أ.د. أحمد محمد وهبان

عشر طرق مجربة في مكافحة الابداع

كاتب الموضوع الأصلي: حنان عبدالعزيز ناصر

عشر طرقٍ مجرّبة في مكافحة الإبداع

بول سلوني
يمتلك المديرون نفوذاً و تأثيرا أكبر ممّا يتخيّلون. إنّهم هم القادرون على تكوين البيئة الإبداعية و هم القادرون على تحطيمها بمجرّد تحويل ألسنتهم و وجوههم من تصريحات التشجيع و النقد البنّاء إلى إيحاآت التثبيط و تعقّب المآخذ. و تصرفاتهم! إنّها تشكّل رسائل عظيمة التأثير تتفوّق على كلّ ما يلقى من تصريحات و خطابات. إن ردّات فعلهم العمليّة على المقترحات و الأفكار الجديدة تُحلّل رموزها لدى الموظفين – الذين يعرف كل مدير ذكي أنّهم لا يقلّون عنه ذكاء- و يستنتجون منها المخفيّ من تشجيع الإبداع أو ردعه.

إذاً، إن أراد أحدنا قمع الإبداع في منظمته و القضاء على لوازم الابتكار التي لا لزوم لها فما عليه إلاّ أن يأتي ما استطاع من الخطوات العشر التالية التي يكفي إتقان أيٍّ منها لتحقيق الهدف شرِّ تحقيق.

1- الهجوم خير وسيلة للدفاع، انتقد و صحّح دون هوادة
عزيزي المجرّد من كل نقص! استعدّ لمواجهة أيّ فكرةٍ جديدة بتبيين ما يكشفه نظرك الثاقب من أخطائها. بيّن للناس كم أنت ذكيّ و عليم من خلال الإشارة إلى العثرات التي تمنع أو تعرقل تنفيذ الفكرة.

لا تتردّد! كلّما امتدّت خبرتك و ارتفعت مكانتك كلّما زادت مقدرتك على تمحيص أخطاء الآخرين و تضاءلت رغبتهم في مناقشتك.

لا تخجل! فلست وحدك، بل كثير من الكبار يفعلون ذلك. فلتكن لك قدوةً حسنة شركة الإنتاج الفنّي “ديكا ريكوردز” التي استهزأت بفرقة “الخنافس”، أو شركة “IBM” التي رفضت تبنّي اختراع الآلة الناسخة الذي قامت عليه فيما بعد شركة “زيروكس” المغفّلة بحجم أعمال يتجاوز 14 مليار دولار. نعم، ليس الأمر أحاديث تُفترى، بل هو ممارسةً “طبيعية” تشاهدُ كل يوم في كل ميادين العمل.

إن طبيعة الأفكار الجديدة تمنحنا أسباباً وجيهةً للقضاء عليها. إنّها تولدُ غير كاملة، فلم لا توصف بالغموض أو العجز بدلاً من الإقرار بعجزنا عن مناقشتها و تفهّمها و استكمالها؟

ثمّ هيَ تتمرّد على مسار الرؤية و الحركة الضيّق الذي يرتاح فيه الكثيرون، فلماذا لا نصمها بالتهوّر و العبثية بدلاً من الإقرار بافتتاحها آفاقاً جديدة لا نريد تبديد أوقات نومنا و متعتنا في التعرّف عليها؟

و إن أردتَ ما يشدُّ عزيمتك في محاربة الابتكار و يذيقك بشائر النصر في هجومك على الإبداع فتذكّر المثل القديم ” إن أحرقت عقربا واحدةًً طردت عقارب البيت كله برائحة حريقها” نعم! عندما تُبادرُ إلى انتقاد الفكرة الإبداعية الواحدة فاعلم أنّك بانتقادك و تعالُمك إنّما تربّي صاحبها على اجتناب المبادرة، أو الاحتفاظ بتفاهاته لنفسه على الأقل. و توجّه سوطاً استباقيّاً إلى كل من تسوّل له نفسه التفكير أو المجاهرةَ بالتفكير.

لن أطيل عليكم سادتي في تفصيل هذه الطريقة العظيمة في قمع روح الإبداع، المهمّ هو المبدأ، و أظنّ أننا متفقون على أنّ الابتكار في أساليب التعالم و ترصّد الأخطاء و توجيه الملاحظات و التصحيحات لا حدّ له أبداً.

(عزيزي القارئ: لمزيدٍ من الفائدة والتوسّع في الفكرة السابقة ننصحك بالرجوع إلى مقالة “متى يجب عليك الاحتفاظ بجواهرك لنفسك؟” المنشورة في العدد الخامس والأربعين/ يناير 2009).

2- امنع التفاكر ( قولاً أو عملاً ):
أظهر استخفافك “بالتفاكر”brainstorming و اعتبارك إياه موضةً بائدة. إنّ كل ما تفيدنا به جلسات التفاكر هو تكديس أكوام من الأفكار الجديدة ثمّ تكبيدنا عناء التخلّص ممّا لم نكن بحاجته أصلاً!! و إذاً أليس امتناع منظّمتك عن جلسات العصف الذهني و توليد الأفكار الإبداعيّة توفيراً منطقياً للوقت و الموارد؟

ثم لا تنسَ عزيزي المدير أنّ الامتناع عن عقد مثل هذه الاجتماعات هو رسالةٌ عمليّة واضحة تفهّم كل الموظفين -مهما كان استيعابهم بطيئاً- أن الإدارة ليست بحاجة لآرائهم.

و إن حاصرتك الظروف و لم تجد مفراً من عقد جلسات التفاكر فما عليك إلاّ أن تحيلها إلى محاضراتٍ طويلة من الانتقاد و التصحيح و السخرية، و أن تعقدها دون تخطيط و لا تركيز حتّى تصبح هذه الاجتماعات تافهةً كريهةً يُغلقُ خلالها الموظّفون أدمغتهم و أفواههم حرصاً على إنهائها في أسرع وقت.

3- ممنوع اطلاع الموظّفين الصغار! القضايا الكبيرة للكبار:
ينبغي أن تبقى المسؤولية عن حل مشكلات الشركة الكبرى محصورةً في خزائن الرئيس التنفيذي و فريق الإدارة العليا.

لماذا؟ لأن المسائل الإستراتيجية يشتدّ تعقيدها و دقّتها إلى درجةٍ تعلو عن قدرات الموظّفين من البشر العاديّين.

و لا ينبغي الظنّ بأن الدافع إلى هذا هو مجرّد الإقرار الموضوعيّ بتفاضل العقول بين أصحاب المناصب المختلفة، فهذا جزءٌ صغير من السبب.

إن وراء استئثار الإدارة العليا بالقضايا الكبيرة تضحيةً و نُبلاً، و رأفة بالموظفين و إشفاقاً عليهم من أن تصيبهم الكآبة أو الذعر إن اطلعوا على ما يحيق بشركتهم من أخطار. و فيه حكمةٌ عظيمةٌ أيضاً، إذ ربما يستفزّ التحدّي الكبير عقول الموظّفين الصغيرة و يوقظ غرورها فيأخذوا بالتفكير و البحث عن الحلول -لا قدّر الله!- ثمّ لا يتعبوا من تعكير صفو الإدارة و المنظّمة كلّها بمبادراتهم و اقتراحاتهم.

4- عمّق البئر القديمة، لا تنقّب عن بئرٍ جديدة:
وجّه كل تركيزك نحو ما يجعل نموذج العمل الحاليّ يعمل على أحسن وجه ممكن. إذا فعلت ذلك فلن تضطرَ إلى تضييع الوقت في استكشاف نماذج عملٍ أخرى. إن نموذج العمل الحالي هو قطعةٌ منك عزيزي القائد. لقد وضعتَ فيه عصارة جهدك و تفكيرك، و إذاً كيف يمكن أن يصلح للشركة نموذجٌ غيره؟

تامّل معي! لو أنّ صانعي عرباتِ الجياد أتقنوا أعمالهم إلى أقصى حدٍّ ممكن ألم يكن ذلك ليجنّبهم مزاحمة صنّاع السيارات ثمّ التعرّض للهزيمة في النهاية؟

طبّق المبدأ ذاته على صناعات مصابيح الزيت و الآلات الكاتبة و الحاسبات اليدويَّة، ألا تتّفق معي على أنّ تقصير أصحابها في متابعة طرقهم المتابعة المثلى هو الذي قضى عليهم و فتح الباب لخزعبلات الابتكار البرّاقة؟

5- اجعل بذل الجهد غاية:
أسّس في منظّمتك ثقافة الدوام الطويل و الجهد الشاق. شجّع الاعتقاد بأنّ العمل المضني وحده كفيلٌ بحل كل المشكلات.

تأكّد من أن يوم العمل في منظّمتك لا مكان فيه للتعلّم، و لا للمتعة، و لا للتفكير الجانبيّ، و لا للأفكار و التجارب الغريبة.

6- تشبّث بالخطّة مهما كلّف ذلك:
ارسم خططك بالتفصيل المملّ جداً و إيّاك و السماح بالتفكير في الخروج عنها مهما كانت الظروف. و ليكن شعارك المشهر في وجه أيّة مبادرة “لا يمكننا تجريب هذه الفكرة لأنّها خارج الخطّة، و ليس لها حساب في الميزانية”.

لا تلتفت بوجهك أبداً، ثابر على السعي خلف الرؤية المنصوص عليها في الخطّة و لا تأبه بالخزعبلات العابرة من أمثال “تغيّرات السوق” و “تحوّلات أذواق و طبائع الزبائن”.

7- عاقب على كل الأخطاء و الهزائم:
إذا اقتحم أحدُ مهووسي التجديد و الابتكار مغامرة تحليقٍ رياديةً ثمَّ وقع على الأرض فينبغي الإسراع إلى تأنيبه و تأديبه.

لا نريد مغامرات، نريد نتائج. المكافأة للمطيعين مضمونة، و كذلك العقوبة لكلّ المهزومين أو المخطئين!

بهذه الطريقة سوف تريح بالك فتعزّز الالتزام بطرق العمل الجارية و تردع التجارب الخطرة.

8- لا نوافذ في الشركة، النظر إلى العالم الخارجيّ ممنوع:
إنّنا نتفهّم عمل شركتنا أكثر من كلّ الملاحظين الخارجيّين، فنحن من بذلنا فيه سنواتٍ بعد سنوات. و إن غرّكم نجاحُ فكرةٍ أو طريقةٍ لدى شركةٍ مختلفة فإنّ ذلك لا يعني أبداً إمكانية نجاحها لدينا، إنّنا مختلفون و القاعدة الذهبية تقول: ” دواء زيد سمٌّ لعمرو” و أمّا المستشارون فإيّاك و إيّاهم! إنّهم يقبضون منك أتعاباً ضخمة ثمّ لا يقدّمون لك من النصائح إلاّ ما يمكنك أن تعرفه بنفسك على أيّة حال.

ينبغي أن نوجِد حلول مشكلاتنا من داخل شركتنا و ببذل المزيد و المزيد من الجهد. يجبُ أن نخترع العجلة بأنفسنا، فمن يدري؟ قد تكون العجلات المربّعة هي الأمثل لنا!

9- من داخل المنظّمة نفسها، استنسخ القيادات العتيقة الخارقة:
من تراه يشكّك في ضرورة أن تكون كلُّ قيادات المنظّمة من أعضاء المنظّمة نفسها و ليست مستقدمة من الخارج؟

أليس في هذا احتفاظاً بعناصر الشركة و برهاناً على تقدير و مكافأة و تشجيع المخلصين المجدّين؟ أليس في هذا صيانةً للشركة من التلوّث ببدع الممارسات الخارجية؟

ثمّ من تراه يشكّك في أهمية أن تكون القيادات الجديدة مستنسخةً من القيادات القديمة؟! أليس هذا الاستنساخ ضماناً للانسجام بين الرئيس التنفيذيّ و المساعدين المعدّين لمتابعة الأمور من بعده؟ أليس في هذا تخليداً لأساليب العمل العبقرية؟

ألا ترون كم هي رائعٌة و ضروريّة إحاطةُ قائد المنظّمة بحاشيةٍ من المختصّين بالإعجاب بحكمته و الانبهار بمقدرته و التبرير لكلّ قراراته، ثمّ تهيئةُ السبيل لهؤلاء كيّ يتقدّموا فيحلّوا محلّه و يهيّئوا السبيل لحاشيةٍ من أمثالهم؟

أليست هذه حلقةً (فاضلة) لانهائية تضمن للمؤسّسة مستقبلاً كحاضرها لا مفاجآت فيه؟

10- لا تبدّد المال على التدريب:
لا يمكن تعليم الموهبة إذ هي عطيّة نادرةً لا توجد إلاّ عند حفنةٍ من العباقرة. و إذاً علامَ نضيّع الأموال في تدريب الناس و السعي لتحويل البط البشع إلى تمٍّ رائع الجمال؟

لا ترهق نفسك في صناعة الممتازين بل اقتنصهم اقتناصاً ثمّ دعهم يتعلّموا نظام عملك. اجتهد في تطويعهم كما ينبغي وسوف تجدهم بعد ذلك ينسابون انسياباً في اقتفاء خطوات القيادة الظافرة السائرة بهم و بالشركة كلّها نحو مستقبل مظلمٍ أيّما إظلام

————–

عشر طرق مجربة في مكافحة الابداع

كاتب الموضوع الأصلي: حنان عبدالعزيز ناصر

عشر طرقٍ مجرّبة في مكافحة الإبداع

بول سلوني
يمتلك المديرون نفوذاً و تأثيرا أكبر ممّا يتخيّلون. إنّهم هم القادرون على تكوين البيئة الإبداعية و هم القادرون على تحطيمها بمجرّد تحويل ألسنتهم و وجوههم من تصريحات التشجيع و النقد البنّاء إلى إيحاآت التثبيط و تعقّب المآخذ. و تصرفاتهم! إنّها تشكّل رسائل عظيمة التأثير تتفوّق على كلّ ما يلقى من تصريحات و خطابات. إن ردّات فعلهم العمليّة على المقترحات و الأفكار الجديدة تُحلّل رموزها لدى الموظفين – الذين يعرف كل مدير ذكي أنّهم لا يقلّون عنه ذكاء- و يستنتجون منها المخفيّ من تشجيع الإبداع أو ردعه.

إذاً، إن أراد أحدنا قمع الإبداع في منظمته و القضاء على لوازم الابتكار التي لا لزوم لها فما عليه إلاّ أن يأتي ما استطاع من الخطوات العشر التالية التي يكفي إتقان أيٍّ منها لتحقيق الهدف شرِّ تحقيق.

1- الهجوم خير وسيلة للدفاع، انتقد و صحّح دون هوادة
عزيزي المجرّد من كل نقص! استعدّ لمواجهة أيّ فكرةٍ جديدة بتبيين ما يكشفه نظرك الثاقب من أخطائها. بيّن للناس كم أنت ذكيّ و عليم من خلال الإشارة إلى العثرات التي تمنع أو تعرقل تنفيذ الفكرة.

لا تتردّد! كلّما امتدّت خبرتك و ارتفعت مكانتك كلّما زادت مقدرتك على تمحيص أخطاء الآخرين و تضاءلت رغبتهم في مناقشتك.

لا تخجل! فلست وحدك، بل كثير من الكبار يفعلون ذلك. فلتكن لك قدوةً حسنة شركة الإنتاج الفنّي “ديكا ريكوردز” التي استهزأت بفرقة “الخنافس”، أو شركة “IBM” التي رفضت تبنّي اختراع الآلة الناسخة الذي قامت عليه فيما بعد شركة “زيروكس” المغفّلة بحجم أعمال يتجاوز 14 مليار دولار. نعم، ليس الأمر أحاديث تُفترى، بل هو ممارسةً “طبيعية” تشاهدُ كل يوم في كل ميادين العمل.

إن طبيعة الأفكار الجديدة تمنحنا أسباباً وجيهةً للقضاء عليها. إنّها تولدُ غير كاملة، فلم لا توصف بالغموض أو العجز بدلاً من الإقرار بعجزنا عن مناقشتها و تفهّمها و استكمالها؟

ثمّ هيَ تتمرّد على مسار الرؤية و الحركة الضيّق الذي يرتاح فيه الكثيرون، فلماذا لا نصمها بالتهوّر و العبثية بدلاً من الإقرار بافتتاحها آفاقاً جديدة لا نريد تبديد أوقات نومنا و متعتنا في التعرّف عليها؟

و إن أردتَ ما يشدُّ عزيمتك في محاربة الابتكار و يذيقك بشائر النصر في هجومك على الإبداع فتذكّر المثل القديم ” إن أحرقت عقربا واحدةًً طردت عقارب البيت كله برائحة حريقها” نعم! عندما تُبادرُ إلى انتقاد الفكرة الإبداعية الواحدة فاعلم أنّك بانتقادك و تعالُمك إنّما تربّي صاحبها على اجتناب المبادرة، أو الاحتفاظ بتفاهاته لنفسه على الأقل. و توجّه سوطاً استباقيّاً إلى كل من تسوّل له نفسه التفكير أو المجاهرةَ بالتفكير.

لن أطيل عليكم سادتي في تفصيل هذه الطريقة العظيمة في قمع روح الإبداع، المهمّ هو المبدأ، و أظنّ أننا متفقون على أنّ الابتكار في أساليب التعالم و ترصّد الأخطاء و توجيه الملاحظات و التصحيحات لا حدّ له أبداً.

(عزيزي القارئ: لمزيدٍ من الفائدة والتوسّع في الفكرة السابقة ننصحك بالرجوع إلى مقالة “متى يجب عليك الاحتفاظ بجواهرك لنفسك؟” المنشورة في العدد الخامس والأربعين/ يناير 2009).

2- امنع التفاكر ( قولاً أو عملاً ):
أظهر استخفافك “بالتفاكر”brainstorming و اعتبارك إياه موضةً بائدة. إنّ كل ما تفيدنا به جلسات التفاكر هو تكديس أكوام من الأفكار الجديدة ثمّ تكبيدنا عناء التخلّص ممّا لم نكن بحاجته أصلاً!! و إذاً أليس امتناع منظّمتك عن جلسات العصف الذهني و توليد الأفكار الإبداعيّة توفيراً منطقياً للوقت و الموارد؟

ثم لا تنسَ عزيزي المدير أنّ الامتناع عن عقد مثل هذه الاجتماعات هو رسالةٌ عمليّة واضحة تفهّم كل الموظفين -مهما كان استيعابهم بطيئاً- أن الإدارة ليست بحاجة لآرائهم.

و إن حاصرتك الظروف و لم تجد مفراً من عقد جلسات التفاكر فما عليك إلاّ أن تحيلها إلى محاضراتٍ طويلة من الانتقاد و التصحيح و السخرية، و أن تعقدها دون تخطيط و لا تركيز حتّى تصبح هذه الاجتماعات تافهةً كريهةً يُغلقُ خلالها الموظّفون أدمغتهم و أفواههم حرصاً على إنهائها في أسرع وقت.

3- ممنوع اطلاع الموظّفين الصغار! القضايا الكبيرة للكبار:
ينبغي أن تبقى المسؤولية عن حل مشكلات الشركة الكبرى محصورةً في خزائن الرئيس التنفيذي و فريق الإدارة العليا.

لماذا؟ لأن المسائل الإستراتيجية يشتدّ تعقيدها و دقّتها إلى درجةٍ تعلو عن قدرات الموظّفين من البشر العاديّين.

و لا ينبغي الظنّ بأن الدافع إلى هذا هو مجرّد الإقرار الموضوعيّ بتفاضل العقول بين أصحاب المناصب المختلفة، فهذا جزءٌ صغير من السبب.

إن وراء استئثار الإدارة العليا بالقضايا الكبيرة تضحيةً و نُبلاً، و رأفة بالموظفين و إشفاقاً عليهم من أن تصيبهم الكآبة أو الذعر إن اطلعوا على ما يحيق بشركتهم من أخطار. و فيه حكمةٌ عظيمةٌ أيضاً، إذ ربما يستفزّ التحدّي الكبير عقول الموظّفين الصغيرة و يوقظ غرورها فيأخذوا بالتفكير و البحث عن الحلول -لا قدّر الله!- ثمّ لا يتعبوا من تعكير صفو الإدارة و المنظّمة كلّها بمبادراتهم و اقتراحاتهم.

4- عمّق البئر القديمة، لا تنقّب عن بئرٍ جديدة:
وجّه كل تركيزك نحو ما يجعل نموذج العمل الحاليّ يعمل على أحسن وجه ممكن. إذا فعلت ذلك فلن تضطرَ إلى تضييع الوقت في استكشاف نماذج عملٍ أخرى. إن نموذج العمل الحالي هو قطعةٌ منك عزيزي القائد. لقد وضعتَ فيه عصارة جهدك و تفكيرك، و إذاً كيف يمكن أن يصلح للشركة نموذجٌ غيره؟

تامّل معي! لو أنّ صانعي عرباتِ الجياد أتقنوا أعمالهم إلى أقصى حدٍّ ممكن ألم يكن ذلك ليجنّبهم مزاحمة صنّاع السيارات ثمّ التعرّض للهزيمة في النهاية؟

طبّق المبدأ ذاته على صناعات مصابيح الزيت و الآلات الكاتبة و الحاسبات اليدويَّة، ألا تتّفق معي على أنّ تقصير أصحابها في متابعة طرقهم المتابعة المثلى هو الذي قضى عليهم و فتح الباب لخزعبلات الابتكار البرّاقة؟

5- اجعل بذل الجهد غاية:
أسّس في منظّمتك ثقافة الدوام الطويل و الجهد الشاق. شجّع الاعتقاد بأنّ العمل المضني وحده كفيلٌ بحل كل المشكلات.

تأكّد من أن يوم العمل في منظّمتك لا مكان فيه للتعلّم، و لا للمتعة، و لا للتفكير الجانبيّ، و لا للأفكار و التجارب الغريبة.

6- تشبّث بالخطّة مهما كلّف ذلك:
ارسم خططك بالتفصيل المملّ جداً و إيّاك و السماح بالتفكير في الخروج عنها مهما كانت الظروف. و ليكن شعارك المشهر في وجه أيّة مبادرة “لا يمكننا تجريب هذه الفكرة لأنّها خارج الخطّة، و ليس لها حساب في الميزانية”.

لا تلتفت بوجهك أبداً، ثابر على السعي خلف الرؤية المنصوص عليها في الخطّة و لا تأبه بالخزعبلات العابرة من أمثال “تغيّرات السوق” و “تحوّلات أذواق و طبائع الزبائن”.

7- عاقب على كل الأخطاء و الهزائم:
إذا اقتحم أحدُ مهووسي التجديد و الابتكار مغامرة تحليقٍ رياديةً ثمَّ وقع على الأرض فينبغي الإسراع إلى تأنيبه و تأديبه.

لا نريد مغامرات، نريد نتائج. المكافأة للمطيعين مضمونة، و كذلك العقوبة لكلّ المهزومين أو المخطئين!

بهذه الطريقة سوف تريح بالك فتعزّز الالتزام بطرق العمل الجارية و تردع التجارب الخطرة.

8- لا نوافذ في الشركة، النظر إلى العالم الخارجيّ ممنوع:
إنّنا نتفهّم عمل شركتنا أكثر من كلّ الملاحظين الخارجيّين، فنحن من بذلنا فيه سنواتٍ بعد سنوات. و إن غرّكم نجاحُ فكرةٍ أو طريقةٍ لدى شركةٍ مختلفة فإنّ ذلك لا يعني أبداً إمكانية نجاحها لدينا، إنّنا مختلفون و القاعدة الذهبية تقول: ” دواء زيد سمٌّ لعمرو” و أمّا المستشارون فإيّاك و إيّاهم! إنّهم يقبضون منك أتعاباً ضخمة ثمّ لا يقدّمون لك من النصائح إلاّ ما يمكنك أن تعرفه بنفسك على أيّة حال.

ينبغي أن نوجِد حلول مشكلاتنا من داخل شركتنا و ببذل المزيد و المزيد من الجهد. يجبُ أن نخترع العجلة بأنفسنا، فمن يدري؟ قد تكون العجلات المربّعة هي الأمثل لنا!

9- من داخل المنظّمة نفسها، استنسخ القيادات العتيقة الخارقة:
من تراه يشكّك في ضرورة أن تكون كلُّ قيادات المنظّمة من أعضاء المنظّمة نفسها و ليست مستقدمة من الخارج؟

أليس في هذا احتفاظاً بعناصر الشركة و برهاناً على تقدير و مكافأة و تشجيع المخلصين المجدّين؟ أليس في هذا صيانةً للشركة من التلوّث ببدع الممارسات الخارجية؟

ثمّ من تراه يشكّك في أهمية أن تكون القيادات الجديدة مستنسخةً من القيادات القديمة؟! أليس هذا الاستنساخ ضماناً للانسجام بين الرئيس التنفيذيّ و المساعدين المعدّين لمتابعة الأمور من بعده؟ أليس في هذا تخليداً لأساليب العمل العبقرية؟

ألا ترون كم هي رائعٌة و ضروريّة إحاطةُ قائد المنظّمة بحاشيةٍ من المختصّين بالإعجاب بحكمته و الانبهار بمقدرته و التبرير لكلّ قراراته، ثمّ تهيئةُ السبيل لهؤلاء كيّ يتقدّموا فيحلّوا محلّه و يهيّئوا السبيل لحاشيةٍ من أمثالهم؟

أليست هذه حلقةً (فاضلة) لانهائية تضمن للمؤسّسة مستقبلاً كحاضرها لا مفاجآت فيه؟

10- لا تبدّد المال على التدريب:
لا يمكن تعليم الموهبة إذ هي عطيّة نادرةً لا توجد إلاّ عند حفنةٍ من العباقرة. و إذاً علامَ نضيّع الأموال في تدريب الناس و السعي لتحويل البط البشع إلى تمٍّ رائع الجمال؟

لا ترهق نفسك في صناعة الممتازين بل اقتنصهم اقتناصاً ثمّ دعهم يتعلّموا نظام عملك. اجتهد في تطويعهم كما ينبغي وسوف تجدهم بعد ذلك ينسابون انسياباً في اقتفاء خطوات القيادة الظافرة السائرة بهم و بالشركة كلّها نحو مستقبل مظلمٍ أيّما إظلام

————–

عشر طرق مجربة في مكافحة الابداع

كاتب الموضوع الأصلي: حنان عبدالعزيز ناصر

عشر طرقٍ مجرّبة في مكافحة الإبداع

بول سلوني
يمتلك المديرون نفوذاً و تأثيرا أكبر ممّا يتخيّلون. إنّهم هم القادرون على تكوين البيئة الإبداعية و هم القادرون على تحطيمها بمجرّد تحويل ألسنتهم و وجوههم من تصريحات التشجيع و النقد البنّاء إلى إيحاآت التثبيط و تعقّب المآخذ. و تصرفاتهم! إنّها تشكّل رسائل عظيمة التأثير تتفوّق على كلّ ما يلقى من تصريحات و خطابات. إن ردّات فعلهم العمليّة على المقترحات و الأفكار الجديدة تُحلّل رموزها لدى الموظفين – الذين يعرف كل مدير ذكي أنّهم لا يقلّون عنه ذكاء- و يستنتجون منها المخفيّ من تشجيع الإبداع أو ردعه.

إذاً، إن أراد أحدنا قمع الإبداع في منظمته و القضاء على لوازم الابتكار التي لا لزوم لها فما عليه إلاّ أن يأتي ما استطاع من الخطوات العشر التالية التي يكفي إتقان أيٍّ منها لتحقيق الهدف شرِّ تحقيق.

1- الهجوم خير وسيلة للدفاع، انتقد و صحّح دون هوادة
عزيزي المجرّد من كل نقص! استعدّ لمواجهة أيّ فكرةٍ جديدة بتبيين ما يكشفه نظرك الثاقب من أخطائها. بيّن للناس كم أنت ذكيّ و عليم من خلال الإشارة إلى العثرات التي تمنع أو تعرقل تنفيذ الفكرة.

لا تتردّد! كلّما امتدّت خبرتك و ارتفعت مكانتك كلّما زادت مقدرتك على تمحيص أخطاء الآخرين و تضاءلت رغبتهم في مناقشتك.

لا تخجل! فلست وحدك، بل كثير من الكبار يفعلون ذلك. فلتكن لك قدوةً حسنة شركة الإنتاج الفنّي “ديكا ريكوردز” التي استهزأت بفرقة “الخنافس”، أو شركة “IBM” التي رفضت تبنّي اختراع الآلة الناسخة الذي قامت عليه فيما بعد شركة “زيروكس” المغفّلة بحجم أعمال يتجاوز 14 مليار دولار. نعم، ليس الأمر أحاديث تُفترى، بل هو ممارسةً “طبيعية” تشاهدُ كل يوم في كل ميادين العمل.

إن طبيعة الأفكار الجديدة تمنحنا أسباباً وجيهةً للقضاء عليها. إنّها تولدُ غير كاملة، فلم لا توصف بالغموض أو العجز بدلاً من الإقرار بعجزنا عن مناقشتها و تفهّمها و استكمالها؟

ثمّ هيَ تتمرّد على مسار الرؤية و الحركة الضيّق الذي يرتاح فيه الكثيرون، فلماذا لا نصمها بالتهوّر و العبثية بدلاً من الإقرار بافتتاحها آفاقاً جديدة لا نريد تبديد أوقات نومنا و متعتنا في التعرّف عليها؟

و إن أردتَ ما يشدُّ عزيمتك في محاربة الابتكار و يذيقك بشائر النصر في هجومك على الإبداع فتذكّر المثل القديم ” إن أحرقت عقربا واحدةًً طردت عقارب البيت كله برائحة حريقها” نعم! عندما تُبادرُ إلى انتقاد الفكرة الإبداعية الواحدة فاعلم أنّك بانتقادك و تعالُمك إنّما تربّي صاحبها على اجتناب المبادرة، أو الاحتفاظ بتفاهاته لنفسه على الأقل. و توجّه سوطاً استباقيّاً إلى كل من تسوّل له نفسه التفكير أو المجاهرةَ بالتفكير.

لن أطيل عليكم سادتي في تفصيل هذه الطريقة العظيمة في قمع روح الإبداع، المهمّ هو المبدأ، و أظنّ أننا متفقون على أنّ الابتكار في أساليب التعالم و ترصّد الأخطاء و توجيه الملاحظات و التصحيحات لا حدّ له أبداً.

(عزيزي القارئ: لمزيدٍ من الفائدة والتوسّع في الفكرة السابقة ننصحك بالرجوع إلى مقالة “متى يجب عليك الاحتفاظ بجواهرك لنفسك؟” المنشورة في العدد الخامس والأربعين/ يناير 2009).

2- امنع التفاكر ( قولاً أو عملاً ):
أظهر استخفافك “بالتفاكر”brainstorming و اعتبارك إياه موضةً بائدة. إنّ كل ما تفيدنا به جلسات التفاكر هو تكديس أكوام من الأفكار الجديدة ثمّ تكبيدنا عناء التخلّص ممّا لم نكن بحاجته أصلاً!! و إذاً أليس امتناع منظّمتك عن جلسات العصف الذهني و توليد الأفكار الإبداعيّة توفيراً منطقياً للوقت و الموارد؟

ثم لا تنسَ عزيزي المدير أنّ الامتناع عن عقد مثل هذه الاجتماعات هو رسالةٌ عمليّة واضحة تفهّم كل الموظفين -مهما كان استيعابهم بطيئاً- أن الإدارة ليست بحاجة لآرائهم.

و إن حاصرتك الظروف و لم تجد مفراً من عقد جلسات التفاكر فما عليك إلاّ أن تحيلها إلى محاضراتٍ طويلة من الانتقاد و التصحيح و السخرية، و أن تعقدها دون تخطيط و لا تركيز حتّى تصبح هذه الاجتماعات تافهةً كريهةً يُغلقُ خلالها الموظّفون أدمغتهم و أفواههم حرصاً على إنهائها في أسرع وقت.

3- ممنوع اطلاع الموظّفين الصغار! القضايا الكبيرة للكبار:
ينبغي أن تبقى المسؤولية عن حل مشكلات الشركة الكبرى محصورةً في خزائن الرئيس التنفيذي و فريق الإدارة العليا.

لماذا؟ لأن المسائل الإستراتيجية يشتدّ تعقيدها و دقّتها إلى درجةٍ تعلو عن قدرات الموظّفين من البشر العاديّين.

و لا ينبغي الظنّ بأن الدافع إلى هذا هو مجرّد الإقرار الموضوعيّ بتفاضل العقول بين أصحاب المناصب المختلفة، فهذا جزءٌ صغير من السبب.

إن وراء استئثار الإدارة العليا بالقضايا الكبيرة تضحيةً و نُبلاً، و رأفة بالموظفين و إشفاقاً عليهم من أن تصيبهم الكآبة أو الذعر إن اطلعوا على ما يحيق بشركتهم من أخطار. و فيه حكمةٌ عظيمةٌ أيضاً، إذ ربما يستفزّ التحدّي الكبير عقول الموظّفين الصغيرة و يوقظ غرورها فيأخذوا بالتفكير و البحث عن الحلول -لا قدّر الله!- ثمّ لا يتعبوا من تعكير صفو الإدارة و المنظّمة كلّها بمبادراتهم و اقتراحاتهم.

4- عمّق البئر القديمة، لا تنقّب عن بئرٍ جديدة:
وجّه كل تركيزك نحو ما يجعل نموذج العمل الحاليّ يعمل على أحسن وجه ممكن. إذا فعلت ذلك فلن تضطرَ إلى تضييع الوقت في استكشاف نماذج عملٍ أخرى. إن نموذج العمل الحالي هو قطعةٌ منك عزيزي القائد. لقد وضعتَ فيه عصارة جهدك و تفكيرك، و إذاً كيف يمكن أن يصلح للشركة نموذجٌ غيره؟

تامّل معي! لو أنّ صانعي عرباتِ الجياد أتقنوا أعمالهم إلى أقصى حدٍّ ممكن ألم يكن ذلك ليجنّبهم مزاحمة صنّاع السيارات ثمّ التعرّض للهزيمة في النهاية؟

طبّق المبدأ ذاته على صناعات مصابيح الزيت و الآلات الكاتبة و الحاسبات اليدويَّة، ألا تتّفق معي على أنّ تقصير أصحابها في متابعة طرقهم المتابعة المثلى هو الذي قضى عليهم و فتح الباب لخزعبلات الابتكار البرّاقة؟

5- اجعل بذل الجهد غاية:
أسّس في منظّمتك ثقافة الدوام الطويل و الجهد الشاق. شجّع الاعتقاد بأنّ العمل المضني وحده كفيلٌ بحل كل المشكلات.

تأكّد من أن يوم العمل في منظّمتك لا مكان فيه للتعلّم، و لا للمتعة، و لا للتفكير الجانبيّ، و لا للأفكار و التجارب الغريبة.

6- تشبّث بالخطّة مهما كلّف ذلك:
ارسم خططك بالتفصيل المملّ جداً و إيّاك و السماح بالتفكير في الخروج عنها مهما كانت الظروف. و ليكن شعارك المشهر في وجه أيّة مبادرة “لا يمكننا تجريب هذه الفكرة لأنّها خارج الخطّة، و ليس لها حساب في الميزانية”.

لا تلتفت بوجهك أبداً، ثابر على السعي خلف الرؤية المنصوص عليها في الخطّة و لا تأبه بالخزعبلات العابرة من أمثال “تغيّرات السوق” و “تحوّلات أذواق و طبائع الزبائن”.

7- عاقب على كل الأخطاء و الهزائم:
إذا اقتحم أحدُ مهووسي التجديد و الابتكار مغامرة تحليقٍ رياديةً ثمَّ وقع على الأرض فينبغي الإسراع إلى تأنيبه و تأديبه.

لا نريد مغامرات، نريد نتائج. المكافأة للمطيعين مضمونة، و كذلك العقوبة لكلّ المهزومين أو المخطئين!

بهذه الطريقة سوف تريح بالك فتعزّز الالتزام بطرق العمل الجارية و تردع التجارب الخطرة.

8- لا نوافذ في الشركة، النظر إلى العالم الخارجيّ ممنوع:
إنّنا نتفهّم عمل شركتنا أكثر من كلّ الملاحظين الخارجيّين، فنحن من بذلنا فيه سنواتٍ بعد سنوات. و إن غرّكم نجاحُ فكرةٍ أو طريقةٍ لدى شركةٍ مختلفة فإنّ ذلك لا يعني أبداً إمكانية نجاحها لدينا، إنّنا مختلفون و القاعدة الذهبية تقول: ” دواء زيد سمٌّ لعمرو” و أمّا المستشارون فإيّاك و إيّاهم! إنّهم يقبضون منك أتعاباً ضخمة ثمّ لا يقدّمون لك من النصائح إلاّ ما يمكنك أن تعرفه بنفسك على أيّة حال.

ينبغي أن نوجِد حلول مشكلاتنا من داخل شركتنا و ببذل المزيد و المزيد من الجهد. يجبُ أن نخترع العجلة بأنفسنا، فمن يدري؟ قد تكون العجلات المربّعة هي الأمثل لنا!

9- من داخل المنظّمة نفسها، استنسخ القيادات العتيقة الخارقة:
من تراه يشكّك في ضرورة أن تكون كلُّ قيادات المنظّمة من أعضاء المنظّمة نفسها و ليست مستقدمة من الخارج؟

أليس في هذا احتفاظاً بعناصر الشركة و برهاناً على تقدير و مكافأة و تشجيع المخلصين المجدّين؟ أليس في هذا صيانةً للشركة من التلوّث ببدع الممارسات الخارجية؟

ثمّ من تراه يشكّك في أهمية أن تكون القيادات الجديدة مستنسخةً من القيادات القديمة؟! أليس هذا الاستنساخ ضماناً للانسجام بين الرئيس التنفيذيّ و المساعدين المعدّين لمتابعة الأمور من بعده؟ أليس في هذا تخليداً لأساليب العمل العبقرية؟

ألا ترون كم هي رائعٌة و ضروريّة إحاطةُ قائد المنظّمة بحاشيةٍ من المختصّين بالإعجاب بحكمته و الانبهار بمقدرته و التبرير لكلّ قراراته، ثمّ تهيئةُ السبيل لهؤلاء كيّ يتقدّموا فيحلّوا محلّه و يهيّئوا السبيل لحاشيةٍ من أمثالهم؟

أليست هذه حلقةً (فاضلة) لانهائية تضمن للمؤسّسة مستقبلاً كحاضرها لا مفاجآت فيه؟

10- لا تبدّد المال على التدريب:
لا يمكن تعليم الموهبة إذ هي عطيّة نادرةً لا توجد إلاّ عند حفنةٍ من العباقرة. و إذاً علامَ نضيّع الأموال في تدريب الناس و السعي لتحويل البط البشع إلى تمٍّ رائع الجمال؟

لا ترهق نفسك في صناعة الممتازين بل اقتنصهم اقتناصاً ثمّ دعهم يتعلّموا نظام عملك. اجتهد في تطويعهم كما ينبغي وسوف تجدهم بعد ذلك ينسابون انسياباً في اقتفاء خطوات القيادة الظافرة السائرة بهم و بالشركة كلّها نحو مستقبل مظلمٍ أيّما إظلام

————–

المحاظره الخامسه – ساس 101 ليوم الاثنين

كاتب الموضوع الأصلي: ريم السويد

المحـاظره الخامسة – يوم الاثنين

علاقـة علم السياسة بالعلوم الاخرى

– علم السياسه ليس علم منعزل وله علاقات مع العلوم الاخرى ..
العلاقه بين علم السياسه وعلم الأقتصاد :
هناك علاقه وطيده ناتجه عن التداخل الواضح والتأثير المتبادل بين الاوضاع السياسيه والاقتصاديه في المجتمع ..

* ان هناك تأثيرا متبادلا في الاوضاع السياسيه والاقتصاديه ..
* عدم العداله في توزيع الدخل داخل المجتمع يؤدي الى عدم الاستقرار في السياسه
* الثوره تأتي من اسباب اقتصاديه .. والفقر والجوع مشكلة اقتصاديه

* الاستعمـار هو : احتلال اراضي شعوب اجنبيه .. جاء من ظاهره اقتصاديه
الثروة الصناعيه :انتقال عمليه الانتاج من الطرق اليدويه الى الطرق الآليـه ..

1- الحاجه الى مصاد رخيصه وغنيه بالمواد الخام
2- الحاجه الى اسواق خارجيه الى تصدير الانتاج

* الاستعمار جاء كنتيجة للثروة الصناعيه

* علم الاقتصاد السياسي : علم ناتج من السياسيه والاقتصاد
وهو / يهتم بدراسه التأثيرات المتبادلة بين الاوضاع السياسيه و الاقتصاديه ..

علاقـه علم السياسه بعلم الاجتماع :
ارتباط قوي يرجع بين الاوضاع السياسيه والاوضاع الاجتماعيه داخل المجتمع ..

* البناء الاجتماعي ( الطبقي ) :
البناء الاجتماعي السليم ينعكس بالايجاب على استقرار السياسي في المجتمع
ويكون كالاتـي :
اي مجتمع يتكون من 3 طبقات :
1- طبقة غنيه
2- طبقة وسطى
3- طبقة فقيرة

حتى يكون البناء الاجتماعي سليم لابد ان تكون الطبقه الفقيره والغنيه محدوده العدد والوسطى تكون واسعه ..
وكلما زادت الطبقه الوسطى كان أفضل للمجتمع ..

* اذا زادت الطبقه الفقيره يوجد خلل اجتماعي وتفعل ثورة ويتأثر الجانب السياسي تأثرا سلبيا ..

* التربيه السياسيه للفرد : موضوع مشترك بين السياسيه والاجتماع ..
وهي العمليه التي من خلالها يكتسب منها الفرد معارفه وتوجيهاته واراءه وافكاره السياسيه ..

هناك مؤسسات اجتماعيه مثل الاسره والمدرسه والاصحاب والجامعه …. الخ

علم الاجتماع السياسي يهتم بدراسه التأثير المتبادل بين الاوضاع السياسيه والاجتماعيـه ..

:albino: :albino:

الفآإروووق ,, عمر بن الخطـآإب " رضي الله عنه "

كاتب الموضوع الأصلي: شادن المنيف

السلام عليكم يا اعزائي

شخصية اسلامية تفرق بين الحق والباطل

تمشي بدرب والشيطان يمشي من النحايه الثانيه ;)

هو ,
عمر بن الخطاب الملقب بالفاروق هو ثاني الخلفاء الراشدين
فكان الصحابة ينادون أبو بكر بخليفة رسول الله وبعد تولي عمر الخلافة نودي عمر بخليفة خليفة رسول الله فاتفق الصحابة على تغيير الاسم إلى أمير المؤمنين
ولقد كان من أصحاب الرسول وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهادهم. وأول من عمل بالتقويم الهجري. وفي عهده فتحت العراق ومصر وليبيا والشام وفلسطين وصارت القدس تحت ظل الدولة الإسلامية
والمسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين تحت حكم المسلمين وفي عهده قضى على أكبر قوتين عظمى في زمانهِ دولة الروم ودولة الفرس مع أنه القائد الزاهد الذي ينام تحت الشجرة ويطبخ للفقيرة أم اليتامى وينفخ لها حتى تطعم صغارها.

مولده وصفته :

ولد بعدعام الفيل بثلاث عشرة سنة[6].

مظهره وشكله كما يروى:

أبيض تعلوه حمرة، حسن الخدين ،أصلع الرأس. له لحية مقدمتها طويلة وتخف عند العارضيان وقد كان يخضبها بالحناء وله شارب طويل.[7].

أما شاربه فقيل أنه كان طويلاً من أطرافه وقد روى الطبراني في المعجم الكبير ج 1 ص 65: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ. اهـ

كان طويلاً جسيماً تصل قدماه إلى الأرض إذا ركب الفرس يظهر كأنه واقف وكان أعسراً سريع المشي وكان قوياً شجاعاً ذا هيبة.

قيل أنه صار أسمراً في عام الرمادة حيث أصابته مع المسلمين مجاعة شديدة.

شـآدن : )

(هارون الرشيد) الخليفه المفترى عليه

كاتب الموضوع الأصلي: مها عبدالعزيز الصالح

هارون الرشيد رضى الله عنه من ابطال الاسلام

الخليفة المفترى عليه

هو أكثر من تعرض تاريخه للتشويه والتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهادا وغزوا واهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيب وأنه لاهم له سوى الجواري والخمر والسكر، ونسجوا في ذلك القصص الخرافية ومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجب على كل مؤرخ مسلم.

ومن المؤرخين الذين أنصفوا الرشيد أحمد بن خلكان الذي قال عنه في كتابه وفيات الأعيان: “كان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي”

وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعة للرشيد في نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء لا ينكرها إلا جاحد أو مزور، ويكفيه أنه عرف بالخليفة الذي يحج عاما ويغزو عاما.

——————————————————————————–

نسبه ومولده

هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خرا سان في سنة ثمان وأربعين ومائة وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيها يقول مروان ابن أبى حفصة:

يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك

أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث في خلافته.

——————————————————————————–

توليه الخلافة

ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.

وكان ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة وله نظر جيد في الأدب والفقه، قيل إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم.. قال الثعالبي في اللطائف قال الصولي خلَّف الرشيد مائة ألف ألف دينار.

وكان يحب المديح ويجيز الشعراء ويقول الشعر، أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولى الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:

ألا أمير المؤمنين أما ترى *** فديتك هجران الحبيب كبيرا

فدعا بدواة وكتب تحته بخطه:

بلى والهدايا المشعرات وما *** مشى بمكة مرفوع الأظل حسيرا.
ولداود بن رزين الواسطى فيه:

بهارون لاح النور في كل بلدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج

إمـام بـذات الله أصبح شغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج

تضيق عيون الخلق عن نور وجهه *** إذا ما بدا للناس منظره البلج

تفسحت الآمال في جود كفه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو

وكان يقتفي آثار جده إلا في الحرص.

وقال محمد بن على الخرساني الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة والكرة ورمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بنى العباس.

قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه القاضي أبو يوسف وشاعره مروان بن أبي حفصة ونديمه العباس بن محمد عم والده وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس ومغنيه إبراهيم الموصلي وزوجته زبيدة.

——————————————————————————–

حبه للعلماء

وكان الرشيد يحب العلماء ويعظم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.

ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.

قال أبو معاوية الضرير ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي ورويت له حديثه “وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فبكى حتى انتحب”

وعن خرزاذ العابد قال حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى فقال رجل شريف فأين لقيه فغضب الرشيد وقال النطع والسيف زنديق يطعن في الحديث فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.

وعن أبي معاوية الضرير قال صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه فقال الرشيد تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.

وكان العلماء يبادلونه التقدير، روي عن الفضيل بن عياض أنه قال: ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره، قال فكبر ذلك علينا فلما مات هارون وظهرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس على القول بخلق القرآن قلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم.

——————————————————————————–

بكاؤه عند سماع الموعظة

قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.

وقال عبيد الله القواريرى لما لقي الرشيد الفضيل قال له يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة. وتقطعت بهم الأسباب قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكى ويشهق.

روى أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها قال أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها قال بجميع ملكي قال إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا.

وقال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان عظني قال لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف فقال الرشيد فسر لي هذا قال من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.

——————————————————————————–

مواقف لا تنسى

في سنة سبع وثمانين ومائة جاء للرشيد كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب [من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك]

فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة.

وأسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قال خرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم وانصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة وفرق بالحرمين مالا كثيرا وكان رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال له إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين ففعل هذا كله.

وأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي قال له أريح العباد منك. قال فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلها ما فيها حرف نطق به قال فأين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزارى وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا.

——————————————————————————–

من أعماله في الخلافة

حج غير مرة وله فتوحات ومواقف مشهودة ومنها فتح مدينة هرقلة،قال المسعودي في “مروج الذهب”: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفرما فقال له يحيى البرمكي كان يختطف الروم الناس من الحرم وتدخل مراكبهم إلى الحجاز.

وزر له يحيى بن خالد مدة وأحسن إلى العلوية وحج سنة 173 وعزل عن خراسان جعفر بن أشعث بولده العباس بن جعفر وحج أيضا في العام الآتي وعقد بولاية العهد لولده الأمين صغيرا فكان أقبح وهن تم في الإسلام وأرضى الأمراء بأموال عظيمة وتحرك عليه بأرض الديلم يحيى بن عبد الله بن حسن الحسيني وعظم أمره وبادر إليه الرافضة فتنكد عيش الرشيد واغتم وجهز له الفضل بن وزيره في خمسين ألفا فخارت قوى يحيى وطلب الأمان فأجابه ولاطفه ثم ظفر به وحبسه ثم تعلل ومات ويقال ناله من الرشيد أربعمائة ألف دينار.

وفي سنة 175هـ ولى خراسان الغطريف بن عطاء وولى مصر جعفرا البرمكي واشتدت الحرب بين القيسية واليمانية بالشام ونشأت بينهم أحقاد

وغزا الفضل بن يحي البرمكي بجيش عظيم ما وراء النهر ومهد الممالك وكان بطلا شجاعا جوادا ربما وصل الواحد بألف ألف وولي بعده خراسان منصور الحميري وعظم الخطب بابن طريف ثم سار لحربه يزيد بن مزيد الشيباني وتحيل عليه حتى بيته وقتله ومزق جموعه.

وفي سنة 179هـ اعتمر الرشيد في رمضان واستمر على إحرامه إلى أن حج ماشيا من بطن مكة.وغزا الرشيد وتوغل في أرض الروم فافتتح الصفصاف وبلغ جيشه أنقرة. ثم حج سنة ست وثمانين الرشيد بولديه الأمين والمأمون وأغنى أهل الحرمين.

ثم حدثت نكبة البرامكة إذ قتل الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي وسجن أباه وأقاربه بعد أن كانوا قد بلغوا رتبة لا مزيد عليها.

وفي العام نفسه انتقض الصلح مع الروم وملكوا عليهم نقفور فيقال إنه من ذرية جفنة الغساني وبعث يتهدد الرشيد فاستشاط غضبا وسار في جيوشه حتى نازله هرقلة وذلت الروم وكانت غزوة مشهودة، ثم كانت الملحمة العظمى وقتل من الروم عدد كثير وجرح النقفور ثلاث جراحات وتم الفداء حتى لم يبق في أيدي الروم أسير.وبعث إليه نقفور بالجزية ثلاثمائة ألف دينار.

وفي سنة ست وسبعين ومائة فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح العباسى

وفي سنة تسع وسبعين ومائة اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات وفي سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية وفي سنة إحدى وثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له وفي سنة ثلاث وثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألف نسمة وجرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله.

——————————————————————————–

وفاة الرشيد

مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان ودفن بها في ثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وله خمس وأربعون سنة وصلى عليه ابنه الصالح قال الصولى خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار ومن الأثاث والجواهر والورق والدواب ما قيمته ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.

وقيل إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس فبكى وقال احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل وسيق به حتى نظر إلى القبر فقال يا ابن آدم تصير إلى هذا وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختما وهو في محفة على شفير القبر ولما مات بويع لوالده الأمين في العسكر وهو حينئذ ببغداد فأتاه الخبر فصلى الناس الجمعة وخطب ونعى الرشيد إلى الناس وبايعوه.

ولأبى الشيص يرثى الرشيد:

غربت في الشرق شمس فلها عيني تدمع

مـا رأينا قط شمسا غربت من حيث تطلع

وقال أبو النواس:

جـامـع بيـن العـزاء والهناء جترت جـوار بالسعـد والنحـس

فنحن في مأتم وفي عرس القلب ضاحكة فنحن في وحشة وفي أنس

يضـحكنـا القـائـم الأميـن ويبــكينـا وفـاة الإمـام بالأمـس

بدران بدر أضحى ببغداد في الخــلد وبدر بطـوس فـي الرمـس

مها الصالح

(هارون الرشيد) الخليفه المفترى عليه

كاتب الموضوع الأصلي: مها عبدالعزيز الصالح

هارون الرشيد رضى الله عنه من ابطال الاسلام

الخليفة المفترى عليه

هو أكثر من تعرض تاريخه للتشويه والتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهادا وغزوا واهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيب وأنه لاهم له سوى الجواري والخمر والسكر، ونسجوا في ذلك القصص الخرافية ومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجب على كل مؤرخ مسلم.

ومن المؤرخين الذين أنصفوا الرشيد أحمد بن خلكان الذي قال عنه في كتابه وفيات الأعيان: “كان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي”

وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعة للرشيد في نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء لا ينكرها إلا جاحد أو مزور، ويكفيه أنه عرف بالخليفة الذي يحج عاما ويغزو عاما.

——————————————————————————–

نسبه ومولده

هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خرا سان في سنة ثمان وأربعين ومائة وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيها يقول مروان ابن أبى حفصة:

يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك

أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث في خلافته.

——————————————————————————–

توليه الخلافة

ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.

وكان ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة وله نظر جيد في الأدب والفقه، قيل إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم.. قال الثعالبي في اللطائف قال الصولي خلَّف الرشيد مائة ألف ألف دينار.

وكان يحب المديح ويجيز الشعراء ويقول الشعر، أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولى الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:

ألا أمير المؤمنين أما ترى *** فديتك هجران الحبيب كبيرا

فدعا بدواة وكتب تحته بخطه:

بلى والهدايا المشعرات وما *** مشى بمكة مرفوع الأظل حسيرا.
ولداود بن رزين الواسطى فيه:

بهارون لاح النور في كل بلدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج

إمـام بـذات الله أصبح شغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج

تضيق عيون الخلق عن نور وجهه *** إذا ما بدا للناس منظره البلج

تفسحت الآمال في جود كفه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو

وكان يقتفي آثار جده إلا في الحرص.

وقال محمد بن على الخرساني الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة والكرة ورمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بنى العباس.

قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه القاضي أبو يوسف وشاعره مروان بن أبي حفصة ونديمه العباس بن محمد عم والده وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس ومغنيه إبراهيم الموصلي وزوجته زبيدة.

——————————————————————————–

حبه للعلماء

وكان الرشيد يحب العلماء ويعظم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.

ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.

قال أبو معاوية الضرير ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي ورويت له حديثه “وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فبكى حتى انتحب”

وعن خرزاذ العابد قال حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى فقال رجل شريف فأين لقيه فغضب الرشيد وقال النطع والسيف زنديق يطعن في الحديث فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.

وعن أبي معاوية الضرير قال صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه فقال الرشيد تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.

وكان العلماء يبادلونه التقدير، روي عن الفضيل بن عياض أنه قال: ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره، قال فكبر ذلك علينا فلما مات هارون وظهرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس على القول بخلق القرآن قلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم.

——————————————————————————–

بكاؤه عند سماع الموعظة

قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.

وقال عبيد الله القواريرى لما لقي الرشيد الفضيل قال له يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة. وتقطعت بهم الأسباب قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكى ويشهق.

روى أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها قال أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها قال بجميع ملكي قال إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا.

وقال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان عظني قال لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف فقال الرشيد فسر لي هذا قال من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.

——————————————————————————–

مواقف لا تنسى

في سنة سبع وثمانين ومائة جاء للرشيد كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب [من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك]

فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة.

وأسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قال خرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم وانصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة وفرق بالحرمين مالا كثيرا وكان رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال له إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين ففعل هذا كله.

وأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي قال له أريح العباد منك. قال فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلها ما فيها حرف نطق به قال فأين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزارى وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا.

——————————————————————————–

من أعماله في الخلافة

حج غير مرة وله فتوحات ومواقف مشهودة ومنها فتح مدينة هرقلة،قال المسعودي في “مروج الذهب”: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفرما فقال له يحيى البرمكي كان يختطف الروم الناس من الحرم وتدخل مراكبهم إلى الحجاز.

وزر له يحيى بن خالد مدة وأحسن إلى العلوية وحج سنة 173 وعزل عن خراسان جعفر بن أشعث بولده العباس بن جعفر وحج أيضا في العام الآتي وعقد بولاية العهد لولده الأمين صغيرا فكان أقبح وهن تم في الإسلام وأرضى الأمراء بأموال عظيمة وتحرك عليه بأرض الديلم يحيى بن عبد الله بن حسن الحسيني وعظم أمره وبادر إليه الرافضة فتنكد عيش الرشيد واغتم وجهز له الفضل بن وزيره في خمسين ألفا فخارت قوى يحيى وطلب الأمان فأجابه ولاطفه ثم ظفر به وحبسه ثم تعلل ومات ويقال ناله من الرشيد أربعمائة ألف دينار.

وفي سنة 175هـ ولى خراسان الغطريف بن عطاء وولى مصر جعفرا البرمكي واشتدت الحرب بين القيسية واليمانية بالشام ونشأت بينهم أحقاد

وغزا الفضل بن يحي البرمكي بجيش عظيم ما وراء النهر ومهد الممالك وكان بطلا شجاعا جوادا ربما وصل الواحد بألف ألف وولي بعده خراسان منصور الحميري وعظم الخطب بابن طريف ثم سار لحربه يزيد بن مزيد الشيباني وتحيل عليه حتى بيته وقتله ومزق جموعه.

وفي سنة 179هـ اعتمر الرشيد في رمضان واستمر على إحرامه إلى أن حج ماشيا من بطن مكة.وغزا الرشيد وتوغل في أرض الروم فافتتح الصفصاف وبلغ جيشه أنقرة. ثم حج سنة ست وثمانين الرشيد بولديه الأمين والمأمون وأغنى أهل الحرمين.

ثم حدثت نكبة البرامكة إذ قتل الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي وسجن أباه وأقاربه بعد أن كانوا قد بلغوا رتبة لا مزيد عليها.

وفي العام نفسه انتقض الصلح مع الروم وملكوا عليهم نقفور فيقال إنه من ذرية جفنة الغساني وبعث يتهدد الرشيد فاستشاط غضبا وسار في جيوشه حتى نازله هرقلة وذلت الروم وكانت غزوة مشهودة، ثم كانت الملحمة العظمى وقتل من الروم عدد كثير وجرح النقفور ثلاث جراحات وتم الفداء حتى لم يبق في أيدي الروم أسير.وبعث إليه نقفور بالجزية ثلاثمائة ألف دينار.

وفي سنة ست وسبعين ومائة فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح العباسى

وفي سنة تسع وسبعين ومائة اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات وفي سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية وفي سنة إحدى وثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له وفي سنة ثلاث وثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألف نسمة وجرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله.

——————————————————————————–

وفاة الرشيد

مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان ودفن بها في ثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وله خمس وأربعون سنة وصلى عليه ابنه الصالح قال الصولى خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار ومن الأثاث والجواهر والورق والدواب ما قيمته ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.

وقيل إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس فبكى وقال احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل وسيق به حتى نظر إلى القبر فقال يا ابن آدم تصير إلى هذا وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختما وهو في محفة على شفير القبر ولما مات بويع لوالده الأمين في العسكر وهو حينئذ ببغداد فأتاه الخبر فصلى الناس الجمعة وخطب ونعى الرشيد إلى الناس وبايعوه.

ولأبى الشيص يرثى الرشيد:

غربت في الشرق شمس فلها عيني تدمع

مـا رأينا قط شمسا غربت من حيث تطلع

وقال أبو النواس:

جـامـع بيـن العـزاء والهناء جترت جـوار بالسعـد والنحـس

فنحن في مأتم وفي عرس القلب ضاحكة فنحن في وحشة وفي أنس

يضـحكنـا القـائـم الأميـن ويبــكينـا وفـاة الإمـام بالأمـس

بدران بدر أضحى ببغداد في الخــلد وبدر بطـوس فـي الرمـس

مها الصالح

حِكــــم..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماءال حمود

[size=100]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اليوم جايبتلكم مجموعة من الحكم المشهورة

إن من أعظم العمارة الهندسية أن تبني جسرا من الأمل على نهر من اليأس*

*لاتقف كثيرا عند أخطاء ماضيك فهي ستحول حاضرك جحيما ومستقبلك حطاما00ولكن يكفيك منها وقفة اعتبار*

*قمة التحدي والألم أن تبتسم وفي عينيك ألف دمعة*

من لم تبك الدنيا عليه00لن تضحك الاخرة اليه*

المواقف المؤلمة00دروس للمستقبل

لاتقول في كل ماتفكر ولكن فكر في كل ماتقول00

لاتقل يارب ان لي هم كبير بل قل ياهمي ان لي رب كبير

ماأكثر الإخوان والأصدقاء في الرخاء00ولكنهم في الشدة قليل00فخالط بالمعروف ولاتثق إلابالله00

الجنة ثمنها غالي فقد حفت بالمكاره أما النار فثمنها رخيص فقد حفت بالشهوات

لاتعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها00

ليست المشكلة أن تخطئ حتى لو كان خطؤك جسيما00وليست الميزة أن تعترف بالخطأ وتتقبل النصح00إنما العمل الجبار الذي ينتظرك ألا تعود للخطأ أبدا00

إعمل جميلا وارمه في البحر فإن تجاهله السمك فإن الله لن ينساه00

كل شيء إذازاد رخص إلا الأدب فإذا زاد غلا00

ليس من الضروري أن تكون سعيدا لتبتسم 00ولكن ابتسم لتكون سعيدا

إن الماء يخرق الحجر ليس بقوته بل بتواصله00

أتمنى تستفيدون منها…
دمـــــــــــــتم…………..

[/size]

خالد بن الوليد ( المنتصر دوما )

كاتب الموضوع الأصلي: مها عبدالعزيز الصالح

خــــالد بن الولـــــبد

هو “أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة”، ينتهي نسبه إلى “مرة بن كعب بن لؤي” الجد السابع للنبي (صلى الله عليه وسلم) و”أبي بكر الصديق” رضي الله عنه.

وأمه هي “لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية”، وقد ذكر “ابن عساكر” – في تاريخه – أنه كان قريبًا من سن “عمر بن الخطاب”.

أسرة عريقة ومجد تليد

وينتمي خالد إلى قبيلة “بني مخزوم” أحد بطون “قريش” التي كانت إليها “القبة” و”الأعنة”، وكان لها شرف عظيم ومكانة كبيرة في الجاهلية، وكانت على قدر كبير من الجاه والثراء، وكانت بينهم وبين قريش مصاهرة متبادلة.

وكان منهم الكثير من السابقين للإسلام؛ منهم: “أبو سلمة بن عبد الأسد”، وكان في طليعة المهاجرين إلى الحبشة، و”الأرقم بن أبي الأرقم” الذي كانت داره أول مسجد للإسلام، وأول مدرسة للدعوة الإسلامية.

وكانت أسرة “خالد” ذات منزلة متميزة في بني مخزوم؛ فعمه “أبو أمية بن المغيرة” كان معروفًا بالحكمة والفضل، وكان مشهورًا بالجود والكرم، وهو الذي أشار على قبائل قريش بتحكيم أول من يدخل عليهم حينما اختلفوا على وضع الحجر الأسود وكادوا يقتتلون، وقد مات قبل الإسلام.

وعمه “هشام بن المغيرة” كان من سادات قريش وأشرافها، وهو الذي قاد بني مخزوم في “حرب الفجار”.

وكان لخالد إخوة كثيرون بلغ عددهم ستة من الذكور هم: “العاص” و”أبو قيس” و”عبد شمس” و”عمارة” و”هشام” و”الوليد”، اثنتين من الإناث هما: “فاطمة” و”فاضنة”.

أما أبوه فهو “عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي”، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في “قريش”، وكان معروفًا بالحكمة والعقل؛ فكان أحدَ حكام “قريش” في الجاهلية، وكان ثَريًّا صاحب ضياع وبساتين لا ينقطع ثمرها طوال العام.

فارس عصره

وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ “خالد بن الوليد”، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

واستطاع “خالد” أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله فارس عصره بلا منازع.

معاداته للإسلام والمسلمين

وكان “خالد” –كغيره من أبناء “قريش”– معاديًا للإسلام ناقمًا على النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم شديد التحامل عليهم، ومن ثَم فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين.

وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة “أحد”، حينما وجد غِرَّة من المسلمين بعد أن خالف الرماة أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتركوا مواقعهم في أعلى الجبل، ونزلوا ليشاركوا إخوانهم جمع غنائم وأسلاب المشركين المنهزمين، فدار “خالد” بفلول المشركين وباغَتَ المسلمين من خلفهم، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوفهم، واستطاع أن يحقق النصر للمشركين بعد أن كانت هزيمتهم محققة.

كذلك فإن “خالدا” كان أحد صناديد قريش يوم الخندق الذين كانوا يتناوبون الطواف حول الخندق علهم يجدون ثغرة منه؛ فيأخذوا المسلمين على غرة، ولما فشلت الأحزاب في اقتحام الخندق، وولوا منهزمين، كان “خالد بن الوليد” أحد الذين يحمون ظهورهم حتى لا يباغتهم المسلمون.

وفي “الحديبية” خرج “خالد” على رأس مائتي فارس دفعت بهم قريش لملاقاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، ومنعهم من دخول مكة، وقد أسفر الأمر عن عقد معاهدة بين المسلمين والمشركين عرفت باسم “صلح الحديبية”.

وقد تجلت كراهية “خالد” للإسلام والمسلمين حينما أراد المسلمون دخول مكة في عمرة القضاء؛ فلم يطِق خالد أن يراهم يدخلون مكة –رغم ما بينهم من صلح ومعاهدة– وقرر الخروج من مكة حتى لا يبصر أحدًا منهم فيها.

إسلامه

أسلم خالد في (صفر 8 هـ= يونيو 629م)؛ أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

ويروى في سبب إسلامه: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال للوليد بن الوليد أخيه، وهو في عمرة القضاء: “لو جاء خالد لقدّمناه، ومن مثله سقط عليه الإسلام في عقله”، فكتب “الوليد” إلى “خالد” يرغبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته.

وقد سُرَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسلام خالد، وقال له حينما أقبل عليه: “الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير”.

وفرح المسلمون بانضمام خالد إليهم، فقد أعزه الله بالإسلام كما أعز الإسلام به، وتحول عداء خالد للإسلام والمسلمين إلى حب وتراحم، وانقلبت موالاته للكافرين إلى عداء سافر، وكراهية متأججة، وجولات متلاحقة من الصراع والقتال.

سيف الله في مؤتة

وكانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين –بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد وفكره وعقيدته– في (جمادى الأولى 8هـ = سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) سرية الأمراء إلى “مؤتة” للقصاص من قتلة “الحارث بن عمير” رسوله إلى صاحب بصرى.

وجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) على هذا الجيش: “زيد بن حارثة” ومن بعده “جعفر بن أبي طالب”، ثم “عبد الله بن رواحة”، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا “خالدًا” قائدًا عليهم.

واستطاع “خالد” بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى “خالد” – في تلك المعركة – بلاء حسنًا، فقد اندفع إلى صفوف العدو يعمل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف.

وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن “خالدًا” أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: “اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره”. فسمي خالد “سيف الله” منذ ذلك اليوم.

وبرغم قلة عدد جيش المسلمين الذي لا يزيد عن ثلاثة آلاف فارس، فإنه استطاع أن يلقي في روع الروم أن مددًا جاء للمسلمين بعد أن عمد إلى تغيير نظام الجيش بعد كل جولة، فتوقف الروم عن القتال، وتمكن خالد بذلك أن يحفظ جيش المسلمين، ويعود به إلى المدينة استعدادًا لجولات قادمة.

خالد والدفاع عن الإسلام

وحينما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار؛ لفتح “مكة” في (10 من رمضان 8هـ = 3 من يناير 630م)، جعله النبي (صلى الله عليه وسلم) على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من “الليط” في أسفل مكة، فكان خالد هو أول من دخل من أمراء النبي (صلى الله عليه وسلم)، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة – بعد ذلك – دون قتال.

وبعد فتح مكة أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) خالدًا في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى “بطن نخلة” لهدم “العزى” أكبر أصنام “قريش” وأعظمها لديها.

ثم أرسله – بعد ذلك – في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى “بني جذيمة” يدعوهم إلى الإسلام، ولكن “خالدًا” – بما عُرف عنه من البأس والحماس – قتل منهم عددًا كبيرًا برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي (صلى الله عليه وسلم) لما فعله خالد وقال: “اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد”، وأرسل “عليًا بن أبي طالب” لدفع دية قتلى “بني جذيمة”.

وقد اعتبر كثير من المؤرخين تلك الحادثة إحدى مثالب “خالد”، وإن كانوا جميعًا يتفقون على أنه أخطأ متأولاً، وليس عن قصد أو تعمد. وليس أدل على ذلك من أنه ظل يحظى بثقة النبي (صلى الله عليه وسلم)، بل إنه ولاه – بعد ذلك – إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين.

ففي “غزوة حنين” كان “خالد” على مقدمة خيل “بني سليم” في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة “هوازن” في (شوال 8هـ = فبراير 630م)، وقد أبلى فيها “خالد” بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من “بني سليم”، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) بما أصابه سأل عن رحله ليعوده.

سيف على أعداء الله

ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى “الطائف” لحرب “ثقيف” و”هوازن”.

ثم بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) – بعد ذلك – إلى “بني المصطلق” سنة (9هـ = 630م)، ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم “خالد” ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بخبرهم.

وفي (رجب 9هـ = أكتوبر 630م) أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) “خالدًا” في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى “أكيدر بن عبد الملك” صاحب “دومة الجندل”، فاستطاع “خالد” أسر “أكيدر”، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فصالحه على فتح “دومة الجندل”، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي (صلى الله عليه وسلم) كتابًا بذلك.

وفي (جمادى الأولى 1هـ = أغسطس 631م) بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) “خالدًا” إلى “بني الحارث بن كعب” بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام “خالد” فيهم ستة أشهر يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، ثم أرسل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي يستقدمه مع وفد منهم.

يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة

وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) شارك “خالد” في قتال المرتدين في عهد “أبي بكر الصديق” – رضي الله عنه – فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم – بعد وفاة النبي – للانقضاض على هذا الدين، فمنهم من ادعى النبوية، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتد عن الإسلام. وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.

وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجهه أبو بكر لقتال “طليحة بن خويلد الأسدي” وكان قد تنبأ في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يلحق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة فر “طليحة” على إثرها إلى “الشام”، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان له دور بارز في حروب الفرس، وقد استشهد في عهد عمر بن الخطاب.

وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.

مقتل مالك بن نويرة وزواج خالد من امرأته

ثم سار خالد ومن معه إلى مالك بن نويرة الذي منع الزكاة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلما علم مالك بقدومه أمر قومه بالتفرق حتى لا يظفر بهم خالد، ولكن خالدا تمكن من أسره في نفر من قومه، وكانت ليلة شديدة البرودة، فأمر خالد مناديًا أن أدفئوا أسراكم، وظن الحرس -وكانوا من كنانة- أنه أراد قتل الأسرى – على لغتهم- فشرعوا فيهم سيوفهم بالقتل، حتى إذا ما انتبه خالد كانوا قد فرغوا منهم.

وأراد خالد أن يكفّر عن ذلك الخطأ الذي لم يعمده فتزوج من امرأة مالك؛ مواساة لها، وتخفيفًا عن مصيبتها في فقد زوجها الفارس الشاعر.

القضاء على فتنة مسيلمة الكذاب

وخرج خالد – بعد ذلك – لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، انتهت بهزيمة “بني حنيفة” ومقتل “مسيلمة”، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وكان أكثرهم من السابقين إلى الإسلام، وحفظه القرآن، وهو الأمر الذي دعا أبا بكر إلى التفكير في جمع القرآن الكريم؛ خوفًا عليه من الضياع بعد موت هذا العدد الكبير من الحفاظ.

فتوحات خالد في العراق

ومع بدايات عام (12هـ = 633م) بعد أن قضى أبو بكر على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصديق ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.

وكان خالد في طليعة القواد الذين أرسلهم أبو بكر لتلك المهمة، واستطاع خالد أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في “الأبلة” و”المذار” و”الولجة” و”أليس”، وواصل خالد تقدمه نحو “الحيرة” ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى “الأنبار” ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة.. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.

يواصل فتوحاته في العراق
واستخلف خالد “الزبرقان بن بدر” على الأنبار واتجه إلى “عين التمر” التي اجتمع بها عدد كبير من الفرس، تؤازرهم بعض قبائل العرب، فلما بلغهم مقدم “خالد” هربوا، والتجأ من بقي منهم إلى الحصن، وحاصر خالد الحصن حتى استسلم من فيه، فاستخلف “عويم بن الكاهل الأسلمي” على عين التمر، وخرج في جيشه إلى دومة الجندل ففتحهما.

وبسط خالد نفوذه على الحصيد والخنافس والمصيخ، وامتد سلطانه إلى الفراض وأرض السواد ما بين دجلة والفرات.

الطريق إلى الشام

ثم رأى أبو بكر أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، فكان خالد قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: “والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد”، ولم يخيب خالد ظن أبي بكر فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا “رافع بن عمير الطائي” دليلاً له، ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام: “أبي عبيدة عامر الجراح”، و”شرحبيل بن حسنة” و”عمرو بن العاص”، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.. وما إن وصل خالد إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة، ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له.

وأعاد خالد تنظيم الجيش، فقسمه إلى كراديس، ليكثروا في عين عدوهم فيهابهم، وجعل كل واحد من قادة المسلمين على رأس عدد من الكراديس، فجعل أبا عبيدة في القلب على (18) كردسا، ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وجعل عمرو بن العاص في الميمنة على 10 كراديس ومعه شرحبيل بن حسنة، وجعل يزيد بن أبي سفيان في الميسرة على 10 كراديس.

والتقى المسلمون والروم في وادي اليرموك وحمل المسلمون على الروم حملة شديدة، أبلوا فيها بلاء حسنا حتى كتب لهم النصر في النهاية. وقد استشهد من المسلمين في هذه الموقعة نحو ثلاثة آلاف، فيهم كثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وتجلت حكمة خالد وقيادته الواعية حينما جاءه رسول برسالة من عمر بن الخطاب تحمل نبأ وفاة أبي بكر الصديق وتخبره بعزله عن إمارة الجيش وتولية أبي عبيدة بدلا منه، وكانت المعركة لا تزال على أشدها بين المسلمين والروم، فكتم خالد النبأ حتى تم النصر للمسلمين، فسلم الرسالة لأبي عبيدة ونزل له عن قيادة الجيش.

خالد بين القيادة والجندية

ولم ينته دور خالد في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة أميرا للجيش، وإنما ظل خالد يقاتل في صفوف المسلمين، فارسا من فرسان الحرب وبطلا من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.

وكان له دور بارز في فتح دمشق وحمص وقنسرين، ولم يفت في عضده أن يكون واحدا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديا بعد أن كان قائدا وأميرا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.

وفاة الفاتح العظيم

وتوفي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ = 20 من أغسطس 642م). وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت، فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، يحمل روحه على سن رمحه، وإنما كان حزنه وبكاؤه لشوقه إلى الشهادة، فقد عزّ عليه –وهو الذي طالما ارتاد ساحات الوغى فترتجف منه قلوب أعدائه وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم- أن يموت على فراشه، وقد جاءت كلماته الأخيرة تعبر عن ذلك الحزن والأسى في تأثر شديد: “لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.

وحينا يسمع عمر بوفاته يقول: “دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي”.

بشرى سااااارة لمرضى الفشل الكلوي

كاتب الموضوع الأصلي: منيرة هشام المبارك

رسالة لكل مواطن سعودي أو مقيم على هذه الأرض المباركة وهي قابلة للنشر

فقد سمعت شخصياً الأستاذ طارق الرشود ( عضو اللجنة الاستشارية الشرعية بجمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي المحتاجين ) سمعته يتحدث بحرقة وألم وهو يقول دلونا على المرضى سواء مواطنون أو مقيمون حيث أن دخل الجمعية كبير جداً وللأسف لم يصلنا من المرضى إلا قليل جداً جداً .

طرق الاتصال بالجمعية

هاتف 014815555

هاتف مجاني 8006105555

فاكس 012291568 / 014810555