أ.د. أحمد محمد وهبان

مـــروان البرغوثــــي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

مروان البرغوثة

مروان البرغوثي
مروان البرغوثي (6 يونيو 1958- )، أحد الرموز الفلسطينية في الضفة الغربية وأحد قياديي حركة فتح الفلسطينية التي تشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية وزعيم التنظيم. يقبع في السجون الإسرائيلية لخمسة أحكام مدى الحياة بتهمة القتل والشروع به.

[عدل] نشأته
وُلد البرغوثي في قرية كوبر إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله وانخرط في حركة فتح في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشر عام 1976، القت القوات الإسرائيلية القبض عليه وزجته في السجن حيث تعلم اللغة العبرية خلال مكوثه في السجن، وعند إطلاق سراحه، ذهب البرغوثي إلى الضفة الغربية حيث ترأس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت و تخرج منها بعد ان درس التاريخ والعلوم السياسية ونال على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية.ويذكر أن هذه الجامعة العملاقة ينظر إليها الاحتلال بخوف وحذر، خاصة بعد ظهور نخبة من المقاومين الأبطال فيها أمثال يحيى عياش.
[عدل] الانتفاضة الاولى
يعد البرغوثي من القيادات التي قادت الجماهير الفلسطينية في انتفاضتها الأولى عام 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وخلال الانتفاضة الأولى، القت السلطات الإسرائيلية القبض عليه ورحلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات ثم عاد ثانية إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق اوسلو، وفي عام 1996، حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وينظر الفلسطينيون إلى المناضل مروان البرغوثي، له باعتباره مهندس الانتفاضة وعقلها المدبر ورمزاً لمقاومة الاحتلال…وفي سيرة الرجل، الذي قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، «يؤسفني إلقاء القبض عليه حياً، كنت أفضل أن يكون رماداً في جرة» [1]
كان البرغوثي الثالث في الترتيب بين عائلة مكونة من ستة أشقاء وكان قد بلغ الخامسة عشر عندما اعتقله الجيش الإسرائيلي بتهمة المشاركة في تظاهرات مناهضة للاحتلال في بيرزيت ورام الله.كانت تلك البداية الميدانية لرحلة نضال استمرت ثلاثين عاما اتسمت بالتزام ومثابرة استثنائيين لم تثبطهما سنوات الاعتقال المتواصلة ولا المنفى، بل انه استطاع تجاوز عقوبة إبعاده عن مقاعد الدراسة بان حصل على الثانوية العامة داخل السجن، وأضاف إليها تعلمه للغة العبرية ومبادئ [الفرنسية] و[الإنجليزية] فضلا عن زيادة ثقافته.
وما أن انقضت سنوات السجن الطويلة الأولى بين عام [1978] وحتى أفرج عنه في مطلع العام [1983] حتى انتقل إلى جامعة يبرزيت ليحتل بسرعة رئاسة مجلس الطلبة فيها لثلاث دورات متعاقبة ويعمل أيضا على تأسيس منظمة الشبيبة الفتحاوية في الأراضي الفلسطينية، هذه المنظمة الجماهيرية التي تشكلت في مطلع الثمانينيات واعتبرت أكبر وأوسع وأهم منظمة جماهيرية تقام في الأراضي المحتلة حيث شكلت القاعدة الشعبية الأكثر تنظيماً وقوة ولعبت دوراً رئيسياً في الانتفاضة الشعبية الكبرى التي انطلقت عام 1987.
راح البرغوثي، رغم مواصلة الجيش الإسرائيلي مطاردته وملاحقته ووضعه رهن الإقامة الجبرية وفي الحبس الإداري، ينكب على بناء ووضع لوائح ونظم هذه المنظمة بما في ذلك لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي التي انتشرت في جميع القرى والبلدات والمخيمات والمدن، وحركة الشبيبة الطلابية في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وحركة الشبيبة العمالية وغيرها من الأطر التي أقيمت على أسس ديمقراطية.
تعرض ألبرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية حيث اعتقل عام 84 لعدة أسابيع في التحقيق و أعيد اعتقاله في أيار 85 لأكثر من 50 يوما في التحقيق، ثم فرضت عليه الإقامة الجبرية في نفس العام ثم اعتقل إدرايا في آب 85 عندها طبقت إسرائيل سياسة القبضة الحديدية في الأراضي المحتلة وتم من جديد إقرار سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد وكان السجين الأول في المجموعة الأولى في الاعتقالات الإدارية وفي عام 1986 تم إطلاق سراحه وأصبح مطاردا من قوات الاحتلال إلى أن تم اعتقاله وإبعاده خارج الوطن بقرار من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك اسحق رابين في إطار سياسة الإبعاد التي طالت العديد من القادة في الأراضي الفلسطينية.
عمل البرغوثي بعد ابعاده مباشرة إلى جانب الشهيد القائد أبوجهاد الذي كلّفه بالمسؤولية والمتابعة في تنظيم الأراضي الفلسطينية، وعمل لفترة قصيرة مع أبو جهاد حتى استشهاده، ورافقه في آخر زيارة له إلى ليبيا حيث تم اغتياله بعد عودته بعدة أيام.
استمر ألبرغوثي في موقعه في المنفى عضوا في اللجنة العليا للانتفاضة في م.ت.ف التي تشكلت من ممثلي الفصائل خارج الأراضي الفلسطينية، وعمل في اللجنة القيادية لفتح (القطاع الغربي) وعمل مباشرة مع القيادة الموحدة للانتفاضة.
وفي عام 1989 وفي المؤتمر العام الخامس لحركة فتح انتخب البرغوثي عضوا في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضوا، وقد جرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضواً، وكان ألبرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سنا الذي ينتخب في هذا الموقع القيادي الرفيع في حركة فتح في تاريخ الحركة.
في نيسان/أبريل عام 1994 عاد البرغوثي على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، وبعد ذلك بأسبوعين وفي أول اجتماع لقيادة فتح في الضفة الغربية وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني تم انتخاب البرغوثي بالإجماع نائبا للحسيني وأمين سر للحركة في الضفة الغربية ليبدأ مرحلة جديدة من العمل التنظيمي والنضالي. إذ بادر ألبرغوثي على إعادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية و التي كانت قد تعرضت لضربات شديدة من قبل الاحتلال وشهدت حالة من التشتت والانقسام، ونجح في إعادة تنظيم الحركة من جديد في فلسطين في شهر واحد رغم المعارضة الشديدة التي جوبه بها من قبل اللجنة المركزية، حيث انطلقت مسيرة عقد المؤتمرات في داخل الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة على مستوى الأقاليم والمناطق وانشغل البرغوثي لعدة سنوات في هذا الأمر حيث عقد أكثر من 150 مؤتمراً في الضفة الغربية والتي شارك فيها عشرات الآلاف من الأعضاء، وانتخبوا هيئات قيادية جديدة.
كان ألبرغوثي يعتقد أن هذه المؤتمرات يجب أن تكون مقدمة لعقد المؤتمر العام السادس للحركة الذي كان يرى فيه ضرورة تعزيز وتكريس الديمقراطية في الحركة.
في عام 1996وفي إطار الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية انتخب البرغوثي عضوا في المجلس التشريعي نائبا عن دائرة رام الله، وقد عمل البرغوثي في المجلس في إطار اللجنة القانونية واللجنة السياسية، وقد كان ذلك بسبب اهتمامه الشديد بموضوع سيادة القانون وتعزيز السلطة القضائية واستقلاليتها وإقرار منظومة من القوانين الفلسطينية العصرية الحديثة إذ أعطى اللجنة السياسية اهتمامه البالغ بقضية استكمال معركة الحرية والاستقلال.
ترأس البرغوثي كذلك، أول صداقة برلمانية فرنسية – فلسطينية وقد عمل على تعزيز العلاقات الفرنسية الفلسطينية من خلال العديد من النشاطات والزيارات المتبادلة.
وقد حرص البرغوثي في إطار عمله في المجلس على ممارسة دور النائب الملتزم بقضايا الجمهور، حيث كان له دورا بارزا وفاعلا في المجلس وفي لجانه المختلفة، كما انه كان عضوا بارزا وفاعلا في لجنة التحقيق في الفساد والتي انبثقت عن المجلس التشريعي عام 97 كما انه عمل بنشاط ملحوظ وبارز مع التجمعات السكنية المختلفة من خلال عقد الاجتماعات والندوات في القرى والمخيمات ومع المجالس البلدية والهيئات المختلفة والجمعيات المختلفة، كذلك ساعد عشرات التجمعات في مشاريع البنية التحتية حيث أولى اهتماما خاصا لهذه المشاريع لاسيما المدارس بما في ذلك مدارس الإناث، ومن خلال عمله في المجلس شارك في عدد كبير من المؤتمرات البرلمانية والندوات الدولية والنشاطات السياسية المختلفة في العديد من دول العالم.
والبرغوثي، الذي يحمل درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية وعمل حتى اعتقاله محاضرا في جامعة القدس في أبو ديس، متزوج من السيدة والمحامية فدوى البرغوثي والتي تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي وفي مجال المنظمات النسائية، ألا أنها برزت كوجه سياسي وإعلامي بعد اختطاف زوجها من قبل الإسرائيليين حيث تمكنت بجدارة من الدفاع عن زوجها وحمل رسالته في كافة الدول وفي وسائل الإعلام المختلفة، ولهذا الغرض فقد تجولت في أكثر من 20 بلدا متحدثة عن الانتفاضة والمقاومة ممثلة بذلك صوت زوجها.
وللبرغوثي ولزوجته أربعة أولاد أكبرهم القسام والمعتقل في سجن عوفر منذ نهاية 12/2003 وعمره 18 عاما وربى وهي في الثانوية العامة وشرف في الصف التاسع وعرب في الصف الثامن.
تعرض البرغوثي إلى أكثر من محاولة اغتيال ونجا منها وفي إحداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة، كما تم إرسال سيارة ملغومة له خصيصاً. وعند اختطافه قال شارون “أنه يأسف لإلقاء القبض عليه حياً وكان يفضل إن يكون رمادا في جره”،أما شاؤول موفاز، وزير دفاع إسرائيل، فقد علق على اختطاف البرغوثي بالقول “إن اعتقال البرغوثي هو هدية عيد الاستقلال التي يقدمها الجيش للشعب الإسرائيلي وان اعتقاله ضربة قاتلة للانتفاضة”.الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة قال “إن البرغوثي مهندس إرهابي من الدرجة الأولى وقد راجعت ملفاته طوال ثلاثين عاما ووجدت انه من النوع الذي لا يتراجع ولذلك يتوجب إن يحاكم بلا رحمة وإن يبقى في السجن حتى موته”.
وبتاريخ 20/5/2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانة القائد المناضل مروان ألبرغوثي، حيث كان القرار بإدانته بخمسة تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة، وبكون كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح فأن أي عمل عسكري قامت به يتحمل ألبرغوثي مسؤوليته. وقد طالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق المناضل ألبرغوثي وطالب بحكمة بخمسة مؤبدات وأربعون عاما.
عُقدت الجلسة الأخيرة لمحاكمة القائد المناضل مروان البرغوثي في السادس من حزيران 2004، في المحكمة ألمركزيه بتل أبيب وأصدرت حكمها عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعون عاما وهي العقوبة القصوى التي طالب بها الادعاء العام. ورد البرغوثي في جلسة المحكمة مخاطبا القضاة “إنكم في إصداركم هذا الحكم غير القانوني ترتكبون جريمة حرب تماما مثل طياري الجيش الإسرائيلي الذين يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين تماشيا مع قرارات الاحتلال”. وأضاف البرغوثي ” إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن”.
المناضل البرغوثي، خلال سنوات الاعتقال الماضية، لعب دورا بارزا في نجاح “اتفاق القاهرة” بين الفصائل الفلسطينية، والذي قاد إلى مشاركة معظم الفصائل في انتخابات المجالس البلدية وانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثانية 1/2006، والاتفاق على تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. كما كان بشكل دائم يدعو إلى إصلاح حركة فتح ودمقرطتها ونبذ سياسة الإقصاء والتغييب دافعا باتجاه عقد المؤتمر السادس لحركة فتح لانتخاب قيادة جديدة للحركة وإبعاد رموز الفساد، هذا المؤتمر الذي لا زال يلقى معارضة ومماطلة من اللجنة المركزية للحركة.
ترأس المناضل مروان البرغوثي القائمة الموحدة لحركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية، في التاسع من ايار 2006 وقع البرغوثي نيابة عن حركة فتح وثيقة الوفاق الوطني ((انظر نص الوثيقة: http://www.freebarghouti.org/arabic/media/media.html الصادرة عن القادة الأسرى في سجون الاحتلال، وقد تبنت منظمة التحرير الفلسطينية هذه الوثيقة بإعتبارها أساسا لمؤتمر الوفاق الوطني، كما قرر الرئيس عباس طرح هذه الوثيقة للاستفتاء الشعبي في حال فشلت الفصائل الوطنية والإسلامية على الاتفاق على برنامج سياسي موحد خلال فترة انعقاد المؤتمر.وقعت كافة فصائل المقاومة الفلسطينية على الوثيقة بإسثناء حركة الجهاد الاسلامي التي تحفظت على بعض البنود.
[عدل] الانتفاضة الثانية
نشط البرغوثي في الانتفاضة الثانية (إنتفاضة الأقصى) كما فعل في الانتفاضة الأولى وزادت من شعبية الرجل في الاوساط الفلسطينية، اخر منصب كان يشغره البرغوثي هو الامين العام لحركة فتح في الضفة الغربية، وقامت إسرائيل بمحاولة لتصفيته جسديا ولكن المحاولة لم تكن ناجحه، وفي 15 ابريل 2002، القت السلطات الإسرائيلية القبض عليه في منزله الكائن بحي عراش بعد اعتقال ابن عمه وقدمته لمحكمة التي بدورها أدانته بتهم القتل والشروع بالقتل وحُكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات.
[عدل] حياته الأسرية
مروان البرغوثى متزوج من المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثى ولة ثلاث أبناء بنت وولدان ،ابنه الأكبر تكرر اعتقالة أكثر من مرة في الاونة الاخيرة، المرة الأولى عندما قرر مروان ترشحة للرئاسة ومرة أخرى عندما رفضت حماس الافراج عن الجندى الإسرائيلى الماسور لديها في حالة استمر ار رفض إسرائيل الافراج عن مروان.

اتفاقية جنيف

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

اتفاقية جنيف هي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تمت صياغة الأولى منها في 1864 وأخيرتها في 1949 تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، حماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره. كذللك نصت اتفاقية جنيف على تأسيس منظمة الصليب الأحمر (تسمى اليوم ب”منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية”) كمنظمة دولية محايدة لمعالجة شؤون الجرحى وأسرى الحرب. عند صياغة الأتفاقية الرابعة في 1949 تم كذلك تعديل نصوص الاتفاقيات الثلاثة السابقة ودمج النصوص الأربعة في اتفاقية موحدة. تلحق باتفاقية جنيف ثلاثة بروتوكولات وهي عبارة عن إضافات وتعديلات للاتفاقية الأصلية. تم إلحاق البروتوكولات بين 1977 و2005. انضم إلى اتفاقية جنيف 190 دولة، أي عموم دول العالم تقريبا، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات الدولية قبولا، وجزء أساسي مما يسمى بالقانون الدولي الإنساني.

هانري دونو
اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان،سارية الفعل منذ توقيعها في 12 أغسطس 1949 وهي أول اتفاقية من أصل أربع.
هذه الاتفاقية هي تطوير لاتفاقية جنيف لسنة 1864 والتي جائت بمبادرة من هانري دونو (سويسري من قاطني جنيف)، الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولفرينو طرح من خلاله فكرتين هما :
ضرورة إنشاء في كل دولة هيئة إغاثة تقوم بنجدة ضحايا الحروب
ضرورة تحديد قوانين لسماح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هويته.
كان أول تطبيق لاتفاقية 1864 في الحرب العالمية الأولى، جاءت الاتفاقية الأولى لسنة 1949 كإمتداد وتطوير مهم لها.
[عدل]الاتفاقية الثانية

تم توقيعها في 12 اغسطس 1949 لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.
[عدل]الاتفاقية الثالثة

و تعنى بأسرى الحرب وتم توقيعها في 12 اغسطس 1949 وتعنى بشأن معاملة أسرى الحرب.
[عدل]الاتفاقية الرابعة

تم توقيعها في 12 اغسطس 1949 وتعنى بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب. وتنص هذه الاتفاقية على طبيعة الحكم في مناطق محتلة بحرب والمبادئ المزمة على دولة ما إذا أدارت شؤون منطقة احتلتها بقوة. ومن أبرز هذه المبادئ هي الحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، الحظر على نقل سكان محليين خارج المنطقة قهريا والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقة المحتلة. ومن أبرز المناطق الخاضعين حاليا لمبادئ اتفاقية جنيف الرابعة هي الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في 1967. ويعتبر بناء مستوطنات إسرائيلية في هذه المنطقة بنظر الكثير من الدول والمنظمات الدولية مخالفة الحظر على إسكان مواطني الدولة المحتلة للمنطقة فيها.
[عدل]البروتوكولات الاضافية

تم إضافة بروتوكولين اثنين في 8 يونيو 1977 وبروتوكول ثالث سنة 2005

صامويل هنتنجون

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

صأمويل فلبس هنتنجتون Samuel Phillips Huntington. (ولد 18 أبريل 1927 – توفي 24 ديسمبر 2008)[1] أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه في انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيكونوا الحضارات وليس الدول القومية كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التي تشكلها الهجرة المعاصرة. درس في جامعة يال، وهو أستاذ بجامعة هارفارد.
برز اسم هنتنجتون أول مرة في الستينات بنشره بحث بعنوان “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث والتي كانت تقول بأن التقدم الاقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمرات حديثة الاستقلال.

توفى يوم 27/12/2008 عن عمر 81 عاما
[عدل]أهم طروحاته

في 1993، هنتنجتون أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان “صراع الحضارات؟”، المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما في كتابة “نهاية التاريخ”. لاحقاً قام هنتنغتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر في 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوكية, إلخ.) بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين. هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.
خلص إلى القول بأنه لكي نفهم النزاع في عصرنا وفي المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الضبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً.
المنتقدون (انظر مقالات لوموند دپلوماتيك) وصفوا صراع الحضارات بأنه “الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي”. إلا أن هنتنغتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن “يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح”.
يجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والپنتاگون، بأرنولد توينبي ونظريته التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة.
[عدل]من نحن والهجرة
آخر كتب هنتنجتون، “من نحن؟ التحديات للهوية القومية لأمريكا” كان قد نُشر في مايو 2004. موضوع الكتاب كان معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنجتون من أنها قد “تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.” مثل صراع الحضارات، الكتاب أثار جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنجتون بالخوف المرضي من الأجانب (بالإنجليزية: xenophobia‏) لتأييد الهوية الأنجلوپروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.
[عدل]مأثورات

“نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو اقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم والمجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيحكم السياسة العالمية. الفوالق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل”.
“الغرب فاز بالعالم ليس بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً.”
[عدل]هل تتحقق نبوءات صأمويل هنتنجتون بعد رحيله؟

في 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارزصأمويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما(18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008) بعد أن احدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمى” الصادر في عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات في صيف 1993 في صورة مقالة في البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ اربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.
سلك صأمويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطانى الكبير ارنولد توينبى(14 أبريل 1889-12 أكتوبر 1975) بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيات مجالا لدراسته، وكان توينبى يرى أن الحضارات هي المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية. كما هو معلوم ركز هنتنجتون على التحديات التي تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوى في ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعنى أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسى للقرن الحادى والعشرين. السؤال هل ستتحقق نبوءة هنتنجتون فيما يتعلق بحرب واسعة بين الغرب والإسلام؟
في تصورى الاجابة نعم، والعملية مسألة وقت، وان الحرب القادمة ستندلع من الشرق الأوسط لتتسع إلى حرب عالمية ويكون الدين عاملا رئيسيا فيها، والإسرائيليون طرف رئيسي في هذه الحرب، لتنضم كثير من الدول الإسلامية ضد إسرائيل وفى المقابل تنضم العديد من دول الغرب دفاعا عن إسرائيل… لينتهى الأمر بحرب عالمية واسعة. هذه قراءة سياسية لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط ومن ثم الصراع بين الدول الإسلامية والغرب، وهي تختلف عن بعض القراءات الدينية التي ترى معركة هرمجدون على الأبواب بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، وقد اطلعت مؤخرا على أحد هذه الكتب بعنوان شفرة الانجيل The Bible Code لمؤلفه مايكل دروسنن الذي يصف هذه المعركة ويتنبأ بأن نيتنياهو سوف يتم اغتياله لتندلع هذه الحرب الواسعة، وتختلف أيضا عن الرؤية الدينية التي تتبناها إيران وأحمدى نجاد في انتظار المهدى المنتظر الذي سيقود إيران للانتصار على اعداءها، وقد قام السيد نجادى برصف الكثير من شوارع طهران تمهيدا لهذه العودة.
قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا في علم الاجتماع، وانما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث في تقديم رؤية استراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله في حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا في طبيعتها في السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.
يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن في عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول… وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسى وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقى العالم.
لكى يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فانه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة نلخص أهم ما جاءت به نظريته وكتابه:
المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل… على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا(يقصد اتباع نبى الإسلام سكانيا).
في الإسلام الله هو القيصر، في الصين واليابان القيصر هو الله، في الأرثوذكسية الله هو الشريك الاصغر للقيصر، في الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
الاصوليون الإسلاميون في العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس.
النمو السكانى في الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للاصولية والإرهاب والتمرد والهجرة.
الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية.
حدث تحول رئيسى إلى المسيحية في كوريا الجنوبية، وفى المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الاديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث، أما في العالم الإسلامي فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة.
الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديموقراطية في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي.
كما يقول فؤاد عجمى: في مجتمع إسلامي تلو الآخر، كان أن تكتب عن الليبرالية أو عن تقاليد برجوازية وطنية يعنى أنك تكتب شهادة وفاة أناس اختاروا المستحيل وفشلوا. الفشل العام للديموقراطية الليبرالية في أن تترسخ في المجتمعات الإسلامية ظاهرة متكررة ومستمرة على مدى قرن كامل، هذا الفشل له مصدره، في جزء منه على الاقل، في طبيعة الثقافة الإسلامية والمجتمع الإسلامي الرافضين للمفاهيم الغربية الليبرالية.
المشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الآصولية الإسلامية بل الإسلام، فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه هو ضآلة قوته.
رفض المسلمون لكل شيء يظنون انه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوى أفضل من تحديث يظنون إنه يضعف الإسلام.
لم يعد الهدف تحديث الإسلام بل أسلمة الحداثة عبر الصحوة الإسلامية، أو ما يطلق عليه جييل كابيل ثأر الله.
الدين يتسلم زمام الايدولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية.
بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هي قمة الولاء السياسى، بنية الولاء في العالم الإسلامي على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله واولوية مصالح الأمة.
الولاء عند المسلمين للدين اولا، لأن فكرة القومية تتنافى مع فكرة الحاكمية والولاء لله، ويفترض مفهوم الامة عدم شرعية الدولة القومية.
كانت العلاقات دائما عدائية بين المسلمين وشعوب الحضارات الأخرى.
صراع القرن العشرين بين الديموقراطية الغربية والماركسية ليس سوى ظاهرة سطحية وزائلة إذا ما قورن بعلاقة الصراع العميق بين الإسلام والمسيحية.
من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت وعدائية جدا في معظم الأحيان.
الصحوة الإسلامية جاءت من التعبئة الاجتماعية والتزايد السكانى والفقر والفاشية والنزوح الكبير من الريف إلى المدن للسكنى في الاحياء العشوائية.
الصحوة الإسلامية تيار عام وليست تطرفا، متغلغلة وليست منعزلة. والصحوة أثرت على المسلمين في كل دولة، وعلى معظم جوانب المجتمع والسياسة في معظم الدول الإسلامية.
الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين على الاقل كما يقول برنارد لويس.
لمدة ما يقرب من الف سنة، منذ دخول العرب اسبانيا وحتى الحصار التركى لفيينا، كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الحضارة الإسلامية كما يقرر برنارد لويس.
المسلمون في كل أنحاء العالم يشعرون بالاحساس المسكر بالقوة.
في أمريكا اجرى استطلاع واسع للرأى تناول 35000 مثقف امريكى لديهم المام بالشئون الخارجية وكان السؤال: هل الصحوة الإسلامية خطر على الغرب؟ وجاءت الاجابة بنعم من 61% ممن شاركوا في هذا الاستطلاع.
حدود الإسلام دموية…. وكذلك الاحشاء وبعد هذه الافتراضات يقودنا هنتنجتون إلى ملامح العنف القادم من العالم الإسلامي، ويلخصها في عبارة مركزة وهي، أن حدود الإسلام دموية وكذا احشاءه، وهي أكثر عبارة أثارت ردود فعل على مقاله عام 1993 على حد قوله: 1-50% من الحروب بين ثنائيات من الدول ذات أديان بين عامى 1820 حتى 1929 كانت حروب بين مسلمين ومسيحيين، وفى منتصف التسعينات كان نصف عدد الصراعات العرقية في العالم بين المسلمين ممن يحاربون بعضهم البعض أو يحاربون غير المسلمين. 2-في منتصف التسعينات كانت هناك 19 صراعا بين المسلمين والمسيحيين من مجمل 28 صراعا بين المسلمين وغيرهم عبر حروب خطوط التقسيم الحضارى. 3-في كل العالم على امتداد حدود الإسلام نجد أن المسلمين لهم مشكلات في العيش مع جيرانهم بسلام. 4-شارك المسلمون في 26 صراعا من اجمالى 50 صراع عرقى سياسى في الفترة ما بين 1993 و 1994. 5-كانت هناك صراعات بين مسلمين واطراف أخرى من حضارات أخرى ثلاثة أمثال من كان بين كل الحضارات غير الإسلامية، كما كانت الصراعات داخل الإسلام نفسه كثيرة واكثر مما يدور داخل اى حضارة أخرى. 6-الصراعات التي كان المسلمون طرفا فيها كانت دائما كثيرة الضحايا. الصراعات الست الكبرى التي زاد ضحاياها عن مائتى الف قتيل كان ثلاثة منها بين مسلمين وغير مسلمين. 7- حددت نيويورك تايمز 48 موقعا كان يدور بها 59 صراعا عرقيا عام 1993، نصف هذه الصراعات كانت بين مسلمين وغير مسلمين أو بين المسلمين أنفسهم. 8- الدول الإسلامية أيضا لها ميل شديد لاستخدام العنف في الأزمات الدولية، وقد استخدمت العنف في 76 صراعا من مجمل 142 صراع، وفى 25 صراع كان العنف هو الوسيلة الرئيسية للتعامل. 9-حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فان ثمة 22 صراعا مسلحا عام 2000، كان المسلمون طرفا في أكثر من ثلث هذا العدد رغم إنهم يشكلون خمس سكان العالم فقط. 10-في تقرير مسحى لمجلة الايكونومست كان المسلمون مسئولين عن 12 من 16 من حوادث الإرهاب الدولية الرئيسية في الفترة من 1983 حتى2000. 11-هناك خمسة دول إسلامية من الدول السبع التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية في قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمنظمات الداعمة للإرهاب.
[عدل]أسباب العنف الإسلامي كما يراه هنتنجتون

اولا:الإسلام يمجد القتال وقد انتشر بالسيف، ونبى الإسلام محمد كان مقاتلا وقائدا عسكريا ماهرا. ثانيا: تعاليم الإسلام تنادى بقتال غير المؤمنين، كما أن مفهوم اللاعنف غائب عن الفكر والممارسة الإسلامية، وكا يقول جيمس باينى: من الواضح جدا أن هناك صلة بين الإسلام وسياسة الاستعداد العسكري. ثالثا:أنتشار الإسلام وضع المسلمين في احتكاك مباشر مع شعوب مختلفة، وظل ميراث هذه الاحتكاكات موجودا. رابعا: عند المسلمين عدم القابلية لهضم غير المسلمين، وهي لها وجهان، الدول الإسلامية لها مشكلات مع الأقليات غير المسلمة، وكذلك الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية. خامسا:الإسلام عقيدة مستبدة أكثر من المسيحية، يمزج بين الدين والسياسة ويضع حدا فاصلا بين دار الإسلام ودار الحرب. سادسا: الانفجار السكانى والفقر والفساد والاستبداد في الدول الإسلامية. سابعا:عبر العالم الإسلامي، خاصة فيما بين العرب، يوجد احساس قوى من الحزن والاستياء والحسد والعدوانية تجاه الغرب وثروته وقوته وثقافته.
هذا تلخيص مختصر لرؤية عالم السياسة الأمريكي الراحل صأمويل هنتنجتون والذي وصفه تلميذه النابه فريد زكريا في مقالة له بصحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 24 يناير 2009 بانه صاحب بصيرة وصاحب مبادئ. وقال زكريا ” لم ارى سام هنتنجتون يفعل أى شيء مخادع أو شرير أو يضحى بمبادئه من أجل السلطة أو التقرب منها أو المنفعة. لقد عاش وفقا لمبادئ الأنجلو بروتستانت التي تمسك بها: الاجتهاد والامانة والعدل والشجاعة والولاء والوطنية”.
عاش صأمويل هنتنجتون 81 عاما منها 58 عاما يدرس لطلبته العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة هارفارد منذ أن كان عمره 23 عاما، حيث تخرج من جامعة ييل العريقة وعمره 18 عاما، والف وشارك في تأليف 17 كتابا و90 مقالا علميا. ورغم علمه الغزير لم تأت شهرته إلا من كتابه صدام الحضارات الذي ترجم إلى 39 لغة.

الثورة الفرنسيــــــــة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز عليان(6)

السلام عليكم ورحمة اللـــــــه وبركـــــــاته

الثورة الفرنسية تعتبر فترة تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا وأوروبا بوجه عام. ابتدأت الثورة سنة 1789 وانتهت تقريباً سنة 1799. عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة، والامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية، والنفوذ الديني الكاثوليكي.

ساهم مفكروا عصر التنوير في اندلاع الثورة الفرنسية فقد انتقد مفكروا الأنوار الحكم الملكي المطلق: قاسو الظلم وثورتهم قالو انها للعدل والمساواة احد السياسيين بعد الثورة قال ان احد حكام العرب قد قال متى استعبدتم الناس وقد ولدو احرارا فهانحن احرار ويقصد الخليفة عمر بن الخطاب عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية نشرت أفكار جديدة وانتقدت النظام القديم، ومن أهم زعمائها مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطة وفولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي في حين ركز جان جاك روسو على الحرية والمساواة.
[عدل]ظروف اندلاع الثورة الفرنسية

ساهمت عدة عوامل في اندلاع الثورة الفرنسية:
[عدل]اجتماعيا
كان مجتمع محمودعلى شكل هرم تراتبي يوجد في قمته طبقة النبلاء والإكليروس المستفيدين من عدة امتيازات، ثم الهيئة الثالثة المشكلة من البورجوازية الناشئة المحرومة من المشاركة السياسية، وفي أسفل الهرم تواجد الفلاحون الذين كانوا يعانون من ثقل الالضرائب وأعمال السخرة. لن كانت هناك ضرائب العشور تفرض علي الفلاحين هي مقاسمتهم النقود أو الاربا ح من جني المحاصيل مما جعل الفلاحون كانت اوا طبقة من التوار الحاقدين علي قيادة فرنسا وعلي لويس السادس عشر
[عدل]اقتصاديا
اعتمدت فرنسأعلى النشاط الفلاحي، وقد أدى توالي المحاصيل السيئة إلى تأزم البوادي وارتفاع المجاعة وتفشي البطالة بالمدن. مما أدى إلى توالي الانتفاضات انطلاقا من البوداي التي توجت بثورة باريس يوم 14 يوليو 1789م.فبقيت اساليب الانتاج الزراعي غير متطوره وتدهورت التجارة
[عدل]سياسيا
تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس على الحكم في إطار ملكية مطلقة تستند إلى الحق الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلط.
[عدل]مراحل الثورة الفرنسية

دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:
المرحلة الأولى (يوليو 1789 – اغسطس 1792)، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية واحتلال سجن لاباستي، وإلغاء الحقوق الفيودالية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.
المرحلة الثانية (اغسطس 1792 – يوليو 1794)، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.
المرحلة الثالثة، (يوليو 1794 – نوفمبر 1799)، فترة تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري وضع حدا للثورة وأقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا.
[عدل]نتائج الثورة الفرنسية

النتائج السياسية: عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة، وأقر فصل السلط وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير.
النتائج الاقتصادية: تم القضاء على النظام القديم، وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، واعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة.
النتائج الاجتماعية: تم إلغاء الحقوق الفيودالية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية.
ومكنت الثورة الفرنسية تحولا كبيرا في تاريخ فرنسا الحديث وأثرت في باقي المجتمعات الأوربية.

قــصــة الـمـلـك وزوجـة فيروز..

كاتب الموضوع الأصلي: مزون الحميضي (1)

يحكي أن أحد الملوك طلع يوما إلى أعلى قصره يتفرج ، فلاحت من إلتفاته ، فرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤون أحسن منها

فالتفت إلى بعض جواريه فقال لها :”لمن هذه ؟ ” فقالت :”يا مولاي ، هذه زوجة غلامك فيروز ” ، فنزل الملك وقد خامره حبها ، وشغف بها

فاستدعى بفيروز ، وقال له :” يا فيروز ” قال :” لبيك يا مولاي ” ، قال ” خذ هذا الكتاب ، وامض به إلى البلد الفلانية ، وائتني بالجواب “

فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله ، فوضع الكتاب تحت رأسه وجهز أمره ، وبات ليلته ، فلما أصبح ، ودع أهله ، وسار طالبا حاجة الملك ، ولم يعلم بما دبره الملك .

وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا إلى دار فيروز ، فقرع الباب قرعا خفيفا ، فقالت امرأة فيروز :” من بالباب ” قال :” أنا الملك، سيد زوجك ”

ففتحت له الباب فدخل وجلس ، فقالت له :”أرى مولانا اليوم عندنا !”

فقال :”زائرا” ، فقالت :” أعوذ بالله من هذه الزيارة ، وما أظن فيها خيرا!” ، فقال الملك :” أنا سيد زوجك ، وما أظنك عرفتني !” فقالت :” بل عرفتك يا مولاي ، ولقد علمت أنك الملك ، ولكن سبقت الأوائل في قولهم :

سأترك ماءكم من غير ود وذاك لكثرة الوراد فيه

إذا سقط الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب ولغن فيه

ويرتجع الكريم خميص بطن ول يرضى مساهمة السفيه

وما أحسن يا مولاي قول الشاعر :

قل للذي شفه الغرام بنا وصاحب الغدر غير مصحوب

والله لا قال قائل أبدا : قد أكل الليث فضلة الذيب!

ثم قالت : ” يأيها الملك ، تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه ؟” ، فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها ، فنسي نعله في الدار.

هذا ما كان من أمر الملك ، وأما ما كان من أمر فيروز فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه ، فتذكر أنه نسيه تحت فراشه ، فرجع إلى داره ، فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره ، فوجد نعل الملك في الدار ، فطاش عقله ، وعلم أن

الملك لم يرسله إلا لأمر يفعله ، فسكت ولم يبد كلاما ، وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ، ثم عاد إليه ، فأنعم عليه بمئة دينار

فمضى إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء ، وهيأ هدية حسنة ، وأتى بها إلى زوجته ، فسلم عليها ، وقال لها :” إن الملك أنعم علينا ، وأريد أن تظهري لأهلك ذلك ” ، قالت : “حبا وكرامة” .

ثم قامت من ساعتها ، وتوجهت إلى بيت أبيها ، ففرحوا بها وبما جاءت به معها ، فأقامت عند أهلها مدة شهر ، فلم يذكرها زوجها ، ولا ألم بها ، فأتى إليه أخوها ، وقال له : “يا فيروز ، إما أن تخبرنا بسبب غضبك ، وإما أن تحاكمنا إلى الملك ” ،

فقال:” إن شئتم الحكم فافعلوا ، فما تركت لها علي حقا ” ، فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم ، وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالسا إلى جانبه فقال أخو الصبية :” أد الله مولانا قاضي القضاة ، إني أجرت هذا الغلام بستانا ، سالم الحيطان ، ببئر ماء معين ، عامرة

، وأشجار مثمرة ، فأكل ثمره ، وهدم حيطانه ، وأخرب بئره” ، فالتفت القاضي إلى فيروز ، وقال له :”ما تقول يا غلام ؟ ، فقال فيروز :”أيها القاضي ، قد تسلمت هذا البستان ، وسلمته إليه أحسن مما كان” ،

فقال القاضي :” هل سلم إليك البستان كما كان ؟” ، قال : ” نعم ، ولكن أريد منه السبب لرده”

قال القاضي:”ما قولك؟” ، قال :”والله يا مولاي ، ما رددت البستان كراهة فيه ، وإنما جئت يوما من الأيام ، فوجدت فيه أثر الأسد ، فخفت أن يغتالني ، فحرمت دخول البستان اكراما للأسد ” .

وكان الملك متكئا ، فاستوى جالسا ، وقال :” يا فيروز ، ارجع إلى بستانك آمنا ، مطمئنا ، فوالله ، إن الأسد دخل البستان ، ولم يؤثر فيه أثرا ، ولا التمس منه ورقا ، ولا ثمرا ، ولا شيئا ، ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ، والله ما رأيت

مثل بستانك ، ولا أشد احترازا من حيطانه على شجرة “

فرجع فيروز إلى داره ، ورد زوجته ، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك .

المحور السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

علم السياسة

طرح ماكيافيلي ( هو رائد في الكتابة عن هذا العلم ) أشكال السلطة بأسلوب تميز بالواقعية الصارمة و بتحديد فظ و صارخ للحاجات . لكن ذلك لا ينفي تأثر هذا المؤلف بالارسطوطاليسية التي وضعت السياسة في قمة هرم العلوم التطبيقية لتدرج الاقتصاد و السلوك الشخصي ( علم النفس و التربية ) كتوابع لها أدنى منها أهمية . فقد اهتم أرسطو بالبحث عن مواصفات الحكومة الصالحة التي تؤمن الحياة الصالحة للمواطنين . في حين تمرد ماكيافيلي على هذه الأولوية، وركز على شخصية الحاكم حيث أنه الشخص الذي يجب التعرف إلى أغواره و العمل على تثقيفه و توسيع مداركه لتدعيم سلطته . بعد ذلك يمكن للسياسة أن تكون فن إضفاء السعادة على الإتباع أكثر مما هي مجرد الحصول على طاعتهم . لكن السلطة قد لا تجد دوما القدرة على كسب الطاعة عبر إعطاء السعادة و ذلك لتعلق الأمر بالناس و بأهوائهم و بالعوامل المؤثرة فيهم إيحائيا. و عندها فان الحاكم يلجأ للقوة. و هكذا فان ماكيافيلي يقدم لنا في كتابه تأسيسا لعلم السياسة الحديث و يضمنه جرعة كبيرة من العلوم النفسية والتربوية.

علم السياسة :
علم السياسة ( politologie ) يطرح اليوم على انه المعرفة الوصفية و التحليلية والتبصيرية للدولة و للظواهر المتعلقة بها . و هذه المعرفة تحتاج للدعم بكميات هائلة من المعلومات . لذلك كان التسابق العالمي في مجال المعلوماتية ( informatique ) حيث جرى التسابق, و يستمر، على إنتاج المعلومة و على تصنيعها و على سرعة نقلها و إيصالها للهدف و على توليد معلومات جديدة ( المستقبليات بشكل خاص ) .
حتى طرحت اليوم فرضيات تقول أن من يملك المعلومات سيملك السلطة في القرن المقبل .
و حاجة علم السياسة الماسة إلى المعلومات هي وراء تطور الفروع التي كانت ملحقة به أساسا. فهو قد سمح لها بإنتاج المعلومات و هو لا يزال يجاهد كي يحتكر تصنيع وتوليد هذه المعلومات. في حين ينتج الآخرون معلومات غير مصنعة ( أي خام ) .

ميادين علم السياسة :
يصر الباحثون العاملون في اليونسكو على اعتبار علم السياسة علما قائما بذاته. رافضين اعتباره بمنزلة الفن أو المهارة أو الموهبة . و على هذا الأساس انطلق هؤلاء الباحثون من الوجود الموضوعي – الواقعي لهذا العلم كي يحددوا ميادينه. متجنبين بذلك الخوض في جدلية الاعتراف به و عدم استكماله لقواعد هذا الاعتراف . و لقد حدد هؤلاء ميادين علم السياسة على النحو التالي:
أ‌- النظريات السياسية : النظرية السياسية – تاريخ الأفكار .
ب‌- المؤسسات السياسية : الدستور – الحقوق المركزية .- الحقوق الإقليمية والمحلية – الإدارة العامة – الوظائف الاقتصادية و الاجتماعية للحكومة – المؤسسات السياسية المقارنة.
ج- الأحزاب و الكتل و الرأي العام: الأحزاب السياسية – الكتل و التجمعات – مساهمة المواطن في الحكم و في الإدارة – الرأي العام.
د- العلاقات الدولية : السياسة الدولية – المنظمات الدولية – القانون الدولي .

أما في الجامعات فان تدريس السياسة يعتمد لائحة تصنيفية قوامها:
1- تاريخ الآراء السياسية.
2- المؤسسات السياسية.
3- سوسيولوجيا السياسة.

التاريخ المعاصر لعلم السياسة:
الولادة الحديثة لعلم السياسة بدأت مطلع الخمسينيات عقب استشعار الحاجة له بعد الحرب العالمية الثانية. ما دفع المؤسسات الدولية ( الناشئة كنتيجة لهذه الحرب )، مثل اليونسكو, على تشجيع نموه و تطوره . حتى أن أول تحقيق لليونسكو في ميدان العلوم الاجتماعية تناول موضوع السياسة و نجم عنه مجلد متعدد المؤلفين تحت عنوان ” علم السياسة المعاصر ” كما رعت اليونسكو ولادة ” الجمعية الدولية لعلم السياسة ” التي عقدت مؤتمرها الدولي الأول في زيوريخ العام 1949 ثم توالت مؤتمرها بمعدل مؤتمر كل ثلاث سنوات. و توالت بعد ذلك الجمعيات و المجلات المحلية و العالمية المتخصصة في مجال السياسة.
و ترافقت هذه التحركات البحثية مع تطورات أكاديمية فظهرت المعاهد و المؤسسات الجامعية المعنية بتدريس العلوم السياسية لغاية درجة الدكتوراه في المجال .

السياسة و علم الاجتماع:
وفق المفهوم التقليدي لعلم السياسة يكون علم الاجتماع تابعا للسياسة كفن من فنون تنظيم العائلات و ترتيب و تحديد اطر علاقاتها في ما بينها وفق الأنظمة السياسية للحاضرة ( المدينة – الدولة ) . لكن مبادئ عالم الاجتماع “اوغست كونت” جاءت لتهدد هذا التفوق. بل أن السوسيولوجي ( علم الاجتماع ) بدا و كأنه يحاول إزاحة السياسة و الحلول مكانها كعلم بنيوي قادر على تحليل الروح الحقيقية المرتبط بالشعور الاجتماعي العام. فقد دعا كونت إلى إزاحة بؤرة الاهتمام من الحاضرة أو الدولة إلى البشرية التي عرفها كونت على أنها مجموعة المخلوقات البشرية السابقة و اللاحقة والحالية. كما يذكر كونت بالاتصال عبر الأجيال حيث يرى أن عدد الأموات ( الذين لا يزالون يمارسون تأثيرهم و كأنهم أحياء ) في ازدياد مستمر و هنا يصطدم كونت بحاجز الدين فيحله مكان الدراسة العلمية للبشرية. و كأنه يتكئ على الدين ليواجه المفهوم التقليدي لعلم السياسة. أما ” دور كهايم ” و تلامذته فقد رأوا في السوسيولوجي تجسيدا لعلوم المجتمع و منها السياسة التي يمكن إلحاقها بالسوسيولوجي.
و لقد وصل بعض السوسيولوجيين إلى حدود اعتبار المجتمع كائنا له حياته و تاريخه وضميره و مصالحه . بما يحول السوسيولوجي باتجاه البحث في الظواهر الإنسانية.
و من هنا نشأة علم النفس الاجتماعي و علم نفس الجماعات وظهور مبادئ اللاوعي الجماعي و الشخصية الأممية الممهدة لظهور علم النفس السياسي .

السياسة و علم النفس :
ترتبط السياسة بالـ(سيكولوجيا) عبر علاقة عضوية تعود إلى البدايات الأولى للفكر الإنساني . أي إلى ما قبل تشكل المفاهيم النظرية لأي منهما . و بالعودة إلى “أرسطو” نجده يصنف السيكولوجي و السياسة و الاقتصاد في إطار العلوم التطبيقية . معرفا الأخلاق على أنها علم دراسة السلوك الشخصي، و الاقتصاد على أنه علم تدبير معيشة العائلة و السياسة على أنها علم تدبير المدينة ( الدولة ) . لكن الطابع العضوي لهذه العلاقة يعود عمليا إلى حاجة السياسة الماسة لأية وسيلة تسهل الاتصال الذي يحتاج بدوره إلى أية معلومة تساهم في إكمال فعاليته و تدعيمها .
وكنا قد أشرنا إلى أن البدايات الحديثة لعلم السياسة تعود إلى مطلع الخمسينيات وهي اقترنت ببدايات علم النفس السياسي. فقد نُشرت منذ مطلع هذا القرن العديد من البحوث النفسية السياسية. التي بدأها ” فرويد ” بعودة إلى ما قبل الحضارة البشرية لينتقل بعدها إلى دراسة الأساطير وتحديدا مناقشة الأساطير اليهودية ومسألة التوحيد في كتابه “موسى والتوحيد” ليدخل بعدها مباشرة إلى السياسة في مقالته ” أفكار لأزمنة الحرب والموت ” . ثم كانت دراسات “يونغ” الشهيرة حول الأساطير واللا وعي الجماعي وعلاقتهما باللاوعي الفردي. وبعدها أتت محاولة إتباع “فرويد” والمنشقين عنه للتوفيق بين التحليل النفسي والسياسة والنظرية الماركسية خصوصا. كما تجدر الإشارة إلى الكتاب الذي نشره “غراهام والاس” في العام 1921 تحت عنوان ” الطبيعة الإنسانية في ميدان السياسة ” .
لكن البحث العلمي الحقيقي في ميدان السيكولوجي السياسية بدأ في الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية. حين دُعمت هذه البحوث بهجرة مكثفة لعلماء النفس الأوروبيين الهاربين إلى أميركا من الحرب. فبدأت هذه البحوث من منطلقات (عرقية) وسخرت هذه البحوث لدراسة اللاوعي الجماعي والشخصيات الأممية لأصدقاء الولايات المتحدة وأعدائها. في محاولة لتسخير سيكولوجية الرأي العام في الاتجاه السياسي المناسب. وهكذا بحيث يمكن اعتبار ولادة السياسة والسيكولوجي السياسية في مطلع الخمسينيات ولادة توأم.
لكن هذه الفترة وتحديدا العام 1952 سجلت ترسيخ العلوم النفسية كعلم له منهجيته الطبية الصارمة. إذ شهد هذا العام ظهور دواء الكلوربرومازين (دواء معقل) الذي كان مقدمة لإرساء الطب النفسي كأحد فروع الاختصاصات الطبية مما أذكى الصراع بين هذا الفرع المستجد ( الذي وجد لنفسه التطبيقات في الميادين السياسية والعسكرية والحضارية….الخ) وبين بقية الفروع المعنية بهذه الميادين. بل إن الطب النفسي بدأ وكأنه يحاول وضع النظم الأخلاقية لهذه الفروع وخصوصا السياسية منها. إذ يرى الطب النفسي ضرورة الإفادة من معارفه( وضرورة مساعدة بقية الفروع له) لكي يحقق الضوابط الأخلاقية.

تتلخص هذه الضوابط في الآتي:
1- إن أية أبحاث تعمل على إحداث تغييرات في الإنسان (مثل التربية العبقرية وأبحاث الهندسة الوراثية والاستنساخ والجراحة الدماغية….الخ). ويجب أن تكون خاضعة لسياسة اجتماعية صارمة تهتم بتوجيه هذه الأبحاث لتحسين شروط معيشة وسعادة الإنسان.
2- أن مثل هذه الأبحاث يجب أن يمنع توجيهها باتجاه تحقيق تفوق أفراد أو جماعات أو شعوب على حساب غيرها من البشر.
3- يجب النظر إلى جميع محاولات (تحسين) السلوك الإنساني على أنها اعتداء على حرية الشخص. باستثناء الحالات التي تتم فيها هذه المحاولات بطلب من الشخص نفسه لاستشعاره الحاجة إليها. على أن تدعم الآراء العلمية الموضوعية هذا الاستشعار.
4- إن “اللاانسانية” المتمثل باستبدال أعضاء بشرية هامة بأعضاء حيوانية هي مسألة تطرح إشكاليات أخلاقية خطيرة.
5- أن الرغبة الشخصية بالاستفادة من تقنيات معينة لاستغلالها لتحقيق أهداف شخصية من شأنها أن تنسف قواعد السياسة الاجتماعية وأخلاقياتها. الأمر الذي يقتضي التريث في تشريعها لقياس مدى قدرة هذه السياسة على استيعاب التعديلات. مثال على ذلك أن الدعوة العالمية للحد من زيادة السكان (ومعها دعوة الشعوب لا يتجاوز متوسط أعمارها الأربعين عاما للحد من التكاثر) تصطدم بالرغبات الشخصية في الإنجاب باستخدام تقنيات طفل الأنبوب أو الاستنساخ أو غيرها.
6- إن أية محاولة لتعديل الشخصية يجب أن تخضع لتحري دوافع هذه المحاولة سواء من قبل شخص أو من قبل الإختصاصي الذي يتولى عملية التعديل.
7- إن تطور تقنية الاتصال (ومعها التجسس على الأفراد) يؤمن مراقبة دقيقة لسلوك الأشخاص مما يزيد من احتمالات إساءة الاستغلال السياسي لهذه المراقبة ( خصوصا بعد علمنا أن دولا نامية عديدة تخضع بشكل جماعي لهذا النوع من المراقبةّ!).
8- أن موضوع ولادة بدون رحم ومعها موضوع الاستنساخ هي مواضيع تلامس حساسيات تحديد الانتماء العائلي. الأمر الذي يهدد مفاهيم البنية العائلية في المجتمع البشري. وهو تهديد يستحق الدراسة والمناقشة المعمقة.
9- إن محاولات زيادة الذكاء السكاني (نسبة 20%) أو ما يعرف بمحاولات إنتاج جيل من العباقرة , وأيضا محاولات زيادة متوسط أعمار البشر بحوالي عشرين بالمئة إضافية , هي محاولات محفوفة بمخاطر الاحتكار الذي يؤدي إلى التفرقة والتمييز العنصريين(العلميين) مما يجعل تكاليف هذه الأبحاث الأخلاقية خارج إطار قدرة البشرية على تحملها. فهي تشجع فرز البشر إلى أذكياء وأغبياء بل يعني ولادة نوع جديد من الأسباب الممهدة لانتهاك حقوق الإنسان.
10- ترتبط كرامة الإنسان بقاعدة ذهبية تقول: إن البشر يكونون أكثر فعالية وعطاء ( أي أكثر إنسانية) عندما نعاملهم كأحرار مسئولين متمتعين باستقلاليتهم الذاتية .
11- إن مسألة الحفاظ على التنوع الإنساني ( الجيني والثقافي ) هي مسألة حيوية محورية. ومحاولة إنتاج مخلوقات مثالية جينيا ( أو ثقافيا عن طريق العولمة) هي محاولة تحرم الإنسانية من هذا التنوع.
12- يجب أن تبقى العائلة الواحدة الرئيسة لتكاثر البشر ويجب الإصرار على عدم استبدالها بأي من الوحدات المقترحة. وحول حبة الرمل هذه (أي العائلة) أي تطور اللؤلؤة التي تشكل التنوع الثقافي الإنساني. الذي لم تستطع الاقتراحات المطروحة لغاية اليوم أن تأتي ببديل له.
وبهذا تبدو العلوم النفسية , الطب النفسي خصوصا , وكأنها خط الدفاع الضابط للأخلاقيات. لكن هذا الضابط لا يشكل سوى قمة جبل الجليد. فمن ناحية يقع الطب النفسي ومعه العلوم النفسية والإنسانية كافة تحت تأثير علوم أخرى مثل الاقتصاد والاتصال والإحصاء. وهذا الأخير بات قادرا على فبركة النتائج بأي اتجاه كان , وباتت الإحصاءات لعبة بدون قواعد .
ومن ناحية أخرى فقط وقعت العلوم النفسية في أسر الفكر السياسي. فعلاقة هذه العلوم بالفلسفة علاقة قديمة وعضوية ومتبادلة. فلو راجعنا التصنيفات المقترحة للأمراض النفسية لوجدنا أنها متأثرة لدرجة التوحد بالفكر السياسي السائد. فالتصنيف الأمريكي يعتمد المبادئ البراجماتية والظواهرية عن طريق تحديده للتشخيص من خلال العوارض. حتى أعتبر بعض المؤلفين أن التصنيف الأمريكي هو حصان طراودة الذي يحاول الفكر الأمريكي النفاذ من خلاله إلى عقول الأطباء النفسيين حول العالم. فإذا ما أضفنا الوقائع المتوافرة حول إساءات استخدام الطب النفسي فإنا نجد أن الفن المسمى بالسياسة قد أمتلك القدرة على السيطرة وعلى تسخير العلوم لمصلحته مع بقاء قواعده سرية وعصية على الأرصاد في مناهج أكاديمية خاضعة للمنطق العلمي وقابلة للتجريب.
________________________________________

المحور السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: احلام الرشيدي(101 )

علم السياسة

طرح ماكيافيلي ( هو رائد في الكتابة عن هذا العلم ) أشكال السلطة بأسلوب تميز بالواقعية الصارمة و بتحديد فظ و صارخ للحاجات . لكن ذلك لا ينفي تأثر هذا المؤلف بالارسطوطاليسية التي وضعت السياسة في قمة هرم العلوم التطبيقية لتدرج الاقتصاد و السلوك الشخصي ( علم النفس و التربية ) كتوابع لها أدنى منها أهمية . فقد اهتم أرسطو بالبحث عن مواصفات الحكومة الصالحة التي تؤمن الحياة الصالحة للمواطنين . في حين تمرد ماكيافيلي على هذه الأولوية، وركز على شخصية الحاكم حيث أنه الشخص الذي يجب التعرف إلى أغواره و العمل على تثقيفه و توسيع مداركه لتدعيم سلطته . بعد ذلك يمكن للسياسة أن تكون فن إضفاء السعادة على الإتباع أكثر مما هي مجرد الحصول على طاعتهم . لكن السلطة قد لا تجد دوما القدرة على كسب الطاعة عبر إعطاء السعادة و ذلك لتعلق الأمر بالناس و بأهوائهم و بالعوامل المؤثرة فيهم إيحائيا. و عندها فان الحاكم يلجأ للقوة. و هكذا فان ماكيافيلي يقدم لنا في كتابه تأسيسا لعلم السياسة الحديث و يضمنه جرعة كبيرة من العلوم النفسية والتربوية.

علم السياسة :
علم السياسة ( politologie ) يطرح اليوم على انه المعرفة الوصفية و التحليلية والتبصيرية للدولة و للظواهر المتعلقة بها . و هذه المعرفة تحتاج للدعم بكميات هائلة من المعلومات . لذلك كان التسابق العالمي في مجال المعلوماتية ( informatique ) حيث جرى التسابق, و يستمر، على إنتاج المعلومة و على تصنيعها و على سرعة نقلها و إيصالها للهدف و على توليد معلومات جديدة ( المستقبليات بشكل خاص ) .
حتى طرحت اليوم فرضيات تقول أن من يملك المعلومات سيملك السلطة في القرن المقبل .
و حاجة علم السياسة الماسة إلى المعلومات هي وراء تطور الفروع التي كانت ملحقة به أساسا. فهو قد سمح لها بإنتاج المعلومات و هو لا يزال يجاهد كي يحتكر تصنيع وتوليد هذه المعلومات. في حين ينتج الآخرون معلومات غير مصنعة ( أي خام ) .

ميادين علم السياسة :
يصر الباحثون العاملون في اليونسكو على اعتبار علم السياسة علما قائما بذاته. رافضين اعتباره بمنزلة الفن أو المهارة أو الموهبة . و على هذا الأساس انطلق هؤلاء الباحثون من الوجود الموضوعي – الواقعي لهذا العلم كي يحددوا ميادينه. متجنبين بذلك الخوض في جدلية الاعتراف به و عدم استكماله لقواعد هذا الاعتراف . و لقد حدد هؤلاء ميادين علم السياسة على النحو التالي:
أ‌- النظريات السياسية : النظرية السياسية – تاريخ الأفكار .
ب‌- المؤسسات السياسية : الدستور – الحقوق المركزية .- الحقوق الإقليمية والمحلية – الإدارة العامة – الوظائف الاقتصادية و الاجتماعية للحكومة – المؤسسات السياسية المقارنة.
ج- الأحزاب و الكتل و الرأي العام: الأحزاب السياسية – الكتل و التجمعات – مساهمة المواطن في الحكم و في الإدارة – الرأي العام.
د- العلاقات الدولية : السياسة الدولية – المنظمات الدولية – القانون الدولي .

أما في الجامعات فان تدريس السياسة يعتمد لائحة تصنيفية قوامها:
1- تاريخ الآراء السياسية.
2- المؤسسات السياسية.
3- سوسيولوجيا السياسة.

التاريخ المعاصر لعلم السياسة:
الولادة الحديثة لعلم السياسة بدأت مطلع الخمسينيات عقب استشعار الحاجة له بعد الحرب العالمية الثانية. ما دفع المؤسسات الدولية ( الناشئة كنتيجة لهذه الحرب )، مثل اليونسكو, على تشجيع نموه و تطوره . حتى أن أول تحقيق لليونسكو في ميدان العلوم الاجتماعية تناول موضوع السياسة و نجم عنه مجلد متعدد المؤلفين تحت عنوان ” علم السياسة المعاصر ” كما رعت اليونسكو ولادة ” الجمعية الدولية لعلم السياسة ” التي عقدت مؤتمرها الدولي الأول في زيوريخ العام 1949 ثم توالت مؤتمرها بمعدل مؤتمر كل ثلاث سنوات. و توالت بعد ذلك الجمعيات و المجلات المحلية و العالمية المتخصصة في مجال السياسة.
و ترافقت هذه التحركات البحثية مع تطورات أكاديمية فظهرت المعاهد و المؤسسات الجامعية المعنية بتدريس العلوم السياسية لغاية درجة الدكتوراه في المجال .

السياسة و علم الاجتماع:
وفق المفهوم التقليدي لعلم السياسة يكون علم الاجتماع تابعا للسياسة كفن من فنون تنظيم العائلات و ترتيب و تحديد اطر علاقاتها في ما بينها وفق الأنظمة السياسية للحاضرة ( المدينة – الدولة ) . لكن مبادئ عالم الاجتماع “اوغست كونت” جاءت لتهدد هذا التفوق. بل أن السوسيولوجي ( علم الاجتماع ) بدا و كأنه يحاول إزاحة السياسة و الحلول مكانها كعلم بنيوي قادر على تحليل الروح الحقيقية المرتبط بالشعور الاجتماعي العام. فقد دعا كونت إلى إزاحة بؤرة الاهتمام من الحاضرة أو الدولة إلى البشرية التي عرفها كونت على أنها مجموعة المخلوقات البشرية السابقة و اللاحقة والحالية. كما يذكر كونت بالاتصال عبر الأجيال حيث يرى أن عدد الأموات ( الذين لا يزالون يمارسون تأثيرهم و كأنهم أحياء ) في ازدياد مستمر و هنا يصطدم كونت بحاجز الدين فيحله مكان الدراسة العلمية للبشرية. و كأنه يتكئ على الدين ليواجه المفهوم التقليدي لعلم السياسة. أما ” دور كهايم ” و تلامذته فقد رأوا في السوسيولوجي تجسيدا لعلوم المجتمع و منها السياسة التي يمكن إلحاقها بالسوسيولوجي.
و لقد وصل بعض السوسيولوجيين إلى حدود اعتبار المجتمع كائنا له حياته و تاريخه وضميره و مصالحه . بما يحول السوسيولوجي باتجاه البحث في الظواهر الإنسانية.
و من هنا نشأة علم النفس الاجتماعي و علم نفس الجماعات وظهور مبادئ اللاوعي الجماعي و الشخصية الأممية الممهدة لظهور علم النفس السياسي .

السياسة و علم النفس :
ترتبط السياسة بالـ(سيكولوجيا) عبر علاقة عضوية تعود إلى البدايات الأولى للفكر الإنساني . أي إلى ما قبل تشكل المفاهيم النظرية لأي منهما . و بالعودة إلى “أرسطو” نجده يصنف السيكولوجي و السياسة و الاقتصاد في إطار العلوم التطبيقية . معرفا الأخلاق على أنها علم دراسة السلوك الشخصي، و الاقتصاد على أنه علم تدبير معيشة العائلة و السياسة على أنها علم تدبير المدينة ( الدولة ) . لكن الطابع العضوي لهذه العلاقة يعود عمليا إلى حاجة السياسة الماسة لأية وسيلة تسهل الاتصال الذي يحتاج بدوره إلى أية معلومة تساهم في إكمال فعاليته و تدعيمها .
وكنا قد أشرنا إلى أن البدايات الحديثة لعلم السياسة تعود إلى مطلع الخمسينيات وهي اقترنت ببدايات علم النفس السياسي. فقد نُشرت منذ مطلع هذا القرن العديد من البحوث النفسية السياسية. التي بدأها ” فرويد ” بعودة إلى ما قبل الحضارة البشرية لينتقل بعدها إلى دراسة الأساطير وتحديدا مناقشة الأساطير اليهودية ومسألة التوحيد في كتابه “موسى والتوحيد” ليدخل بعدها مباشرة إلى السياسة في مقالته ” أفكار لأزمنة الحرب والموت ” . ثم كانت دراسات “يونغ” الشهيرة حول الأساطير واللا وعي الجماعي وعلاقتهما باللاوعي الفردي. وبعدها أتت محاولة إتباع “فرويد” والمنشقين عنه للتوفيق بين التحليل النفسي والسياسة والنظرية الماركسية خصوصا. كما تجدر الإشارة إلى الكتاب الذي نشره “غراهام والاس” في العام 1921 تحت عنوان ” الطبيعة الإنسانية في ميدان السياسة ” .
لكن البحث العلمي الحقيقي في ميدان السيكولوجي السياسية بدأ في الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية. حين دُعمت هذه البحوث بهجرة مكثفة لعلماء النفس الأوروبيين الهاربين إلى أميركا من الحرب. فبدأت هذه البحوث من منطلقات (عرقية) وسخرت هذه البحوث لدراسة اللاوعي الجماعي والشخصيات الأممية لأصدقاء الولايات المتحدة وأعدائها. في محاولة لتسخير سيكولوجية الرأي العام في الاتجاه السياسي المناسب. وهكذا بحيث يمكن اعتبار ولادة السياسة والسيكولوجي السياسية في مطلع الخمسينيات ولادة توأم.
لكن هذه الفترة وتحديدا العام 1952 سجلت ترسيخ العلوم النفسية كعلم له منهجيته الطبية الصارمة. إذ شهد هذا العام ظهور دواء الكلوربرومازين (دواء معقل) الذي كان مقدمة لإرساء الطب النفسي كأحد فروع الاختصاصات الطبية مما أذكى الصراع بين هذا الفرع المستجد ( الذي وجد لنفسه التطبيقات في الميادين السياسية والعسكرية والحضارية….الخ) وبين بقية الفروع المعنية بهذه الميادين. بل إن الطب النفسي بدأ وكأنه يحاول وضع النظم الأخلاقية لهذه الفروع وخصوصا السياسية منها. إذ يرى الطب النفسي ضرورة الإفادة من معارفه( وضرورة مساعدة بقية الفروع له) لكي يحقق الضوابط الأخلاقية.

تتلخص هذه الضوابط في الآتي:
1- إن أية أبحاث تعمل على إحداث تغييرات في الإنسان (مثل التربية العبقرية وأبحاث الهندسة الوراثية والاستنساخ والجراحة الدماغية….الخ). ويجب أن تكون خاضعة لسياسة اجتماعية صارمة تهتم بتوجيه هذه الأبحاث لتحسين شروط معيشة وسعادة الإنسان.
2- أن مثل هذه الأبحاث يجب أن يمنع توجيهها باتجاه تحقيق تفوق أفراد أو جماعات أو شعوب على حساب غيرها من البشر.
3- يجب النظر إلى جميع محاولات (تحسين) السلوك الإنساني على أنها اعتداء على حرية الشخص. باستثناء الحالات التي تتم فيها هذه المحاولات بطلب من الشخص نفسه لاستشعاره الحاجة إليها. على أن تدعم الآراء العلمية الموضوعية هذا الاستشعار.
4- إن “اللاانسانية” المتمثل باستبدال أعضاء بشرية هامة بأعضاء حيوانية هي مسألة تطرح إشكاليات أخلاقية خطيرة.
5- أن الرغبة الشخصية بالاستفادة من تقنيات معينة لاستغلالها لتحقيق أهداف شخصية من شأنها أن تنسف قواعد السياسة الاجتماعية وأخلاقياتها. الأمر الذي يقتضي التريث في تشريعها لقياس مدى قدرة هذه السياسة على استيعاب التعديلات. مثال على ذلك أن الدعوة العالمية للحد من زيادة السكان (ومعها دعوة الشعوب لا يتجاوز متوسط أعمارها الأربعين عاما للحد من التكاثر) تصطدم بالرغبات الشخصية في الإنجاب باستخدام تقنيات طفل الأنبوب أو الاستنساخ أو غيرها.
6- إن أية محاولة لتعديل الشخصية يجب أن تخضع لتحري دوافع هذه المحاولة سواء من قبل شخص أو من قبل الإختصاصي الذي يتولى عملية التعديل.
7- إن تطور تقنية الاتصال (ومعها التجسس على الأفراد) يؤمن مراقبة دقيقة لسلوك الأشخاص مما يزيد من احتمالات إساءة الاستغلال السياسي لهذه المراقبة ( خصوصا بعد علمنا أن دولا نامية عديدة تخضع بشكل جماعي لهذا النوع من المراقبةّ!).
8- أن موضوع ولادة بدون رحم ومعها موضوع الاستنساخ هي مواضيع تلامس حساسيات تحديد الانتماء العائلي. الأمر الذي يهدد مفاهيم البنية العائلية في المجتمع البشري. وهو تهديد يستحق الدراسة والمناقشة المعمقة.
9- إن محاولات زيادة الذكاء السكاني (نسبة 20%) أو ما يعرف بمحاولات إنتاج جيل من العباقرة , وأيضا محاولات زيادة متوسط أعمار البشر بحوالي عشرين بالمئة إضافية , هي محاولات محفوفة بمخاطر الاحتكار الذي يؤدي إلى التفرقة والتمييز العنصريين(العلميين) مما يجعل تكاليف هذه الأبحاث الأخلاقية خارج إطار قدرة البشرية على تحملها. فهي تشجع فرز البشر إلى أذكياء وأغبياء بل يعني ولادة نوع جديد من الأسباب الممهدة لانتهاك حقوق الإنسان.
10- ترتبط كرامة الإنسان بقاعدة ذهبية تقول: إن البشر يكونون أكثر فعالية وعطاء ( أي أكثر إنسانية) عندما نعاملهم كأحرار مسئولين متمتعين باستقلاليتهم الذاتية .
11- إن مسألة الحفاظ على التنوع الإنساني ( الجيني والثقافي ) هي مسألة حيوية محورية. ومحاولة إنتاج مخلوقات مثالية جينيا ( أو ثقافيا عن طريق العولمة) هي محاولة تحرم الإنسانية من هذا التنوع.
12- يجب أن تبقى العائلة الواحدة الرئيسة لتكاثر البشر ويجب الإصرار على عدم استبدالها بأي من الوحدات المقترحة. وحول حبة الرمل هذه (أي العائلة) أي تطور اللؤلؤة التي تشكل التنوع الثقافي الإنساني. الذي لم تستطع الاقتراحات المطروحة لغاية اليوم أن تأتي ببديل له.
وبهذا تبدو العلوم النفسية , الطب النفسي خصوصا , وكأنها خط الدفاع الضابط للأخلاقيات. لكن هذا الضابط لا يشكل سوى قمة جبل الجليد. فمن ناحية يقع الطب النفسي ومعه العلوم النفسية والإنسانية كافة تحت تأثير علوم أخرى مثل الاقتصاد والاتصال والإحصاء. وهذا الأخير بات قادرا على فبركة النتائج بأي اتجاه كان , وباتت الإحصاءات لعبة بدون قواعد .
ومن ناحية أخرى فقط وقعت العلوم النفسية في أسر الفكر السياسي. فعلاقة هذه العلوم بالفلسفة علاقة قديمة وعضوية ومتبادلة. فلو راجعنا التصنيفات المقترحة للأمراض النفسية لوجدنا أنها متأثرة لدرجة التوحد بالفكر السياسي السائد. فالتصنيف الأمريكي يعتمد المبادئ البراجماتية والظواهرية عن طريق تحديده للتشخيص من خلال العوارض. حتى أعتبر بعض المؤلفين أن التصنيف الأمريكي هو حصان طراودة الذي يحاول الفكر الأمريكي النفاذ من خلاله إلى عقول الأطباء النفسيين حول العالم. فإذا ما أضفنا الوقائع المتوافرة حول إساءات استخدام الطب النفسي فإنا نجد أن الفن المسمى بالسياسة قد أمتلك القدرة على السيطرة وعلى تسخير العلوم لمصلحته مع بقاء قواعده سرية وعصية على الأرصاد في مناهج أكاديمية خاضعة للمنطق العلمي وقابلة للتجريب.
________________________________________

خادم الحرمين الشريفين يستعرض ملامح السياسة للمملكة !

كاتب الموضوع الأصلي: العنود بن عريعر 1

صورة

الأحد, 7 مارس 2010

استعرض خادم الحرمين الشريفين خلال افتتاحه اعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى اليوم السياسة الداخلية والخارجية للمملكة. ومن المنتظر ان يركز الخطاب على توجهات الدولة في المرحلة المقبلة ومسيرة الاصلاح المستمرة على كافة الاصعدة .
كما يوجه خادم الحرمين رسالة مهمة ستصبح وثيقة تبين مواقف الدولة وتوجهاتها تجاه كثير من القضايا والمستجدات على جميع المستويات بما يعكس المكانة اللائقة بالمملكة في خارطة العالم المتحضر.
ومن المتوقع ان يتضمن خطاب خادم الحرمين الشريفين الاهداف والبرامج والغايات التي تطمع الدولة الي تحقيقها خلال السنة المقبلة ليستمر المجلس في دراساته واصدار قراراته انطلاقا من الأهداف في هذ الخطاب والخطابات السابقة
.

الدور الإيراني في العراق:الجذور والأبعاد؟(للباحث المشهداني)

كاتب الموضوع الأصلي: أفنان المفقاعي 1

كان لإيران دور فاعل وحضور قوي في المشهد العراقي لاسيما في العقود الستة الأخيرة
غبر إن هذا الدور نما وتركز بشكل فعلى وتشعبت أبعاده وتوسعت بعد الثورة الإيرانية عام 1979 م بقيادة الخميني
هذه الثورة التي غيرت ملامح الخارطة السياسية الإيرانية وشكلت انقلابا كبيرا في شكل ومحتوى النظام السياسي الإيراني وأطرت بوضوح لمرحلة جديدة من السياسات ذات البعد الداخلي والخارجي والتي تستند في مرجعيتها إلى ذات المنظومة الفكرية والأيدلوجية الخاصة التي قامت على أساسها تلك الثورة وعليها توافق الإيرانيون وأسسوا دولتهم على أنقاض دولة الشاه المخلوع.
وفي ضل تلك التوجهات انطلق الإيرانيون وساستهم الجدد نحو محيطهم الإقليمي والدولي في محاولة لاختراق الحدود وهد حصون تلك الدول لاسيما المجاورة منها والعربية على وجه الخصوص وفي جهد منظم وموجه ومدروس ابتدأ مع الشرارة الأولى للثورة و تحت عنوان – تصدير الثورة ونصرة المظلومين- سعيا وراء بسط النفوذ الفكري والسياسي أولا وثانيا لإيجاد مواطئ قدم لهم من اجل تحقيق غاياتهم الأخرى ذات الأبعاد المتشعبة والتي تحمل في بعض مضامينها أهدافا إستراتيجية بعيدة المدى وان كانت الظروف الدولية والإقليمية وحتى الداخلية تعيق تحقيقها أحيانا مما يجبرهم دائما على تغيير التكتيك والتبديل في قواعد اللعبة ومراعاة الظروف والمصالح والتوازنات وهذا ما يجيده الإيرانيون وبامتياز؟.
ولقد كان للعراق- البلد الجار- نصيب الأسد من حصاد تلك التوجهات والسياسات .
ولعل ذلك يرجع إلى مجموعة أبعاد جعلته يحتل سلم الأولويات لدى اغلب الحكومات المتعاقبة في العصر الحديث بشكل عام ووصولا إلى حكومة الثورة بشكل خاص والتي ورثت على ما يبدوا كل هذه الركام من التعقيدات وأضافت أو استحضرت معها أبعادا أخرى شكلت بمجموعها أسبابا مبررة – من جهتهم – لاعتبار العراق ساحة أمامية ومنطلقا طبيعيا لتوجهاتهم ومن بين تلك الأبعاد .
أولا : البعد الايدولوجي :
ويتعلق بتركيبة النظام السياسي الإيراني والذي يستظل بظل منظومة غيبية باطنية المنحى ذات محتوى ديني مذهبي باطني ضيق أعطت للنظام السياسي الإيراني تميزا عن بقية النظم السياسية العالمية حتى تلك التي تستند فيه إلى مرجعية إسلامية .؟
وذاك كله برز من خلال اعتماد فلسفة حكم تقوم على فكرة ولاية الفقيه والتي ثبتت في الدستور الإيراني كمادة أساسية غير قابلة للنقض والتغيير وهي المادة الخامسة منه التي تعطي للولي الفقيه _ أي خميني وخلفاءه – سلطات روحية وزمنية وسياسية مطلقة باعتباره نائبا عن الإمام المهدي الغائب –بحسب معتقدهم – منذ 1150سنة تقريبا ؟ تقول هذه المادة : “في زمن غيبة الإمام المهدي – عجّل الله تعالى فَرَجه – تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه المتَّقي، البصير بأُمُور العصْر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير.
ومن خلال اعتماد هذا المبدأ الغيبي الذي شكل أساس النظام السياسي الإيراني انطلق القائمون على الثورة الإيرانية بعد أن رسخوا مبادئها في كل مفاصل الدولة وفي كل أدبيات الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمع انطلقوا باتجاه المحيط الإقليمي مستندين إلى ذات التوجه الفكري الذي يجعل من المذهب أداة طيعة لخدمة أهدافهم التي لا تعترف بحدود ولا بخصوصية شعب أو امة ومن هنا كان شعار تصدير الثورة ومحاولة استنساخها في أماكن أخرى وباسم نصرة المظلومين في العالم وما نتج عنه من سياسات ظاهرة شكلت إطارا موجها ومنظما ومقصودا لأجل التدخل في شؤون الداخلية للبلدان لاسيما المجاورة لهم والاعتماد على العامل المذهبي مع عوامل أخرى وهو ما سنفصله لاحقا.
ومن الطبيعي أن يكون للعراق أكثر البلدان تأثرا بتلك السياسات التي عبرت عن مدى جدية النظام الإيراني وسعيه الجاد من اجل تحقيقها كونها رغبات قائد الثورة وإمامها الملهم وتجسيدا حيا لتطلعاتهم اللامحدودة ؟
ثانيا : البعد التاريخي
وهذا البعد قلما يلتفت إليه الباحثون والمهتمون بالشأن الإيراني المعاصر بالرغم من انه عامل مهم وسبب من أسباب التوجه الإيراني نحو محيطه الإقليمي عموما والعراق خصوصا
إن جذور هذا التوجه تعود إلى أوائل الفتح الإسلامي لبلاد فارس وما تبعه من أحداث وتداعيات لاسيما في عهد الخلافة الراشدة والخلافة والأموية والعباسية والتي كان للنفوذ الفارسي دور بارز ومحوري في صناعة العديد من الأحداث التي حصلت في عهد تلك الدولة التي عمرت أكثر من خمسة قرون وان كانت حدود ذلك التغلغل ونتائجه وتداعياته على مجمل الوضع الداخلي لمؤسسة الخلافة وعلى مجمل الوضع العام في البلد الذي يحتضنها وهو العراق تختلف من عهد لعهد ووصولا إلى المساهمة في إسقاط هذه الدولة عام 656هـ والدور الذي لعبه ابن العلقمي الفارسي في ذلك الحدث الخطير والذي يبدوا إن الخميني حفظ له ذلك الجميل بعد أكثر من ثمانية قرون وراح يمدحه على فعلته وادعى في كتابه الحكومة الإسلامية انه قدم للإسلام خدمة جليلة .
وامتد هذه الصراع المتوالي على ارض العراق بين العثمانيين والصفويين والذي دام أكثر من القرنين من عام ( 1501م-1722م) وكانت فيه الساحة العراقية مسرحا لتجاذبات وصراعات دامية أدت إلى احتلال مناطق من العراق ككركوك والموصل وبغداد وأجزاء أخرى.
ويبدوا إن نظام الثورة في إيران قد ورث تلك التركة الثقيلة للفكر ألصفوي وتقبلها على علاتها والتي أضافت للمذهب ألاثني عشري مفاهيم وجديدة في جوانب العقائد والتشريعات والأخلاق لازالت مظاهرها بادية إلى ألان ومتركزة في عقول وضمائر الأمة الإيرانية بعلمائها ومثقفيها وعوامها أيضا رغم كل محاولاتهم لتأصيلها إسلاميا أو مذهبيا في إطار يسبق الحقبة الصفوية لإضفاء شكل من أشكال الشرعية عليها ويبدوا إن العقلية الإيرانية ومنذ قديم الأزل مكان خصب لنمو هذه الأفكار والمعتقدات التي لايمت أكثرها للإسلام من قريب أو بعيد .
إن العامل الفارسي بكل ما يحمله من أبعاد حضارية وتاريخية حاضر دوما في الحياة الإيرانية وبشكل مؤثر وقوي ليس بجانبه الايجابي من حيث انه شعور طبيعي بالانتماء ولكنه اخذ منحى سلبيا من خلال تلك التوجهات التي ترسخت بعد الثورة وعكستها تلك النبرة المتعالية والنظرة الفوقية التي تتجاوز إطارها الإسلامي المدعى وتمتزج مع الإطار المذهبي الباطني الضيق وبشكل لافت مكونة خلطة مركبة شكلت العمود الفقري للنظام السياسي الإيراني بدليل تثبيتها وبشكل صريح في الدستور الإيراني وكما هو الحال في قضية اللغة والعلم
ومن جهة أخرى تم استثمار هذه الأبعاد الحضارية والتاريخية من خلال سلسلة من المطالبات التي عكستها السياسات الإيرانية تجاه بعض البلدان العربية لاسيما العراق والبحرين والإمارات وباسم الحقوق التاريخية
ولازالت الكثير من هذه الفصول في تلك السياسات المتقلبة متوالية لحد ألان والتي تخفي وراءها دوافع أخرى غير تلك المعلنة وهي وان كانت امرأ طبيعيا ومعهودا في سياسات الدول في القديم والحديث غير إنها تضل لدى الإيرانيين منطوية على أبعاد أخرى تتصل بعقلية لازالت تجتر التاريخ وتعيش على فتات أخباره الواهية وتستحضر معه كذلك عقدا قديمة مستحكمة لازالت تعشعش في عقولهم جميعا وخصوصا ساستهم الذين يبدوا أنهم حريصون جدا على ديمومتها وبقائها والتكيف معها وتطويرها مع الزمن .
ثالثا :البعد الديموغرافي :
إن إيران تشتبك مع العرب عموما والعراق خصوصا بثلاث محاور هي المحور العربي والمحور الكردي والمحور الشيعي وبالنسبة للعراق تكتسب هذه المحاور خصوصية وأهمية واضحة لان العراق يرتبط مع إيران بكل هذه المحاور
فالعامل الكردي مثلا كان ولا يزال عامل مؤثر في طبيعة العلاقة العراقية الإيرانية
ولعل اقرب مثال على هذه المسألة الصراع الدامي بين الأكراد وحكومة بغداد عامي 1974-1975م من القرن الماضي الذي ذهب ضحيته من جانب الجيش الحكومي أكثر من مئة ألف إصابة بين قتيل وجريح
ومن المعروف إن احد أهم أسباب دوام هذا الصراع هو الدعم الإيراني الصريح للمتمردين الأكراد والذي انتهى بتوقيع اتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران والذي تنازل فيه العراق عن حدوده الشرقية لشط العرب مقابل وقف دعم إيران للمتمردين الأكراد،ومعروف
إن هذه الاتفاقية كانت فيما بعد أهم أسباب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980-1988م
وبالنسبة للمحور العربي فهو شكل احد المحاور التي خلقت أجواء متوترة ليس فقط بسبب طبيعة النظم العراقية ذات التوجه القومي في مقابل التوجه الفارسي لنظام الثورة الإيرانية المصطبغ بصبغ إسلامية وقد تجسدت هذه الأجواء المتوترة على شكل عوامل مضافة ساهمت في اندلاع الحرب العراقية الإيرانية واستدامة نارها لثمان سنوات متتالية ،وقد برزت هذه الإشكالات إلى السطح بعد الغزو على شكل محاولات جادة لسلخ العراق من انتماءه العروبي وتثبيت ذلك في الدستور ولا يخفى على احد مدى التأثير الإيراني في هذا المسلك ؟.
وبالنسبة للعامل الشيعي وهو الأهم والذي اخذ النظام الإيراني يستغله وخاصة بعد الثورة الإيرانية التي اتخذت من المذهب الشيعي الإثنى عشري مذهبا رسميا للبلاد وعليه قام نظامهم السياسي ومن مضامين هذا المذهب وآراءه نشأت منظومتهم الخاصة لتصور نظام الحكم الجديد في إطار باطني غيبي والذي حاول الإيرانيون جاهدين تصديره للخارج مستغلين العامل المذهبي كأداة مباشرة لإحداث انقلابات وثورات ومشاكل تصب في صالح أهدافهم بعيدة المدى تمهيدا لنشر مبادئ ثورتهم المدعومة إلهيا كما يدعون
وفي العراق برزت هذه التوجهات بصراحة ووضوح من خلال استغلال الإيرانيين للعامل المذهبي واللعب على أوتاره الحساسة من اجل خلخلة النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي مستغلين طبعا حجم التواجد الشيعي في العراق والذي يقدر بحوالي 50% بالمائة من مجموع سكان البلد
ولعل النظام العراقي السابق ووفق ايدولجيته القومية وصرامته وشراسته أمام هكذا توجهات وغيرها قد وقف حاجزا طبيعيا أمام هذه التطلعات الإيرانية بالخصوص ولكنه – أي النظام العراقي – لم يمتلك حينها برنامجا فكريا أو عمليا موجها للتقليل من التأثير الإيراني أو محو آثاره أو قولبته بشكل يحافظ على قوة البلد وتماسك نسيجه الاجتماعي ومن هنا كان تعامله مع هذه الملف الشائك والمعقد سببا أخر في خلق صراعات مستديمة أججت نارها كذلك حماقة سياسته الخارجية ومغامراته الطائشة التي أضعفت رصيده لدى الشعب وكانت سببا في ما بعد لتسهيل احتلال البلد وتمكين إيران للعب دور أساسي في المشهد العراقي لايقل أبدا عن دور الأمريكان الغزاة ومن جاء معهم وطبل لهم !
ولقد استطاعت إيران وبجدارة من اللعب على الورقة الطائفية و من خلال الساسة الموالين لها أومن خلال دورها المباشر الذي أحرج الأمريكان وأجبرهم على تغيير التكتيك في التعامل مع معها ومفاوضتها مباشرة في مراحل متقدمة وكما حصل فعلا .
ولقد دفع العراقيون ثمنا باهظا جدا لهذه السياسات الإيرانية ولازالت صفحات هذا الصراع القديم الجديد تتوالى فصولها على الأرض العراقية.
رابعا :البعد الجغرافي
إن للعراق حدود برية وبحرية طويلة جدا مع إيران تقدر بحوالي 1200كم وهذا التجاور الطبيعي أعطى لإيران قديما وحديثا مجالا رحبا لاستغلال هذا الوضع في سبيل تحقيق أهدافها ولقد مر بنا كيف لعبت إيران على الورقة الكردية أيام الشاه المخلوع على الرغم من إنها لاتؤيد انفصال الأكراد عن العراق بسبب وجودهم على أراضيها أيضا ؟
ولا يزال العامل الحدودي أهم الأسلحة الإيرانية التي استخدمتها في سبيل تحقيق أهدافها ومحاربة الأنظمة العراقية المتوالية أو الضغط عليهم عبر وسائلها المباشرة أو عبر من يتحركون على أرضها أو من يتخذونها جسرا أو ممرا للعبور نحو الأرض العراقية بعلمها طبعا من اجل خلخلة الأوضاع في العراق أو تصفية الحسابات القديمة والجديدة أو لتصدير السموم كالمخدرات وغيرها
ولا تزال هذه القضية متوالية الفصول لحد ألان بالرغم من تغير النظام العراقي بعد الغزو ومجيء النظام الجديد المحسوب نسبيا على إيران ولعل قضية شط العرب خير دليل على ذلك
خامسا :البعد الاقتصادي:
وهو من العوامل المهمة والحيوية بالنسبة للإيرانيين ولقد استطاعت إيران بعد الحرب العراقية الإيرانية من بناء قاعدة اقتصادية قوية في كل المجالات الصناعية والزراعية ومن الطبيعي وفي مثل هكذا وضع أن تبحث لها عن سوق لتصدير منتجاتها ولعل العراق بحكم الجوار التاريخي وبفعل الظروف التي مر بها بعد الغزو وجمود الحياة الاقتصادية والزراعية والتجارية أصبح المتنفس الرئيس لتصدير كل منتجاتها المختلفة ولم يقف الأمر عند هذه الحد فالكثير من الشركات الإيرانية المختلفة التوجهات غزت الساحة العراقية وأصبحت تنافس الشركات المحلية والعربية والعالمية الأخرى وكما إن معدلات التصدير اليومي للسوق العراقية وصلت إلى أرقام مرعبة ولمختلف السلع المتنوعة صناعية كانت أم غذائية أو زراعية أو كمالية أو حتى تلك المتصلة بلعب الأطفال.
إن هذا الدور الاقتصادي الإيراني في العراق وصل إلى حد نافس حتى الدور الأمريكي وغيره وأصبح اليوم مرتبط بأبعاد سياسية توجهه وتذلل له كل الصعوبات والعقبات وكل ذلك يتم على حساب المواطن العراقي المغلوب على أمره.
وبعد:
هذه باختصار أهم الأبعاد والعوامل التي جعلت العراق يحتل موقع الصدارة في توجهات الساسة الإيرانيين ومنذ عقود
إن الضغط الإيراني على الساسة العراقيين حتى المحسوبين عليها أو حتى أولئك الذين أحسوا بوطأة هذا الضغط وهم يسعون اليوم بطريقة أو بأخرى للتقليل منه أو من أثاره بشتى الوسائل واضح إلى حد إن إيران مستعدة لإحراق العراق كله وكما فعلت و تفعل كل يوم من اجل أن يدوم الوضع في العراق لصالحها وحتى لو كان الثمن أولئك المحسوبين عليها أو حتى عبر اتفاقيات سرية أو علنية مع من يملكون زمام الأرض هنا وهم الأمريكان بطبيعة الحال
إن الساسة العراقيون يدركون جيدا أن ثمة حرب غير معلنة لتصفية الحسابات بين أمريكا وإيران محورها سياسي اقتصادي ثقافي جغرافي و الأمريكان يعرفون جيدا أيضا إن إيران لن تترك العراق كله لهم وإذا تم ذلك فوفق اتفاقات مسبقة تضمن للإيرانيين مكاسب متعددة أولها ضمان عدم تهديد نظامها السياسي ومرورا ببرنامجها النووي إضافة بعض المكاسب الاعتبارية التي تتعلق ببعض الحقوق التاريخية وما يتصل بالبعد المذهبي الحاضر دوما.
إن الخارطة السياسية العراقية تشهد حراكا واضحا لمحاربة هذه التوجهات وإن كان يجري على استحياء وهناك من يسعى لعدم إظهاره خوفا من السطوة الإيرانية التي يمكنها أن تطول أي هدف في العراق!
ولعل الأيام المقبلة حبلى بما يعكس هذه التوجهات التي تشير إلى نبض الشارع العراقي الذي ملّ هذه التوجهات وملّ الساسة الذين يمثلونها مع الاعتراف إن سطوة بعض أولئك الساسة ودهائهم وأساليبهم الماكرة في الانقلاب والالتفات على هذه التوجهات ربما ستشكل عائقا حقيقيا وراء عدم بروزها للعلن ( وَيمْكُرونَ ويَمْكرُ اللهُ واللهُ خَيرُ الماكرين )

بقلم: عمار المشهداني
كاتب وباحث عراقي