أ.د. أحمد محمد وهبان

المحاضرة الخامسة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوالخير4

المحاضرة رقم “5”
• دوافع التنظيم الدولي:
1. دافع الأمن:
 فكرة الأمن الجماعي: هو نظام قانوني بمقتضاه تتحمل الجماعة الدولية مجتمعة مسئولية أمن كل عضو من أعضائها من خلال منظمة ذات طابع عالمي لا تقتصر عضويتها على دول دون أخرى ولا تعمل لحساب دول معينة ضد الأخرى (الكل للواحد والواحد للكل)
 بمعنى: أن أي عداوة على أي دولة يعتبر اعتداء على كل دول العالم وبالتالي على كافة الدول أن تخف إلى نجدة الدولة المعتدى عليها.
 الهدف الرئيسي التي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة:
حفظ السلم والأمن الدوليين.
 ميثاق بريان كيلوج عام 1928:
من أهم المواثيق الذي دعا إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.
2. دافع التعاون:
 يعتبر عاملا رئيسي للقضاء على ظاهرة الاستعمار.
 من شأنه أن يمكن الجماعة الدولية من التخلص من الأزمات الاقتصادية الكبرى مثل الكساد العالمي في الثلاثينيات.

 الثورة الصناعية :
التحول في عملية الإنتاج من الطريقة التقليدية إلى الطريقة الآلية.
 (الاستعمار) أظهر أمرين :
1. مصادر رخيصة للمواد الخام.
2. أسواق جديدة لتصريف فائض الإنتاج .
 في عام 1960م أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تصفية الاستعمار.

المحاضرة الرابعة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوالخير4

المحاضرة رقم “4”

• مؤتمرات لاهاي:
1. الأول عقد عام 1899م.
2. الثاني عقد عام 1907م.
3. الثالث لم يعقد بسبب الحرب العالمية الأولى عام 1915م.

• عملت مؤتمرات لاهاي نقله نوعية في المؤتمرات بسبب:
1. أنها ركزت على الجوانب السلمية وعقدت في أوقات السلم.
2. أتساع نطاقها لتشمل دولاً غير مسيحية.
3. تنعقد بشكل شبه دورية.
4. حل المنازعات بالطرق السلمية ( بالقانون الدولي).

• مرحلة ظهور المنظمات المتخصصة والإقليمية:
o أن المنظمات الأهلية كان لها السبق في الظهور على المنظمات الحكومية مثل اتحاد الشبان المسيحيين العالمي.
o أن المنظمات المتخصصة كان لها السبق في الظهور على المنظمات العامة.
o أن المنظمات الإقليمية كان لها السبق في الظهور على المنظمات العالمية.

• المنظمات المتخصصة:
1. نظام التحكيم الدولي عام1900م بناء على مقررات مؤتمر لاهاي عام 1899م.
2. أنواع أخرى من المنظمات المتخصصة:
 المنظمات المتعلقة بالأنهار الدولية.
بعضها ظهر بعد مؤتمر فيينا عام 1815– الدانوب عام 1856
 الاتحادات الإدارية.
مثل اتحاد البريد العالمي عام 1878م.
 الاتحادات المؤقتة. مثل الاتحاد الصحي – صناديق الدين.
• مرحلة التنظيم الإقليمي:
منظمة الاتحاد الأمريكي عام 1890م وأصبح اسمها منظمة الدول الأمريكية بعد مؤتمر ريو عام 1947 ومؤتمر بوجوتا عام 1948م.
o كان الهدف من المنظمة :
شرعنة المكاسب الإقليمية التي حصلت عليها الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.
o ومن الأقاليم التي كسبتها:
تكساس – كاليفورنيا – نيو مكسيكو – ألاسكا – بورت ريكو.

المحاضرة الثالثة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوالخير4

المحاضرة رقم “3”

 في عام 732م معركة بواتيه في جنوب فرنسا هزم المسلمون على يد شارل مارتل.
 في عام 1092م دعا القس المتطرف بطرس الناسك إلى محاربة المسلمين.
 في عام 1095م اجتمع القساوسة وقرروا قيام حرب صليبية بدأت عام 1096م إلى 1279م.
 خلال تلك الفترة كانت الكنيسة تهيم على الشئون السياسية.
 وزع اسكندر بورقيا الأمريكتين على اسبانيا والبرتغال عام 493م.

o ظهور الدبلوماسية الجزئية:
ظهرت مع معاهدة وستفاليا 1648م والتي أنهت الحروب بين الكاثوليك والبروستانت والهدف من هذه المعاهدة:
أ‌- إنهاء الحروب الدينية.
ب‌- الحيلولة دون قيامها مستقبلاً.

 معاهدة وستفاليا أكدت على فكرة العلمانية من خلال مبدأ الولاء القومي كبديل للولاء الديني .
 الدعوة إلى سفارات دائمة .
 قال المفكر دي ستوتا انه لهم الحق في حرق أعدائهم الكفار الغير مسيحيين.
 قال المفكر دي فيتوريا انه لهم الحق أو للجيوش في قتل أسرى المسلمين وسبي نسائهم واستعباد أطفالهم.
 كانت هذه المعاهدة (معاهدة وستفاليا) للشخص الأوربي المسيحي الأبيض والدول المسيحية.

o المرحلة الثانية : مرحلة المؤتمرات:
 بدأت مع مؤتمر فيينا عام 1815م.
 وضعت أسس عديدة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول وعرف عن حياد سويسرا والتأكيد على شرعية العروش الأوتوقراطية الأوربية ( الوراثية) وعدم شرعية مادونها.
 إعادة ترتيب أوضاع (خارطة) القارة الأوربية لمرحلة مابعد نابليون.
 مرحلة التضافر الأوربي ( عصر المؤتمرات) للحفاظ على الأوضاع القائمة في أوربا.
 أهم المؤتمرات بعد حرب القرم هو مؤتمر باريس عام 1856م لدخول أول دولة غير مسيحية وهي الدولة العثمانية.

اسطورة غاندي

كاتب الموضوع الأصلي: العنود السديس

أسطورة غاندي

لقد كان الزعيم الهندي غاندي من الزعماء القلائل الذين نالوا شهرة واسعة في هذا العصر ، وحيثما ذكر نجد الثناء العطر يرافق سيرته ، وأنه بطل المقاومة السلمية التي يحرص الغرب على تصديرها إلى العالم الإسلامي ، وتذكيرهم بها في كل مناسبة.. فيا ترى ما سر هذا الرجل الذي ظهر فجأة على المسرح السياسي في الديار الهندية ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا العودة إلى القرن 16م ، الذي شهد الانطلاقة الحديثة للحروب الصليبية.

لقد كان هدف الموجة الجديدة من الحروب الصليبية الأوربية في القرن 16م هو الالتفاف حول العالم الإسلامي من الخلف لخنقه اقتصادياً ، من أجل إضعاف الدولتين المملوكية والعثمانية ، لكن أوربا فوجئت بأن العمق الإسلامي يمتد في وحدة دينية فريدة وخطيرة حتى يصل إلى جزر الفلبين ، ماراً بالهند ، التي أثارت لوحدها شهية الأوربيين بشكل عجيب ، لكونها من أعظم المراكز الاقتصادية الإسلامية في ذلك الوقت ، هذا وقد استغل الأوربيون سماحة السلطان المغولي المسلم (جها نكير) فبدأوا بالتسلل إلى الهند كتجار ، حتى تمكن الإنجليزي (وليم هوكنز) من مقابلة السلطان (جها نكير) في عام (1017هـ / 1608م) بصفته مبعوثاً من الملك الانجليزي (جيمس الأول) ، وقد حاول (وليم هوكنز) استثمار مقابلته للسلطان (جها نكير) بأن يأخذ منه خطاب مجاملة إلى الملك (جيمس الأول) لكن الوزير الأول في بلاط السلطان رد عليه قائلاً : (إنه مما لا يناسب قدر ملك مغولي مسلم أن يكتب كتاباً إلى سيد جزيرة صغيرة يسكنها صيادون !).

لقد عرف الإنجليز أن وجود الحكم الإسلامي في الهند كفيل بتعطيل أحلامهم الصليبية لذا فقد اكتفوا بما كان من تأسيسهم لشركة الهند الشرقية للتجارة الإنجليزية في الهند والأقطار المجاورة في عام (1009هـ /1600م). ومع الوقت كانت شركة الهند الشرقية تتوسع وتزداد فروعها في أرجاء الهند ، ومع الوقت بدأت حقيقة هذه الشركة وفروعها تتكشف فلم تكن إلا قواعد عسكرية إنجليزية ، وبؤر تجسسية كان هدفها تجنيد المنافقين من أبناء المسلمين ، والعملاء من أبناء الهندوس ، والسيخ.

وفي عام (1170هـ / 1757م) وفي إبان الغزو الشيعي الصفوي الإيراني للهند قام الجيش البريطاني التابع لشركة الهند الشرقية باستغلال هذا الظرف الحرج فتمكن من هزيمة المسلمين في منطقة البنغال في معركة (بلاسي) التي تعد أول المعارك الحاسمة بين الطرفين ، وقد تم لهم ذلك بمساعدة المنافقين والعملاء الذين تم تجنيدهم عبر عشرات السنين ، إلا أن احتلال الإنجليز للهند لم يتم إلا بعد قرن من الزمان وبعد معارك طاحنة بين الطرفين ، انتهت بعزل (بهادر شاه) آخر السلاطين المسلمين ونفيه إلى بورما حيث توفي عام (1279هـ / 1862م) لذلك فقد قامت بريطانيا في عام (1275هـ /1858م) بضم الهند إلى التاج البريطاني رسمياً ، لتصبح درة التاج البريطاني منذ ذلك التاريخ.

تقريب الهنادكة :
لقد عرف الاحتلال البريطاني أنه من المستحيل أن يقبل المسلمون في الهند الرضوخ لسياسة الأمر الواقع وفي ذلك يقول (النبرو) الحاكم البريطاني في الهند : (إن العنصر الإسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود ، وإن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها ، لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد).

وفي عام (1303هـ / 1885م) قامت بريطانيا بتأسيس حزب المؤتمر الوطني الهندي ، ومن خلال هذا الحزب تم إحياء القومية الهندوسية الوثنية القديمة ، لتكون عوناً لبريطانيا في محاربتها للإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية.

سياسة بريطانيا تجاه المسلمين :
لقد كانت بريطانيا تعلم أن بقاءها في الهند لن يكتب له الاستمرار في ظل مقاومة إسلامية صلبة ترفض الذوبان والانبطاح والتوسل للمحتل ، لذا فقد لجأت إلى تنفيذ سلسلة من الخطوات الرامية إلى خلخلة هذه المقاومة وكسرها ، ومن ذلك :

1- إقامة المذابح للمسلمين في كل مكان ، وفي ذلك يقول أحد الكتاب الإنجليز : (إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ، ومن حرق وتقتيل ، لا نجد له مثيلاً في أي عصر).

2- زرع العصبية الجاهلية داخل المجتمع المسلم ، حيث قسموا المسلمين إلى طوائف اجتماعية ، وأجبروهم على تسجيل أنفسهم رسمياً حسب هذا التقسيم الطائفي.

3- العبث بمناهج التعليم لتخدم سياسة الاحتلال البريطاني ، مما جعل المسلمين ينفرون من المدارس العلمانية خوفاً على عقيدة أبنائهم.

4- نشر الانحلال والمجون والإباحية والفساد.

5- تأسيس الحركات الهدامة التي تتسمى باسم الإسلام مثل القاديانية ، التي نفت مبدأ ختم النبوة ، ونبذت الجهاد ومقاومة المحتل ، ودعت إلى طاعة الإنجليز والقبول بسياسة الأمر الواقع.

6- تزوير التاريخ الجهادي للأمة المسلمة عن طريق نشر الكتب والمؤلفات التي تنبذ الجهاد والمقاومة ، ومن ذلك كتاب المستشرق ، تومس آرنولد : الدعوة إلى الإسلام.

7- إبعاد العلماء وعزلهم عن قيادة وتوجيه الجماهير المسلمة.

8- إيجاد زعامات قومية إسلامية ، تفتخر بقوميتها على حساب انتمائها إلى دينها وإسلامها ، وقد كان هؤلاء ممن تخرجوا من المدارس والكليات العلمانية.

صناعة غاندي :
عندما توفي السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله (886هـ) وهو يحاصر روما دعا بابا الفاتيكان في روما النصارى في أوروبا إلى الصلاة شكراً لله ابتهاجاً بوفاة محمد الفاتح.

هذه الحالة من الرعب والفزع لم تكن لتغيب عن أوروبا الصليبية في نظرتها إلى العالم الإسلامي ، لذا فقد كان أخطر عمل قامت به بريطانيا هو إلغاء الخلافة الإسلامية وإسقاط الدولة العثمانية وتفتيت العالمين العربي والإسلامي ، حتى لا تضطر أوربا لإقامة صلاة الشكر مرة أخرى.

لقد أدى قيام بريطانيا الصليبية بإلغاء الخلافة الإسلامية إلى إذكاء روح المقاومة الإسلامية في الهند ، ومن ذلك تأسيس المسلمين جمعية إنقاذ الخلافة في عام (1920م) ، وقاموا بجمع (سبعة عشر مليون روبية) لأجل هذا الغرض.

وهنا طفا على السطح فجأة شخص هندوسي اسمه (غاندي) وقام بالتقرب إلى جمعية إنقاذ الخلافة وطرح عليهم فكرة التعاون مع حزب المؤتمر الوطني الهندي ، فرحب المسلمون بذلك ، ولما عقد أول اجتماع بين الطرفين ، طرح المسلمون شعار استقلال الهند عن بريطانيا ، بدلاً عن فكرة إصلاح حالة الهند التي كانت شعار المؤتمر الوطني ، لكن (غاندي) عارض هذا المقترح وثبط الهمم ، وفي عام (1921م) عقد الطرفان اجتماعاً مهما تمكن فيه المسلمون من فرض شعار الاستقلال عن بريطانيا وقاموا بتشكيل حكومة وطنية لإدارة البلاد.

هذا التطور الخطير لم تكن بريطانيا لتسمح له بإفساد فرحتها بإسقاط الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي ، لذا فقد قام (ريدينج) الحاكم البريطاني للهند بالاجتماع (بغاندي) وقال له : (إن مصدر الحركة الاستقلالية في الهند هم المسلمون ، وأهدافها بأيدي زعمائهم ، ولو أجبنا مطالبكم ، وسلمنا لكم مقاليد الحكم ، صارت البلاد للمسلمين ، وإن الطريق الصحيح هو أن تسعوا أولاً لكسر شوكة المسلمين ، بالتعاون مع بريطانيا ، وحينئذ لن تتمهل بريطانيا في الاعتراف لكم بالاستقلال ، وتسليم مقاليد الحكم في البلاد إليكم).

وبناء على التنسيق والتفاهم الذي تم بين (ريدينج) و (غاندي) قامت بريطانيا بالقبض على الزعماء المسلمين المنادين بالاستقلال ، فأصبح الطريق ممهداً أمام (غاندي) الذي طلب من هيئة المؤتمر الإسلامي الهندوسي ، بأن تسلم له مقاليد الأمور بصفة مؤقتة نظراً لقبض بريطانيا على الزعماء المسلمين ، وعندما عقد أول اجتماع برئاسة (غاندي) نفذ ما تم الاتفاق عليه مع الحاكم البريطاني (ريدينج) وأعلن أن الوقت لم يحن بعد لاستقلال الهند.

وفي الفترة من (1921- 1948م) نجد أن بريطانيا قد طبقت في الهند ما طبقته في فلسطين مع الصهاينة [ انظر الجذور التوراتية للسياسة البريطانية – مقال بصفحة الكاتب في الموقع ]، حيث قامت بتسليح الهندوس وتدريبهم ، والتنسيق معهم لإقامة المذابح للمسلمين ، أما غاندي الذي أصبح كل شيء بعد تلميعه في مسرحية نفيه المؤقت إلى جنوب أفريقيا فقد قام بمذبحة ثقافية بشعة للحضارة الإسلامية في الهند ، وفي ذلك يقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله : (لقد كانت دعوة غاندي إلى ما سماه اكتشاف الروح الهندي الصميم ، والرجوع إلى الحضارة الهندية ، هو بمثابة إعلان حرب على الحضارة الإسلامية التي عاشت على أرض الهند أربعة عشر قرناً ، وغيرت كل مفاهيم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل إنها قد غيرت مفاهيم الهندوكية نفسها).

وعندما اطمأنت بريطانيا على مقدرة الهندوس على حكم الهند قامت بترتيب الأمور لاستقلال الهند.

لقد كان عام (1948م) الفصل الأخير من مسرحية غاندي وبريطانيا حيث سلب الحق من أهله بإعلان استقلال الهند عن بريطانيا في تلك السنة ، لكن مسرحية المقاومة السلمية التي قام غاندي فيها بدور البطل لا تزال تعرض إلى يومنا هذا.

بقي أن نشير إلى أن من يطلق شرارة الحقد والكراهية لا بد أن يكتوي بنارها ، فقد مات غاندي مقتولاً عند استقلال الهند ، ثم تبعه في عام 1978م آخر حاكم بريطاني للهند حيث قتل على أيدي الثوار الإيرلنديين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

موريس وليونتينا كوين نجمان للاستخبارات السوفيتية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد مهدي القحطاني-

اصبحت ليونتينا كوين اول امرأة في الاستخبارات الروسية نالت لقب بطلة روسيا. وشاركت ليونتينا كوين زوجها موريس في العمليات السرية الرامية الى الاستحواذ على وثائق سرية تخص تصنيع السلاح النووي والنووي الحراري في الولايات المتحدة. وكانا على اتصال دائم بالعميل رودولف آبيل.

وقامت ليونتينا كوين يوما برصد مشروع نووي امريكي في صحراء لاس ألاموس. ولدى محاولتها للخروج من المنطقة الخطيرة والركوب في القطار تعرضت للتفتيش من قبل رجال الامن الامريكيين فطلبت من احد رجال الامن ان يمسك حقيبتها اليدوية عند بحثها عن تذكرة القطار مما انقذها من الاعتقال بتهمة التجسس.

ولد زوجها موريس كوين عام 1910 في نيويورك في عائلة مهاجر يهودي غادر روسيا وتخرج من جامعة كولومبيا ودرس التاريخ في كلية. ثم ولع بافكار الثورة والشيوعية وتوجه عام 1937 الى اسبانيا ليشارك في الحرب الاهلية ويقاوم زحف النازية في العالم وتعرف هناك بعملاء للاستخبارات السوفيتية ووافق على التعاون السري معهم. ثم عاد الى الولايات المتحدة ليصبح مسؤولا عن اقامة الاتصال السرية بين العملاء السوفيت في امريكا وموسكو. وتعرف على ليونتينا في اجتماع مناهض للنازية في نيويورك فتزوجها في مطلع عام 1941 واقترح عليها ان تتعاون هي ايضا مع الاستخبارات السوفيتية فوافقت على ذلك بكل سرور. وفي عام 1942 تم تجنيده في الجيش الامريكي ليحارب القوات الالمانية في اوروبا. وتم تسريحه من الجيش عام 1945 ليواصل تعاونه مع الاستخبارات السوفيتية التي كلفته وزوجته ليونتينا بان يساعدا العميل رودولف آبيل في جمع المعلومات عن المشروع النووي الامريكي. وصار وضع الزوجين كوين عام 1950 يهدد بفشل واحباط شبكة التجسس كلها في امريكا. لذلك استدعيا الى موسكو.

بعد ذلك اوفدتهما قيادة الاستخبارات السرية عام 1954 الى بريطانيا لاقامة اتصال مع عميل معروف آخر وهو كونون مولودي. وحملالزوجان كوين هذه المرة جوازي السفر لزوج وزوجة بيتر وهيلن كروهر من نيوزيلندا. واشترت عائلة كروهر منزلا قريبا من قاعدة نورتهولت البحرية الامريكية حيث نظما موقعا للاتصال بموسكو عمل لغاية عام 1960 . حيث ارسل خلال فترة وجوده معلومات قيمة تخص السلاح الصاروخي الامريكي.

لكن خيانة رجل الاستخبارات البولندي ميخائيل غولينيفسكي وتجنيده من قبل ادارة الاستخبارات المركزية حالت دون استمرار هذا النشاط الاستخباراتي. وتم اعتقال كونون مولودي عام 1961 لحظة تسلم المعلومات من بيتر كروهر.

وادانت المحكمة البريطانية بيتر وهيلن بالتجسس لصالح الاتحاد السوفيتي. واصدرت بحقهما حكما بالسجن لمدة 25 و20 سنة على التوالي.

ووافقت السلطة البريطانية عام 1969 على استبدالهما بعميل الاستخبارات البريطانية جيرالد بروك الذي تم اعتقاله في الاتحاد السوفيتي. وعاد مورس وليونتينا كوين الى موسكو.

توفي موريس كوين في 23 يونيو/حزيران عام 1995 في موسكو. اما زوجته ليونتينا فتوفيت عام 1992 عن عمر يناهز 79 سنة.

ومنحتهما حكومة روسيا بعد موتهما لقب بطلي روسيا.

عندما تضرب بنا الامثال في فرنسا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود البشر1

عندما تضرب بنا الامثال في فرنسا

اللهم غربل الصحافة الفرنسية، اللهم بهدلها واقلب عاليها واطيها، هذه الصحافة المؤزمة، هذه الصحافة التي لا تستحي ولا تنتخي، التي تقسو على ولي الأمر، الرئيس ساركوزي، وتسخر منه، وتجعله علكاً بصرياً في أفواه العالم كله. وكل الذي عمله ساركوزي أنه أمر بتعيين ابنه ‘جان’ على رأس حي المال والأعمال الشهير ‘لاديفانس’. بس. فما الذي حدث بعد ذلك، بحسب ما قرأنا بعد الترجمة؟
الذي حدث هو أن الأحزاب ثارت غضباً، وأولها حزب ولي الأمر نفسه، حزب ساركوزي. بل إن أحد المقربين إلى الرئيس من أعضاء الحزب طالبَ بتغيير اسم ‘جمهورية فرنسا’ إلى ‘جمهورية التفاح’، إشارة إلى جمهوريات الموز التي تعني الفوضى وسيطرة الأقوى، وعلى اعتبار أن فرنسا مشهورة بتصدير التفاح.
هذا من جهة الأحزاب والمواقف الرسمية. أما الشبان العاطلون عن العمل فقد حملوا ‘كراتين’ الموز واتجهوا إلى ميدان ‘لاديفانس’ واحتضنوا طبولهم وراحوا يقرعونها على طريقة الأفارقة، تحت لوحة كُتب عليها ‘جمهورية فرنسا العربية’، إشارة إلى ما يفعله الحكام العرب وأبناؤهم في بلدانهم. وكتب آخر ساخراً على لوحة يحملها ‘أيها الملك ساركوزي، خاطب ابنكم مولاي الأمير جان ليقبلني حامل شنطته’. وذهب مجموعة من هؤلاء الشبان إلى إدارة التوظيف، وطالب أحدهم بتغيير اسمه من ‘ميشيل رينييه’ إلى ‘جان ساركوزي رينييه’، والآخر من ‘هيدالغو كرومير’ إلى ‘جان ساركوزي كرومير’، ووو…
ودخلت الصحافة الفرنسية على الخط يا معلم، ويا داهية دقي، على رأي المصريين، وإلطم ياللي بدك تلطم، وخذ من السخرية ما لا يُحتمل. فرسام الكاريكاتير يرسم لوحة تظهر ساركوزي في خيمة يرتدي الغترة والعقال والبشت، وبجانبه مجموعة من الجِمال، ومجموعة من الحسناوات اللاتي يرقصن على أنغام العود العربي، ويصرخ في وزيره: ‘أعطوا ابني الأمير جان مليار يورو، وأربعمئة جمل، وخمسمئة راقصة، وحقل نفط، وحي لاديفانس’، ورسمٌ آخر يظهر فيه الرئيس يهدي لابنه في عيد ميلاده ‘برج إيفل والسياح الموجودين حوله’. وكتب أحد الساخرين عن وجوب تقبيل يدي جان، ووو، وضحك الناس، واخترعوا النكات، ولا حول ولا قوة إلا بالله… ويا ويل الصحافة من الله، تستهزئ بالرئيس، ولي الأمر؟.
وهوَت شعبية ساركوزي بشدة، فاحتاس حوسة الأرملة أم الأيتام، وجمع مستشاريه ليفكروا معه في كيفية الانسحاب بأقل قدر من الخسائر، فاقترحوا عليه أن يعتذر جان بنفسه، فصرّح جان: ‘لن أقبل المنصب إذا كان ذلك يغضب الشعب الفرنسي’، فسخرت صحيفة: ‘جان… يا لتواضعك الجم’، وكتبت أخرى: ‘جان يعطف على الشعب ويتنازل عن المنصب’، وكأن الصحيفتين تقولان له بالفرنسي الفصيح ‘غصباً عليك وعلى أبوك اللي جابك’. واختفى جان عن أعين المارة، وأغلق هاتفه النقال، وتلاشى، و’يا مَن عيّن الضالة’. فوضعت الصحافة صورة له وكتبت: ‘اختفاء الأمير جان ساركوزي’، وكتبت أخرى: ‘شوهد جان في إفريقيا، يبدو أن أباه أعطاه دولة كوت دي فوار’، ووو… وكتبتُ أنا: ‘عليّ النعمة لن يفعلها جان مرة أخرى. اعنبوكم خلاص. ارحموه’.
وفي الكويت، يُعطى الشيخ أحمد العبدالله أهم وزارتين، النفط والإعلام، يسلّي وقته فيهما، فنلطم، وننتقد ضعف إدارته وهشاشة أدائه السياسي، فيأتينا الرد من زملائنا الراقصين في بلاط الحكومة: ‘أهدافكم واضحة… تقليل هيبة الأسرة الحاكمة’. هكذا بسهولة، فزملاؤنا الأفاضل يحبون الأسرة الحاكمة والكويت أكثر منا وأكثر مما يحب الفرنسيون فرنسا… وتحيا جمهورية البطيخ وصحافة البربيخ والزرنيخ.

وانا ابني متخرج له سنتين دبلوم صيدله والى اللان ماتم توظيفه وياقلب لاتحزن….

ماهكذا تورد الابل ياعرب نحن منكم وانتم بنا تكونوا …او… لاتكونوا

الوَسطِية ِفي الأمُور

كاتب الموضوع الأصلي: دانه

بسم الله الرحمن الرحيم

بدَايّة الإنْساَن ذَلكٍ المجُهّول

مزيِج مَنْ الصَفاًت المتُنافرَة التيِ تكُون لَه المًقوُد الرئيِسَي في حَياتهّ

أحيَانْ تغلَب بعَض الصِفاَت علِينَا فيَشعرِ المَرء انَه علَى خطَأ جسيٍم لمَاذا ؟لأَن حَياتّه لا تِسير بالشَكل الِذي يَتمنَاه ..

ولكِنْ الحَل الرئيٍسيِ لذَلك هوُ الوَسطِية ِفي الأمُور يجَب الأخَذ مِن كٌل شيِ القَدر اليَسير
لكِي تكَتمْل فيٍ النَهاية مَع سَابقاَتهّا فتتكوُن منِ خَلال البَساَطة ّ
شخَصيْة عاليَة المٌستوّى مترَاميَة الأطًرافْ تكَسوهّا الطَيًبة مّن جَهةٍ وينَازَعها
العقَل مِن أخٌرى ..

وَسنَلخٍص هَذا فيٍ ماَيلٍي :

القلَيـٍل مــٍنّ العَقـلْ

لكِي يبعًدناً مِن خَلاله عًن ْسفاَسفّ الأمُور وًيجَعلنّا نضّع مُوازيٍن للأَشَياء وًلا
نسَتعجْل بِها القلَيــــلّ مــِن الصَبــّـر
لكِي لا نجِزعْ من نوَائبْ الدَهر وّلا نمَنع أنْفسَناً منْ أجّره قَال تعَالى

((إنمِا يُوفِى الصَابُروّن أجَرهَمْ بغَير ّحِسَابّ ))

القَليـِلْ مــِن الرّحمّـة

لكِي لاَ نظّلمْ مَن هُم تحَت إمُرتنّا سوَاء ِفي الحيَاة العمَليّة أو ْالاجَتمّاعيِة ولكِي
نتَخْذ منّ إنسَانيِتنا بَاب يوقًظنا عَن الوصٌول إلىَ المَرحّلة البهَيمِية أو َبمعّنى
الأصَح قانُون ّالغَابةّ ..!

القَليِل مِن العلـّم

لكِي نعبَد اللهْ علَى بَصِيرة ونِستَطيٍع أنّ نَواكِب المجُتمَع ِفي كّل حاَلاتهّ
قاَل تعاَلى ((قُلْ هَل يسَتوٍي الذَينْ يَعلمٌون وَالذِينّ لاَ يعلْمُونّ ))

القَليْل مــَن الكَرم ّ

قَالْ تَعالىّ (( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومامحسورا ))

السّلاسـّـة فِي المعَاملّــة

لكِي تَستِطيعّ إنْ تحُب الَناس وَيحُبوّك وَلا تَكن شَحيٍحاً فيٍ عوَاطِفكّ فيكُرهكْ
منّ حُولكّ ..

القَليِـّل مـِـن الحُبّ

لكَي تجَعلْ حَياتكْ ليَنه سَهله وتَبعّد عنَهاُ القَسوةّ الجَاِمحة وَالأناَنيِة المُبطنّة ..

القَليٍـل مِــنّ الأمًـل

لاَنْ الإنسّانّ بلا أمَل سُوف َيجّعل مِن نفَسه سًجيِنا ًفيِ غَابة مِن الوُحوُش تحَيطّ
بَها المَتاهَات مِنّ كُل جَانبْ ويجَعّل مِن نفُسه معَرضاّ للإمَراضْ النفسّية
الِتي لَن تجعًله يفُكر ِفي ما َوهبّه الله مِن نَعمّة يَستطِيع إنّ يمَتع نفَسّه
بَها فيِ الدُنياّ ..

القِليـِل مـِن محًاسَبــةالنفُــسّ

فأّن الإنًسانّ الذِي لا َيحاُسب نفَسه إِنما يًكوُن قدّ ادَعى لنفَسه الكًماّل وَلم يعَلم بَأن الإنسَانّ
الذِي لا َيحَاسبّ نفَسه يكوًن علَى ضَلالتهّ داَئمّا عرضّة للسخُريِة ممَن حَوُله .

الإنسَانّ / مخًلوقُ ملولّ لوَ التَزم فيِ شَيء معُين لضّن انهُ محاَصَر وَلهم بَتركهّ فيِ النَهايهّ
ولكَنه لوَ عمَل بعَضّ الاتزّان لعَاش ْمعه بكُل سلاَسّة ..

وَقفـــّه /
لا َنريـِـدْ الكَمـّال وَلكِـنْ نرِيـّد قلوُبـاً تصّحُو عِنــّد الخَطـأ ..
وعَقــُولٌ تعِـي مَا هُو الخَطّـأ .!

المحاضرة الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوالخير4

المحاضرة رقم”2″

• ماهي فلسفة التنظيم العالمي:
 العلاقات الدولية هي علاقات بين الدول ذات سيادة يسودها الصراع من أجل المصالح المتداخلة .
 الأصل في العلاقات الدولية (الصراع)

• الحل:
1. التنظيم العالمي : إقامة علاقات منتظمة تستند إلى أسس وآليات منتظمة.
2. قانون الغاب (الشر المطلق):
أ‌- الفوضى الدولية : حالة حرب دائمة.
ب‌- الإمبراطورية العالمية: هيمنة قوة وحيدة بإرادة وحيدة على العالم.
• المنظمة هو ذروة التقدم في مجال التنظيم الدولي.
• تجاوزت البشرية مرحلة القانون الدولي التعايشي إلى القانون الدولي التعاوني.

• القانون الدولي التعايشي : الصراع الأيديولوجي بين القطبين الأمريكي والسوفيتي في زمن القطبية الثنائية ( زمن الحرب الباردة):
الليبرالي والرأسمالي : الولايات المتحدة.
المعسكر الماركسي الشيوعي : الاتحاد السوفيتي.

• القانون الدولي التعاوني:
إنماء التعاون الدولي في مختلف المجالات (الاقتصادية – الثقافية – الرياضية – الفنية)
• التقدم الكبير واكب التنظيم الدولي.

• هناك مرحلتان رئيسيتان يميزها الباحث في التنظيم الدولي:

o المرحلة الأولى: مرحلة العلاقات المؤقتة والدبلوماسية الجزئية:
 إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه .
 المجتمع ( الدولة) ← الأجناس والعقائد.
 الإمبراطورية الرومانية ← القوة تخلق الحق وتحيه.
قسمت الإمبراطورية شرقية وغربية عام 395م على يد ثيودوز و اختفت الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476م واختفت الإمبراطورية الشرقية عام 1443م.

المحاضرة الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوالخير4

المحاضرة رقم”1″

الفكرة الأساسية للتنظيم العالمي: الإنسان يبحث عن الأمن.
نشأت الأمم المتحدة لتحقيق الأمن الجماعي
• الجانب النظري:
المنظمة:
1. تاريخ المنشأة.
2. أهداف (مقاصد) المنظمة الدولية.
3. مبادئ المنظمة الدولية.
4. أنواع المنظمات الدولية.
5. تمويل المنظمة الدولية.
6. أجهزة المنظمة.
7. الموظفون الدوليون (الهيكل الإداري للمنظمة)
8. تعريف المنظمة الدولية.
9. الشخصية القانونية للمنظمة الدولية.
10.العقد المنشى للمنظمة الدولية.

• الجانب العملي:
 إطلالة على عصبة الأمم.
 الأمم المتحدة.
 جامعة الدول العربية.
 الاتحاد الأفريقي.
 الاتحاد الأوربي.

الحجــــــاج بن يوســـــف الثقفـــــي

كاتب الموضوع الأصلي: علياء النغموش

الحجاج بن يوسف الثقفي

الحجاج بن يوسف الثقفي (41 – 95 هـ) سياسي أموي وقائد عسكري، ولد في الطائف بالحجاز سنة 41 للهجرة، وتزوج ابنة المهلب ابن صفرة لعب الحجاج دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية، سير الفتوح، خطط المدن، وبنى مدينة واسط، ويعد من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي والعربي، عُرف بـ (المبير) أي المبيد.[1]

حياته المبكرة
ولد أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي في منازل ثقيف بمدينة الطائف، في عام الجماعة 41هـ. وكان اسمه كليب ثم أبدله بالحجاج. وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الشهيد. نشأ في الطائف، وتعلم القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتهر بتعظيمه للقرآن.
كانت الطائف تلك الأيام بين ولاية عبد الله بن الزبير، وبين ولاية الأمويين، لكن أصحاب عبد الله بن الزبير تجبروا على أهل الطائف، فقرر الحجاج الانطلاق إلى الشام، حاضرة الخلافة الأموية المتعثرة، التي تركها مروان بن الحكم نهباً بين المتحاربين.
قد تختلف الأسباب التي دفعت الحجاج إلى اختيار الشام مكاناً ليبدأ طموحه السياسي منه رغم بعد المسافة بينها وبين الطائف، وقرب مكة إليه، لكن يُعتقد أن السبب الأكبر كراهته لولاية عبد الله بن الزبير.
في الشام، التحق بشرطة الإمارة التي كانت تعاني من مشاكل جمة، منها سوء التنظيم، واستخفاف أفراد الشرطة بالنظام، وقلة المجندين. فأبدى حماسة وانضباطاً، وسارع إلى تنبيه أولياء الأمر لكل خطأ أو خلل، وأخذ نفسه بالشدة، فقربه روح بن زنباع قائد الشرطة إليه، ورفع مكانته، ورقاه فوق أصحابه، فأخذهم بالشدة، وعاقبهم لأدنى خلل، فضبطهم، وسير أمورهم بالطاعة المطلقة لأولياء الأمر.
رأى فيه روح بن زنباع العزيمة والقوة الماضية، فقدمه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، وكان داهية مقداماً، جمع الدولة الأموية وحماها من السقوط، فأسسها من جديد.
إذ أن الشرطة كانت في حالة سيئة، وقد استهون جند الإمارة عملهم فتهاونوا، فأهم أمرهم عبد الملك بن مروان، وعندها أشار عليه روح بن زنباع بتعيين الحجاج عليهم، فلما عينه، أسرف في عقوبة المخالفين، وضبط أمور الشرطة، فما عاد منهم تراخ، ولا لهو. إلا جماعة روح بن زنباع، فجاء الحجاج يوماً على رؤوسهم وهم يأكلون، فنهاهم عن ذلك في عملهم، لكنهم لم ينتهوا، ودعوه معهم إلى طعامهم، فأمر بهم، فحبسوا، وأحرقت سرادقهم. فشكاه روح بن زنباع إلى الخليفة، فدعا الحجاج وسأله عما حمله على فعله هذا، فقال إنما أنت من فعل يا أمير المؤمنين، فأنا يدك وسوطك، وأشار عليه بتعويض روح بن زنباع دون كسر أمره.
وكان عبد الملك بن مروان قد قرر تسيير الجيوش لمحاربة الخارجين على الدولة، فضم الحجاج إلى الجيش الذي قاده بنفسه لحرب مصعب بن الزبير.
ولم يكن أهل الشام يخرجون في الجيوش، فطلب الحجاج من الخليفة أن يسلطه عليهم، ففعل. فأعلن الحجاج أن أيما رجل قدر على حمل السلاح ولم يخرج معه، أمهله ثلاثاً، ثم قتله، وأحرق داره، وانتهب ماله، ثم طاف بالبيوت باحثاًً عن المتخلفين. وبدأ الحجاج بقتل أحد المعترضين عليه، فأطاع الجميع، وخرجوا معه، بالجبر لا الاختيار.

حرب مكة
في 73هـ قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عبد الله بن الزبير، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة، وأمر عليه الحجاج بن يوسف، فخرج بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، ونصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى قعيقعان ونواحي مكة كلها، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير، فتفرق على ابن الزبير أصحابه، ووقعت فيهم الهزيمة.
أعلن الحجاج الأمان لمن سلم من أصحاب ابن الزبير، وأمنه هو نفسه، غير أن عبد الله بن الزبير لم يقبل أمان الحجاج، وقاتل رغم تفرق أصحابه عنه الذين طمعوا في أمان الحجاج[بحاجة لمصدر] فقتل. وكان لابن الزبير اثنتان وسبعون سنة، وولايته تنوف عن ثماني سنين، وللحجاج اثنتان وثلاثون سنة.[2]

ولاية الحجاج على الحجاز
بعد أن انتصر الحجاج في حربه على ابن الزبير، أقره عبد الملك بن مروان على ولاية مكة وأهل مكة.وكان وإياهم وأهل المدينة على خلاف كبير، في 75 هـ حج عبد الملك بن مروان، وخطب على منبر النبي، فعزل الحجاج عن الحجاز لكثرة الشكايات فيه، وأقره على العراق.

ولاية الحجاج على العراق
دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. وكانت العراق عراقين، عراق العرب وعراق العجم، فنزل الحجاج بالكوفة، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد، ثم دخل المسجد ملثماً بعمامة حمراء، وأعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة وقال خطبته المشهورة التي بدأها بقول:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
ومنها:

أما والله فإني لأحمل الشر بثقله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. ثم قال: والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن العي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟. يا أهل العراق! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام! أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: “ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء” والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: “ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار”. اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر: “أسكت يا غلام”، فسكت، فقال:” يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام”، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة.” .

—الحجاج بن يوسف[3]

وبين في خطبته سياسته الشديدة، وبين فيها شخصيته، كما ألقى بها الرعب في قلوب أهل العراق. ومن العراق حكم الحجاج الجزيرة العربية، فكانت اليمن والبحرين والحجاز، وكذلك خراسان من المشرق تتبعه، فقاتل الخوارج، والثائرين على الدولة الأموية في معارك كثيرة، فكانت له الغلبة عليهم في كل الحروب، وبنى واسط، فجعلها عاصمته.
حروب الخوارج
في عام 76هـ وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي لقتال شبيب الشيباني البكري الوائلي، فكانت الغلبة لشبيب. وفي السنة التي تلتها بعث الحجاج لحرب شبيب: عتاب بن ورقاء الرباحي، الحارث بن معاوية الثقفي، أبو الورد البصري، طهمان مولى عثمان. فاقتتلوا مع شبيب في سواد الكوفة، فقتلوا جميعاً، وعندها قرر الحجاج الخروج بنفسه، فاقتتل مع شبيب أشد القتال، وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت زوجته غزالة الحرورية وكانت تقود النساء الخارجيات ويروى أنها نذرت أن تصلي ركعتين في مسجد الكوفة والحجاج بها تقرأ فيهما سورتي البقرة وآل عمران ووفت بنذرها في حماية 70 من جند الخوارج ولم يستطع الحجاج منعها وقيل في ذلك الكثير من أبيات الشعر ومن أشهرها: “وفت غزالة نذرها رب لا تغفر لها”، فهرب شبيب إلى الأهواز، وتقوى فيها، غير أن فرسه تعثر به في الماء وعليه الدروع الثقيلة فغرق. وقضى الحجاج على من بقي من أصحابه.
في 79 هـ أو 80 هـ قُتل قطري بن الفجاءة رأس الخوارج، وأُتي الحجاج برأسه، بعد حرب طويلة.
ثورة ابن الأشعث
في 80هـ ولى الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث على سجستان، وجهز له جيشاً عظيماً للجهاد. فلما استقر ابن الأشعث بها خلع الحجاج، وخرج عليه، وكان ذلك ابتداء حرب طويلة بينهما. وفي 81هـ قام مع الأشعث أهل البصرة، وقاتلوا الحجاج يوم عيد الأضحى، وانهزم الحجاج، فقيل كانت أربع وثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث وثمانون على الحجاج والباقية له. وفي 82هـ استعرت الحرب بين الحجاج وابن الأشعث، وبلغ جيش ابن الأشعث مبلغاً كبيراً من القوة والكثرة، ثم جاءت سنة 83هـ وفيها وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث.
كانت من أكثر الوقائع هولاً في تاريخ الحجاج، وفيها كان له النصر على الثوار من أصحاب ابن الأشعث. وقُتل خلق كثير فيها، وغنم الحجاج شيئاً كثيراً.
وفيها ظفر الحجاج بكل أصحاب ابن الأشعث، بين قتيل وأسير، إلا ابن الأشعث، فقد هرب، لكن أصحاب الحجاج ظفروا به في سجستان فقتلوه، وطيف برأسه في البلدان
.
ولاية الوليد
مات عبد الملك بن مروان في 86هـ، وتولى ابنه الوليد بعده، فأقر الحجاج على كل ما أقره عليه أبوه، وقربه منه أكثر، فاعتمد عليه. كان ذلك على كره من أخيه وولي عهده سليمان بن عبد الملك، وابن عمه عمر بن عبد العزيز. وفي ولاية الوليد هدد سليمان بن عبد الملك الحجاج إذا ما تولى الحكم بعد أخيه، فرد عليه الحجاج مستخفاً مما زاد في كره سليمان له ولمظالمه، وإذ ذاك كان قتيبة بن مسلم يواصل فتوحه في المشرق، ففتح بلاداً كثيرة في تركستان الشرقية وتركستان الغربية واشتبكت جيوشه مع جيوش الصين وكان الحجاج من سيره إلى تلك البلاد. وفي نفس الوقت قام ابن أخ الحجاج بفتح بلاد السند (باكستان اليوم).

موت الحجاج
مات الحجاج ليلة السابع والعشرون من رمضان عام 95هـ. وقيل أن موت الحجاج كان بالنقرس، وقبلها مرض مرضاً شديداً.
ترك الحجاج وصيته، وفيها قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث.. الخ.[4]
تمثل عند احتضاره بهذين البيتين:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار
أيحلفون على عمياء؟ ويحهم ما ظنهم بعظيم العفو غفار
ويروى أنه قيل له قبل وفاته: ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع.[5] وقد ورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.[6][7]
دُفن في قبر غير معروف المحلة في واسط، فتفجع عليه الوليد، وجاء إليه الناس من كل الأمصار يعزونه في موته، وكان يقول: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله.
آراء فيه
• قال الذهبي فيه:

كان ظلوماً، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن… إلى أن قال: فلا نسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره إلى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الأمراء

.[8]
• قال ابن كثير فيه:

كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوكِ…وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتهاولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه…،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء. فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه، وأمره إلى الله

.[8] كما أن ابن كثير تحدث عن بعض من عينهم الحجاج وكانوا ذوي سمعة طيبة مثل عروة بن المغيرة بن شعبة حيث ولي إمرة الكوفة.
ميراث الحجاج
بنى الحجاج واسط، وسير الفتوح لفتح المشرق، أمر بتنقيط المصحف، خطط الدولة، وحفظ أركان الدولة قامعاً كل الفتن.
غير أن الحجاج خلف أيضاً ميراثاً من الظلم وسفك الدماء لم يسبق له مثيل.
كما خلف في قلوب الناس، حتى الأمويين، كرهاً له وحقداً عليه لأفعاله، ومنها حرب ابن الزبير وقتله إياه في مكة، وما فعله في وقعة دير الجماجم.
وحقد عليه الخوارج لعظيم فعله بهم، والشيعة لعدم احترامه آل البيت، وقالوا فيه الكثير حتى لبسوا سيرته بالخوارق، والأمور المغلوطة، وأمعنوا في تقبيحه، والنيل منه، حتى لقد صوروه شيطاناً.
بقي ميراث الحجاج حياً إلى الآن، فلا يزال موضع حرب وتطاحن بين المختلفين، ولا تزال الأخبار المختلقة تخالط سيرته، ولا زال يُلعن، ويُسب. ويراه الباحثون المنصفون في التاريخ السياسي نموذجاً للطاغية الظالم سفاك الدماء.
مذهبه في الحكم
كان الحجاج يرى بتكفير الخارج على السلطان وطرده من الملة، لذلك كان يرى ما يفعله تقرباً لله يرجو به الأجر. وهذا تناقضاً في فعل الحجاج في قتل المتقين من الناس من أمثال سعيد بن جبير وبين أعمال الخير التي قام بها كالفتوحات وتعظيم القرآن وتنظيم أمور المسلمين.
قيل بعد موته أن رجلاً رفض الصلاة خلف إمام من الخوارج، فقال له أحد أئمة البصرة: إنما تصلي لله ليس له، وإنما كنا نصلي خلف الحروري الأزرقي. قال: ومن ذاك؟ قال: الحجاج بن يوسف، فإنك إن خالفته سماك كافراً وأخرجك من الملة، فذاك مذهب الحرورية الأزارقة.

الحجاج وأهل العراق والشام
العلاقة بين الحجاج وأهل العراق هي من أكثر العلاقات تعقيداً وطرافة، ومن أكثرها ترويعاً في التاريخ الإسلامي، فالحجاج وُلي على العراق كارهاً لأهلها، وهُم له كارهون، واستمرت العلاقة بينهم كزواج كاثوليكي بالإجبار، لا يجوز فيه الطلاق، ولا أمل للفكاك منه إلا بموت أحد الزوجين.
كان الحجاج دائم السب لأهل العراق في خطبه، فكثيرة خطبه التي يذكر فيها أهل العراق بشكل سيئ، والتي يرى فيها العراقيون إساءة إلى اليوم.
فدائماً كان يذكرهم:
“يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق….” إلى آخر خطبه، والتي يمعن فيها في ذكر صفاتهم:
“فإنكم قد اضجعتم في مراقد الضلالة…”، وغير ذلك من الخطب الكثيرة فيهم، كراهة منه لهم.
ومن ذلك أنه لما أراد الحج استخلف ابنه محمد عليهم، وخطب فيهم أنه أوصى ولده بهم بغير وصية الرسول في الأنصار، أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فقد أوصاه ألا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم، وقال لهم: أعلم أنكم تقولون مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا خوفكم لي، لا أحسن الله لك الصحابة، وأرد عليكم: لا أحسن الله عليكم الخلافة.
وأنهم شمتوا به يوم فُجع بولده محمد، وأخيه محمد في نفس اليوم، فخطب فيهم متوعداً إياهم.
ومن ذلك أنه مرض فشاع بين الناس موته، فخرج أهل العراق محتفلين بموته، غير أنه قام من مرضه ليخطب فيهم خطبة قال فيها: “وهل أرجو الخير كله إلا بعد الموت”
أما أهل الشام فكانوا أكثر الناس محبة للحجاج، وأكثرهم نصرة له، وبكاء عليه بعد مماته، وقيل أنهم كانوا يقفون على قبره فيقولون رحم الله أبا محمد. وكان الحجاج محباً لهم، دائم الإشادة بخصالهم، والرفع من مكانتهم، وكان كثير الاستنصار بهم، ومعظم جيشه كان منهم، وكان رفيقاً بهم.
وصف تاريخي
كان الحجاج بن يوسف بليغاً فصيحاً، محباً للشعر كثير الاستشهاد به، مُعظماً للقرآن وآياته، كريماً، شجاعاً، وله مقحمات عظام وأخبار مهولة.

إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإنه تعالى يقول ((وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ))، سورة المؤمنون آية 76.

— الحسن البصري[9]

الحجاج في الذاكرة
كان للحجاج الكثير من المواقف والحكم، والحكايات الشهيرة، والأقوال الفصيحة، والرسائل، والخطب، والتوقيعات، وله مجموعة أشعار متفرقة. فقصص الحجاج وأخباره كثيرة جداً، وموجودة في كتب التاريخ، ما يدل على عظم نفوذه، ولا زالت أقواله باقية إلى اليوم، ومذهبه في الحكم باق إلى اليوم. وقيلت فيه الكثير من الأبيات بعد موته، والتي تذمه، كما قيل في حياته.
كما دخل الحجاج في القصص الشعبي، والمخيلة الشعبية، فظهر جشعاً طماعاً خاطف نساء في حكايات ألف ليلة وليلة، كما صورته المخيلة الشعبية بصور بشعة التي كانت تكتب من قبل الشعوبيين تلك الفترة وتسلط عليهم الحجاج لبدعهم وتحريفهم في الدين الإسلامي.