران الحرب يكون العدل.