أ.د. أحمد محمد وهبان

ثورة يوليو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الاحمد 1

ثورة يوليو

ثورة يوليو انقلاب عسكري قام به ضباط جيش مصريون ضد الحكم الملكي في 23 يوليو 1952 وعرف في البداية بالحركة المباركة ثم اطلق عليها البعض فيما بعد لفظ ثورة 23 يوليو. بعد حرب 1948 وضياع فلسطين ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة اللواء محمد نجيب وفي 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح نجح في السيطرة على الأمور والسيطرة على المرافق الجيوية في البلاد وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وأجبرت الحركة على الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.

وشكل مجلس وصاية على العرش ولكن إدارة الامور كانت في يد مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابط برئاسة محمد نجيب كانوا هم قيادة تنظيم الضباط الأحرار ثم الغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في 18 يونيو 1953. قامت الثورة على مبادئ ستة كانت هي عماد سياسة الثورة وهي:

1. القضاء على الاقطاع.
2. القضاء على الاستعمار.
3. القضاء على سيطرة رأس المال.
4. إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
5. إقامة جيش وطني قوي.
6. إقامة عدالة إجتماعية.

ظاهريا كان قائد الحركة التي سميت فيما بعد بالثورة هو اللواء محمد نجيب ولكن صراعا على السلطة نشأ بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، استطاع جمال أن يحسمة إلى صفه في النهاية وحدد إقامة محمد نجيب في قصر زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا بضاحية المرج شرق القاهرة لحين وفاته. تولى جمال عبد الناصر بعد ذلك حكم مصر من 1954 حتى وفاته عام 1970 واستمد شرعية حكمه من ثورة يوليو.

أعضاء مجلس قيادة الثورة

* اللواء محمد نجيب
* البكباشي جمال عبد الناصر
* أنور السادات
* عبد الحكيم عامر
* يوسف صديق
* حسين الشافعي
* صلاح سالم
* جمال سالم
* خالد محيي الدين
* زكريا محيي الدين
* كمال الدين حسين
* عبد اللطيف البغدادي
* عبد المنعم أمين
* حسن إبراهيم

[عدل] نص بيان الثورة

من اللواء أركان الحرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري

اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم. وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين.

وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.

وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب.

وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال. وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس. وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسؤولاً عنهم والله ولي التوفيق.

لواء أ.ح محمد نجيب

23 يوليو 1952

الحرب الأهلية اللبنانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن تركي

مفهوم الحرب الاهلية

الحرب الداخلية في بلد ما يكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان تسمى حربا أهلية. كل فرد فيها يرى في عدوه و في من يريد أن يبقى على الحياد خائنا لا يمكن التعايش معه و لا العمل معه في نفس التقسيم الترابي. ولكن بتعدد و تنوع الأسباب المقدمة لنشوء الحروب الأهلية يبقى الحل الأكثر نجاعة لها على مدى العصور التفاوض السلمي. تندلع هذه الحروب في كل امة مكونة من مجموعات دينية أو عرقية لكن هذه الحروب لا ترتبط بالمجتمع كله. لوحظ أن هذه الحروب في عالمنا المعاصر والحديث تمس خاصة الشعوب الفقيرة والمجزئة عرقيا رغم بعض الاستثناءات مثل الحرب الأهلية الأمريكية -أكثر البلدان ديمقراطية داخليا – لم ترتبط غايتها بتكوين أمة أو دافع إنساني اديولوجي وهو تحرير العبيد بل كانت لها غايات اقتصادية بين شمال صناعي وجنوب فلاحي .أو مثلا الحرب الأهلية الإنجليزية التي عبرت عن تضارب مصالح طبقية في نطاق صرامة التقيد بالقوانين الداخلية بين طبقة متوسطة متنامية وطبقة أرستقراطية تحاول الحفاظ على مكانتها القديمة. أما بالبلدان الفقيرة والتي تتميز بأنظمة غير ديمقراطية فتتنوع الأسباب منها العرقية ومنها المادية ومنها الدينيه وغيرها

الحرب الأهلية اللبنانية هي حرب دموية وصراع معقد استمر في لبنان بين عامي 1975 و1990 م، تعود جذورها للصراعات والتنازلات السياسية في فترة الإستعمار الفرنسي لسوريا ولبنان، وعاد ليثور بسبب التغير السكاني (الديمغرافي) في لبنان والنزاع الديني، الإسلامي المسيحي، وكذلك التقارب مع سوريا وإسرائيل. بعد توقف قصير للمعارك عام 1976 م لانعقاد القمة العربية، عاد الصراع الأهلي ليستكمل، وعاد ليتركز القتال في جنوب لبنان بشكل أساسي، الذي سيطرت عليه بداية منظمة التحرير الفلسطينية ثم قامت إسرائيل باحتلاله.من الأحداث التي ساهمت برسم الصراع الدموي كان يتضمن -ولكن لا يقتصر على- خروج القوى الاستعمارية الأوروبية ت منتشرا في معظم مناطق لبنان. لم تسحب سوريا قواتها حتى العام 2005، حيث أجبرت على الانسحاب بضغط من المظاهرات اللبنانية والتدخل الدبلوماسي المكثف من الولايات الأمريكية المتحدة، فرنسا والأمم المتحدة.يختلف في تاريخ بدء حرب لبنان ولكن يتفق الكثيرون أنها بدأت في 13 إبريل 1975 م حيث كان هناك محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم الماروني بيير الجميل، وبعدها حصلت مجزرة عين الرمانة التي هوجم فيها أحد الحافلات المدنية وفيه ركاب فلسطينيون مما أدى إلى مصرع 27 شخصا. لم تكن أطراف الصراع في لبنان متمايزة تماما، أما أطراف الصراع فهي متعددة منها الجيش اللبناني وحزب الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار والحركة الوطنية اللبنانية وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي اضافة الى الجماعات والطوائف كالمسلمون الشيعة والسنة والدروز والموارنة …وقد ازدادت الأوضاع قتامة بعد الاجتياح الاسرائلي لجنوب لبنات . انتهت الحرب الأهلية باتفاق الطائف الذي ابرم بين الفرقاء في المملكة العربية السعودية .

أسفرت هذه الحرب عن خسائر جسيمة وفادحة في الأرواح مع تخريب الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية

.

مسيرة الملك فيصل رحمه الله

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن تركي

بسم الله الرحمن الرحيم

الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود

……………….. ……………….. ………..

“حضرة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.. هل ترى هذه الأشجار.. لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين على ثمارها. ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم، ونستغني عن البترول، إذا استمر الأقوياء وأنتم في طليعتهم في مساعدة عدونا علينا”… قالها الملك فيصل قبل أشهر معدودة من اغتياله بيد أمير سعودي مختل.

مولده ونشأته

هو “فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود”، ولد بمدينة الرياض في صفر سنة 1324هـ/إبريل 1906، وكان يوم مولده هو يوم انتصار والده في معركة “روضة الهنا”، وهي إحدى أهم المعارك في سبيل بناء الدولة السعودية، تلقى العلوم الشرعية على يد مدرسين أكفاء، وعلى رأسهم جده الشيخ “عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ”، وأتم حفظه القرآن وهو دون الثالثة عشرة من عمره، وبرع في الفروسية واستعمال السلاح منذ صباه.

وقد اشترك في المعارك مع والده وهو ابن 13 عامًا، وبعد ذلك بثلاث سنوات قاد حصارًا لمدة 3 شهور حول “حائل” حتى استسلمت، ثم وهو ابن عشرين عامًا قاد جيشًا لقمع تمرد بعض القبائل العربية اليمنية، وأراد –وكان يملك القوة والقدرة- اقتحام مدينة صنعاء، ولكن والده وافق على الصلح، وهدد الشاب والده بالانتحار إن وافق على هذا الصلح، وكان رد والده “يحزنني أن أفقد ولدًا من أولادي، ولكن الحياة علمتني أن تسامح الأخ مع أخيه هو أكبر قيمة من انتصار المدافع والسيوف”، وخضع الأمير الشاب، وكان درسًا صنع من الشاب رجلاً جديدًا. ودفع الوالد بابنه إلى حقل السياسة الخارجية، ليرى ويتعلم كيف تسير أمور العالم.

فيصل وزيرًا للخارجية

كانت رحلته ومهمته الأولى إلى إنجلترا. وفي اليوم التالي لوصوله غادر البلاد فورًا إلى باريس، وكان ذلك بسبب تصرف اللورد “كرزون” الذي أمر بتقديم حلوى للطفل القادم من الصحراء، وأسرعت السلطات البريطانية بالاعتذار للأمير الشاب، وبدأ الأمير يناقش وضع السعودية والعرب مع الحكومة الإنجليزية، ومن ثم عرفت الحكومة البريطانية أنها في مواجهة رجل يمثل أمة، والتقى والملك والملكة البريطانيين، وعاد لبلاده بعد جولة أوروبية واسعة، وبعد قليل عاد إلى بريطانيا ليعقد معاهدة جديدة بين بلاده وبريطانيا (عام 1927م) تعترف بموجبها بريطانيا بسيطرة بلاده على كافة أراضي الجزيرة العربية (تقريبًا) باستثناء المحميات الخليجية والجنوبية.

وتعددت رحلات الشاب إلى بلاد العالم المختلفة، شرقية وغربية، ورغم تعدد المهام الخارجية، فإن ذلك لم يمنع من المشاركة العسكرية في بناء وتأمين الدولة الوليدة، وقد صدر له قرار رسمي بتولي وزارة الخارجية في عام 1319هـ/1930م، وبعدها قاد عدة معارك في “عسير” و”تهامة” و”نجران”، ومن قلب المعارك إلى لندن –بأمر من والده- ليشارك في مؤتمر فلسطين عام 1939م ويستطيع فيصل أن يستخدم ورقة البترول بصورة أجبرت بريطانيا أن تعطي وعدًا رسميًا بألا تسمح لليهود بإنشاء دولة لهم في فلسطين، ولكن من يستطيع أن يلزم بريطانيا بوعد.

وتولى فيصل عدة مهام بجانب الخارجية، فقد عينه والده حاكمًا لمنطقة الحجاز، كما مثَّل السعودية في اجتماعات تأسيس الأمم المتحدة، واستطاع أن ينهي عدة مشاكل حدودية لبلاده، حتى شهد له عدد من الرؤساء والملوك أن عقليته وكفاءته تؤهله ليكون وزير خارجية قوة عظمى.

الطريق إلى العرش

تُوفي مؤسس الدولة السعودية الملك “عبد العزيز آل سعود” في ربيع الأول 1373هـ/نوفمبر 1953م، وتولى الأمر الابن الأكبر “سعود”، وذلك وفقًا لنظام الدولة، ولكنه –أي الملك سعود- وافق أن يتخلى لأخيه الفيصل من رئاسة مجلس الوزراء، وذلك كان بنصيحة من العلماء والأمراء.

وقد وجد فيصل الدولة تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فبلاده تعاني من ديون طائلة لشركات البترول، ونظام العلاوات النفطية لأمراء البلاد (300 أمير)، والبذخ في الإنفاق على الدور والقصور يجفف موارد الدولة، وذلك على الرغم أن مواردها ليست بالقليلة، ولم يستطع فيصل إصلاح الأمر، وذلك بسبب تدخل الملك في شئون الحكم باستمرار.

وقد وصل الأمر بالملك أن حاصر بقوات عسكرية قصر فيصل، ووجه فوهات المدافع على القصر، فما كان منه (فيصل) إلا أنه نزل إلى هذه القوات بسيارته ـ رغم تحذير حاشيته له، وما إن وصل عندها حتى اصطف الجميع لأداء التحية العسكرية، ومثل هذه التصرفات دفعت الأمراء لاقتحام قصر الملك، وأجبرته على التنازل عن كافة سلطاته لفيصل (وقد أخبره أن فيصل رفض أن يقوم بعزله وتوليته) وذلك في عام 1958، ولكن الأمراء عام 1964 أجبروا الملك سعود على التنازل تمامًا عن العرش، وصار فيصل بن عبد العزيز ملكًا على السعودية.

الإصلاحات الداخلية

إن أهم محور في الإصلاح الداخلي هو بناء الكرامة الإنسانية لكل إنسان على أرض السعودية؛ ولذلك ألغى بروتوكول تقبيل يد الملك من نظام المراسم السعودية، وألغى “نظام الرق” في السعودية، وأعتق كافة العبيد في السعودية ومنحهم الجنسية السعودية، وقام بتقديم تعويضات لكافة المتضررين من هذا الإلغاء بلغت 60 مليون ريال.

إصلاح الحالة المالية، لرفع “ذل” الدين عن السعودية، وكانت الدولة عند توليه مدينة لشركات البترول بأكثر من 2000 مليون ريال، وكان يوجد في خزانة الدولة 317 ريالاً فقط؛ لذلك وضع عدة نظم للإصلاح المالي، على رأسها تحرير الريال السعودي من سيطرة الدولار الأمريكي، ودون أن نشرح تفاصيل الإصلاحات يكفي أن نعرف أن ميزانية السعودية في عام 74/1975 كانت 22.810.000.000 ريال.

أدرك الملك فيصل أن الأساس الذي يجب بناؤه لأي نهضة حقيقية هو العلم والتعليم، فكان اجتهاده في هذا الميدان غير مسبوق، إذ شكّل أول هيئة عليا للتعليم، ورصد للتعليم أكبر نصيب في ميزانية الدولة، ووضع قواعد لنشر التعليم بحيث لا يكون كما بلا كيف، فانتشرت مدارس التعليم البنين والبنات، ثم أسس الجامعات ودور البحث العلمي.

بدأ في نشر العمران في كافة أرجاء الدولة، مع توفير كافة الخدمات والمرافق اللازمة للحياة من شبكة طرق، وشبكة كهرباء، وشبكة مياه شرب وصرف صحي، واتصالات.

بدأ في تطوير أشكال الإعلام؛ فأنشأ أضخم شبكة إذاعة وتليفزيون، ومحطات للاتصال بالأقمار الصناعية.

بدأ في وضع أسس تطوير البلاد في اتجاه الزراعة والصناعة ووضع أسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد والصلب، والأسمنت، والتعدين.

هذا بخلاف الخدمات الاجتماعية المختلفة في مجال رعاية المواطنين الصحية والثقافية والدينية وغير ذلك.

السياسة الخارجية

كان محور السياسية الخارجية هو: الإسلام وقضايا المسلمين؛ لذلك:

أعد سفارة سعودية متجولة، وهو وفد من عدد من الشخصيات الإسلامية، على رأسها الشيخ “محمد محمود الصراف”، تطوف في أكثر من 30 دولة إفريقية وآسيوية، وذلك لفتح أبواب النشاط الإسلامي وتحسين أوضاع المسلمين، وقد أثمرت السفارة بشكل كبير؛ إذ أشهر ـ بسببها ـ رئيس الجابون إسلامه وصار اسمه “عمر” بعد أن كان جوزيف، وتحسنت أوضاع المسلمين في كثير من الدول، ثم قام الملك فيصل بعدة جولات لنفس الغرض، واستطاع أن يؤثر في القيادة السوفيتية بحيث سمحت للمسلمين بقدر من الحرية في ممارسة شعائر دينهم والخروج للحج.

كان يعمل على الرد على كافة الشبهات التي يثيرها المستشرقون في اجتماعاتهم وندواتهم، وعقد مؤتمرات في معاقلهم للرد على افتراءاتهم.

الدعم المساوي لكافة المؤسسات الإسلامية التعليمية والخيرية في العالم الإسلامي.

تأسيس مؤسسات إسلامية عالمية للدعوة الإسلامية، مثل: “رابطة العالم الإسلامي”.

العمل من أجل التضامن الإسلامي في مواجهة كافة الأخطار، سواء الشرقية (الاتحاد السوفيتي في هذا الوقت) أو الغربية أو المؤامرات الصهيونية، أو الدعوات والمذاهب المناقضة للإسلام.

دعم حركة المقاومة الفلسطينية دعمًا ماديًا، وسياسيًا، وكان هدفًا أساسيًا في حركة الملك فيصل على النطاق الآسيوي والأفريقي أن يعمل على حشد التأييد للحق الفلسطيني وقطع الاتصال مع الكيان الصهيوني.

دعم دول المواجهة، وفي هذا النطاق، قام بتعويض مصر عن كل خسارتها في سلاح الطيران بعد حرب 1973، وكان له موقف في أعقاب هزيمة 1967 من حشد للتأييد والتعاون من أجل إعادة بناء القوات المسلحة في دول المواجهة.

كان هو بطل معركة الحظر البترولي عن الدول المساندة لإسرائيل في أثناء حرب 1973، وعلى الرغم من التحذيرات الغربية والأمريكية فكان له موقف مشهود، أثمر تغيرًا في توجهات كثير من الدول الغربية، وكان يكرر مقولته التي بدأنا بها هذه السطور لكافة المسئولين الغربيين.

عندما هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة على منابع البترول، ردد “ماذا يخيفنا؟ هل نخشى الموت؟ وهل هناك موت أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله؟ أسأل الله سبحانه أن يكتب لي الموت شهيدًا في سبيل الله.

وفي صباح الثلاثاء الموافق 12 ربيع الأول (ذكرى مولد رسول الله)1395 هـ، 25 مارس 1975م، دخل على الملك أحد أبناء عمومته، وكان بابه مفتوحًا للقريب والبعيد، فدخل الأمير “فيصل بن مساعد بن عبد العزيز”، وكان معروفًا عنه اختلال العقل، ومعاقرة الخمر، فأطلق عدة رصاصات على الملك فيصل، فمات متأثرًا بجراحة.

……………….. ……………….. ……..

فترة الحكم 1384 هـ – 1395 هـ

الاسم الكامل فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود

وُلد 1324 هـ

وُلد في الرياض

تُوفي 1395 هـ

تُوفي في الرياض

قُبر في مقبرة العود ، الرياض

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن تركي

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري (“مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.

دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922

نبذة عن حياة الملك عبدالعزيز

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله بن تركي

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة عن حياة الملك عبدالعزيز رحمه الله

ولد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن

سعود بن محمد بن مقرن بالرياض في شهر ذي الحجة عام 1293هجري / 1876م

، ونشأ نشأة صالحة على يد والده الامام عبدالرحمن، وتأدب بآداب أسرة آل

سعود التي قام حكمها على أساس مناصرة العقيدة وتطبيق الشريعة الاسلامية .

وقد وهبه الله تعالى الحكمة والفطنة والذكاء والتدين

نجـــحاتة

كثيرة من أبرزها توحيد المملكة العربية السعودية

خلال حياته

بداية حياته المبكرة أياما صعبة واجه فيها أحداثا

من أبرزها مواجهة

1_مع الاميرمحمد بن رشيد

ا لذي حاصر الرياض في عام 1308هجري / 1890 م، وخرج لمفاوضته مع عمه

الامير محمد والشيخين عبد الله بن عبد الله آل شيخ و حمد بن فارس .

2_انتقاله مع والده وأسرته بعد خروجهم من الرياض في عام 1309 هجري /1891 م،

3_استقرمع أسرته في الكويت

وكانت الكويت اخر محطه استقر فيها الشاب عبد العزيز بعيداً عن مسقط

راسه ,ومركز حكم اسرته , وكان عمره 17سنه

إقامته بالكويت ..

كان عبد العزيز اثنا ء اقامته بالكويت يتردد على مجالس حاكم الكويت

مين كان حاكم الكويت بتلك الفتره

الشيخ مبارك الصباح وكان من المستمعين لحديثه ولا الاحديث السياسيه

واللاجتماعيه التى تدور فى مجلسه

طبعاً من كل هذا الكلام عرفنا ان الكويت كانت المدرسه التى اكتسب منها

مهاراته وخبراته السياسيه.

استعادته الرياض وبداية حكمه

كانت على فترتين

الفتره الاولى

خرج من الكويت الى الرياض في محاولته الاولى في عام

1318 هجري / 1901م

لكن هالمحاوله بات بالفشل

الفتره الثانيه..

ثم في عام 1319هجري /1901- 1902 م

بعد محاولته فى اقناع والده الامام عبد الرحمن السماح له با استعادة حكم اسرته وامداد الشيخ مبارك الصباح

ببعض المساعدات.

خروجه من الكويت

خرج عبد العزيز من الكويت ومعه عدد من اقاربه لا يتجاوزون اربعين رجلاً

وتوجه الى الأحساء( الأحساء منطقه شرق السعوديه) انضم اليه بعض المؤيدين

فتوجه بالجميع الى جهة الربع الخالى قرب يبرين ( يبرين واحه تقع فى شمال شرق الربع الخالى )

بعدها وصل الى مشارف الرياض فى فى شوال عام 1319هـ

خطتـــــــه

قسم رجاله الى ثلاث مجمواعات

المجموعه الاولى :

امرها ان تبقى فى مكانها حتى تاتيها اوامره.

المجموعه الثانيه :

تكمن فى احدى مزارع البلده بقيادة اخيه محمد ينتظر تعليماته.

المجموعه الثالثه :

يقودها هو بنفسه الى داخل البلده.

تطبيـــق الخطه

دخل عبد العزيز ورفاقه الرياض ليلاً ثم تسللوا الى بيت عجلان عامل ابن رشيد

بعدا ان استدعى اخاه محمد

بعدها تمكن الجميع من دخول بيت عجلان

لكن للاسف خاب ظنهم لأن ما كان موجود بالبيت

طبعـا ابن رشد لانه كان نايم فى قصر المصمك مع رجال الحاميه

بعدها انتصر عبد العزيز على ابن عجلان وقتله مع عدد من اتباعه واستسلام الباقى

ثم نودى فى البلده بان الحكم ( لله ثم لعبد العزيز)

بعد استعادة الملك عبد العزيز للرياض

قام با اعادة بناء اسوارها المهدمه كما ارسل الى ابيه والى الشيخ مبارك يبشرهم با انتصاره

ويطلب منهما ارسال مساعدات عاجله اليه

توحيد الجزيره

اوال المناطق كانت جنوب نجد بعدها

1_ توحيد الوشم وسدير

انتصر على اتباع ابن رشد وضم اللاقليمين تحت الحكم السعودى

2_ توحيد القصيم

3_ توحيد الاحساء

استرجع الاحساء من حكم الاتراك وكانت من اسهل المعارك حيث استسلامات

الحاميه التركيه

4_ توحيد جبل شمر

ايضا تمام استسلام حاكمها

5_ توحيد عسير

كانت المعركه بقياده ابنه فيصل تمنكن من هزيمة حاكم عسير

واستسلامه واخذا الى الرياض

6_ توحيد الحجاز

بعد توتر العلاقات بين الشريف حسين بن على دارت معركه فى تربه انهزمت فيها قوات الحسين

ونتيجه لذالك منع الشريف حسين اتباع الملك من الحج

بعدها قام الملك عبد العزيز يضم الطائف ومكه المكرمه

فدخل مكه المكرمه دون قتال

وبعدها اتبعها جده ورابغ والمدينه

ادرك على بن الحسين صعوبة موقف

طلب من الملك عبد العزيز انهاء الحر وتم الاتفاق بين الطرفين فى سنه 1344هـ

على تنازل على بن الحسين عن الحكم ومغادرة البلاد.

7_ توحيد جازان

تسمية البلاد با اسمها الوطنى

كان يطلق على الملك قبل امتداد حكمه خارج نجد ( سلطان نجد)

ثم لقب بسلطان نجد وملحقاتها وتوالات الاقاب على حسب كل منطقه يضمها لحكمه

وفى 21 جماد اللاولى سنة 1351هـ

اطلق مسمى

الممـــــــــــــلكة العــــــــربيــــــة الســـــــــعوديــــــــــة

واصبح هذا اليوم اليوم الوطنـــى للمملكة العربيه السعوديــه

ومن أقوال الملك عبد العزيز رحمه الله

1ـ تعلمون أن أفضل الاعمال كلمة حق تقال، وأن أضل الاعمال معرفة الحق

واهماله ، والمجالس يجب أن تكون للنصيحة والارشاد.

2ـ أما الان فالانسان الذي عنده نصيحة ويرى خللا في الولاية ويريد مناصحة

للمشايخ وهو كفء لذلك باعتقاده وعقله فيرفع الامر الينا واليهم ، والدين

النصيحة لله ولرسوله وللامة المسلمين وعامتهم ، وبحول الله يرى ما يسره

ونعينه على ما يوافق الشريعة المحمدية نحن ومشايخنا ، وأما الذي ما قصده الا

كلمة حق يراد بها باطل فهو شيطان مارد منافق مقموع ويتكلم بكلام يثبته به

على العوام فيثبت عند جميع الناس معلوم الخاص والعام الكبير والصغير ان من

تعاطى بكلام قذف على العلماء أو الولاية بحق أو باطل على غير الطريقة التي

ذكرنا أعلاه فلا يأمن العتبى وهو المسؤل عن نفسه ومن أنذر فقد أعذر.

وفاتـــــــه

في الثاني من شهر ربيع الاول عام 1373 هجري/ التاسع من شهر نوفمرعام

1953 م توفي الملك عبد العزيز رحمه الله في الطائف رحمه الله

وهكذا كانت حياة انسان مات جسده وخلد ذكره..

نيكولو مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: ريآن المطوع ( 1 )

نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلّي (بالإيطالية: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)، ولد في فلورنسا 3 مايو 1469، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527، كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن كتيب تعليمات للحكام، نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

عند ماكيافيلي المجتمع يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي “المصلحة المادية” و”السلطة”. وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، وطالب ماكيافيلي بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة، وقادرة على قمع الاضطرابات الشعبية. وكان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيلي القائل “الغاية تبرر الوسيلة” برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبطوا قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.

ولقد ألف مكيافيلي العديد من “المطارحات” حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ فصفة “مكيافيلي” والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. مع ليوناردو دا فينشي، أصبح نيكولو مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة، ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات “الذكاء المكيافيلي”، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.

سيرته الذاتية
ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولو مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة.

من عام 1494 إلى 1512، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527 ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة، وخسر ماكيافيلي منصبه. وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.

ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لميكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في الفرون الوسطى اعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنوريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي…

[عدل] شبابه ونشأته
مع أن القليل دون عن فترة شباب مكيافيلي، إلا أن فلورنسا تلك الحقبة معروفةبشكل يسهل التنبأ معه بحياة أحد مواطنيها. لقد وُصفت فلورنسا على أنها مدينة ذات نمطي حياة مختلفين، واحدٌ مُسير من قبل المتشدد الراهب سافونارولا، والآخر من قبل لورينزو دي ميديشي. لابد وأن يكون تأثير سافونارولا على مكيافيلي الشاب دون أي تأثيرٍ يُذكر، إلا أنه مع تحكم سافونارولا بأموال فلورنسا، فقد أوجد لمكيافيلي مادة في كتابه الأمير عن النهاية المأسوية للنبي الغير مسلح. أما عن روعة حكم الميديشيين إبان عهد لورنزو العظيم فقد كان ذا أثرٍ ملموس على الشاب، حيث أشار عدة مرات إليهم، ويجدر الإشارة إلى أن كتابه الأمير قد أُهدي إلى حفيد لورينزو (وهذه من الطرائف عند الحديث عن هذا الشاب حيث كان والده وجده من المعارضين لحكم الميديشيين).

ويعطينا كتابه، تاريخ فلورنسا، صورة عن الشباب الذين قضى معهم فترة شبابه، حيث يقول: “لقد كانوا أحراراً أكثر من آبائهم في ملبسهم وحياتهم، وصرفوا الكثير على مظاهر البذخ، مبذرين بذلك أموالهم ووقتهم طمعاً بالكمال، واللعب، والنساء. لقد كان هدفهم الرئيس هو أن يبدو الشخص فيهم بمظهرٍ حسن وأن يتحدث بلباقة وذكاء، وقد أُعتبر من يجرح الناس بذكاء أحكمهم كما ذكر”.

وفي رسالة لابنه غويدو، يظهر مكيافيلي ضرورة أن تُستغل فترة الشباب بالإنكباب على الدراسة، وهذا مايقودونا إلى الإعتقاد بأنه قد انشغل كثيراً إبان شبابه. ويقول مكيافيلي: “لقد تلقيتُ رسالتك، والتي منحتني شعوراً عظيماً بالسعادة، خصوصاً وأنك استعدت عافيتك، ولن يكون هناك خبرٌ أجمل من هذا، فقد وهبك الرب ووهبني الحياة، وآمل أن أصنع منك رجلاً كفؤً إذا ماكنت مستعداً لتقوم دورك”. ومن ثم يُكمل: “سوف يكون هذا جيداً لك، ولكنه واجبٌ عليك أن تدرس، حيث لن يكون لك العذر في أن تتباطأ بحجة المرض، واستغل ألمك لدراسة الرسائل والموسيقى، حيث سيبدو لك الشرف الذي يكون لي بامتيازي بمثل هذه المهارة. إذن، بُني، إذا ما أردت إسعادي، وأن تجلب لنفسك الشرف والنجاح، قم بالمطلوب وادرس، لأن الجميع سيساعدونك إذا ماساعدت نفسك”.

كان حاذق وشديد الانتباه

[عدل] كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي
عند عودة آل ميديشي أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا، أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1512، واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا الميديشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه. وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:

«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الإمارات، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»
ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورينزو الثاني دي ميديشي، مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.

وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:

«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»
وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519 منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.

وأصبح عام 1520 مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الإنخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. وقد طلب الكاردينال دي ميديشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، وهي مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى عام 1525.

وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي ميديشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة ميديشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.

وكان مكيافيلي حينئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو من عام 1527.

[عدل] ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي
لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى أصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك أنتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.

ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.

ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد السلطة. ويؤكدالباحث جمال الدين فالح الكيلاني ان الدكتور كمال مظهر أحمد المؤرخ الكبير درسهم في جامعة بغداد ان ميكافلي اقتبس وتاثر بكتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وكتاب مقدمة ابن خلدون وهذا الراي موجود في كتابه ميكافلي والميكافيلية وهو من اعظم الرجال الذي انجبتهم عصر النهضة الاوربية الرينسانس

[عدل] مقولات لمكيافيلي
حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
الغاية تُبرر الوسيلة.
أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
ان الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
من واجب الأمير أحياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
لايجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.
[عدل] مؤلفاته
لقد خلف مكيافيلي ثروة أدبية وفكرية هائلة جدا في شتى المجالات يُقدر عددها نحو الثلاثين كتاباً.30

كتاب الأمير (1513)

الصـراعــات العـرقـيـة والأمن القومي

كاتب الموضوع الأصلي: هديل الخميس101

لعل من أبرز سمات النظام العالمي الراهن نمو ظاهرة الصراعات العرقية التي تدور عادة بين الجماعات العرقية والسلطات الحاكمة واتساعها، فقد برزت في العديد من الدول مجموعات سكانية لها أصل عرقي واحد وتخوض مواجهات مسلحة في الغالب ضد سلطات بلادها، وذلك بهدف الاستقلال أو الحصول على نوع من الحكم الذاتي.
وقد كانت هذه الظاهرة ضعيفة جدا خلال حقبة الحرب الباردة لأن الإيديولوجيات السائدة آنذاك كانت عاملا هاما في تحقيق الوحدة الوطنية، كما أن نمط القيادات في تلك المرحلة كان له من النفوذ والهيبة ما مكنه من إيجاد صيغة متوازنة للتعايش بين الأعراق والطوائف المختلفة ضمن كيان واحد، فلم تبرز زعامات عرقية انفصالية حادة تهدد وحدة الدولة القومية، ومن هؤلاء الزعماء والقادة على سبيل المثال لا الحصر: البانديت جواهر لال نهرو في الهند، وجوزيف بروز تيتو في يوغسلافيا، وخروتشوف وبرجينيف في الاتحاد السوفياتي السابق….، وأخيرا فإن المواجهة بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الغربية قد فرضت قدرا من التماسك في الجبهات الداخلية في الدول المنضوية تحت لواء أي من الكتلتين، وبالتالي لم يكن الظرف مناسبا للمجموعات العرقية لأن تثير مطالبها أو تتحدى الشرعية القائمة، وبانتهاء الحرب الباردة بدأت المجموعات العرقية في التعبير عن نفسها، ومطالبة السلطات بالاعتراف بخصوصيتها وهويتها، فمع فشل الإيديولوجيا رأت تلك المجموعات في العودة إلى تاريخها وأصلها العرقي بما يمكنها من إظهار تميزها وإثبات وجودها على المسرح السياسي.
طموحات سياسية
يقصد بالصراع العرقي النزاع الذي يكون فيه أحد طرفيه، أو كلاهما، مجموعة عرقية.. أي مجموعة لها أصول قبلية أو عشائرية أو واحدة، أو تشترك معا في لغة وديانة واحدة. ويعد الوعي السياسي، بصورة عامة، هو المؤدي إلى تحول المجموعات العرقية أو اللغوية أو الثقافية إلى مجتمعات عرقية، فإذا ساد الوعي بين أفراد المجموعة بأنهم عن متميزون عن سائر الذين يعيشون فيه، وتمت تغذية هذا الوعي بالطموحات السياسية، فإن الجماعة العرقية تصير قومية عرقية، وتصبح نشيطة سياسيا وتتجه إلى الاعتزاز بتاريخها وتراثها، وتتمسك بخصوصيتها الثقافية في مواجهة السلطات الحاكمة، ومن ذلك مثلا تمسك البربر في الجزائر بلغتهم الأمازيغية، وممارستهم ضغوطا على النظام السياسي للاعتراف بلغتهم كإحدى اللغات الرسمية في البلاد، والسماح باستخدامها في المؤسسات التعليمية.
وتزداد الصراعات العرقية إذا ما صاحبها اختلاف في الديانة بين الأطراف، فالنزاع الأذربيجاني- الأرميني مثلا، من النزاعات الحادة المعقدة لأنه يحدث بين قوميتين مختلفتين عرقيا ودينيا، فالأذريون مسلمون والأرمن مسيحيون، والصراع المسلح الذي يعود إلى أواخر ستينات القرن الماضي في الفلبين بين القوات الحكومية ومسلمي «مندناو» الذين تمثلهم جبهة مورو الإسلامية للتحرير، وجبهة مورو الوطنية للتحرير يعد مثالا واضحا للنزاعات القائمة على أسس عرقية ودينية معا، ولقد كان لمثل هذا الصراع الإثني نتائج جيوستاتيكية في بعض مناطق التوتر، حث انقسمت الجزيرة القبرصية مثلا إلى شطرين منفصلين: الشطر القبرصي اليوناني والقبرصي التركي، فيما لاتزال الخارطة العالمية تشهد المزيد من الاعتزازات على هامش تلك الصراعات المستندة إلى تمايزات عرقية متنوعة.
وتتخذ الصراعات العرقية أشكالا مختلفة من التعبير ما بين السلوك الفردي بالاستعلاء والتحرش والعداء المصحوب بالهجوم الإعلامي والتمييز في العلاقات بين الأشخاص، إلى العمل السياسي المنظم والحركات الانفصالية، والمواجهات العنيفة التي قد تأخذ شكل حوادث شغب أو مذابح وعمليات إبادة وتصفيات جسدية وتمرد وثورات وحروب أهلية ومعارك بين الدول.
أسباب الصراعات العرقية
إذا تأملنا الصراعات العرقية في العالم، يمكننا أن نضع أيدينا على مجموعة من العوامل المسببة لهذه الصراعات التي تمثل قاسما مشتركا بينها، وتتمثل هذه العوامل بالآتي:
– الميراث الاستعماري: فالاستعمار قبل رحيله من الدول الآسيوية والأفريقية قام بترسيم الحدود بين المناطق المستعمرة دون مراعاة التكوينات العرقية القائمة، كما أنه سلم السلطة لنخبات تنتمي إلى الأقلية (العرقية أو الدينية) في الدول التي يحكمها، مما أوجد بذرة الصراع بين أبناء الوطن الواحد.
ومن الأمثلة لهذه المفارقة: أرتيريا التي استقلت عن أثيوبيا عبر استفتاء لتقرير المصير أجري في عام 1992م، وعلى الرغم من أن المسلمين يمثلون 75? من سكان البلاد، وأن المسيحيين لا يمثلون سوى 25? فإن القوى الدولية الكبرى المؤثرة في تلك المشكلة قد تفاهمت على تسليم السلطة للمسيحيين، فتولى أحدهم وهو أسياس أفورقي رئاسة الدولة، وقد واجه معارضة من قوى إسلامية منها جبهة الأورومو وجبهة تحرير أريتيريا.
– سياسة التمييز: من العوامل التي تثير النزاعات والصراعات العرقية: اتباع الحكومات سياسات تفريق بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو العرق أو الجنس، وذلك فيما يخص توزيع الثروة وتوزيع الوظائف والمناصب وفرص المشاركة السياسية وملكية الأراضي والهجرة، وكان نظام جنوب أفريقيا العنصري حتى وقت قريب نموذجا صارخا لهذا التمييز بين البيض والأغلبية السود، وتعد حاليا إسرائيل نموذجاًآخر للنظام العنصري، حيث التمييز بين اليهود و«الأغيار» أي العرب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي القدس، في الحقوق السياسية والحقوق المدينة كحق الملكية وحق التعليم والرعاية الصحية، بل إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حددت إقامة العرب في أماكن معينة يحظر عليهم مغادرتها والانتقال إلى سواها إلا بموجب جواز مرور أو تصاريح انتقال.
– التدخل الأجنبي: على الرغم من الصراع العرقي شأن داخلي في الدولة التي ينشب فيها، وأن مبدأ التدخل في الشوون الداخلية للدول من مبادئ الأمم المتحدة، فإن معطيات الواقع تشير إلى خلاف ذلك، فمن سمات النظام الدولي الأحادي القطبية تزايد انكشافية (احتمالية تعرض) الدولة في العلم الثالث إزاء التدخل الخارجي، والمقصود بالتدخل هنا ذلك الذي يتجاوز حدود التغيير في المفهوم التقليدي لسيادة الوطنية، وهو تغيير يتسم بطابع عالمي ويرتبط بتوجه عام للإقرار بأن السيادة لم تعد مطلقة، فالدولة في العالم الراهن تنخرط بالضرورة في شبكة واسعة من العلاقات التعاونية والصراعية، وكلما ضعف نصيبها من موارد القوة وأسبابها وأدواتها أي كلما تزايدت انكشافيتها كثرت القيود على سياستها، ولعل أنصع مثال على ذلك ما جرى في يوغسلافيا والتدخل الأطلسي تحت غطاء وقف التمييز العرقي في كوسوفو.
وإذا طبقنا هذا التحليل على الصراعات العرقية، للتضح لنا أنه ما من صراع عرقي في العالم إلا وللقوى الأجنبية دور إما في نشأته أصلا أو في تسعيره والعمل على استمراره وتغذية مناخات اتساعه، وعلى سبيل المثال دور الهند في النزاع بين سريلانكا ونمور التاميل، حيث كانت الهند تدعم التاميل ضد الحكومة السريلانكية، وبلغ التدخل الهندي إلى حد إبرام اتفاق بين الهند وسريلانكا ينص علي أن تتدخل الهند عسكريا لضمان وقف الأْعمال العدوانية والاعتراف ببعض مطالب التاميل.
انعكاسات سلبية على الأمن الدولي
لقد تزايد عدد الصراعات العرقية في مختلف قارات العالم، فضلا عن الصراعات المحتملة في ظل وجود مجموعات عرقية لها تظلمات سياسية واجتماعية تجاه الدول التي تعيش في كنفها. ولقد أصبحت المجموعات العرقية أكبر ضحايا الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان، ففي عام 1993م، سجل فرار أكثر من 25 مليون لاجئ هربا من صراعات عرقية مسلحة، من بين هؤلاء 3? من سكان أفريقية جنوب الصحراء، ولقد تجاوزت هذه الصراعات الحدود القطرية لتصبح أحد المصادر الهامة للصراعات الدولية، ولقد ضاعف هذا الوضع من الأعباء الملقاة على عاتق الأمم المتحدة حيث أصبح لزاما عليها الحضور بقوتها العسكرية في مناطق التوتر العرقي لأغراض حفظ السلام وصنع السلام، وقد تنوعت مهام تلك القوات لتشمل إضافة إلى وقف إطلاق النار والفصل بين المتحاربين: مراقبة الانتخابات العامة، وحماية الأقليات، وإيصال إمدادات الإغاثة.
ويشكل استمرار الصراعات العرقية تهديدا للوحدة الوطنية في عدد من الدول، وفي تصريح لكوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة أمام المجلس الأمن الدولي، حذر أنه، إذا لم نجد طريقة ما تعيش بها المجموعات العرقية معا في دولة، فسيصبح لدينا خمسة آلاف دولة بدلا مما لدينا الآن وهو 180 دولة «ويضيف» يجب على الحكومات الاعتراف بهوية المجموعات العرقية، وخصوصيتها وبحقها في المشاركة في السلطة عبر قنوات ديمقراطية، والسماح لها بالتعبير عن خصوصيتها الثقافية (كاستخدام اللغات الخاصة بها مثلاً)، وكل ذلك في إطار سيادة الدولة واحترام جقوق الأغلبية، فلا يعقل أن تحاول جماعة عرقية تمثل أقلية في دولة ما أن تفرض لغتها وديانتها على سائر المجتمع، كما يتعين على الحكومات أن تشجع إجراء حوار واسع بين المجموعات العرقية المتصارعة بحيث لا يقتصر على المستوى الرسمي، بل تشارك فيه مختلف الفعاليات الشعبية، وقادة الرأي والقيادات الدينية والقبلية، وذلك لإزالة الحاجز النفسي بين الطرفين والوصول إلى صيغة مقبولة للتعايش معا ضمن مجتمع واحد.
المنظمات الدولية واحتواء الصراعات العرقية
المعروف أن ميثاق الأمم المتحدة لا يجيز للمنطمة الدولية التدخل في المسائل التي تعد من صميم الاختصاص الداخلي للدولة، كما أن نظام الأمن الدولي الذي أرسي في مؤتمر سان فرانسيسكو في العام 1945 يقضي بان الأمم المتحدة لا تستطيع القيام بأي إجراء بشأن الأوضاع الداخلية في دولة ما إلا عندما تتصاعد الحرب الأهلية لتسبب حربا دولية، أو عندما يتعرض سكان بأكملهم للإبادة الجماعية. بيد أن انتهاء الحرب الباردة قد أدى إلى حدوث تطور إيجابي في تفسير ميثاق الأمم المتحدة على نحو يسمح للمنظمة الدولية بالبحث واتخاذ تدابير بشأن النزاعات العرقية ومعالجتها قبل أن تستفحل وتهدد السلام والأمن الدوليين، وذلك إعمالا لمبدأ «الدبلوماسية الوقائية» الذي ورد في تقرير الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس غالي تحت عنوان «الدبلوماسية الوقائية وصنع وحفظ السلام»، وينصرف مفهوم الدبلوماسية الوقائية إلى مجمل التدابير والترتيبات التي يمكن للمنظمة الدولية اتخاذها بقصد الحيلولة دون تصاعد النزاعات القائمة أو تحولها إلى صراعات قد تستخدم فيها القوة العسكرية والعمل على وقف انتشارها.
وفي حالة الصراعات العرقية يمكن للأمم المتحدة أن تقوم بالنشر الوقائي لقواتها في مناطق التوتر التي يرجح نشوب صراعات عرقية فيها، وهذا ما حدث في عام 1994، عندما طلب الأمين العام من مجلس الأمن نشر قوة دولية في مقدونيا بعد أن شهدت أدلة تفيد باحتمال امتداد حرب التطهير العرقي الصربية إليها، وقد استجاب المجلس بالفعل لهذا الطلب، وهذا من شأنه أن يخفف من معاناة السكان ويهيئ مناخا صحيا لمفاوضات وتحقيق مصالحة وطنية. وثمة خطوات أخرى يمكن اتخاذها مثل نزع سلاح الأطراف المتحاربة، مصادرة الأسلحة وتفكيكها، إعادة اللاجئين إلى بلدانهم، الإشراف على عمليات تبادل الأسرى، مراقبة الانتخابات، وتأمين وصول إمدادات الإغاثة.. ، ولا شك أن المنظمات الإقليمية والمنظمات غير الحكومية مطالبة أيضا بدور فاعل في تسوية النزاعات العرقية.

الاحزاب السياسيه *

كاتب الموضوع الأصلي: نوره العميره

بسم الله الرحمن الرحيم
الاحزاب السياسيه

كأي مفهوم من مفاهيم العلوم الاجتماعية ، تتعدد التعريفات المختلفة للأحزاب السياسية ، على أنه ومن واقع النظر لهذه التعريفات ، يمكن الإشارة إلى أن الحزب السياسي هو : ” اتحاد بين مجموعة من الأفراد ، بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة ، وفقاً لمبادئ خاصة متفقين عليها . وللحزب هيكل تنظيمي يجمع قادته وأعضاءه ، وله جهاز إداري معاون، ويسعى الحزب إلى توسيع دائرة أنصاره بين أفراد الشعب .
وتعد الأحزاب السياسية إحدى أدوات التنمية السياسية في العصر الحديث . فكما تعبر سياسة التصنيع عن مضمون التنمية الاقتصادية ، تعبر الأحزاب والنظام الحزبي عن درجة التنمية السياسية في النظام السياسي .
وقد حافظت الأحزاب السياسية على أهميتها بالرغم من تطور مؤسسات المجتمع المدني ، التي اكتسب بعضها مركزاً مرموقاً على الصعيد الخارجي من خلال التحالفات عابرة القومية ، ولكن تلك المؤسسات لم تستطع أن تؤدي وظيفة الأحزاب في عملية التداول السلمي للسلطة ، إضافة إلى وظائفها الأخرى في المجتمع .

أولاً
نشأة الأحزاب السياسية

يرى الكثير من الباحثين أن تعبير الأحزاب السياسية لا يطعن على أي تنظيم سياسي يدعي ذلك ؛ بل وضع بعضهم شروطاً أساسية لها مثل عالم السياسة الشهير “صمويل هنتنجتون” . ودون الخوض في التفاصيل ، فقد وضع “هنتنجتون” أربعة شروط في هذا الشأن هي ، التكيف ، والاستقلال ، والتماسك ، والتشعب التنظيمي .
لكن على الرغم من ذلك ، فإن الأحزاب السياسية التي ينطبق عليها مثل هذه الشروط لم تنشأ نشأة واحدة ، بل نشأت بأشكال ولأسباب مختلفة ، أهمها خمسة : –
1- ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالبرلمانات ، ووظائفها في النظم السياسية المختلفة . إذ أنه مع وجود البرلمانات ظهرت الكتل النيابية ، التي كانت النواة لبزوغ الأحزاب ، حيث أصبح هناك تعاون بين أعضاء البرلمانات المتشابهين في الأفكار والإيديولوجيات أو المصالح ، ومع مرور الوقت تلمس هؤلاء حتمية العمل المشترك . وقد ازداد هذا الإدراك مع تعاظم دور البرلمانات في النظم السياسية ، إلى الحد الذي بدأ نشاط تلك الكتل البرلمانية يظهر خارج البرلمانات من أجل التأثير في الرأي العام ، كما حدث في العديد من الأحزاب الأوروبية ، وفي العالم النامي توجد حالة حزب الحرية والائتلاف العثماني الذي كان في الأصل مجرد كتلة للنواب العرب في البرلمان التركي عام 1911.
2- ارتباط ظهور الأحزاب السياسية بالتجارب الانتخابية في العديد من بلدان العالم ، وهي التجارب التي بدأت مع سيادة مبدأ الاقتراع العام ، عوضاً عن مقاعد الوراثة ومقاعد النبلاء . حيث ظهرت الكتل التصويتية مع ظهور اللجان الانتخابية ، التي تشكل في كل منطقة من المناطق الانتخابية بغرض الدعاية للمرشحين الذين أصبحوا آلياً يتعاونون لمجرد الاتحاد في الفكر والهدف . وقد اختفت تلك الكتل –بداية- مع انتهاء الانتخابات ، لكنها سرعان ما استمرت بعد الانتخابات وأسفرت عن أحزاب سياسية تتألف من مجموعات من الأشخاص متحدي الفكر والرأي . أي أن بداية التواجد هنا كان خارج البرلمان ، ثم أصبح الحزب يتواجد داخله . وكانت تلك الأحزاب قد سعت إلى تكوين هياكل تنظيمية دائمة لكسب الأعضاء ، ومراقبة عمل البرلمان والسلطة التنفيذية .

3 – ظهور منظمات الشباب والجمعيات الفكرية والهيئات الدينية والنقابات، وقد سعى بعض هذه المؤسسات لتنظيم نفسها بشكل أكبر من كونها جماعات مصالح تحقق الخدمة لأعضائها . ولعل أبرز الأمثلة على ذلك حزب العمال البريطاني ، الذي نشأ بداية في كنف نقابات العمال بالتعاون مع الجمعية الفابية الفكرية . وكذلك الحال بالنسبة لأحزاب الفلاحين وخاصة في بعض الدول الاسكندنافية ، حيث كان أصل نشأتها الجمعيات الفلاحية . إضافة إلى ذلك فقد كان أساس نشأة بعض الأحزاب المسيحية في أوروبا هو الجمعيات المسيحية . أما في أمريكا اللاتينية ، فإنه لا يوجد أي أساس للنشأة البرلمانية للأحزاب السياسية . ولذلك فإن البحث في أصول الأحزاب هناك يركز على التحليل الاجتماعي والاقتصادي لأوضاع هذه البلدان بعد جلاء الاستعمار ، وبما يعكس مصالح كبار الملاك والعسكريين والكنيسة ، وكانت تلك هي اللبنة الأولى لظهور الرعيل الأول من الأحزاب السياسية هناك .
4 – ارتباط نشأة الأحزاب السياسية (في بعض الأحيان وليس دائماً) بوجود أزمات التنمية السياسية . فأزمات مثل الشرعية والمشاركة والاندماج أدت إلى نشأة العديد من الأحزاب السياسية . ومن الأحزاب التي نشأت بموجب أزمة الشرعية ، وما تبعها من أزمة مشاركة ، الأحزاب السياسية الفرنسية التي نشأت إبان الحكم الملكي في أواخر القرن الـ18 ، وخلال الحكم الاستعماري الفرنسي في خمسينات القرن الماضي . وبالنسبة لأزمة التكامل ، فقد أفرخت في كثير من الأحيان أحزاباً قومية ، وفي هذا الصدد يشار على سبيل المثال إلى بعض الأحزاب الألمانية والإيطالية ، إضافة لبعض الأحزاب العربية التي جعلت من الوحدة العربية والفكرة القومية هدفاً لها .
5- ظهور الأحزاب السياسية كنتيجة لقيام بعض الجماعات لتنظيم نفسها لمواجهة الاستعمار والتحرر من نير الاحتلال الأجنبي ، وهو الأمر الذي يمكن تلمسه على وجه الخصوص في الجيل الأول من الأحزاب السياسية التي ظهرت في بعض بلدان العالم العربي وأفريقيا .
على هذا الأساس ، بدأت نشأة الأحزاب السياسية بشكل أولي منذ نحو قرنين من الزمان ، ولكنها لم تتطور وتلعب دوراً مهما إلا منذ حوالي قرن. وقد تباينت أسباب ودواعي النشأة . لكن الأحزاب بشكل عام كانت إحدى أهم آليات المشاركة السياسية ، ومن أهم أدوات التنشئة السياسية في المجتمعات، بالرغم مما قيل عنها في بداية النشأة من أنها ستكون أداة للانقسام وللفساد السياسي ، وأنها ستفتح الباب عملياً أمام التدخل الأجنبي ، وستكون مصدراً لعدم الاستقرار السياسي وانعدام الكفاءة الإدارية ، وذلك كله على حد تعبير جورج واشنطون مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية .

ثانياً
مهام الحزب السياسي

تقوم الأحزاب السياسية بعدة مهام رئيسية في الحياة العامة ، وهي مهام تختلف حسب النظام الحزبي القائم ، لكن أهمها على وجه العموم هي : –

1- تنظيم إرادة قطاعات من الشعب وبلورتها .

2 – توفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركة إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل ، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي . وبمعنى آخر ، أن مهمة الأحزاب هي سد الفراغ الناشب عن إحساس الهيئة الناخبة بالحاجة للاتصال مع الهيئة الحاكمة .

3 – الحصول على تأييد الجماعات والأفراد ، بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب وهو الوصول إلى السلطة والاستيلاء على الحكم بالوسائل السلمية . وفي هذا الشأن تقوم الأحزاب باختيار مرشحين لها في الانتخابات لتمثيلها وتحقيق مبادئ محددة (هي مبادئ الحزب) ، وإدارة كيفية الرقابة على الحكومة ، وتشريع ما تريده من قوانين ، لأن الأفراد لا يستطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل ، لا عن عجز ولكن لعدم توافر التنظيم و المعلومات اللازمة للقيام بذلك .

ثالثاً
تصنيف الأحزاب والنظم الحزبية
هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب وتصنيف النظم الحزبية . فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل . أما تصنيف النظم الحزبية ، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة .

1 – أنواع الأحزاب
هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب ، أحزاب إيديولوجية ، وأحزاب برجماتية ، وأحزاب أشخاص .

(أ) الأحزاب الإيديولوجية أو أحزاب البرامج : وهي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو إيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة . ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب . ومن أمثلة أحزاب البرامج الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية .ولكن منذ منتصف القرن الماضي ، بدأ كثير من الأحزاب غي الأيديولوجية يصدر برامج تعبر عن مواقف. فأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية وأحزاب برامج سياسات عامة . وهذه الأخيرة هي الأحزاب السياسية البرجماتية .

(ب) الأحزاب البرجماتية : يتسم هذا النوع من الأحزاب بوجود تنظيم حزبي له برنامج يتصف بالمرونة مع متغيرات الواقع . بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج أو تغيير الخط العام للحزب وفقاً لتطور الظروف .

(ج) أحزاب الأشخاص : هي من مسماها ترتبط بشخص أو زعيم. فالزعيم هو الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من نقص ولاء بعض الأعضاء له . وهذا الانتماء للزعيم مرده لقدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيم. وتظهر تلك الأحزاب في بعض بلدان الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، حيث انتشار البيئة القبلية ، وتدني مستوى التعليم .

2 – تصنيف النظم الحزبية
تختلف النظم الحزبية باختلاف شكل النظام السياسي ، والمعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسية من النظم السياسية ، هي النظام الديمقراطي ، والنظام الشمولي ، والنظام التسلطي. وهناك عدة تصنيفات للنظم الحزبية، لكن أكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسية.

أ – النظم الحزبية التنافسية
تشتمل النظم الحزبية التنافسية على ثلاثة أنواع هي نظم التعددية الحزبية ، ونظام الحزبين ، ونظام الحزب المهيمن : –

(أولاً) نظام التعدد الحزبي : ويتسم هذا النظام بوجود عدة أحزاب متفاوتة في تأثيرها ، مما يؤدي إلى استقطاب حزبي ينعكس على الرأي العام (حالة إيطاليا- إسرائيل – ألمانيا – بلجيكا – هولندا – النرويج – الدانمرك ) .

(ثانياً) نظام الحزبين الكبيرين : تبرز الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كنموذجين بارزين ضمن هذا التصنيف . وفي هذا النظام يوجد عدد كبير من الأحزاب ، لكن به حزبان كبيران يتبادلان موقع السلطة في النظام السياسي ، ويوجد قدر كبير من التنافس بين الحزبين للحصول على الأغلبية .

(ثالثاً) نظام الحزب المهيمن : وفي هذا النظام توجد أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسه للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر ، لكن منافستها له هي منافسة نظرية . ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية في النظم التعددية في البلدان النامية ، وإن ظهر في دول ديمقراطية –بغض النظر عن درجة نموها الاقتصادي- مثل اليابان والهند عقب الحرب العالمية الثانية وفي سبعينات القرن الماضي.

ولعل الإشكالية الرئيسية التي تقابل أي قائم بدراسة حزب من أحزاب الحكم في نظام الحزب المهيمن ، هي كيفية دراسة حزب الدولة المندمج وظيفياً وإيديولوجياً ونخبوياً فيها ، دون الانزلاق لدراسة الدولة ، أو دراسة الحكومة .

ب – النظم الحزبية اللا تنافسية
يتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية ، إما لوجود حزب واحد ، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته في إطار ” جبهة وطنية ” ليس مسموحا لأي منها بالاستبدال عنها . وقد اكتسب تصنيف الحزب الواحد أهميته منذ الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، حيث أقامت تلك الثورة حزباً ملهماً للعمال ليس فقط في الاتحاد السوفيتي بل في كل ربوع أوروبا الشرقية فيما بعد . ورغم أن هذا المفهوم سار في تلك البلدان في مواجهة الأحزاب الرأسمالية ، إلا أنه ظهر في بلدان العالم الثالث كمفهوم موحد لفئات المجتمع المختلفة ، وبهدف الحد من الصراع الاجتماعي . وقد أصبح الحزب الواحد هو الظاهرة الكاسحة للنظم الحزبية التي نشأت في أفريقيا عقب استقلال دولها ، كحزب قائم بغرض الدمج الجماهيري . وعلى هذا الأساس يصنف البعض نظام الحزب الواحد إلى الحزب الواحد الشمولي ، الذي غالباً ما يكون إيديولوجياً (شيوعي أو فاشي مثلاً) ، والحزب الواحد المتسلط الذي لا يدلهم عن أيديولوجية شاملة .

رابعاً
وظائف الأحزاب
من أسس تقييم الحزب السياسي ، مدى قيامه بتحقيق الوظائف العامة المنوطة بالأحزاب ، والمتعارف عليها في أدبيات النظم السياسية . وهي تتضمن سواء كان حزباً في السلطة أو المعارضة ، خمس وظائف أساسية هي التعبئة ، ودعم الشرعية ، والتجنيد السياسي ، والتنمية ، والاندماج القومي . والمعروف أن تلك الوظائف يقوم بها الحزب في ظل البيئة التي ينشأ فيها والتي يعبر من خلالها عن جملة من المصالح في المجتمع ، وهو في هذا الشأن يسعى إلى تمثيل تلك المصالح في البيئة الخارجية ، الأمر الذي يعرف في أدبيات النظم السياسية بتجميع المصالح والتعبير عن المصالح .

1- وظيفة التعبئة
تعني التعبئة حشد الدعم والتأييد لسياسات النظام السياسي ، من قبل المواطنين . وتعتبر وظيفة التعبئة بطبيعتها ، وظيفة أحادية الاتجاه ، بمعنى أنها تتم من قبل النظام السياسي للمواطنين ، وليس العكس . وتلعب الأحزاب دور الوسيط .
وبالرغم من أن البعض يربط بين وظيفة التعبئة وشكل النظام السياسي ، من حيث كونه ديمقراطيا أو شموليا أو سلطويا ، إلا أن الاتجاه العام هو قيام النظم السياسية الديمقراطية أيضاً بأداء تلك الوظيفة . غاية ما هنالك ، أن النظم السياسية في الدول النامية ، تتطلع وهي في مرحلة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، إلى قيام الأحزاب بلعب دور فاعل لحشد التأييد لسياستيها الداخلية والخارجية .
وتختلف طبيعة وظيفة التعبئة التي تقوم بها الأحزاب من نظام سياسي لآخر في النظم التعددية المقيدة ، كما أنها تختلف داخل نفس النظام السياسي المقيد وفقا لطبيعة المرحلة التي يمر بها ، متأثرا دون شك بالبيئة الداخلية والخارجية المحيطة به . والنظم السياسية تسعى دائما لتجديد سياساتها ، نتيجة لطبائع الأمور التي تتسم بالتبدل المستمر للأفكار والإيديولوجيات . وهذا التغير بشكل عام ، وأيا كان سببه ، يحمل قيما ومبادئ ، تسعى النظم السياسية القائمة إلى ترسيخها ، عبر تبادل الحوار الديمقراطي المفتوح بين الحكومة والمواطنين إذا كانت نظماً ديمقراطية ، وتسعى لإيصالها عبر وسائل غرس القيم السياسية في النظم السياسية الشمولية والسلطوية، فيما يعرف بعملية التثقيف السياسي . وفي جميع الأحوال ، تلعب الأحزاب دورا مهماً في أداء هذا الوظيفة .
2 – وظيفة دعم الشرعية
تعرف الشرعية بأنها ، مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي ، وخضوعهم له طواعية ، لاعتقادهم بأنه يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة . ويعتبر الإنجاز والفاعلية والدين والكارزما والتقاليد والإيديولوجية ، ضمن المصادر الرئيسية للشرعية في النظم السياسية المختلفة . على أن الديمقراطية تعد المصدر الأقوى للشرعية في النظم السياسية في عالم اليوم . وهناك العديد من الوسائل التي تهدف إلى دعم الشرعية . وتلعب الأحزاب وغيرها من المؤسسات دورا بارزا في هذا المضمار . وتتميز الأحزاب عن تلك الوسائل ، بأنها ليست فقط من وسائل دعم الشرعية ، بل أنها في النظم السياسية المقيدة تسعى إلى أن يكون تطور أحوالها وأوضاعها وإيديولوجياتها هي نفسها مصدرا للشرعية .
والحديث عن علاقة الأحزاب بالشرعية الديمقراطية ، يفترض أن الأحزاب تتضمن هياكل منتخبة من بين كل أعضائها ، وتستمد الأحزاب الحاكمة شرعيتها من تلك الانتخابات ومن تداول السلطة داخلها ، ربما قبل الانتخابات العامة التي تأتي بها إلى السلطة ، إضافة إلى تطلعها باستمرار إلى التنظيم الجيد ، ووجود دورة للمعلومات داخلها .
ولكن هذا لا يحدث في كل الأحزاب ، وهو مفقود في الأحزاب الصحيحة كما سيتضح في قسم آخر .
3 – وظيفة التجنيد السياسي
يعرف التجنيد السياسي بأنه عملية إسناد الأدوار السياسية لأفراد جدد . وتختلف النظم السياسية في وسائل التجنيد السياسي للنخبة ، فالنظم التقليدية والأوتوقراطية يعتمد التجنيد بها بشكل عام على معيار المحسوبية أو الوراثة ..الخ . أما في النظم التعددية المقيدة ، فإنها تسعى – دون أن تنجح في كثير من الأحيان- لأن تكون أداء تلك الوظيفة بها يماثل أدائها في النظم الأكثر رقيا وتقدما ، فيكون هناك ميكانزمات محددة للتجنيد . ويفترض أن تكون الأحزاب في هذه النظم أحد وسائل التجنيد السياسي، وهي تؤدي تلك الوظيفة ليس فقط بالنسبة إلى أعضائها بل وأيضا بالنسبة إلى العامة . فمن خلال المناقشات الحزبية ، والانتخابات داخل هياكل وأبنية الأحزاب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلي ، وبين الأحزاب بعضها البعض ، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية ، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء ، ومن ثم تتم عملية التجنيد بشكل غير مباشر .
ويتسم أداء الأحزاب في النظم التعددية المقيدة لوظيفة التجنيد السياسي ببعض القيود ، إذ أن أعضاء الأحزاب لم يكن قد خرجوا بعد من الميراث الثقافي السلطوي ، الذي خلفته تجربة التنظيم الواحد ، والذي كان الحزب فيه مجرد أداه للتعبئة لكسب الشرعية للنظام السياسي .
4 – الوظيفة التنموية
تتمثل تلك الوظيفة في قيام الأحزاب بإنعاش الحياة السياسية في المجتمع ، الأمر الذي يدعم العملية الديمقراطية ، والاتجاه نحو الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في النظم السياسية المقيدة .
وقد طرحت العديد من الأدبيات المتخصصة في دراسة الأحزاب السياسية، مسألة وجود الأحزاب ، وكيف أنها تلعب دوراً فاعلاً في عملية التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات ، وكذلك دورها في إنعاش مؤسسات المجتمع المدني ممثلاً في مؤسسات عديدة كالنقابات المهنية والعمالية ، وتقديم الخدمات بشكل مباشر للمواطنين من خلال المساهمة في حل مشكلاتهم . ناهيك عن قيام الأحزاب بلعب دور مؤثر في التفاعل السياسي داخل البرلمانات ، خاصة في عمليتي التشريع والرقابة .
5 – وظيفة الاندماج القومي
تنطوي هذه الوظيفة على أهمية خاصة في البلدان النامية ، حيث تبرز المشكلات القومية والعرقية والدينية والنوعية وغيرها في تلك البلدان ، في ظل ميراث قوى من انتهاكات حقوق الإنسان .

اليسارية واليسار عبارة عن مصطلح يمثل تيارا فكريا وسياسيا يسعى لتغيير المجتمع إلى حالة أكثر مساواة بين أفراده.[1][2].
يرجع اصل مصطلح اليسارية إلى الثورة الفرنسية عندما أيد عموم من كان يجلس على اليسار من النواب التغيير الذي تحقق عن طريق الثورة الفرنسية، ذلك التغيير المتمثل بالتحول إلى النظام الجمهوري والعلمانية. ولا يزال ترتيب الجلوس نفسه متبعا في البرلمان الفرنسي.
بمرور الوقت تغير وتشعب استعمال مصطلح اليسارية بحيث أصبح يغطي طيفا واسعا من الآراء لوصف التيارات المختلفة المتجمعة تحت مظلة اليسارية، فاليسارية في الغرب تشير إلى الاشتراكية أو الديمقراطية الاشتراكية أو الليبرالية الاجتماعية [3][4] في أوروبا والولايات المتحدة، من جهة اُخرى تدخل تحت المصطلح العام لليسارية حركة يطلق عليها اللاسلطوية والتي يمكن اعتبارها بأقصى اليسار أو اليسارية الراديكالية.
ونتيجة لهذا التنوع في استخدام المصطلح هناك اختلاف بين اليساريين انفسهم حول من يشمله اللفظ فمثلا يؤكد الليبراليون الاجتماعيون على الحريات والديمقراطيون الاشتراكيون على التزامهم بالديمقراطية ورفض الثورية التي يتبناها الشيوعيون الذين يرون الاشتراكية الثورية التي ترفض الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الممثل الحقيقي لليسار.
وبصورة عامة يختلف اليسار السياسي عن اليمين بتبنيه العدالة الاجتماعية والعلمانية وفي معظم دول الشرق الأوسط تاتي اليسارية مرادفة للعلمانية علما ان بعض الحركات اليسارية التاريخية كانت تتبنى المعتقدات الدينية ومن أبرزها حركة إنهاء التمييز العنصري في الولايات المتحدة على يد القس مارتن لوثر كنج.
وهنالك استخداما آخر مختلف للمصطلح في الأنظمة الشيوعية حيث يطلق على الحركات التي لا تتبع المسار المركزي للحزب الشيوعي وتطالب بالديمقراطية في جميع مجالات الحياة.

مصطلحآت ~

كاتب الموضوع الأصلي: ريآن المطوع ( 1 )

هذه مجموعة من ” المصطلحات السياسية ” التي تتردد كثيرًا في وسائل الإعلام أو المقالات والمواضيع السياسية مأخوذة من كتاب ” المصطلحات السياسية الشائعة ” للأستاذ فهد بن عبدالله الربيعة :

أرستقراطية :

تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.

أنثروبولوجيا :

تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

أيديولوجية:

هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.

أوتوقراطية :

مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

براغماتية (ذرائعية) :

براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني ” براغما ” ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.

بروسترايكا :

هي عملية إعادة البناء في الاتحاد السوفيتي التي تولاها ميخائيل جورباتشوف وتشمل جميع النواحي في الاتحاد السوفيتي ، وقد سخر الحزب الشيوعي الحاكم لتحقيقها ، وهي تفكير وسياسة جديدة للاتحاد السوفيتي ونظرته للعالم ، وقد أدت تلك السياسة إلى اتخاذ مواقف غير متشددة تجاه بعض القضايا الدولية ، كما أنها اتسمت بالليونة والتخلي عن السياسات المتشددة للحزب الشيوعي السوفيتي .

بروليتاريا :

مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية.

وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.

بورجوازية :

تعبير فرنسي الأصل كان يُطلق في المدن الكبيرة في العصور الوسطى على طبقة التجار وأصحاب الأعمال الذين كانوا يشغلون مركزاً وسطاً بين طبقة النبلاء من جهة والعمال من جهة أخرى، ومع انهيار المجتمع الإقطاعي قامت البورجوازية باستلام زمام الأمور الاقتصادية والسياسية واستفادت من نشوء العصر الصناعي ؛ حتى أصبحت تملك الثروات الزراعية والصناعية والعقارية، مما أدى إلى قيام الثورات الشعبية ضدها لاستلام السلطة عن طريق مصادرة الثروة الاقتصادية والسلطة السياسية.

والبورجوازية عند الاشتراكيين والشيوعيين تعني الطبقة الرأسمالية المستغلة في الحكومات الديمقراطية الغربية التي تملك وسائل الإنتاج.

بيروقراطية :

البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك ” الروتين ” ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب

تعددية :

مذهب ليبرالي يرى أن المجتمع يتكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة، لها مصالح مشروعة متفرقة، وأن هذا التعدد يمنع تمركز الحكم ، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع.

تكنوقراطية :

مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي.

أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.

ثيوقراطية :

نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

دكتاتورية :

كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.

ديماغوجية :

كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.

ديمقراطية :

مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.

إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:

أ‌- حكم الشعب .

ب-المساواة .

ج‌- الحرية الفكرية .

ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال – . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .

راديكالية (جذرية) :

الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور.

ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.

رأسمالية :

الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع… وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.

رجعية :

مصطلح سياسي اجتماعي يدل على التيارات المعارضة للمفاهيم التقدمية الحديثة وذلك عن طريق التمسك بالتقاليد الموروثة، ويرتبط هذا المفهوم بالاتجاه اليميني المتعصب المعارض للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية إما من مواقع طبقية أو لتمسك موهوم بالتقاليد، وهي حركة تسعى إلى التشبث بالماضي؛ لأنه يمثل مصالح قطاعات خاصة من الشعب على حساب الصالح العام. ( وقد استورد المنافقون هذا المصطلح من الغرب وحاولوا إلصاقه بأهل الإسلام ! الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة ) .

شوفينية :

مصطلح سياسي من أصل فرنسي يرمز إلى التعصب القومي المتطرف، وتطور معنى المصطلح للدلالة على التعصب القومي الأعمى والعداء للأجانب، كما استخدم المصطلح لوصم الأفكار الفاشية والنازية في أوروبا، ويُنسب المصطلح إلى جندي فرنسي اسمه نيقولا شوفان حارب تحت قيادة نابليون وكان يُضرب به المثل لتعصبه لوطنه.

غيفارية :

نظرية سياسية يسارية نشأت في كوبا وانتشرت منها إلى كافة دول أمريكا اللاتينية، مؤسسها هو ارنتسوتشي غيفارا أحد أبرز قادة الثورة الكوبية، وهي نظرية أشد تماسكاً من الشيوعية، وتؤيد العنف الثوري ، وتركز على دور الفرد في مسار التاريخ، وهي تعتبر الإمبريالية الأمريكية العدو الرئيس للشعوب، وترفض الغيفارية استلام السلطة سلمياً وتركز على الكفاح المسلح وتتبنى النظريات الاشتراكية.

فاشية :

نظام فكري وأيديولوجي عنصري يقوم على تمجيد الفرد على حساب اضطهاد جماعي للشعوب، والفاشية تتمثل بسيطرة فئة دكتاتورية ضعيفة على مقدرات الأمة ككل، طريقها في ذلك العنف وسفك الدماء والحقد على حركة الشعب وحريته، والطراز الأوروبي يتمثل بنظام هتلر وفرانكو وموسيليني، وهناك عشرات التنظيمات الفاشية التي ما تزال موجودة حتى الآن ، وهي حالياً تجد صداها عند عصابات متعددة في العالم الثالث، واشتق اسم الفاشية من لفظ فاشيو الإيطالي ويعني حزمة من القضبان استخدمت رمزاً رومانياً يعني الوحدة والقوة، كما أنها تعني الجماعة التي انفصلت عن الحزب الاشتراكي الإيطالي بعد الحرب بزعامة موسيليني الذي يعتبر أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي.

فيدرالية :

نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية.

كونفدرالية :

يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها ؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية ، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف ، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية ، ولكل منها رئيسها الخاص بها

ليبرالية (تحررية) :

مذهب رأسمالي اقترن ظهوره بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية الوسطى في المجتمعات الأوروبية، وتمثل الليبرالية صراع الطبقة الصناعية والتجارية التي ظهرت مع الثورة الصناعية ضد القوى التقليدية الإقطاعية التي كانت تجمع بين الملكية الاستبدادية والكنيسة.

وتعني الليبرالية إنشاء حكومة برلمانية يتم فيها حق التمثيل السياسي لجميع المواطنين ، وحرية الكلمة والعبادة ، وإلغاء الامتيازات الطبقية، وحرية التجارة الخارجية ، وعدم تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد إلا إذا كان هذا التدخل يؤمن الحد الأدنى من الحرية الاقتصادية لجميع المواطنين.

( وقد افتُتن مقلدو الغرب لدينا بهذه الفكرة الجاهلية التي تُعارض أحكام الإسلام في كثير مما نادت به ؛ وعلى رأسه : حرية الكفر والضلال والجهر به ؛ والمساواة بين ما فرق الله بينه .. الخ الانحرافات التي ليس هنا مجال ذكرها )

مبدأ أيزنهاور:

أعلنه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في الخامس من يناير عام 1957م ضمن رسالة وجهها للكونجرس في سياق خطابه السنوي الذي ركز فيه على أهمية سد الفراغ السياسي الذي نتج في المنطقة العربية بعد انسحاب بريطانيا منها، وطالب الكونجرس بتفويض الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للدول التي تحتاجها للدفاع عن أمنها ضد الأخطار الشيوعية، وهو بذلك يرمي إلى عدم المواجهة المباشرة مع السوفيت وخلق المبررات، بل إناطة مهمة مقاومة النفوذ والتسلل السوفيتي إلى المناطق الحيوية بالنسبة للأمن الغربي بالدول المعنية الصديقة للولايات المتحدة عن طريق تزويدها بأسباب القوة لمقاومة الشيوعية ، وكذلك دعم تلك الدول اقتصادياً حتى لا تؤدي الأوضاع الاقتصادية السيئة إلى تنامي الأفكار الشيوعية.

ولاقى هذا المبدأ معارضة في بعض الدول العربية بدعوى أنه سيؤدي إلى ضرب العالم العربي في النهاية، عن طريق تقسيم الدول العربية إلى فريقين متضاربين : أحدهما مؤيد للشيوعية والآخر خاضع للهيمنة الغربية
مبدأ ترومان :

أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في مارس 1947 م للدفاع عن اليونان وتركيا وشرق البحر الأبيض المتوسط في وجه الأطماع السوفيتية، ودعم الحكومات المعارضة للأيديولوجيات السوفيتية الواقعة في هذه المنطقة، والهدف من هذا المبدأ هو خنق القوة السوفيتية ومنعها من التسرب إلى المناطق ذات الثقل الاستراتيجي والاقتصادي البارز بالنسبة للأمن الغربي.

مبدأ كارتر :

أعلنه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، أكد فيه تصميم الولايات المتحدة على مقاومة أي خطر يهدد الخليج ؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، وكانت جذور هذا المبدأ هي فكرة إنشاء قوات التدخل السريع للتدخل في المنطقة وحث حلفائها للمشاركة في هذه القوة، وقد أنشئت قيادة عسكرية مستقلة لهذه القوة عرفت (بالسنتكوم).

مبدأ مونرو:

وضعه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823 م وحمل اسمه ؛ وينص على تطبيق سياسة شبه انعزالية في الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، وظل هذا المبدأ سائداً في محدودية الدور الأمريكي في السياسة الدولية حتى الحرب العالمية الثانية في القرن الحالي حين خرجت أمريكا إلى العالم كقوة دنيوية عظمى.

مبدأ نيكسون:

أعلنه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في يوليو عام 1969 م ؛ وينص على أن الولايات المتحدة ستعمل على تشجيع بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها، وأن يقتصر دور أمريكا على تقديم المشورة وتزويد تلك الدول بالخبرة والمساعدة ( ! )

مبدأ ويلسون :

وضعه الرئيس الأمريكي وودر ويلسون عام 1918 م ؛ ويتألف من 14 نقطة، ويركز على مبدأ الاهتمام بصورة أكبر بمستقبل السلم والأمن في الشرق الأوسط ، وكان هذا المبدأ ينص على علنية الاتفاقيات كأساس لمشروعيتها الدولية، وهو ما كان يحمل إدانة صريحة لاتفاقية سايكس بيكو التي سبقت إعلانه بسنتين، ولمبدأ الممارسات الدبلوماسية التآمرية التي مارستها تلك الدول.

كما دعا مبدأ ويلسون ضمن بنوده إلى منح القوميات التي كانت تخضع لسلطة الدولة العثمانية كل الضمانات التي تؤكد حقها في الأمن والتقدم والاستقلال، والطلب من حلفائه الأوروبيين التخلي عن سياساتهم الاستعمارية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها ( ! )

ولما اصطدمت مبادئه بمعارضة حلفائه الأوروبيين في المؤتمر الذي عقد بعد الحرب العالمية الأولى في باريس، أمكن التوفيق بين الموقفين بالعثور على صيغة (الانتداب الدولي) المتمثل في إدارة المناطق بواسطة عصبة الأمم وبإشراف مباشر منها، على أن توكل المهمة لبريطانيا وفرنسا نيابة عن العصبة ( !)

يسار – يمين :

اصطلاحان استخدما في البرلمان البريطاني، حيث كان يجلس المؤيدون للسلطة في اليمين ، والمعارضون في اليسار ؛ فأصبح يُطلق على المعارضين للسلطة لقب اليسار، وتطور الاصطلاحان نظراً لتطور الأوضاع السياسية في دول العالم ؛ حيث أصبح يُطلق اليمين على الداعين للمحافظة على الأوضاع القائمة، ومصطلح اليسار على المطالبين بعمل تغييرات جذرية، ومن ثم تطور مفهوم المصطلحان إلى أن شاع استخدام مصطلح اليسار للدلالة على الاتجاهات الثورية ، واليمين للدلالة على الاتجاهات المحافظة، والاتجاهات التي لها صبغة دينية.

فيدرالية :

نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول يربطها اتحاد مركزي ؛ على أن يكون هذا الاتحاد مبنيًا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية، وحكومات ذاتية للولايات أو المقاطعات التي تنقسم إليها الدولة، ويكون توزيع السلطات مقسماً بين الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية.

كونفدرالية :

يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها ؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية ، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف ، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية ، ولكل منها رئيسها الخاص بها

منقول بتصرف :)

الاستعمار عبر التاريخ و منازعات الحدود …!

كاتب الموضوع الأصلي: هديل الخميس101

الاستعمار عبر التاريخ و منازعات الحدود …!

بدأ التوسع الاستعماري الغربي خلال القرن 15 عندما غزا المستكشفون الإسبان والبرتغال الأراضي الجديدة في جزر الهند الغربية والأمريكيتين، واستمر الاستعمار لأكثر من 400 سنة وانتهى مع اندلاع الحرب العالمية الأولى . وفي غضون ذلك تحركت القوى الغربية مثل بريطانيا العظمى، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وإسبانيا والبرتغال لاستعمار الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، ومنطقة البحر الكاريبي، ومناطق كثيرة من آسيا لرغبتهم في اكتساب أراض وموارد جديدة . وبالمثل شرع اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية في التوسع خلال النصف الأول من القرن العشرين وسيطرت على روسيا ومعظم آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية نظراً لسياستها التوسعية ولمعاهدات ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وخلال فترات توسع القوى الاستعمارية الأوروبية الغربية والسوفياتية تشكلت مقاطعات جديدة متعددة الأعراق مثل روديسيا، إندونيسيا الفرنسية، إفريقيا الشرقية الألمانية ودولا تابعة مثل تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا . وجرى تقسيمها مع قليل من الاعتبار للسكان الذين يعيشون في تلك المناطق أو للحدود الجغرافية أو الثقافية القائمة، وأجبرت القوى الاستعمارية سكان تلك المقاطعات المختلفين عرقياً ودينياً وثقافياً على التوحد تحت هوية وطنية واحدة، وكانت تدار الأقاليم المستعمرة الجديدة باستخدام العنف مما جعل قطاعات من السكان محرومة من حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وشجعت السياسات الإمبريالية التنافس العرقي من خلال تفضيل مجموعة واحدة على الأخرى، وتوزيع الموارد الطبيعية على نحو غير متكافئ، ولم يكن مسموحا لها بالمشاركة المحلية في القرارات الحكومية وإقامة حكومات ديموقراطية.

وقام الاستعمار البريطاني والفرنسي بتقسيم الوطن العربي إلى دويلات لزرع الفتنة بين شعوبه من خلال التقسيم المصطنع للحدود حتى أضحت مشكلات الحدود السمة الرئيسية بين أقطاره . ففي عام 1916 وقعت بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية اتفاقية سايكس بيكو لاقتسام الامبراطورية العثمانية، فسيطرت بريطانيا على المناطق الجنوبية من بلاد الشام وبغداد والبصرة ومينائي عكا وحيفا والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية . أما فرنسا فقد حصلت على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل، وحصلت روسيا على القسطنطينية والبوسفور وأجزاء كبيرة في شرق الأناضول، وجرى وضع فلسطين تحت إدارة دولية بالتشاور بين الدول الثلاث . ووصف بعض المؤرخين الأوروبيين الاتفاقية بأنها تعد شكلا من أشكال المخادعة والجشع، حيث كشفت عن تناقضات كثيرة، ففي اتفاق “الحسين- مكماهون” تعهدت بريطانيا بجعل فلسطين جزءاً من الدولة العربية التي ستشمل العراق والشام والحجاز ويتولى حكمها الشريف حسين حاكم الحجاز، لكنها وضعتها تحت إدارة دولية ومن ثم وعدت بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .

وبعد زوال الاستعمار ظهر أكثر من مائة بلد جديد، ولكن معظم هذه الدول الجديدة لم تكن موجودة تماما كدول قبل الاستعمار، أو أنها لم تكن موجودة بنفس الحدود في فترة ما بعد الاستعمار . ومعظم الحدود الاستعمارية تمّ ترسيمها إما عن طريق الغزو، التفاوض بين الامبراطوريات، أو من خلال إجراءات إدارية . ومع ذلك، فإن العديد من دول ما بعد الاستعمار خاضت حروباً لإبقاء الحدود الإقليمية التي أنشأتها الحكومات الاستعمارية السابقة.

ونتيجة لذلك، وقع عدد من الصراعات داخل حدود ما بعد الاستعمار الغربي أو ما بعد العهد السوفيتي . وكانت أطراف هذه النزاعات تبرر وتضفي الشرعية على موقفها باستخدام الحدود التاريخية كأدلة لمطالباتهم . فعلى سبيل المثال، ينطوي النزاع بين ليبيا وتشاد على خلاف حول الأراضي المعروفة باسم قطاع أوزو، وتبرر ليبيا مطالبتها بهذا الإقليم على أساس الحدود التاريخية القديمة وهناك أمثلة أخرى كالخلاف بين مصر والسودان على حلايب وشلاتين، وبين اليمن وإثيوبيا حول جزر باب المندب، وبين إثيوبيا وإرتريا حول الحدود المشتركة، وبين سوريا والأردن حول وادي الحمة، وبين مصر وليبيا حول واحة جغبوب، فالملاحظ أن غالبية المنازعات هي منازعات حدودية في العالم العربي، وبصفة عامة فإن موضوع الحدود يكتسي أهمية بالغة في مجال القانون الدولي والدراسات المرتبطة بحقل العلاقات الدولية إلى جانب هذه الأبعاد القانونية والسياسية التي تمثلها الحدود عموما من حيث كونها تتحكم في عدة أبعاد جيوسياسية تؤثر في مكانة الدولة على الصعيد الاستراتيجي .

وخلق الاستعمار السوفيتي في كثير من الأحيان الأوضاع التي تشجع التنافس العرقي . فعلى سبيل المثال، عندما تولى السوفييت السيطرة على وادي فرغانة في آسيا الوسطى، اعتبروه مصدر خطر كبير، فرسموا حدود تفصل بين أعضاء من نفس جماعة الطاجيك العرقية لتصبح جزءاً من مناطق مختلفة ومتعددة الأعراق، وقسموا الوادي بين ثلاث جمهوريات أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا في عام 1925 وهذا مكّن السلطات السوفياتية من التدخل باستمرار لمساعدة سكان المناطق على حل النزاعات العرقية الناجمة عن هذه الحدود المصطنعة بين الأوزبك والطاجيك والقرغيز والتركمان وقوميات أخرى .

وكانت القوى الاستعمارية أيضاً تفضل في بعض الأحيان طائفة عرقية أو دينية أكثر من المجموعات الأخرى في المنطقة، فممارسة التفضيل لصالح مجموعة واحدة أو إعطاء مكانة أعلى لمجموعة معينة في المجتمع الاستعماري قد خلق وعزز التنافس فيما بين مختلف الجماعات . وكان للنزاع بين القبارصة اليونانيين والقبارصة جذوره في تشجيع التنافس العرقي خلال الحكم الاستعماري البريطاني . وفي الوقت الذي انسحبت فيه بريطانيا من قبرص في عام ،1960 عملت على تعميق الانقسامات بين السكان اليونانيين والأتراك . فعندما أصبحت بلداً مستقلا يحكمها اليونانيون والأتراك بنفس القدر، تحولت الانقسامات إلى صراع عرقي مسلح، حيث أراد القبارصة اليونانيين الجزيرة بكاملها لتصبح جزءً من اليونان، في حين أراد القبارصة الأتراك الجزء الشمالي من الجزيرة لتصبح دولة تركية مستقلة . وبالتالي لا يزال العنف بين اليونانيين والأتراك يندلع دوريا في الجزيرة .

ولذا يشهد العالم حالة من التغيير لمفهوم الحدود استناداً إلى عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث تطالب العديد من الجماعات السكانية بمراجعة الحدود سواء داخل البلاد الواحدة أو على حدودها مع دول أخرى، فعملية رسم الحدود العربية على سبيل المثال ارتبطت في كثير من جوانبها بإنشاء الكيانات السياسية من خلال مسلسل التقسيم المكثف الذي خضعت له المنطقة العربية على أيدي البريطانيين والفرنسيين، وخاصة الاستعمار البريطاني الذي لعب دورا رئيسيا في نشأة معظم الحدود العربية، بل وكذلك لعبت الظروف دورا في تحديد شكل وطبيعة العلاقات التي تربط بين هذه الدول وفقاً لاتفاقيات أو مبادرات خاصة ومحلية في إطار الإجراءات الإدارية التي قامت بها القوى الاستعمارية التي كانت سائدة في تلك الفترة بهدف فرض سيادتها على المنطقة أو لتحقيق مصالح اقتصادية تارة بالنشاط الدبلوماسي أو بالمناورة والخديعة تارة أخرى، وكذلك أفرزت الظروف التاريخية السياسية التي نشأت في ظلها الحدود في العالم العربي مواقف تتمثل في اقتطاع أراضي دولة لدولة أخرى سواء تلك التي كانت موجودة منذ العهود الماضية، وبالأخص إذا تمّ تثبيتها باتفاقيات ومعاهدات فرضها طرف على طرف آخر لتوسيع نفوذه بالغموض وعدم الوضوح نتيجة تدخلات سياسية أو اجتماعية بحيث تصبح لهذه التطورات أبعاد وأسس تاريخية أكثر منها قانونية وأخلاقية.