أ.د. أحمد محمد وهبان

نسبة التسجيل المنخفضة تفاقم الخلاف بشأن استفتاء السودان

كاتب الموضوع الأصلي: هيا الداوود

صورة

جوبا (السودان) (رويترز) – قال مسؤولون يوم الاثنين ان تسعة الاف شخص فقط من بين نصف مليون سوداني جنوبي في الشمال سجلوا أسماءهم للمشاركة في استفتاء على الاستقلال مما يفاقم الخلاف بشأن مصداقية الاستفتاء.

ومن المقرر اجراء الاستفتاء بعد 48 يوما وستحدد من خلاله منطقة الجنوب الغنية بالنفط ما اذا كانت ستعلن استقلالها أم ستبقى جزءا من السودان. ويتسم الاقتراع بحساسية سياسية ونص عليه اتفاق سلام عام 2005 الذي انهى حربا أهلية بين الشمال

والجنوب.

والجنوبيون فقط هم من يحق لهم المشاركة في الاستفتاء لكن اقيمت مراكز تسجيل في شمال السودان وثماني دول أخرى لتسجيل أسماء المشاركين من اللاجئين والمغتربين.

وقال اليو قرنق اليو المتحدث باسم المفوضية المنظمة للاستفتاء في الجنوب “علمنا أن تسعة الاف فقط سجلوا اسماءهم في الشمال. هذا أمر لا يصدق.”

وقال ان الارقام تتعارض بشدة مع أرقام الجنوب حيث سجل 1.3 مليون على الاقل اسماءهم في الاسبوع الاول وهو ما يقرب المنطقة من الوصول الى الرقم المستهدف للمشاركة وهو خمسة ملايين مشارك قبل نهاية عملية التسجيل في ديسمبر كانون

الاول.

وهدد مسؤولون شماليون بالفعل برفض نتائج الاستفتاء متهمين الحزب الرئيسي في الجنوب بمحاولة ضمان التصويت لصالح الاستقلال في الاقتراع المقرر يوم التاسع من يناير كانون الثاني من خلال عدم تشجيع الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال على

المشاركة في الاستفتاء.

ويتوقع محللون ان يختار غالبية الجنوبيين الاستقلال ويقيموا أحدث دولة في أفريقيا. ويرى حزب المؤتمر الوطني الشمالي أن الجنوبيين المقيمين في الشمال قد يكونون أكثر ميلا للوحدة.

واتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الحزب الرئيسي في الجنوب الشمال بمحاولة تعطيل الاقتراع للابقاء على سيطرته على نفط المنطقة. وقال أعضاء في الحركة انهم قلقون من أن تتلاعب سلطات الشمال في فرز الاصوات في الشمال في

محاولة لزيادة عدد المؤيدين للوحدة.

وهناك مخاوف من ان يؤدي طول أمد الخلافات بشأن الاستفتاء الى تجدد الصراع.

من جيرمي كلارك لا.

المصدر : الرابط : http://ara.reuters.com/article/topNews/ … KP20101122

النبات والمؤمن.. معجزة علمية / أ.د نظمي خليل أبو العطا

كاتب الموضوع الأصلي: حنان العليان

النبات والمؤمن.. معجزة علمية

إعداد الأستاذ الدكتور نظمي خليل أبو العطا
أستاذ علوم النبات جامعة عين شمس
مدير مركز ابن النفيس للدراسات في البحرين
قال صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعهما طيب ..الحديث).

تتوقف حياة الأبدان على الأرض على النبات , وتتوقف صحة الأبدان والقلوب على الإيمان , لذلك ربط الله سبحانه وتعالى بين المؤمنين والنبات في القرآن الكريم بطريقة علمية واضحة ومعجزة، وكذلك ربطت السنة النبوية المطهرة بين النبات والمؤمن في أحاديث نبوية كثيرة .
ففي القرآن الكريم شبه الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه بالزرع فقال تعالى: ” مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{29} ” (الفتح/29).
في الآية السابقة شبه الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المؤمنين بالزرع والشطء، والشطء كما قال المفسرون هو خلفة النبات وفراخه وفسائله أو فروع النبات أو أوراقه .
فما وجه المقارنة بين النبات ورسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام وصحابته الأطهار والمؤمنين في كل زمان ومكان؟
يشبه المؤمن النبات في العديد من الصفات منها:
النبات هو سر الحياة على الأرض وإذا غاب النبات غابت الحياه على الأرض حتى ولو وجد الماء، فالنبات هو الذي يكون كل المكونات الغذائية الأساسية على الأرض وهو المثبت الرئيس للطاقة الضوئية الفيزيائية الشمسية على الأرض بما وهبه الله سبحانه وتعالى من خصائص حية، وتفاعلات حيوية، ومركبات نباتية (البلاستيدات الخضراء) القادرة على تصنيع المواد الغذائية العضوية، والفيتامينات والمركبات الحيوية النباتية التي تعتمد عليها حياة البشرية، وإذا غاب النبات غابت الحياة من على الأرض.
وكذلك الإيمان هو سر الحياة الإنسانية الحقيقية على الأرض، فعندما يغيب الإيمان ويغيب المؤمنون الربانيون من الأرض تتفشى الحيوانية، والهمجية، وسلوك الغابة، وتغيب المودة والرحمة الإيمانية ويبقى فقط سلوك الحيوان مع الآخرين.
يستمد النبات الطاقة الضوئية وثاني أكسيد الكربون من البيئة العليا، ويستمد الماء والعناصر الغذائية المعدنية والنيتروجينية من الأرض، فالنبات يربط المحيط العلوي بالمحيط الأرضي وتكون النتيجة تلك المنتجات النباتية وتلك التفاعلات الحيوية والمنتجات الحيوية وفي مقدمتها الأكسجين الذي يستخلصه النبات بشطر الماء وتحريره من الهيدروجين.
والمؤمن يستمد التعليمات والأخلاقيات الإلهية وأسس المعاملات الشرعية من السماء، ويربطها بالأرض وما عليها من إنسان وحيوان، ونبات وكائنات حية دقيقة ومكونات غير حية، بحيث يعمر الكون بنواميس الله في الخلق وفق منهاج الله وشرعه، ويصلح في الأرض بالأعمال الصالحة ولا يفسد فيها ويعمل على إصلاحها والمحافظة على مواردها وتنميتها وفق منهاج الله.
النبات يخلص البيئة الأرضية من الكميات الزائدة لثاني أكسيد الكربون ويحولها إلى مواد غذائية ونباتية صالحة ومفيدة، والنبات ينقي البيئة من الملوثات ويحافظ على اتزانها الهوائي والمائي والأرضي، وكذلك الإيمان ينقي النفوس من الحقد والحسد والضغائن ويعدل سلوك الإنسان ويقومه لينقي البيئة من المفسدات والمهلكات السلوكية ويبدل السيئات إلى الحسنات بفضل الله وأمره ويذلل العقبات النفسية والاجتماعية والاقتصادية ويخلص النية لله في الأقوال والأعمال والسلوك.
والمؤمن كما شبه صلى الله عليه وسلم كمثل النبتة من الزرع إذا أتتها الريح كفأتها , فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، فهما بين أخذ وعطاء في الدنيا بالرخاء والشدة أما الفاجر فهو كالأرزة أي الشجرة الكبيرة الصماء المعتدلة تتمتع بالحياة حتى إذا جاءها قدرها قصمها وأهلكها بغتة، فالفاجر عجلت له حسناته في الدنيا أما المؤمن فهو متقلب في البلاء والنعيم يرجع إلى الله في الشدائد ويحمده في الرخاء فهو دائم الترقب قليل الغفلة متجدد الإيمان.
والمؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به مثله مثل الأترجة تلك الثمرة الطيبة الطعم والطيبة الرائحة المفيدة للآكلين والمحيطين بها، فنفعها خفي وظاهري والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويسلك سلوك المؤمنين فمثله كمثل التمرة لا رائحة لها وطعمها حلو، لا تسمع له قراءة وترى له سلوكا إيمانيا حميدا مفيدا، والمنافق مثله مثل الريحانة ريحها طيب وطعهما مر، تراه يتكلم عن الإسلام ، ويتشدق بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو دجال خبيث منافق حقيقة قلبه خبيثة مؤلمة مقززة، أما المنافق الذي لا يقرا القرآن فهو كالحنظلة ليس لها ريح وطعهما مر.
وهكذا كان النبات بخصائصه الداخلية وشكله الظاهري ورائحته كمثل المؤمن المخلص والمفيد والمنافق الدجال الخبيث , ففي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعهما طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعهما حلو, ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعهما مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعهما مر).
وفي الحديث الصحيح عن ابن عمرو رضي الله عنهما: (مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات)، فقال القوم هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول هي النخلة وأنا غلام فاستحييت فقال: (هي النخلة).
والمؤمن كالنخلة في ثبات الشكل الظاهري مع تجدده في المناسبات والمواسم والأعياد وعند الصلوات، هو ثابت الأصل مع سمو الفرع ونفعه دائم كنفع النخلة الدائم مع دنو القطوف وسمو الأخلاق، ويؤكل ثمرها كل حين ونفع المؤمن دائم، والنخلة تشبه المؤمن في محكومية الحركة والسلوك بشرع الله، وسر حياة النخلة في هامتها وسر المؤمن في عقله، وثمرها حلو الطعم عديم الرائحة دائم النفع كالمؤمن، والمؤمن كالنخلة إذا جلست في ظلها أظلتك , وإذا احتطبت من حطبها نفعتك، وإذا أكلت ثمرها وجدته طيبا كما قال لقمان لابنه وهذا ما فصلناه في موضوعنا (مثل المؤمن كشجرة لا يتحات ورقها) في كتابنا (معجزات حيوية علمية وميسرة) – دار السلام للطباعة والنشر – القاهرة 2008.
وهكذا أخوة الإسلام ربط القرآن الكريم وربطت السنة النبوية المطهرة بين النبات والمؤمن في مواطن كثير ذكرنا بعضها فيما سبق لنبين عظمة هذا الدين وعظمة الإيمان وأهمية الإيمان للحياة الحقيقية والسعادة الربانية الإيمانية لبني الإنسان.

عن موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

الرسالة القبرصية/شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

كاتب الموضوع الأصلي: حنان العليان

الرسالة القبرصية

شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن تيمية إلى سرجواس عظيم أهل ملّته، ومن تحوط به عنايته من رؤساء الدين، وعظماء القسيسين والرهبان والأمراء والكتاب وأتباعهم: سلام على من اتبع الهدى..
أما بعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، إله إبراهيم وآل عمران، ونسأله أن يصلي على عباده المصطفيْن وأبنيائه المرسَلين، ويخصّ بصلاته وسلامه أولي العزم الذين هم سادة الخلق وقادة الأمم، الذين خُصُّوا بأخْذِ الميثاق، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، كما سمّاهم الله تعالى في كتابه، فقال عز وجل:
( شرعَ لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليكَ وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كَبُرَ على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) [الشورى: 13]، وقال تعالى:
( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذاباً أليما ً) [الأحزاب: 7].
ونسأله أن يخصّ بشرائف صلاته وسلامه خاتَم المرسلين، وخطيبهم إذا وفدوا على ربّهم، وإمامهم إذا اجتمعوا، شفيعَ الخلائق يوم القيامة، نبي الرحمة ونبي الملحمة، الجامع محاسن الأنبياء، الذي بشّر به عبد الله وروحه، وكلمتُه التي ألقاها إلى الصّدّيقة الطاهرة البتول، التي لم يمسّها بشرٌ قطّ، مريم ابنة عمران. ذلك مسيح الهدى عيسى ابن مريم، الوجيه في الدنيا والآخرة، المقرّب عند الله، المنعوت بنعت الجمال والرحمة، لمّا اتّجرَ بنو إسرائيل فيما بُعِثَ موسى من نعت الجلالة والشّدّة، وبُعِثّ الخاتَم الجامع بنعت الكمال، المشتمل على الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين، والمحتوي على محاسن الشرائع والمناهج التي كانت قبله، صلى الله عليهم وسلم أجمعين، وعلى من تبعهم إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الله خلق الخلائق بقدرته، وأظهر فيهم آثار مشيئته وحكمته ورحمته، وجعل المقصور الذي خُلِقوا له فيما أمرهم به، هو عبادته، وأصل ذلك هو معرفته ومحبته، فمن هداه الله صراطه المستقيم، آتاه رحمة وعلماً ومعرفة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ورزقه الإنابة إليه والوجل لذكره، والخشوع له والتأله له، فحنّ إليه حنين النسور إلى أوكارها، وكلف بحبه كلَف الصبي بأمه، لا يعبد إلا إياه، رغبة ورهبة ومحبة، وأخلص دينه لمن الدنيا والآخرة له، رب الأولين والآخرين، مالك يوم الدين، خالق ما تبصرون وما لا تبصرون، عالم الغيب والشهادة، الذي أمرُه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. لم يتخذ من دونه أنداداً كالذين اتخذوا من دون الله أنداداً يحبونهم كحبّ الله، والذين آمنوا أشد حباً لله، ولم يشرك بربه أحداً، ولم يتخذ من دونه ولياً ولا شفيعاً، لا ملَكاً ولا نبيّاً ولا صدّيقاً، فإن كل من في السموات والأرض إلا آتي الحرمن عبداً، لقد أحصاهم وعدّهم عدّاً، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً. فهنالك اجتباه مولاه واصطفاه وآتاه رشده، وهذاه لمنا اختُلِف فيه من الحق بإذنه، فإنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وذلك أن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام، وقبل نوح عليه السلام، على التوحيد والإخلاص، كما كان عليه أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام. حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان، بدعة من تلقاء نفوسهم، لم ينزل الله بها كتاباً، ولا أرسل بها رسولاً، بشبهات زيّنها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة، والفلسفة الحائدة: قوم منهم زعموا أن التماثيل طلاسم الكواكب السماوية، والدرجات الفلكية، والأرواح العلوية، وقوم اتخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين، وقوم جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن والشياطين، وقوم على مذاهب أخر.
وأكثرهم لرؤساهم مقلدون، وعن سبيل الهدى ناكبون، فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وإن زعموا أنهم يعبدونهم ليتقرّبوا إلى الله زلفى ويتخذوهم شفعاء. فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلما أعلمه الله أن لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، دعا عليهم، فأغرق الله تعالى أهل الأرض بدعوته، وجاءت الرسل بعده تترى إلى أن عمّ دين الصابئة والمشركين، لما كان النماردة والفراعنة ملوك الأرض شرقاً وغرباً، فبعث الله تعالى إمام الحنفاء وأساس الملة الخالصة والكلمة الباقية، إبراهيم خليل الرحمن، فدعا الخلق من الشرك إلى الإخلاص ونهاهم عن عبادة الكواكب والأصنام، قال تعالى :
( إني وجهتُ وجهيَ للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين ) (الأنعام ـ 79 ) وقال سبحانه : ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأولون* فإنهم عدو لي إلا ربّ العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي يطعمني ويسقين * وإذا مرضتُ فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * ) [الشعراء: 75-82]. وقال إبراهيم عليه السلام ومن معه من قومه في قوله تعالى :
( إنا برآءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) [الممتحنة: 4] فجعل الله الأنبياء والمرسلين من أهل بيته، وجعل لكل منهم خصائص، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وآتى كلاً منهم من الآيات ما آمن على مثله البشر.
فجعل لموسى العصا حية حتى ابتلعت ما صنعت السحرة الفلاسفة من الحبال والعصي، وكانت شيئاً كثيراً، وفلق له البحر حتى صار يابساً، والماء واقفاً حاجزاً بين اثني عشر طريقاً على عدد الأسباط، وأرسل معه القُمَّل والضفادع والدم، وظلل عليه وعلى قومه الغمام الأبيض يسير معهم، وأنزل عليهم صبيحة كل يوم المنّ والسلوى، وإذا عطشوا ضرب موسى بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، قد علم كل أناس مشربهم. وبعث بعده أنبياء من بني إسرائيل، منهم من أحيا الله على يديه الموتى، ومنهم من شفى الله على يده المرضى، ومنهم من أطلعه على ما شاء من غيبه، ومنه من سخّر له المخلوقات، ومنهم من بعثه بأنواع المعجزات.
وهذا مما اتفق عليه جميع أهل الملل، وفي الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى، والنبوات التي عندهم، وأخبار الأنبياء عليهم السلام، مثل أشعياء وأرمياء ودانيال وحبقوق وداود وسليمان وغيرهم، وكتاب سِفر الملوك وغيره من الكتب ما فيه معتَبر.
وكانت بنو إسرائيل أمة قاسية عاصية، تارة يعبدون الأصنام والأوثان، وتارة يعبدون الله، وتارة يقتلون النبيين بغير الحق، وتارة يستحلون محارم الله بأدنى الحيل، فلُعِنوا أولاً على لسان داود، وكان من خراب بيت المقدس ما هو معروف عند أهل الملل كلهم.
ثم بعث الله المسيح ابن مريم، رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وجعله وأمه آية للناس، حيث خلقه من غير أب إظهاراً لكمال قدرته، وشمول كلمته، حيث قسم النوع الإنساني الأقسام الأربعة: فجعل آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق زوجه حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق المسيح ابن مريم من أنثى بلا ذكر، وخلق سائرهم من الزوجين الذكر والأنثى، وآتى عبده المسيح من الآيات البينات ما جرت به سننه فأحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وأنبأ الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم، ودعا إلى الله وإلى عبادته متّبعاً سنّة إخوانه المرسَلين، مصدّقاً لمن قبله ومبشراً بمن يأتي بعده.
وكان بنو إسرائيل قد عتوا وتمرّدوا، وكان غالب أمره اللين والرحمة والعفو والصفح، وجُعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، وجُعل منهم قسيسين ورهباناً، فتفرق الناس في المسيح عليه السلام ومن اتّبعه من الحواريين ثلاثة أحزاب: قوم كذبوه وكفروا به وزعموا أنه ابن بغيّ، ورموا أمّه بالفرية ونسبوه إلى يوسف النجّار، وزعموا أن شريعة التوراة لم يُنسَخ منها شيء، وأن الله لم ينسخ ما شرَعه بعدما فعلوه بالأنبياء، وما كان عليهم من الآصار في النجاسات والمطاعم. وقوم غلوْا فيه، وزعموا أنه الله وابن الله، وأن اللاهوت تدّرع الناسوت، وأن رب العالمين نزل وأنزل ابنه ليُصلَب ويُقتَل فداة لخطيئة آدم عليه السلام، وجعلوا الإله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، قد وُلِد، وأنه إله حي عليم قدير جوهر واحد، ثلاثة أقانيم، وأن الواحد منها أقنوم الكلمة وهي العلم، وهي تدرعت الناسوت البشري، مع العلم بأن أحدهما لا يمكن انفصاله عن الآخرين إلا إذا جعلوه ثلاثة إلهات متباينة، وذلك مالا يقولونه.
وتفرقوا في التثليث والاتحاد تفرقاً، وتشتتوا تشتتاً لا يُقرّ به عاقل، ولم يجيء به نقلٌ، إلا كلمات متشابهة في الإنجيل وما قبله من الكتب، قد بيّنتها كلماتٌ محكمات في الإنجيل وما قبله، كلها تنطق بعبودية المسيح وعبادته لله وحده ودعائه وتضرّعه.
ولما كان أصل الدين هو الإيمان بالله ورسله، كما قال خاتم النبيين والمرسلين:
( أمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ) [البخاري ومسلم] وقال:
( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله )،
كان أمر الدين توحيد الله والإقرار برسله. ولهذا كان الصابئون والمشركون، كالبراهمة ونحوهم من منكري النبوات، مشركين بالله في إقرارهم وعبادتهم وفاسدي الاعتقاد في رسله.
فأرباب التثليث في الوحدانية، والاتحاد في الرسالة، قد دخل في أصل دينهم من الفساد ما هو بيّن بفطرة الله التي فطر الناس عليها، وبكتب الله التي أنزلها.
ولهذا كان عامة رؤساهم، من القسيسين والرهبان، وما يدخل فيهم من البطارقة والمطارنة، والأساقفة، إذا صار الرجل منهم فاضلاً مميّزاً، فإنه يَنْحَلُ عن دينه، ويصير منافقاً لملوك أهل دينه وعامّتهم، رضىً بالرياسة عليهم، وبما يناله من الحظوظ. كالذي كان لبيت المقدس، الذي يقال له ابن البوري والذي كان بدمشق، الذي كان يقال له ابن القف، والذي بقسطنطينية وهو البابا عندهم، وخلق كثير من كبار البابوات والمطارنة والأساقفة، لما خاطبهم قوم من الفضلاء، أقرّوا لهم بأهم ليسوا على عقيدة النصارى، وإنما بقاؤهم على ما هم عليه لأجل العادة والرياسة، كبقاء الملوك والأغنياء على ملكهم وغناهم، ولهذا تجد غالب فضلائهم، إنما همة أحدهم نوع من العلم الرياضي، كالمنطق والهئية والحساب والنجوم، أو الطبيعي كالطب ومعرفة الأركان، أو التكلم في الإلهي على طريقة الصابئة الفلاسفة الذي بُعِثَ إليهم إبراهيم الخيل عليه السلام، قد نبذوا دين المسيح والرسل الذي قبله وبعده وراء ظهورهم، وحفظوا رسوم الدين لأجل الملوك والعامة.
وأما الرهبان، فأحدثوا من أنواع المكر والحيل بالعامة ما يظهر لكل عاقل، حتى صنّف الفضلاء في حيل الرهبان كتباً، مثل النار التي كان تصنع بقمامة، يدهنون خيطاً دقيقاً بسندروس، ويلقون النار عليه بشرعة، فتنزل فيعتقد الجهال أنها نزلت من السماء، ويأخذونها إلى البحر وهي صنعة ذلك الراهب، يراه الناس عُياناً وقد اعترف هو وغيره أنهم يصنعونها. [1]
وقد اتفق أهل الحق من جميع الطوائف، على أنه لا تجوز عبادة الله تعالى بشيء ليس له حقيقة. وقد يظن المنافقون، أن ما ينقل عن المسيح وغيره من المعجزات، من جنس النار المصنوعة، وكذلك حيلهم في تعليق الصليب، وفي بكاء التماثيل، التي يصوّرونها على صورة المسيح وأمّه وغيرهما، ونحو ذلك. كل ذلك، يعلم كل عاقل أنه إفك مفترى، وأن جميع أنبياء الله وصالحي عباده برآء من كل زور باطل وإفك كبرائهم من سحر سحرة فرعون.
ثم إن هؤلاء عمدوا إلى الشريعة التي يعبدونها الله بها، فناقضوا الأولين من اليهود فيها، مع أنهم يأمرون بالتمسك بالتوراة إلا ما نسخه المسيح. قصّر هؤلاء في الأنبياء حتى قتلوهم؛ وغلا هؤلاء فيهم حتى عبدوهم وعبدوا تماثيلهم، وقال أولئك: إن الله لا يصلح له أن يغير ما أمر به فينسخه، لا في وقت آخر، ولا على لسان نبي آخر، وقال هؤلاء: بل الأحبار والقسيسون يغيّرون ما شاؤوا ويحرّمون ما رأوا، ومن أذنب ذنباً، وظّفوا عليه ما رأوا من العبادات، وغفروا له. ومنهم من يزعم أن ينفخ في المرأة من روح القدس، فيجعل البخور قرباناً. وقال أولئك: حُرِّم علينا أشياء كثير. وقال هؤلاء ما بين البقّة والفيل حلال، كُلْ ما شئتَ ودعْ ما شئت. وقال أولئك: النجاسات مغلظة، حتى أن الحائض لا يُقعد معها، ولا يؤكل معها. وهؤلاء يقولون ما عليك شيء نجس، ولا يأمرون بختان، ولا غسل من جنابة، ولا إزالة نجاسة، مع أن المسيح والحواريين كانوا على شريعة التوراة.
ثم إن الصلاة إلى المشرق لم يأمر بها المسيح ولا الحواريون، وإنما ابتدعها قسطنطين أو غيره. وكذلك الصليب، إنما ابتدعه قسطنطين برأيه وبمنام زعم أنه رآه. وأما المسيح والحواريون فلم يأمروا بشيء من ذلك.
والدين الذي يتقرب العباد به إلى الله، لا بدّ أن يكون الله أمر به، وشرَعه على ألسنة رسله وأنبيائه، وإلا فالبدع كلها ضلالة، وما عُبدت الأوثان إلا بالبدع. وكذلك إدخال الألحان في الصلوات، لم يأمر بها المسيح ولا الحواريون. وبالجملة:
فعامة أنواع العبادات والأعياد التي هم عليها، لم ينزل بها الله كتاباً، ولا بعث لها رسولاً، لكن فيهم رأفة ورحمة، وهذا من دين الله. بخلاف الأولين، فإن فيهم قسوة ومقتاً، وهذا مما حرّمه الله تعالى. لكن الأولون لهم تمييز وعقل مع العناد والكبر، والآخرون فيهم ضلال عن الحق وجهل بطريق الله.
ثم إن هاتين الأمتين تفرّقتا أحزاباً كثيراً في أصل دينهم واعتقادهم، في معبودهم ورسولهم: هذايقول إن جوهر اللاهوت والناسوت صاراً جوهراً واحداً، وطبيعة واحدة، وأقنوماً واحداً، وهم اليعقوبية؛ وهذا يقول بل هما جوهران وطبيعتان وأقنومان، وهم النسطورية؛ وهذا يقول بالاتحاد من وجه دون وجه، وهم الملكانية.
وقد آمن جماعات من علماء أهل الكتاب قديماً وحديثاً، وهاجروا إلى الله ورسوله وصنفوا في كتب الله من دلالات نبوة النبي خاتم المرسلين، وما في التوراة والزبور والإنجيل من مواضع لم يدبِّروها، وكذلك الحواريون. فلما اختلف الأحزاب من بينهم، هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فبعث النبيَّ الذي بشّر به المسيحُ ومن قبله من الأنبياء، داعياً إلى ملة إبراهيم، ودين المرسلين قبله وبعده، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله لله، وطهَّر الأرض من عبادة الأوثان، ونزَّه الدين عن الشرك دقِّه وجلِّه، بعدما كانت الأصنام تُعبَد في أرض الشام وغيرها، في دولة بني إسرائيل، ودولة الذين قالوا ( إنَّا نصارى )، وأمَرَ بالإيمان بجميع كتب الله المنزلة، كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وبجميع أنبياء الله من آدم إلى محمد.
قال الله تعالى:
( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين * قولوا آمنَّا بالله وما أنزِل إلينا وما أنزِل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى وما أوتِيَ النبيونَ من ربِّهم لا نفرِّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولَّوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم * صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة ونحن له عابدون) [البقرة:135-138].
وأمر الله ذلك الرسولَ بدعوة الخلق إلى توحيده بالعدل، فقال تعالى:
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبدَ إلا الله ولا نشركَ به شيئاً ولا يتخذ بعضُنا بعضاً أرباباً من دون الله فإنْ تولّوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون ) [آل عمران: 64]. وقال تعالى:
( وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلاَّ وحياً أو من وارء حجابٍ ) [الشورى: 51]. وقال تعالى:
( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابَ والحكمَ والنبوّة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون اللهِ ولكن كونوا ربّانيين بما كنتم تعلِّمون الكتابَ وبما كنتم تدرسون* ولا يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعدَ إذ أنتم مسلمون ) [آل عمران: 79-80].
وأمرَه أن تكون صلاتُه وحجُّه إلى بيت الله الحرام الذي بناه خليله إبراهيم أبو الأنبياء، وإمام الحنفاء، وجعل أمته وسطاً، فلم يغلوا في الأنبياء كغلوّ من عدلَهم بالله، وجعل فيهم شيئاً من الإلهية، وعبدهم، وجعلهم شفعاء. ولم يجْفوا جفاء من آذاهم، واستخفّ بحرماتهم، وأعرض عن طاعتهم. بل عزّروا الأنبياء، أي عظّموهم ونصروهم، وآمنوا بما جاءوا به، وأطاعوهم واتَّبعوهم،وائتموا بهم وأحبوهم وأجَلُّوهم، ولم يعبدوا إلا الله، فلم يتّكلوا إلا عليه، ولم يستعينوا إلا به، مخلصين له الدين حنفاء.
وكذلك في الشرائع، قالوا: ما أمرَنا الله به أطعناه، وما نهانا عنه انتهينا، وإذا نهانا عما كان أحلّه، كما نهى بني إسرائيل عما كان أباحه ليعقوب، أو أباح لنا ما كان حراماً كما أباح المسيح بعضَ الذي حُرِّم على بني إسرائيل، سمعنا وأطعنا.
وأما غير رسل الله وأنبيائه، فليس له أن يبدلوا دين الله، ولا يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله. والرسل إنما قالوا تبليغاً عن الله، فإنه سبحانه له الخلق والأمر، فكما لا يخلق غيرُه لا يأمر غيرُه قال تعالى:
( إنِ الحكمُ إلاَّ للهِ أمرَ ألاَّ تعبدوا إلاَّ إيَّاه ذلك الدينُ القيّمُ ولكنّ أكثر الناسِ لا يعلمونَ ) [يوسف: 40].
وتوسطت هذه الأمة في الطهارة والنجاسة، وفي الحلال والحرام، وفي الأخلاق، ولم يجرِّدوا الشدة كما فعله الأولون، ولم يجردوا الرأفة كما فعله الآخِرون. بل عاملوا أعداء الله بالشدة، وعاملوا أولياء الله بالرأفة والرحمة؛ وقالوا في المسيح ما قاله سبحانه وتعالى، وما قاله المسيح والحواريون، لا ما ابتدعه الغافلون والجافون.
وقد أخبر الحواريون عن خاتَم المرسلين أن يُبعَث من أرض اليمن، وأنه يُبعَث بقضيب الأدب وهو السيف. وأخبر المسيح أنه يجيء بالبينات والتأويل، وأن المسيح جاء بالأمثال. وهذا باب يطول شرحُه. وإنما نَبَهَ الداعي لعظيم ملَّته وأهله [يقصد هنا ملك قبرص]، لما بلغني ما عنده من الديانة والفضل، ومحبة العلم وطلب المذاكرة، ورأيت الشيخ أبا العباس المقدسي شاكراً من الملك من رفقِه ولطفه وإقباله عليه، وشاكراً من القسيسين ونحوهم.
ونحن قوم نحب الخير لكل أحد، ونحب أن يجمع الله لكم خير الدنيا والآخرة، فإن أعظم ما عُبِدَ الله به نصيحة خلقه، وبذلك بعث اللهُ الأنبياء والمرسلين، ولا نصيحة أعظم من النصيحة فيما بين العبد وبين ربه، فإنه لا بد للعبد من لقاء الله، ولا بد أن الله يحاسب عبده كما قال تعالى:
( فلنسألنّ الذين أُرسِلَ إليهم ولنسألنّ المرسَلين ) [الأعراف: 6].
وأما الدنيا فأمرها حقير، وكبيرها صغير، وغاية أمرها يعود إلى الرياسة والمال، وغاية ذي رياسة أن يكون كفرعون الذي أغرقه الله في اليم انتقاماً منه، وغاية ذي المال أن يكون كقارون الذي خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، لما آذى نبي الله موسى.
وهذه وصايا المسيح ومن قبله ومن بعده من المرسلين، كلها تأمر بعبادة الله والتجرّد للدار الآخرة، والإعراض عن زهرة الحياة الدنيا. ولما كان أمر الدينا خسيساً، رأيت أنّ أعظم ما يُهدى لعظيم قومه، المفاتحةُ في العلم والدين، بالمذاكرة فيما يقرِّب إلى الله، والكلام في الفروع مبنيٌّ على الأصول، وأنتم تعلمون أن دين الله لا يكون بهوى النفس، ولا بعادات الآباء وأهل المدنيّة،وإنما ينظر العاقل فيما جاءت به الرسلُ، وفيما اتفق الناس عليه وما اختلفوا فيه، ويعامل الله تعالى بينه وبين الله تعالى بالاعتقاد الصحيح والعمل الصالح، وإن كان لا يمكن الإنسان أن يظهر كل ما في نفسه لكل أحد، فينتفع هو بذلك القدر.
وإنْ رأيتُ من الملك رغبة من العلم والخير، كاتبتُه وجاوبتُه عن مسائل يسألها، وقد كان خطر لي أن أجيء إلى قبرص لمصالح في الدين والدنيا، لكن، إذا رأيتُ من الملك ما فيه رضى الله ورسوله، عاملتُه بما يقتضيه عملُه، فإن الملك وقومه يعلمون أن الله قد أظهر من معجزات رسله عامة، ومحمد خاصة، ما أيّد به دينه، وأذلّ الكفار والمنافقين.
ولمّا قدم مقدم مقدّم المغول غازان وأتباعه إلى دمشق، وكان قد انتسب إلى الإسلام، لكن لم يرض الله ورسوله والمؤمنين بما فعلوه، حيث لم يلتزموا دين الله، وقد اجتمعتُ به وبأمرائه، وجرى له معهم فصول يطول شرحها، لا بدّ أن تكون قد بلغت الملك، فأذلّه اللهُ وجنودَه لنا، حتى بقينا نضربهم بأيدينا ونصرخ فيهم بأصواتنا، وكان معهم صاحب سيس [2] مثل أصغر غلام يكون، حتى كان بعض المؤذنين الذين معنا يصرخ عليه ويشتمه، وهو لا يجترئ أن يجاوبه، حتى أن وزراء غازان ذكروا ما ينمّ عليه من فساد النية له، وكنتُ حاضراً لما جاءت رسلكم إلى ناحية الساحل، وأخبرني التتار بالأمر الذي أراد صاحب سيس أن يدخل بينكم وبينه فيه، حيث منّاكم بالغرور، وكان التتار في أعظم الناس شتيمةً لصاحب سيس، وإهانةً له، ومع هذا فإنا كنا نعامل أهل ملّتكم بالإحسان إليهم والذبّ عنهم.
وقد عرف النصارى كلهم أني لما خاطبتُ التتار في إطلاق الأسرى، وأطلقهم غازان وقطلوشاه، وخاطبتُ مولاي فيهم، فسمح بإطلاق المسلمين، قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس، فهؤلاء لا يطلقون، فقلتُ له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذي هم أهل ذمّتنا، فإنا نفكّهم، ولا ندع أسيراً لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة. وأطلقنا من النصارى ما شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله.
وكذلك السبي الذي بأيدينا من النصارى، يعلم كل أحد إحساننا ورحمتنا ورأفتنا بهم، كما أوصانا خاتم المرسلين حيث قال في آخر حياته:
» الصلاة.. وما ملكتُ أيمانُكم «. قال الله تعالى:
( ويطعمون الطعامَ على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) [الإنسان ـ 8].
ومع خضوع التتار لهذه الأمة، وانتسابهم إلى هذه الملة، فلم نخادعهم ولم ننافقهم، بل بيّنّا لهم ما هم عليه من الفساد ، والخروج عن الإسلام الموجب لجهادهم، وأن جنود الله المؤيدة، وعساكره المنصورة، المستقرة بالديار الشامية والمصرية، ما زالت منصورة على من ناوأها، مظفّرة على من عاداها. وفي هذه المدّة، لما شاع عند العام أن التتار مسلمون، أمسك العسكر عن قتالهم، فقُتِل منهم بضعة عشر ألفاً، ولم يقتَل من المسلمين مائتان، فلما انصرف العسكر إلى مصر، وبلغه ما عليه هذه الطائفة الملعونة من الفساد وعدم الدين، خرجتْ جنودُ الله وللأرض منها وئيد، قد ملأت السهل والجبل، في كثرة وقوة وعدة وإيمان وصدق، قد بهرت العقول والألباب، محفوفةً بملائكة الله التي ما زال يمدّ بها الأمة الحنيفية المخلصة لبارئها، فانهزم العدو بين أيديها، ولم يقف لمقابلتها، ثم أقبل العدو ثانياً، فأرسِل عليه من العذاب ما أهلك النفوس والخيل، وانصرف خاسئاً وهو حسير، وصدق الله وعده ونصر عبده. وهو الآن في البلاء الشديد والتعكيس العظيم، والبلاء الذي أحاط به. والإسلام في عزّ متزايد، وخير مترافد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:
» إن الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها «.
وهذا الدين في إقبال وتجديد، وأنا ناصح للملك وأصحابه، والله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة والإنجيل والفرقان. ويعلم الملك أن وفد نجران كانوا نصارى كلهم، فيهم الأسقف وغيره، لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الله ورسوله وإلى الإسلام، خاطبوه في أمر المسيح وناظروه، فلما قامت عليهم الحجة، جعلوا يراوغون، فأمر الله نبيه أن يدعوهم إلى المباهلة، كما قال:
( فمن حاجّك فيه من بعدِ ما جاءك من العلم فقلْ تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) [آل عمران: 61].
فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك استشوروا بينهم، فقالوا: تعلمون أنه نبيّ وأنه ما باهلَ أحد نبياً فأفلح، فأدّوا إليه الجزية ودخلوا في الذمّة، واستعفوا من المباهلة.
كذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى قيصر، الذي كان ملك النصارى بالشام والبحر إلى القسطنطينية وغيرها، وكان ملكاً فاضلاً، فلما قرأ كتابه وسأل عن علامته، عرف أنه النبي الذي بشّر به المسيح، وهو الذي كان وعَد اللهُ به إبراهيم في ابنه إسماعيل، وجعل يدعو قومه النصارى إلى متابعته، وأكرمَ كتابَه وقبّله ووضعه على عينيه، وقال: »وددتُ أني أخلُص إليه حتى أغسل عن قدميه، ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبتُ إليه«.
وأما النجاشي ملك الحبشة النصراني، فإنه لما بلغه خبرُ النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الذي هاجروا إليه، آمن به وصدّقه وبعث إليه ابنه وأصحابه مهاجرين، وصلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه لمّا مات. ولمّا سمع سورة (كهيعص) بكى، ولما أخبروه عما يقولون في المسيح قال: »والله ما يزيد عيسى على هذا مثل هذا العود«، وقال: »إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة«.
وكانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنّ من آمن بالله وكتبه ورسله من النصارى صار من أمته، له ما لهم وعليه ما عليهم، وكان له أجران: أجر على إيمانه بالمسيح، وأجر على إيمانه بمحمد. ومن لم يؤمن له من الأمم، فإن الله أمر بقتاله كما قال في كتابه:
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللهُ ورسولُه ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتابَ حتى يعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون ) [التوبة:29].
فمن كان لا يؤمن بالله، بل يسبّ اللهَ ويقول إنه ثالث ثلاثة وأنه صُلِبَ، ولا يؤمن برسله، بل يزعم أن الله حُمِلَ ووُلِد، وكان يأكل ويشرب ويتغوّط وينام، هو الله وابن الله، وأن الله أو ابنه حلّ فيه وتدرّعه، ويجحد ما جاء به محمد خاتم المرسلين، ويحرّف نصوص التوراة والإنجيل، فإن في الأناجيل الأربعة من التناقض والاختلاف، بينما أمر بما أمر اللهُ به وأوجبه من عبادته وطاعته، ولا يحرّم ما حرّم الله ورسوله من الدم والميتة ولحم الخنزير، الذي ما زال حراماً من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ما أباحه نبيٌّ قط، بل علماء النصارى يعلمون أنه محرّم، وما يمنع بعضهم من إظهار ذلك إلا الرغبة والرهبة، وبعضهم يمنعه العناد والعادة عن ذلك، ولا يؤمنون باليوم الآخر لأن عامتهم، وإنْ كانوا يقرّون بقيامة الأبدان، لكنهم لا يقرّون بما أخبره الله به من الأكل والشرب واللباس والنكاح والنعيم والعذاب في الجنة والنار، بل غاية ما يقرّون به من النعيم: السماع والشمّ. ومنهم متفلسفة ينكرون معاد الأجساد، وأكثر علمائهم زنادقة، وهم يضمرون ذلك ويسخرون بعوامّهم لا سيما بالنساء والمترهّبين منهم لضعف عقولهم. فمن هذا حاله، فقد أمر اللهُ رسولَه بجهاده حتى يدخل في دين الله، أو يؤدّي الجزية، وهذا دين محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم المسيح صلوات الله عليه لم يأمر بالجهاد، ولا سيما بجهاد الأمة الحنيفية ولا الحواريون بعده. فيا أيها الملك: كيف تستحلّ سفك الدماء وسبي الحريم وأخذ الأموال بغير حجة من الله ورسله؟
ثم، أمَا يعلم الملك أن بديارنا من النصارى، أهل الذمة والأمان، ما لا يحصي عددهم إلا الله، ومعاملتُنا فيهم معروفة؟ فكيف يعامِلون أسرى المسلمين بهذه المعاملات التي لا يرضى بها ذو مروءة ولا ذو دين؟ لست أقول عن الملك وأهل بيته ولا إخوانه، فإن أبا العباس شاكر لملك ولأهل بيته كثيراً، معترف بما فعلوه معه من الخير، وإنما أقول عن عموم الرعية، أليس الأسرى في رعية الملك؟ أليست عهود المسيح وسائر الأنبياء توصي بالبرّ والإحسان.. فأين ذلك؟
ثم إن كثيراً منهم إنما أُخِذوا غدراً، والغدر حرام في جميع الملل والشرائع والسياسات، فكيف تستحلون أن تستولوا على من أخِذ غدراً؟ أفتأمنون مع هذا أن يقابلكم المسلمون ببعض هذا وتكونوا مغدورين، والله ناصرهم ومعينهم، لاسيما في هذه الأوقات، والأمة قد امتدت للجهاد، واستعدت للجِلادِ، ورغب الصالحون وأولياء الرحمن في طاعته. وقد تولى الثغور الساحلية أمراءٌ ذو بأس شديد، وقد ظهر بعضُ أثرهم، وهم في ازدياد.
ثم عند المسلمين من الرجال الفداوية، الذين يغتالون الملوك في فرشها وعلى أفراسها من قد بلغ الملك خبرُهم قديماً وحديثاً، وفيهم الصالحون الذين لا يردّ اللهُ دعواتهم، ولا يخيّب طلباتهم، الذين يغضب الربّ لغضبهم ويرضى لرضاهم. وهؤلاء التتار، مع كثرتهم وانتسابهم إلى المسلمين، لمّا غضب المسلمون عليهم أحاط بهم من البلاء ما يعظم عن الوصف، فكيف يحسن أيها الملك بقوم يجاورون المسلمين من أكثر الجهات أن يعاملوهم هذه المعاملة التي لا يرضاها عاقل لا مسلم ولا معاهد؟
هذا، وأنت تعلم أن المسلمين لا ذنب لهم أصلاً، بل هم المحمودون على ما فعلوه، فإن الذي أطبقت العقلاء على الإقرار بفضله هو دينهم، حتى الفلاسفة أجمعوا على أنه لم يطرق العالم دين أفضل من هذا الدين، فقد قامت البراهين على وجوب متابعته.
ثم هذه البلاد ما زالت بأيديهم: الساحل، بل وقبرص أيضاً، ما أخِذت منهم إلا من أقل من ثلائمائة سنة [3]، وقد وعدهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة، فما يؤمن الملك أن هؤلاء الأسرى المظلومين ببلدته، ينتقم لهم ربُّ العباد والبلاد كما ينتقم لغيرهم؟ وما يؤمنه أن تأخذ المسلمين حميةُ إسلامهم فينالوا فيها ما نالوا من غيرها؟ [4] ونحن إذا رأينا من الملك وأصحابه ما يُصلحُ، عاملناهم بالحسنى، وإلا فمن بُغِيَ عليه لينصرنّه اللهُ.
وأنت تعلم أن ذلك من أيسر الأمور على المسلمين، وأنا ما غرضي الساعةَ إلا مخاطبتكم بالتي هي أحسن، والمعاونة على النظر في العلم واتباع الحق وفعل ما يجب، فإن كان عند الملك من يثق بعقله ودينه فلْيبحث معه عن أصول العلم وحقائق الأديان، ولا يرضى أن يكون من هؤلاء النصارى المقلّدين الذين لا يسمعون ولا يعقلون، إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً.
وأصل ذلك أن تستعين بالله وتسأله الهداية وتقول: اللهم أرني الحق حقاً وأعنّي على اتباعه، وأرني الباطلَ باطلاً وأعنّي على اجتنابه، ولا يجعله مستبهَماً علي فأتّبع الهوى. وقل: اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنتَ تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لَما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
والكتاب لا يحتمل البسط أكثر من هذا، لكن أنا ما أريد للملك إلا ما ينفعه في الدنيا والآخرة، وهما شيئان: أحدهما له خاصة، وهو معرفته بالعلم والدين، وانكشاف الحق وزوال الشبهة وعبادة الله كما أمر، فهذا خير له من مُلك الدنيا بحذافيرها، وهو الذي بعث به المسيح، وعلّمه الحواريين. الثاني له وللمسلمين، وهو مساعدته للأسرى الذين في بلاده، وإحسانه إليهم،وأمر رعيته بالإحسان إليهم والمعاونة لنا على خلاصهم، فإن في الإساءة إليهم دركاً على الملك في دينه ودين الله تعالى وعند المسلمين، وكان المسيح أعظم الناس توصيةً بذلك.
ومن العجب كل العجب أن يأسر النصارى قوماً غدراً أو غير غدر ولم يقاتلوهم، والمسيح يقول: »من لطمك على خدّك الأيمن فأدرْ له خدّك الأيسر، ومن أخذ رداءك أعطِهِ قميصك«. وكلما كثرت الأسرى عندكم كان أعظم لغضب الله وغضب عباده المسلمين. فكيف يمكن السكوت على أسرى المسلمين في قبرص، سيّما وعامة هؤلاء الأسرى قوم فقراء وضعفاء ليس لهم من يسعى فيهم. وهذا أبو العباس، مع أنه من عبّاد المسلمين، وله عبادة وفقر، وفيه مشيخة، ومع هذا فما كاد يحصل فداؤه إلا بالشدة. ودين الإسلام يأمرنا أن نعين الفقير والضعيف. فالملك أحق أن يساعد على ذلك من وجوه كثيرة، لا سيّما والمسيحُ يوصي بذلك في الإنجيل، ويأمر بالرحمة العامة والخير الشامل كالشمس والمطر. والملك وأصحابه إذا عاونوننا على تخليص الأسرى والإحسان إليهم، كان الحظ الأوفر لهم في ذلك في الدنيا والآخرة. أما في الآخرة، فإن الله يثيب على ذلك ويأجر عليه، وهذا مما لا ريب فيه عند العلماء المسيحيين الذي لا يتبعون الهوى. بل كل من اتقى الله وأنصف عليم أنهم أُسِروا بغير حق، ولا سيما من أخِذ غدراً. والله تعالى لم يأمر ولا المسيحُ أمرَ ولا أحد من الحواريين ولا من اتبع المسيح على دينه، لا بأسر أهل ملة إبراهيم ولا بقتلهم، كيف وعامة النصارى يقرّون بأن محمداً رسول الأميين، فكيف يجوز أن يقاتَل أهل دين اتبعوا رسولهم؟
فإن قال قائل: هم[5] قاتلونا أول مرة! قيل: هذا باطل فيمن غدرتم به ومَن بدأتموه بالقتال. وأما من بدأكم منهم فهو معذور، لأن الله تعالى أمره بذلك ورسولَه، بل المسيح والحواريون أخذ عليهم المواثيق بذلك. ولا يستوي من عمل بطاعة الله ورسله ودعا إلى عبادته ودينه وأقرّ بجميع الكتب والرسل، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله، ومَن قاتئل في هوى نفسه وطاعة شيطانه، على خلاف الله ورسله.
وما زال في النصارى من الملوك والقسيسين والرهبان والعامة من له مزية على غيره في المعرفة والدين، فيعرف بعض الحق، وينقاد لكثير منه، ويعرف مِن قدر الإسلام وأهله ما يجهله غيره، فيعاملهم معاملة تكون نافعة في الدنيا والآخرة. ثم في فكاك الأسير وثواب العتق من كلام الأنبياء والصدّيقين ما هو معروف لمن طلبه، فمهما عمل الملك معهم وجد ثمرته.
وأما في الدنيا، فإن المسلمين أقدر على المكافأة في الخير والشر من كل أحد، ومن حاربوه فالويل كل الويل له. والملك لا بد أن يكون سمع السِّيَر، وبلغه أن ما زال في المسلين النفر القليل منهم من يغلب أضعافاً مضاعفة من النصارى وغيرهم، فكيف إذا كانوا أضعافهم، وقد بلغه الملاحم المشهورة في قديم الدهر وحديثه، مثل أربعين ألفاً يغلبون من النصارى أكثر من أربعمائة ألف أكثرهم فارس [6]. وما زال المرابطون بالثغور ، مع قلتهم واشتغال ملوك الإسلام عنهم، يدخلون بلاد النصارى، فكيف وقد منّ الله تعالى على المسلمين باجتماع كلمتهم وكثرة جيوشهم، وبأس مقدّميهم وعلوّ هممهم، ورغبتهم فيما يقرّب إلى الله تعالى، واعتقادهم أن الجهاد أفضل الأعمال المطوعة، وتصديقهم بما وعدهم نبيُّهم حيث قال:
» يُُعطى الشهيد ست خصال: يُغفر له بأول قطرة من دمه، ويُرى معقده في الجنة، ويُكسى حلة الإيمان، ويزوّج باثنتين وسبعين من الحور العين، ويُوقى فتنة القبر، ويؤمَن من الفزع الأكبر يوم القيامة «.
ثم إن في بلادهم من النصارى أضعاف ما عندكم من المسلمين، فإن فيهم من رؤوس النصارى من ليس في البحر مثلهم إلا قليل. وأما أسراء المسلمين، فليس فيهم من يحتاج إليه المسلمون ولا من ينتفعون به، وإنما نسعى في تخليصهم لأجل الله تعالى، رحمة ً لهم وتقرباً إليه يوم يجزي الله المصّدّقين ولا يضيع أجر المحسنين.
وأبو العباس، حامل هذا الكتاب، قد بثّ محاسن الملك وإخوته عندنا، واستعطف قلوبنا إليه، فلذلك كاتبتُ الملك، لما بلغتني رغبته في الخير وميله إلى العلم والدين، وأنا من نوّاب المسيح وسائر الأنبياء من مناصحة الملك وأصحابه، وطلب الخير لهم، فإنّ أمة محمد خير أمة أخرِجت للناس، يريدون للخلق خير الدنيا والآخرة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعونهم إلى الله، ويعينونهم على مصالح دينهم ودنياهم. وإن كان الملك قد بلغه بعض الأخبار التي فيها طعن على بعضهم أو طعن على دينهم، فإما أن يكون الخبر كاذباً، أو ما فَهِمَ التأويل وكيّف صورة الحال. وإن كان صادقاً عن بعضهم بنوع من المعاصي والفواحش والظلم، فهذا لا بدّ منه في كل أمّة، بل الذي يوجد في المسلمين من الشرّ أقل مما في غيرهم بكثير، والذي فيهم من الخير لا يوجد مثله في غيرهم.
والملك، وكل عاقل، يعرف أنّ أكثر النصارى خارجون عن وصايا المسيح والحواريين ورسائل بولص وغيره من القديسين، وإنْ كان أكثر ما معهم من النصرانية، شرْب الخمر وأكل الخنزير وتعظيم الصليب، ونواميس مبتدعة ما أنزل اللهُ بها من سلطان، وأنّ بعضهم يستحل بعض ما حرّمتْه الشريعة النصرانية. هذا فيما يقرّون به،وأما مخالفتهم لما لا يقرّون به فكلهم داخل في ذلك، بل قد ثبت عندنا من الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ المسيح عيسى بن مريم ينزل عندنا بالمنارة البيضاء في دمشق، واضعاً يده على منكبي ملكيْن، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل من أحدٍ إلا الإسلام، ويقتل مسيحَ الضلالة، الأعور الدجال، الذي يتبعه اليهود، ويسلَط المسلمون على اليهود حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله، وينتقم الله للمسيح بن مريم مسيحِ الهدى من اليهود ما آذوه وكذّبوه لما بُعِثَ إليهم. [7] أما ما عندنا في أمر النصارى، وما يفعل الله بهم من إدالة المسلمين عليهم، وتسليطه عليهم، فهذا مما لا أخبر به الملك لئلا يضيق صدره، ولكن الذي أنصحه به، أن كل من أسلف إلى المسلمين خيراً ومال إليهم كانت عاقبته معهم حسنة بحسب ما فعله من الخير، فإن الله تعالى يقول:
( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) (سورة الزلزلة 7ـ 8 ).
والذي أختم به الكتاب الوصية بالشيخ أبي العباس وبغيره من الأسرى والمساعدة لهم والرفق بمن عندهم من أهل القرآن، والامتناع من تغيير دين واحد منهم، وسوف يرى الملك عاقبة ذلك كله، ونحن نجزي الملك على ذلك بأضعاف ما في نفسه.
والله يعلم أني قاصد للملك الخير، لأن الله تعالى أمرنا بذلك، وشرع لنا أن نريد الخير لكل أحد، ونعطف على خلْق الله، وندعوهم إلى الله وإلى دينه، وندفع عنهم شياطين الإنس والجن. والله المسؤول أن يعين الملك على مصلحته التي هي عند الله المصلحة، وأن يخيّر له من الأقوال ما هو خير له عند الله، ويختم له بخاتمة خير.
والحمد لله رب العالمين، وصلواته على أنبيائه المرسلين، ولا سيما محمد خاتم النبيين والمرسَلين، والسلام عليهم أجمعين.

(انظر أيضاً: الخطاب الدعوي السياسي عند الإمام ابن تيمية في نصحه لملك قبرص، للدكتور حسن بن محمد سفر) في موقع الفسطاط.

الهوامش :

[1] انظر حيل الرهبان في مؤلف الشيخ الإسلام الموسوعة: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/337-338
[2] حاكم أرمينيا.
[3] بقيت قبرص تحت حكم المسلمين من وقت فتحها في عهد عثمان رضي الله عنه سنة 28 هجرية إلى سنة 355 هـ.
[4] اعتدى القبارصة الصليبيون –تحت حكم اللاتين- على مصر سنة 767 هـ واستولوا على الإسكندرية. وكانت بينهم وبين المماليك وقائع عدة، فقد جهز المسلمون جيشاً وغزوا الجزيرة سنة 827 هـ وسنة 828 هـ و 829 هـ وافتتحوها وأسروا ملكها (جانوس) وأنهوا وجود الصليبيين فيها، حيث انتقل الآخرون إلى جزيرة رودس لتصبح قاعدة الاسبتارية بعد ذلك. [راجع التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر: ج7].
[5] أي المسلمين.
[6] إن كان ابن تيمية –رحمه الله- يقصد بذلك معركة اليرموك فإن تعداد المسلمين كان أربعين ألفاً وتعداد النصارى –على اختلاف أجناسهم وشعوبهم- كانوا حوالي 240 ألفاً. انظر “ميدان معركة اليرموك” لمحمود شاكر.
[7] انظر كتاب: »فقد جاء أشراطها« فصل: »عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم« في موقع الفسطاط.

عن موقع الفسطاط

قصيدة هي أم كل المؤمنين /د. عباس الجنابي

كاتب الموضوع الأصلي: حنان العليان

قصيدة هي أم كل المؤمنين /السيدة عائشة رضي الله عنها

الدكتور عباس الجنابي

هي أم كل المؤمنين

جاءت براءتٌها من الرحمن * وتنزلتْ في محكمٍ القرآنٍ

وتقهقرَ الأفكُ الذي خاضتْ به * زُمرٌ تُحرّكُها يدُ الشيطانِ

وكذا رسولُ الله يشهدُ أنها * من بيت صديقٍ عظيمِ الشأنِ

في الغارِ أو بدْرٍ وغزوةِ عسرةِ * أو في الصلاة له المقامُ الثاني

مَنْ مثلُهُ بين الورى وهو الذي * نال الرضى في بيعةِ الرضوانِ

هل يعلمُ السفهاءُ قدْر حليلةٍ * لرسول ربّ خالق الأكوانِ

هل يُدركون بأنهم في سبّها * أو شتمها يَــزّلـزَلُ الثقلانِ

ما بالُ قومِ سادرين بغيّهم * باعوا الضمير بابخس الأثمانِ

يتقولون على الرسول وزوجهِ * سفها وراء اللغو والهذيانِ

يا ويْلهُمْ من وقفةٍ مشهودةٍ * يومَ الحسابِ بحضرة الديّانِ

أَلَهُم كتابٌ يقرأون حروفهُ * مقلوبةً ولنـــا كتـــابٌ ثـــانِ

أم أن للإسلامِ ذكرا واحداً * ما شابهُ شيءٌ من البُهتانِ

من حجرها رحل الحبيبُ لربّهِ * وبكفها مسحت على الأجفانِ

هي آخرُ الناس الذين تعطّروا * ببهائه وبنوره الرباني

هي أمُ كل المؤمنين وعِرضُها * عرض الرسول المصطفى العدناني

هي أم كل المؤمنين وحبها * مثل الدماء يسيرُ بالشريانِ

رضي الذي خلق السماوات العلى * عن خير عائشة بخير بيان

عن موقع المستقلة

عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية

كاتب الموضوع الأصلي: حنان العليان

عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية

الدكتور أحمد عبد الحميد عبد الحق

كثيرون هم من استطاعوا أن يرقوا لسلم المجد في حياتهم ، ولكن قليل من بين هؤلاء من استطاع أن يورث هذا المجد لأبنائه ، وأقل القليل من جعل هذا المجد ميراثا في ذريته على مدى قرون عدة ، ومن بين هؤلاء عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية ، فمن عثمان هذا ؟
إنه عثمان بن سليمان شاه التركماني ( المعروف بعثمان الأول ) يرجع نسبه إلى التركمان النزالة الرحالة من طائفة التتار (1).
ولد يوم الخميس الرابع من شهر جمادى الأولى، الموافق التاسع من شهر مايو سنة ست وخمسين وستمائة هـ ، وهو العام الذي سقطت فيه بغداد في أيدي التتار ، وكأن الله سبحانه وتعالى قدر أن يولد في نفس اليوم الذي قُتل فيه آخر الخلفاء العباسيين من يعيد الخلافة شابة فتية بعد أن هرمت وضعفت ، وكان ميلاده في بلدة “صوغود ” Sogud، أو في “باسين” Pasin. ..

وكان سبب ظهور أسرته على الساحة وصعودهم للملك أن السلاجقة لما تركوا وطنهم من فتنة جنكز خان ملك التتار، ومالوا إلى جانب بلاد الروم جاء معهم أرطغرل ، وكان رجلا شجاعاً ، وبصحبته نحو ثلاثمائة وأربعين رجلاً من بني جنسه ، فعمل في خدمة السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن طغرل السلجوقي (سلطان بلاد قرمان ) فأعجب به لشجاعته ، وقربه إليه ، ثم زاد في عطائه ومِنَحه بعد أن فتحت على يديه كثير من البلاد “(2).

وقيل : إن أرطغرل هذا كان راجعا إلى بلاد العجم ( فارس وما حولها ) بعد موت أبيه غرقا عند اجتيازه أحد الأنهر فارا من أمام التتار فشاهد جيشين مشتبكين ، فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرحل من القبائل الحربية ، ولما آنس الضعف من أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه دبت فيه النخوة الحربية ، ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة هذا الجيش المهزوم ، وهاجم الجيش الثاني بقوة وشجاعة عظيمتين ؛ حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر ، وأعمل فيهم السيف والرمح ضربا ووخزا ؛ حتى هزمهم شر هزيمة..

وكان قائد هذا الجيش الذي قام بمساعدته هو الأمير علاء الدين كيقباد .. وقد قام بمكافأته على هذا الفعل النبيل بإقطاعه عدة أقاليم ومدن ، وصار بعد ذلك لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا عليه وعلى رجاله ، وكان عقب كل انتصار يقطعه أراضي جديدة ، ويمنحه أموالا جزيلة ، ثم لقب قبيلته بمقدمة السلطان لوجودها دائما في مقدمة الجيوش .
وأمضى أرطغرل بعد ذلك باقي عمره في الجهاد والرباط ؛ حتى سمي في المصادر التاريخية بـ “غازي الثغور” وبعد وفاته ـ سنة سبع وتسعين وستمائة تقريبا ـ كتب السلطان علاء الدين لابنه عثمان بالإمارة من بعده ، وأرسل إليه خلعة وسيفا كعادته عند تثبيت الأمراء (3) .

وكان عثمان خير خلف لأبيه ، إذ قاد قبيلته وواصل بها غزواته حتى فتح الله له قلعة ” قره ” سنة 688 هجرية الموافقة سنة 1289 ميلادية ، وبعدها منحه السلطان علاء الدين لقب بك ، وأقطعه كافة الأراضي التي فتحها ، وأجاز له ضرب العملة باسمه ، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة ، وبذلك صار عثمان ملكا بالفعل لا ينقصه إلا اللقب ..
وتابع فتوحاته ، ففتح مدن “اينه كولي ” و” يني شهر ” و” كوبري حصار ” و” بلجك ” وغيرها .

ثم هيأت له المقادير أن يتسلطن على مملكة علاء الدين كلها ، فقد حصل أن هاجم التتار في سنة 1300 م تقريبا الموافق سنة 699 هـ مدينة قونية ، وقتل أثناء تلك الهجمة علاء الدين وابنه غياث الدين ، ولم يكن على الساحة من يخلفه غير عثمان لقدرته وكفاءته ، فانفتح بذلك المجال أمامه ، واستأثر بجميع الأراضي التي كان يستحوذ عليها علاء الدين من قبل ، ولقب نفسه بادي شاه آل عثمان ، وجعل مقر ملكه مدينة “يكى شهر ” ( أي المدينة الجديدة) وأخذ في تحصينها وتحسينها ..
وقيل : إنه لما مات السلطان علاء الدين السلجوقي فيقونية ، ولم يكن له ذرية ، اجتمع الوزراء والأعيان وقرروا أنه لا يليق للسلطنة سوى عثمان الغازي ، فعرضوا عليه هذا الأمر فأجاب طلبهم ، وصار سلطاناً من هذا التاريخ ، وجعل مقر سلطنته يكي شهر.
وبعد جلوسه على تخت السلطنة أمر بصلاة الجمعة ، وخطب باسمه فقيه من أهل العلم اسمه طورسن ، ثم أتاه باقي الأمراء ودخلوا تحت حمايته .. فسعى لتوثيق علاقته بهم وأكرمهم ، وزوج ولده أورخان من ابنة أحدهم ، وهو أمير قلعة ” يار حصار ” المسماة نيلوفر خان.

ثم واصل توسيع دائرة أملاكه ، وحاول فتح قلعتي ” ازميد ” و ” ازنيك ” ولما لم يتمكن من فتحهما عاد إلى عاصمته ..
ثم اشتغل فترة بتنظيم أمور بلاده ؛ حتى إذا أمن اضطرابها تجهز مرة أخرى للقتال ، وأرسل إلى جميع أمراء الروم غير المسلمين ببلاد آسيا الصغرى يخيرهم بين ثلاثة أمور ، الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فأسلم بعضهم وانضم إليه ، وقبل بعضهم بدفع الجزية له ..

وحاول الباقون أن يستعينوا عليه بالتتار ؛ ليفعلوا به ما فعلوه بعلاء الدين قبله ، لكنه لم يعبأ بهم ، بل هيأ لمحاربتهم جيشا جرارا تحت إمرة ابنه أورخان ، فسار إليهم هذا الشبل ، ومعه عدد ليس بقليل من أمراء الروم ، ومن ضمنهم كوسه ميخائيل صديق عثمان الذي اختار الإسلام دينا ..

واستطاع أورخان بمن معه أن يشتت شمل جموع التتار التي حشدت له ، وقد شجعه هذا النصر السريع على المبادرة بفتح مدينة ” بورصة ” فقصدها سنة 717 هـ الموافق سنة 1317 م ، وحاصرها نحو عشر سنوات حتى استسلمت له من غير ما حرب ولا قتال ، وذلك بعد أن فتح كافة ما حولها من القلاع والحصون ، ولم يتعرض لأهلها بسوء …
ولما رأى حاكمها “افرينوس ” حسن المعاملة ونبل الخلق من الفاتحين الجدد أعلن إسلامه ، فمنحه عثمان لقب بك ، وصار من مشاهير قواد دولته الفتية .(4). ..

ثم واصل أورخان بأمر أبيه التوغل بجيوشه في ممتلكات الإمبراطورية البيزنطية ، وساعده على ذلك رغبته في الجهاد من جهة ، ومن جهة أخرى أنه كان ملمّاً بالأوضاع العامة بها ..
وكان توغله فيها من خلال البحرين: البحر الأسود وبحر مرمرة ، ثم سعى إلى فصل أراضيها بعضها عن بعض، وقطع الصلة بين مناطقها ليضعف من مقاومتها ، ويسهل عليه افتتاحها .

وكانت سياسة عثمان في توغله داخل الدولة البيزنطية قائمة على : مواجهة كل إقليم على حده ، واتباع أسلوب الحصار طويل المدى ، ثم إقامة الحاميات العسكرية في المناطق التي يتم فتحها ليضمن عدم تمردها عليه ، ثم نشر الإسلام بين أفرادها ، فضلا عن المعاملة الحسنة التي كان يعامل بها أهل كل منطقة بعد أن تسقط في يده ..

وكانت فتوحاته السريعة غالبا ما تلجئ أعداءه إلى التحالف ضده ، فبعد حصار قواته لمدينة “كبري حصار ” واستسلام حاكمها له ، ثم تضييقه الخناق على قلعة “أزنيق ” اتفق حاكم “بروسه ” مع حكام “أطره نوس أوادربانوس ” و” كستل وكته ” على مهاجمة مدينة ” يكي شهر ” عاصمة ملكه الجديدة ؛ ليقضوا على دولته قضاء مبرما ، ولكن يقظته جعلته يستعد لغزوهم قبل أن يغزوه ، وخرج إليهم بنفسه على رأس جيشه ، والتقى بهم عند قلعة ” قيون حصار ” ولم يكتف بهزيمتهم ، وإنما تتبع أثرهم حتى التقى بهم ثانية عند مكان يسمى ” ديمبوز ” وأوقع بهم هزيمة نكراء قتل فيها أمير مدينة “كستل” بينما فر أمير “أطره نوس ” وأمير “بروسه ” لينجوا من قتل محقق.
وبعد هذا النصر المبين التفت عثمان إلى دولته ، واستراح من الغزو قليلا ، فشيد في سنة717 هـ بالقرب من مدينة بروسه قلعتين ، جعل على إحداهما ابن أخيه آق تيمور أميرا ، وعلى الأخرى أحد مماليكه …

وبعدها استخلف أورخان ليرعى أمور دولته ، ثم سار هو بنفسه قاصدا قلعة لبلبنجي ولفكه جادرلق فاستولى عليها بلا حرب ، وأخضع بعد ذلك من “يكيجه حصار ” و”آق حصار ” و” تكفور بكاري ” بلا حرب أيضاً ، وضم الجميع لأملاكه ..
وعاد سريعا إلى عاصمته ، وبعث ابنه أورخان وبعض قواده إلى قلعة ” قره جيش ” فحاصروها حتى استولوا عليها ، وأسروا حاكمها ، ثم تابعوا غزوهم ففتحوا الجهات المجاورة لها ، واستولوا على مدينة طوز بازاري وقلعة “قره تكبه ” كما فتحوا عدة جهات في أطراف أزميد ، وختموا أعمالهم بفتح مدينة ” أزنيق “.

وبينما هم يواصلون فتوحاتهم وتقدمهم مرض عثمان ، وجاء خبر مرضه إلى أورخان فعاد إليه مسرعاً ، ولما صار بين يديه نصحه بالمحافظة على ملكه ، والإحسان إلى الرعية ، والحرص على العدل والإنصاف بينهم ، ومن جملة ما جاء في وصيته قوله : يا بني ! إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين ، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً ، يا بني ! أحط من أطاعك بالإعزاز ، وأنعم على الجنود، ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة ، يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي أرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله ، يا بني لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل)(5). ومات رحمه الله بعد حياة عامرة بالغزو والجهاد ، حيث قضى في السلطنة ما بين 26 و27 سنة .

وانتقل بدولته من مجرد إمارة صغيرة إلى دولة قوية فتية ، قدر لها بعد وفاته أن تصير حامية الإسلام ، ومحط آمال الموحدين ، ولذلك صار يعتز به كل سلاطين الدولة العثمانية ، وآثروا أن ينسبوا إليه دولتهم.
كما ترك سيرة حسنة لكل حاكم يطمع في الجمع بين حظ الدنيا وحظ الآخرة ، فكان مثلا للعدل حتى قيل : إن أباه أرطغرل عهد إليه في حياته بولاية القضاء في مدينة ” قره جه حصار ” بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ/1285م فاحتكم إليه رجلان ، أحدهما مسلم تركي والآخر بيزنطي نصراني ، فحكم للبيزنطي ضد التركي، فاستغرب البيزنطي وسأله : كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده ، يقول لنا : ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ” [النساء : 58] فتأثر البيزنطي من هذا الموقف وأعلن إسلامه .
كما كان محسنا للفقراء والمساكين ، حتى قيل : إنه كان يجمع أنواع الطعام وأصناف الحلوى لهم ، ويطبخ لهم بعد كل ثلاثة أيام سماطا عظيما يأكل منه الخاص والعام ممن ذكر وغيرهم.(5) .
وبلغ من حبه للإنفاق أنه ما ترك عند موته سوى فرس وسيف ودرع ونحو ذلك من اللباس والفراش (6) كما بقيت أوقافه من الخيل والغنم تتناسل قرونا طويلة ، أبقتها ذريته تيمنا وتبركا.

الهوامش :

1 ـ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر : (ج 1 / ص
2 ـ سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي : (ج 2 / ص 312
3 ـ سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي : (ج 2 / ص 312)..
4 ـ تاريخ الدولة العثمانية لمحمد فريد : ص 119 وما بعدها
5 ـ العثمانيون في التاريخ والحضارة، د.محمد حرب، ص16.
6 ـ سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي : (ج 2 / ص 312)

عن موقع التاريخ

صولخات مدينة إسلامية تاريخية مهملة …

كاتب الموضوع الأصلي: حنان العليان

تعد مدينة “صولخات” سابقا أو “القرم القديم” حاليا في شرق إقليم شبه جزيرة القرم بجنوب أوكرانيا أول عاصمة لسلطنة القرم الإسلامية بعد انهيار الحكم المغولي في الإقليم، وذلك في أواسط القرن الثالث عشر الميلادي، عندما استلم السلاجقة الأتراك مقاليد الحكم فيها.
وبقيت صولخات عاصمة السلطنة حتى أوساط القرن الخامس عشر، قبل أن تنتقل العاصمة إلى مدينة بخش سراي، لتصبح فيما بعد عاصمة ولاية القرم التابعة لدولة الخلافة العثمانية في أجزائها الشمالية.
ويؤكد المؤرخون وعلماء الآثار أن صولخات كانت مزدهرة، وعلى تواصل تجاري مع دول الشرق والغرب، حيث عثر فيها على الكثير من التحف والآثار والعملات التي كانت تصنع وتصك في دول شرقية كمصر وسوريا، وغربية كفينيسيا الإيطالية.
ويقول الباحث في تاريخ القرم الدكتور أمين القاسم للجزيرة نت إنها كانت تحتوي آنذاك على قصر ضخم للسلطان، وخمسة مساجد ضخمة، من أشهرها مسجد أوزبيك خان ومسجد بيبرس، كما بنيت فيها أول جامعة إسلامية في أوروبا الشرقية، وأحاط بها سور ضخم منيع.
ويضيف أنها تعرضت في القرن الثامن عشر إلى الدمار والتخريب بعد أن سقطت ولاية القرم من يد الدولة العثمانية في يد القياصرة الروس، فهدم قصرها وسورها وجامعتها، وخربت مساجدها، وبقيت هذه حال آثارها طوال الحقبة السوفياتية في القرن الماضي، وحتى يومنا هذا.
حماية وترميم
وقد شهدت المدينة عقد مؤتمر دولي حمل شعار: “الحفاظ على إرث الثقافة التاريخية”، دعت إليه حكومة إقليم شبه جزيرة القرم الذي يتمتع بنظام حكم فدرالي، وشارك فيه باحثون وعلماء آثار من أوكرانيا وعدة دول مجاورة كروسيا، كما شارك فيه ممثلون عن عدة مؤسسات وجمعيات ثقافية واجتماعية ودينية.
وتأتي أهمية هذا المؤتمر من كونه يعقد بدعوة ورعاية حكومية بعد ثلاثين عاما من إطلاق علماء الآثار نداءات لحماية آثار المدينة وغيرها من مدن الإقليم من النهب والإهمال، حيث كان النظام السوفياتي السابق يرفض الاهتمام بها، ولم تعرها الأنظمة الأوكرانية المتعاقبة اهتماما يذكر.
كما أنه يهدف إلى حماية وترميم ما بقي من آثار القرم، على اعتبار أنها جزء يعبر عن تاريخ الإقليم وهوية من عاش فيه من المسلمين وغيرهم, وناقش المشاركون فيه تاريخ وواقع العديد من مدن القرم التاريخية الأثرية، لكنهم ركزوا على صولخات، لكونها أكثر المدن التي ذاقت ويلات العبث والخراب.
وأشار بعضهم في بحوثهم التي قدموها إلى بعض مظاهر الدمار التي حلت بآثار المدينة عمدا أو بفعل عامل الزمن، داعين إلى استعجال ترميم وإعادة بناء ما تبقى منها.
ويقول رئيس معهد الاستشراق البروفسور أليكساندر أيبابين للجزيرة نت إن عدم حماية هذه الآثار وترميمها يلغي جزءا كبيرا من تاريخ الإقليم، الذي كان فيه المسلمون بناة حضارة عمرانية وثقافية عريقة.
وأشار إلى أن إهمال صولخات يدفع من لا يقدرون إرثها إلى العبث به، أو سرقته وبيعه، لذلك يجب أن تكون دعوات الحكومة إلى حماية وترميم آثار المدينة جادة.
وطالب المشاركون بتأسيس متحف يضم التحف والآثار التي عثر عليها في المدينة وغيرها، بدل أن تترك مهملة يقتصر جمعها على المهتمين، من علماء آثار وباحثين وغيرهم.

عن أخبار العالم

قادة الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: البندري العميري

#D0D0 هتلر :
اسمه أدولف هتلر , ولد في 20 ابريل 1889 برونو آم ان , النمسا , توفي في 30 ابريل 1945 برلين , ألمانيا
نبذة عن رجل حفر أسمه في التاريخ المعاصر ..
أدولف هتلر (20 أبريل 1889 إلى 30 أبريل 1945 – ) بالألمانية: Adolf Hitler
كان قائد حزب العمال الوطني الاشتراكي وزعيم ألمانيا النازية من الفترة 1933 إلى 1945
في الفترة المذكورة، كان يشغل منصب “مستشار ألمانيا “، ورئيس الحكومة و الدولة . كان هتلر خطيبا مفوّها و ذا جاذبية وحضور شخصي قويين . ويوصف الرجل كأحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في القرن العشرين ويعزى له الفضل في انتشال ألمانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وتشييد الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت أوروبا . فقادت سياسة هتلر التوسعية العالم إلى الحرب العالمية الثانية ودمار أوروبا بعد أن أشعل فتيلها بغزو بولندا. وبسقوط العاصمة برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية .
أقدم هتلر على الانتحار وعشيقته ايفا براون في ملجأهم المحصن ببرلين بينما كانت برلين غارقة في بحر من الخراب .

( إذا لم نستطع أن نهزم العالم فإن علينا أن نجره معنا إلى الهاوية , إننا لن نستسلم هذه المرة إن أحداً لن يكون بمقدوره أن يقول أنه هزم ألمانيا وليعلم الجميع أن ما حدث عام 1918 لن يتكرر )

:
موسوليني :

بينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 ابريل 1945) هو ديكتاتور إيطاليا ما بين 1922 و1943.
كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية . من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها . دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب . عمل موسوليني في تحرير صحيفة افانتي ( إلى الأمام ) ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور .

تشرتشل :

السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (30 نوفمبر 1874 – 24 يناير 1965 في لندن).ولد في قصر بلنهايم في محافظة أكسفورد شاير في إنجلترا. كَانَ رجلَ دولة إنجليزيَ و جندي و مُؤلفَ وخطيب مفوه. يعتبر أحد أهم الزعماءِ في التاريخِ البريطانيِ والعالميِ الحديثِ.
شغل ونستون تشرشل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940واستمر فية خلال الحرب العالمية الثانيةوذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الإصبعين السبابة والوسطي. بعد الحرب خسر الانتخابات سنة 1945وأصبحَ زعيمَ المعارضةِ ثم عاد إلي منصب رئيسَ الوزراء ثانيةً في 1951 وأخيراً تَقَاعُد في 1955.
حصل علي جائزة نوبل في الأدبِ لسنة 1953 للعديد مِنْ مؤلفاته في التأريخِ الإنجليزيِ والعالميِ وفي استطلاعِ بي بي سيb b c سنة 2002 اختير كواحد من أعظم 100 شخصية بريطانية.
توفي في 24 يناير عام 1965 عن عمر 91 عاما. ودفن في مقبرة العائلة، قرب مكان ولادته في مدينةوودستوك.
( ما هي أوربا اليوم ؟! إنها كومة من الحطام , ومقبرة للموتى وأرض خصبة
للطاعون والكراهية )

فرانكلين ديلانو روزفلت :

(30 يناير 1882 – 12 أبريل 1945) ، الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية وكان ينتمي إلى الحزب الديمقراطي . تولى الحكم من تاريخ 4 مارس 1933 إلى 12 أبريل 1945 وذلك لأنه أعيد انتخابه ثلاث مرات متتالية.
صنف من أعظم ثلاث رؤساء لأمريكا . عاصر الحرب العالمية الثانية حيث قاد الحلفاء إلى النصر على الرغم من شلله .
يعد من أعضاء المنظمة السرية الماسونية يحمل درجة رقم 32 وكذلك ترتبه كرئيس للولايات المتحدة .
في 29 مارس عام 1945م، ذهب روزفلت إلى وورم سبرنجز للاستجمام. وفي 12 إبريل أصيب بنزيف في الدماغ بينما كان يعمل في مكتبه، وتوفي في اليوم نفسه .

كان من أهم نتائج الحرب العالمية الثانية إسقاط أميركا قنبلتين ذريتين على اليابان غيرتا مجرى الحربوكرستا انتصار دول الحلفاء على دول المحور، ففتحت أميركا بذلك الباب واسعا أمام
التسابق المحموم نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل.

أسباب الحرب :
• تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى التي غيرت رسم خريطة العالم وخاصة أوروبا.
• إبرام معاهدات عقابية خاصة لألمانيا في معاهدة فرساي سنة 1919. (خسرت ألمانيا بموجب هذه المعاهدة 12.5% من مساحتها و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي و10% من صناعتها و74% من إنتاجها من خام الحديد). ونصت معاهدة فرساي على ألا يزيد الجيش الألماني على مائة ألف جندي، ودفع تعويضات كبيرة للحلفاء.
• ظهور النازية بألمانيا في يناير/ كانون الثاني 1933، والفاشية بإيطاليا في أكتوبر/ تشرين الأول 1922.
• قيام حلف جديد عرف بدول المحور يضم ألمانيا وإيطاليا ثم انضمت إليه بعد ذلك اليابان.

بداية الحرب :
أدولف هتلر
كان احتلال هتلر للنمسا في مارس/ آذار 1938 ثم تشيكوسلوفاكيا في العام الموالي وبولندا في سبتمبر/ أيلول 1939 ثم تهديد إيطاليا بغزو ألبانيا، سببا مباشرا في إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على دول المحور.
واشتعلت الحرب في أوروبا وكان الجيش الألماني متقدما على جميع الجبهات الأوروبية ، فقد احتل أغلبالدول ودخلت قواته باريس . إلا أن مهاجمته للاتحاد السوفيتي في يونيو/ حزيران 1941 جعلته يترك ظهره للبريطانيين.
الولايات المتحدة والحرب :
القضاء على مبدأ مونرو
قامت سياسة الولايات المتحدة منذ بداية عشرينيات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ مونرو أو مبدأ الحياد، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأميركي جيمس مونرو سنة 1823 وقد نص مبدأ مونرو الذي تم طرحه في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي على:
• ضرورة عدم مد الدول الأوروبية نفوذها الاستعماري نحو أميركا.
• التزام الولايات المتحدة من جانبها بعدم التدخل في المشكلات أو العلاقات الأوروبية.
إلا أن هذا المبدأ ما لبث أن تم التخلي عنه بعد قرن من إقراره حيث تبنى الرئيس وود رو ويلسون (1913-1921) الدعوة الى الحرب واستخدام القوة العسكرية، ومع أن أهمية التمسك بمدأ مونرو ظلت تتردد في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن مجيء فرانكلين روزفلت الى الرئاسة (1933 – 1845) قضىعلى هذا المبدأن ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أميركا تنتهج خطأ عسكرياً مؤثراً في الاحداث الدولية وتهدد أمن كل من يقف أمام المصالح الاميركية اعتماداً على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة. وكان أبرز عملية عسكرية قامت بها أميركا في الحرب العالمية الثانية هي:
1. الإنزال بالنورماندي
في 6 يونيو /حزيران 1944 قامت قوات الحلفاء بقيادة الجنرال الأميركي دوايت أزنهاور الذي سيصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة بإنزال عسكري في شمال فرنسا على شاطئ النورماندي. ود تم إنزال أكثر من 200 ألف جندي أغلبهم أميركيين والبقية بريطانيون وكنديون وفرنسيون.
وقد تم التخطيط للعملية التي تعد أكبر إنزال عسكري في القرن العشرين في بريطانيا وقد تم تحرير المنطقة من الجيش الألماني بعد أن كانت الخسائر في الطرفين تقدر بـ 3 آلاف قتيل و6 آلاف ما بين جريح وأسير ومفقود.
2. معركة بيرل هاربور
قامت أميركا في عهد فرانكلين روزفلت بفرض حظر بترولي على اليابان ومنع تصدير الحديد إليها تعاطفا مع حلفائها التقليديين البريطانيين والروس، فما كان من اليابان إلا أن هاجمت القطع البحرية الأميركية في ميناء بيرل هاربر بالمحيط الهادي في ديسمبر/ كانون الأول 1941 مغرقة أكثرها.

وقبل نهاية 1942 هزم الأميركيون الأسطول الياباني في معركة “ميداوي”، وهُزم القائد الألماني رومل في العلمين بمصر كما هزمت القوات الألمانية في ستالنغراد بالاتحاد السوفياتي، فبدأت هزيمة دول المحور تلوح في الأفق ودخل الحلفاء ألمانيا في ديسمبر/ كانون الأول 1944. كما أعدم الثوار الإيطاليون “موسوليني” وعلقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة بميلانو. وانتحر هتلر يوم 30 أبريل/ نيسان 1945 فاستسلمت ألمانيا.

القنبلة الذرية ونهاية الحرب :
كانت اليابان آخر دول المحور انهزاما، فلم توقف الحرب إلا بعد قصف مدينتيها هيروشيما وناغازاكي بأولى قنبلتين ذريتين في التاريخ، وإثر ذلك وقعت اليابان وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط يوم 2 سبتمبر/ أيلول 1945، وبعدها بثلاثة أيام ارتفع العلم الأميركي فوق طوكيو.

خسائر الحرب العالمية الثانية :
انتهت الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيها البشرية حوالي 17 مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.
ومن أبرز نتائج تلك الحرب وخسائرها إسقاط قنبلتين ذريتين على اليابان، فالأولى كانت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 أطنان وتم إسقاطها في الساعة 8:15، وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. وبعد ذلك بدقيقة واحدة قتل 66 ألف شخص وجرح 69 ألفا بسبب التفجير المتكون من 10 آلاف طن.
أما الثانية فكانت قنبلة بلوتونيوم وتم إسقاطها في وسط ناغازاكي، وفي لحظة واحدة انخفض عدد سكانالمدينة من 422 ألفا إلى 383 ألفا لأن 39 ألفا قتلوا و25 ألفا جرحوا.

نتائج الحرب العالمية الثانية :
كانت الولايات المتحدة وراء تشكيل كل من عصبة الأمم، ومن بعدها الأمم المتحدة. فالعصبة أنشئت برأي من الرئيس الأميركي الثاني والعشرين توماس ويلسون، بينما كانت الثانية بمبادرة من الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة هاري ترومان،
وقد حاولت الولايات المتحدة، من خلال الأمم المتحدة، مواجهة القوى الأوروبية الصاعدة التي يمتد نفوذها وراء البحار (بريطانيا وفرنسا تحديداً) والاتحاد السوفيتي الذي أخذ نفوذه يتسع. ومن خلال المنظمة الدولية ستملك أميركا -وفق هذا المنظور- آلية للمنافسة مع هذين العملاقين اللذين يجب احتواءهما داخل إطار المجتمع الدولي. ولتقليص نفوذ الدور الأوروبي، شجعت الولايات المتحدة تنفيذ حق تقرير المصيرللمستعمرات ليس لأنها ضد الاستعمار. كما كان مشروع مارشال الذي وضعته الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا المدمرة، مسهما في إبقاء هذه الدول مدينة للولايات المتحدة، إضافة إلى أن هذا المشروع البرنامجي أسهم في إشراك النفوذ الأميركي في صياغة النظم السياسية والتأثيرات الحربية المباشرة في أوروبا.

حقائق عن الحرب العالمية الثانية :
• بدأت الحرب العالمية الثانية عام 1939 وانتهت في عام 1945.
• عدد القتلى في هذه الحرب حوالي 62 مليون، 37 مليون من المدنيين و25 مليون من الجنود.
• نسبة القتلى في هذه الحرب ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في ذلك الزمن.
• في هذه الحرب قامت الولايات المتحدة برمي قنابل ذرية على هيروشيما وناجازاكي اليابانية.
• انتهت الحرب عام 1945 في معركة تدعى معركة الثغرة.
• الكلفة الاقتصادية للحرب تقدر بتريليون دولار أمريكي عام 1944.
• انتصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وأصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أكبر قوتين في العالم.
• الأماكن التي حدثت فيها معارك الحرب العالمية الثانية هي أوروبا، آسيا، الشرق الأوسط، وأفريقيا.
• قوات المحور كانت تضم الدوال التالية: ألمانيا، النمسا، اليابان، ايطاليا، رومانيا، المجر، بلغاريا.
• قوات الحلفاء كانت تضم الدول التالية: الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، بولندا، كندا.
تميزت الحرب العالمية الثانية بشراستها وشموليتها مما ترتب عن ذلك خسائر جسيمة وتغيير خريطة العالم. D0

قادة الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: البندري العميري

#D0D0 هتلر :
اسمه أدولف هتلر , ولد في 20 ابريل 1889 برونو آم ان , النمسا , توفي في 30 ابريل 1945 برلين , ألمانيا
نبذة عن رجل حفر أسمه في التاريخ المعاصر ..
أدولف هتلر (20 أبريل 1889 إلى 30 أبريل 1945 – ) بالألمانية: Adolf Hitler
كان قائد حزب العمال الوطني الاشتراكي وزعيم ألمانيا النازية من الفترة 1933 إلى 1945
في الفترة المذكورة، كان يشغل منصب “مستشار ألمانيا “، ورئيس الحكومة و الدولة . كان هتلر خطيبا مفوّها و ذا جاذبية وحضور شخصي قويين . ويوصف الرجل كأحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في القرن العشرين ويعزى له الفضل في انتشال ألمانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وتشييد الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت أوروبا . فقادت سياسة هتلر التوسعية العالم إلى الحرب العالمية الثانية ودمار أوروبا بعد أن أشعل فتيلها بغزو بولندا. وبسقوط العاصمة برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية .
أقدم هتلر على الانتحار وعشيقته ايفا براون في ملجأهم المحصن ببرلين بينما كانت برلين غارقة في بحر من الخراب .

( إذا لم نستطع أن نهزم العالم فإن علينا أن نجره معنا إلى الهاوية , إننا لن نستسلم هذه المرة إن أحداً لن يكون بمقدوره أن يقول أنه هزم ألمانيا وليعلم الجميع أن ما حدث عام 1918 لن يتكرر )

:
موسوليني :

بينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 ابريل 1945) هو ديكتاتور إيطاليا ما بين 1922 و1943.
كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية . من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها . دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب . عمل موسوليني في تحرير صحيفة افانتي ( إلى الأمام ) ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور .

تشرتشل :

السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (30 نوفمبر 1874 – 24 يناير 1965 في لندن).ولد في قصر بلنهايم في محافظة أكسفورد شاير في إنجلترا. كَانَ رجلَ دولة إنجليزيَ و جندي و مُؤلفَ وخطيب مفوه. يعتبر أحد أهم الزعماءِ في التاريخِ البريطانيِ والعالميِ الحديثِ.
شغل ونستون تشرشل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940واستمر فية خلال الحرب العالمية الثانيةوذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الإصبعين السبابة والوسطي. بعد الحرب خسر الانتخابات سنة 1945وأصبحَ زعيمَ المعارضةِ ثم عاد إلي منصب رئيسَ الوزراء ثانيةً في 1951 وأخيراً تَقَاعُد في 1955.
حصل علي جائزة نوبل في الأدبِ لسنة 1953 للعديد مِنْ مؤلفاته في التأريخِ الإنجليزيِ والعالميِ وفي استطلاعِ بي بي سيb b c سنة 2002 اختير كواحد من أعظم 100 شخصية بريطانية.
توفي في 24 يناير عام 1965 عن عمر 91 عاما. ودفن في مقبرة العائلة، قرب مكان ولادته في مدينةوودستوك.
( ما هي أوربا اليوم ؟! إنها كومة من الحطام , ومقبرة للموتى وأرض خصبة
للطاعون والكراهية )

فرانكلين ديلانو روزفلت :

(30 يناير 1882 – 12 أبريل 1945) ، الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية وكان ينتمي إلى الحزب الديمقراطي . تولى الحكم من تاريخ 4 مارس 1933 إلى 12 أبريل 1945 وذلك لأنه أعيد انتخابه ثلاث مرات متتالية.
صنف من أعظم ثلاث رؤساء لأمريكا . عاصر الحرب العالمية الثانية حيث قاد الحلفاء إلى النصر على الرغم من شلله .
يعد من أعضاء المنظمة السرية الماسونية يحمل درجة رقم 32 وكذلك ترتبه كرئيس للولايات المتحدة .
في 29 مارس عام 1945م، ذهب روزفلت إلى وورم سبرنجز للاستجمام. وفي 12 إبريل أصيب بنزيف في الدماغ بينما كان يعمل في مكتبه، وتوفي في اليوم نفسه .

كان من أهم نتائج الحرب العالمية الثانية إسقاط أميركا قنبلتين ذريتين على اليابان غيرتا مجرى الحربوكرستا انتصار دول الحلفاء على دول المحور، ففتحت أميركا بذلك الباب واسعا أمام
التسابق المحموم نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل.

أسباب الحرب :
• تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى التي غيرت رسم خريطة العالم وخاصة أوروبا.
• إبرام معاهدات عقابية خاصة لألمانيا في معاهدة فرساي سنة 1919. (خسرت ألمانيا بموجب هذه المعاهدة 12.5% من مساحتها و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي و10% من صناعتها و74% من إنتاجها من خام الحديد). ونصت معاهدة فرساي على ألا يزيد الجيش الألماني على مائة ألف جندي، ودفع تعويضات كبيرة للحلفاء.
• ظهور النازية بألمانيا في يناير/ كانون الثاني 1933، والفاشية بإيطاليا في أكتوبر/ تشرين الأول 1922.
• قيام حلف جديد عرف بدول المحور يضم ألمانيا وإيطاليا ثم انضمت إليه بعد ذلك اليابان.

بداية الحرب :
أدولف هتلر
كان احتلال هتلر للنمسا في مارس/ آذار 1938 ثم تشيكوسلوفاكيا في العام الموالي وبولندا في سبتمبر/ أيلول 1939 ثم تهديد إيطاليا بغزو ألبانيا، سببا مباشرا في إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على دول المحور.
واشتعلت الحرب في أوروبا وكان الجيش الألماني متقدما على جميع الجبهات الأوروبية ، فقد احتل أغلبالدول ودخلت قواته باريس . إلا أن مهاجمته للاتحاد السوفيتي في يونيو/ حزيران 1941 جعلته يترك ظهره للبريطانيين.
الولايات المتحدة والحرب :
القضاء على مبدأ مونرو
قامت سياسة الولايات المتحدة منذ بداية عشرينيات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ مونرو أو مبدأ الحياد، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأميركي جيمس مونرو سنة 1823 وقد نص مبدأ مونرو الذي تم طرحه في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي على:
• ضرورة عدم مد الدول الأوروبية نفوذها الاستعماري نحو أميركا.
• التزام الولايات المتحدة من جانبها بعدم التدخل في المشكلات أو العلاقات الأوروبية.
إلا أن هذا المبدأ ما لبث أن تم التخلي عنه بعد قرن من إقراره حيث تبنى الرئيس وود رو ويلسون (1913-1921) الدعوة الى الحرب واستخدام القوة العسكرية، ومع أن أهمية التمسك بمدأ مونرو ظلت تتردد في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن مجيء فرانكلين روزفلت الى الرئاسة (1933 – 1845) قضىعلى هذا المبدأن ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أميركا تنتهج خطأ عسكرياً مؤثراً في الاحداث الدولية وتهدد أمن كل من يقف أمام المصالح الاميركية اعتماداً على الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة. وكان أبرز عملية عسكرية قامت بها أميركا في الحرب العالمية الثانية هي:
1. الإنزال بالنورماندي
في 6 يونيو /حزيران 1944 قامت قوات الحلفاء بقيادة الجنرال الأميركي دوايت أزنهاور الذي سيصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة بإنزال عسكري في شمال فرنسا على شاطئ النورماندي. ود تم إنزال أكثر من 200 ألف جندي أغلبهم أميركيين والبقية بريطانيون وكنديون وفرنسيون.
وقد تم التخطيط للعملية التي تعد أكبر إنزال عسكري في القرن العشرين في بريطانيا وقد تم تحرير المنطقة من الجيش الألماني بعد أن كانت الخسائر في الطرفين تقدر بـ 3 آلاف قتيل و6 آلاف ما بين جريح وأسير ومفقود.
2. معركة بيرل هاربور
قامت أميركا في عهد فرانكلين روزفلت بفرض حظر بترولي على اليابان ومنع تصدير الحديد إليها تعاطفا مع حلفائها التقليديين البريطانيين والروس، فما كان من اليابان إلا أن هاجمت القطع البحرية الأميركية في ميناء بيرل هاربر بالمحيط الهادي في ديسمبر/ كانون الأول 1941 مغرقة أكثرها.

وقبل نهاية 1942 هزم الأميركيون الأسطول الياباني في معركة “ميداوي”، وهُزم القائد الألماني رومل في العلمين بمصر كما هزمت القوات الألمانية في ستالنغراد بالاتحاد السوفياتي، فبدأت هزيمة دول المحور تلوح في الأفق ودخل الحلفاء ألمانيا في ديسمبر/ كانون الأول 1944. كما أعدم الثوار الإيطاليون “موسوليني” وعلقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة بميلانو. وانتحر هتلر يوم 30 أبريل/ نيسان 1945 فاستسلمت ألمانيا.

القنبلة الذرية ونهاية الحرب :
كانت اليابان آخر دول المحور انهزاما، فلم توقف الحرب إلا بعد قصف مدينتيها هيروشيما وناغازاكي بأولى قنبلتين ذريتين في التاريخ، وإثر ذلك وقعت اليابان وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط يوم 2 سبتمبر/ أيلول 1945، وبعدها بثلاثة أيام ارتفع العلم الأميركي فوق طوكيو.

خسائر الحرب العالمية الثانية :
انتهت الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيها البشرية حوالي 17 مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.
ومن أبرز نتائج تلك الحرب وخسائرها إسقاط قنبلتين ذريتين على اليابان، فالأولى كانت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 أطنان وتم إسقاطها في الساعة 8:15، وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. وبعد ذلك بدقيقة واحدة قتل 66 ألف شخص وجرح 69 ألفا بسبب التفجير المتكون من 10 آلاف طن.
أما الثانية فكانت قنبلة بلوتونيوم وتم إسقاطها في وسط ناغازاكي، وفي لحظة واحدة انخفض عدد سكانالمدينة من 422 ألفا إلى 383 ألفا لأن 39 ألفا قتلوا و25 ألفا جرحوا.

نتائج الحرب العالمية الثانية :
كانت الولايات المتحدة وراء تشكيل كل من عصبة الأمم، ومن بعدها الأمم المتحدة. فالعصبة أنشئت برأي من الرئيس الأميركي الثاني والعشرين توماس ويلسون، بينما كانت الثانية بمبادرة من الرئيس الثالث والثلاثين للولايات المتحدة هاري ترومان،
وقد حاولت الولايات المتحدة، من خلال الأمم المتحدة، مواجهة القوى الأوروبية الصاعدة التي يمتد نفوذها وراء البحار (بريطانيا وفرنسا تحديداً) والاتحاد السوفيتي الذي أخذ نفوذه يتسع. ومن خلال المنظمة الدولية ستملك أميركا -وفق هذا المنظور- آلية للمنافسة مع هذين العملاقين اللذين يجب احتواءهما داخل إطار المجتمع الدولي. ولتقليص نفوذ الدور الأوروبي، شجعت الولايات المتحدة تنفيذ حق تقرير المصيرللمستعمرات ليس لأنها ضد الاستعمار. كما كان مشروع مارشال الذي وضعته الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا المدمرة، مسهما في إبقاء هذه الدول مدينة للولايات المتحدة، إضافة إلى أن هذا المشروع البرنامجي أسهم في إشراك النفوذ الأميركي في صياغة النظم السياسية والتأثيرات الحربية المباشرة في أوروبا.

حقائق عن الحرب العالمية الثانية :
• بدأت الحرب العالمية الثانية عام 1939 وانتهت في عام 1945.
• عدد القتلى في هذه الحرب حوالي 62 مليون، 37 مليون من المدنيين و25 مليون من الجنود.
• نسبة القتلى في هذه الحرب ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في ذلك الزمن.
• في هذه الحرب قامت الولايات المتحدة برمي قنابل ذرية على هيروشيما وناجازاكي اليابانية.
• انتهت الحرب عام 1945 في معركة تدعى معركة الثغرة.
• الكلفة الاقتصادية للحرب تقدر بتريليون دولار أمريكي عام 1944.
• انتصر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وأصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أكبر قوتين في العالم.
• الأماكن التي حدثت فيها معارك الحرب العالمية الثانية هي أوروبا، آسيا، الشرق الأوسط، وأفريقيا.
• قوات المحور كانت تضم الدوال التالية: ألمانيا، النمسا، اليابان، ايطاليا، رومانيا، المجر، بلغاريا.
• قوات الحلفاء كانت تضم الدول التالية: الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، بولندا، كندا.
تميزت الحرب العالمية الثانية بشراستها وشموليتها مما ترتب عن ذلك خسائر جسيمة وتغيير خريطة العالم. D0

السياسه العسكريه في عهد الرسول صبى الله عليه وسلم

كاتب الموضوع الأصلي: حصه العتيبي

السياسه العسكريه في عهد الرسول صلى الله غليه وسلم

الرجوع إلى قائمة المقالات. ـ كما هو واضح من المهمة التي كلف بها الرسول الكريم من المولى ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله: )وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ([الشورى : 7].إن الإنذار سوف يكون من خلال مراحل وأسبقيات، وحيث سيكون هناك مرحلة تسبق الإنذار يمكن أن تسمى بمرحلة الاستمكان؛ لأن المجتمع الوحيد بالمدينة بدأ خطوته من أول السلم وكان لا بد وأن يمر بهذه المرحلة حتى يكون قادراً على تنفيذ الأمر الإلهي بنشر كلمة الحق في ربوع العالمين، ومن هنا يمكننا القول أن السياسة العسكرية الإسلامية في عهد الرسول القائد تضمنت ثلاث مراحل كالآتي:

أ ـ مرحلة الاستمكان:

وهي المرحلة الدفاعية التي دافع خلالها الجيش المسلم عن المجتمع الإسلامي الوليد، واستمرت هذه المرحلة ثلاث سنوات من رمضان في العام الثاني إلى ذي العقدة من العام الهجري الخامس، وقد شملت هذه المرحلة المعارك الآتية:

(1) معركة بدر:

في رمضان من العام الهجري الثاني وهي المعركة الأولى التي خاضها الجيش المسلم دفاعاً عن المجتمع الإسلامي الوليد، وقد كان لدعم السماء للجيش المسلم دور كبير في النصر، وانظر إلى قوله تعالى: )إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم و لو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ([الأنفال : 42].

(2) معركة أحد:

في شهر شوال من العام الثالث الهجري، وعلى الرغم من هزيمة الجيش المسلم في هذه المعركة إلا أن المولى ـ سبحانه وتعالى ـ قد أعمى بصيرة قادة الجيش الكافر فاكتفوا بالانتقام لخسائرهم في بدر وعادوا من حيث جاءوا، ولو تحركوا صوب المدينة لقضوا على المجتمع المسلم الوليد. ومن هنا يمكننا القول أن دعم السماء للجيش المسلم جاء بصورةٍ غير مباشرة عكس الدعم في معركة بدر.

(3) معركة الخندق:

في شهر ذي القعدة من العام الخامس الهجري، وهي آخر معارك الدفاع ومرحلة الاستمكان، وكان دعم السماء هنا في صورة مباشرة مصداقاً لقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ([الأحزاب : 9 ـ 11].

ب ـ مرحلة التعرض والهجوم داخل شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار أم القرى ):

وفي هذه المرحلة بدأ الجيش المسلم في التحول من الأعمال الدفاعية الثابتة إلى الأعمال الهجومية والتعرضية، واستمرت هذه المرحلة من رمضان في العام الهجري الثامن إلى شوال من نفس العام وقد شملت هذه المرحلة المعارك التالية:

(1) معركة فتح مكة:

وتعتبر هذه المعركة درة في جبين التاريخ العسكري الإسلامي، حتى يمكننا القول أنها كانت بياناً عملياً عن أسلوب مهاجمة المدن والاستيلاء عليها بأقصى سرعة وبدون خسائر؛ حيث كان نصر الله المبين مصداقاً لقوله: )وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً ([ الفتح : 24].وهذه المعركة كانت في رمضان من العام الثامن.

(2) معركة وادي حنين:

وقد تمت هذه المعركة بعد فتح مكة بأيام قليلة وبعد أن تجمع المنافقون والكافرون في وادي حنين، وتعتبر هذه المعركة هي المعركة الوحيدة في تاريخ السياسة العسكرية التي وضعها الرسول القائد صلى الله عليه وسلم التي كان الجيش المسلم يتمتع فيها بالتفوق في القوات والعتاد، ومن عجب أيضاً أن الجيش المسلم تعرض للفشل في بداية المعركة، وحيث كان الدور العظيم الذي قام به القائد أثر إعادة لم شمل الجيش واستكمال المعركة، وفي ذلك يقول المولى ـ عز وجل ـ: )لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ([التوبة: 25].

جـ ـ مرحلة التعرض والهجوم خارج شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار من هم حول أم القرى):

في هذه المرحلة يلاحظ أن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قد أعد جيشه ودربه استعداداً لتنفيذ هذه المرحلة، وحيث توفي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل بدايتها وحيث تمتد هذه المرحلة من انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى وحتى قيام الساعة ويلاحظ هنا أن مسئولية استكمال سياسة الرسول القائد انتقلت تلقائياً إلى المجتمع الإسلامي، وهو ما حدث في عهد الخليفة الأول عندما أمر بدفع الجيوش المسلمة في اتجاه العراق والشام.

2 ـ وقد خطط الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن يتم التحول من مرحلة إلى أخرى في إطار موضوعي وواقعي، وحيث تم إعداد الجيش المسلم وتدريبه على الأعمال الهجومية بعد انتهاء مرحلة الاستمكان واستعداداً للمرحلة التالية من خلال معركة مؤتة، ونفس الشئ تم عند إعداد الجيش المسلم وتدريبه للانتقال للمرحلة الثالثة بعد انتهاء المرحلة الثانية من خلال معركة تبوك. ويمكن أن نستعرض معارك الإعداد والتدريب من خلال الآتي:

أ ـ معركة مؤتة:

(1) معركة تدريب وإعداد للجيش للتحول من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التعرض.

(2) تم من خلالها تقديم القدوة في التضحية بالنفس لإعلاء كلمة الحق، وحيث كانت التضحية في مرحلة الاستمكان دفاعاً عن العرض والأرض، وهذا ما يفسر قيام الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بتعيين ثلاثة قادة أحدهم من آل البيت[4] وأيضاً يفسر لماذا لم يخرج الرسول في هذه المعركة.

(3) وفي هذه المعركة أيضاً اكتسب الجيش المسلم مهارات التحرك لمسافات طويلة وأسلوب السيطرة على هذا التحرك، وتوفير الإعاشة للقوات.

(4) كما اكتسب الجيش المسلم خبرة عظيمة في القتال تحت ضغط العدو، وذلك عندما استشهد القادة الثلاثة وتولى القيادة خالد بن الوليد، والذي قام بتنفيذ الانسحاب النموذجي لقواته.

(5) وعندما استقبل الصبيان الجيش العائد من مؤته: كانوا يصيحون ( يا فرار في سبيل الله ) فيرد الذي يعلم الغرض من المعركة صلى الله عليه وسلم: «بل هم الكرار في سبيل الله».

ب ـ معركة تبوك:

(1) معركة إعداد وتدريب بين المرحلة الثانية ( التعرض داخل شبه الجزيرة العربية والمرحلة الثالثة التعرض خارج شبه الجزيرة العربية ).

(2) ونظراً لأن الجيش المسلم سوف ينطلق في المرحلة الثالثة إلى من هم حول أم القرى، وسوف يواجه الجيش المسلم دائما تفوق الطرف الآخر، لذلك ركز الرسول القائد قبل انتقاله للرفيق الأعلى على موضوع استنفار القوات، ومعروف بالطبع قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن المعركة، وقام المجتمع المسلم بمقاطعتهم حتى نزل فيهم قول المولى ـ عز وجل ـ: )وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ([ التوبة : 118].

(3) ونظراً لأن الجيش المسلم خلال المرحلة الثالثة سوف يتجه شرقاً وغرباً وفي أماكن طقسها مغاير لطقس شبه الجزيرة العربية، وفي أماكن أخرى طقسها يتصف بالقسوة، فقد شاء المولى ـ عز وجل ـ أن تنفذ هذه المعركة في طقس سيءقاس، حتى أطلق على معركة تبوك: معركة العسرة.

ماذا قال لي الحجر الأسود حينما قبلته ( حوار مؤلم ) !!

كاتب الموضوع الأصلي: عثمان المزروع 246

في ذلك المكان …

حيث خشوع السكان ..

في تلك الأرض ..

حيث قداسة الفرض ..

بينما كانت روحي ..

تطوف حول الكعبة..

وقلبي يسعى بين

الصفا والمروة ..

في مساء له نسمات..

حيث تتنزل الرحمات ..

أتيت لأستلم الحجر الأسود ..

فلما دنوت إليه وأقبلت عليه..

تذكرت أنه حجر لا يضر ولاينفع مرآه ..

ولولا أن رسول الله قبله ما قبلناه..

فدار في خلدي أن أظفر منه

بمحادثة بصرية ومحاورة حصرية ..

فبادرته قائلا :

أيها الحجر الأسود !!

لماذا أنت الأجود ؟

كيف غلبت الحجارة ؟

وفزت بهذه الجدارة ؟

فرد قائلا :

أيها البشر المكلف ..

إن للحجارة همما ..

كما أن للبشر همما ..

فمن الحجارة من همته تستصغر ..

فأصبح يستنجى به ويستجمر..

وبعضها قليل المكانة والقَدر ..

فأصبح يطحن الحب ويمسك القِدر ..

ومنا من علته همته الرتب ..

فصار حجرا كريم النسب ..

يباع بأغلى الأثمان ..

ويحفظ عن الأيدي ويصان ..

وكذلك أنتم يا بني البشر ..

فيكم مافينا معشر الحجر ..

فأدهشني جوابه فسألته :

من الأفضل البشر أم الحجر ؟

فقال :

لقد فضلكم الله علينا بعقولكم الرشيدة ..

وفضلنا الله عليكم في مواضع عديدة ..

تقرأون القرآن ولا تخشعون لآياته ..

والحجارة تتصدع وتتشقق من معجزاته ..

ومنكم من حرف التاريخ وزوقه ..

ونحن من حفظ التاريخ ووثقه ..

ورمى بنا الخليل إبراهيم ..

عند الجمرات الشيطان الرجيم..

ومنكم من جاء للكعبة بالفيل..

ونحن من دافع عنها بطير أبابيل..

نحن وأنتم وقود جهنم ..

ولكن ربي جعل البشر تتقدم..

ألم يقل ربنا عزو جل :

( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)..

ومنكم من طرد نبي الله موسى كليم الله ..

وأسقاه الله منااثنتا عشرة عينابعصاه ..

ومنكم من عبدنا من دون الله جهارا ..

ودعانا وتوسل بنا ليلا ونهارا ..

ومنكم من آويناه بنحته الصخور..

ومنكم من جعلنا أجسادنا لهم قبور ..

ودافعنا عن أقصاكم بأيدي الأطفال..

حين تخلت عنه السيوف والرجال ..

فألقمني الحجر حجرا..

وسألته سؤالا حذرا :

لماذا كنت أسودا ولم تكن أبيضا ؟

فقال : نزلت بكوكب يسوسه البيض

و الحمر..

وتسترق فيه رقاب السود والسمر ..

فجئت لألغي فوراق الرق والعبودية ..

وأزيل كل مظاهر الطغيان الإنسانية ..

فإن تقبيلهم لي مواساة للرقيق ..

وفيه كسر لظلم البشر العتيق ..

فأعجبني جوابه وازددت عبرا ..

وقلت : هل تتمنى لوكنت بشرا ؟

فقال : لا

قلت : ولما ؟

قال : نحن بلا قلوب ترحم و تعطف..

ولكننا نجتمع ونتآلف ولا نختلف ..

ونحن بلا عقول نميز بها الأشياء..

ولكننالا نفعل ما يلحق بنا الشقاء ..

أما أنتم فلكم قلوب في أجزائكم ..

ولكن تنهشون بعضكم وتعبثون بدمائكم ..

ولكم عقول تميز بين الغي والرشاد..

ولكن سخرتموها في الهلاك والفساد ..

فلا أريد لهذا أن أكون بشرا ..

فقلت : ياليتني كنت حجرا ..