أ.د. أحمد محمد وهبان

الحروب الروسية العثمانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد حمد القحطاني6

الحروب الروسية العثمانية هي مجموعة حروب حدثت بين الإمبراطورية الروسية و دولة الخلافة العثمانية التي حكمت تركيا. و قد اندلعت هذه الحروب بشكل متقطع بين القرنين السادس عشر و العشرين .

أنهكت هذه السلسلة من الحروب السلطنة العثمانية وكانت من أهم أسباب انهيارها مع بداية القرن العشرين.

وهذه الحروب هي :
الحرب الروسية العثمانية (1568-1570)
الحرب الروسية العثمانية (1676-1681)
الحرب الروسية العثمانية (1686-1700)
الحرب الروسية العثمانية (1710-1711)
الحرب الروسية العثمانية (1735-1739)
الحرب الروسية العثمانية (1768-1774)
الحرب الروسية العثمانية (1787-1792)
الحرب الروسية العثمانية (1806-1812)
حرب استقلال اليونان
الحرب الروسية العثمانية (1828-1829)
الحرب الروسية العثمانية (1853-1856) (حرب القرم)
الحرب الروسية العثمانية (1877-1878)

الحرب البروسية الفرنسية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد حمد القحطاني6

الحرب الفرنسية الألمانية أو الحرب الفرنسية البروسية حرب قصيرة الأمد نشبت بين القوة المسيطرة في أوروبا آنذاك وهي فرنسا وبين القوة الفتية الصاعدة بقوة حينها والمنتشية بهزيمة النمسا في حرب الأسابيع السبعة, فظهور بروسيا كقوة ألمانية قيادية تسعى لتوحيد الأمصار الألمانية مدعاة تخوف وتوجس للإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث كما كان لرغبة القائد بسمارك رئيس وزراء مملكة بروسيا في توحيد الأمة الألمانية دور كبير في اندلاع هذه الحرب الأوروبية لإدراكه سهولة إمكانية خلق وحدة ألمانية حينما يتعلق الأمر بمجابهة النفوذ الفرنسي . و بعد ضمان بسمارك حياد الأطراف الأخرى ذات القوة العسكرية مثل الإمبراطورية الروسية والمملكة البريطانية وإيطاليا, باشر تحضيرات حرب مع الفرنسيين اتسمت بالإتقان من الجانب البروسي وغياب الكفاءة من الجانب الفرنسي.
سبب الحرب
دفع شغور عرش المملكة الإسبانية منذ الثورة الإسبانية التي حدثت سنة 1868 م و التي نتج عنها خلع الملكة إيزابيلا الثانية الدول الأوروبية إلى الشروع في عملية ترشيح و تنصيب ملك لإسبانيا و بدأت الدول مشاورات لإختيار مرشحيها ، و كانت هذه هي شرارة الحرب حيث برزت الذريعة التي استحثها الألمان من تلقاء نفسها حينما نجح بسمارك و الزعيم الإسباني خوان بريك في إقناع ابن عم الملك البروسي ليوبولد – الممانع لتولي الملك – من تولي العرش الإسباني .

وقع الاختيار لمنصب عرش إسبانيا على أمير بيت هوهنتسولرن و هو الأمير ليوبولد ابن عم ملك بروسيا ويليام الأول و هم كذلك ابن سلالة ألمانية حاكمة, قبل البيت الحاكم في بروسيا هذا الاختيار، لكن بعد حين احتج الفرنسيون بشدة على ممالاة الألمان بهذا الاختيار و أيضا حفاظا على نفوذها القوي في إسبانيا من أي تأثير من جهة القوة الصاعدة ، فعاد البروسيون في قرارهم و تخلوا عن ترشيح الأمير ، لكن رغم ذلك ، تعسف الفرنسيون بعيد رضوخ البروسيين لهم و أرادوا ضمانة بألا يتم تولية أمير من بيت هوهنستلرن مطلقا و بعث وزير الخارجية الفرنسي غرامونت لهذا الغرض . قوبل الطلب الفرنسي برفض من الملك البروسي ويليام الأول الذي سحب ترشيح ابن عمه بعد ضغط دبلوماسي فرنسي قاده السفير الفرنسي بيندتي رغبة من نفسه في حل القضية من دون إثارة حرب مع فرنسا ، بعد كل ما حدث وجد بسمارك أن الوقت قد حان لتنفيذ مخططه و قام – بحكم قربه من مسرح الأحداث – بنشر تفاصيل الإجتماعات و المداولات البروسية الفرنسية تناول فيها ما جرى بين السفير و الملك و أبرق رسالة شهيرة إلى فرنسا.

كانت الرسالة إستفزازية شديدة الإهانة و الإيلام دعيت لاحقا بإرسالية إي إم إس نجحت بسمارك في تحقيق مآربه التي استشرف عواقبها سلفا و نجح في إغاظة و الأمة القيادة الفرنسية و إلهاب الشعور الفرنسي فاستحث الجنرالات الفرنسيون الإمبراطور نابليون لإعلان الحرب و أكدوا له قدرة العسكرية الفرنسية على إركاع بروسيا على ركبتيها على الرغم من التفوق العددي البروسي .

سعيا إلى تعزيز شعبيته الهابطة في فرنسا و أملا في تحقيق نصر و تأمين إمبراطوريته التي أنشأها قام نابليون بعد خمسة أيام فقط من وصول الرسالة البروسية بإعلان الحرب على بروسيا و نشوب حرب أوروبية جديدة .

النتيجة
كفل التفوق العددي الألماني و دخولهم الحرب بأسلحة مخترعة حديثة جدا حينها مثل الشسبوة و المتريوز تحقيق الألمان لإنتصار عظيم قادت لتبوء السيادة الأوروبية عقب هذه الحرب و التمت مختلف الولايات الألمانية بعد انتصار الأمة لتشكيل الإمبراطورية الألمانية أصبح امبراطورها هو ويليام الأول و مستشارها هو بسمارك .

التعبئة الألمانية الكفوءة مكنت الألمان من مركزة 380 ألف جندي في الجبهة الأمامية بينما وصلت العديد من الكتائب الفرنسية متأخرة مع نقص في الزاد و العتاد فمع أول التحام بين الجيوش أجبرت الميمنة الفرنسية على التراجع 65 كلم داخل المناطق الشمالية الشرقية بينما زحزحت المبسرة بقيادة بازاين من سابروكان نحو متز و قلعتها الحصينة و فرض الألمان عليهم الحصار .

كانت هذه إرهاصات بهزيمة فادحة للفرنسين في أرض المعركة و مياديين القتال و مواضع الإشتباك حتى أن الميمنة التي قادها الجنرال ماك ماهون و التي صحبها نابليون نفسه و بعد تراجعها الغريب إرتأت الفرار من القتال و التوجه لمساعدة الجنرال بازاين قائد الميسرة لكنهم أحيطوا بالألمان و وقع محاصرتهم فكان أن اشتبكوا في معركة سيدان قرب مدينة سيدان و كانت معركة كارثية بحق على الفرنسيين استسلم فيها نابليون و ماك ماهون كليهما معا فانهارت العسكرية الفرنسية و تمزقت شذر مذر .

قامت مقاومة وطنية فرنسية أعلنت قيام حكومة الدفاع الوطني يوم 4 سبتمبر 1870 و ركزت قوة دفاعية في العاصمة باريس كما أعلنت انتهاء حقبة الإمبراطورية و تشكيل الجمهورية الفرنسية الثالثة توجه وزير خارجية الحكومة الفتية لإجراء مفاوضات مع بسمارك لكنها انهارت بعد أن اشترط الألمان التنازل عن مجموعة مدن لورين و ألسيس و ليون و غامبيتا ، وصل الألمان لأطراف باريس و ضربوا عليها الحصار فقام أعضاء الحكومة المؤقتة بالفرار من الحصار باستخدام منطاد و قاموا يتشكيل قوات في الأرياف المحيطة للمنافحة عن باريس ، في تلك الأثناء استسلمت الميسرة المحاصرة في متز و أسر الألمان منهم 140 ألف فرنسي و بعدها بثلاثة أشهر سقطت باريس في القبضة الألمانية يوم 28 يناير 1871 م و أعلن قيام امبراطورية ألمانيا من دخل غرفة المرايا وسط قصر فرساي في قلب العاصمة باريس و وصلت الأحداث إلى ذروتها واقتحم الألمان العاصمة و قتلوا الكثير و أسروا الكثير و أضرموا النار في أشهر رموز فرنسا قوس النصر و بذلك استسلمت الأمة الفرنسية و رضخت بتسليم مدينتي لورين و ألسيس.

بعد الحرب
بدأ العد العكسي للحرب العالمية الاولى حيث كانت استعادة الكرامة الوطنية هي الشغل الشاغل للفرنسيين ، و برغم الإستقرار الذي حل في المنطقة إلى أن رغبتهم باستعادة ما فقدوه كانت كبيرة فكان أن تحالفوا مع عدة دول لحرب الألمان بعدما أعلنوا الحرب قبل الجميع سنة 1914 م سعيا لاستعادة مدنهم و كان لهم ذلك بعد كسبهم عرفت لاحقا بالحرب العالمية الأولى.

كما أن من نتائج الحرب الفرنسية البروسية هي إحياء الألعاب الأولمبية بعد اندثارها طويلا ، وتعود المبادرة في ذلك إلى الفرنسي بيير دي كوبرتين الذي توخى من خلالها هدفين أولهما زيادة شعبية الرياضة في وطنه حيث اعتقد كوبرتين أن سوء اللياقة البدنية للجنود الفرنسيين تسبب في هزيمتهم في هذه الحرب ، وثانيهما أن توحيد مختلف البلدان بواسطة منافسات سلمية باعتبارها أفضل وسيلة لتجنب الحروب

ازدواجية الهيمنة وحركة التغيير الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

ازدواجية الهيمنة وحركة التغيير الديمقراطية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

لطفي حاتم
الحوار المتمدن – العدد: 1071 – 2005 / 1 / 7

أشر انهيار آلة الدولة الديكتاتورية والاحتلال الأمريكي للعراق الى بداية مرحلة جديدة لكفاح قوى التغيير والديمقراطية العراقية حيث طوى الاحتلال الأمريكي مرحلة العزلة والركود التي عاشتها الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية لعقود عديدة ونقلها ـ الاحتلال ـ الى مرحلة جديدة تتسم بغموض آفاق بناء الدولة العراقية وتعقد مسارات تطورها الوطني المستقل.
والسؤال الذي يواجهنا الى أين تسير فصائل الحركة الوطنية العراقية ؟ ما هي برامجها الفكرية السياسية ؟ وهل تستطيع تلك الفصائل أن تستنبط منطلقاتها الفكرية / السياسية من لغة عصرها ؟. وإذا كان الجواب إيجابا” فهل بمقدورها صياغة مستقبلا” ديمقراطيا”” نابذا” للغة العنف والإقصاء واحتكار السلطة ؟ .
على أساس طبيعة التغيرات الجديدة وتأثيراتها نحاول التقاط ملامح المرحلة القادمة على ضوء ( المشاركة) الأمريكية في بناء الدولة العراقية وسلطتها السياسية.

برامج فئوية ونزعات احتكارية

بداية نقول ان ظهور وتطور الفكر السياسي المؤدلج لقوى حركة التحرر الوطني العراقية ارتكز على تأثيرات خارجية شأنه شأن الدولة القطرية التي تشكلت مكوناتها (السيادية) في خضم الصراعات بين المراكز الإمبريالية وعلى هذا الأساس فان تبني قوى التحرر العراقية لموديلات أيديولوجية وتحديدا” في مراحل نشأتها الأولى أشرت الى عجز التشكيلة الوطنية العراقية الوليدة على إنتاج مرجعية فكرية نابعة من المصالح الأساسية لقواها الطبقية المحركة لتطورها الاجتماعي.
لقد تكونت حركة التحرر الوطني العراقية من ثلاث تيارات أساسية تطورت وتفرعت الى أحزاب سياسية تبعا” لمرجعيتها الأيديولوجية وبرامجها السياسية وفي هذا الإطار يمكننا الإشارة الى تلك التيارات وطبيعة ممارستها السياسية بــ:
1: ــ التيار الإسلامي الذي كان في مراحله الأولى تيارا” تحرريا” وطنيا” هادفا” الى الاستقلال الوطني وطرد القوى الأجنبية المحتلة من بلاد المسلمين, ورغم الطابع الوطني لنشاط هذا التيار إلا انه لم يتخذ له إطارا” سياسيا” محددا” بل بقيت نشاطاته الوطنية محصورة في الاجتهاد ات الدينية وعدم الخوض في القضايا السياسية إلا في فترات لاحقة حينما تغلف النشاط السياسي لكثرة من الأحزاب الإسلامية بأيديولوجية دينية مناهضة للديكتاتورية والإرهاب السلطوي.
2: ــ التيار القومي العربي الذي تطور على دعوات بناء الدولة العربية والعمل على وحدتها القومية مسترشدا” بأفكار مثالية خليطة أبرزها الفكر القومي الألماني ذو النزعات العسكرية والشوفينية وفي هذا الاتجاه لابد من التأكيد على أن نشوء الدولة العراقية وتطورها اتسم بسيادة النزعات الشوفينية التي أفضت الى انتشار الصراعات القومية التي أعاقت التطور الوطني الديمقراطي للتشكيلة العراقية.
3: ــ التيار الماركسي الذي جاء بتأثير ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى حيث اعتمد هذا التيار بكل تلا وينه على الموضوعات الفكرية اللينينية والنتائج السياسية للتجربة السوفيتية ومن الملاحظ ان هذا التيار ورغم دعواه الى الاشتراكية ذات الحزب الواحد إلا أن نضاله الوطني ارتكز على المطالبة بإشاعة الديمقراطية وإنهاء أنظمة الحكم الاستبدادية.
ان إشارتنا الى التيارات الإسلامية والقومية العربية منها والكردية وكذلك الديمقراطية يحيلنا الى تشخيص السمات الفعلية التي حكمت ممارستها التاريخية التي يمكن تأطيرها بالعناوين التالية: ــ.
* تميزت حركة التحرر الوطني العراقية في مرحلة بناء دولتها الوطنية المستقلة بصفة الاحتراب بين مختلف التيارات الأساسية خاصة بين تياري الحداثة العربية القومي والماركسي. حيث شهدت هذه المرحلة صراعا” دمويا” بين الدولة البعثية وبين قوى المعارضة العراقية بأحزابها الوطنية والقومية وما نتج عن ذلك من تجذر العنف السياسي الذي كرسته الشعارات القومية للدولة الديكتاتورية المعبأة بنزعات انتقامية تخطت أطرها الوطنية وتوازناتها الإقليمية.
** تلازمت التأثيرات الخارجية لنشأت ـ الدولة القطرية الأحزاب السياسية ـ و سيطرة أدوات العنف السياسي وسمة أخرى تمثلت بسيادة نزعات التصفية والإقصاء واحتكار السلطة سواء” تمثل ذلك الإقصاء والإبعاد بين الدولة ( حركة التحرر الوطني ) وخصومها السياسيين أو داخل الأحزاب السياسية الأمر الذي أفضى الى سيادة أنظمة حكم ديكتاتورية وحياة حزبية تفتقر الى روح التعاون ولغة الحوار عند صياغة السياسية الحزبية .
*** ترافقت السمات المشار إليها في العقود الأخيرة بانكفاء فصائل الحركة السياسية العراقية على همومها الوطنية القطرية والابتعاد عن الرؤية الاستراتيجية للوقائع الجديدة التي أفرزتها التغيرات التاريخية العاصفة.

خلاصة القول ان الفكر السياسي لتياري الحداثة في العراق يمكن اعتباره استعارة من فكر الحداثة الأوربي يفتقر الى روح ديمقراطية الأمر الذي يفسر عجز الفكر السياسي العراقي على إنتاج منظومة فكرية سياسية متعددة الأطياف تشكل رافعة لتطور التشكيلة العراقية نحو آفاق الديمقراطية والتحرر الوطني.
ان الملاحظات المارة الذكر لا يمكن بأية حال ان تقلل من التضحيات الكبرى التي قدمها العديد من تلك التيارات في المراحل المختلفة من تطور الكفاح المناهض للديكتاتورية والهادف على وضع الدولة العراقية على طريق الديمقراطية والحرية والوحدة الوطنية
حركة التغيير الديمقراطية ومضامينها الجديدة

افرز الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق كثرة من الوقائع الاقتصادية / الاجتماعية / العسكرية تتطلب تشخيص مضامينها الجديدة وتأثيراتها على تطور حركة التغيير الديمقراطية استنادا” الى أن تلك الوقائع ستترك آثارا” مباشرة ليس على مستقبل العراق وحدها بل على كامل مستقبل دول المنطقة وكفاح شعوبها نحو الديمقراطية والتطور الاجتماعي.
ان رؤيتي لتلك النتائج ورغم عدم اكتمال ملامحها يمكن توزيعها على عدة مستويات أساسية أهمها: ـ
أولا”: ـ مهام فكرية تتمثل بصياغة رؤية واقعية لطبيعة المرحلة الجديدة, وكيفية مناهضة حركة التغيير الديمقراطية لعمليات التفكيك والتهميش التي تنتجها الليبرالية الأمريكية.
ثالثا”:ـ مهام ديمقراطية / وطنية يجري صياغتها على ضوء الوقائع التاريخية الوطنية الدولية الملموسة.
ثالثا” : ـ فعاليات سياسية / اقليمية تشترطها الوحدة الكفاحية المناهضة للنزعات التخريبية لرأس المال المعولم .
على أساس تلك الدالات الفكرية / السياسية أحاول تدقيق بعض المفاهيم الأساسية التي تساعدنا لاحقا” على التقرب من الإشكالات الفكرية الشائكة تاركين المهام البرنامجية والفعاليات السياسية لحين آخر.

بات معروفا” ان انتقال الرأسمالية من مرحلتها الاحتكارية الى مرحلتها المعولمة أفضى الى ترابط الاقتصاد العالمي بمستوياته الثلاث الدولية/ الإقليمية/ الوطنية الأمر الذي طرح جملة من الإشكالات الفكرية / الاقتصادية / السياسية نحاول التعرض الى بعض مفاصلها الأساسية: ـ
* تعذر إمكانية عزل التطور الاقتصادي الوطني عن تطور الاقتصاد ات الإقليمية / الدولية وما يتطلبه ذلك من بناء ( تعاون اقتصادي) بين الاقتصاد ات الوطنية / الاحتكارات الدولية / المراكز الرأسمالية.
** يفضي ( التعاون الاقتصادي) بين الجهات الاقتصادية المتعددة تدريجيا” الى ( شراكة) بين الأطراف الوطنية والشركات الاحتكارية الدولية وما ينتج عن ذلك من أن تطور الاقتصاد ات الوطنية سيكون مرتبطا” بتوجهات القوى الحائزة على مواقع اقتصادية قوية وما يعنيه ذلك من فقدان السيطرة على توزيع الثروة الوطنية على الأنطقة المحلية.
*** ان (الشراكة) الاقتصادية في مرحلة لاحقة من تطورها تشترط تغيرات جوهرية على طبيعة الدولة الوطنية وسلطتها السياسية الأمر الذي يؤدي الى ان موضوعة استلام السلطة والاحتفاظ بها لم تعد قضية حاسمة في نضال قوى التغيير العراقية. بكلام آخر ان استلام السلطة السياسية لا يقود بالضرورة الى تغيير جذري في طبيعة العلاقات الاقتصادية الوطنية / الدولية.
ان الموضوعة المشار إليها تستند الى أن مواقع الدولة الوطنية في نظام العلاقات الدولية الاقتصادية لا يؤهلها ان تكون رافعة اقتصادية للتنمية الوطنية المستقلة كما حدث في التجارب التاريخية الكبرى الرأسمالية الاشتراكية ودولة الرفاه الاجتماعي حيث اعتمدت خيارات التطور الاقتصادي على إسناد الدولة وتدخلها الكبير في تنمية التراكم الرأسمالي، سواء كان ذلك عبر الحروب والغزوات العسكرية كما في الدولة الرأسمالية أو من خلال احتكار الدولة للثروات الوطنية كما في نموذج خيار التطور الاشتراكي.
ان انهيار النموذج الاشتراكي للتطور وتآكل دولة الرفاه الاجتماعي وسيادة الليبرالية الجديدة المتمثلة ـ بفتح الأسواق الخصخصة ، تعويم العملة الوطنية، حرية الاستثمارات الأجنبية ـ تطرح على قوى التغيير الديمقراطية تحديات خطيرة أهمها:كيفية تفعيل العمل الوطني الهادف الى صياغة نموذج اقتصادي يجمع بين الديمقراطية السياسية والموازنة الاجتماعية ؟ .
ان الاحاطة بذلك الإشكال الوطني يتطلب التوقف عند بعض الموضوعات الجديدة التي أنتجتها الرأسمالية المعولمة والتي تسعى المراكز الرأسمالية الى جعلها ممارسة سياسية تتحكم بمسارات تطور العلاقات الدولية.
1: ــ ترابط مفهومي الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة السياسية وما يشترطه ذلك من تبني حزمة من الالتزامات منها : ــ
** ما تتبناه قوى التغيير من برامج اقتصادية لابد أن يتوافق ومصالح القوى الطبقية المتعددة في التشكيلات الوطنية بمعنى الانتقال من صيغة الصراع والإقصاء الى صيغة الحوار الوطني.
** ما تصدره قوى التغيير من قرارات اقتصادية وطنية لابد ان يكون متجاوبا” والقوانين الدولية. بكلام آخر عدم تجاوز مصالح الشركاء الدوليين الممثلة باستثماراتهم في الاقتصاد ات الوطنية.
2 : ــ تشترط الوحدة الجدلية بين الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة رؤية جديدة لمواقع الدولة الوطنية التي لم تعد مالكة لسلطة احتكارية على اقتصادها الوطني وهذا ما تدعو إليه الليبرالية الجديدة التي تتناغم معها تيارات وقوى سياسية في داخل التشكيلة العراقية بهذا الاتجاه يمكننا رؤية تيارين بين صفوف الحركة السياسية العراقية : احدهما: يدعو الى الديمقراطية بهدف الوصول الى السلطة السياسية لتحقيق مزاوجة بين مصالحه الطبقية وبين مصالح شركاءه الدوليين . وثانيهما:تيار يبشر بالديمقراطية المرتكزة على موازنة المصالح الوطنية /الدولية وحماية توازن مصالح الكتل والطبقات الاجتماعية.
ان التعارض بين الاتجاهين ينمو على قاعدة تطور العلاقات الدولية الاقتصادية و سيادة الليبرالية الجديدة حيث يكتسب هذا التعارض مضامين جديدة تعززها (الشراكة) السياسية / الاقتصادية بين الحلفاء المحليين والشركاء الدوليين .
خلاصة القول أن السيطرة الأمريكية تطرح على الدولة العراقية نمطا” جديدا” من الممارسة السياسية يتمثل في ازدواجية الهيمنة. ولكن قبل التوقف عند سمات تلك الازدواجية دعونا نحاول تفكيك مفهوم الهيمنة التي تساعدنا في التحليل اللاحق.

بدءا” نشير الى ان مفهوم الهيمنة رغم تعدد أبعاده السياسية/ الاقتصادية/ العسكرية إلا انه يعني في المحصلة الأخيرة السيطرة الكاملة لهذه القوى الخارجية أو تلك على المرافق السياسية / الاقتصادية / العسكرية في هذه الدولة الوطنية أو تلك وبهذا المنحى يواجهنا السؤال التالي: هل أن الاستراتيجية الأمريكية في العراق تطرح مفهوما” شاملا” للسيطرة ؟ . أم إنها وبسبب نوازعها الاحتكارية تسعى الى حصر السيطرة في مؤسسات وطنية محددة ؟ . الاجابة على ذلك التساؤل تجعلنا نصطف مع الشطر الثاني منه بمعنى ان مضامين الليبرالية الجديدة المعتمدة أمريكيا” في العراق تميل الى تفكيك السيطرة المركزية للدولة العراقية وتوزيع أنشطتها الإنتاجية / الخدمية على أطراف اقتصادية وطنية / دولية متعددة. وبهذا الإطار يجري تفتيت هيمنة الدولة العراقية الاقتصادية / السياسية بما يضمن اعادة بناءها من خلال مشاركة قوى خارجية في صياغة مفاصلها الأساسية المؤسسة العسكرية/ الأجهزة الأمنية والمخابراتية/ والبنية الاقتصادية.
ان الرؤية المشار إليها تفرز نتائج خطيرة على كامل مستقبل المنظومة السياسية للدولة العراقية يمكن حصرها بالموضوعات التالية: ــ
*انحسار قدرة الطرف الوطني على التحكم الاحتكاري بمؤسسات الدولة الأمر الذي يضفي طابعا” وطنيا”/ خارجيا” على أنشطتها وما ينتج عن ذلك من إجراء تعديلات على مفهوم السيادة الوطنية الذي يتعرض للتآكل بسبب الشراكة الوطنية/ الدولية بمعنى آخر ان الدولة العراقية وسلطتها السياسية لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات سيادية تتخطى مصالح الشركاء الدوليين.
**إضعاف المؤسسات السيادية للدولة العراقية يؤدي الى إعاقة وظيفتها السياسية / الاجتماعية الضامنة لتطور وحدتها الوطنية المرتكزة على موازنة مصالح قواها الطبقية / القومية / المذهبية وما تحمله تلك ـ الإعاقة ـ من إمكانية تفجر الصراعات السياسية الاجتماعية في التشكيلة الوطنية.
.*** تفضي شبكة ( التحالفات ) مع الشركاء الدوليين الى تغيرات في طبيعة التناقضات الاجتماعية / الوطنية حيث لم تعد التناقضات الوطنية شأنا” داخليا” الأمر الذي يشترط مزاوجة الكفاح الوطني بالكفاح العالمي المناهض للنزعات التخريبية
للرأسمال المعولم.
ان الموضوعات العامة المثارة تحيلنا الى تحديد طبيعة ازدواجية الهيمنة التي تنوي الولايات المتحدة إقامتها في العراق التي يمكن تلخيصها بالموضوعات التالية: ـ
أولا”: ــ تشترط ازدواجية الهيمنة تحويل الدول العراقية الى وكالة حارسة لحماية مصالح قوى التحالف المحلي / الدولي حيث تشكل تلك الوكالة الشكل السياسي لنظام ازدواجية الهيمنة والمتمثل في ثلاث ركائز أساسية: ــ
* تعزيز مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية على المؤسسات الوطنية العسكرية / الأمنية / والمخابراتية.
** هيكلة الاقتصاد الوطني على أساس الليبرالية الجديدة.
*** اعادة بناء الحياة السياسية ضمن أطر ديمقراطية تراعي المطالب السياسية الإثنية الدينية للإنسان العراقي.
ثانيا”: ــ تفكيك المشاعر الوطنية وتوزيعها الى وحدات عشائرية قومية طائفية.
ثالثا: ــ محاولة تطوير نظام ازدواجية الهيمنة الى مشاركة في إدارة الشأن الوطني وما يعنيه ذلك من ضياع الاستقلال والسيادة الوطنيتين.
ان تحديد المرحلة الجديدة المرتكزة على مضمون ازدواجية الهيمنة يقود الى تحديد طبيعة القوى الاجتماعية الحاملة للمشروع الوطني/ الديمقراطي من جهة ومضامين الدالات الفكرية السياسية الساندة لكفاح قوى التغيير الديمقراطية من جهة ثانية.وفي هذا المنحى لابد من التوقف عند الموضوعات التالية: ــ
* يستند الكفاح الوطني الديمقراطي الى قوى اجتماعية متعددة الأهداف والمصالح انطلاقا” من طبيعة التناقض الرئيسي المتمثل بين غالبية قوى التشكيلة العراقية من جهة وأطراف الشراكة المحلية/ الأجنبية من جهة أخرى.
ان اغناء مضمون التناقضات الوطنية/ الأجنبية وتحديد مساراتها يشترط تفعيل الحركات الاجتماعية الحزبية / المهنية النقابية / الدينية وتحويلها الى حركات شعبية ضاغطة مطالبة بالتحرر واستعادة القرار الوطني الديمقراطي.
** أهمية التركيز على الوحدة الجدلية بين الديمقراطية والوطنية من خلال الربط بين تنمية المصالح الوطنية المرتكزة على:
أ: ــ موازنة المصالح الأساسية للطبقات والشرائح الاجتماعية في التشكيلة العراقية .
ب: ــ التأكيد على بناء علاقات متوازنة مع الشركاء الدوليين, وما يتطلبه ذلك من إكساب مفهوم الوطنية الديمقراطية أبعادا” فكرية سياسية اجتماعية
*** تشترط الديمقراطية السياسية والتداول السلمي للسلطة تقييد القوى الاجتماعية المتشابكة مصالحها الاقتصادية والأطراف الخارجية.بقوانين وتشريعات وطنية ضامنة لحماية المصالح الوطنية.
ان التأكيد على مفهوم الوطنية الديمقراطية يتلازم وتشكيل دولة ديمقراطية محاطة بحماية دستورية تتحدد فعاليتها الاقتصادية على أساس تحويل قطاعاتها الإنتاجية/ الخدمية الى شركات وطنية خاضعة لإشرافها وحمايتها القانونية بهدف صيانة وتطوير الثروة الوطنية http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=29389

ازدواجية الهيمنة وحركة التغيير الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

ازدواجية الهيمنة وحركة التغيير الديمقراطية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

لطفي حاتم
الحوار المتمدن – العدد: 1071 – 2005 / 1 / 7

أشر انهيار آلة الدولة الديكتاتورية والاحتلال الأمريكي للعراق الى بداية مرحلة جديدة لكفاح قوى التغيير والديمقراطية العراقية حيث طوى الاحتلال الأمريكي مرحلة العزلة والركود التي عاشتها الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية لعقود عديدة ونقلها ـ الاحتلال ـ الى مرحلة جديدة تتسم بغموض آفاق بناء الدولة العراقية وتعقد مسارات تطورها الوطني المستقل.
والسؤال الذي يواجهنا الى أين تسير فصائل الحركة الوطنية العراقية ؟ ما هي برامجها الفكرية السياسية ؟ وهل تستطيع تلك الفصائل أن تستنبط منطلقاتها الفكرية / السياسية من لغة عصرها ؟. وإذا كان الجواب إيجابا” فهل بمقدورها صياغة مستقبلا” ديمقراطيا”” نابذا” للغة العنف والإقصاء واحتكار السلطة ؟ .
على أساس طبيعة التغيرات الجديدة وتأثيراتها نحاول التقاط ملامح المرحلة القادمة على ضوء ( المشاركة) الأمريكية في بناء الدولة العراقية وسلطتها السياسية.

برامج فئوية ونزعات احتكارية

بداية نقول ان ظهور وتطور الفكر السياسي المؤدلج لقوى حركة التحرر الوطني العراقية ارتكز على تأثيرات خارجية شأنه شأن الدولة القطرية التي تشكلت مكوناتها (السيادية) في خضم الصراعات بين المراكز الإمبريالية وعلى هذا الأساس فان تبني قوى التحرر العراقية لموديلات أيديولوجية وتحديدا” في مراحل نشأتها الأولى أشرت الى عجز التشكيلة الوطنية العراقية الوليدة على إنتاج مرجعية فكرية نابعة من المصالح الأساسية لقواها الطبقية المحركة لتطورها الاجتماعي.
لقد تكونت حركة التحرر الوطني العراقية من ثلاث تيارات أساسية تطورت وتفرعت الى أحزاب سياسية تبعا” لمرجعيتها الأيديولوجية وبرامجها السياسية وفي هذا الإطار يمكننا الإشارة الى تلك التيارات وطبيعة ممارستها السياسية بــ:
1: ــ التيار الإسلامي الذي كان في مراحله الأولى تيارا” تحرريا” وطنيا” هادفا” الى الاستقلال الوطني وطرد القوى الأجنبية المحتلة من بلاد المسلمين, ورغم الطابع الوطني لنشاط هذا التيار إلا انه لم يتخذ له إطارا” سياسيا” محددا” بل بقيت نشاطاته الوطنية محصورة في الاجتهاد ات الدينية وعدم الخوض في القضايا السياسية إلا في فترات لاحقة حينما تغلف النشاط السياسي لكثرة من الأحزاب الإسلامية بأيديولوجية دينية مناهضة للديكتاتورية والإرهاب السلطوي.
2: ــ التيار القومي العربي الذي تطور على دعوات بناء الدولة العربية والعمل على وحدتها القومية مسترشدا” بأفكار مثالية خليطة أبرزها الفكر القومي الألماني ذو النزعات العسكرية والشوفينية وفي هذا الاتجاه لابد من التأكيد على أن نشوء الدولة العراقية وتطورها اتسم بسيادة النزعات الشوفينية التي أفضت الى انتشار الصراعات القومية التي أعاقت التطور الوطني الديمقراطي للتشكيلة العراقية.
3: ــ التيار الماركسي الذي جاء بتأثير ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى حيث اعتمد هذا التيار بكل تلا وينه على الموضوعات الفكرية اللينينية والنتائج السياسية للتجربة السوفيتية ومن الملاحظ ان هذا التيار ورغم دعواه الى الاشتراكية ذات الحزب الواحد إلا أن نضاله الوطني ارتكز على المطالبة بإشاعة الديمقراطية وإنهاء أنظمة الحكم الاستبدادية.
ان إشارتنا الى التيارات الإسلامية والقومية العربية منها والكردية وكذلك الديمقراطية يحيلنا الى تشخيص السمات الفعلية التي حكمت ممارستها التاريخية التي يمكن تأطيرها بالعناوين التالية: ــ.
* تميزت حركة التحرر الوطني العراقية في مرحلة بناء دولتها الوطنية المستقلة بصفة الاحتراب بين مختلف التيارات الأساسية خاصة بين تياري الحداثة العربية القومي والماركسي. حيث شهدت هذه المرحلة صراعا” دمويا” بين الدولة البعثية وبين قوى المعارضة العراقية بأحزابها الوطنية والقومية وما نتج عن ذلك من تجذر العنف السياسي الذي كرسته الشعارات القومية للدولة الديكتاتورية المعبأة بنزعات انتقامية تخطت أطرها الوطنية وتوازناتها الإقليمية.
** تلازمت التأثيرات الخارجية لنشأت ـ الدولة القطرية الأحزاب السياسية ـ و سيطرة أدوات العنف السياسي وسمة أخرى تمثلت بسيادة نزعات التصفية والإقصاء واحتكار السلطة سواء” تمثل ذلك الإقصاء والإبعاد بين الدولة ( حركة التحرر الوطني ) وخصومها السياسيين أو داخل الأحزاب السياسية الأمر الذي أفضى الى سيادة أنظمة حكم ديكتاتورية وحياة حزبية تفتقر الى روح التعاون ولغة الحوار عند صياغة السياسية الحزبية .
*** ترافقت السمات المشار إليها في العقود الأخيرة بانكفاء فصائل الحركة السياسية العراقية على همومها الوطنية القطرية والابتعاد عن الرؤية الاستراتيجية للوقائع الجديدة التي أفرزتها التغيرات التاريخية العاصفة.

خلاصة القول ان الفكر السياسي لتياري الحداثة في العراق يمكن اعتباره استعارة من فكر الحداثة الأوربي يفتقر الى روح ديمقراطية الأمر الذي يفسر عجز الفكر السياسي العراقي على إنتاج منظومة فكرية سياسية متعددة الأطياف تشكل رافعة لتطور التشكيلة العراقية نحو آفاق الديمقراطية والتحرر الوطني.
ان الملاحظات المارة الذكر لا يمكن بأية حال ان تقلل من التضحيات الكبرى التي قدمها العديد من تلك التيارات في المراحل المختلفة من تطور الكفاح المناهض للديكتاتورية والهادف على وضع الدولة العراقية على طريق الديمقراطية والحرية والوحدة الوطنية
حركة التغيير الديمقراطية ومضامينها الجديدة

افرز الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق كثرة من الوقائع الاقتصادية / الاجتماعية / العسكرية تتطلب تشخيص مضامينها الجديدة وتأثيراتها على تطور حركة التغيير الديمقراطية استنادا” الى أن تلك الوقائع ستترك آثارا” مباشرة ليس على مستقبل العراق وحدها بل على كامل مستقبل دول المنطقة وكفاح شعوبها نحو الديمقراطية والتطور الاجتماعي.
ان رؤيتي لتلك النتائج ورغم عدم اكتمال ملامحها يمكن توزيعها على عدة مستويات أساسية أهمها: ـ
أولا”: ـ مهام فكرية تتمثل بصياغة رؤية واقعية لطبيعة المرحلة الجديدة, وكيفية مناهضة حركة التغيير الديمقراطية لعمليات التفكيك والتهميش التي تنتجها الليبرالية الأمريكية.
ثالثا”:ـ مهام ديمقراطية / وطنية يجري صياغتها على ضوء الوقائع التاريخية الوطنية الدولية الملموسة.
ثالثا” : ـ فعاليات سياسية / اقليمية تشترطها الوحدة الكفاحية المناهضة للنزعات التخريبية لرأس المال المعولم .
على أساس تلك الدالات الفكرية / السياسية أحاول تدقيق بعض المفاهيم الأساسية التي تساعدنا لاحقا” على التقرب من الإشكالات الفكرية الشائكة تاركين المهام البرنامجية والفعاليات السياسية لحين آخر.

بات معروفا” ان انتقال الرأسمالية من مرحلتها الاحتكارية الى مرحلتها المعولمة أفضى الى ترابط الاقتصاد العالمي بمستوياته الثلاث الدولية/ الإقليمية/ الوطنية الأمر الذي طرح جملة من الإشكالات الفكرية / الاقتصادية / السياسية نحاول التعرض الى بعض مفاصلها الأساسية: ـ
* تعذر إمكانية عزل التطور الاقتصادي الوطني عن تطور الاقتصاد ات الإقليمية / الدولية وما يتطلبه ذلك من بناء ( تعاون اقتصادي) بين الاقتصاد ات الوطنية / الاحتكارات الدولية / المراكز الرأسمالية.
** يفضي ( التعاون الاقتصادي) بين الجهات الاقتصادية المتعددة تدريجيا” الى ( شراكة) بين الأطراف الوطنية والشركات الاحتكارية الدولية وما ينتج عن ذلك من أن تطور الاقتصاد ات الوطنية سيكون مرتبطا” بتوجهات القوى الحائزة على مواقع اقتصادية قوية وما يعنيه ذلك من فقدان السيطرة على توزيع الثروة الوطنية على الأنطقة المحلية.
*** ان (الشراكة) الاقتصادية في مرحلة لاحقة من تطورها تشترط تغيرات جوهرية على طبيعة الدولة الوطنية وسلطتها السياسية الأمر الذي يؤدي الى ان موضوعة استلام السلطة والاحتفاظ بها لم تعد قضية حاسمة في نضال قوى التغيير العراقية. بكلام آخر ان استلام السلطة السياسية لا يقود بالضرورة الى تغيير جذري في طبيعة العلاقات الاقتصادية الوطنية / الدولية.
ان الموضوعة المشار إليها تستند الى أن مواقع الدولة الوطنية في نظام العلاقات الدولية الاقتصادية لا يؤهلها ان تكون رافعة اقتصادية للتنمية الوطنية المستقلة كما حدث في التجارب التاريخية الكبرى الرأسمالية الاشتراكية ودولة الرفاه الاجتماعي حيث اعتمدت خيارات التطور الاقتصادي على إسناد الدولة وتدخلها الكبير في تنمية التراكم الرأسمالي، سواء كان ذلك عبر الحروب والغزوات العسكرية كما في الدولة الرأسمالية أو من خلال احتكار الدولة للثروات الوطنية كما في نموذج خيار التطور الاشتراكي.
ان انهيار النموذج الاشتراكي للتطور وتآكل دولة الرفاه الاجتماعي وسيادة الليبرالية الجديدة المتمثلة ـ بفتح الأسواق الخصخصة ، تعويم العملة الوطنية، حرية الاستثمارات الأجنبية ـ تطرح على قوى التغيير الديمقراطية تحديات خطيرة أهمها:كيفية تفعيل العمل الوطني الهادف الى صياغة نموذج اقتصادي يجمع بين الديمقراطية السياسية والموازنة الاجتماعية ؟ .
ان الاحاطة بذلك الإشكال الوطني يتطلب التوقف عند بعض الموضوعات الجديدة التي أنتجتها الرأسمالية المعولمة والتي تسعى المراكز الرأسمالية الى جعلها ممارسة سياسية تتحكم بمسارات تطور العلاقات الدولية.
1: ــ ترابط مفهومي الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة السياسية وما يشترطه ذلك من تبني حزمة من الالتزامات منها : ــ
** ما تتبناه قوى التغيير من برامج اقتصادية لابد أن يتوافق ومصالح القوى الطبقية المتعددة في التشكيلات الوطنية بمعنى الانتقال من صيغة الصراع والإقصاء الى صيغة الحوار الوطني.
** ما تصدره قوى التغيير من قرارات اقتصادية وطنية لابد ان يكون متجاوبا” والقوانين الدولية. بكلام آخر عدم تجاوز مصالح الشركاء الدوليين الممثلة باستثماراتهم في الاقتصاد ات الوطنية.
2 : ــ تشترط الوحدة الجدلية بين الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة رؤية جديدة لمواقع الدولة الوطنية التي لم تعد مالكة لسلطة احتكارية على اقتصادها الوطني وهذا ما تدعو إليه الليبرالية الجديدة التي تتناغم معها تيارات وقوى سياسية في داخل التشكيلة العراقية بهذا الاتجاه يمكننا رؤية تيارين بين صفوف الحركة السياسية العراقية : احدهما: يدعو الى الديمقراطية بهدف الوصول الى السلطة السياسية لتحقيق مزاوجة بين مصالحه الطبقية وبين مصالح شركاءه الدوليين . وثانيهما:تيار يبشر بالديمقراطية المرتكزة على موازنة المصالح الوطنية /الدولية وحماية توازن مصالح الكتل والطبقات الاجتماعية.
ان التعارض بين الاتجاهين ينمو على قاعدة تطور العلاقات الدولية الاقتصادية و سيادة الليبرالية الجديدة حيث يكتسب هذا التعارض مضامين جديدة تعززها (الشراكة) السياسية / الاقتصادية بين الحلفاء المحليين والشركاء الدوليين .
خلاصة القول أن السيطرة الأمريكية تطرح على الدولة العراقية نمطا” جديدا” من الممارسة السياسية يتمثل في ازدواجية الهيمنة. ولكن قبل التوقف عند سمات تلك الازدواجية دعونا نحاول تفكيك مفهوم الهيمنة التي تساعدنا في التحليل اللاحق.

بدءا” نشير الى ان مفهوم الهيمنة رغم تعدد أبعاده السياسية/ الاقتصادية/ العسكرية إلا انه يعني في المحصلة الأخيرة السيطرة الكاملة لهذه القوى الخارجية أو تلك على المرافق السياسية / الاقتصادية / العسكرية في هذه الدولة الوطنية أو تلك وبهذا المنحى يواجهنا السؤال التالي: هل أن الاستراتيجية الأمريكية في العراق تطرح مفهوما” شاملا” للسيطرة ؟ . أم إنها وبسبب نوازعها الاحتكارية تسعى الى حصر السيطرة في مؤسسات وطنية محددة ؟ . الاجابة على ذلك التساؤل تجعلنا نصطف مع الشطر الثاني منه بمعنى ان مضامين الليبرالية الجديدة المعتمدة أمريكيا” في العراق تميل الى تفكيك السيطرة المركزية للدولة العراقية وتوزيع أنشطتها الإنتاجية / الخدمية على أطراف اقتصادية وطنية / دولية متعددة. وبهذا الإطار يجري تفتيت هيمنة الدولة العراقية الاقتصادية / السياسية بما يضمن اعادة بناءها من خلال مشاركة قوى خارجية في صياغة مفاصلها الأساسية المؤسسة العسكرية/ الأجهزة الأمنية والمخابراتية/ والبنية الاقتصادية.
ان الرؤية المشار إليها تفرز نتائج خطيرة على كامل مستقبل المنظومة السياسية للدولة العراقية يمكن حصرها بالموضوعات التالية: ــ
*انحسار قدرة الطرف الوطني على التحكم الاحتكاري بمؤسسات الدولة الأمر الذي يضفي طابعا” وطنيا”/ خارجيا” على أنشطتها وما ينتج عن ذلك من إجراء تعديلات على مفهوم السيادة الوطنية الذي يتعرض للتآكل بسبب الشراكة الوطنية/ الدولية بمعنى آخر ان الدولة العراقية وسلطتها السياسية لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات سيادية تتخطى مصالح الشركاء الدوليين.
**إضعاف المؤسسات السيادية للدولة العراقية يؤدي الى إعاقة وظيفتها السياسية / الاجتماعية الضامنة لتطور وحدتها الوطنية المرتكزة على موازنة مصالح قواها الطبقية / القومية / المذهبية وما تحمله تلك ـ الإعاقة ـ من إمكانية تفجر الصراعات السياسية الاجتماعية في التشكيلة الوطنية.
.*** تفضي شبكة ( التحالفات ) مع الشركاء الدوليين الى تغيرات في طبيعة التناقضات الاجتماعية / الوطنية حيث لم تعد التناقضات الوطنية شأنا” داخليا” الأمر الذي يشترط مزاوجة الكفاح الوطني بالكفاح العالمي المناهض للنزعات التخريبية
للرأسمال المعولم.
ان الموضوعات العامة المثارة تحيلنا الى تحديد طبيعة ازدواجية الهيمنة التي تنوي الولايات المتحدة إقامتها في العراق التي يمكن تلخيصها بالموضوعات التالية: ـ
أولا”: ــ تشترط ازدواجية الهيمنة تحويل الدول العراقية الى وكالة حارسة لحماية مصالح قوى التحالف المحلي / الدولي حيث تشكل تلك الوكالة الشكل السياسي لنظام ازدواجية الهيمنة والمتمثل في ثلاث ركائز أساسية: ــ
* تعزيز مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية على المؤسسات الوطنية العسكرية / الأمنية / والمخابراتية.
** هيكلة الاقتصاد الوطني على أساس الليبرالية الجديدة.
*** اعادة بناء الحياة السياسية ضمن أطر ديمقراطية تراعي المطالب السياسية الإثنية الدينية للإنسان العراقي.
ثانيا”: ــ تفكيك المشاعر الوطنية وتوزيعها الى وحدات عشائرية قومية طائفية.
ثالثا: ــ محاولة تطوير نظام ازدواجية الهيمنة الى مشاركة في إدارة الشأن الوطني وما يعنيه ذلك من ضياع الاستقلال والسيادة الوطنيتين.
ان تحديد المرحلة الجديدة المرتكزة على مضمون ازدواجية الهيمنة يقود الى تحديد طبيعة القوى الاجتماعية الحاملة للمشروع الوطني/ الديمقراطي من جهة ومضامين الدالات الفكرية السياسية الساندة لكفاح قوى التغيير الديمقراطية من جهة ثانية.وفي هذا المنحى لابد من التوقف عند الموضوعات التالية: ــ
* يستند الكفاح الوطني الديمقراطي الى قوى اجتماعية متعددة الأهداف والمصالح انطلاقا” من طبيعة التناقض الرئيسي المتمثل بين غالبية قوى التشكيلة العراقية من جهة وأطراف الشراكة المحلية/ الأجنبية من جهة أخرى.
ان اغناء مضمون التناقضات الوطنية/ الأجنبية وتحديد مساراتها يشترط تفعيل الحركات الاجتماعية الحزبية / المهنية النقابية / الدينية وتحويلها الى حركات شعبية ضاغطة مطالبة بالتحرر واستعادة القرار الوطني الديمقراطي.
** أهمية التركيز على الوحدة الجدلية بين الديمقراطية والوطنية من خلال الربط بين تنمية المصالح الوطنية المرتكزة على:
أ: ــ موازنة المصالح الأساسية للطبقات والشرائح الاجتماعية في التشكيلة العراقية .
ب: ــ التأكيد على بناء علاقات متوازنة مع الشركاء الدوليين, وما يتطلبه ذلك من إكساب مفهوم الوطنية الديمقراطية أبعادا” فكرية سياسية اجتماعية
*** تشترط الديمقراطية السياسية والتداول السلمي للسلطة تقييد القوى الاجتماعية المتشابكة مصالحها الاقتصادية والأطراف الخارجية.بقوانين وتشريعات وطنية ضامنة لحماية المصالح الوطنية.
ان التأكيد على مفهوم الوطنية الديمقراطية يتلازم وتشكيل دولة ديمقراطية محاطة بحماية دستورية تتحدد فعاليتها الاقتصادية على أساس تحويل قطاعاتها الإنتاجية/ الخدمية الى شركات وطنية خاضعة لإشرافها وحمايتها القانونية بهدف صيانة وتطوير الثروة الوطنية http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=29389

التغيرات الدولية وإشكالية الكفاح الثوري

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

التغيرات الدولية وإشكالية الكفاح الثوري

لطفي حاتم
الحوار المتمدن – العدد: 1100 – 2005 / 2 / 5

يثير انهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي وظهور التشكيلة الرأسمالية المعولمة الكثير من الإشكالات الفكرية والسياسية لقوى اليسار الديمقراطي، وتبرز هذه الإشكالات في كيفية الجمع بين الكفاح الديمقراطي الذي يتمتع بأهمية أساسية وبين التصدي لهجوم القوى الطبقية الماسكة بالسلطة السياسية لمكتسبات الشعوب العربية التي أنجزتها في سنين نضالها الوطني.
وإزاء تداخل المصالح الوطنية/ الدولية وتنامي ميول التبعية والتهميش التي تفرضها المرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي تثار أسئلة كثيرة منها:ـ هل تستطيع الأحزاب اليسارية تجديد منطلقاتها الفكرية والسياسية بما يلائم التحديات الجديدة؟ وهل بمكانها صياغة أساليب فاعلة محركة للنضال الوطني/ الديمقراطي.؟ واستنادا الى ذلك هل بمكان اليسار الديمقراطي أن يرفد قاعدته الاجتماعية بقوى جديدة من خلال جذب شرائح طبقية تتعدى إطاره الطبقي التقليدي؟.
بهدف المساهمة في إدامة الحوار الجاري حول عملية التجديد المستمرة في الكثير من أحزاب اليسار الراديكالي أحاول التعرض الى موضوعتين أساسيتين: الأولى منهما العنف الثوري وموقعه في الجدل السياسي التاريخي بين فصائل الحركة الاشتراكية العمالية. وثانيتهما التعرض بملاحظات عامة لمفاصل التجديد في البنية الفكرية/ الاجتماعية لقوى اليسار الديمقراطي.

الحركة الاشتراكية بين الثورة والإصلاح

انقسمت الحركة الاشتراكية العمالية إلى تيارين كبيرين انطلاقا من رؤيتين متعارضتين لطبيعة الرأسمالية، فبالوقت الذي استندت الرؤية الأولى الى تقدمية النظام الرأسمالي، وتواصل مستلزمات تطوره وضرورة استثمار مؤسساته للوصول الى السلطة السياسية، استند ت الرؤية الثانية الى اعتبار( الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية وعشية الثورة الاشتراكية) .
إن اختلاف الحركة الاشتراكية حول طريقة الوصول الى سلطة الدولة فرضتها درجة تطور البلدان الرأسمالية حيث رأى الكثير من أحزاب الاشتراكية الديمقراطية أن النضال السلمي ونهج الإصلاح يتطلب الإقرار بالشرعية البرجوازية والعمل على تطوير الديمقراطية المتمثلة بمبادئ الانتخاب العام ، والحريات السياسية ، واستندت أحزاب الاشتراكية الديمقراطية في محاجاتها تلك على أن مبادئ الشرعية البرجوازية خاصة مبدأ فصل السلطات حقوق سياسية وقانونية مكتسبة تؤدي إذا ما تعزز النضال الديمقراطي السلمي الى تفكك احتكار السلطة السياسية من قبل الطبقة البرجوازية الحاكمة ويفرض في نهاية المطاف اقتسامها ـ السلطة ـ بين القوى الاجتماعية المتصارعة على أساس الموازنة الطبقية.
إن الرؤية المشار إليها تقاطعت معها رؤية التيار البلشفي الذي رأى في اعتماد العنف الثوري وسيلة ضرورية للوصول الى السلطة.
لقد نضجت الرؤية اللنينية حول الانقلاب الثوري من عوامل ثلاث:ـ
أولاهما دراسته لتجربة الحركة العمالية الأوربية بدا ء من كومونة باريس وانتهاء بتجربة الحركة الديمقراطية الروسية.
وثانيتهما طبيعة الظروف الاقتصادية ـ السياسية التي تفرد ت بها روسيا القيصرية والتي يمكن تحديدها بــ : ـ
1 – حكم استبدادي مطلق حول البلاد الى سجن لشعوب الإمبراطورية . فضلا عن اضطهاده للحركة الديمقراطية الثورية .
2- تعرض الطبقة العاملة الروسية الى استغلال مزدوج من قبل الرأسمال المحلي والوافد ، وما نتج عن ذلك من تداخل المهام الوطنية ـ الطبقية .
3- قدرة الحركة الثورية الروسية على استنهاض حركة جماهيرية وطنية معادية للحكم الاستبدادي .
وثالثهما القراءة اللنينية للفكر الماركسي المتعلق بطبيعة الدولة البرجوازية حيث شكلت موضوعات ـ الاستيلاء الثوري على السلطة السياسية وتحطيم ماكثة الدولة الرأسمالية ، وضرورة ديكتاتورية البروليتاريا كمرحلة انتقالية في التطور الاشتراكي وأخيرا ضرورة الثورة الاجتماعية ـ أساسا نظريا لتبرير العنف الثوري .
إن الرؤية اللنينية حول الثورة الاجتماعية اكتملت بتحديده النظري لطبيعة الإمبريالية وموقعها في التطور التاريخي اللاحق حيث توصل الى استنتاجات فكرية / سياسية أبرزها إمكانية انتصار الثورة الاشتراكية في الحلقة الأضعف من النظام الرأسمالي .
إن انتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية والذي جاء بفعل عوامل دولية وطنيه يتصدرها استخدام وتوظيف مختلف أشكال النضال الاقتصادي السياسي الفكري في خدمة التكتيك الانقلابي أعطى دفعة جديدة للنضال الثوري ،حيث استثار انقلاب اكتو بر موجة جديدة من النضالات السياسية والتحولات الفكرية التنظيمية لدى الكثير من الأحزاب العمالية ، وجرى اعتماد العنف الثوري وسيلة أساسية لاستلام سلطة الدولة .
لقد أدى التطور المشار إليه الى تكريس التعارضات الفكرية بين فصائل الحركة الاشتراكية العمالية وتحولها فيما بعد الى تناقضات عدائية بين صفوف المعسكر الواحد . والسؤال الذي يواجهنا هو كيف أثرت ثورة أكتوبر العظمى على نضالات حركة التحرر الوطني ؟ وكيف تطورت موضوعة العنف الثوري عند مختلف الحركات الثورية؟
لغرض الاجابة على تلك التساؤلات يجدر بنا التوقف عند بعض أشكال الكفاح الثوري الذي أفرزته التجربة التاريخية .

العنف الثوري في مرحلة النضال الوطني

من المعروف أن انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية وظهور الدولة السوفيتية أوجدا مناخا دوليا ملائما لتطور نضال الحركة الوطنية التحررية العالمية التي اعتمدت بدورها على التكتيك الثوري لتحقيق طموحاتها الوطنية والاجتماعية.
إن اعتماد الكفاح الثوري الذي أملته شرعية المقاومة الوطنية للهيمنة الكولنيالية من جهة ومواجهة شراسة القوى المحلية من جهة أخرى تجلت بأساليب متنوعة نشير الى بعض منها:ـ

أولا:ـ الكفاح المسلح

لقد اعتمدت الحركات الثورية في بلدان مختلفة هذا الشكل الكفاحي ، حيث عكس النضال المسلح خصائص تاريخية ملموسة عاشتها تلك البلدان وعلى أساس تلك الخصائص يمكننا الإشارة الى نماذجه الأساسية :ـ
1 : ـ كفاح مسلح اندلع في دول تشكلت تاريخيا بمعنى أن تلك الدول ارتكزت على تشكيلة اجتماعية تبلورت بفعل التطور التاريخي الداخلي لها .وعلى الرغم من غلبة العنصرالفلاحي فيها إلا أنها أفرزت أحزابا ديمقراطية / ثورية مكنتها من قيادة النضال الوطني / الطبقي وتمثل المسيرة الصينية الكبرى، وكفاح شعوب شرق أسيا نموذجا لذلك الشكل النضالي.
2 : ـ حروب تحرير ساهمت في إنضاجها عوامل عدة بتقدمها الهيمنة الكولنيالية المباشرة وغياب الدولة الوطنية من جهة وقوة المؤسسة العشائرية التي احتضنت المشاعر المعادية للأجانب من جهة أخرى .
إن أهداف تلك الحروب التحررية تلخصت بطرد القوى الأجنبية وإقامة السلطة الوطنية، فضلا عن تحقيق تحولات اجتماعية معادية للرأسمالية كخيار للتطور الاجتماعي. وتقدم القارة الأفريقية المثال الملموس لهذا الأسلوب الكفاحي
3 : ـ حروب أنصار تطورت الى حروب أهلية كخيار فرضته متطلبات مواجهة عنف الديكتاتوريات العسكرية في أميركا اللاتينية ومن الملاحظ إن الحروب الثورية ركزت على التخلص من الوصاية الأجنبية وإقامة سلطة العدالة الاجتماعية .

ثانيا:ـ الانقلاب العسكري

لقد ظهر هذا الشكل من العنف الثوري في الكثير من الدول الوطنية التي نشأت كاستجابة ضرورية لمتطلبات الهيمنة الخارجية وبروز الجيش كأداة من أدوات الدولة الوطنية الناهضة.
إن تنامي دور المؤسسة ألعسكرية في الحياة السياسية واستخدامها للتغير السياسي / الاجتماعي فرضته طبيعة الدولة الوطنية الوليدة المتسمة بـ :ـ
ـ ضعف مكونات التشكيلة الطبقية في الدولة الجديدة، فضلا عن غياب الكتلة الاجتماعية المنظمة القادرة على فرض إرادتها الوطنية .
ـ تناقضات التشكيلة الكولونيالية وتطورها بالضد من المصالح الوطنية .
ـ تنامي الروح الوطنية، والقومية لدى الطاقم الوسطي في المؤسسة العسكرية بسبب حصولها على متطلبات التعليم الضرورية لاستخدام التكنيك العسكري.
إن المواصفات المشار إليها وفرت الشروط اللازمة لنمو وتطور النزعة الانقلابية.

قبل ختامنا لأشكال العنف الثوري لابد من إيراد الملاحظات التالية:ـ
أولا:ـ إن أشكال العنف الثوري المشار إليها قد استنفذت مشروعيتها التاريخية،ولم تعد إطارا ملائما لاستنهاض حركة شعبية ديمقراطية.
ثانيا:ـ إن الشرعية الثورية التي أفرزتها حروب التحرير ، والنزعة الإنقلابية قد تحولت الى غطاء أيديولوجي لاستمرار الأنظمة البوليسية .
استنادا الى الاستنتاجات المشار إليها نتساءل هل يستطيع اليسار الديمقراطي أن ينهض كقوة اجتماعية/ سياسية فاعلة في الظروف التاريخية الملموسة ؟ وهل بمقدوره الوصول الى السلطة السياسية بأساليب سلمية ـديمقراطية ؟.
إن الرد بإيجاب على التساؤلات المثارة تفترض دراسة ركيزتين أساسيتين واحدة منهما تفعيل بنيته الفكرية / التنظيمية.وثانيتهما تطوير برامجه النضالية / وأساليبه الكفاحية.

تفعيل البنية الفكرية /التنظيمية

إن تقدير السياسة كعلاقة قوه بين الطبقات الاجتماعية تتطلب تحديد الإمكانيات الفعلية لقدرة الطبقات وموقعها في الصراعات الدائرة في الظروف التاريخية الملموسة. واستنادا الى التحديد المشار إليه يتطلب الأمر صياغة رؤية فكرية / تاريخية تتبلور في توجهات سياسية ملموسة تنطلق من مستويين : ــ
* صياغة رؤية وطنيه لمستوى العلاقات الطبقية الداخلية/ الخارجية.
* المساهمة في صياغة منطلقات فكريه تشكل أساسا لنقل اليسار الديمقراطي من حركه سياسية معارضة سرية الى حركة شعبية فاعلة تساهم بنشاط في رسم توجهات السياسة الوطنية.
.إن ترسيخ العلاقة بين المستويين تشترط بناء سياسة تكون محصلة لدراسة وقائع الحياة الحقيقية وتحديد اتجاهات تطورها وعدم الارتكان الى صياغة شعارات سياسية عائمة تشكل عبئاً على الممارسة النضالية، تكون نتيجتها القطع بين الفكر والممارسة .
استنادا الى ذلك أرى أن رسم سياسة واقعية تشترط عاملين : ــ
1 : ــ مزاوجة التجربة النضالية لحزب اليسار/ الديمقراطي والتطورات الجديدة بعد تطعيمها برؤية واضحة للمهمات الكفاحية الملموسة.
2 : ــ الانتشار الجماهيري في منظمات المجتمع المختلفة ـ النقابات، الجمعيات، الاتحاديات ،النوادي ـ وما يوفره ذلك من قراءة صحيحة لطبيعة المهام النضالية ، فضلا عن ترسيخ العلاقات الفعلية بين الجهاز السياسي القائد للحزب وبين الحركة الفعلية لتطور الحياة الاجتماعية .
أخيرا لابد من التركيز على أهمية تحويل الحزب الى جهاز سياسي / تنظيمي / جماهيري يستند الى رؤية تتناغم ومستوى تطور التشكيلة الوطنية. وبهذا الطريق يستطيع اليسار الديمقراطي المساهمة بفعالية في إنضاج الحلول الاجتماعية / السياسية الهادفة الى صيانة مصالح شعوبنا الوطنية.
إن تفعيل البنية الفكرية / التنظيمية تتطلب الخوض في مرتكز آخر من مرتكزات الحركة اليسارية وبالتحديد طبيعة البرامج النضالية والقوى الاجتماعية الساندة لها.

برامج المهام الوطنية الملموسة

على الرغم من وضوح الهوية الطبقية لليسار / الديمقراطي إلا أن وحدانية التطور الرأسمالي، وتنامي عمليات التبعية والتهميش ترغم اليسار الراديكالي على تعديل تمثيله للقوى الطبقية وتجاوز حصرها بطبقات اجتماعية محددة. ويستند هذا التقدير على بعض المؤشرات منها سعة القاعدة الاجتماعية المتضررة من الطور الجديد لحركة التوسع الرأسمالي ، ومنها تفاقم المشاكل الاجتماعية النابعة من هجوم الرأسمال الدولي والقوى الحليفة على المكتسبات الشعبية التي أفرزتها سنين التطور الوطني ، وأخرها الاستقطاب الاستراتيجي المتنامي بين توجهات ( الرأسمالية المتوحشة )وبين تطلعات الإنسانية نحو التنمية والسلام .
إن المبررات المارة الذكر تدعو قوى اليسار الى مراجعة برامجه النضالية ، وتتركز هذه المراجعة حسب ما أرى على محورين:ـ
ـ التخلي عن البرامج التي تغطي مراحل تاريخية أو ما يسمى ببرامج الحد الأعلى والتي تشكل بجوهرها صياغة أيديولوجية ترتبط بموديلات فكريه للتطور . بمعنى أخر التخلي عن البرامج ذات المضامين الطبقية المشيدة لأغراض استلام السلطة واحتكارها.
ـ التركيز على صياغة برامج ملموسة تغطي فترات زمنية قصيرة معبرة عن الظروف التاريخية الملموسة التي تجد تعبيرها في الصراعات الاجتماعية الحقيقية. بعبارة أدق لابد أن تتوفر في هذه البرامج مواصفات عديدة منها:
أ : ـ ظرفية وملموسية الأهداف ألبرنامجيه.
ب : ـ واقعيتها وإمكانية تحقيقها . وهنا لابد من التذكير الى أن الكثير من البرامج لازالت تصاغ على أساس مهمات تعوزها القوى الاجتماعية القادرة على تنفيذها الأمر الذي يجعل تلك البرامج في مصاف الطوباوية رغم أهميتها الإنسانية.
ج : ـ تعبيرها ـ البرامج ـ عن أهداف وتطلعات قوى اجتماعية متعددة ، بمعنى عدم اختصارها على تمثيل مصالح اجتماعية محصورة بالتمثيل الطبقي التقليدي لليسار الاشتراكي ، والسبب يتلخص في أن المهام المطروحة هي مهام ديمقراطية / وطنية شامله الأمر الذي يتيح لقوى اليسار إمكانية التحرك على قوى اجتماعية عريضة تؤهله لبناء تحالفات اجتماعية / سياسية واسعة مقاومه لنهج التبعية والإفقار .
أ خيراً لابد من التأكيد على إن صياغة برامج وطنية ملموسة تتطلب تقدير العلاقة الواقعية بين الوطني / الدولي من جهة، وتحديد طبيعة التحولات الدولية من جهة أخرى .

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=31127

مساعده من دكتور احمد

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الرشيدي(6)

يعطيك العافيه دكتور احمد وهبان على كل شي عملته من اجلنا من شرح وتوضيح للمواضيع السياسيه في المواد العلميه فنامل منك يا دكتور احمد اطال الله في عمرك ان تعفو لنا محاضرة الاثنين بالنسبه لماده تطور سياسه دوليه من اجل المذاكرة للامتحان يوم الاربعاء بتاريخ 26/4 وان تضع اسئله تتوقع ان تاتي في الامتحان والله ولي التوفيق وجزاك الله كل خير

النزعتان الوطنية والليبرالية وتغيرات السياسة الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

النزعتان الوطنية والليبرالية وتغيرات السياسة الدولية

لطفي حاتم
الحوار المتمدن – العدد: 1761 – 2006 / 12 / 11

ليس هناك منطقة تعرضت ولازالت إلى حروب ونزاعات دامية أضاع الناس فيها مستقبلهم وحرية أوطانهم مثل منطقة الشرق الأوسط. وبهذا الإطار تثار حزمة من الأسئلة المخيفة : منها لماذا هذا الكم الهائل من الخراب والدمار المتواصل ؟ ومنها لماذا هذا التدخل السافر من جانب الدول الكبرى في الصراعات الداخلية وتأجيجها ؟ ومنها لماذا النزوع المتجدد إلى التشبث بتراث الأجداد ؟…..الخ من حزمة الأسئلة الملتهبة.
الإجابة على الأسئلة (الحارقة ) والمخيفة جرى بحثها من زوايا مختلفة تبعاً لمواقع الباحثين الفكرية / السياسية وجرى تحليل جوانب من الأزمات السياسية / الاجتماعية المستحكمة من قبل كثرة من القوى السياسية والمراكز البحثية. وبهذا المعنى لن نضيف شياً جديداً لما نطرحه اليوم ولكن المسؤولية الأخلاقية للكتاب والباحثين تدفعهم إلى العمل للتعبير عن وجهات نظرهم بروح ناقدة ربما تدفع الكثير من القوى والشخصيات السياسية إلى وضع الأمور على جادة الاحتكام للعقل وعدم المقامرة بمستقبل البلاد والعباد.
لغرض الخوض في النزاعات الجارية وتداخل مضامينها الوطنية / الإقليمية/ الدولية, دعونا نبدأ بتحديد حزمة القضايا المختلف عليها أولاً. ومواقف القوى الاجتماعية / السياسية المنخرطة في الصراع ثانياً وأفاق حل القضايا المختلف عليها ثالثاً.

أولاً : ــ
التداخلات الدولية والنزاعات الوطنية

بات معروفاً أن المرحلة الجديدة من العولمة الرأسمالية أنتجت كثرة من التغيرات تجلت في طائفة من الإشكالات الفكرية / السياسية / الاقتصادية التي يمكن حصرها في ثلاث محاور أساسية الأول: ـ حقل العلاقات الدولية الذي تجسد في معضلات عديدة منها : ــ
ـــ مفهوم الشرعية الدولية ومبدأ السيادة الوطنية.
ـــ التدخل في شئون الدول الوطنية والمشاركة الخارجية في النزاعات الداخلية.
ـــ التداخل بين المقاومة والإرهاب واختلاط المفاهيم الدولية حول شرعية المقاومة الوطنية.
الثاني ـــ مستوى العلاقات الإقليمية حيث تتركز مشاكله الكبرى في: ـ
ـــ الأمن الإقليمي والتداخلات الخارجية في رسم توجهاته المستقبلية.
ــ القضايا القومية / الطائفية ودورها في النزاعات الإقليمية
ــ سباق التسلح وسياسة الإبقاء على التفوق العسكري الإسرائيلي.
الثالث: ــ حقل الشئون الوطنية والذي تتمحور نزاعاته حول مفاصل رئيسية منها: ــ
ـــ الشرعية الوطنية للأنظمة الشرق أوسطية.
ـــ الديمقراطية والوطنية.
ــ الدولة الوطنية والمليشيات المسلحة.

أن تحديد إشكالات السياسة الدولية / الإقليمية / الوطنية تتيح لنا التعرض لبعض القضايا الفكرية التي تحتدم في إطارها النزاعات المعاصرة وما تقدمه لنا من معطيات لتسهيل رؤيتنا التحليلية.
قبل الخوض في تعقيدات السياسة الدولية لابد لنا من إيراد بعض الملاحظات التي أزعم إنها ضرورية: ــ.
الملاحظة الأولى : ــ الرؤية المعتمدة في البحث تبتعد عن الأراء الأيديولوجية التي تعج بها تحليلات أجهزة الإعلام اليومية ومقالات الصحف السياسية.
الملاحظة الثانية: ــ رغم التشابك بين قضايا السياسية الدولية والنزاعات الوطنية إلا أن الرؤية المثارة لا تهدف إلى رسم لوحة تحليلية شاملة لتلك التداخلات ونتائجها السياسية / الاجتماعية اللاحقة.
الملاحظة الثالثة: ــ بالحدود المشار إليها أتوقف عند قضية واحدة شكلت محوراً فكرياً أساسياً في النزاعات الوطنية / الإقليمية / الدولية وأعني بها العلاقة الجدلية بين الديمقراطية والوطنية ودوريها في الصراعات الداخلية.
في هذا الإطار سأتناول هذه الإشكالية برؤى عامة قابلة للإثراء والنقد بموضوعات عامة ومكثفة منها: ــ
الرؤية الأولى: ــ غياب الشرعية الوطنية عن الأنظمة العربية وسيادة النزعات الاستبدادية في نهوجها السياسية طرح بشدة مسألة الديمقراطية والإصلاح الاجتماعي كونها مسائل أساسية في صيانة السيادة الوطنية ومنع التداخلات الدولية وهنا أشير إلى أن إبعاد التداخلات الخارجية عن النزاعات الداخلية يشترط آليات وطنية تبدأ من حوار وطني هادف إلى تحديد فترة انتقالية يتم خلالها تفكيك آليات استبداد الدولة ويفتح الأبواب أمام أفق الانتقال من احتكار السلطة إلى تداولها عبر الشرعية الديمقراطية.
الرؤية الثانية: ــ تتطلب المرحلة الجديدة من العولمة الرأسمالية التدخل في الشئون الداخلية للدول الوطنية انطلاقاً من تشابك مصالح مستويات التشكيلة الرأسمالية العالمية. وبهذا السياق أصبح نشر الديمقراطية في المرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي شعاراً لليبرالية الجديدة التي اعتمدت وسائل التدخل العسكري للإطاحة بالأنظمة الاستبدادية .
الرؤية الثالثة: ــ أنتجت التداخلات الخارجية في الشئون الداخلية للدول الوطنية قضيتين مهمتين الأولى تشديد النزعات الوطنية لدى أوساط سياسية ومراكز فكرية والثانية تأجيج ألهويات الدينية / العرقية التي اعتبرتها الفصائل الإسلامية ساتر الدفاع الأول عن الأمة الإسلامية و البلاد العربية ضد الاحتلال والهيمنة الخارجية.
الرؤية الرابعة: ــ أنتج التدخل الخارجي لنشر الديمقراطية بالقوة العسكرية إصطفافات وطنية / إقليمية/ دولية تجلت بكثرة من المحاور المتشابكة أهمها: ــ
1: ــ تحالف القوى الإسلامية / والقومية / الليبرالية مع القوى الإقليمية والدولية بسبب وشائجها الفكرية / الطائفية . بهذا المسار اصطف التيار الليبرالي الكوسموبولوتي مع نشر الديمقراطية من خلال التداخلات الخارجية. بينما وقف التيار القومي وكثرة من الفصائل الإسلامية مع مقاومة الغزو الخارجي حاصراً مهامه الكفاحية بالنزعة الوطنية وبذات السياق أعلن التيار اليساري موقفاً فكرياً يعتمد الربط بين الموضوعتين الوطنية والديمقراطية رغم أن الممارسة السياسية والتحالفات الفعلية لقوى اليسار لم تكن متطابقة مع هذا البناء الفكري.
2: ــ فتح التدخل العسكري في العراق الأبواب واسعة لنزاعات إقليمية محتملة فقد وقفت الدول العربية بمراكزها الكبرى [مصر العربية السعودية ] مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد النزعة التدخلية للقومية الفارسية في محاولة لتحجيم دور إيران في تقرير مسار الأمن الإقليمي ( 1 ) بينما رأت إيران وسوريا أن إعاقة وإفشال التدخل الأمريكي في العراق من شأنه أن يجعل هاتان الدولتان بمنى عن الهيمنة الأمريكية.
على أساس تلك السياسات المتناقضة غذت المراكز الإقليمية الأزمة العراقية عبر نهجين مختلفين الأول منهما تشجيع المقاومة للاحتلال الأمريكي [ سوريا إيران]. وثانيهما مقاومة قوى العملية السياسية [ السعودية ودول الخليج ومصر ].
هذا التشابك في التحالفات السياسية الوطنية / الإقليمية فرضته تعقيدات أفاق المستقبل وتداخل قضايا الديمقراطية والوطنية مع الهوية الإسلامية.
3: ــ انعكست التعارضات الإقليمية على النزاعات الوطنية خاصة في دول العراق لبنان فلسطين حيث تمثلت تلك التحالفات باصطفاف الفصائل الإسلامية مع النهج الرافض لسياسة التدخل والمشاركة الخارجية في تقرير مسار السياسة الوطنية كما في لبنان أما في العراق فقد اتخذت التحالفات أشكالاً معقدة حيث وقفت أغلب قوى الإسلام السياسي مع بقاء القوات المحتلة في مسعى لبناء النظام السياسي على أساس الشرعية الانتخابية. أما القوى القومية الكردية فقد طالبت بالمساعدة الخارجية لغرض صيانة وتطوير بناء الدولة العراقية على أساس الموازنة القومية.

ثانياً : ــ

اليسار الاشتراكي والديمقراطية الوطنية

انطلاقاً من هذا الوضع المعقد والمتشابك يواجهنا السؤال التالي: ما هي مواقع اليسار العربي من التداخلات الدولية والتعقيدات الوطنية / الإقليمية ؟ .
متابعة لمضمون مواقف اليسار من الإشكالات المثارة دعونا نتوقف عند بعض الأفكار التي تشكل مدخلاً للوضع الذي نحاول قراءته بصورة نقدية: ــ
ـــ فرضت تطورات السياسة الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي على اليسار الاشتراكي الانتقال من مواقع الأممية الاشتراكية إلى مواقع الوطنية الديمقراطية التي تتضمن ثلاث حلقات مترابطة: ــ
أ: ــ بناء الدولة الوطنية على أساس الديمقراطية والشرعية الانتخابية.
ب: ــ التركيز على الاستقلال الوطني ومناهضة التداخلات الخارجية.
ج: ــ مناهضة الليبرالية الجديدة عبر تطور اقتصادي متجاوب ومصالح التشكيلة الوطنية.
ــ إن البناء الفكري الجديد لقوى اليسار الاشتراكي اشترطته وحدانية خيار التطور الرأسمالي الذي ساهم في تحول التناقضات الوطنية من مضامينها الطبقية إلى مضامين طائفية / كسموبولوتية.
ــ ألغت وحدانية التطور الرأسمالي وترابط مستويات التشكيلة الرأسمالية العالمية موضوعة عزل التناقضات الوطنية عن التأثيرات الخارجية التي باتت متحكمة في سير التطور السياسي / الاقتصادي للبلدان الوطنية.
ـــ تجسدت العلاقة الجدلية بين الوطنية والديمقراطية في الممارسة العلمية لدى قوى اليسار الديمقراطي في الوقوف ضد استخدام القوة بشكليها الاقتصادي والعسكري في العلاقات الدولية منطلقة ـ قوى اليسار ـ من ضرورة تطوير العوامل الوطنية لإنهاء الأنظمة الاستبدادية.
خلاصة القول أن الرؤية الفكرية / السياسية لليسار الاشتراكي المعتمدة على تطور التناقضات الداخلية لم تكن متجاوبة مع التوجهات الفعلية لحركة التوسع الرأسمالي المتمثلة بنشر الديمقراطية عبر القوة العسكرية.
لتقدير شرعية الملاحظات المثارة نحاول أن نشير بعجالة إلى بعض المواقف السياسية لأحزاب اليسار الديمقراطي وكيفية تعاملها مع الوقائع الملموسة.
ـــ وقف اليسار الديمقراطي في العراق ضد استخدام القوة العسكرية في إسقاط النظام الديكتاتوري لكنه بعد الغزو الأمريكي اصطف مع العملية السياسية ( العملية الديمقراطية ) رابطاً قضية إنهاء الاحتلال بقيام حكومة الوحدة الوطنية. وبهذا المنحى اعتبر الحزب الشيوعي العراقي قضية استعادة البلاد لسيادتها الوطنية قضية مرتبطة بتطور النظام السياسي القادر على بناء الدولة الديمقراطية.
ــ إن التمسك بالعملية السياسية استندت الى مشاركة المحتل في سير التطور اللاحق ورغم هذا التقدير السياسي المتفائل لدور المساهمة الخارجية إلا أن التطورات اللاحقة بدأ من مجلس الحكم وانتهاءً بحكومة الشرعية الانتخابية أفضت إلى تشكيل بنية طائفية / قومية في بناء أجهزة الدولة السيادية. بكلام آخر إن العملية السياسية والتعويل عليها في ظل الاحتلال قادت إلى بناء أسس الدولة الطائفية وتناحر تشكيلتها الاجتماعية.
والسؤال المطروح هل أخطأ اليسار الديمقراطي العراقي في تحليله لطبيعة التناقضات الوطنية ودور الاحتلال فيها ؟ أم إن خياره السياسي أملته طبيعة الصراعات الدائرة وعنف الإرهاب المنفلت؟.
تقدير الإجابة على التساؤل المطروح نتركه لتحليل هيئات الحزب القيادية ومؤتمراته الوطنية.

ـــ من جانبها خلعت القوى العراقية المناهضة للاحتلال الأمريكي قضية الديمقراطية عن إطارها الوطني معززة بذلك الرؤية التاريخية للفكر القومي المتحصن بعقلية قومية / عسكرية ،وبهذا المعيار فان العنف الممارس ضد أطراف العملية السياسية يأتي ضمن منطق الإقصاء للقوى الاجتماعية الأخرى وما يعنيه ذلك من محاولة الاستيلاء على السلطة والانفراد بها من جديد.
إن النهوج السياسية للقوى السياسية العراقية المنبثقة من تعقيدات التشكيلية العراقية والإرث الدموي للنظام البائد تحلينا إلى متابعة إشكالية الوطنية والديمقراطية عند التشكيلة السياسية في الدولة اللبنانية : ــ
ــ عمدت القوى اليسارية والإسلامية في لبنان إلى دمج موضوعيتي الوطنية والديمقراطية ضمن ممارسة عملية استندت الى مقاومة الغزو الإسرائيلي مع المطالبة بضرورة بناء الدولة الوطنية على أساس الشرعية الديمقراطية التي تعني إلغاء البناء الطائفي للدولة اللبنانية. وبهذا الإطار جرى لقاء موضوعي بين التياريين اليساري والإسلامي رغم تعارض بناء هما الفكري.
ــ دفعت المواقف السياسية للتياريين الإسلامي واليسار الديمقراطي قوى(الأكثرية ) اللبنانية إلى توطيد تحالفاتها الدولية / الإقليمية بهدف ضمان ديمومة البناء الطائفي للدولة اللبنانية .
أن موقف قوى (الأكثرية ) الرافض لتغيير الدستور يمكن تفسيره على أساس تغليب النزعة الديمقراطية ذات المضمون الطائفي على الوحدة الوطنية التي تعني في لبنان ضرورة بناء الدولة على قاعدة الإنسان المواطن وليس الإنسان / الطائفة.

خلاصة فكرية / سياسية

استناداً إلى تصادم مسارات السياسة الدولية / الإقليمية / الوطنية نواجه بالسؤال التالي. هل هناك إمكانية للخروج من الأزمات الوطنية الحالية التي تعصف في بعض البلدان العربية وهل يمكن تجنب الصراعات والمذابح الأهلية ؟
للاحاطة بمضامين الأسئلة المثارة دعونا نتوقف قليلاً عند بعض الأفكار الأساسية التي ربما تشكل لنا مدخلاً لمساعدة القوى السياسية الفاعلة على تنشيط مسارها السياسي / الوطني.
أولا: يشكل الكفاح الوطني الرافض للديمقراطية في ظروف العولمة الرأسمالية غطاء أيديولوجياً لسيادة تواصل الأنظمة الاستبدادية وغياب توازن مصالح الكتل السكانية الطائفية / القومية.
ثانياً: ــ ـ إن الدعوة إلى الديمقراطية المتحالفة مع القوى الخارجية تقود إلى تفكك التشكيلات الوطنية وتفضي إلى فوضى طائفية / عرقية تفتح الأبواب أمام حروب أهلية وهذا ما أكدته تجربة الغزو الأمريكي للعراق ( 2).
ثالثاً:العمل على ربط الوطنية التي يتشكل جوهرها بصيانة مصالح البلاد الأساسية بالديمقراطية التي تعني مراعاة توازن المصالح الفعلية لمكونات التشكيلة الوطنية وتجسيدها على أساس المعايير الأساسية لحرية المواطن.
إن إثراء مفهوم الوطنية بالديمقراطية يشترط بناء التوازن السياسي على روح المصالحة الوطنية.
رابعاً: إن إبعاد شبح الحروب الإقليمية يتطلب عقد مؤتمرات دولية /إقليمية بهدف بناء الأمن الإقليمي على قاعدة توازن المصالح الإقليمية / الوطنية بعيداً عن التدخل في الشئون الداخلية. ( 3 )

الهوامش

1: ــ أعلن المستشار الأمني للحكومة السعودية نواف عبيد، في مقال في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم 29 تشرين الثاني 2006. أن الرياض ستتدخل في العراق، باستخدام الأموال أو الأسلحة أو قوتها النفطية، للحيلولة دون قيام الميليشيات الشيعية، المدعومة من إيران، بقتل السنة، في حالة بدء انسحاب القوات الأمريكية. وكذلك ساندت العربية السعودية
والأردن ومصر حكومة(الأكثرية) في لبنان .
2: ــ اثبت تجربة الديمقراطية الوافدة في العراق أن الدعوة إلى الديمقراطية تفضي في النهاية إلى تأجيل بناءها والعودة إلى الحكومات الاستبدادية. وهذا ما أشارت له لجنة ببكر ــ هاملتون. وبهذا المعنى كتب الليبرالي توماس فريدمان مقالاً بعنوان العراق الآخر: حفرة الخزف بين فيه أثر العقوبات الاقتصادية والغزو الأمريكي على تفكك البنية الاجتماعية العراقية.
انظر: ــ الشرق الأوسط ‏30‏ تشرين الثاني‏، 2006
3: ــ كيسنجر: إحراز نصر أمريكي في العراق لم يعد ممكناً – 20/11/06 CNN
وفي مقاله الأخير أميركا والعراق: دوافع الكابوس.. وآليات العلاج! شدد كيسنجر على أولوية استقرار العراق عبر تدويل القضية العراقية بهدف تأجيل المسار الديمقراطي و تفادياً لاستمرار الحرب الطائفية الجارية في البلاد.
إنظر : ــ جريدة ” الشرق الأوسط ” اللندنية السبت 25/11/2006
السبت‏، 09‏ كانون الاول‏، 2006

العقيدة الداخليه وتطور العلاقات الدوله

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

[العقيدة التدخلية وتطور العلاقات الدولية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

لطفي حاتم
الحوار المتمدن – العدد: 1128 – 2005 / 3 / 5

تمثل عقيدة المشاركة في النزاعات الوطنية شكلا من أشكال تدويل الوظائف الحربية للمؤسسة العسكرية الأمريكية , وبقدر ما تشكل هذه ألانتقاله من عودة لمبدأ حق استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا إنها تأتي منسجمة ومتجاوبة مع المرحلة الجديدة من العولمة الرأسمالية , وبهذا السياق تطرح الاستراتيجية العسكرية الأمريكية إشكالات كثيرة منها: هل تدفع العسكرية الأمريكية وروحها الهجومية الى ظهور تحالفات عسكرية دولية جديدة ؟. أم يعاد بناء الشرعية الدولية بما يتلائم والمصالح القومية الأمريكية ؟. ما هي طبيعة الأغطية الحقوقية/ السياسية التي تشكل المبررات الفعلية لتدويل النزاعات الوطنية ؟ .
الاحاطة بتلك التساؤلات تتطلب جهداً مكثفاً من قبل الباحثين في شؤون العلاقات الدولية ترقى الى مستوى دراسة المضامين الحقيقية لمبدأ استخدام القوة في العلاقات الدولية وما يفرزه من تأثيرات على تطور مسار السياسة الدولية الدولية.
من جانبي سأعمد الى تحليل السمات الجديدة للعقيدة التدخلية استناداً الى : ـ
أولاً : ـ مرتكزات الاستراتيجية العسكرية الأمريكية والتي تتماثل ووثيقة حلف الأطلسي المسماة ( المفهوم الاستراتيجي للتحالف ) ( 1 ) مضافاً اليها الرؤية الأمريكية التي تتضمن المبادئ التالية: ـ
ـ الانتقال من فكرة الدفاع عن أراضي الولايات المتحدة الأمريكية الى موضوعة الدفاع عن مصالحها خارج الحدود الوطنية. وبهذا السياق تمثل الضربة الاستباقية جوهر العقيدة الهجومية .
ـ حق استخدام القوة العسكرية خارج الأراضي الأمريكية .
ـ العمل على احتكار قوة ردع نووية مترافقة مع مساع تبذلها الدبلوماسية الأمريكية لتفكيك ومحاصرة المراكز النووية في البلدان الخارجة عن إطار التحالف الأطلسي .
ـ التدخل في إدارة الأزمات الإقليمية / الوطنية والعمل على محاصرة الأنظمة الاستبدادية .
ـ تدمير الملاذ ات الآمنة , وقيادة التحالفات الدولية المناهضة للإرهاب .
ان المضامين الأساسية للعقيدة العسكرية الأمريكية تؤكد على ان الوظيفة الجديدة للجيوش الأمريكية تستند الى الدور الدولي التدخلي الذي تمارسه الولايات المتحدة خارج حدودها الوطنية. بمعنى أخر تقنين الوظيفة القمعية للإمبراطورية الإمبريالية وجعلها مبدأ” من مبادئ القانون الدولي.

ثانياً: ـ الآثار التي أفرزتها العقيدة الهجومية للعسكرية الأمريكية على القانون والعلاقات الدوليين والتي نجدها بـ : ـ
1: ـ تفكيك مبدأ السيادة الوطنية, وإخضاعه لجملة من التعديلات ترقى الى مستوى تعطيل مضامينه االسياديه والعمل على ملاءمته بما يتناسب ومصالح المراكز الدولية, وتستند عمليات الاختراق والتعديل على أساس تدويل الصراعات الوطنية ،التي تنطلق من تعميم موضوعات سياسية /قانونية لازالت في طور التكوين ترتكز على فرضيات منها: حق التدخل المصحوب بالضغوطات الدبلوماسية وحق استخدام القوة بهدف نشر الديمقراطية. ومنها محاصرة الدول الاستبدادية الساعية الى تطوير أسلحتها النووية ومنها: تجفيف منابع الإرهاب وتدمير قواعده الآمنة .
استنادا الى ركائز العقيدة الهجومية تواجهنا الاسئلة التالية: هل يشكل مبدأ استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية رؤية أمريكية لإعادة اقتسام العالم ؟ . وهل تعتبر عقيدة الضربة الاستباقية أداة حربية لإجهاض بقايا السيادة الوطنية؟ . وقبل هذا وذاك هل تشكل التداخلات الأمريكية الرامية الى اعادة صياغة ( الشرعية الوطنية ) أداة خارجية لبناء أنظمة سياسية تتلاءم والتوجهات التوسعية لراس المال الأمريكي ؟ .
الاحاطة بهذه الأسئلة وغيرها قد تجد لها إجابات مختلفة إلا ان الوقائع تؤكد على ان الأغطية الأيديولوجية لعقيدة أمريكا الحربية ترتكز على إعادة الدول الخارجة عن سيطرة رأس المال واحتكاراته الدولية من خلال التدخل في صياغة وتوجيه الصراعات الوطنية / الاجتماعية لصالح القوى والفعاليات السياسية المتناغمة مع توجهات الليبرالية الجديدة .بكلام أخر المشاركة في اعادة بناء أنظمة سياسية تستجيب لتوجهات المرحلة الجديدة من العولمة الرأسمالية.
2 :ـ يعد تحول الاستراتيجية الأمريكية الى قوة تدخليه تكريساً لوحدة التشكيلة الرأسمالية المعولمة وسيادة إمبراطوريتها الإمبريالية على شئون السياسة الدولية وما ينتج عن ذلك من محاولات حثيثة لإعادة صياغة الشرعية الدولية بما يتلائم وتوجهات الرؤية الأمريكية وقوتها العسكرية.
ان المفاهيم السياسية/ الحقوقية التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تثبيتها في العلاقات الدولية يمكن حصرها بالمواقع التالية: ـ
أ ــ ترسيخ ازدواجية القوانين الأمريكية/ الدولية وما يفرزه ذلك من تحجيم عمل مجلس الأمن وتعطيل آليته التي شكلت القاعدة السياسية لتوازن مصالح الدول الأعضاء في المنظمة الدولية , ورغم عدم وضوح ردم الفجوة بين (الشرعيتين) , إلا ان هناك ميولا متزايدة تؤشر الى الأخذ بفكرة منح صلاحيات جديدة للدبلوماسية الأمريكية وقوتها العسكرية في مجال مكافحة الإرهاب الدولي.
ب ــ اعادة صياغة الحالات التي تشكل انتهاكا للقوانين الدولية حسب الرؤية الأمريكية / الأطلسية وهنا لابد من الإشارة الى ان المنظمة الدولية شرعت العديد من الحالات التي أجيز فيها حق التدخل في البلدان الأخرى منها حالات ذات تأثيرات دولية ( قضايا الإرهاب ، المخدرات ) ومنها حالات ذات صفات سياسية /وطنية ( تصفيات عرقيه ، اضطهاد ديني….الخ ) والتي تحاول المنظمة الدولية تقنينها باعتبارها موضوعات أساسية للتشريعات الدولية في الفترة القادمة. وفي هذا السياق من المفيد التأكيد على ان اختلال التوازن الدولي سيفرض المزيد من الحالات التي تدول فيها النزاعات الوطنية.
ان الرؤية هذه تستند على مسارات تطور العلاقات الدولية التي تؤشر بدورها الى ان هناك توجهات اقتصادية / عسكرية تهدف الى تكييف الدول الوطنية لمضامين التشكيلة الرأسمالية ومسار تطورها, وما يشترطه ذلك التكييف من صياغة دولية جديدة لطبيعة ألازمات الوطنية / الإقليمية وحدود التدخل فيها, انطلاقا من تأثيراتها على استقرار المصالح الاستراتيجية والمناطق الحيوية للأمن الأمريكي .

ج ـ تكريس قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للتحالفات الدولية المخولة شرعيا” للتدخل في البلدان المستهدفة, فضلاً عن تحديد الإجراءات العسكرية ألمعتمدة التي من شأنها إجبار البلد المعاقب على تلبية المطالب الدولية.

استنادا” الى التحليل المشار إليه تواجهنا الاسئلة التالية: هل تسمح الإستراتجية العسكرية الأمريكية بظهور اصطفافات دولية ؟ . وهل يتجه العالم نحو التكتلات العسكرية بسبب النزعة التدخلية للقطب الأوحد؟ .
ان محاولة الاجابة على تلك التساؤلات تخضع حسب ما ازعم لجملة من التناقضات التي أنتجها قانون الاستقطاب الرأسمالي في مرحلته الكونية والتي يتصدرها التناقض بين وحدة العالم وتوازن مصالح شعوبه وبين عمليات التهميش / والإلحاق المرافقة لتطور حركة الروح الهجومية لرأس المال المعولم.

الهوامش

1 : ـ ان وثيقة التحالف الأطلسي المسماة ( المفهوم الاستراتيجي للتحالف والتي جرت صياغتها بمساهمة فاعلة من الطرف الأمريكي تستند الى التوجهات التالية :
أ : ـ الانتقال من فكرة الدفاع المشترك عن أراضي دول الأعضاء الى الدفاع عن المصالح المشتركة .
ب : ـ حق استخدام القوة العسكرية خارج أراضي الحلف .
ج : ـ المشاركة في إدارة الأزمات الإقليمية / الوطنية .
د : ـ قيادة التحالفات الدولية المناهضة للإرهاب .
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=32867

نبذه عن السياسه وتطورها

كاتب الموضوع الأصلي: نايف بن زعل العنزي

العلوم السياسية:

هي إحدى تخصصات العلوم الاجتماعية التي تدرس نظرية السياسة وتطبيقاتها ووصف وتحليل النظم السياسية وسلوكها السياسي. هذه الدراسات تكون غالبا ذات طابع أكاديمي التوجه، نظري وبحثي.

الحقول الفرعية التي تتناولها العلوم السياسية تتضمن: النظرية السياسية، والفلسفة السياسية، والمدنيات civics وعلم السياسة المقارن (comparative politics)، والأنظمة القومية وتحليل سياسات بين الأمم (cross-national political analysis) والتطور السياسي والقانون الدولي والسياسة.

فهي دراسة السلوك السياسي و تفحص نواحي و تطبيقات هذه الساسة و استخدام النفوذ ، أي القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين .

تطور علم السياسة

أصبحت الجامعات تعترف بعلم السياسة كعلم أو فرع من العلوم الاجتماعية والإنسانية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وترسخ هذا الاعتراف بإنشاء كل من المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس عام 1872 Ecole Libre des Sciences Politiques, ومدرسة لندن لعلم الاقتصاد والسياسية London School of Economic & Political Science وقد تأكدت أهمية هذا العلم باعتماده كمادة للتدريس في الجامعات الأوروبية بصفة عامة والجامعات الأميركية بصفة خاصة .

وقد أدى وجود عوامل إلى تهيئة الجو الملائم لنمو هذا العلم مثل الحرية الفكرية وتقدم العلوم الاجتماعية بصورة عامة والشعور بالحاجة إلى علم السياسة لإعداد قادة سياسيين وإداريين جدد و تثقيف المواطن.

وقد اقترن ذلك الاهتمام بالمزيد من الاتجاه نحو الدراسة الاستقرائية لمختلف الظواهر السياسية كالأحزاب السياسية والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح وغيرها خاصة في الولايات المتحدة حيث غلبت فيها النزعة المنهجية لدراسة الوقائع والجزئيات إلى درجة أحدثت تطوراً منهجياً جديداً جعل علماء السياسة فيها يتبنون نظريات جديدة .

و قد ظلت دراسة النظريات السياسية التقليدية غالبة في أوروبا إلى أن تأثر العلماء والمفكرين السياسيين في أوروبا بالمناهج الاستقرائية والتحليلية الأمريكية مما احدث تحول تدريجي لصالح هذا الاتجاه.

وقد ظلت النظرة السائدة إلى علم السياسة إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية على أنه فرع من العلوم الاجتماعية أو الإنسانية التي تهتم على وجه ما بالحياة السياسية وأنه ليس هناك ميدان خاص للمعرفة ينفرد به علم السياسة انطلاقاً من أن جميع العلوم الاجتماعية والإنسانية تتناول السياسة ، أي أن النظرة لعلم السياسة أو العلوم السياسية كانت تؤكد العلاقة بين علم السياسة والعلوم الاجتماعية دون أن نعترف له بموضوع خاص ينفرد به دون سائر العلوم الاجتماعية .

إلا أنه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نتج عن تلك الحرب من ظواهر سياسية لم تكن موجودة من قبل وانقسام العالم إلى كتلتين وقيام كيانات دولية جديدة – كل هذه العوامل أكسبت أهمية لعلم السياسة وفتحت الباب للبحوث السياسية والدراسات المستقلة،وأعطت لعلم السياسة أبعاداً جديدة تبرزه عن العلوم الاجتماعية الأخرى.

http://www.vipxvip.org/vb/t26083.html