أ.د. أحمد محمد وهبان

وثائق حرب العراق تكشف «حمام دم».. وبعضها يرقى إلى جرائم حرب

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

بعد أسابيع من الترقب، والانتظار، وضع موقع «ويكيليكس»، المختص بتسريب الوثائق العسكرية، على الإنترنت، ما يقرب من 400 ألف وثيقة سرية للجيش الأميركي حول حرب العراق، أمام الرأي العام العالمي، تتحدث عن «حمام الدم» في العراق، متجاهلا التحذيرات الأميركية، في أكبر عملية تسريب لوثائق عسكرية سرية في التاريخ.
وكشفت الوثائق أن الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي قام بعملية غزو العراق عام 2003، مارس التعذيب على أسرى عراقيين وتغاضى عن إعدامات ارتكبتها القوات العراقية. كما كشفت الدور الإيراني في العراق. وجاء في بيان للموقع أن الوثائق التي نشرت وعددها 391 ألف و831 وثيقة، توضح «عددا كبيرا من جرائم الحرب التي تبدو واضحة من قبل القوات الأميركية مثل القتل العشوائي لأشخاص كانوا يحاولون الاستسلام». وسلم موقع «ويكيليكس» وثائقه مسبقا إلى عدد كبير من وسائل الإعلام الدولية، مثل «نيويورك تايمز» و«الغارديان» و«دير شبيغل» وقناة «الجزيرة» القطرية التي كانت أول من كشف عن محتواها.

واعتبرت صحيفة «الغارديان» أن مصدر «ويكيليكس» الذي سرب الوثائق هو على ما يبدو «نفس المحلل المنشق عن مخابرات الجيش الأميركي» الذي كان وراء عملية التسريب حول الحرب في أفغانستان هذا الصيف. وقالت الصحيفة إنه حسب الوثائق فإن «السلطات الأميركية لم تحقق حول مئات حالات العنف والتعذيب والاغتصاب وحتى عمليات القتل التي ارتكبها شرطيون وعسكريون عراقيون». وأعلن مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانغ أمس في مؤتمر صحافي عقده في فندق كبير بوسط العاصمة البريطانية لندن، أن الوثائق السرية للجيش الأميركي التي نشرها الموقع، تكشف «حقيقة» الحرب في العراق. وقال أسانغ إن «نشر الوثائق يستهدف كشف الحقيقة». وأضاف مؤسس «ويكيليكس»: «في زمن الحرب، يبدأ الهجوم على الحقيقة قبل بداية الحرب وتستمر بعدها»، وذلك في إشارة إلى تكتم الجيش عن حالات التعذيب وحصيلة العمليات، وانتقادات البنتاغون والحلف الأطلسي لتسريب الوثائق السرية «التي من شأنها تعريض حياة الجنود للخطر»، كما قالا. وأوضح أسانغ: «نأمل في تصحيح بعض حالات الهجوم على الحقيقة التي حصلت قبل الحرب وخلال الحرب والتي تستمر بعد انتهاء الحرب بصورة رسمية». وأشار أسانغ إلى أن التدقيق في التقارير التي جمعها الجيش الأميركي تتيح التوصل إلى «حصيلة مفصلة لنحو 109 آلاف قتيل منهم 66 ألف مدني». وقال إن «مقتل شخص هنا واثنين هناك يسفر في نهاية المطاف عن عدد كبير من القتلى في العراق». وقال أسانغ إن «عدد القتلى أكبر بخمس مرات في العراق ويمثل حمام دم حقيقيا بالمقارنة مع أفغانستان». وتابع أن الوثائق «لا تقدم مجرد فرضيات بل تتحدث عن كل وفاة مع إحداثيات جغرافية محددة والظروف التي قتل فيها الأشخاص». وأكد أسانغ أن «الأمر الجديد بالنسبة لنا هو أن هؤلاء الموتى الذين كانوا مجهولين لم يعودوا كذلك».

وتطرق موقع «ويكيليكس» أيضا إلى تصرف الجنود الأميركيين الذين «فجروا أبنية بكاملها لأن قناصا يوجد على سطحها». وكشف الموقع عن «أكثر من 300 حالة تعذيب وأعمال عنف ارتكبتها قوات التحالف بحق الأسرى». وأحصى أكثر من ألف عملية قتل من قبل القوات العراقية. وقال الموقع إن قسما كبيرا من الوثائق نشر دون أسماء لأنها تشكل خطرا على بعض الأشخاص.

وجاء في بيان «ويكيليكس» إن الوثائق السرية تغطي الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2004 إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2009، بعد الغزو الأميركي في مارس (آذار) 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.

وتكشف الوثائق أن النزاع أوقع 109032 قتيلا في العراق، حسب البيان الذي أوضح أن أكثر من 60% منهم من المدنيين أي 66081 شخصا. ومن أصل الرقم هناك 15000 قتيل مدني لم يكشف عنهم حتى الآن، حسب الموقع.

وتكشف الملفات السرية التي حصل عليها موقع «ويكيليكس» أن «القوات الأميركية كانت تحتفظ بتوثيق للقتلى والجرحى العراقيين، رغم إنكارها علنيا لكل ذلك»، وتشير إلى أن «شهر ديسمبر 2006 كان الأكثر دموية حيث قتل 5183 في ذلك الشهر وحده، صنف 4000 منهم بأنهم مدنيون». كما أشارت الوثائق أيضا إلى «تورط» رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي «في إدارة فرق للقتل والتعذيب».

وتصور هذه الوثائق «وجها خفيا للمالكي وهو يقود فرقا عسكرية تنفذ أوامره في الاغتيالات والاعتقالات» وتكشف الوثائق العسكرية الأميركية أيضا عن «دور إيراني سري في تمويل وتسليح الميليشيات الشيعية».

من جهتها تحدثت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«الغارديان» عن تفاصيل حرب في الظل تجري على أرض العراق بين القوات الأميركية وإيران. وأشارتا خصوصا إلى استخدام طهران ميليشيات لقتل أو خطف أميركيين. ومن الوثائق التي نشرت، تقرير ميداني يصف حادثا وقع على الحدود العراقية – الإيرانية في السابع من سبتمبر (أيلول) 2006 عندما صوب جندي إيراني قاذفة صواريخ على وحدة أميركية كانت تقوم بدورية على الجانب العراقي مع قوات عراقية. وأطلق الجنود الأميركيون النار من رشاش على الجندي الإيراني وقتلوه، حسب التقرير.

وتصف الوثائق أيضا الطريقة التي سلحت بها إيران ودربت كتائب موت تضم عراقيين لشن هجمات على قوات التحالف والمسؤولين الحكوميين. وأشارت الوثائق إلى أنه يشتبه بأن الحرس الثوري الإيراني لعب دورا حاسما في هذا المجال. وكتبت «نيويورك تايمز» نقلا عن الوثائق أن الهجمات التي تدعمها إيران تواصلت بعد تولي باراك أوباما الرئاسة في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2009، موضحة أنه ليست هناك أي إشارة إلى أن لهجته التصالحية أدت إلى تغيير في دعم طهران للميليشيات.

وأكدت واحدة من هذه الوثائق أن الإيرانيين كانوا يخططون أيضا لضرب المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم المباني الحكومية العراقية الرئيسية والسفارات الغربية، وذلك بواسطة صواريخ وسيارات مدرعة ملغمة بأسلحة كيميائية، حسب «الغارديان». كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الوثائق السرية الأميركية التي حصل عليها موقع «ويكيليكس» تكشف أن الأميركيين الثلاثة الذين أوقفوا العام الماضي على الحدود بين العراق وإيران، أوقفوا في الجانب العراقي من هذه الحدود. وتتضمن الوثائق إحداثيات مكان اعتقالهم. وقالت الصحيفة إنها تدل على أنها في الجانب العراقي. واعتقل الأميركيون الثلاثة في 31 يوليو (تموز) 2009 بعدما عبروا الحدود مع العراق بطريقة غير مشروعة، حسبما تؤكد إيران. وأفرجت إيران في سبتمبر الماضي عن سارة شورد (32 عاما) بعدما دفعت كفالة تبلغ نحو 500 ألف دولار. لكن خطيبها شين باور وصديقهما جوش فتال ما زالا معتقلين في طهران. وتصف الوثائق اعتقال الأميركيين الثلاثة بأنه عملية «خطف» سياح أميركيين. وتؤكد الوثائق أنهم كانوا يزورون المنطقة لكنهم لا يعملون لحساب أي جهاز استخبارات أميركي خلافا لما تؤكده طهران. وقالت صحيفة «الغارديان» أن مصدر «ويكيليكس» هو على ما يبدو «المحلل المنشق عن مخابرات الجيش الأميركي» الذي كان وراء عملية التسريب حول الحرب في أفغانستان.

ملخص الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: رنيم الجماز

ملخص الحرب العالمية الأولى

أسباب تسميتها بهذا لاسم :
1-المساحة الشاسعة التي وقعت عليها عمليات هذه الحرب.
2-نوعية الأسلحة التي استخدمت فيها.
3-عدد القتلى و الجرحى الذين سقطوا فيها.
أسباب الحرب :
1-التنافس الاستعماري : سعت الدول الاستعمارية الكبر إلى المزيد من المستعمرات للحصول على المواد الأولية و الأيدي العامية و الأسواق المستهلكة ز
2-الصراع الفرنسي الألماني: بدء الصراع بعد احتلال ألمانيا مقاطعتي الالزاس و اللوريت الفرنسيتين عام 1870م.
و بعد أن أرادت فرنسا ضم المغرب إلى مستعمراتها في إفريقيا و كادت إن تنشب حرب بينهما لو لا تدخل بريطانيا و أمريكا و منح المنيا قسماً من الكونغو مقابل المغرب لفرنسا .
3-صراع القوميات : بعد تحرر دول البلقان من العثمانيين قام فيها أساس قومي ،و لم تستطع الدول الكبرى من التدخل في شؤونها فقامت النمسا بضم منطقة البوسنة و الهرسك إلى أراضيها 1908م ، و انقسمت أوروبا إلى معسكرين هما :1-التحالف الثلاثي(النمسا ،ايطاليا ،ألمانيا ).
2- الوفاق الودي (فرنسا ،بريطانيا روسيا )
السبب المباشر :
اغتيال ولي عهد النمسا و زوجته في 28 يونيو 1914 على يد طالب صربي .
مراحل الحرب :
المرحلة الأولى ..

•اقتصار العمليات العسكرية فيها على الجبهات الأوروبية .

•اجتياح الألمان بلجيكا و شمال فرنسا .

•تمكن الانكليز و الفرنسيين من وقف الزحف في معركة المارن 1914م.

المرحة الثانية..

•تميزت بالثبات في مواقع الحرب(الخنادق).

•دخول تركيا و بلغاريا الحرب إلى جانب دول المحور.

•انتصار فرنسا و الانكليز على الألمان في معركة فردان 1916م.

•فشل محاولة تركيا لتحرير قناة السويس من يد الانكليز .

•بروز ثورة الشريف حسين في الحجاز بدعم من الانكليز.

المرحلة الثالثة..

•انسحاب روسيا بسبب الثورة الشيوعية فيها 1917.

•دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء.

•هزيمة ألمانيا النهائية في معركة المارن الثانية 1918م و منها انتهت الحرب.

النتائج :
1-وقوع ملايين القتلى و الجرحى ضحية الحرب .
2-الدمار الهائل الذي حل بالأراضي الزراعية و التجمعات السكنية .
3-شلت هذه الحرب الحركة الاقتصادية في العالم كله .
4-تغير جذري في خارطة أوروبا السياسية .
5-تخلص الوطن العربي من الدولة ألعثمانيه (الأتراك)و سقوطه في قبضة الاستعمار.
6-تأسيس عصبة الأمم.

ملخص الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: رنيم الجماز

ملخص الحرب العالمية الأولى

أسباب تسميتها بهذا لاسم :
1-المساحة الشاسعة التي وقعت عليها عمليات هذه الحرب.
2-نوعية الأسلحة التي استخدمت فيها.
3-عدد القتلى و الجرحى الذين سقطوا فيها.
أسباب الحرب :
1-التنافس الاستعماري : سعت الدول الاستعمارية الكبر إلى المزيد من المستعمرات للحصول على المواد الأولية و الأيدي العامية و الأسواق المستهلكة ز
2-الصراع الفرنسي الألماني: بدء الصراع بعد احتلال ألمانيا مقاطعتي الالزاس و اللوريت الفرنسيتين عام 1870م.
و بعد أن أرادت فرنسا ضم المغرب إلى مستعمراتها في إفريقيا و كادت إن تنشب حرب بينهما لو لا تدخل بريطانيا و أمريكا و منح المنيا قسماً من الكونغو مقابل المغرب لفرنسا .
3-صراع القوميات : بعد تحرر دول البلقان من العثمانيين قام فيها أساس قومي ،و لم تستطع الدول الكبرى من التدخل في شؤونها فقامت النمسا بضم منطقة البوسنة و الهرسك إلى أراضيها 1908م ، و انقسمت أوروبا إلى معسكرين هما :1-التحالف الثلاثي(النمسا ،ايطاليا ،ألمانيا ).
2- الوفاق الودي (فرنسا ،بريطانيا روسيا )
السبب المباشر :
اغتيال ولي عهد النمسا و زوجته في 28 يونيو 1914 على يد طالب صربي .
مراحل الحرب :
المرحلة الأولى ..

•اقتصار العمليات العسكرية فيها على الجبهات الأوروبية .

•اجتياح الألمان بلجيكا و شمال فرنسا .

•تمكن الانكليز و الفرنسيين من وقف الزحف في معركة المارن 1914م.

المرحة الثانية..

•تميزت بالثبات في مواقع الحرب(الخنادق).

•دخول تركيا و بلغاريا الحرب إلى جانب دول المحور.

•انتصار فرنسا و الانكليز على الألمان في معركة فردان 1916م.

•فشل محاولة تركيا لتحرير قناة السويس من يد الانكليز .

•بروز ثورة الشريف حسين في الحجاز بدعم من الانكليز.

المرحلة الثالثة..

•انسحاب روسيا بسبب الثورة الشيوعية فيها 1917.

•دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء.

•هزيمة ألمانيا النهائية في معركة المارن الثانية 1918م و منها انتهت الحرب.

النتائج :
1-وقوع ملايين القتلى و الجرحى ضحية الحرب .
2-الدمار الهائل الذي حل بالأراضي الزراعية و التجمعات السكنية .
3-شلت هذه الحرب الحركة الاقتصادية في العالم كله .
4-تغير جذري في خارطة أوروبا السياسية .
5-تخلص الوطن العربي من الدولة ألعثمانيه (الأتراك)و سقوطه في قبضة الاستعمار.
6-تأسيس عصبة الأمم.

ورجمت عند الجمرات الثلاث … ثلاث

كاتب الموضوع الأصلي: سعيد المحمد 468

ورجمت عند الجمرات الثلاث .. ثلاث.
بقلم : نافزعلوان
رجمت عند الجمرة الأولي خالد مشعل على ما وسوس به في صدور الناس وما قام به من بيع للقضية الفلسطينية بدون أي إحساس وياليته عندما باع قام بتوزيع الثمن بالعدل بين الناس بل ضاع ثمن بيع القضية بين سرقات وإختلاس. وددت أن أرجمه حتي أخرجه من غزة فيستريح من شره في فلسطين الناس إلا أنه متشبث يعبث بمصائرعبيده في فلسطين فهو لرقابهم نخاس. لا يمل في إغوائه للناس ليس له مثيل لا يتعب ولا يغلبه نعاس. لو خرج علي محمد (ص) لأغواه وألهاه عن عبادة الله وهداية الناس.
أرأيتموه وهو يندس بين الناس لا يخرج من بينهم لا بالرجم ولا بقذفه قذف بوش بالمداس.

ورجمت عند الجمرة الثانية إسماعيل هنيه وهو شيطان في قالب سعدان يطلقون عليه لقب البهلوان واحد من عتاة الشياطين في هذا الزمان. من صاحب بنطلون برقعتان إلي صاحب قصر في غزة وله بدلاً من البيت الواحدة بيوتاً. رئيس وزراء زعران سلطة حماس ألقوا عليه رتبة وجعلوه رئيساً لوزراء من الخرفان ولما رأي السواطير في اليمني من شرفاء فلسطين الشجعان تنهال على الخرفان سوف يقوم بلملمة حشيشته.

يحلم بزعامة الشعب الفلسطيني لدرجة أن هذا الشيطان الغلبان قام بوضع يافطة بداخل منزله تقول أنا الرئيس الفلسطيني أبو العبد هنيه. رجمت هذا الشيطان حتي ما تبقي في يدي سوي حصوتان فرشقته بهما دفعة واحدة عسي أن اصيب منه الخصيتان فأحيله إلي شيطانة من النسوان.

وعند الجمرة الثالثة رجمت الشيطان الأعظم والذي يطلقون عليه إسم منظمة الاخوان المسلمين . شيطان عظيم متشعب الأطراف يطال شره الفلسطينيون وحتي الدول العربية.

شيطان لا نعلم له هوية معقود على قرنية القضية الفلسطينية وبها عاث هذا الشيطان ونشر الخراب في أرجاء الدول العربية من يعصاه تصله تفجيرات وإغتيالات منقوش عليها عبارة “مع تحيات منظمة المقاومة الاسلامية”. قتل هذا الشيطان من أبناء الشعب الفلسطيني أضعاف أضعاف ما قتلت منه الدولة العبرية. يمنح هذا الشيطان الشهادة لمن يموت في صفوفة يعدهم بالجنة وهي ذات الجنة التي وعد بها الخميني بمفاتيح علقها على الصدور أطفال في الحرب العراقية الإيرانية. رجمتها بحجر وحذاء وما تسني لي من زجاجات مياه غازية. دعوت الله مخلصاً أن يخلص الشعب الفلسطيني من شياطينه الثلاث مشعل وهنيه ومنظمة الاخوان المسلمين.

منقوووول

الجبال تتحرك

كاتب الموضوع الأصلي: حنين الشثري

أثبت العلماء أن الجبال ليست جامدة كما نراها، بل هي تتحرك، وهذا ما أشار إليه القرآن في آية معجزة، فمن كان يعلم زمن نزول القرآن بأن الجبال تتحرك حركة خفية فتمر مروراً لا نحس به؟..

ظلت الأساطير تنسج حول الجبال لآلاف السنين، فكانت كل حضارة من الحضارات القديمة تنظر إلى أن هناك آلهة للجبال، وكانوا ينظرون إلى الجبال على أنها أكثر أجزاء الأرض ثباتاً، ولكن القرآن الكريم حدثنا عن حركة خفية للجبال لا نشعر بها.
سوف يكون بحثنا حول آية عظيمة وهي قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. إن الذي يقرأ هذه الآية يلاحظ أن الله تعالى قد ذكر أن الجبال تتحرك وتمرّ تماماً كالغيوم في السماء عندما تمر أمامنا، والسؤال: ماذا يقول العلم الحديث وما هي آخر الاكتشافات العلمية حول الجبال؟
كيف فهم المفسرون هذه الآية قديماً؟
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: “(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 8-9]”.
أي أن الإمام ابن كثير ومعظم المفسرين قديماً فهموا هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة. ولكن في العصر الحديث تناول هذه الآية الإمام محمد الشعراوي وقال (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تظنها ثابتة، ويوم القيامة لا يوجد ظن بل إن الظن في الدنيا أما يوم القيامة فكل ما نراه هو الحق، ولذلك هذه الآية تتحدث عن حركة الجبال في الدنيا.
ويتابع الشعراوي تفسيره فيقول: “إذا صعدنا إلى الفضاء الخارجي فإننا نرى الأرض وهي تدور وتتحرك وتتحرك معها الجبال أيضاً، وفي هذا إشارة إلى دوران الأرض حول نفسها”.
ولكن إذا تأملنا الآية جيداً نلاحظ أنها تتحدث عن حركة الجبال تحديداً وليس عن حركة الأرض بشكل كامل، فالأرض عندما تدور حول محورها فإن كل شيء معها يدور الإنسان والبحار والأشجار والحيوان، ولذلك فإن هذه الآية لابد أن يكون فيها معجزة تتعلق تحديداً بحركة الجبال، وهذا ما سنكتشفه من خلال الفقرات الآتية.
حركة الألواح الأرضية
في عام 1912 اقترح العالم Alfred Wegener نظرية الانجراف القاري بعد ما لاحظه من دلائل تؤكد أن القارات كانت كتلة واحدة. وقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص عن حركة اليابسة بما تحمله من جبال ووديان، وقد تعجب أن العالم الذي اقترح هذه النظرية قد اتَّهمه الناس بالجنون، ولم يصدقوا بأن الجبال يمكن أن تتحرك!!
ففي ذلك الوقت كان من الصعب جداً أن يتصور العلماء بأن هذه الكتل الضخمة من اليابسة تطوف حول العالم! كان من الصعب أن يتخيل الناس أن الألواح الأرضية تتحرك وتمتد، وربما يكون علماء أمريكا هم أشد عداءً لهذه الفكرة في ذلك الوقت، وبقي هذا العداء حتى منتصف الستينات من القرن العشرين، ولكن الحقائق العلمية والدلائل التي تثبت حركة ألواح الأرض أصبحت كثيرة وأكبر من أن تدحض.
ومنذ السبعينيات من القرن العشرين بدأت نظرية تحرك القارات تأخذ شكل الحقيقة العلمية، حتى جاء القرن الحادي والعشرين عندما رأى العلماء حركة هذه القارات رؤية يقينية من خلال الأقمار الاصطناعية والرادارات والمراصد الفلكية المتوضعة في أماكن مختلفة من الأرض.
وهناك إثباتات من الرسوبيات والأحافير والنباتات والحيوانات وغير ذلك حيث وجد العلماء نفس الآثار في جميع القارات، ومن غير المعقول أن هذه الكائنات الحية التي عاشت قبل ملايين السنين مثل الديناصورات قد عبرت المحيطات من قارة لأخرى، ولذلك فإن المنطق العلمي يفرض بأن القارات كانت مجتمعة في كتلة واحدة ثم انفصلت وتباعدت خلال مئات الملايين من السنين.
تتركب القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها من مجموعة من الألواح، وتوجد بين هذه الألواح صدوع أو شقوق. وقد تبين للعلماء أن هذه الألواح في حالة حركة دائمة، وبنتيجة حركة الألواح واصطدامها مع بعضها تتشكل الجبال، وهذه الجبال تكون في حالة حركة دائمة أيضاً.
يعتقد علماء الجيولوجيا اليوم أن سطح الكرة الأرضية ليس كتلة واحدة بل أشبه بلوح مكسور إلى مجموعة ألواح ومتوسط سماكة هذه الألواح 80 كيلو متر، وهذه الألواح تتحرك فوق طبقة ثقيلة وساخنة وتسير الألواح بسرعة 10 سنتمتر وسطياً في السنة. وعلى حدود هذه الألواح تتوضع معظم البراكين في العالم، وتكون المناطق الحدودية من أكثر المناطق تعرضاً للزلازل والهزات الأرضية.
وتوجد ثلاثة أنواع لحركات الحدود التي تفصل بين الألواح وهي:
1- نهايات متباعدة: وهنا نجد أن الألواح تتباعد عن بعضها مما يشكل فجوات تمتلئ بالحمم المنصهرة المتدفقة من الأرض على مر ملايين السنين وتشكل قشرة أرضية جديدة عند هذه المنطقة.
2- نهايات متقاربة: وتنشأ عند اقتراب الألواح الأرضية من بعضها فتنزلق لتشكل الوديان، أو تصطدم ويبرز أحد اللوحين وتشكل السلاسل الجبلية وتنشأ الجبال تدرجياً بطريقة الانتصاب، ومن هنا ربما ندرك عمق الآية الكريمة عندما طلب الله منا أن نتأمل إلى هذه الجبال كيف نُصبت فقال: (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 19].
3- تصطدم الألواح مع بعضها عند الحواف مباشرة وهنا تحدث الهزة الأرضية الزلازل.

شكل يمثل اصطدام اللوح الهندي باللوح الأوربي قبل 45 مليون سنة، حيث تحرك اللوح الهندي باتجاه اللوح الأوربي وتصادما وخلال ملايين السنين انتصبت سلسلة جبال الهملايا بشكل يدعو للتأمل والتفكر بعظمة هذا الاصطدام وكيف شكل هذه الجبال التي تمثل أعلى قمم في العالم. وانظروا معي إلى النقطة المرجعية (باللون الأصفر) والتي كانت في الأسفل ثم انتصبت وارتفعت إلى الأعلى، وهنا نحن نستجيب لدعوة الله تعالى لنا أن ننظر إلى هذه الجبال كيف نُصبت! يقول تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 17-19]. المصدر U.S. Geological Survey
كيف تتحرك الجبال؟
الجبل هو منطقة من الأرض ترتفع بشكل مفاجئ عما حولها. والسلاسل الجبلية هي مجموعة كبيرة من الجبال تمتد لآلاف الكيلو مترات وتشكل ما يشبه الأحزمة. مثل سلسلة جبال الهملايا شمال الصين، وسلسلة جبال الألب في قلب أوربا.
ففي سلسلة جبال الهملايا توجد أعلى قمم في العالم تشكلت قبل حوالي 45 مليون سنة، وذلك بعد أن اصطدم لوحان من الألواح القارية بعضهما ببعض، فتشكلت هذه السلاسل وبرزت كنتيجة للتصادم العنيف. وهناك بعض السلاسل الجبلية في شمال شرق أمريكا يعود تاريخ تشكلها إلى ما قبل ألف مليون سنة.
للجبال عدة حركات أهمها:
1- حركة أفقية مع ألواح الأرض. فاللوح الهندي مثلاً يتحرك مع ما يحمله من جبال كل سنة عدة مليمترات، إذن الجبال تتحرك وتمر وتُدفع بنتيجة التيارات الحرارية للطبقة التي تلي جذور الجبال.
2- حركة عمودية بنتيجة التيارات الحرارية أيضاً والتي تساهم في رفع الجبل وخفضه عدة مليمترات كل سنة.
3- هناك حركة اكتشفت حديثاً، ففي عام 2006 وجد أحد العلماء وهو البرفسور Russell Pysklywec من جامعة تورنتو أن الأمطار الهاطلة بالقرب من الجبال فإنها تختزن في خزانات ضخمة تحت الجبال وتؤثر على جذور الجبال. قام هذا العالم ببحثه في جبال الألب جنوب نيوزلندة، فوجد أن الأمطار تسبب للجبال تآكلاً مقداره 10 مليمتر كل سنة.

صورة لبحيرة Pangong في شمال الهند مأخوذة من ارتفاع 6 كيلو متر تقريباً، ونلاحظ التمدد الكبير للوح الذي يسمى لوح التيبت، مما فسح المجال للمياه أن تتجمع في هذه البحيرة، وهذه الظاهرة تتكرر كثيراً على سطح الأرض حيث نلاحظ وجود حركة للألواح الأرضية خلال ملايين السنين تساهم في تشكل الجبال ونشوء البحيرات والأنهار. المصدر Woods Hole Oceanographic Institution
ويؤكد العلماء وجود مراحل لنشوء الجبال حيث تبدأ بتمدد الألواح ثم اصطدامها ثم تشكل الجبال ثم تفسح المجال أمام الأنهار لتتشكل، إذن نحن أمام ثلاثة مراحل: امتداد الألواح أي تمددها، ثم نشوء الجبال الرواسي، ثم تشكل الأنهار، وهذا ما لخصه لنا القرآن بكلمات قليلة في قول الحق تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3].
ويقول البروفسور Pysklywec إن هذه الأمطار وما تختزنه الجبال من مياة تغير سلوك الجبال من حيث الحركة، وتؤثر على حركة الألواح التي تحمل هذه الجبال وبالتالي يمتد التأثير ليصل إلى جذور الجبال.
ويستغرب هذا العالم من وجود هذه الحركة الغريبة والمعقدة للجبال، ويقول: “إننا لم نكن نتوقع أن التغيرات على سطح الجبل يمكن أن تؤثر على جذر هذا الجبل وعلى حركته، إنها المرة الأولى التي ندرك فيها أن الألواح الأرضية تتحرك بفعل التأثيرات الخارجية على سطح الأرض”.
يقوم البرفسور Pysklywec بتجاربه على الحاسوب، طبعاً الكمبيوتر العادي لا يمكن أن يقوم بمثل هذه التجارب المعقدة، لذلك يلجأ إلى الكمبيوتر العملاق المسمى “سوبر كمبيوتر” حيث يضع برامج خاصة لمحاكاة ما يحدث على عمق عدة مئات من الكيلو مترات تحت سطح الأرض حيث تبلغ درجة الحرارة أكثر من 1500 درجة مئوية، وكل تجربة يستغرق هذا الكمبيوتر وعلى الرغم من سرعته الفائقة يستغرق عدة أيام لإنجازها، إن هذه الظروف قد تغير حركة الألواح لتعكس اتجاهها.
إذن الحقيقة التي يقررها العلماء اليوم هي أن الجبال تمر وتتحرك وأحياناً تعكس اتجاه حركتها وسبب هذه الحركة أنها تُدفع بواسطة التأثيرات الحرارية الباطنية للأرض، تماماً كما تدفع الرياح الغيوم! ولكن حركة الجبال لا يمكن إدراكها مباشرة ولكن تأثيراتها تظهر خلال ملايين السنين.

صورة تمثل حركة الجبال مع القشرة التي تتوضع عليها، وهذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا في منتصف القرن العشرين، ومنذ أقل من سنة فقط تبين للعلماء أن حركة الجبال معقدة جداً، وهي حقيقة يقينية أن الجبال تتحرك وتمر مروراً بسبب قوة الدفع التي تولدها التيارات الحرارية تحت جذور الجبال، تماماً مثل مرور الغيوم في السماء عندما تحركها قوة الدفع للرياح!! ولذلك يقول تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر www.whoi.edu
اكتشاف جديد
قام علماء من ألمانيا منذ أيام باكتشاف جديد في مجال حركة الجبال!!! فقد تبين لهم أن قارة أوربا وقارة أمريكا الشمالية تبتعدان عن بعضهما بمعدل 18 ميليمتر كل عام، وقد وجدوا أيضاً أن هذه المسافة دقيقة جداً، لأنهم يستخدمون المراصد الفلكية لرصد حركة النجوم، وهناك مراصد تتوضع في أوربا وأخرى تتوضع في أمريكا، وعندما تتلقى هذه المراصد الإشارات الراديوية من النجوم النيوترونية مثلاً (وهي التي سماها القرآن بالطارق)، وهذه الإشارات دقيقة جداً وهي أفضل من أي ساعة أرضية، أي أنها منتظمة، ولذلك يجب أن تتلقى المراصد الفلكية على الأرض هذه الإشارات في نفس الوقت مع فارق ضئيل جداً يتناسب مع بعد كل من المرصدين.
وعندما قاس العلماء هذه الفوارق بدقة متناهية وجدوا أن هناك حركة للوح الذي يحمل قارة أوربا وحركة أخرى للوح الذي حمل قارة أمريكا وأن هذين اللوحين يتحركان بسرعة تصل إلى 18 مليمتر في السنة، أي أن الجبال التي تحملها هذه الألواح تتحرك أيضاً.

يؤكد العلماء اليوم أن الجبال تتحرك حركة خفية بكافة الاتجاهات تقريباً، وتبلغ سرعة الجبل أقل من مليمتر في الشهر، لذلك هي سرعة لا يمكن إدراكها بل إننا نراها جامدة تماماً، ولكنها في الحقيقة تتحرك، وتمر أمامنا (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ). وهناك حركة ثانية للجبل بسبب القوى الحرارية التي تسبب قوة رفع الجبل، وكذلك فإن الجبل يتآكل من أطرافه باستمرار، وكأن الأرض تتآكل من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا). المصدر www.physicalgeography.net

صورة لقارة أستراليا توضح كيف تتحرك هذه القارة باتجاه الشمل الشرقي، بمعدل 73 مليمتر في السنة، ويتحرك قاع البحار من حولها 50 مليمتر في السنة باتجاه الشرق. المصدر www.ga.gov.au
إن الجبال الموجودة على الكواكب مثل المريخ تتحرك أيضاً! فقد وجد العلماء أدلة مقنعة على حركة أن القشرة التي تغلف سطح المرج (أي الطبقة الخارجية) تتحرك، فهذا الكوكب يشبه الأرض فهو يتألف من طبقات أيضاً، القشرة من الخارج ثم الوشاح ثم النواة. وطبعاً منطقة الوشاح تحت القشرة لزجة وحارة جداً، وتتحرك القشرة فوقها وتطفو، وهذا يثبت أن الجبال على سطح المريخ تتحرك أيضاً.
إعجاز مذهل!!
إن الذي يتأمل هذه الاكتشافات العلمية، وجميعها تؤكد على حركة الجبال فهي تتحرك ولا نشعر بها أبداً، ومن هنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل: 88]. هذه الآية العظيمة هي دليل عظيم على صدق القرآن وأنه كتاب الحقائق، فلا يمكن لأحد زمن نزول القرآن أن يتنبأ بحركة الجبال ويصفها بأنها تشبه مرور الغيوم، وهذا التشبيه صحيح علمياً.
فالغيوم تُدفع بالتيارات الهوائية الناتجة عن فروق درجات الحرارة، وكذلك الجبال تُدفع بالتيارات الحرارية الناتجة عن فروق درجات الحرارة على عمق مئات الكيلو مترات. كذلك فإن حركة الغيوم تكون عادة انسيابية وبطيئة وكذلك حركة الجبال انسيابية وبطيئة ولا نكادج نحس بها.
الغيمة قد تغير اتجاه حركتها حسب قوى الرياح التي تدفعها، وكذلك الجبل يمكن أن يغير ويعكس اتجاه حركته أيضاً، حسب الظروف البيئية المحيطة به. أيضاً إذا دققنا النظر في أي غيمة نرى بأنها تتحرك في كافة الاتجاهات: إلى أعلى وأسفل وإلى الشرق أو الغرب، وكذلك الجبل يتحرك في جميع الاتجاهات.

شكل يمثل حركة الجبال على القشرة الأرضية بفعل التيارات الحرارية التي تحدث تحت هذه القشرة، وتدفع الجبال تماماً كما تدفع الرياح الغيوم، وصدق الله عندما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر AmateurAstronomy & Earth Sciences, December 1995
ومن عظمة هذه الآية أنه لا يوجد تناقض في فهمها على مر العصور، فمنذ مئات السنين فهم المفسرون هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة، وهذا الفهم صحيح لأن الجبال بالفعل ستتحرك وتسير ثم ينسفها ربنا ويسويها بالأرض.
وحديثاً فهم علماؤنا هذه الآية على أنها تتحدث عن دوران الأرض حول نفسها، وهذا فهم صحيح لأن الأرض بالفعل تتحرك مع كل ما تحمله من جبال وبحار ومخلوقات. ونحن اليوم نفهم من هذه الآية إشارة واضحة إلى حركة الألواح الأرضية وإلى حركة الجبال على هذه الألواح، وقد يتطور العلم فنجد أننا أمام فهم جديد، وتبقى الآية صحيحة وتتفق مع العلم الحديث مهما تطور هذا العلم، وهذا لا يكون إلا لكلام الله تعالى.
الهدف من هذه الحقيقة الكونية
والآن نتساءل: لماذا ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الكونية الخفية في كتابه؟ ولماذا أمرنا أن نتدبرها؟ هل لمجرد حب المعرفة أو الفضول أو معرفة أسرار الكون، أم أن هناك أهدافاً أخرى؟ الحقيقة عندما نتأمل هذه الآية نلاحظ أن الله اختتمها بقوله: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، فما علاقة حركة الجبال التي لا نراها بعلم الله بأفعالنا؟
بعد تأمل طويل لهذه الآية وجدت وكأن هذه الآية تحمل رسالة لنا نحن البشر، وبخاصة المؤمنين: اعلموا كما أن الله تعالى يعلم حركة هذه الجبال وأنتم لا ترونها، وأن الله قد أخبركم عن هذه الحركة الخفية ولم تتأكدوا منها إلا بأدق الأجهزة، كذلك فإن الله تعالى يعلم كل فعل تقومون به، أو كلمة تنطونها، أو فكرة قد تخطر ببالكم، فينبغي عليكم أن تحسوا بمراقبة الله لحركاتكم وسكناتكم، لأنه يراها وسيحاسبكم عليها.
وهذه الرسالة ينبغي أن نتأملها جيداً، فالله الذي يرى الجبال وهي تتحرك، كذلك يرى كل عمل نقوم به وهو أخبر بنا من أنفسنا، فهل نشعر بمدى علم الله تعالى وهل نعظّم هذا الإله الذي أتقن كل شيء؟
وأمام هذه الحقيقة لا نملك إلا أن نسبح الله تعالى، وأن نقف خاشعين أمام عظمة هذا القرآن، وأمام عظمة إعجازه وآياته، كيف لا والله يقول: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].
إنها آيات عظيمة تشهد على قدرة الخالق وعظمة كلامه، فأين أنتم أيها المشككون بهذا القرآن، وأين هي كتبكم وعلومكم، نحن لا ننكر أن لكم فضلاً في اكتشاف هذه الحقائق، ولكن ينبغي عليكم ألا تنكروا فضل القرآن في الحديث عن هذه الحقائق وأن هذا الكتاب جدير بالتدبر والتأمل، يقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111].

الجبال تتحرك

كاتب الموضوع الأصلي: حنين الشثري

أثبت العلماء أن الجبال ليست جامدة كما نراها، بل هي تتحرك، وهذا ما أشار إليه القرآن في آية معجزة، فمن كان يعلم زمن نزول القرآن بأن الجبال تتحرك حركة خفية فتمر مروراً لا نحس به؟..

ظلت الأساطير تنسج حول الجبال لآلاف السنين، فكانت كل حضارة من الحضارات القديمة تنظر إلى أن هناك آلهة للجبال، وكانوا ينظرون إلى الجبال على أنها أكثر أجزاء الأرض ثباتاً، ولكن القرآن الكريم حدثنا عن حركة خفية للجبال لا نشعر بها.
سوف يكون بحثنا حول آية عظيمة وهي قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. إن الذي يقرأ هذه الآية يلاحظ أن الله تعالى قد ذكر أن الجبال تتحرك وتمرّ تماماً كالغيوم في السماء عندما تمر أمامنا، والسؤال: ماذا يقول العلم الحديث وما هي آخر الاكتشافات العلمية حول الجبال؟
كيف فهم المفسرون هذه الآية قديماً؟
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: “(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 8-9]”.
أي أن الإمام ابن كثير ومعظم المفسرين قديماً فهموا هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة. ولكن في العصر الحديث تناول هذه الآية الإمام محمد الشعراوي وقال (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تظنها ثابتة، ويوم القيامة لا يوجد ظن بل إن الظن في الدنيا أما يوم القيامة فكل ما نراه هو الحق، ولذلك هذه الآية تتحدث عن حركة الجبال في الدنيا.
ويتابع الشعراوي تفسيره فيقول: “إذا صعدنا إلى الفضاء الخارجي فإننا نرى الأرض وهي تدور وتتحرك وتتحرك معها الجبال أيضاً، وفي هذا إشارة إلى دوران الأرض حول نفسها”.
ولكن إذا تأملنا الآية جيداً نلاحظ أنها تتحدث عن حركة الجبال تحديداً وليس عن حركة الأرض بشكل كامل، فالأرض عندما تدور حول محورها فإن كل شيء معها يدور الإنسان والبحار والأشجار والحيوان، ولذلك فإن هذه الآية لابد أن يكون فيها معجزة تتعلق تحديداً بحركة الجبال، وهذا ما سنكتشفه من خلال الفقرات الآتية.
حركة الألواح الأرضية
في عام 1912 اقترح العالم Alfred Wegener نظرية الانجراف القاري بعد ما لاحظه من دلائل تؤكد أن القارات كانت كتلة واحدة. وقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص عن حركة اليابسة بما تحمله من جبال ووديان، وقد تعجب أن العالم الذي اقترح هذه النظرية قد اتَّهمه الناس بالجنون، ولم يصدقوا بأن الجبال يمكن أن تتحرك!!
ففي ذلك الوقت كان من الصعب جداً أن يتصور العلماء بأن هذه الكتل الضخمة من اليابسة تطوف حول العالم! كان من الصعب أن يتخيل الناس أن الألواح الأرضية تتحرك وتمتد، وربما يكون علماء أمريكا هم أشد عداءً لهذه الفكرة في ذلك الوقت، وبقي هذا العداء حتى منتصف الستينات من القرن العشرين، ولكن الحقائق العلمية والدلائل التي تثبت حركة ألواح الأرض أصبحت كثيرة وأكبر من أن تدحض.
ومنذ السبعينيات من القرن العشرين بدأت نظرية تحرك القارات تأخذ شكل الحقيقة العلمية، حتى جاء القرن الحادي والعشرين عندما رأى العلماء حركة هذه القارات رؤية يقينية من خلال الأقمار الاصطناعية والرادارات والمراصد الفلكية المتوضعة في أماكن مختلفة من الأرض.
وهناك إثباتات من الرسوبيات والأحافير والنباتات والحيوانات وغير ذلك حيث وجد العلماء نفس الآثار في جميع القارات، ومن غير المعقول أن هذه الكائنات الحية التي عاشت قبل ملايين السنين مثل الديناصورات قد عبرت المحيطات من قارة لأخرى، ولذلك فإن المنطق العلمي يفرض بأن القارات كانت مجتمعة في كتلة واحدة ثم انفصلت وتباعدت خلال مئات الملايين من السنين.
تتركب القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها من مجموعة من الألواح، وتوجد بين هذه الألواح صدوع أو شقوق. وقد تبين للعلماء أن هذه الألواح في حالة حركة دائمة، وبنتيجة حركة الألواح واصطدامها مع بعضها تتشكل الجبال، وهذه الجبال تكون في حالة حركة دائمة أيضاً.
يعتقد علماء الجيولوجيا اليوم أن سطح الكرة الأرضية ليس كتلة واحدة بل أشبه بلوح مكسور إلى مجموعة ألواح ومتوسط سماكة هذه الألواح 80 كيلو متر، وهذه الألواح تتحرك فوق طبقة ثقيلة وساخنة وتسير الألواح بسرعة 10 سنتمتر وسطياً في السنة. وعلى حدود هذه الألواح تتوضع معظم البراكين في العالم، وتكون المناطق الحدودية من أكثر المناطق تعرضاً للزلازل والهزات الأرضية.
وتوجد ثلاثة أنواع لحركات الحدود التي تفصل بين الألواح وهي:
1- نهايات متباعدة: وهنا نجد أن الألواح تتباعد عن بعضها مما يشكل فجوات تمتلئ بالحمم المنصهرة المتدفقة من الأرض على مر ملايين السنين وتشكل قشرة أرضية جديدة عند هذه المنطقة.
2- نهايات متقاربة: وتنشأ عند اقتراب الألواح الأرضية من بعضها فتنزلق لتشكل الوديان، أو تصطدم ويبرز أحد اللوحين وتشكل السلاسل الجبلية وتنشأ الجبال تدرجياً بطريقة الانتصاب، ومن هنا ربما ندرك عمق الآية الكريمة عندما طلب الله منا أن نتأمل إلى هذه الجبال كيف نُصبت فقال: (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 19].
3- تصطدم الألواح مع بعضها عند الحواف مباشرة وهنا تحدث الهزة الأرضية الزلازل.

شكل يمثل اصطدام اللوح الهندي باللوح الأوربي قبل 45 مليون سنة، حيث تحرك اللوح الهندي باتجاه اللوح الأوربي وتصادما وخلال ملايين السنين انتصبت سلسلة جبال الهملايا بشكل يدعو للتأمل والتفكر بعظمة هذا الاصطدام وكيف شكل هذه الجبال التي تمثل أعلى قمم في العالم. وانظروا معي إلى النقطة المرجعية (باللون الأصفر) والتي كانت في الأسفل ثم انتصبت وارتفعت إلى الأعلى، وهنا نحن نستجيب لدعوة الله تعالى لنا أن ننظر إلى هذه الجبال كيف نُصبت! يقول تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 17-19]. المصدر U.S. Geological Survey
كيف تتحرك الجبال؟
الجبل هو منطقة من الأرض ترتفع بشكل مفاجئ عما حولها. والسلاسل الجبلية هي مجموعة كبيرة من الجبال تمتد لآلاف الكيلو مترات وتشكل ما يشبه الأحزمة. مثل سلسلة جبال الهملايا شمال الصين، وسلسلة جبال الألب في قلب أوربا.
ففي سلسلة جبال الهملايا توجد أعلى قمم في العالم تشكلت قبل حوالي 45 مليون سنة، وذلك بعد أن اصطدم لوحان من الألواح القارية بعضهما ببعض، فتشكلت هذه السلاسل وبرزت كنتيجة للتصادم العنيف. وهناك بعض السلاسل الجبلية في شمال شرق أمريكا يعود تاريخ تشكلها إلى ما قبل ألف مليون سنة.
للجبال عدة حركات أهمها:
1- حركة أفقية مع ألواح الأرض. فاللوح الهندي مثلاً يتحرك مع ما يحمله من جبال كل سنة عدة مليمترات، إذن الجبال تتحرك وتمر وتُدفع بنتيجة التيارات الحرارية للطبقة التي تلي جذور الجبال.
2- حركة عمودية بنتيجة التيارات الحرارية أيضاً والتي تساهم في رفع الجبل وخفضه عدة مليمترات كل سنة.
3- هناك حركة اكتشفت حديثاً، ففي عام 2006 وجد أحد العلماء وهو البرفسور Russell Pysklywec من جامعة تورنتو أن الأمطار الهاطلة بالقرب من الجبال فإنها تختزن في خزانات ضخمة تحت الجبال وتؤثر على جذور الجبال. قام هذا العالم ببحثه في جبال الألب جنوب نيوزلندة، فوجد أن الأمطار تسبب للجبال تآكلاً مقداره 10 مليمتر كل سنة.

صورة لبحيرة Pangong في شمال الهند مأخوذة من ارتفاع 6 كيلو متر تقريباً، ونلاحظ التمدد الكبير للوح الذي يسمى لوح التيبت، مما فسح المجال للمياه أن تتجمع في هذه البحيرة، وهذه الظاهرة تتكرر كثيراً على سطح الأرض حيث نلاحظ وجود حركة للألواح الأرضية خلال ملايين السنين تساهم في تشكل الجبال ونشوء البحيرات والأنهار. المصدر Woods Hole Oceanographic Institution
ويؤكد العلماء وجود مراحل لنشوء الجبال حيث تبدأ بتمدد الألواح ثم اصطدامها ثم تشكل الجبال ثم تفسح المجال أمام الأنهار لتتشكل، إذن نحن أمام ثلاثة مراحل: امتداد الألواح أي تمددها، ثم نشوء الجبال الرواسي، ثم تشكل الأنهار، وهذا ما لخصه لنا القرآن بكلمات قليلة في قول الحق تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3].
ويقول البروفسور Pysklywec إن هذه الأمطار وما تختزنه الجبال من مياة تغير سلوك الجبال من حيث الحركة، وتؤثر على حركة الألواح التي تحمل هذه الجبال وبالتالي يمتد التأثير ليصل إلى جذور الجبال.
ويستغرب هذا العالم من وجود هذه الحركة الغريبة والمعقدة للجبال، ويقول: “إننا لم نكن نتوقع أن التغيرات على سطح الجبل يمكن أن تؤثر على جذر هذا الجبل وعلى حركته، إنها المرة الأولى التي ندرك فيها أن الألواح الأرضية تتحرك بفعل التأثيرات الخارجية على سطح الأرض”.
يقوم البرفسور Pysklywec بتجاربه على الحاسوب، طبعاً الكمبيوتر العادي لا يمكن أن يقوم بمثل هذه التجارب المعقدة، لذلك يلجأ إلى الكمبيوتر العملاق المسمى “سوبر كمبيوتر” حيث يضع برامج خاصة لمحاكاة ما يحدث على عمق عدة مئات من الكيلو مترات تحت سطح الأرض حيث تبلغ درجة الحرارة أكثر من 1500 درجة مئوية، وكل تجربة يستغرق هذا الكمبيوتر وعلى الرغم من سرعته الفائقة يستغرق عدة أيام لإنجازها، إن هذه الظروف قد تغير حركة الألواح لتعكس اتجاهها.
إذن الحقيقة التي يقررها العلماء اليوم هي أن الجبال تمر وتتحرك وأحياناً تعكس اتجاه حركتها وسبب هذه الحركة أنها تُدفع بواسطة التأثيرات الحرارية الباطنية للأرض، تماماً كما تدفع الرياح الغيوم! ولكن حركة الجبال لا يمكن إدراكها مباشرة ولكن تأثيراتها تظهر خلال ملايين السنين.

صورة تمثل حركة الجبال مع القشرة التي تتوضع عليها، وهذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا في منتصف القرن العشرين، ومنذ أقل من سنة فقط تبين للعلماء أن حركة الجبال معقدة جداً، وهي حقيقة يقينية أن الجبال تتحرك وتمر مروراً بسبب قوة الدفع التي تولدها التيارات الحرارية تحت جذور الجبال، تماماً مثل مرور الغيوم في السماء عندما تحركها قوة الدفع للرياح!! ولذلك يقول تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر www.whoi.edu
اكتشاف جديد
قام علماء من ألمانيا منذ أيام باكتشاف جديد في مجال حركة الجبال!!! فقد تبين لهم أن قارة أوربا وقارة أمريكا الشمالية تبتعدان عن بعضهما بمعدل 18 ميليمتر كل عام، وقد وجدوا أيضاً أن هذه المسافة دقيقة جداً، لأنهم يستخدمون المراصد الفلكية لرصد حركة النجوم، وهناك مراصد تتوضع في أوربا وأخرى تتوضع في أمريكا، وعندما تتلقى هذه المراصد الإشارات الراديوية من النجوم النيوترونية مثلاً (وهي التي سماها القرآن بالطارق)، وهذه الإشارات دقيقة جداً وهي أفضل من أي ساعة أرضية، أي أنها منتظمة، ولذلك يجب أن تتلقى المراصد الفلكية على الأرض هذه الإشارات في نفس الوقت مع فارق ضئيل جداً يتناسب مع بعد كل من المرصدين.
وعندما قاس العلماء هذه الفوارق بدقة متناهية وجدوا أن هناك حركة للوح الذي يحمل قارة أوربا وحركة أخرى للوح الذي حمل قارة أمريكا وأن هذين اللوحين يتحركان بسرعة تصل إلى 18 مليمتر في السنة، أي أن الجبال التي تحملها هذه الألواح تتحرك أيضاً.

يؤكد العلماء اليوم أن الجبال تتحرك حركة خفية بكافة الاتجاهات تقريباً، وتبلغ سرعة الجبل أقل من مليمتر في الشهر، لذلك هي سرعة لا يمكن إدراكها بل إننا نراها جامدة تماماً، ولكنها في الحقيقة تتحرك، وتمر أمامنا (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ). وهناك حركة ثانية للجبل بسبب القوى الحرارية التي تسبب قوة رفع الجبل، وكذلك فإن الجبل يتآكل من أطرافه باستمرار، وكأن الأرض تتآكل من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا). المصدر www.physicalgeography.net

صورة لقارة أستراليا توضح كيف تتحرك هذه القارة باتجاه الشمل الشرقي، بمعدل 73 مليمتر في السنة، ويتحرك قاع البحار من حولها 50 مليمتر في السنة باتجاه الشرق. المصدر www.ga.gov.au
إن الجبال الموجودة على الكواكب مثل المريخ تتحرك أيضاً! فقد وجد العلماء أدلة مقنعة على حركة أن القشرة التي تغلف سطح المرج (أي الطبقة الخارجية) تتحرك، فهذا الكوكب يشبه الأرض فهو يتألف من طبقات أيضاً، القشرة من الخارج ثم الوشاح ثم النواة. وطبعاً منطقة الوشاح تحت القشرة لزجة وحارة جداً، وتتحرك القشرة فوقها وتطفو، وهذا يثبت أن الجبال على سطح المريخ تتحرك أيضاً.
إعجاز مذهل!!
إن الذي يتأمل هذه الاكتشافات العلمية، وجميعها تؤكد على حركة الجبال فهي تتحرك ولا نشعر بها أبداً، ومن هنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل: 88]. هذه الآية العظيمة هي دليل عظيم على صدق القرآن وأنه كتاب الحقائق، فلا يمكن لأحد زمن نزول القرآن أن يتنبأ بحركة الجبال ويصفها بأنها تشبه مرور الغيوم، وهذا التشبيه صحيح علمياً.
فالغيوم تُدفع بالتيارات الهوائية الناتجة عن فروق درجات الحرارة، وكذلك الجبال تُدفع بالتيارات الحرارية الناتجة عن فروق درجات الحرارة على عمق مئات الكيلو مترات. كذلك فإن حركة الغيوم تكون عادة انسيابية وبطيئة وكذلك حركة الجبال انسيابية وبطيئة ولا نكادج نحس بها.
الغيمة قد تغير اتجاه حركتها حسب قوى الرياح التي تدفعها، وكذلك الجبل يمكن أن يغير ويعكس اتجاه حركته أيضاً، حسب الظروف البيئية المحيطة به. أيضاً إذا دققنا النظر في أي غيمة نرى بأنها تتحرك في كافة الاتجاهات: إلى أعلى وأسفل وإلى الشرق أو الغرب، وكذلك الجبل يتحرك في جميع الاتجاهات.

شكل يمثل حركة الجبال على القشرة الأرضية بفعل التيارات الحرارية التي تحدث تحت هذه القشرة، وتدفع الجبال تماماً كما تدفع الرياح الغيوم، وصدق الله عندما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر AmateurAstronomy & Earth Sciences, December 1995
ومن عظمة هذه الآية أنه لا يوجد تناقض في فهمها على مر العصور، فمنذ مئات السنين فهم المفسرون هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة، وهذا الفهم صحيح لأن الجبال بالفعل ستتحرك وتسير ثم ينسفها ربنا ويسويها بالأرض.
وحديثاً فهم علماؤنا هذه الآية على أنها تتحدث عن دوران الأرض حول نفسها، وهذا فهم صحيح لأن الأرض بالفعل تتحرك مع كل ما تحمله من جبال وبحار ومخلوقات. ونحن اليوم نفهم من هذه الآية إشارة واضحة إلى حركة الألواح الأرضية وإلى حركة الجبال على هذه الألواح، وقد يتطور العلم فنجد أننا أمام فهم جديد، وتبقى الآية صحيحة وتتفق مع العلم الحديث مهما تطور هذا العلم، وهذا لا يكون إلا لكلام الله تعالى.
الهدف من هذه الحقيقة الكونية
والآن نتساءل: لماذا ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الكونية الخفية في كتابه؟ ولماذا أمرنا أن نتدبرها؟ هل لمجرد حب المعرفة أو الفضول أو معرفة أسرار الكون، أم أن هناك أهدافاً أخرى؟ الحقيقة عندما نتأمل هذه الآية نلاحظ أن الله اختتمها بقوله: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، فما علاقة حركة الجبال التي لا نراها بعلم الله بأفعالنا؟
بعد تأمل طويل لهذه الآية وجدت وكأن هذه الآية تحمل رسالة لنا نحن البشر، وبخاصة المؤمنين: اعلموا كما أن الله تعالى يعلم حركة هذه الجبال وأنتم لا ترونها، وأن الله قد أخبركم عن هذه الحركة الخفية ولم تتأكدوا منها إلا بأدق الأجهزة، كذلك فإن الله تعالى يعلم كل فعل تقومون به، أو كلمة تنطونها، أو فكرة قد تخطر ببالكم، فينبغي عليكم أن تحسوا بمراقبة الله لحركاتكم وسكناتكم، لأنه يراها وسيحاسبكم عليها.
وهذه الرسالة ينبغي أن نتأملها جيداً، فالله الذي يرى الجبال وهي تتحرك، كذلك يرى كل عمل نقوم به وهو أخبر بنا من أنفسنا، فهل نشعر بمدى علم الله تعالى وهل نعظّم هذا الإله الذي أتقن كل شيء؟
وأمام هذه الحقيقة لا نملك إلا أن نسبح الله تعالى، وأن نقف خاشعين أمام عظمة هذا القرآن، وأمام عظمة إعجازه وآياته، كيف لا والله يقول: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].
إنها آيات عظيمة تشهد على قدرة الخالق وعظمة كلامه، فأين أنتم أيها المشككون بهذا القرآن، وأين هي كتبكم وعلومكم، نحن لا ننكر أن لكم فضلاً في اكتشاف هذه الحقائق، ولكن ينبغي عليكم ألا تنكروا فضل القرآن في الحديث عن هذه الحقائق وأن هذا الكتاب جدير بالتدبر والتأمل، يقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111].

الجبال تتحرك

كاتب الموضوع الأصلي: حنين الشثري

أثبت العلماء أن الجبال ليست جامدة كما نراها، بل هي تتحرك، وهذا ما أشار إليه القرآن في آية معجزة، فمن كان يعلم زمن نزول القرآن بأن الجبال تتحرك حركة خفية فتمر مروراً لا نحس به؟..

ظلت الأساطير تنسج حول الجبال لآلاف السنين، فكانت كل حضارة من الحضارات القديمة تنظر إلى أن هناك آلهة للجبال، وكانوا ينظرون إلى الجبال على أنها أكثر أجزاء الأرض ثباتاً، ولكن القرآن الكريم حدثنا عن حركة خفية للجبال لا نشعر بها.
سوف يكون بحثنا حول آية عظيمة وهي قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. إن الذي يقرأ هذه الآية يلاحظ أن الله تعالى قد ذكر أن الجبال تتحرك وتمرّ تماماً كالغيوم في السماء عندما تمر أمامنا، والسؤال: ماذا يقول العلم الحديث وما هي آخر الاكتشافات العلمية حول الجبال؟
كيف فهم المفسرون هذه الآية قديماً؟
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: “(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 8-9]”.
أي أن الإمام ابن كثير ومعظم المفسرين قديماً فهموا هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة. ولكن في العصر الحديث تناول هذه الآية الإمام محمد الشعراوي وقال (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تظنها ثابتة، ويوم القيامة لا يوجد ظن بل إن الظن في الدنيا أما يوم القيامة فكل ما نراه هو الحق، ولذلك هذه الآية تتحدث عن حركة الجبال في الدنيا.
ويتابع الشعراوي تفسيره فيقول: “إذا صعدنا إلى الفضاء الخارجي فإننا نرى الأرض وهي تدور وتتحرك وتتحرك معها الجبال أيضاً، وفي هذا إشارة إلى دوران الأرض حول نفسها”.
ولكن إذا تأملنا الآية جيداً نلاحظ أنها تتحدث عن حركة الجبال تحديداً وليس عن حركة الأرض بشكل كامل، فالأرض عندما تدور حول محورها فإن كل شيء معها يدور الإنسان والبحار والأشجار والحيوان، ولذلك فإن هذه الآية لابد أن يكون فيها معجزة تتعلق تحديداً بحركة الجبال، وهذا ما سنكتشفه من خلال الفقرات الآتية.
حركة الألواح الأرضية
في عام 1912 اقترح العالم Alfred Wegener نظرية الانجراف القاري بعد ما لاحظه من دلائل تؤكد أن القارات كانت كتلة واحدة. وقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص عن حركة اليابسة بما تحمله من جبال ووديان، وقد تعجب أن العالم الذي اقترح هذه النظرية قد اتَّهمه الناس بالجنون، ولم يصدقوا بأن الجبال يمكن أن تتحرك!!
ففي ذلك الوقت كان من الصعب جداً أن يتصور العلماء بأن هذه الكتل الضخمة من اليابسة تطوف حول العالم! كان من الصعب أن يتخيل الناس أن الألواح الأرضية تتحرك وتمتد، وربما يكون علماء أمريكا هم أشد عداءً لهذه الفكرة في ذلك الوقت، وبقي هذا العداء حتى منتصف الستينات من القرن العشرين، ولكن الحقائق العلمية والدلائل التي تثبت حركة ألواح الأرض أصبحت كثيرة وأكبر من أن تدحض.
ومنذ السبعينيات من القرن العشرين بدأت نظرية تحرك القارات تأخذ شكل الحقيقة العلمية، حتى جاء القرن الحادي والعشرين عندما رأى العلماء حركة هذه القارات رؤية يقينية من خلال الأقمار الاصطناعية والرادارات والمراصد الفلكية المتوضعة في أماكن مختلفة من الأرض.
وهناك إثباتات من الرسوبيات والأحافير والنباتات والحيوانات وغير ذلك حيث وجد العلماء نفس الآثار في جميع القارات، ومن غير المعقول أن هذه الكائنات الحية التي عاشت قبل ملايين السنين مثل الديناصورات قد عبرت المحيطات من قارة لأخرى، ولذلك فإن المنطق العلمي يفرض بأن القارات كانت مجتمعة في كتلة واحدة ثم انفصلت وتباعدت خلال مئات الملايين من السنين.
تتركب القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها من مجموعة من الألواح، وتوجد بين هذه الألواح صدوع أو شقوق. وقد تبين للعلماء أن هذه الألواح في حالة حركة دائمة، وبنتيجة حركة الألواح واصطدامها مع بعضها تتشكل الجبال، وهذه الجبال تكون في حالة حركة دائمة أيضاً.
يعتقد علماء الجيولوجيا اليوم أن سطح الكرة الأرضية ليس كتلة واحدة بل أشبه بلوح مكسور إلى مجموعة ألواح ومتوسط سماكة هذه الألواح 80 كيلو متر، وهذه الألواح تتحرك فوق طبقة ثقيلة وساخنة وتسير الألواح بسرعة 10 سنتمتر وسطياً في السنة. وعلى حدود هذه الألواح تتوضع معظم البراكين في العالم، وتكون المناطق الحدودية من أكثر المناطق تعرضاً للزلازل والهزات الأرضية.
وتوجد ثلاثة أنواع لحركات الحدود التي تفصل بين الألواح وهي:
1- نهايات متباعدة: وهنا نجد أن الألواح تتباعد عن بعضها مما يشكل فجوات تمتلئ بالحمم المنصهرة المتدفقة من الأرض على مر ملايين السنين وتشكل قشرة أرضية جديدة عند هذه المنطقة.
2- نهايات متقاربة: وتنشأ عند اقتراب الألواح الأرضية من بعضها فتنزلق لتشكل الوديان، أو تصطدم ويبرز أحد اللوحين وتشكل السلاسل الجبلية وتنشأ الجبال تدرجياً بطريقة الانتصاب، ومن هنا ربما ندرك عمق الآية الكريمة عندما طلب الله منا أن نتأمل إلى هذه الجبال كيف نُصبت فقال: (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 19].
3- تصطدم الألواح مع بعضها عند الحواف مباشرة وهنا تحدث الهزة الأرضية الزلازل.

شكل يمثل اصطدام اللوح الهندي باللوح الأوربي قبل 45 مليون سنة، حيث تحرك اللوح الهندي باتجاه اللوح الأوربي وتصادما وخلال ملايين السنين انتصبت سلسلة جبال الهملايا بشكل يدعو للتأمل والتفكر بعظمة هذا الاصطدام وكيف شكل هذه الجبال التي تمثل أعلى قمم في العالم. وانظروا معي إلى النقطة المرجعية (باللون الأصفر) والتي كانت في الأسفل ثم انتصبت وارتفعت إلى الأعلى، وهنا نحن نستجيب لدعوة الله تعالى لنا أن ننظر إلى هذه الجبال كيف نُصبت! يقول تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 17-19]. المصدر U.S. Geological Survey
كيف تتحرك الجبال؟
الجبل هو منطقة من الأرض ترتفع بشكل مفاجئ عما حولها. والسلاسل الجبلية هي مجموعة كبيرة من الجبال تمتد لآلاف الكيلو مترات وتشكل ما يشبه الأحزمة. مثل سلسلة جبال الهملايا شمال الصين، وسلسلة جبال الألب في قلب أوربا.
ففي سلسلة جبال الهملايا توجد أعلى قمم في العالم تشكلت قبل حوالي 45 مليون سنة، وذلك بعد أن اصطدم لوحان من الألواح القارية بعضهما ببعض، فتشكلت هذه السلاسل وبرزت كنتيجة للتصادم العنيف. وهناك بعض السلاسل الجبلية في شمال شرق أمريكا يعود تاريخ تشكلها إلى ما قبل ألف مليون سنة.
للجبال عدة حركات أهمها:
1- حركة أفقية مع ألواح الأرض. فاللوح الهندي مثلاً يتحرك مع ما يحمله من جبال كل سنة عدة مليمترات، إذن الجبال تتحرك وتمر وتُدفع بنتيجة التيارات الحرارية للطبقة التي تلي جذور الجبال.
2- حركة عمودية بنتيجة التيارات الحرارية أيضاً والتي تساهم في رفع الجبل وخفضه عدة مليمترات كل سنة.
3- هناك حركة اكتشفت حديثاً، ففي عام 2006 وجد أحد العلماء وهو البرفسور Russell Pysklywec من جامعة تورنتو أن الأمطار الهاطلة بالقرب من الجبال فإنها تختزن في خزانات ضخمة تحت الجبال وتؤثر على جذور الجبال. قام هذا العالم ببحثه في جبال الألب جنوب نيوزلندة، فوجد أن الأمطار تسبب للجبال تآكلاً مقداره 10 مليمتر كل سنة.

صورة لبحيرة Pangong في شمال الهند مأخوذة من ارتفاع 6 كيلو متر تقريباً، ونلاحظ التمدد الكبير للوح الذي يسمى لوح التيبت، مما فسح المجال للمياه أن تتجمع في هذه البحيرة، وهذه الظاهرة تتكرر كثيراً على سطح الأرض حيث نلاحظ وجود حركة للألواح الأرضية خلال ملايين السنين تساهم في تشكل الجبال ونشوء البحيرات والأنهار. المصدر Woods Hole Oceanographic Institution
ويؤكد العلماء وجود مراحل لنشوء الجبال حيث تبدأ بتمدد الألواح ثم اصطدامها ثم تشكل الجبال ثم تفسح المجال أمام الأنهار لتتشكل، إذن نحن أمام ثلاثة مراحل: امتداد الألواح أي تمددها، ثم نشوء الجبال الرواسي، ثم تشكل الأنهار، وهذا ما لخصه لنا القرآن بكلمات قليلة في قول الحق تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3].
ويقول البروفسور Pysklywec إن هذه الأمطار وما تختزنه الجبال من مياة تغير سلوك الجبال من حيث الحركة، وتؤثر على حركة الألواح التي تحمل هذه الجبال وبالتالي يمتد التأثير ليصل إلى جذور الجبال.
ويستغرب هذا العالم من وجود هذه الحركة الغريبة والمعقدة للجبال، ويقول: “إننا لم نكن نتوقع أن التغيرات على سطح الجبل يمكن أن تؤثر على جذر هذا الجبل وعلى حركته، إنها المرة الأولى التي ندرك فيها أن الألواح الأرضية تتحرك بفعل التأثيرات الخارجية على سطح الأرض”.
يقوم البرفسور Pysklywec بتجاربه على الحاسوب، طبعاً الكمبيوتر العادي لا يمكن أن يقوم بمثل هذه التجارب المعقدة، لذلك يلجأ إلى الكمبيوتر العملاق المسمى “سوبر كمبيوتر” حيث يضع برامج خاصة لمحاكاة ما يحدث على عمق عدة مئات من الكيلو مترات تحت سطح الأرض حيث تبلغ درجة الحرارة أكثر من 1500 درجة مئوية، وكل تجربة يستغرق هذا الكمبيوتر وعلى الرغم من سرعته الفائقة يستغرق عدة أيام لإنجازها، إن هذه الظروف قد تغير حركة الألواح لتعكس اتجاهها.
إذن الحقيقة التي يقررها العلماء اليوم هي أن الجبال تمر وتتحرك وأحياناً تعكس اتجاه حركتها وسبب هذه الحركة أنها تُدفع بواسطة التأثيرات الحرارية الباطنية للأرض، تماماً كما تدفع الرياح الغيوم! ولكن حركة الجبال لا يمكن إدراكها مباشرة ولكن تأثيراتها تظهر خلال ملايين السنين.

صورة تمثل حركة الجبال مع القشرة التي تتوضع عليها، وهذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا في منتصف القرن العشرين، ومنذ أقل من سنة فقط تبين للعلماء أن حركة الجبال معقدة جداً، وهي حقيقة يقينية أن الجبال تتحرك وتمر مروراً بسبب قوة الدفع التي تولدها التيارات الحرارية تحت جذور الجبال، تماماً مثل مرور الغيوم في السماء عندما تحركها قوة الدفع للرياح!! ولذلك يقول تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر www.whoi.edu
اكتشاف جديد
قام علماء من ألمانيا منذ أيام باكتشاف جديد في مجال حركة الجبال!!! فقد تبين لهم أن قارة أوربا وقارة أمريكا الشمالية تبتعدان عن بعضهما بمعدل 18 ميليمتر كل عام، وقد وجدوا أيضاً أن هذه المسافة دقيقة جداً، لأنهم يستخدمون المراصد الفلكية لرصد حركة النجوم، وهناك مراصد تتوضع في أوربا وأخرى تتوضع في أمريكا، وعندما تتلقى هذه المراصد الإشارات الراديوية من النجوم النيوترونية مثلاً (وهي التي سماها القرآن بالطارق)، وهذه الإشارات دقيقة جداً وهي أفضل من أي ساعة أرضية، أي أنها منتظمة، ولذلك يجب أن تتلقى المراصد الفلكية على الأرض هذه الإشارات في نفس الوقت مع فارق ضئيل جداً يتناسب مع بعد كل من المرصدين.
وعندما قاس العلماء هذه الفوارق بدقة متناهية وجدوا أن هناك حركة للوح الذي يحمل قارة أوربا وحركة أخرى للوح الذي حمل قارة أمريكا وأن هذين اللوحين يتحركان بسرعة تصل إلى 18 مليمتر في السنة، أي أن الجبال التي تحملها هذه الألواح تتحرك أيضاً.

يؤكد العلماء اليوم أن الجبال تتحرك حركة خفية بكافة الاتجاهات تقريباً، وتبلغ سرعة الجبل أقل من مليمتر في الشهر، لذلك هي سرعة لا يمكن إدراكها بل إننا نراها جامدة تماماً، ولكنها في الحقيقة تتحرك، وتمر أمامنا (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ). وهناك حركة ثانية للجبل بسبب القوى الحرارية التي تسبب قوة رفع الجبل، وكذلك فإن الجبل يتآكل من أطرافه باستمرار، وكأن الأرض تتآكل من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا). المصدر www.physicalgeography.net

صورة لقارة أستراليا توضح كيف تتحرك هذه القارة باتجاه الشمل الشرقي، بمعدل 73 مليمتر في السنة، ويتحرك قاع البحار من حولها 50 مليمتر في السنة باتجاه الشرق. المصدر www.ga.gov.au
إن الجبال الموجودة على الكواكب مثل المريخ تتحرك أيضاً! فقد وجد العلماء أدلة مقنعة على حركة أن القشرة التي تغلف سطح المرج (أي الطبقة الخارجية) تتحرك، فهذا الكوكب يشبه الأرض فهو يتألف من طبقات أيضاً، القشرة من الخارج ثم الوشاح ثم النواة. وطبعاً منطقة الوشاح تحت القشرة لزجة وحارة جداً، وتتحرك القشرة فوقها وتطفو، وهذا يثبت أن الجبال على سطح المريخ تتحرك أيضاً.
إعجاز مذهل!!
إن الذي يتأمل هذه الاكتشافات العلمية، وجميعها تؤكد على حركة الجبال فهي تتحرك ولا نشعر بها أبداً، ومن هنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل: 88]. هذه الآية العظيمة هي دليل عظيم على صدق القرآن وأنه كتاب الحقائق، فلا يمكن لأحد زمن نزول القرآن أن يتنبأ بحركة الجبال ويصفها بأنها تشبه مرور الغيوم، وهذا التشبيه صحيح علمياً.
فالغيوم تُدفع بالتيارات الهوائية الناتجة عن فروق درجات الحرارة، وكذلك الجبال تُدفع بالتيارات الحرارية الناتجة عن فروق درجات الحرارة على عمق مئات الكيلو مترات. كذلك فإن حركة الغيوم تكون عادة انسيابية وبطيئة وكذلك حركة الجبال انسيابية وبطيئة ولا نكادج نحس بها.
الغيمة قد تغير اتجاه حركتها حسب قوى الرياح التي تدفعها، وكذلك الجبل يمكن أن يغير ويعكس اتجاه حركته أيضاً، حسب الظروف البيئية المحيطة به. أيضاً إذا دققنا النظر في أي غيمة نرى بأنها تتحرك في كافة الاتجاهات: إلى أعلى وأسفل وإلى الشرق أو الغرب، وكذلك الجبل يتحرك في جميع الاتجاهات.

شكل يمثل حركة الجبال على القشرة الأرضية بفعل التيارات الحرارية التي تحدث تحت هذه القشرة، وتدفع الجبال تماماً كما تدفع الرياح الغيوم، وصدق الله عندما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر AmateurAstronomy & Earth Sciences, December 1995
ومن عظمة هذه الآية أنه لا يوجد تناقض في فهمها على مر العصور، فمنذ مئات السنين فهم المفسرون هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة، وهذا الفهم صحيح لأن الجبال بالفعل ستتحرك وتسير ثم ينسفها ربنا ويسويها بالأرض.
وحديثاً فهم علماؤنا هذه الآية على أنها تتحدث عن دوران الأرض حول نفسها، وهذا فهم صحيح لأن الأرض بالفعل تتحرك مع كل ما تحمله من جبال وبحار ومخلوقات. ونحن اليوم نفهم من هذه الآية إشارة واضحة إلى حركة الألواح الأرضية وإلى حركة الجبال على هذه الألواح، وقد يتطور العلم فنجد أننا أمام فهم جديد، وتبقى الآية صحيحة وتتفق مع العلم الحديث مهما تطور هذا العلم، وهذا لا يكون إلا لكلام الله تعالى.
الهدف من هذه الحقيقة الكونية
والآن نتساءل: لماذا ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الكونية الخفية في كتابه؟ ولماذا أمرنا أن نتدبرها؟ هل لمجرد حب المعرفة أو الفضول أو معرفة أسرار الكون، أم أن هناك أهدافاً أخرى؟ الحقيقة عندما نتأمل هذه الآية نلاحظ أن الله اختتمها بقوله: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، فما علاقة حركة الجبال التي لا نراها بعلم الله بأفعالنا؟
بعد تأمل طويل لهذه الآية وجدت وكأن هذه الآية تحمل رسالة لنا نحن البشر، وبخاصة المؤمنين: اعلموا كما أن الله تعالى يعلم حركة هذه الجبال وأنتم لا ترونها، وأن الله قد أخبركم عن هذه الحركة الخفية ولم تتأكدوا منها إلا بأدق الأجهزة، كذلك فإن الله تعالى يعلم كل فعل تقومون به، أو كلمة تنطونها، أو فكرة قد تخطر ببالكم، فينبغي عليكم أن تحسوا بمراقبة الله لحركاتكم وسكناتكم، لأنه يراها وسيحاسبكم عليها.
وهذه الرسالة ينبغي أن نتأملها جيداً، فالله الذي يرى الجبال وهي تتحرك، كذلك يرى كل عمل نقوم به وهو أخبر بنا من أنفسنا، فهل نشعر بمدى علم الله تعالى وهل نعظّم هذا الإله الذي أتقن كل شيء؟
وأمام هذه الحقيقة لا نملك إلا أن نسبح الله تعالى، وأن نقف خاشعين أمام عظمة هذا القرآن، وأمام عظمة إعجازه وآياته، كيف لا والله يقول: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].
إنها آيات عظيمة تشهد على قدرة الخالق وعظمة كلامه، فأين أنتم أيها المشككون بهذا القرآن، وأين هي كتبكم وعلومكم، نحن لا ننكر أن لكم فضلاً في اكتشاف هذه الحقائق، ولكن ينبغي عليكم ألا تنكروا فضل القرآن في الحديث عن هذه الحقائق وأن هذا الكتاب جدير بالتدبر والتأمل، يقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111].

الهيمنة الإسرائيلية على السياسة الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

يتعجب الكثيرون في جميع أنحاء العالم من ضعف الساسة الأمريكيين أمام الضغط الصهيوني عليهم. وقد جرت العادة بين المحللين أن ينسبوا هذا الضغط إلى القوة السياسية للوبي الإسرائيلي خاصة في الكونجرس، والقدرة على تمويل العمليات الانتخابية، أو منع الأموال عنها، وكذلك القدرة على التأثير على الصحافة المقروءة والمرئية.
غير أن هذه الأسباب على أهميتها غير مقنعة ، فالولايات المتحدة كأكبر دولة في العالم في الوقت الحاضر لها مصالحها التي تتعدى مصالح بعض الدول الحليفة لها ، حتى لو كانت إسرائيل . ولقد شهدنا كيف تقود السياسات الأمريكية بعض السياسات الأوروبية خلفها ، وخلف قراراتها ، كما شهدنا مؤخراً قدرة الإدارة الأمريكية على تغيير الإدارة اليابانية ، وتعيين زعماء سياسيين أكثر قرباً من سياساتها ومصالحها.
غير أن إسرائيل تتمتع بشبه هيمنة مطلقة على السياسة والساسة الأمريكيين، وحتى على مستوى النخب المثقفة.

وقد شهدنا قبل أيام قليلة كيف أن واحدة من أهم الصحافيات الأمريكيات (هيلين توماس) قد اضطرت إلى تقديم استقالتها وتقاعدها من عملها كعميدة لصحافيي البيت الأبيض بعد أربعين عاما من خدمتها في هذا المنصب، بعد أن أنتقدت السياسة الإسرائيلية، ووصفت الإسرائيليين بالمستعمرين للأرض الفلسطينية، وأن عليهم أن يرحلوا إلى البلاد التي قدموا منها. ولم تقل السيدة (توماس) غير الحقيقة، ولكنها جوبهت بتنديد واستنكار لمقولتها من قبل المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، ومن قبل جمعية الصحافيين العاملين فيه.
قبل ذلك كان هناك عدد من الأكاديميين الأمريكيين الذين أزيحوا عن مناصبهم بمجرد انتقادهم للهيمنة التي يمارسها اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية وعلى المجتمع الأمريكي. ويمكن أن ينطبق ذلك الانتقاد حتى على الرئيس الأمريكي الأسبق (جيمي كارتر) الذي أصدر كتابا قارن فيه السياسة الإسرائيلية، بسياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وقد اضطر الرئيس كارتر إلى تقديم اعتذار إلى اللوبي الصهيوني كي لا يقفوا ضد ترشيح حفيده لمنصب سياسي في فلوريدا.
والحقيقة أن هناك شعورا بالذنب يعم معظم أوساط المثقفين والساسة الأمريكيين تجاه اليهود وما حل بهم في الحرب العالمية الثانية. ويصحب هذا الشعور خوف من أن يوصموا من قبل اللوبي بأنهم «أعداء للسامية» ، وهذا يجعلهم في نظر الآخرين في صف يشبه صف النازيين أو الفاشيين.
وقد استغلت إسرائيل وأنصارها هذا الشعور بالذنب الجماعي بالحصول على كل ما تحتاج إليه من مال وسلاح ودعم سياسي، وذهب الساسة الإسرائيليون وأعوانهم إلى دفع الولايات المتحدة إلى القيام بحروب في المنطقة كبديل عنها. ولن ينسى الكثيرون من الأمريكيين أن الذي دفع بهم إلى احتلال العراق، تحت مقولات وادعاءات كاذبة، كان اللوبي الصهيوني المتحالف مع اليمين المحافظ.
ولن تتوقف إسرائيل عن دفع حليفها الحميم إلى حروب جديدة، مما حدا بالقادة العسكريين الأمريكان إلى إطلاق أصوات تحذيرية أمام رجال الكونجرس من أن مثل هذه الحروب بالوكالة قد أضرت وتضر بالأهداف القومية للسياسة الأمريكية، وربما أصبحت عبئا عليها. ومثل هذه المقولة وغيرها تثبت أن الهلع الأمريكي من الإسرائيليين والشعور بالذنب تجاههم ليس له ما يبرره، خاصة إذا كان هذا الشعور يخلق ظلما جديدا لشعب يئن تحت الاحتلال والحصار. كما لا يمكن مطلقا قبول مثل هذا الشعور بالذنب إذا كان ينتج عنه قتل أو جرح مدنيين عزل، ومن بينهم عدد من اليهود الأوروبيين وعلماء حازوا على جائزة نوبل في تخصصاتهم، وكل ذنبهم أنهم ذهبوا لنجدة قوم ليسوا من جلدتهم ولكنهم يطلبون مساندتهم وإغاثتهم.
وإذا ما كان الأفراد، كما يقول علماء النفس، بحاجة إلى الاعتراف بالذنب الذي اقترف حتى يمكن لهم التخلص منه، فإن على الولايات المتحدة أن تعترف بأن الذنب الذي اقترف بحق اليهود الأوروبيين لم يكن له أي مبرر، كما أن جزءا من عملية التخلص من الشعور الجماعي بالذنب هو دفع تعويضات مالية لأولئك الذين تضرروا منها. وقد دفعت أوروبا وأمريكا، ولازالت تدفع للإسرائيليين كل ما أوتيت به من مال وسلاح ومعونات على المستويين الحكومي والشعبي. ولابد لكل شعور ذنب أن يصل إلى نهايته، وإلا كان شعورا أبديا لا نهاية له. وكما يقول علماء النفس، فإن الشعور بالذنب خاصة على المستوى الجماعي، هو أمر غير عقلاني. ولا يمكن مجابهته إلا بالعودة إلى المنطق، والمنطق يقول بأنه لا يمكن إنهاء ظلم سابق بخلق ظلم جديد.
والمسألة ليست بالضرورة ذات طابع أخلاقي، فالسياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل أصبحت عبئا على صانع القرار وعلى مصالح الشركات والأفراد، وعلى صورة الولايات المتحدة في الخارج. لذلك فإن مسألة العودة إلى العقلانية لن تكون بعيدة المنال، خاصة مع ظهور قوى دولية جديدة وسطى باتت تنافس الولايات المتحدة اقتصاديا، وتبني نفسها بهدوء كدول ذات احتياطي نقدي كبير، وطبقة وسطى متسعة، بالإضافة إلى كونها دولا ذات كثافة عمالية ضخمة.
الولايات المتحدة دولة عظمى تتمتع بالقوة الضاربة والقوة الناعمة لكن سياساتها الخارجية بدأت تفقد شرعيتها، خاصة بدعمها الأعمى للعنف والهمجية الإسرائيلية. وحين تفقد أي دولة شرعيتها في السياسة الخارجية، فإن هذا يعني تآكل قوتها الناعمة. وهذا لا يعني أن تصبح الدول العظمى ضعيفة حين تفقد التوازن بين القوة الناعمة والقوة الضاربة، بل قد يبدو أنها ستنغمس أكثر في استخدام قوتها الضاربة، وهذا الاندفاع نحو الصراع والقلاقل يكلفها ويرهق ميزانياتها، وهو ما يؤثر سلبا على اقتصاداتها، ومستوى الضرائب السائدة فيها، مما ينعكس بدوره على دورة الاستثمارات فيها.
هذا التداخل بين القوة الناعمة والقوة الضاربة يعني أن الدول الصراعية ستخسر الرهان لصالح الدول التجارية، وبينما يبزغ نجم الدول التجارية، فإن أفول الدول الصراعية سيكون أمرا محتملا إلى حد كبير..
عندئذ سيذهب الإسرائيليون ويحتمون بحليف جديد، ولن يذرفوا أية دمعة على مصالح الولايات المتحدة. وهم قد فعلوا ذلك من قبل مع فرنسا وبريطانيا حينما أفل نجمهما بعد الحرب العالمية الثانية. وهم حتما سيفعلون ذلك مع الولايات المتحدة، وحينها ربما سيشعر الساسة الأمريكيون بالذنب تجاه ما فعلوه بالفلسطينيين.

الانسان المثالي في رأي ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

(ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.

وهو يعمل على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنزلة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر، وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.

لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره.

لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.

لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام.

يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط.

وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .)
المصدر
كتاب قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ،لبنان بيروت 1979 م

التعليق
هل هناك من بين اكوام واجناس البشرية العديدة من يبحث عن الحقيقة لحد الان مثلما بحث فلاسفة الاغريق قبل 25 قرنا ؟ ام ان فلسفة الوجدودية قد اقنعتهم بعدم الجدوى العيش بحسب الفضائل الكبرى وان افضل شيء يعمله الانسان ان يكسر حدود القيم اينما وجدت؟
انه سؤال لا يجب عليه الا من كان عميقا في فكره مثل عمق ارسطو وافلاطون وتلاميذتهم الكبار .

نيكولاس ميكيافيلي أسس مبدأ سياسيا بعيد عن المثالية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المسيند1

تعتبر إيطاليا مهد الحضارة الأوروبية، بل محطة إقلاع الفكر من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ففي هذه المرحلة كانت إيطاليا منقسمة إلى ولايات وإمارات وجمهوريات صغيرة، وكان الرابط الأساسي الذي يجمعها هو العداء والحروب، وكان يسيطر على عدد كبير من هذه الولايات حكم القرصنة والقوة .

رغم ذلك فقد ظهرت في هذه الفترة عدة أعمال لمجموعة من المفكرين الذين حاولوا الهجوم على التقاليد، ومحاولة إرساء معالم فكر جديدة، نذكر من هم شاعر فلورنسا دانتي أليغييري “1 يونيو 1265م – 14 سبتمبر 1321م”، الذي نادى بضرورة الترويج للغة الإيطالية من خلال عمله الشهير الكوميديا الإلهية وفي سنة 1889 م تأسست جمعية دانتي أليغييري لتواصل الترويج للغة الإيطالية باسمه.

في هذه الأجواء ولد نيكولا ميكيافيلي في فلورانسا 3 مايو 1469 وتوفي في فلورنسا 21يونيو 1527، من عائلة عرفت بحنكتها في المجال السياسي، خصوصا وأن إيطاليا كانت محط أطماع كل من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وسويسرا من جهة، ومن جهة أخرى كانت إيطاليا تحت سيطرة الراهب الدومينيكي سافونا رولا ” 21سبتمبر 1452 – 23 مايو 1498″ الذي اتسمت مرحلة حكمه بإراقة الدماء وقتل الكثيرين .

وبعد إعدام سافونا رولا وحرق جثته بمدينة فلورنسا، واستيلاء لويس الثاني عشر ملك فرنسا على الحكم في إيطاليا، وبعد أن تقلد تشيزري بورجيا قائد قوات الأساقفة بمدينتي فورلي وإيمولا، إستطاع نيكولا ميكيافيلي الحصول على منصب مستشار للشؤون السياسية في فلورنسا، وهو في سن التاسعة والعشرون، وظل يشغل هذا المنصب حتى سقوط فلورنسا عام 1512 في يد عائلة ميدتشي.

كانت مهمته تقييم مراسلات الجمهورية والرد عليها في رئاسة البعثات الدبلوماسية . وفي هذه الفترة عرف عن ميكيافيلي الذكاء الخارق في التعامل مع المراسلات وحسن التعليق عليها، لدرجة أن الإثني والخمسين تقريرا التي أرسلها من معسكر بورجيا عام 1502م تعتبر لحد الآن مرجعا أساسيا للسياسيين ومعلمة بارزة في فكره السياسي.
لاحظ ميكيافيلي أثناء إقامته في معسكر القيصر بورجيا ما قام به هذا القيصر من مكر وخداع وخيانة وقسوة في سبيل استتباب حكمه. ولقد اشتهر بأن ميكيافيلي استلهم من شخصيته صورة الأمير.

وبسقوط النظام الجمهوري قضي على ميكيافيلي،وعودة أل ميدتشي إلى الحكم، تم نفي ميكيافيلي إلى إحدى القرى بفلورنسا وعدم السماح له بمغادرتها أو الاقتراب من مقر الحكومة. ومن هنا بدأ مشروعه الشهير في السياسة الذي سمي ب “الأمير”.

نظرية ميكيافيلي السياسية
إن ما يميز فكر ميكيافيلي السياسي هو محاولة وضع صورة لمبدأ سياسي بعيدة عن التصورات المثالية، وأكثر واقعية بل – بمعنى من المعاني – واقعية خالصة، وتظهر واقعية ميكيافيلي السياسية في عبارته:
“ولكن لما كان قصدي أن أكتب شيئا يستفيد منه من يفهمون، فإنى أرى أنه من الأفضل أن أمضي إلى حقائق الموضوع بدلا من تناول خيالاته، لا سيما أن الكثيرين قد تخيلوا جمهوريات وإمارات لم يكن لها وجود في عالم الحقيقة وأن الطريقة التي نحيا فيها تختلف كثيرا عن الطريقة التي يجب أن نعيش فيها…” “نيكولا ميكيافيلي – الأمير – الباب 15-ص135-“.

يتضح أن ميكيافيلي يوجه انتقاده للفلاسفة الكلاسيكيين خصوصا أفلاطون والفارابي، لتصوراتهم المثالية للدولة، والتي ظلت سجينة الفكر وبعيدة عن الواقع . فالهدف الرئيسي لميكيافيلي هو وضع المعايير والشروط اللازمة لإقامة الجمهوريات والإمارات والمحافظة عليها والتي يمكن إدراجهما في شرطين كما جاء في كتاب الأمير :
“عليك أن تدرك – أيها الأمير – أن ثمة سبيلين للقتال .

أحدهما بواسطة القانون والآخر عن طريق القوة . ويلجأ البشر إلى السبيل الأول أما الحيوانات فتلجأ إلى السبيل الثاني “…” ومن الضروري للأمير أن يستخدم الطريقتين معا، أي طريقة الإنسان وطريقة الحيوان” “نفس المرجع السابق الباب 17ص148”.

يتضح أن مجال السياسة في تصور ميكيافيلي هو الصراع الدائم بين الأفراد والجماعات، ولذلك يجب أن يعلم الأمير أن هناك مبدأ واحد للحفاظ على سلطته هو الغاية تبرر الوسيلة وهذا ليس بغريب عن ميكيافيلي خصوصا و أنه عاش التجربة في ظل حكم أسرة ميدتشي في الفترة الممتدة من 1496م إلى 1512 م التي أوضحت له بالملموس على أن الأمير العظيم هو الذي يفضل المكر والخداع على الإخلاص، للتغلب على أولئك الذين يتخذون من الوفاء والاستقامة قناعا لتحقيق مصالحهم.

إن الأمير الذي يريد الحفاظ على السلطة ان يكون أسدا في قوته و ثعلبا في مكره وقد ثبت صحة ذلك عند الأمير فيرارا FERRARA في حروبه عام 1474م و1510م وثباته ضد هجمات أهل البندقية والبابا يوليوس الثاني .

بينما يضرب المثل ميكيافيلي بالقيصر بورجيا باعتباره يمثل الصورة الحقيقية للأمير وهنا يسجل ميكيافيلي اعترافه : ” وفي استعراضي هذا لجميع أعمال الدوق – القيصر بورجيا – لا أجد ما يلام عليه بل العكس أرى نفسي مضطرا، كما حدث بالفعل، لأن أعتبره مثالا يجب أن يحذو حذوه كل أولئك الذين يرتفعون إلى قمة السلطة عن طريق أسلحة الآخرين وطوالعهم “. “نفس المرجع السابق الباب 7ص94”.

فرغم أن الحظ ساعدهم إلا أن الفضل يرجع قبل كل شيء إلى شخصيتهم الكبيرة فالأول حصل على الحكم بالقوة و الثاني بالمكر والخداع. ففي الفصل الثامن من كتاب الأمير يرى ميكافيلي أنه ” لا يمكننا أن نطلق صفة الفضيلة على من يقتل مواطنيه، ويخون أصدقاءه ويتنكر لعهوده ويتخلى عن الرحمة والدين، وقد يستطيع المرء بواسطة مثل هذه الوسائل، أن يصل إلى السلطان، ولكنه لن يصل عن طريقها إلى المجد ” الأمير الباب8- ص98

وهكذا فأجاتوكليس أصبح ضاغية على سيراكوزا بواسطة الحظ فقد كان أبوه يعمل بصناعة الفخار ووصل إلى الحكم بواسطة الإجرام.

لقد أهمل ميكيافيلي في كتابه الصغير نظام الحكم القائم على التمثيلية والانتخاب، والحاكم في هذا النوع من الحكم يخاف كيد الحكام الأقوياء لأنه يختفي وراء الشعب ويطلب حمايته من الإرهاب كما حدث للويس الثاني عشر الذي احتل ميلانو مرتين واضطر إلى تركها لعدم امتلاكه للقوة الكافية للاستمرار في احتلالها .

وهذا ما دفع ميكيافيلي إلى توجيه النصيحة للأمير ” يجب على الأمير أن يفهم كيف يعطي طبيعة الثعلب شكلا حسنا وكيف يكون أستاذا للمروءة والتحوير”. “الأمير الباب 18- ص148”
لم يغفل ميكيافيلي في مؤلفه الصغير ” الأمير ” المشكلة الخاصة بالقدرة العسكرية والسياسية والتي أطلق عليها إسم virtuخصوصا وأن ميكيافيلي سبق له أن عين لفترة قصيرة قائدا للحرب ضد بيزا . وقد اكتسب من ذلك خبرة كبيرة في عدم صلاحية نظام الجنود المرتزقة.

وقد أشار ميكيافيلي في الفصول 12-13-14 إلى ضرورة تركيز اهتمام الأمير على التدريبات العسكرية وإلا فقد دولته”يجب على الأمير ألا يكون لديه هدف آخر أو فكرة أخرى وأن يمارس أي فن آخر غير الحروب وقواعده ومتطلباته” إن الأمير الحقيقي هو الذي يضع التاريخ أمام عينيه ويوجه اهتمامه إلى كبار الحكام ويدرس سلوكهم وخططهم في الحروب ويبحث عن سبب انتصارهم وهزائمهم ويتخذ منها سراجا منيرا في حكمه.

لقد ظلت ولا زالت نظرية ميكيافيلي السياسية الممثلة في الأمير محط اهتمام العديد من السياسيين الكبار خصوصا “بينتو موسولوني” ففي سنة 1924 كتب موسوليني قائلا : ” حدث ذات يوم أن أفادني رجال فرق القمصان السوداء في إيمولا Imola أن سيفا سيهدى إليه منقوشا عليه قول ميكيافيلي : ليست المحافظة على الدول بالكلام”
الأمير – بينتو موسوليني- تعليق عام – 1924 على كتاب الأمير – ص 5
ولهذا لم يتردد موسوليني أن يكون الأمير موضوع رسالته لنيل الدكتوراه.