أ.د. أحمد محمد وهبان

اضـــرار الــسهـــر

كاتب الموضوع الأصلي: حمد القباني

:salut: بسم الله الرحمن الرحيم

اضرار السهر الصحيه لا يختلف اثنان على اضرار السهر الصحيه والنفسيه والأجتماعيه واليوم اقدم لكم بعض اضراره .

1- أضرار بدنية متعددة :-

خلق الله سبحانه وتعالى النهار للعمل والليل للنوم وفي النهار يصرف الجسم
طاقاته ليعوّض في الليل عما صرفه منها وعدم أخذ القسط الكافي من النوم
يؤدي إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى منها : التعب – الصداع – الغثيان –
واحمرار العينين وانتفاخهما – والتوتر العصبي – والقلق – وضعف الذاكرة
والتركيز – وسرعة الغضب – والألم في العضلات وبعض المشكلات الجلدية كالبثور
وغيرها ..

2- السهر والكفاءة العضلية :-

لقد ثبت من خلال التجارب التي أجراها عدد من علماء التربية البدنية أن الوظائف
الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم حيث تظهر الكفاءة العضلية في الزيادة تدريجياً عند الساعة الرابعة صباحاً وتبلغ مداها الأقصى في الساعة السابعة صباحاً فيستمر حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حيث يبدأ المستوى في الانخفاض التدريجي لغاية الساعة الثالثة عصراً حيث يزداد تدريجياً لغاية الساعة السادسة مساءً ثم يعود في الانخفاض التدريجي مجدداً والانخفاض
الكبير يبدأ في الساعة التاسعة ليلاً ويبلغ مداه في الساعة الثالثة صباحاً .

3- السهر وجهاز المناعة :-

إن قلة النوم تسبب خللاً في جهاز المناعة وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد
الأمراض وعندما يعتلّ هذا الجهاز فهذا معناه وبكل بساطة الانهيار وقد عكفت
على هذا الموضوع جامعة تورينتو بكندا على دراسته طوال السنوات العشر
الأخيرة والسبب كما قال البروفيسور مولدو فيسكي اختصاصي الأمراض
العصبية والنفسية بكلية الطب هناك أن أمراضاً كثيرة كانت خافية وغير معروفة
السبب تبين أن النوم وقلته وراءها وأن هذا الجهاز مبرمج على ساعات اليقظة
وساعات النوم التي يحتاجها الإنسان وعند حدوث تغييير في هذه الدورة
اليومية ليصاب جهاز المناعة بالتشويش والفوضى .

4- السهر والأرق :-

أي انعدام النوم وإنما هو النوم المسهد الذي يكون المرء فيه بين إغفاءة
وانتباه والمؤرق حركته دائبة لايستقر فهو يستدير نحو كل اتجاه ويحتال على
النوم بشتى الوسائل دون فائدة أحياناً يكون الفكر منشغلاً بموضوع السهر إن
كان أمام فيلم تلفزيوني أو أمام الانترنت أو مسلسل أو مباراة . فإن امتدّ الأرق
ليلة وليالٍ انحطت قوى الشخص وتوقف العقل عن الإنتاج وسيطر على المؤرق
التشاؤم والميل للوحدة وكره المجتمعات فيكره نفسه ثم يكره الحياة .. فالجسم
يحتاج إلى نوم هادئ وطويل يكفي لطرح السموم العصبية التي تراكمت فيه
نتيجة للأعمال الحيوية .

5- السهر والتشوّهات القوامية :-

نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز وغيره خاصة إذا كان الجلوس خاطئ
فإنه يصيب الهيكل العظمي بأضرار وتشوهات في العظام وفقرات الظهر مما
يؤدي إلى الإصابة بالانحناء في العمود الفقري …

تحياتي[/size][/color]

حرب الثلاثون عام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

حرب الثلاثون عاما هي سلسلة صراعات دامية مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648 م، وقعت معاركها بدايةً وبشكل عام في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ولكن اشتركت فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر فيما عدا إنكلترا وروسيا. في الجزء الثاني من فترة الحرب امتدت المعارك إلى فرنسا والأراضي المنخفضة وشمال إيطاليا وكاتالونيا. خلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيا طبيعة ودوافع الحرب : فقد اندلعت الحرب في البداية كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت وانتهت كصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى بين فرنسا والنمسا، بل ويعد السبب الرئيسي في نظر البعض، ففرنسا الكاثوليكية تحت حكم الكردينال ريشيليو في ذلك الوقت ساندت الجانب البروتستانتي في الحرب لإضعاف منافسيهم آل هابسبورغ لتعزيز موقف فرنسا كقوة أوروبية بارزة، فزاد هذا من حدة التناحر بينهما، ما أدى لاحقا إلى حرب مباشرة بين فرنسا وإسبانيا.

إلقاء ممثلي الامبراطور من النافذة في براغ كان شرارة إشعال الحرب ولكنه لم يكن السبب الحقيقي لها
كان الأثر الرئيسي لحرب الثلاثين عاما والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع، تدمير مناطق بأكملها تركت جرداء من نهب الجيوش. وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض وهلاك العديد من سكان الولايات الألمانية وبشكل أقل حدة الأراضي المنخفضة وإيطاليا، بينما أُفقرت العديد من القوى المتورطة في الصراع. استمرت الحرب ثلاثين عاما ولكن الصراعات التي فجرتها ظلت قائمة بدون حل لزمن أطول بكثير. انتهت الحرب بمعاهدة مونستر وهي جزء من صلح وستفاليا الأوسع عام 1648 م.
وخلال الحرب انخفض عدد سكان ألمانيا بمقدار 30 ٪ في المتوسط ؛ وفي أراضي براندنبورغ بلغت الخسائر النصف، في حين أنه في بعض المناطق مات مايقدر بثلثي السكان، وانخفض عدد سكان ألمانيا من الذكور بمقدار النصف تقريبا. كما أنخفض عدد سكان الأراضي التشيكية بمقدار الثلث.
و قد دمَّر الجيش السويدي لوحده 2000 القلاع و 18000 قرية و 1500 مدينة في ألمانيا، أي ثلث عدد جميع المدن الألمانية.
و جاء في موسوعة “قصة الحضارة” تحت عنوان: “إعادة تنظيم ألمانيا (1648-1715)” : “هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر ونصف مليونا، وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال. وكان هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال. وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم. ففي مؤتمر فرنكونيا المنعقد في فبراير 1650 بمدينة نورنبيرغ اتخذوا القرار الآتي:- “لا يقبل في الأديار الرجال دون الستين… وعلى القساوسة ومساعديهم (إذا لم يكونوا قد رسموا)، وكهنة المؤسسات الدينية، أن يتزوجوا… ويسمح لكل ذكر بأن يتزوج زوجتين، ويذكر كل رجل تذكيراً جدياً، وينبه مراراً من منبر الكنيسة، إلى التصرف على هذا النحو في هذه المسألة”.

فيرديناند الأول الامبراطور الروماني المقدس وملك بوهيميا

هنري الرابع

فريدريك الخامس

الامبراطور فيرديناند الثاني(1578-1637)
أكد صلح أوغسبورغ (1555م) والموقّع من الإمبراطور شارل الخامس على نتائج اجتماع شبيير الأول عام 1526، وأنهى العنف القائم بين اللوثريين والكاثوليك في ألمانيا. ونصت بنود الصلح على ما يلي :
يختار الأمراء الألمان (225 أمير) ديانة ممالكهم كل حسب اعتقاده (إما لوثرية أو كاثوليكية، البند المعروف باسم cuius regio, eius religio).
يمكن لكل لوثري يقطن في دولة كنسية (يحكمها أسقف) ممارسة طقوسه الإيمانية.
يستطيع اللوثريون الاحتفاظ بالأراضي التي انتزعوها من الكنيسة الكاثوليكية منذ معاهدة صلح باساو عام 1552 م.
على الحكام الكنسيون (الأساقفة) في المناطق الخاضعة للكنيسة الكاثوليكية والذين تحولوا إلى اللوثرية إعادة تسليم أراضيهم (البند المعروف باسم reservatum ecclesiasticum).
من كان يحتل دولة ما أعلنت رسميا عن اختيارها لدين معين لا يستطيع ممارسة دين مخالف لدين لتلك الدولة.
إلا أن العديد من المشاكل ظلت بلا حل: فقد اعتبر الصلح في الواقع مجرد هدنة مؤقتة لا سيما من جانب اللوثريين، إضافة لذلك بنيت بنود معاهدة على أساس الإنضمام إما إلى المعتقد الكاثوليكي أو اللوثري مستبعدة جميع المعتقدات الأخرى، بما في ذلك الكالفينية والتي أخذت في الانتشار بسرعة في عدة مناطق من ألمانيا في السنوات التالية وأصبحت القوة الدينية الثالثة في المنطقة ولذا لم يدعم الكالفنيون بأي شكل من الأشكال بنود أوغوسبورغ.
في أوائل القرن السابع عشر زادت التوترات السياسية والاقتصادية بين الدول الأوروبية، فقد فتح عصر الاستكشاف الطريق إلى موارد العالم الجديد، وانتشرت نظريات جديدة مثل المركنتلية الاستعمارية الإمبريالية بين النخب السياسية، في حين ان النشاطات القومية الأولى بدأت بالظهور في هذا العصر. هذا عدا تنامي الأطماع الشخصية والحسد العائلي.
كانت اسبانيا ترغب بلعب دور حاسم في الإمبراطورية الرومانية المقدسة ومهتمة بضم بالولايات الألمانية حيث أنها كانت تسيطر على هولندا الإسبانية المجاورة لحدود دول ألمانيا الغربية وتسيطر أيضا على دول داخل إيطاليا متصلتين برا عبر الطريق الإسباني. ثار الهولنديون ضد السيطرة الإسبانية خلال ستينات القرن السادس عشر، مما أدى إلى حرب استقلال ممتدة من المتوقع أن تستأنف بانتهاء هدنة السنوات العشر عام 1621.
شملت الإمبراطورية الرومانية المقدسة ألمانيا الحالية وأجزاء من الأراضي المجاورة، وكانت مقسمة إلى مجموعة دول مستقلة بإمبراطور روماني مقدس بوصفه رئيسا لاتحاد الأمراء. أحد هؤلاء كانت عائلة هابسبورغ النمساوية (تشمل أيضا بوهيميا والمجر) وكانت القوة الأوروبية الرئيسية وتحكم أكثر من ثمانية ملايين نسمة. كما ضمت الإمبراطورية عدة قوى إقليمية مثل بافاريا وساكسونيا وبراندنبورغ وبالاتينات وهسي وترير وفورتمبيرغ (تتكون كل منها من 500.000 إلى مليون نسمة). ويكمل الإمبراطورية عدد كبير من الدوقيات الصغيرة مستقلة والمدن الحرة والأديرة والأسقفيات واللورديات الصغيرة (سلطتها أحيانا لا تمتد إلى أكثر من قرية واحدة). وباستثناء النمسا وربما بافاريا لم يكن أيا من تلك الكيانات كان قادرا على مستوى السياسات الوطنية ؛ التحالفات بين الدول ذات الصلة العائلية كانت شائعة، ويعود ذلك جزئيا إلى التقسيم المتكررة من لميراث الحاكم بين مختلف الأبناء.
و كان الصراع السياسي جاريا بين الأمراء الألمان وإمبراطور آل هابسبورغ والذي أراد للقب إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة ألا يكون صوريا وتراثا عائدا إلى القرون الوسطى بل ممثلا لقوة مؤثرة على الأراضي التابعة “إسميا” للإمبراطورية الرومانية المقدسة، فارضا سيطرة آل هابسبورغ على كامل ألمانيا منجزا ما فشل فيه تشارلز الخامس.
ردا على ذلك واصل هنري الرابع ملك فرنسا سياسة أسلافه المعادية لآل هابسبورغ، والتي عزَّزَها احتمال خروج الإسبان منتصرين من حربهم مع هولندا وسقوط ألمانيا تحت سيطرة الإمبراطورية، فقد يعني هذا سحقها بمحاصرتها من كل الجهات بالأملاك الهابسبورغية، وفرنسا كانت حريصة على ممارسة سلطتها ضد الدول الألمانية الأضعف ; لقد اجتاز هذا القلق العائلي العقيدة، وأدى إلى مشاركة فرنسا في الحرب إلى جانب البروتستانت خلافا لمذهبها.
كما أن السويد والدانمارك كانتا تطمحان للسيطرة دول ألمانيا الشمالية المطلة على بحر البلطيق.
ظل التوتر الديني قويا خلال النصف الثاني القرن السادس عشر، وأخذ صلح أوغوسبورغ بالانحلال بعدم تسليم العديد من الأساقفة لأسقفياتهم إلى لكاثوليك كما نصت الاتفاقية وكذلك سعى بعض حكام إسبانيا وأوروبا الشرقية لاسترجاع نفوذ الكاثوليك في المنطقة. ويتضح ذلك من خلال حرب كولونيا (1582–1583) عندما تحول الأمير الأسقف لمدينة كولونيا إلى الكالفينية، وحيث أنه كان ناخبا امبراطوريا قام بتكوين أغلبية بروتستانتية في المجمع الانتخابي الذي ينتخب إمبراطور الرومانية المقدسة وهو وضع طالما كان للكاثوليك، فقام الجنود الإسبان بطرد الأسقف ووضعوا مكانه إرنست بافاريا الكاثوليكي. وبعد هذا النجاح الكاثوليكي طبق بند cuius regio eius religio بشكل أكثر قساوة في بافاريا وفورتسبورغ والدول الأخرى، مما اضطر البروتستانت المقيمين إما إلى الرحيل أو الارتداد عن معتقدهم. كما شهد البروتستانت تحول لوردات بالاتينات (1560) وناساو (1578) وهيسي كاسل (1603) وبراندنبورغ (1613) إلى مذهب الكالفيني الجديد، وهكذا بدأ القرن السابع عشر بكون أراضي الراين وجنوبا حتى نهر الدانوب كاثوليكية إلى حد كبير، في حين أن اللوثريين سادوا في الشمال، وهيمن الكالفينيين في مناطق معينة أخرى مثل غرب وسط ألمانيا وسويسرا وهولندا، بيد أن الأقليات من كل عقيدة موجودة في كل مكان تقريبا. وفي بعض اللورديات والمدن كان عديد الكالفينيين والكاثوليك واللوثريون متساوي تقريبا.
سمح أباطرة آل هابسبورغ الذين تلوا شارل الخامس (خاصة فريديناند الأول وماكسميليان الثاني بالإضافة لرودولف الثاني وخليفته ماتياس الثاني) تفاديا لحرب أهلية واسعة النطاق سبق وأن حدثت في فترة السياسة غير المتسامحة دينيا في إنجلترا عام 1534 إبان عهد هنري الثامن بالتعددية الدينية في مناطق حكمهم دون اكراه، مما أدى إلى سخط الداعين التوحد الديني (الكاثوليك غالبا). في الوقت ذاته حاولت السويد والدنمارك اللوثريتان دعم البروتستانت في الإمبراطورية الرومانية طمعا في مكاسب سياسية واقتصادية.
اندلعت مواجهة دينية أخرى عام 1606 في مدينة دوناوفورت الحرة إحدى مدن ألمانيا التابعة للإمبراطور الروماني مباشرة في منطقة شفابيا، حيث حاولت الأغلبية البروتستانتية منع الكاثوليك من أداء موكب ديني مسببين اضظرابات عنيفة، مما دعى تدخل ماكسيمليان الأول دوق بافاريا (1573-1651) مساندا الكاتوليك لإعادة الوضع إلى حاله. هذه السلسلة من الأحداث أوجدت خصوصا بين الكالفينيين (الذين ظلوا أقلية) شعورا بوجود مؤامرة كاثوليكية لاجتثاث البروتستانتية، وإزاء هذا التهديد المزعوم قاموا في عام 1608 بتأسيس الإتحاد الإنجيلي بقيادة فريدريك الرابع (1583–1610) (الذي تزوج ابنه فريدريك الخامس من أليزابيث ستيوارت ابنة جيمس الأول ملك انكلترا) الذي يمتلك منطقة بالاتينات على طول الراين والذي كان ضروريا لإسبانيا للدخول إلى هولندا. فرد الألمان الكاثوليك عام 1609 بإنشاء الرابطة الكاثوليكية تحت قيادة ماكسيمليان الأول ؛ عند هذه النقطة كان الوضع السياسي في ألمانيا على استعداد للدخول في مواجهة الطائفية.
بحلول عام 1617 بدى واضحا أن الإمبراطور الروماني المقدس وملك بوهيميا ماتياس الثاني سيموت بدون وريث من صلبه، لذا عين في نفس العام أقرب أقرباءه الذكور ابن عمه فيرديناند من ستيريا وليا للعهد (سيصبح ملك بوهيميا والإمبراطور الروماني المقدس فيرديناند الثاني عام 1619 بعد وفاة ماتياس). تلقى فيرديناند تعليمه على يد رهبان يسوعيين وكان كاثوليكيا متعصبا يريد فرض أحادية الدين على أراضيه. فجعله هذا مرفوضا شعبيا في بوهيميا ذات الغالبية البروتستانتية الهوسية، وتسبب منعهم لبناء عدد من الكنائس البروتستانتية في ثورة عنيفة عام 1618 بلغت ذورتها عندما تم إلقاء اثنين من ممثلي الإمبراطور من نوافذ القصر الملكي في براغ بيد أنهما لم يصابا بأذى بالغ لسقوطهما على كومة من السماد العضوي، وأشعل هذا الحدث شرارة حرب الأعوام الثلاثين.
تنقسم حرب الثلاثين عام إلى أربع مراحل رئيسية :
الثورة البوهيمية.
التدخل الدنماركي.
التدخل السويدي.
التدخل الفرنسي.
[عدل]الثورة البوهيمية

من 1618 حتى 1625 م
لكونه دون ذرية سعى الامبراطور ماتياس الثاني لضمان انتقال سلس للسلطة خلال حياته بتعيين ولي عهد من عائلته (الكاثوليكي المتعصب فرديناند من ستيريا، ولاحقا فرديناند الثاني الإمبراطور الروماني المقدس) وانتخاب لعرشي بوهيميا والمجر الملكيين المفصولين. فتخوَّف بعض زعماء البروتستانت البوهيميين من فقدان الحقوق الدينية التي منجهم إياها الامبراطور رودولف الثاني بالوثيقة المسماة “رسالة الفخامة”. كانوا يفضلون البروتستانتي فريدريك الخامس ناخب بالاتينات (خليفة فريدريك الرابع مؤسس رابطة الإتحاد الإنجيلي). ومع ذلك أيد بروتستانت أخرون موقف الكاثوليك فدعمت الدول البوهيمية تواجد القوات الكاثوليكية في أراضيها، وانتخبت فرديناند عام 1617 حسب الأصول ليصبح وليا للعهد وتلقائيا ملك بوهيميا القادم بعد وفاة ماتياس، بلغ الإحتقان حده بمنع ماتياس بناء بعض الكنائس البروتستانتية. ولمَّا أرسل الملك المنتخب اثنين من مستشاريه الكاثوليك (فيلهلم سلافاتا وياروسلاف بورزيتا) كممثلين له إلى قلعة هارادشاني في براغ مايو 1618، حيث أختارهم فرديناند لإدارة الحكومة في غيابه. فقبض البوهيميين الهوسيين عليهم وحاكموهم صورياً وألقوا بهم من نافذة القصر المرتفعة بأكثر من 20 مترا. بيد أنهم نجوا دون أن يلحق بهم أذى بالغ لسقوطهم على كومة من السماد العضوي.
أشعل هذا الحدث المعروف باسم الرمي الثاني من نافذة براغ الثورة البوهيمية. وسرعان ما انتشارت في كافة أنحاء بوهيميا الكبرى أي بوهيميا وسيليزيا ولاوزيتس ومورافيا. وكانت مورافيا متورطة أصلا في صراع بين الكاثوليك والبروتستانت.
كان الصراع ليبقى محليا وما كانت الحرب لتستمر. لولا أن وفاة الإمبراطور ماتياس شجعت زعماء التمرد البروتستانت وهم الذين كانوا على وشك التوصل إلى تسوية. أدى ضعف كل من فرديناند (الآن أصبح رسمياً الإمبراطور) والبوهيميين إلى اتساع رقعة الحرب إلى ألمانيا الغربية. واضطر فرديناند لطلب المساعدة من ابن أخيه الملك فيليب الرابع ملك إسبانيا.
تهور البوهيميين من أجل الحصول على حلفاء ضد الإمبراطور، فطلبوا الانضمام إلى الاتحاد الإنجيلي والذي يقوده مرشحهم الأول لعرش بوهيميا الكالفيني فريدريك الخامس ناخب بالاتينات وألمحوا له أنه سيكون كذلك لو سمح لهم بالانضمام للاتحاد وتحت حمايتها، وهي نفس الوعود التي قدمها أعضاء آخرون من الدول البوهيمية إلى كارلو إمانويلي الأول دوق سافويا ويوهان جورج ناخب سكسونيا، وغابرييل بتلن أمير ترانسيلفانيا. يكشف الدعم الكبير للبوهيميين خاصة في ساكسونيا انقسام النمساويين.
رجحت كفة البوهيميين عند بداية التمرد. فقد انضم لثورتهم الكثير من نبلاء النمسا العليا اللوثرييين والكلفنيين، وما لبثت النمسا السفلى أن انتفضت عام 1619، وحاصرالكونت تورن بجيشه فيينا نفسها، وفي الشرق قاد أمير ترانسيلفانيا البروتستانتي حملة قوية إلى المجر بدعم من السلطان العثماني. بادر الإمبراطور الذي كان مشغولا بحرب الأسكوك بإعداد جيش لوقف اجتياح البوهيميين وحلفائهم لكامل لبلاده. فهزم الكونت بوكوي قائد الجيش الإمبراطوري قوات من الإتحاد البروتستانتي بقيادة الكونت مانسفيلد في معركة سابلات في العاشر من يونيو 1619. مما أدى لقطع اتصالات الكونت تورن مع براغ فتخلى عن حصار فيينا، كما تكلفت هزيمة سابلات البروتستانت حليفهم الهام الآخر كارلو إمانويلي الذي لطالما عارض توسع آل هابسبورغ. كان كارلو إمانويلي قد أرسل فعلا أموالا ضخمة للبروتستانت وحتى جنودا إلى حامية القلاع في بلاد الراين، كشف أسر المستشار الميداني لمانسفيلد مشاركة دوق آل سافويا فأجبر على الخروج من الحرب.
رغم هزيمة سابلات، ما زال وجود جيش الكونت تورن يشكل قوة فعالة، وكذلك تمكن مانسفيلد من إعادة تنظيم جيشه في شمال بوهيميا. وقعت النمسا العليا والسفلى التي ما زالت تحت سيطرة الثوار تحالفا مع بوهيميين أوائل أغسطس. وفي 17 أغسطس 1619 عُزل فرديناند رسمياُ عن عرش بوهيميا واستبدل فريدريك الخامس ناخب بالاتينات. في المجر ورغم نكث البوهيميين لوعودهم فيما يتعلق بالتاج استمر الترانسلفانيون في إحراز تقدم مدهش، وقد نجحوا طرد جيوش الإمبراطور من البلد بحلول عام 1620.

كونت تيلي يوهان تسيركلايس قائد الجيوش البافارية الإمبراطورية
أرسل الإسبان جيشا من بروكسل بقيادة أمبروسيو سبينولا لدعم الامبراطور. إضافة إلى ذلك أقنع السفير الإسباني في فيينا الدون إنييغو فيليس دي أونياتي بروتستانت ساكسونيا بالتدخل ضد بوهيميا في مقابل الحصول على لاوزيتس، فغزا الساكسونيون البوهيميين ومنع الجيش الإسباني في الغرب قوات الإتحاد البروتستانتي من مساعدتهم. تآمر أونياتي لنقل اللقب الانتخابي من بالاتينات إلى دوق بافاريا مقابل دعمه والرابطة الكاثوليكية.
تحت قيادة الجنرال يوهان تسيركلايس كونت تيلي قامت قوات الرابطة الكاثوليكية (كان في صفوفها رينيه ديكارت) بتهدئة الأوضاع النمسا العليا، في حين أن قوات الإمبراطور فعلت ذات الأمر في النمسا السفلى. وتحرك الجيشان المتحدان نحو شمال بوهيميا. وحقق فرديناند الثاني انتصار حاسما على فريدريك الخامس في معركة الجبل الأبيض بالقرب من براغ في الثامن من نوفمبر سنة 1620. فضلا عن كثلكتها ستبقى بوهيميا في قبضت آل هابسبورغ لما يقارب الثلاثمائة سنة نتيجة لذلك.
أدت هذه الهزيمة إلى انحلال رابطة الإتحاد الإنجيلي وفقدان فريدريك الخامس لأملاكه. فقد جردته الإمبراطورية الرومانية المقدسة من حقوقه وأعطيت أراضيه في بالاتينات الراينية إلى نبلاء كاثوليك. وأعطي لقبه ناخب بالاتينات لابن عمه البعيد ماكسيمليان دوق بافاريا. الآن بات فريدريك لا يملك أرضا، وجعل نفسه منفيا معروفا في الخارج، يبحث عن دعم لقضيته في السويد وهولندا والدانمرك.
كانت هذه ضربة قاصمة للطموحات البروتستانتية في المنطقة. وأكد انهيار التمرد ومصادرة الممتلكات على نطاق واسع وقمع نبلاء البوهيميين أن البلد ستعود إلى الجانب الكاثوليكي بعد أكثر من قرنين من الهوسية والتناحرات الدينية. أخذ الإسبان الساعين لتطويق الهولنديين تحضيرا للتجدد حرب الثماني سنوات بالاتينات أرض فريدريك. أنتهت المرحلة الأولى من الحرب في شرق ألمانيا في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1621 بتوقيع أمير ترانسيلفانيا والإمبراطور صلح نيكولسبورغ الذي أعطى ترانسيلفانيا عددا من أراضي المجر الملكية.
يعتبر بعض المؤرخين الفترة ما بين عامي 1621-1625 جزء متميز من حرب الثلاثين عاما تسمى ب”المرحلة بالاتينات”. بعد الهزيمة الماحقة للجيش البروتستانتي في جبل الأبيض ورحيل أمير ترانسيلفانيا هدأت أوضاع بوهيميا الكبرى. ومع ذلك فان الحرب في بالاتينات تواصلت. تتكون هذه المرحلة من الكثير من المعارك الأصغر، ومعظمهم الحصارات قام بها الجيش الأسباني. سقطت مانهايم وهايدلبيرغ في عام 1622 ثم فرانكنتال تم بعد ذلك بعامين، مما جعل بالاتينات في قبضت الإسبان.
هربت بقايا الجيوش البروتستانتية بقيادة مانسفيلد وكرستيان من براونشفايغ إلى هولندا. ورغم أن وصولهم ساعد على فك حصار بيرغن أو زوم لم يكن بوسع الهولنديين توفير مأوى دائم لهم خوفا من ملاحقتهم فيها ومن ثم فقدانهم لأراضيهم. فدفعوا لهم مقابل ذلك وأرسلوهم لاحتلال شرق فريزلند المجاورة. بقي مانسفيلد في هولندا، ولكن كرستيان جاب الأرض من أجل “مساعدة” قريبه في دائرة ساكسونيا السفلى مثيرا حفيظة تيلي. مع أنباء عدم مساعدة مانسفيلد له تراجع جيش كرستيان مطردا نحو الأمن على الحدود الهولندية. في السادس من أغسطس عام 1623 لحق بهم جنود تيلي الأكثر انضباطا على بعد 10 أميال من الحدود الهولندية. فاندلعت معركة شتاتلون التي هَزم تيلى فيها كرستيان هزيمة ساحقة مبيدا أكثر من أربعة أخماس جيشه الذي ضم حوالي 15000 مقاتل. بعد هذه الكارثة أنهى فريدريك الخامس الموجود في المنفى في لاهاي تورطه في الحرب تحت ضغط متزايد من حماه جيمس الأول، متخلياً عن أي أمل في إطلاق المزيد من حملات. لقد سُحق التمرد البروتستانتي.
التدخل الدانماركي

من 1625 إلى 1629 م
مقدمة
كانت الدنمارك بصفتها مملكة بروتسنتية متخوفة من كون وجودها واستقلالها مهددا. حاكم الدنمارك في فترة حرب الثلاثين عاما، كرستيان الخامس (وقد كان دوق هولشتاين أيضا) كان قد وصل بدولته لمستوى عال من الثبات والأمن والاقتصاد المنتعش مالم تصله أغلب دول أوروبا كما أن نفوذه بدأ يقوى في الأراضي الألمانية.
بدأت فترة التدخل الدنماركي عندما قام كرستيان الخامس ملك الدنمارك والذي كان لوثريا بإرسال جيش لمحاربة الإمبراطورية الرومانية دعما للوثريي شمال ألمانيا. عين كرستيان الخامس مسؤولا لجيشه في ساكسونيا السفلى (شمال ألمانيا) وزاد عدد جنوده 20000 ألف مقاتلا في تلك المناطق. بسبب هذه التحركات العسكرية، وازدياد نفوذ كرستيان في مناطق شمال ألمانيا، أرادت الإمبراطورية الرومانية المقدسة وضع حد للدنماركيين وإيقافهم توغلهم في أراضي أوروبا.
بعد هذه الأحداث، طلب فيرديناند الثاني مساعدة عسكرية من أحد نبلاء بوهيميا وهو ألبرخت فان فالنشتاين. كان فالنشتاين رجلا ذا نفوذ، وكان قد جمع ثروة طائلة بمصادرته أموالا وعقارات من قبل البوهيميين أنفسهم، كما كان عنده ما يتراوح بين 30 ألف و100 ألف جندي. وافق فالنشتاين على مساعدة فيرديناند شرط أن تمنح للأول الأراضي الجديدة المحتلة.
رد الإمبراطورية الرومانية
فاجأت قوات فالنشتاين مشتركة مع قوات الجنرال تيلي قوات الملك كريستيان الدنماركي، الذي لم يكن يعلم بوجودها في الأصل، كما لم يسمع بتحركاتها نحو أراضيه؛ فاضطر كرستيان إثر ذلك إلى الانسحاب، ولم تجد محاولات كرستيان بالاستعانة بحلفائه، ففرنسا كانت تعيش حربا أهلية، والسويد كانت تخوض حربا ضد بولندا، وإنجلترا كانت تعيش فترة سيئة في تاريخها بسبب المشاكل الدينية والانقسامات بين البروتستانت من جهة وأيرلندا الكاثوليكية التي ترفض حكم الإنغليز وتسبب لهم المشاكل، فكانت مقسمة ضعيفة، وحتى المقاطعتان الألمانيتان، ساكسونيا وبراندنبورغ، فضلتا عدم التورط في الحرب والجنوح للسلم.
هزمت قوات فالنشتاين قوات مانسفيلد البروتسنتي في معركة جسر ديساو (1626 م) وخسر مانسفيلد أكثر من نصف جنوده ومات بعدها بعدة أشهر. كما هزم الدنماركيون من قبل قوات الجنرال تيلي في معركة لوتر (1626 م).
[عدل]سقوط الأراضي الدنماركية
قامت قوات فالنشتاين بالتحرك شمالا تجاه مناطق الدانماركيين، فاحتلت مكلينبيرج، وبومرانيا (مناطق ألمانية جنوب الدانمارك) حتى وصلت ليوتلاند أو شبه الجزيرة الدانماركية وسيطرت عليها، إلا أن تلك القوات لم تستطع الوصول إلى جزيرة زيلاند (توجد في هذه الجزيرة مدينة كوبنهاجن عاصمة الدنمارك)، حيث لم تكن تملك أي أساطيل بحرية تساعدها في الوصول إلى مبتغاها، كما أن مدن الرابطة الهانزية الموجودة في المنطقة لم تسمح لقوات فالدشتين ببناء أي أسطول على موانئها. اتجه فالدشتين إلى السواحل الألمانية على البلطيق حيث مدينة شترالسند الواقعة في أقصى شمال شرق ألمانيا، وذلك بعد أن يئس من تجاوب موانئ الدنمارك لمطالبه بالإضافة إلى أن ميناء هذه المدينة يحوي المصانع والأدوات اللازمة لبناء أسطول بحري كبير كاف لأداء مهمة احتلال كوبنهاجن والجزر الدنماركية الأخرى، إلا أن بناء الأسطول البحري لم يكتمل إذ أن تكلفته كبيرة مقارنة مع الفائدة التي ستجنى إذا اكتمل غزو الدنمارك.
[عدل]معاهدة لوبيك
أدت هذه الظروف إلى توصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاقية لوبيك عام 1629 م، وتنص هذه الاتفاقية على استرجاع الملك كرستيان الخامس الأراضي الدنماركية مقابل تخليه عن نصرة البروتستانت في الأراضي الألمانية، وتوقفه عن التدخل في شؤون تلك الأراضي، وكنتيجة مباشرة لهذه المعاهدة ازداد نفوذ الكاثوليك في هذه مناطق الشمال الألماني.
[عدل]مرسوم إعادة الوضع
في هذه الأثناء يمكن القول أن الحرب بدأت تضع أوزارها. قام أفراد العصبة الكاثوليكية بإقناع فيرديناند الثاني باسترداد الممتلكات اللوثرية والتي كانت وفقا لصلح أبسبرج من حق الكاثوليك. قام فيرديناند بإصدار مرسوم إعادة الوضع عام 1629 م (إعادة تنفيذ بنود صلح أبسبرج)، وعمل على استرداد 16 أسقفية ومئات الصوامع والدير. سقطت جميع أراضي ألمانيا عدا مدينة شترالسند التي صمدت بفعل الدعم الدنماركي ثم السويدي.
[عدل]التدخل السويدي

من1630 إلى 1635. في عام 1630 قرر ملك السويد غوستافوس أدولفوس أن يتدخل في الحرب وقال لشعبه “كما تتبع الموجة موجة أخرى، كذلك سيأتي الطوفان البابوي إلى شطآننا”وأمر جنوده بالاستعداد للتحرك.
نزل على شاطئ ألمانيا الشمالي ووصل كبطل لينقذ البروتستانت وكان أكثر قوة من الملك كرستيان الدنماركي.
مرة أخرى تختلط المصالح الدينية بالدنيوية فقد كان ملك السويد ينوي السيطرة على الرابطة الهانسية وتحويل البلطيق لبحيرة سويدية واستطاع على الرغم من فقر بلده أن يزودها بجيش مجهز جيدا بالإضافة إلى الدعم من الكاردينال الفرنسي ريشيليو.
أصبحت في يد غوستاف أدولف القوة وكانت لديه المهارة التخطيطية ليغير مسار الحرب فشن حملة على مدينة ماغدبورغ عندما احتلت من قبل الإمبراطوريين فأحرقت ونهبت وقدر الجنرال بابنهايم الذي احتل المدينة أن 20000 شخص قتلوا، وكان هذا في مايو من العام 1631. انتصر غوستاف لاحقا في نصرين حاسمين هما معركة برايتنفلد في 17 سبتمبر 1631 ومعركة لوتزن في 16 نوفمبر 1632 ومات فيها برصاصة من الخلف إما بالخطأ أو من قبل خائن. لكن تدخله هذا كان قد قلب الطاولة على الجميع فها هو فالنشتاين يتراجع نحو مقره الشتوي ويقوم بمتفاوضات حيرت المؤرخين فقد حاول وضع نفسه كوسيط بين البروتستانت ومحكمة فيينا أكثر الإمبراطوريين تطرفا الذين دعوا الأسبان للانضمام، وربما كان هذا بدافع وطني لتوحيد ألمانيا لكن اغتياله عام 1634 ألغى كل خططه، ومع أن الإمبراطور لم يتورط بشكل مباشر في اغتياله إلا أنه كان قد كافأ قاتله.
التدخلات اللاحقة

من 1635 إلى 1645. ارتأت أسبانيا أن الأفضل لها أن تتحرك ضد هذه التهديدات المتواصلة فضربت البروتستانت عندما هزمتهم في معركة نوردلينغن في 5 سبتمبر 1634 وبعد موت فالنشتناين وغوستاف أدولف كانت السويد قد أصبحت قوة في ألمانيا على يد جنرالاتها بعد أن تولت كرستينا ابنة غوستاف أدولف الحكم بعد موته وهي طفلة في السادسة وفي عام 1642 انتصروا في معركة لايبزيغ الثانية وهددت بوهيميا والنمسا مركز أسرة هابسبورغ.
لكن الانتصارات أصبحت سويدية أكثر منها بروتستانتية مما أخاف كريستيان الرابع ملك الدنمرك من السويد القريبة أكثر من النمسا البعيدة فأعلن الحرب عليهم لكنه انهزم وتم غزو أراضيه مجددا وأخذت منها يامتلاند وهالاند وجزيرتي أوسل قرب إستونيا وغوتلاند مما أدى لترك الدنمرك الحرب.
قررت فرنسا التدخل طالما أنها لم ترى أن الدعم كافي فعبرت قواتهم الراين لتشترك في النزاع وتلاحمت مع الجيوش الأسبانية في روكروا في 19 مايو 1643 لتقوم بتحطيم قوة مشاتها التي لا تقهر، ثم وقع صدام بين الإمبراطوريين والبروتستانت في معركة يانكوف في بوهيميا يوم 5 مارس 1645 كان النصر فيها للبروتستانت.
كانت الدنمرك قد استسلمت وأعلنت اتفاقية سلام منفردة مع السويد في 1645 تدعى اتفاقية برومسبرو ومات كريستيان ملكها بعد ثلاث سنوات عام 1648 في حكم استمر على بلاده استمر 59 عاما. وفي نفس السنة أعلن صلح وستفاليا منهيا الحرب بهزيمة هابسبورغ وانتصار السويديين والفرنسيين.

عصــــام العطااار

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)


عصام العطار عصام العطار سياسي وداعية إسلامي سوري والمراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. ولد في عام 1927 في أعقاب الثورة السورية.
وهو شقيق الدكتورة نجاح العطار نائبة الرئيس السوري.

عائلته

عائلة العطار طائفة من المحدثين اشتهرت بصناعة العطر. والده كان عالما وكان من رجال القضاء الشرعي والعدلي، وكان رئيسا لمحكمة الجنايات في يوم من الأيام. وكان من محبي ومناصري السلطان عبد الحميد، وقد شارك في محاربة الاتحاديين، فحكم عليه بالإعدام، فهرب وعاش سنوات بين القبائل العربية في جبل الدروز. ثم نفي أخيرا إلى استانبول أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم عاد إلى البلاد، فكان ذو خبرات ميدانية عالية، فكان من أبرع من ركب الخيل ويجيد استخدام السلاح، ويحب سير الفروسية ويكاد يحفظ سيرة ابن هشام عن ظهر قلب. وكان قوي الذاكرة وحلو الحديث.
كان القرآن الكريم جزءا من تربية عصام العطار وثقافته، وقد حفظ بعض المتون مثل ألفية الإمام مالك ومتن الزُبد (حيث كان أجداده من أئمة الشافعية في بلاد الشام).
وقد كان لنشأته في أسرة علم سببا في لسانه العربي الرصين بدون تكلف، وقد قرأ في صغره لكبار الأدباء العرب مثل مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، وعباس محمود العقاد، وحسن الزيات، وزكي نجيب محمود، وساطع الحصري، وأحمد أمين، وعلي عبد الواحد وافي (عميد علم الاجتماع)، وقسطنطين الزريق، وسلامة موسى، وعبد الرحمن البدوي.
في المدرسة الإبتدائية كانت المدارس تزور المدارس، فيطلب من عصام العطار الطالب أن يجيب، فكان يرتفع التصفيق لبيانه ولسانه العربي السليم. وقد حاز العديد من الجوائز في المدرسة الابتدائية.
أول صلة له كانت بشباب محمد صلى الله عليه وسلم وهي جمعية من الجمعيات التي كونت الأخوان المسلمين. وكانوا يقومون بتعليم أسس الإسلام، وكانوا يعيشون سوية، فيأكلون، ويقومون مع بعضهم، ويخرجون إلى القرى يخطبون الجمعة. وكان في المدن الأخرى شيئا مشابها ففي حلب كان هناك دار الأرقم وفي حمص وحماة، وكان هناك تعارف بين هذه الجمعيات. حتى عاد مصطفى السباعي من مصر الذي كان يتابع ما يجري في سورية، وكان له فضل كبير في تقوية ارتباط الجمعيات مع بعضها، وأن تأخذ هذه الجمعيات اسم الأخوان المسلمين، وانتخب أمينا عاما للأخوان المسلمين.
تعرف عصام العطار على مصطفى السباعي سنة 1945-1046م.
1947 م جرت انتخابات شديدة، وكان في السلطة شكري القوتلي، أصدرت رابطة العلماء قائمة منفصلة عن الحزب الوطني.
1952 م ساءت العلاقات بين المشايخ والأستاذ السباعي في قضية تتعلق بدين الدولة، حيث استغنى المشايخ عن نقطة أن دستور الدولة هو الإسلام مقابل تسميات في الدستور كتمسك الدولة بالإسلام ومبادئه ودين رئيس الدول هو الإسلام. فطلب من عصام العطار أن يصون العلاقة بين المشايخ والأستاذ السباعي وقد أصروا عليه برابطة العلماء أن يضموه إليهم، فتعرف إليهم وسمع مناقشاتهم وشارك في نشاطاتهم وكان معهم في بعض اللقاءات المهمة فكان محاورا عنهم.
1955 م عقد مؤتمر في دمشق ضم كل شيوخ سورية الكبار وكل السياسيين السوريين الإسلاميين ومنهم محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى الزرقا، وكل الجمعيات الثقافية الإسلامية. وفي هذا المؤتمر اختير عصام العطار بالإجماع أمينا عاما لهيئة المؤتمر الإسلامي. وكان في وقتها في الهيئة التشريعية والمكتب التنفيذي للأخوان المسلمين وعضوا في مكتب دمشق للأخوان المسلمين.
كان هو الخطيب شبه الدائم في مسجد الجامعة مع علي الطنطاوي ومصطفى السباعي وآخرين. وكان المسجد يمتلئ بالألوف من الطلاب وأساتذة.
وقد هاجم عصام العطار الحكم الديكتاتوري للشيشكلي سنة 1951 هجوما شديدا فصدر أمر اعتقاله، فنصحه المقربون منه وأجبروه بالخروج إلى مصر.
وهو شقيق الدكتورة نجاح العطار نائبة الرئيس السوري بشار الأسد.
[عدل]إقامته في مصر

سبق اسم عصام العطار وصوله ونتيجة لعلاقته الجيدة مع الهضيبي وعبد القادر عودة تيسرت الأمور.
تعاون مع الأخوان المسلمين في مصر في اللجنة التوجيهية للأخوان وكان مقرر اللجنة عبد العزيز كامل الذي وجد له بيتا يسكن فيه في نفس البناء الذي كان يسكن فيه.
قابل في مصر العديد من الشخصيات منهم سيد قطب، والبشير الإبراهيمي شيخ علماء الجزائر، ومحمود محمد شاكر عالم العربية الكبير، وعبد الوهاب عزام أديب العربية الكبير.
كانت الحياة في مصر غنية وكان لها أثر في حياته لما بعد.
[عدل]عودته إلى سورية

اشتد على أبيه المرض في سورية وكان يستحلف الناس الذين يزورونه ألا يخبروا عصام العطار في مصر إلى أن شارف على الوفاة فأبرق علي الطنطاوي إلى خال عصام العطار محب الدين الخطيب أن يترفق في إخباره. وعاد إلى الشام.
1954 جاء الهضيبي في زيارة إلى سورية. واختير عصام العطار ليكون مرافقا له في هذه الرحلة. كما رافقه أيضا الشيخ محمد الحامد ومصطفى السباعي وسعيد رمضان. وكان يحضر له مئات الألوف وتخرج مئات السيارات في حضوره.
[عدل]الانشقاق في صفوف الأخوان

قام انقلاب الشيشكلي على مرحلتين، فقد ترك الحكم المدني يستمر وكان معروف الدواليبي رئيسا للوزراء والذي لم يسارٍ الشيشكلي فتصادما وسُجن الدواليبي. قام مصطفى السباعي بمحاولات لرأب الصدع بين الطرفين إلا أن الشيشكلي حل المجلس النيابي واعتقل مصطفى السباعي نحو أربعة أشهر. وقد حل الشيشكلي جماعة الأخوان المسلمين. وقد أراد مصطفى السباعي أن يكون الحل حقيقيا. هنالك من أقنع مصطفى السباعي بأن تنحل الجماعة في الوضع الراهن نتيجة الظروف السياسية الحالية من انقلابات وديكتاتورية وإنشاء تنظيم سري بمن يمكن أن ينتظم من الأخوان في هكذا تنظيم سري. هذا الأمر حرر عصام العطار بحيث لا تؤثر مواقفه على الجماعة ولذلك تمادى في الهجوم على الشيشكلي.
وقد لعب نجيب جويفل وهو ضابط مخابرات مصري دورا هاما في حل الجماعة حيث اخترق النظام الخاص للأخوان المسلمين وحاول شق الصف بالدعوة إلى أن يكون هناك مرشدا واحدا في مختلف البلاد العربية من الكويت إلى الأردن وسورية ومصر وفلسطين، وقد انضم له بعض خيرت العناصر بمقاصدها الطيبة وبإمكاناتها وكان يغري كل فريق من الناس بما يطمحون إليه كمساعدة الفلسطينيين في حربهم. و قد كانت بعض هذه العناصر من المقربين لمصطفى السباعي، وقد كشف أمره لاحقا بعد قيام الوحدة بين سورية ومصر.
خرج السباعي من المعتقل إلى لبنان مباشرة وبقي يعمل هناك في العمل الإسلامي.
خلال زيارة حسن الهضيبي أسس المكتب التنفيذي للأخوان المسلمين في البلاد العربية وكان يمثل سورية فيه بشكل طبيعي الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي ومعه عصام العطار.
وعند عودة الهضيبي إلى مصر اتخذ موقفا من المعاهدة المصرية البريطانية ونقدها في عدة جوانب فكانت طلائع المحنة بالسجن ثم التعذيب والإعدام لعدد من الأخوان مثل عبد القادر عودة ومحمد فرغلي ويوسف طلعت وهنداوي محمود عبد اللطيف، وكان لذلك رد فعل كبير في سورية. وفي ذلك الحين يقف الجمهور في مختلف توجهاته ضد عبد الناصر. ولكن بعد تأميم قناة السويس 1956، تراجع الصدام بين الأخوان وعبد الناصر وتجاوب الأخوان مع هذه الخطوة، وزادت الأحزاب من صلتها مع عبد الناصر. في حين استغلت الأحزاب غير الإسلامية من الشيوعيين والاشتراكيين في ضرب العمل الإسلامي وضرب الأخوان المسلمين.
في عام 1956 أوفدت الجامعة الأستاذ مصطفى السباعي إلى أوربة للاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية، فكانت هذه المرحلة من أخطر المراحل التي حمل فيها عصام العطار مسؤولية العمل الإسلامي.
وفرضت الظروف أن يتكون المكتب التنفيذي للأخوان المسلمين في حلب، وقد اختير عصام العطار ممثلا ومتحدثا باسم الأخوان المسلمين، فكان عصام العطار من الناحية الفعلية يحمل مسؤولية المراقب العام للأخوان المسلمين والمكتب التنفيذي في وقت واحد، فكان مصير الجماعة متوقف على موقفه.
قامت المقاومة الشعبية لأن سورية كانت مستهدفة وكانت هدفا لكثير من المؤامرات، من دول عربية وغربية. وكان قائدها في ذلك الوقت صلاح البذرة. وتكونت هذه المقاومة للتصدي لتركيا ودول حلف بغداد وهدفها غير المعلن هو القضاء على الأخوان المسلمين. وكان من ورائها الشيوعيون وبشكل خاص الجيش والمخابرات.
زار عصام العطار في إحدى المرات شكري القوتلي وكان رئيسا للجمهورية، ووضح له أمور المقاومة الشعبية ومقاصدها، ولكن لم يكن بيده من شيء. فأصدر العطار بيانا إلى الأخوان يشير إلى هذه المعاني. اجتمع عصام العطار مع صلاح البذرة قائد المقاومة الشعبية بحضور فخري البارودي وحذره من أي خطوة تقوم بها الشيوعية في سورية.
1957 م قبل الوحدة رشح فيها السباعي نفسه ومقابله كان رياض المالكي، كانت انتخابات تاريخية وكارثية، وكانت من أكبر الأخطاء التي وقع فيها الأخوان. انقسمت البلاد قسمين، الحكم القائم ومن ورائه الجيش والمخابرات وعبد الناصر، وفي المقابل الأخوان ومعهم بعض رجال الأحزاب، وفريق من أرباب المال والأعمال. فقد اسقطت نيابة أربع نواب من المجلس النيابي، وفتح الطريق لانتخابات تكميلية. وقد حضر العطار اجتماعا تمهيديا في بيت معروف الدواليبي، حضره عدة رؤساء للأحزاب ورجال الأعمال، ولقد أصر عصام العطار على رفض دخول الأخوان في هذه المواجهة، فصحة السباعي لا تساعده على هذه المواجهة، ولماذا يدخل الأخوان في مواجهة وهي حرب باسم الأخوان، وسيتخلى عنهم الجميع عند الخسارة. وكان من نتائج خسارة الانتخابات شلل الأستاذ السباعي.
الوحدة مع مصر

كان عصام العطار مع الوحدة على أساس ديمقراطي برلماني، لأن أوضاع القطرين متباينة في كثير من النقاط، فتبدأ الوحدة على الصعيد العسكري والخارجي وتعطى فترة حتى تهيئ الأسباب لما هو أكثر.
اشترط عبد الناصر أن تحل الأحزاب في سورية نفسها، فحلت. كان الاستاذ السباعي قد عاد من سفره، ولم يكن حل الجماعة موضع خلاف، فأعلن السباعي حل الجماعة.
كان الأخوان في سورية قد دعموا مصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر. ولما حصلت الوحدة، كان الأخوان في وقاية مما كان مخططا لهم.
حلت الأحزاب السياسية كما هو معروف، وحلت جماعة الأخوان حلا حقيقيا، وانتهت كحركة منظمة، وذهبت معظم قيادات الأخوان إلى الاتحاد القومي الذي أقامه جمال عبد الناصر، وذلك لدوافع مختلفة.
وفي وقت كان الناس يقدسون ويمجدون عبد الناصر، أعلن عصام العطار في خطب يوم الجمعة في مسجد الجامعة أن طريقه طريق الوحدة وهو مخالف لطريق عبد الناصر والاتحاد القومي في الدكتاتورية وانتقاص حقوق الإنسان. ومع الزمان كانت خطب مسجد الجامعة هي الخيط غير الرسمي الذي كان يربط الأخوان مع بعضهم. وكان هذا الدور صدمة للسلطات، ولولا التأييد الشعبي والتاريخ والدور الذي كان يلعبه عصام العطار، لم يكن ليسمح له بذلك.
عند الانفصال

افترق موقف الأخوان عن موقف جميع الأطراف. فقد أراد العطار الاستمساك بأصل الوحدة مع التعديل في أساسها. ورفض العطار توقيع وثيقة الانفصال، ورفض معه الأخوان، ورفض التيار الإسلامي في البلاد الانفصال، في حين وقع القوميون والإشتراكيون الوثيقة.
أجمع الإسلاميون على ترشيح العطار بقائمة مصغرة من ثلاث أشخاص، ولم ينجح من قائمة الحزب الوطني إلا صبري العسلي. وتألفت أول حكومة، وانتخب ناظم القدسي رئيسا للجمهورية، وكلف معروف الدواليبي بتأليف الوزارة وطلب من العطار بالمشاركة في الوزارة، ولكنه رفض.
بعد عدة أشهر قام انقلاب، واعتقلوا رئيس الدولة، ورئيس الوزارة، ودعوا 13 شخص منهم عصام العطار من أجل أن يشاركوا في استلام الحكم في سورية. فرفض عصام العطار ذلك، ودعاهم إلى إعادة رئيس الجمهورية إلى مكانه، فأفرجوا عنه ورجع رئيسا للجمهورية. وأجبروه على تكليف بشير العظمة بتأليف الوزارة، فدعا عصام العطار إلى القصر الجمهوري وعرض عليه المشاركة في الوزارة، ولكنه رفض لأن بشير العظمة شيوعي ولا يصلح لتأليف الوزارة، وطلب حكومة ائتلافية يشارك فيها الجميع أو حكومة حيادية يطمئن إليها الجميع. فاتصل رئيس الجمهورية بعصام العطار وعرض عليه أن يسمي أربع وزارء، فرفض. فاضطرت حكومة بشير العظمة للاستقالة.

سيمــون بوليفار ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

سيمون خوريه أنطونيو دي لا سانتيسيما ترينيداد بوليفار إي بالاسيوس (بالإسبانية: Simón José Antonio de la Santísima Trinidad Bolívar Palacios Ponte y Blanco، عاش 24 يوليو 1783 – 17 ديسمبر 1830 م) وطني من أمريكا الجنوبية وهو مؤسس ورئيس كولومبيا الكبرى. أطلقوا عليه اسم «جورج واشنطن أمريكا اللاتينية» وذلك بسبب الدور الذي قام به في تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية: كولومبيا وفنزويلا وأكوادور وبيرو وبوليفيا، التي كانت تحت الحكم الأسباني منذ القرن السادس عشر، وكان بوليفار في شبابه زار أوروبا وتأثر بالثقافة الأوروبية وبغزوات نابليون في أسبانيا عندما أطاح نابليون بالحكومة الأسبانية كان تصريحا وتشجيعا على أن يفعل نفس الشيء مع الأسبان في أمريكا الجنوبية وأقسم أن يحرر بلاده من الاستعمار الأسباني، وأصبح بوليفار ضابطا في الجيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الأسبان ونالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار كمحرر واحترمه الناس العاديون، ولكنه معارضة شديدة تخللت أيامه الأخيرة عندما هدف إلى توحيد أمريكا الجنوبية كلها تحت سلطته، وسميت دولة بوليفيا باسمه.

مسيرته

ولد سيمون بوليفار في كاراكاس في 24 تموز 1783. تأثر خلال دراسته بالفلسفة ودرس بشكل خاص جان جاك روسو الذي ترك أثراً عميقاً في شخصيته. سافر بوليفار في مطلع شبابه إلى فرنسا حيث التقى بالعالم الألماني اسكندر هومبولت الذي نقل له اعتقاده بأن المستعمرات الأسبانية في حالة استعداد للتحرر، فراقت الفكرة لبوليفار وأخذ يمعن النظر في تحرير بلاده.
في العام 1807، عاد بوليفار إلى فنزويلا حيث اشترك في اجتماعات وطنية عدة للتآمر على السلطات الأسبانية التي كانت تحكم بلاده. واستطاع في 19 نيسان 1810 الإطاحة بالحاكم الأسباني فنسينت دي امبران وإقامة حكم عسكري.
في العام 1811 أعلن المجلس الوطني استقلال فنزويلا فانخرط بوليفار في الجيش تحت قيادة فرانسيسكو ميراندا وأصبح عقيداً ثم عميداً. إلا أن اسبانيا لم تعتبر نفسها مهزومة فقامت بهجوم مضاد على فنزويلا مما دفع ميراندا إلى توقيع الهدنة معها عام 1812، وغادر بوليفار إلى كارتاجينا في غرناطة الجديدة التي أصبحت في ما بعد كولومبيا. ومن هناك أكد أن انقسام شعب فنزويلا هو الذي أعادها إلى العبودية، فتجاوب معه شعب غرناطة وتم تعيينه قائداً لحملة هدفها تحرير فنزويلا. في العام 1813 اشتبك مع الأسبان في ست معارك ودخل منتصراً إلى كاراكاس بصفته منقذاً للبلاد. وحصل من جراء ذلك على لقب “المحرر” واستولى على الحكم، إلا أنه أسس حكماً ديكتاتورياً قوياً وأنزل أحكاماً قاسية بمعارضيه ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية، فاستغلت اسبانيا الوضع واعادت احتلال كاراكاس، في حين غادر بوليفار فنزويلا والتجأ إلى كارتاجينا.
واصل بوليفار ثورته وأقام اتصالات مع ثوار السهول الذين انضموا اليه، وفي ربيع 1819 قاد حملة لضرب القوات الأسبانية في غرناطة الجديدة. ويعتبر هذا الهجوم من أكثر الحملات جرأة في تاريخ الحملات العسكرية إذ قام به جيش صغير (2500 رجل) سلكوا طريقاً صغيراً في جو ممطر، وقطعوا بحيرات وجبالاً، كان الأسبان يعتبرون المرور فيها متعذراً وحتى مستحيلاً.

انتخابه رئيساً ودكتاتوراً

بعد استسلام القوات الملكية لبوليفار، تم اعلان جمهورية كولومبيا الكبرى وانتخابه رئيساً ودكتاتوراً عسكرياً. لكن هذه الدولة الفدرالية التي ضمت فنزويلا وكيتو (الاكوادور) وغرناطة الجديدة، كانت حبراً على ورق، لأن فنزويلا وكيتو كانتا لا تزالان تحت سيطرة اسبانيا. وشعر بوليفار ان الثورة في اميركا الجنوبية أصبحت حتمية، فعاد لمجابهة القوات الملكية وحرر كاراكاس في حزيران 1821، والاكوادور في ايار 1822. وبذلك تم تحرير جمهورية كولومبيا بأسرها. ولم يبق بأيدي المستعمرين سوى البيرو التي تمكن بوليفار من تحريرها في كانون الأول 1824 باستثناء القسم الأعلى منها الذي حرره مساعده بعد عام فقط. واتخذت هذه المنطقة اسم بوليفيا تيمناً ببوليفار.
في العام 1826 اقام القائد المنتصر حلفاً يضم دول اميركا الأسبانية. ووُقعت اثر ذلك معاهدات بين كولومبيا والبيرو واميركا الوسطى والمكسيك التي اتخذت قراراً في ما بينها بإنشاء جيش واسطول مشتركين، وتعهدت بأن تحل جميع مشاكلها بالتحكيم.
في مطلع العام 1827، دبّ الخلاف بين غرناطة الجديدة وفنزويلا فأصلح بوليفار الوضع، إلا أن الأخيرة ما لبثت ان انفصلت عن كولومبيا في شتاء 1829، فأصيب بوليفار باليأس وغادر البلاد بناءً على دعوة أحد الإسبان المعجبين به.
ومن المفارقات العجيبة أن ينهي حياته في بيت أسباني في كانون الثاني عام 1830. يعتبر بوليفار من أشهر رجالات أميركا الجنوبية السياسيين والثوريين العسكريين في القرن التاسع عشر، إن لم يكن اشهرهم على الإطلاق.

نتيجة فصلي (1)لمادة العلاقات الدولية في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: د.أحمد وهبان

السلام عليكم ورحمة الله : النتيجة على الرابط التالي مع خالص أمنياتي بأداء أفضل في الاختبارات القادمة إن شاء الله

http://faculty.ksu.edu.sa/wahban/Pages/r380.aspx

:joker:

هــــــل تريد كنز بالجنـــــــــــــــــــــــــــــــــــه؟

كاتب الموضوع الأصلي: اشواق الزيادي

مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كيفكــــــــــــــــــــــــم بغيت اقولكم شي يمكن كثيـــــــــــــــــــــر عارفينه بس مايطبقونه وانا اولكم بس ياريت نعطي من وقتنا دقايق لامور بسيطه تحمل شي كبير راح ينفعنا باخرتنا
قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول”لاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول ولاقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة الابالــــــــــــــــــــــــــــــــاـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه”
اي عدد شئتم سبحان الله الله مسهل لنا امور كثيره بهالكلمتين حصلنا على كنز
جزاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الله الف خير وبعدني وياكم عن النار دعواتكم
استغفر الله واتوب اليه
سبحان الله العظيم

الفاسدون وصناعة الفساد….

كاتب الموضوع الأصلي: روان السعيد 101

الفاسدون وصناعة الفساد

بقلم الكاتب / عزام الحملاوى

يعتبر الفساد آفة من آفات المجتمع لأنه يعمل على تدمير الوطن واذلال المواطن, وخلق الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقصادية والثقافية والامنية, ولا يمكن لأي مجتمع ان يتقدم ويرتقي طالما انتشر الفساد به. أما الفاسدون فهم أشد خطرا على المجتمع لما يقوموا به من نشر للفساد مستغلين مناصبهم ونفوذهم, او الثغرات الموجودة سواء بالقانون او اللوائح, او من خلال سيطرتهم على المخازن والمناقصات الحكومية من خلال شبكات من الفاسدين تعمل معهم ولصالحهم0 ويتعدد اوجه الفساد واساليبه المتنوعة,وتساهم جميعها مع الفاسدين في صناعة الفساد مثل: حجب المعلومات ,وانعدام الشفافية ,والتدخلات الرسمية ,وتغليب المصالح الشخصية والتنظيمية, والاستثناءات الممنوحة في القوانين والانظمة, والواسطة والمحسوبية, وتراجع الاخلاق و القيم والمبادئ, وعدم التمسك بالشريعة السماوية ,وكذلك الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها المسؤول حيث يصبح الناهي والآمر, وتعيين بعض المسؤولين ليسوا على مستوى الكفاءة والامانة. ان الفساد لا يرتبط بالمنصب مهما كبر او صغر, فجامع القمامة حين يقصر في عمله فهو فاسد, والطبيب عندما يهمل في آداء واجبه ويحول مرضاه الى عيادته الخاصة فاسد,والمعلم الذي يعلم الطلبة ادبيات تنظيمه في المدرسة فاسد , والوزير الذي لا يخاف ربه ولا يراعي شعبه في عمله فاسد . فالفساد مرتبط بكل انسان لا يؤدي عمله بامانة واخلاص, ومما يزيد الطين بلة عدم قدرة المجتمع والمواطن على مواجهة الفساد والفاسدين . ويرتبط الفساد بالإنسان خاصة حين تكثر مصالحه وتتوسع علاقاته, فيدخل في صراع ما بين مصالحه ومبادئه, ومن هنا يبدأ الامتحان الحقيقي والجاد لهذه القيم التي يؤمن بها ,وربما كان يصارع من أجلها في الماضي. ففي الظروف العادية والطبيعية تكون المبادئ والقيم محافظا عليها, وهي المقياس الذي يتبناه الانسان قبل مصالحه, أما في عصرنا الحالي,عصر الانحطاط والتخاذل والتحالف وبيع النفس والضمير, نجد صاحب القيم والمبادئ يتنحى عن قيمه ومبادئه ودينه, ويبدأ في البحث عن المصالح الشخصية والمكاسب الذاتية التي سيحققها مثلما يحصل في تجارة الأنفاق, ومن هنا تبدأ صناعة الفساد. ان سوء الأحوال الاقتصادية, وازدياد أعباء الحياة, وارتفاع نسبة البطالة لدى غالبية الشعب, وازدياد عدد الفقراء, يوفر المناخ الصالح للفاسدين وللفساد الأخلاقي والاجتماعي والسلوكي, وهكذا تكون التربة صالحة لصناعة الفساد, حيث يبدأ الفاسدون بنشر سمومهم وتجنيد الناس0 لذلك فالمشاكل الاجتماعية والأخلاقية وغيرهما, أساسهما بيئة اقتصادية سيئة تدفع الناس الى الفساد, وتجعل هدفهم الوحيد هو الكفاح والصراع من أجل البقاء وبأي ثمن0 ان هذه الظروف الصعبة التي تنطبق على مجتمعنا الفلسطيني, عندما تصبح أوضاعا ثابتة ودائمة, تؤدي الى تغيير كبير وحاد في السلوك والأخلاق, وتصبح الأجيال الجديدة هي الضحية, ويكون الفساد والاستبداد الفكري والسياسي والاجتماعي والثقافي وظلم الشعب قد تمكن من المجتمع, وتكون الرسالة هي النصيحة بعدم الكلام أو الحديث, والبعد عما يجلب المشاكل, أو السير في الاتجاه المرسوم, وربما تصل الأمور الى ما هو أسوأ من ذلك, بأن تشكل الأجيال الشابة القائمة على الوضع الأطر والمرجعيات نتيجة لهذه الأحوال والأوضاع, ويقيمون أنفسهم وسلوكهم والعالم من خلالها, وبذلك يكونوا قد شيدوا مصنع الفساد الأبدي . ومن هذا المنطلق وحتى يخلو مجتمعنا من تلك الآفة الخطيرة, يجب أن يواجه الفساد والفاسدين من خلال تنظيم الدورات وورش العمل, وإشراك المسؤولين للخروج بطرق وأساليب لمكافحة الفساد ووضع آليات لذلك0 والاهم من ذلك, الدورالوطنى الذي يجب أن يلعبه المواطن, ومنظمات المجتمع المدني, ومراكز حقوق الانسان في مكافحة الفساد وإبرازه, والعمل على تعزيز النزاهة والشفافية على كافة المستويات, و هذا كله يعتمد على الإبلاغ عن الفساد ,وتوثيق المستندات الخاصة به ,والمطالبة بسن القوانين والتشريعات التي تحمي الوطن والمواطن من الفساد والفاسدين, بالاضافة الى انه يجب على جميع المسؤولين تقديم الذمة المالية عند توليهم لأي منصب, ومراقبة المناقصات والمخازن الحكومية, وفوق كل هذا يجب أن يسن قانون من أين لك هذا ؟؟؟؟؟؟؟ حتى يكون الجميع تحت طائلة القانون والمحاسبة ولا احد فوق القانون0

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: دانه الجديعي 1

ابن خلدون
توفى ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه بمقابر الصوفية عند باب النصر بشمال القاهرة، وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي مازالت مرجع للعديد من العلماء الآن.الحضرمي)(غرة رمضان 732هـ/27 مايو 1332 – 19 مارس 1406م/26 رمضان808هـ) مؤسس علم الاجتماع ومؤرخ مسلم من إفريقية في عهد الحفصيين وهي تونس حالياً ترك تراثاً ما زال تأثيره ممتداً حتى اليوم. ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م (732هـ) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34. أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول, شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري، وتوجهوا إلى تونس، وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين.

حياته

قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامعة القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم ابن خلدون، موقع كول بيدجس]وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيهاً متميزاً خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة وكان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى “سيد القبّة”. توفي في القاهرة سنة 1406 م (808هـ). ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.

يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة، وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية، وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت.

عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون، وتشغل من هذا الكتاب ثلثه، وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر.

اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1323 م) وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلاً الناس في سنوات عمره الأخيرة، ليكتب سفره الخالد أو ما عرف بمقدمة ابن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.

أقوال العلماء عنه

* ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ هي بدون شك أعظم ما توصل اليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم. أرنولد توينبي
* إن مؤلف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلفات التي انجزها الفكر الإنساني. جورج مارسيز
* ان مؤلف ابن خلدون يمثل ظهور التاريخ كعلم، وهو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية. ايف لاكوست
* انك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من اكتشف دور العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج. ان هذا النبأ قد أحدث وقعا مثيرا وقد اهتم به صديق الطرفين (المقصود به لينين) اهتماما خاصا. من رسالة بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي انوتشين بتاريخ 21/ايلول سبتمبر 1912.
* تُرى أليس في الشرق آخرون من أمثال هذا الفيلسوف. لينين
* ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات وتطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدما يتمثل في شخص ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقيه والفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر. روجية غارودي
هذا غيض من فيض مما قاله بعض أقطاب الفكر الغربيين ناهيك عن المفكرين العرب والمسلمين وفيما يلي سنحاول حصر بعض المواضيع التي تناولها ابن خلدون بالبحث دون أن ندعي أننا سنوفيها حقها وكيف نستطيع ذلك وفي كل يوم نكتشف الجديد حول هذا العالِم.


نظرياته وانجازته

علم التاريخ

لقد تجمعت في شخصية ابن خلدون العناصر الأساسية النظرية والعملية التي تجعل منه مؤرخاً حقيقياً – رغم أنه لم يول في بداية حياته الثقافية عناية خاصة بمادة التاريخ – ذلك أنه لم يراقب الأحداث والوقائع عن بعد كبقية المؤرخين، بل ساهم إلى حد بعيد ومن موقع المسؤولية في صنع تلك الأحداث والوقائع خلال مدة طويلة من حياته العملية تجاوزت 50 عاما، وضمن بوتقة جغرافية امتدت من الاندلس وحتى بلاد الشام. فقد استطاع، ولأول مرة، (اذا استثنينا بعض المحاولات البسيطة هنا وهناك) أن يوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الإنسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ. فعلم التاريخ، وان كان (لايزيد في ظاهره عن أخبار الايام والدول) انما هو (في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق(المقدمة). فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للعمران البشري وتسير وفق قانون ثابت.

يقول: فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالامكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لايمكن أن يعرض له، وإذا فعلنا ذلك، كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار، والصدق من الكذب بوجه برهان لا مدخل للشك فيه، وحينئذ فاذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه. ا

وهكذا فهو وان لم يكتشف مادة التاريخ فانه جعلها علما ووضع لها فلسفة ومنهجا علميا نقديا نقلاها من عالم الوصف السطحي والسرد غير المعلل إلى عالم التحليل العقلاني والأحداث المعللة بأسباب عامة منطقية ضمن ما يطلق عليه الآن بالحتمية التاريخية، وذلك ليس ضمن مجتمعه فحسب، بل في كافة المجتمعات الإنسانية وفي كل العصور، وهذا ما جعل منه أيضا وبحق أول من اقتحم ميدان ما يسمى بتاريخ الحضارات أو التاريخ المقارن.إني أدخل الأسباب العامة في دراسة الوقائع الجزئية، وعندئذ أفهم تاريخ الجنس البشري في إطار شامل…اني ابحث عن الأسباب والأصول للحوادث السياسية. كذلك قولهداخلا من باب الأسباب على العموم على الأخبار الخصوص فاستوعب أخبار الخليقة استيعابا…وأعطي الحوادث علة أسبابا.

علم الاجتماع
أصبح من المسلم به تقريبا في مشارق الأرض ومغاربها، أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري كما يسميه. وقد تفطن هو نفسه لهذه الحقيقة عندما قال في مقدمته التي خصصها في الواقع لهذا العلم الجديد: … وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا…، وهو علم مستقل بنفسه موضوعه العمران البشري والاجتماع الإنساني، كما أنه علم يهدف إلى بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أم عقليا واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى اليه الغوص… وكأنه علم مستبط النشأة، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. المقدمة

ويبدو واضحا ان اكتشاف ابن خلدون لهذا العلم قاده اليه منهجه التاريخي العلمي الذي ينطلق من أن الظواهر الاجتماعية تخضع لقوانين ثابتة وأنها ترتبط ببعضها ارتباط العلة بالمعلول، فكل ظاهرة لها سبب وهي في ذات الوقت سبب لللظاهرة التي تليها. لذلك كان مفهوم العمران البشري عنده يشمل كل الظواهر سواء كانت سكانية أو ديمغرافية،اجتماعية، سياسية، اقتصادية أو ثقافية. فهو يقول في ذلك :فهو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن الكسب والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. المقدمة،وهنا يلامس أيضا نظرية النشوء والارتقاء لدى داروين وان لم يغص فيها. ثم أخذ في تفصيل كل تلك الظواهر مبينا أسبابها وتنائجها، مبتدئا بأن بإيضاح أن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه حيث: ان الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية… وهو معنى العمران.

ثم تعرض للعمران البشري على العموم مبينا أثر البيئة في الكائنات البشرية وهو مايدخل حاليا في علم الاتنولوجيا والانثروبولوجيا. ثم بعد ذلك تطرق لأنواع العمران البشري تبعا لنمط حياة البشر وأساليبهم الإنتاجية قائلا: ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلتهم في المعاش. مبتدئا بالعمران البدوي باعتباره اسلوب الإنتاج الأولي الذي لا يرمي إلى الكثير من تحقيق ما هو ضروري للحياة …ان اهل البدو المنتحلون للمعاش الطبيعي… وانهم مقتصرون على الضروري الاقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد. المقدمة

ثم يخصص الفصل الثالث من المقدمة للدول والملك والخلافة ومراتبها وأسباب وكيفية نشوئها وسقوطها، مؤكدا أن الدعامة الأساسية للحكم تكمن في العصبية. والعصبية عنده أصبحت مقولة اجتماعية احتلت مكانة بارزة في مقدمته حتى اعتبرها العديد من المؤرخين مقولة خلدونية بحتة، وهم محقون في ذلك لأن ابن خلدون اهتم بها اهتماما بالغا إلى درجة أنه ربط كل الأحداث الهامة والتغييرات الجذرية التي تطرأ على العمران البدوي أو العمران الحضري بوجود أو فقدان العصبية. كما أنها في رأيه المحور الأساسي في حياة الدول والممالك. ويطنب ابن خلدون في شرح مقولته تلك، مبينا أن العصبية نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا، ذلك أنها تتولد من النسب والقرابة وتتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعده. ثم يتجاوز نطاق القرابة الضيقة المتمثلة في العائلة ويبين أن درجة النسب قد تكون في الولاء للقبيلة وهي العصبية القبلية … ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نصرة كل أحد من أحد على أهل ولائه وحلفه للألفة التي تلحق النفس في اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب، وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء. أما إذا أصبح النسب مجهولا غامضا ولم يعد واضحا في أذهان الناس، فإن العصبية تضيع وتختفي هي أيضا. … بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح انتفت النعرة التي تحمل هذه العصبية، فلا منفعة فيه حينئذ. هذا ولا يمكن للنسب أن يختفي ويختلط في العمران البدوي، وذلك أن قساوة الحياة في البادية تجعل القبيلة تعيش حياة عزلة وتوحش، بحيث لا تطمح الأمم في الاختلاط بها ومشاركتها في طريقة عيشها النكداء، وبذلك يحافظ البدو على نقاوة أنسابهم، ومن ثم على عصبيتهم.

… الصريح من النسب انما يوجد للمتوحشين في القفر… وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء الموطن، حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة… فصار لهم ألفا وعادة، وربيت فيهم أجيالهم… فلا ينزع اليهم أحدا من الأمم أن يساهم في حالهم، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال… فيؤمن عليهم لأجل ذلك منت اختلاط انسابهم وفسادها. أما إذا تطورت حياتهم وأصبحوا في رغد العيش بانضمامهم إلى الأرياف والمدن، فإن نسبهم يضيع حتما بسبب كثرة الاختلاط ويفقدون بذلك عصبيتهم. … ثم يقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم وفسدت الانساب بالجملة ثمرتها من العصبية فاطرحت ثم تلاشت القبائل ودثرت فدثرت العصبية مدثورها وبقي ذلك في البدو كما كان. وهكذا نخلص للقول في هذا الصدد بأن العصبية تكون في العمران البدوي وتفقد في العمران الحضري.
العصبية والسلطة في مرحلة العمران البدوي

بعد أن تعرض ابن خلدون لمفهوم العصبية وأسبا وجودها أو فقدانها، انتقل إلى موضوع حساس وهام، مبينا دور العصبية فيه، ألا وهو موضوع ((الرئاسة)) الذي سيتطور في ((العمران الحضري)) إلى مفهوم الدولة. فأثناء مرحلة ((العمران البدوي)) يوجد صراع بين مختلف العصبيات على الرئاسة ضمن القبيلة الواحدة، أي ضمن العصبية العامة حيث: ((..ان كل حي أو بطن من القبائل، وان كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام، ففيهم أيضا عصبيات أخرى لأنساب خاصة هي أشد التحاما من النسب العام لهم مثل عشير واحد أو أهل بيت واحد أو أخوة بني أب واحد، لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين، فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص، ويشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام، والنعرة تقع من أهل نسبهم المخصوص ومن أهل النسب العام، ألا أنها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة)). ومن هنا ينجم التنافس بين مختلف العصبيات الخاصة على الرئاسة، تفوز فيه بطبيعة الحال العصبة الخاصة الأقوى التي تحافظ على الرئاسة إلى أن تغلبها عصبة خاصة أخرى وهكذا.((…ولما كانت الرئاسة انما تكون بالغلب، وجب أن تكون عصبة ذلك النصاب (أي أهل العصبية الخاصة) أقوى من سائر العصبيات ليقع الغلب بها وتتم الرئاسة لأهلها… فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبة، ومنه تعين استمرار الرئاسة في النصاب المخصوص)).

يحدد ابن خلدون مدة وراثة الرئاسة ضمن العصبية القوية بأربعة أجيال على العموم، أي بحوالي 120 سنة في تقديره.((ذلك بأن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه ومحافظ على الخلال التي هي سبب كونه وبقائه، وبعده ابن مباشر لأبيه قد سمع منه ذلك وأخذ عنه، ألا أنه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشئ عن المعاين له ثم إذى جاء الثالث كان حظه في الاقتفاء والتقليد خاصة فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم واحتقرها وتوهم أن أمر ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولاتكلف، وإنما هو أمر واجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم وليس بعصبية… واعتبار الأربعة من الأجيال الأربعة بان ومباشر ومقلد وهادم)).وبذلك ينهي ابن خلدون نظريته المتعلقة باسلطة أثناء مرحلة ((العمران البدوي)) ويخلص إلى نتيجة أن السلطة في تلم المرحلة مبنية أساسا على العصبية بحيث لا يمكن أن تكون لها قائمة بدونها.
العصبية والسلطة في العمران الحضري

انطلاقا من نظريته السابقة المتعلقة بدور العصبية في الوصول إلى الرئاسة في المجتمع البدوي، واصل ابن خلدون تحليله على نفس النسق فيما يتعلق بالسلطة في المجتمع الحضري مبينا أن العصبية الخاصة بعد استيلائها على الرئاسة تطمح إلى ما هو أكثر، أي إلى فرض سيادتها على قبائل أخرى بالقوة، وعن طريق الحروب والتغلب للوصول إلى مرحلة الملك ((… وهذا التغلب هو الملك، وهو أمر زائد على الرئاسة… فهو التغلب والحكم بالقهر، وصاحبالعصبية إذا بلغ رتبة طلب ما فوقها)). معتمدا في تحقيق ذلك أساسا وبالدرجة الأولى على العصبية حيث إن ((الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك)). فهذه اذن المرحلة الأولى في تأسيس الملك أو الدولة، وهي مرحلة لا تتم إلا من خلال العصبية.

بالوصول إلى تلك المرحلة يبدأ ((العمران الحضري)) شيئا فشيئا وتصبح السلطة الجديدة تفكر في تدعيم وضعها آخذة بعين الاعتبار جميع العصبيات التابعة لها، وبذلك فانها لم تعد تعتمد على عامل النسب بل على عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة، يسميها اب خلدون ((الخلال)). هنا تدخل الدولة في صراع مع عصبيتها، لأن وجودها أصبح يتنافى عمليا مع وجود تلك العصبية التي كانت في بداية الأمر سببا في قيامها،(يتراءى لنا مبدأ نفي النفي في المادية الجدلية<إضافة رابط المادية الجدلية ان وجد>). ومع نشوء يتخطى الملك عصبيته الخاصة، ويعتمد على مختلف العصبيات. وبذلك تتوسع قاعدة الملك ويصبح الحاكم أغنى وأقوى من ذي قبل، بفضل توسع قاعدة الضرائب من ناحية، والأموال التي التي تدرها الصناعات الحرفية التي التي تنتعش وتزدهر في مرحلة ((العمران الحضري)) من ناحية أخرى.

لتدعيم ملكه يلجأ إلى تعويض القوة العسكرية التي كانت تقدمها له العصبية الخاصة أو العامة(القبيلة) بإنشاء جيش من خارج عصبيته، وحتى من عناصر أجنبية عن قومه، وإلى اغراق رؤساء قبائل البادية بالأموال، وبمنح الإقطاعات كتعويض عن الامتيازات السياسية التي فقدوها. وهكذا تبلغ الدولة الجديدة قمة مجدها في تلك المرحلة، ثم تأخذ في الانحدار حيث أن المال يبدأ في النفاذ شيئا فشيئا بسبب كثرة الانفاق على ملذات الحياة والترف والدعة. وعلى الجيوش ومختلف الموظفين الذين يعتمد عليهم الحكم. فيزيد في فرض الضرائب بشكل مجحف، الشئ الذي يؤدي إلى إضعاف المنتجين، فتتراجع الزراعة وتنقص حركة التجارة، وتقل الصناعات، وتزداد النقمة وبذلك يكون الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتما بزواله وقيام ملك جديد يمر بنفس الأطوار السابقة اغلتي يجملها اب خلدون في خمسة أطوار. ((… وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار. -الطور الأول طور الظفر بالبغية، وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها.فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة بقومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها.

الطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة.ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه.فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم أن بخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه

الطور الثالث طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر اليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت، فسيتفرغ وسعه في الجباية وضبط الدخل والخرج، وإحصاء النفقات والقصد فيها، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة، والامصار المتسعة، والهياكل المرتفعة، واجازة الوفود من أشرف الأمم ووجوه القبائل وبث المعروف في أهله. هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه، واعتراض جنوده وادرار ارزاقهم وانصافهم في اعطياتهم لكل هلال، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ذلك في ملابسهم وشكتهم وشاراتهم يوم الزينة…وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد

الطور الرابع طور القنوع والمسالمة ويكون صاحب الدولة في هذا قانعا بما أولوه سلما لأنظاره من الملوك واقتاله مقلدا للماضين من سلفه… ويرى أن الخروج عن تقليده فساد أمره وأنهم أبصر بما بنوا من مجده.

الطور الخامس طور الاسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفا لما جمع أولوه في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته وفي مجالسه، واصطناع أخدان السوء وخضراء الدمن، وتقليدهم عظيمات الامور التي لا يستقلون بحملها، ولايعرفون ما يأتون ويذرون منها، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه، حتى يضطغنوا عليه ويتخاذلوا عن نصرته، مضيعا من جنده بما أنفق من أعطياتهم في شهواتهم… وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه..أي أن تنقرض)).(المقدمة) واذن فان تحليل ابن خلدون بولادة ونمو وهرم الدولة هو ذو أهمية بالغة، لأنه ينطلق من دراسة الحركة الداخلية للدولة المتمثلة في العصبية، تلك المقولة الاجتماعية والسياسية التي تعتبر محور كل المقولات والمفاهيم الخلدونية. فقد اعتمد عليها اعتمادا أساسيا في دراسته الجدلية لتطور المجتمعات الإنسانية((العمران البشري)) وكأنه يبشر منذ القرن الرابع عشر بما اصطلح على تسميته في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بـ ((المادية الجدلية)). وفي غمرة انطلاقت العلمية الرائعة الرائدة وضع إصبعة على العصب الحساس والرئيسي ،وان لم يكن الوحيد في تطور ((العمران البشري)) ألآ وهو الاقتصاد
علم الاقتصاد

ان النتيجة التي توصل إليها ابن خلدون في الفصل الثاني من مقدمته عند بحثه للعمران البدوي وهي:ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلهم من المعاش قادته بالضرورة إلى دراسة عدة مقولات اقتصادية تعتبر حجر الزاوية في علم الاقتصاد الحديث، مثل دراسة الأساليب الإنتاجية التي تعاقبت على المجتمعات البشرية، وانتقال هذه الأخيرة من البداوة إلى الحضارة، أي من الزراعة إلى الصناعة والتجارة:…وأما الفلاحة والصناعة والتجارة فهي وجوه طبيعية للمعاش.أما الفلاحة فهي متقدمة عليها كلها بالذات..وأما الصناعة فهي ثانيها ومتأخرة عنها لأنها مركبة وعلمية تصرف فيها الأفكارو الأنظار، ولهذا لا توجد غالبا إلا في أهل الحضر الذي هو متأخر عن البدو وثان عنه.(المقدمة)

يركز ابن خلدون على الصناعة جاعلا منها السبب الأساسي في الازدهار الحضاري:ان الصنائع انما تكتمل بكمال العمران الحضري وكثرته… ان رسوخ الصنائع في الامصار انما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها. كما تناول مقولة تقسيم العمل بالتأكيد على أن((النوع الإنساني لا يتم وجوده الا بالتعاون))، لعجز الإنسان عن تلبية جميع حاجاته مهما كانت قدرته بمفرده، حيث أن ((الصنائع في النوع الإنساني كثيرة بكثرة الاعمال المتداولة في العمران. فهي بحيث تشذ عن الحصر ولا يأخذها العد..(مثل) الفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة والتوليد والوراقة والطب…)) أما القيمة فهي في نظره ((قيمة الاعمال البشرية)):فأعلم أن ما يفيد الإنسان ويقتنيه من المتمولات ان كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله…إذ ليس هناك الا العمل، مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، ألا أن العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر، وان كان من غير الصنائع فلا بد في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لولا العمل لم تحصل قيمتها…فقد تبين أن المفادات والمكتسبات كلها انما هي قيم الاعمال الإنسانية)).(المقدمة) ولم يغفل أيضا عن مقولة ((القيمة الزائدة)) وان لم يعالجها بشكل معمق عند تعرضه لصاحب الجاه : وجميع ما شأنه ان تبذل فيه الاعواض من العمل يستعمل فيه الناس من غير عوض فتتوفر قيم تلك الاعمال عليه، فهو بين قيم للأعمال يكتسبها، وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها، فتتوفر عليها، والأعمال لصاحب الجاه كبيرة، فتفيد الغني لأقرب وقت، ويزداد مع مرور الأيام يسارا وثروة)).(المقدمة) من كل ما تقدم نستطيع المجازفة والقول إن أعمال ابن خلدون وبالذات ((المقدمة)) تعتبر أول موسوعة في العلوم الإنسانية، بل هي باكورة العمل الموسوعي العام قبل ظهور عصر الموسوعات بحوالي خمسة قرون

الفلسفة

يرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق. ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْومن علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها·.

لعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.

فلسفة ابن خلدون

امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تونس وبقية بلاد شمال أفريقيا إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.

بسبب فكر ابن خلدون الدبلوماسي الحكيم، أُرسل أكثر من مرة لحل نزاعات دولية، فقد عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيراً إلى أمير قشتالة لعقد الصلح وبعد ذلك بأعوام، استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمور لنك، والتقوا بالفعل.

الغرب وابن خلدون

كثير من الكتاب الغربيين وصفوا تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ، وهو له تقدير كبير عندهم. ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته وتجاربه ودعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة والتأليف والرحلات، ولكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية والعائلية.

كان شمال أفريقيا أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاث أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 – 1464)، غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 – 1556)، تونس وشرق الجزائر وبرقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 – 1574). التصارع بين هذه الدول الثلاثة كان على أشده للسيطرة ما أمكن من المغرب الكبير ولكن تميزت فترة الحفصيين بإشعاع ثقافي باهر.وكان المشرق العربي في أحلك الظروف آنذاك يمزقه التتار والتدهور

وظائف تولاها

كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً أيضاً. وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول: مثلاً، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما وكان صديقاً مقرباً لوزيره لسان الدين ابن الخطيب.كان وزيراً لدى أبي عبد الله الحفصي سلطان بجاية، وكان مقرباً من السلطان أبي عنان المرينىقبل أن يسعى بينهما الوشاة. وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك، وتم اللقاء بينهما. وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته. إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب الخصال الإسلامية لشخصية ابن خلدون، أسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه، وغيرها من الصفات التي أدت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص أدب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الإسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة. ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.

ساهم في الدعوة للسلطان أبى حمو الزيانى سلطان تلمسان بين القبائل بعد سقوط بجاية في يد سلطان قسنطينة أبى العباس الحفصى وأرسل أخاه يحيى بن خلدون ليكون وزيراً لدى أبى حمو.

وفاته

توفي في مصر عام 14023 م، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف. والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.

له قصيدة في الحنين لموطنه تونس

أحن إلى ألفي وقد حال دونهم مهامه فيح دونهن سباسب

ويبقى ابن خلدون اليوم شاهدا على عظمة الفكر الإسلامي المتميز بالدقة والجدية العلمية والقدرة على التجديد لاثراء الفكر الإنساني.
كتبه ومؤلفاته

* تاريخ ابن خلدون, واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. المكتبة الوقفية للكتب المصورة
* شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
* مقدمة ابن خلدون
* التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا (مذكراته).

أفلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: دانه الجديعي 1

أفلاطون

(بالإنجليزية: Plato‏) (باليونانية: Πλάτων پْلاَتُونْ) (عاش بين 427 ق.م – 347 ق.م) فيلسوف يوناني قديم, وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين، حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون. عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن. كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام:قصيدة قصيرة محكمة منتهيه بحكمه وسخريه يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات الجواهر، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي. في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار قاصدا بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة. بالرغم من هذا الإختلاف فإن كلا من المعلم والتلميذ يدرسان مواضيع الفلسفة من حيث علاقتها بالكلي، فأرسطو يجد الكلي في الأشياء الواقعية الموجودة في حين يجد أفلاطون الكلي مستقلا بعيدا عن الأشياء المادية، وعلاقة الكلي بالظواهر والأشياء المادية هي علاقة المثال (المثل) والتطبيق. الطريقة الفلسفية عند أرسطو كانت تعني الصعود من دراسة الظواهر الطبيعية وصولا إلى تحديد الكلي وتعريفه، أما عند أفلاطون فكانت تبدأ من الأفكار والمثل لتنزل بعد ذلك إلى تمثلات الأفكار وتطبيقاتها على أرض الواقع.

أفلاطون هو أرسطوقليس، الملقَّب بأفلاطون بسبب ضخامة جسمه، وأشهر فلاسفة اليونان على الإطلاق. ولد في أثينا في عائلة أرسطوقراطية. أطلق عليه بعض شارحيه لقب “أفلاطون “. يقال إنه في بداياته تتلمذ على السفسطائيين وعلى كراتيلِس، تلميذ هراقليطس، قبل أن يرتبط بمعلِّمه سقراط في العشرين من عمره. وقد تأثر أفلاطون كثيرًا فيما بعد بالحُكم الجائر الذي صدر بحقِّ سقراط وأدى إلى موته؛ الأمر الذي جعله يعي أن الدول محكومة بشكل سيئ، وأنه من أجل استتباب النظام والعدالة ينبغي أن تصبح الفلسفة أساسًا للسياسة، سافر إلى جنوب إيطاليا، التي كانت تُعتبَر آنذاك جزءًا من بلاد اليونان القديمة. وهناك التقى بـالفيثاغوريين. ثم انتقل من هناك إلى صقلية حيث قابل ديونيسوس، ملك سيراكوسا المستبد، على أمل أن يجعل من هذه المدينة دولة تحكمها الفلسفة. لكنها كانت تجربة فاشلة، سرعان ما دفعته إلى العودة إلى أثينا، حيث أسَّس، في حدائق أكاديموس، مدرسته التي باتت تُعرَف بـأكاديمية أفلاطون. لكن هذا لم يمنعه من معاودة الكرة مرات أخرى لتأسيس مدينته في سيراكوسا في ظلِّ حكم مليكها الجديد ديونيسوس الشاب، ففشل أيضًا في محاولاته؛ الأمر الذي أقنعه بالاستقرار نهائيًّا في أثينا حيث أنهى حياته محاطًا بتلاميذه.

فلسفته

أوجد أفلاطون ماليش يعني ها عُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا، من بعدُ، التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يخلِّف لنا أيَّ شيء مكتوب. هذا وقد ترك أفلاطون كتابةً ثمانية وعشرين حوارًا، تتألق فيها، بدءًا من الحوارات الأولى، أو “السقراطية”، وصولاً إلى الأخيرة، حيث شاخ ونضج، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّا؛ كما تتضح من خلالها نظريته في المُثُل، ويتم فيها التطرق لمسائل عيانية هامة.

تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).

هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار “غير افتراضية” (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو “منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى”، أي مثال الخير.

لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي – من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي “توصل” لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.

إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات “من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية” يصبح بوسعنا عن طريقها “تفتيح النفس […] للتأمل وللحقيقة”. لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.

لذلك فإنه يجب على الإنسان – الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل” فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.

هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (المسلم أو اليهودى أو المسيحي ) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.

مؤلَّفاته

المأدبة أو “في الحب”: يبيِّن هذا الحوار، الذي جرى تأليفه في العام 384 ق م، كيف أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه: لأن هناك أيضًا وظيفة للـقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي.

والقصة هي قصة الشاعر أغاثون الذي أقام في منزله مأدبة للاحتفال بنجاح أول عمل مسرحي له. وفي هذه المأدبة طُلِبَ من كلِّ المدعوين، ومن بينهم سقراط، أن يلقوا كلمة تمجِّد إله الحب – وخاصة أريستوفانيس الذي طوَّر أسطورة الخنثى البدئية. ويقوم سقراط، انطلاقًا من تقريظ الجمال، بمحاولة لتحديد طبيعة الحب، متجنبًا الوقوع في شرك الجدال، متمسِّكًا فقط بالحقيقة. فيستعيد كلمات ديوتيما، كاهنة مانتيني، للتأكيد على أن الحب هو عبارة عن “شيطان” وسيط بين البشر وبين الآلهة؛ لأنه في آنٍ معًا كابن للفقر (أو الحاجة) – بسبب كونه رغبة لما ينقصه – وابن للثروة – بسبب كونه “شجاعًا، مصممًا، مضطرمًا، و… واسع الحيلة” – فإنه (أبا الحب) يحاول دائمًا امتلاك الخير والهناءة بمختلف الطرق، بدءًا من الفعل الجنسي الجسدي وصولاً إلى النشاط الروحي الأسمى. فـالديالكتيكا المترقِّية ترفعنا من حبِّ الجسد إلى حبِّ النفوس الجميلة، لتصل بنا أخيرًا إلى حبِّ العلم. لأنه، وبسبب كونه رغبةً في الخلود وتطلعًا إلى الجمال في ذاته، يقودنا الحبُّ الأرضي إلى الحبِّ السماوي. وهذا هو معنى ما سمِّيَ فيما بعد بـالحب الأفلاطوني، الذي هو الحب الحقيقي، كما يوصلنا إليه منطق المأدبة. إن أهمية هذا الحوار – الذي هو أحد أجمل الحوارات – لم تتدنَّ خلال تاريخ الفلسفة كلِّه: حيث نجد صداه، مثلاً، في العقيدة المسيحية للقديس أوغسطينوس، الذي كان يعتقد بأن “كلَّ فعل محبة هو، في النهاية، حب للإله”.

فيدون أو “في الروح”: يدور هذا الحوار في الحجرة التي كان سقراط ينتظر الموت فيها. لأن الحضور، وانطلاقًا مما كان يدَّعيه بأن الفيلسوف الحقيقي لا يخشى الموت، يدعو المعلِّم لكي يبرهن على خلود النفس. وهنا، يجري بسط أربع حجج أساسية:

الحجة الأولى، التي تستند إلى وجود المفارقات، تقول إنه، انطلاقًا من الصيرورة المستمرة للأشياء، ليس في وسعنا فهم شيء ما (النوم مثلاً) دون الاستناد إلى نقيضه (اليقظة ليس حصرًا). ولأن الموت يبيِّن الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة، فإنه من المنطقي الاعتقاد بأن “الولادة من جديد” تعني الانتقال منه إلى الحياة. وبالتالي، إذا كانت النفس تولد من جديد، فإن هذا يعني أن التقمص حقيقة واقعة.

أما الحجة الثانية، فهي تستند إلى تلك الأفكار التي ندعوها بـالذكريات. لأن ما نواجهه في العالم الحسِّي إنما هو أشياء جميلة، لكنها ليست هي الجمال. لذلك ترانا نحاول تلمس هذا الأخير من خلال تلك الأشياء، التي، باستحضارها، تعيدنا حتمًا إلى لحظات من الحياة فوق الأرضية كانت روحنا فيها على تماس مباشر مع الطهارة.

وتقول الحجة الثالثة إنه يمكن شَمْلُ كلِّ ما في الوجود ضمن مقولتين اثنتين: المقولة الأولى تضم كلَّ ما هو مركَّب (وبالتالي ممكن التفكك) أي المادة؛ والمقولة الأخرى التي تشمل ما هو بسيط (أي لا يمكن تفكيكه)، كجزء مما هو مدرَك، أي الروح.

وعندما يلاحظ كيبيوس بأن سقراط، الذي برهن على إمكانية انتقال الروح من جسم إلى آخر، لم يبرهن على خلود هذه الأخيرة في حدِّ ذاتها، يجيبه سقراط من خلال عرض مسهب، يتطرق فيه إلى نظرية المُثُل، حيث يبيِّن في نهايته أن الروح لا تتوافق مع الموت لأنها من تلك العناصر التي ليس بوسعها تغيير طبيعتها.

وينتهي الحوار بعرض طويل لمفهومي العالم العلوي والمصير الذي يمكن أن تواجهه النفس: حيث ترتفع النفوس الأكمل نحو عالم علوي، بينما ترسب النفوس المذنبة في الأعماق السفلى. وتكون كلمات سقراط الأخيرة هي التي مفادها بأنه مدين في علمه لأسكليبيوس (إله الطب والشفاء) – من أجل تذكيرنا رمزيًّا بأنه يجب علينا شكر الإله الذي حرَّره من مرض الموت.

الجمهورية أو “في العدالة”: يشكل هذا الحوار، المجموع في عشر كتيبات تمت خلال عدة سنوات (ما بين أعوام 389 و369 ق م)، العمل الرئيسي لأفلاطون المتعلِّق بـالفلسفة السياسية.

يبدأ سقراط بمحاولة تعريف العدالة استنادًا إلى ما قاله عنها سيمونيدِس، أي “قول الحقيقة وإعطاء كلِّ شخص حقه”. هذا التعريف مشكوك في ملاءمته، لأنه يجعلنا نلحق الضرر بأعدائنا، مما يعني جعلهم، بالتالي، أسوأ وأظلم. كذلك أيضًا يستبعد تعريف السفسطائي ثراسيماخوس الذي قال بأن “العدل” هو ما ينفع الأقوى.

ونصل مع أفلاطون إلى التمعُّن في مفهوم الدولة العادلة – تلك التي تعني “الإنسان مكبَّرًا” – القائمة على مشاعية الأملاك والنساء، اللواتي لا يكون التزاوج معهن انطلاقًا من الرغبات الشخصية، إنما استنادًا لاعتبارات النسل – تلك المشاعية الخاضعة لمفهوم التقشف الصحي، أي المعادي للبذخ؛ تلك الدولة القائمة على التناغم والمستندة إلى فصل صارم بين طبقاتها الأساسية الثلاث التي هي: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجنود، وطبقة الصنَّاع – والتي هي على صورة التوازن القائم بين المكونات الثلاث للنفس الفردية. ونلاحظ هنا، من خلال العرض، أن الطبقة الدنيا (أو طبقة الصنَّاع) لا تخضع لمتطلَّبات الملكية الجماعية لأنها لن تفهمها انطلاقًا من مستوى إدراكها.

ويفترض سقراط أنه على رأس هذه الدولة يجب وضع أفضل البشر. من هنا تأتي ضرورة تأهيلهم الطويل للوصول إلى الفهم الفلسفي للخير الذي يعكس نور الحقيقة وينير النفس، كما تنير الشمس أشياء عالمنا (استعارة الكهف).

ذلك لأن الظلم يشوِّه، بشكل أو بآخر، كافة الأشكال الأخرى من الدول، التي يعدِّدها أفلاطون كما يلي: الدولة التيموقراطية (التي يسود فيها الظلم والعنف)، الدولة الأوليغارخية (حيث الطمع الدائم واشتهاء الثروات المادية)، الدولة الديموقراطية (حيث تنفلت الغرائز وتسود ديكتاتورية العوام)، وأخيرًا، دولة الاستبداد، حيث يكون الطاغية بنفسه عبدًا لغرائزه، وبالتالي غير عادل.

وأخيرًا فإن هذا المفهوم نسبي لأن العدالة لن تتحقق بالكامل، كما تصف ذلك أسطورة إرْ، إلا في حياة مستقبلية أخرى: حيث النفوس، وقد حازت على ما تستحقه من ثواب أو عقاب، تعود لتتجسد من جديد، ناسية ذكرى حياتها الماضية.

السياسة في فلسفة افلاطون

يعتبر افلاطون (427 ــ 347 ق. م) أول من وضع نظاما سياسيا فلسفيا صاغه في الجمهورية وفي النواميس لاحقا. إذ حسب تصوره ان المشكلة الفلسفية الحقيقية انما هي مشكلة سياسية تقع في صميم المجتمع وحياته المدنية التي تحتاج الي اعادة بناء جذري بغية قيام نظام مثالي. وهذا التصور الفكري له صلة بحياته وخبرته سياسيا واجتماعيا وفنيا وادبيا وعسكريا ايضا. فهو سليل أسرة عريقة بالمجد والشرف السياسي والاجتماعي من جهة. وقد مارس من جهة اخري نظم الشعر وتأليف المسرحيات ونبغ في الرياضيات والبلاغة والموسيقي. وشارك في حروب البلوبونيزن عام 404 ق. م. ونال جائزة لشجاعته. يضاف الي ذلك سفراته ورحلاته لطلب العلم والمعرفة ومنها ذهابه الي مصر. علاوة علي المرارة النفسية التي ذاقها منذ اعدام استاذه سقراط بدوافع سياسية وليست فكرية الي بيعه في سوق صقلية كالعبيد لسبب سياسي لا أكثر.
أقول كل تلك الامور والقضايا والاسباب خلقت عند افلاطون رؤية فلسفية مميزة قدم من خلالها الحل الامثل لمشكلة السياسة داخل المدينة (او الدولة) الفاضلة Utopia. وبما أن الفيلسوف يحيا فقط بهذا النوع من المدن وليس في مضاداتها، وبما ان الحياة السياسية عبر كل العصور فيها شرور وبطش وفساد. لذا شيد افلاطون جمهوريته النظرية القائمة علي أسس العلم والمعرفة من ناحية. والمحكومة بقيادة العقل والفلسفة من ناحية اخري.
ولكي نفهم تركيبة التفكير السياسي عند افلاطون، علينا أن نفهم ايضا بنية تفكيره الاخلاقي، لانها متضمنة ومتداخلة فيها. فالسياسة ليست أكثر من امتداد طبيعي للاخلاق. وهذا النهج اتبعه افلاطون ثم ارسطو وبقية فلاسفة اليونان قاطبة.
ومن هنا كان افلاطون يدحض مزاعم السوفسطائين القائلين بانكار قوانين الاخلاق وقوانين الدولة. بدعوي أنها من اختراع الضعفاء من أجل حماية انفسهم من جبروت الاقوياء. فالسلطة حسب رأيهم إن هي إلا حق شرعي للاقوي دائما. بينما ينص افلاطون بأن احراز السلطة، انما يكون بقوة العقل لا بقوة الغاب الوحشية. وهذا الرد رفع أكثر من شأن السياسة كونها علماً متصلاً بالاخلاق وقوانينها.
أما أبو نصر محمد الفارابي (257 ــ 339هـ/870 ــ 950م) الذي يعد المعلم الثاني للفكر الفلسفي بعد أرسطو. فانه أول فيلسوف في الاسلام اتبع هذا النهج الافلاطوني في آراء أهل المدينة الفاضلة وكذلك في السياسة المدنية .
بيد أن تأثره هذا لا يعني بأنه وضع فكره السياسي علي نحو انقيادي تقليدي. فالكنْدي الذي أول من وضع الحجر الاساس للفلسفة العربية، لم يكن له شأن في هذا المضمار، ولم يحفل بالسياسة رغم وجود القلاقل في عصره. ولكن هنالك حالة مشتركة نوع ما بين افلاطون والفارابي من الناحيتين الذاتية والموضوعية. فقد شهد الفارابي الاضطرابات السياسية والفتن والحروب. ولقد ترك بغداد وتنقل من دمشق الي مصر ثم حلب. علاوة علي سفراته في طلب العلم والمعرفة وبراعته في أكثر من حقل فكري او فني او صوفي.
كل هذه الاشياء قد أثرت في نفسية الفارابي ليضع مدينته الفاضلة علي غرار افلاطون. وهنا أركز علي كلمة (نفسية) لا عقلية. بدليل أن الفارابي لم يتقلد أي منصب سياسي ولم يشترك في معتركها قط. بل اكتفي بتحريك عقليته الفلسفية لا أكثر.

الدولة والشعب

دولة الحق التي شيدها افلاطون يعمقها العدل أساسا. انها صورة مكبرة للفرد، لأن غاية الاخلاق هي الدولة لا الفرد. بمعني آخر أن الفرد عبارة عن صورة مصغرة للدولة. والدولة هي الهيكل الضخم لهذا الفرد. وبما أن (القوة الناطقة) في الفرد تعتبر أعظم القوي جميعا. لذلك يجب أن تكون الفلسفة هي القوة الحقيقية في توجيه الدولة، ويجب أن يكون رئيسها فيلسوفا. لأن العدالة في الفرد وفي الدولة لا يمكن أن تتم ما لم يبسط العقل نفوذه ويحكم.
ولقد قسم افلاطون الدول التي تضاد دولة العدل الي أربعة أقسام هي:
1 ــ الدولة الدينية وهي حكومة الطبقة الوسطي، التي تسمح بالملكية الخاصة وما يصيب النظام من اختلال بسبب ذلك، فتجعل العسكر في هذه الطبقة هم الافضل. مما يؤدي الي العنف والحرب.
2 ــ الدولة الاقطاعية: ناتجة عن الدولة الدينية، حيث يعتاد الافراد علي جمع المال بأية وسيلة كانت. وبسبب ذلك تضمحل وتنتهي الفضيلة ولا يبقي غير الاثرياء لقيادة الدولة كونهم الافضل.
3 ــ دولة الشعب: وهو الحكم الديمقراطي الفوضوي، حيث يثور الفقراء علي الاغنياء، بسبب الحرمان والتعسف، ويصبح الحكم شائعا للجميع، لا نظام ولا قائد مُسيطر، بل الشعب يحكم نفسه بنفسه.
4 ــ الدولة الاستبدادية: وهو حكم الطغيان والمصالح الشخصية. إذ بعد أن تعم الفوضي لحكم الشعب، تفرز هذه الحالة فردا من المجتمع يوهم الجميع علي انه سوف يبني دولة الرفاه بلا ضرائب ولا ظلم.
هذا وقسم افلاطون ايضا شرائح المجتمع الي ثلاث طبقات مثلما قسم النفس الانسانية. فالاولي هي طبقة الحكام والتي تقابلها النفس الناطقة.
والثانية: طبقة الكتلة العسكرية وتقابلها النفس الغاضبة. وأخيرا طبقة العمال: وهي تقابل النفس الشهوانية.
وهنا يختلف الفارابي جذريا عن افلاطون. فهو يري أن الشعب كأنه جسم واحد تام صحيح لا توجد فيه طبقات البتة كي تنفصل بعضها عن البعض الآخر. كما وأنهم علي شكل سلسلة ذات درجات تبدأ من الرئيس الاول ثم الثاني وهكذا دواليك الي الدرجة التي تخدم ولا ترأس.
ان الشعب في بنيانه وأدواره يمثله الفارابي بأنه أشبه بالموجودات الطبيعية من حيث الائتلاف والارتباط والتدرج والترتيب، بحيث كل موجود يعمل بحسب قوته وموقعه ابتداءا من الاعلي ثم الادني فالادني حزاما ينتهي الي المادة التي تخدم ولا رئاسة لها.

الحاكم والرئيس

ينص افلاطون علي أن الحاكم لا يصلح ولا يكون إلا فيلسوفا ويسميه المثل الاعلي. والسبب الرئيس في ذلك هو أن الفليسلوف، او قل الفلاسفة الحكام هم وحدهم الذين يدركون المثل لا الاستبداد. سيما وأنهم لا يبغون السلطة من أجل المال او الجاه او التسلط. بل غايتهم المصلحة العامة فقط.
ويذهب افلاطون الي أبعد من ذلك حينما جعل طبقة الفلاسفة أن لا يقترن أحدهم بامرأة معينة. لكي لا تأخذ منهم الاسرة مهام ومسؤولية الدولة وطالب أن تكون النساء مشاعا لهم. دونما أن يعرف الاب ابنه ولا المولود والده. حتي لا تتكون عواطف وميول تؤثر علي عقلية الحكام والنظام الصارم. ولكن هذا التشدد الذي يبديه افلاطون تجاه نظام الفلاسفة القادة، يقابله فتور تجاه العامة من الناس. فلا يحفل بهم ولا يضع لهم أية نظام ولو بسيطاً. سوي انه يطالبهم بأن يتبعوا الاخلاق الشعبية المتبعة، والالتزام بالعادات والتقاليد الموروثة.
أما الفارابي فيخبرنا عن شخصية الرئيس كيف تكون؟ قبل ذي بدء لا يمكن أن ينال درجة الرئاسة أي انسان عادي. حيث أن المفهوم الرئاسي عنده نابع من صنفين: الاول، يكون الرئيس معداً لذلك بالنظرة والطبع. والثاني يكون مهيئا للرئاسة بالملكة الارادية والشكل ويسميه الرئيس الاول .
باختصار انه ليس فقط رئيس يحتل وظيفة سياسية عليا في مدينة الفارابي الفاضلة. بل انه معلم اخلاقي وفيلسوف مثالي ونبي ديني، ومثال يتشبه به كل أفراد المجتمع والدولة علي حد سواء. هذا الرئيس الاول هو نبي وفيلسوف في آن واحد.

النظام والتربية

يري افلاطون بأن الانسان المثالي هو الذي يسيطر بقواه العقلية علي قوتي الغضب والشهوة. لذا فان نظام الدولة يكون مثاليا شريطة أن تسيطر طبقة الحكام علي طبقتي الجيش والعمال. وكذلك نظام الدولة هو المسؤول عن تربية الافراد وتنشئة الجيل المتميز بالعدالة. فمنذ أن يولد الاطفال ــ الذكور والاناث ــ تتعهد الدولة لهم بعد عزلهم عن ذويهم ثم يفرزون طبقيا بعد ما تنهي الدولة دراستهم علي كافة الفنون والعلوم والرياضة وكل من يرسب في امتحان تفرزه الدولة فيأخذ منزلته العملية في المجتمع.
وهذا النظام التربوي ينتهي بالافراد في سن الخمسين. إذ عند ذاك تصل القلة القليلة لبلوغ طبقة الفلاسفة الحكام، حيث هذبهم السن والخبرة وامتلأت نفوسهم بالعلم والمعرفة. حتي صاروا جديرين بنيل المثل العليا في رئاسة الدولة والحفاظ علي نظامها التربوي والتعليمي.
أما الفارابي فبحكم عقيدته الاسلامية فان النظام والتعليم يكون عنده علي صورة مغايرة تماما عن نظام أفلاطون. الا انه يشير الي الاشياء المشتركة التي يتوجب أن يعرفها جميع أهل المدينة الفاضلة. ألا وهي نظرياته الفلسفية التي وضعها في: معرفة السبب الاول وجميع ما يوصف به، والاشياء المفارقة للمادة، والجواهر السماوية والطبيعية، ومعرفة النفس وقواها، ومعرفة الرئيس الاول، والمدينة الفاضلة والمدن المضادة لها الخ.

مصطلحات سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: دانه الجديعي 1

أرستقراطية
تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.
أنثروبولوجيا
تعني باللغة اليونانية علم الإنسان ، وتدرس الأنثروبولوجيا نشأة الإنسان وتطوره وتميزه عن المجموعات الحيوانية ،كما أنها تقسم الجماعات الإنسانية إلى سلالات وفق أسس بيولوجية، وتدرس ثقافته ونشاطه.

أيديولوجية
هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.

أوتوقراطية

مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

أمن عربي

الأمن العربي مصطلح يشير إلى أمن جميع الدول العربية ابتداء من الدول العربية المطلة على الخليج العربي شرقاً، إلى الأرض المغربية على ساحل المحيط الأطلسي غرباً، ومن السواحل الشمالية للجمهورية العربية السورية شمالاً، إلى الأرض السودانية في عمق القارة الأفريقية جنوباً. وتعد هذه المنطقة من وجهة النظر الاستراتيجية أهم منطقة إقليمية في مجال الأمن العالمي..

انتداب

الانتداب كما نصّ عليه ميثاق الأمم المتحدة هو تمكين دولة تدعي مساعدة البلدان الضعيفة المتأخرة على النهوض وتدريبها على الحكم، حتى تصبح قادرة على أن تستقل وتحكم نفسها بنفسها.
وقد وجدت في هذه الفكرة الدولتان الغربيتان فرنسا وإنجلترا ضالتهما المنشودة لتغليف مطامعهما بهذا القالب الجديد، الذي أتاح لهما احتلال الأقطار العربية المنفصلة عن الدولة العثمانية بحجة الوصاية على شعوبها.
لانتداب: هو نظام أقامته عصبة الأمم لتطبيقه على الأقاليم التي انتزعت من ألمانيا وتركيا (الدولة العثمانية) بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1919). وينص النظام على أن الغرض من الانتداب هو مساعدة هذه الأقاليم التي لم تبلغ بعد الدرجة التي تمكنها من الاستقلال بنفسها. وقسمت الانتدابات إلى ثلاث فئات، كانت البلاد العربية في الفئة الأولى، وتضم الدول التي “وصلت إلى درجة من التقدم تسمح بالاعتراف مؤقتاً بوجودها كدول مستقلة”، على أن تقدم إليها إحدى الدول المعونة الإدارية، وبشرط أن تراعى رغبة البلد المشمول بالانتداب في اختيار الدولة المنتدبة. لم تطبق هذه البنود التي وردت في قوانين عصبة الأمم، ويجمع المؤرخون على أن الانتداب اتخذ ستاراً لرغبة دول الحلفاء في السيطرة على البلاد التي كانت واقعة تحت السيطرة العثمانية. في تموز (يوليو) 1920 احتلت فرنسا سوريا بالقوة وفرضت عليها الانتداب عملياً. وبعد ذلك بعامين، اعترفت عصبة الأمم رسمياً بالانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان. ولم تعترف فرنسا بالاستقلال السوري إلا عام 1943 في الحرب العالمية الثانية، ولم تجلُ القوات الفرنسية جيوشها عن الأراضي السورية حتى نيسان (أبريل) 1946.