أ.د. أحمد محمد وهبان

سيرة الملك فهد ـ رحمه الله عليه

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الدوسري 6

مقدمة

يحتل يوم الحادي والعشرين من شهر شعبان عام 1402هـ الموافق الثامن عشر من شهر يونيو عام 1982م منزلة خاصة في تاريخ المملكة العربية السعودية ، حيث تولى خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم مسترشداً بنهج والده الملك عبدالعزيز في بناء الدولة والمجتمع والسير بهما نحو أعلى المستويات الحضارية . ولقد شهد عهد خادم الحرمين الشريفين تحقيق منجزات متميزة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية توجت بتطور كبير في المجتمع انعكس على الارتقاء بمستوى المعيشة ونوعية الحياة في ظل استتباب الأمن وتكريس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ، وإلى جانب رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لخطط التنمية الشاملة وإنشاء البنية الصناعية في المملكة والإنجازات الحضارية ، فقد حدثت في عهده أضخم توسعة تاريخية للحرمين الشريفين .
كما تميز عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بصدور النظام الأساسي للحكم ، ونظام مجلس الشورى ، ونظام المناطق في السابع والعشرين من شهر رجب عام 1412هـ الموافق الواحد والثلاثين من شهر يناير عام 1992م . وقد صيغت هذه الأنظمة الثلاثة على هدي من الشريعة الإسلامية معبرة عن مبادئ الدولة السعودية وتقاليد مجتمعها وأعرافه
ويعد إصدار هذه الأنظمة الثلاثة توثيقاً لمنهج قائم ، وصياغةً لأمر واقع معمول به وفق مبادئ الشريعة الإسلامية التي قامت عليها الدولة السعودية منذ نشأتها المبكرة ، قبل ما يربو على قرنين ونصف ، وهي استمرار للمنهج الواضح الذي نهضت عليه الدولة .
كما وصلت المملكة نتيجة لسياسته ورعايته إلى مركز مرموق في الساحة العربية والإسلامية والدولية واتسمت السياسة الخارجية السعودية في عهده بالفاعلية والواقعية وإيجاد الحلول المناسبة لأهم القضايا العربية والإسلامية .

ولادته ونشأته
إن نشأة خادم الحرمين الشريفين كانت نشأة قائد وزعيم بالفطرة، فقد ولد ونشأ في بيئة محملة بعناصر الخير والسؤدد، ولم يتعرض للتأثيرات المضادة بحمد الله.
حيث ولد على أرجح الأقوال وأقربها إلى الصحة عام 1340هـ الموافق 1921م في الرياض في قصر الديرة، الذي أنشأه الملك عبدالعزيز عام 1328هـ الموافق 1910 م فكان لذلك المولود الميمون موعداً مع العظمة، وكانت ولادته بشارة خير وطالع سعد في دنيا الملك عبدالعزيز، فقد كانت فترة مولده هي الحين الذي عقد فيه السلام، وتعززت فيه أحلام الوحدة الشاملة، وتوالت الانتصارات في معارك التوحيد الحاسمة.

ولد هذا الملك من أم سليلة أمجاد هي الأميرة المرحومة حصة بنت أحمد بن محمد بن أحمد السديري، وكانت امرأة بالغة الحنان والحب، فقد وهبت نفسها بإخلاص لتنشئة هذا الابن الأول منها للملك عبدالعزيز، وكانت رحمها الله قد أنجبت ولداً ذكراً قبل الملك فهد من أخ الملك عبدالعزيز الأمير محمد بن عبدالرحمن الذي فارقها بعد إنجابها لابنه الأمير عبدالله بن محمد فاستعادها الملك عبدالعزيز إلى عصمته، وكان قد تزوجها وهي صغيرة، ففارقها، وبعد استعادتها أنجبت له هذه السلسلة المباركة من البنين والبنات.
كانت الأميرة حصة والدة الملك فهد من فضليات النساء، ومن أعقلهن وأقربهن إلى قلب الملك عبدالعزيز، وقد أشار إلى احترامه لهذه السيدة والإشادة بعظمتها وحصافة رأيها ودينها في أكثر من مناسبة.
وكانت لهذه السيدة العظيمة طريقتها الخاصة في تنشئتها لأبنائها تنشئة صالحة، كانت تعقد معهم ذكوراً وإناثاً اجتماعات خاصة تستعرض فيها معهم حسن سير تقدمهم في دراستهم وشؤون حياتهم وتناقش معهم بصراحة ووضوح كل ما يهمهم.
كانت شديدة الاهتمام بالغة الحرص في تنشئة أبنائها على الدين القويم، والولاء الشديد لأسرتهم ووالدهم، وقد كان الملك عبدالعزيز يحب هذه السيدة ويقدرها حق قدرها حتى آخر رمق في حياته.
كانت تلك السيدة فخورة أيما افتخار بأبنائها جميعاً، وكانت تعتز بتقدمهم ونجاحهم في حياتهم وبذلهم نشاطهم في خدمة والدهم العظيم الملك عبدالعزيز، فكان من ثمار ذلك الاعتزاز وتلك التنشئة أن أصبح أبناؤها من عبدالعزيز في مقدمة حاملي مسئوليات الحكم في عهد والدهم وفي عهد الملوك من إخوتهم إلى أن آل الأمر إلى أكبرهم سناً الملك فهد خادم الحرمين الشريفين.
شب وترعرع الملك فهد في حقل تلك البيئة الصالحة، شامخ القامة يعمر قلبه الإيمان، ومحبة والديه وعائلته الكريمة، وكان لأخيه الأمير عبدالله بن محمد الذي يكبره بأكثر من أربع سنوات فضل توجيهه إلى الشموخ ، وكان يلازمه وكل إخوته الآخرين ويعيش معهم في دار واحدة، كما كان لهذا الفتى الملك حاشية من أترابه منهم من يكبره والبعض الآخر في مثل سنه، وقد اختيروا بعناية وصحبوه وطالت بهم الصحبة ولازال بعضهم يصحبه حتى اليوم مما عد مأثرة لها مدلولها الإنساني الرفيع. وأتذكر من بين أولئك الرجال: إبراهيم بن حماد، وسليمان المطوع، والمرحوم فيصل ابن محيسن آل رشيد، ومحمد وعبدالعزيز آل دحام، والهيلم أبو وردة العجمي، وأخوان من آل دغيم، وعبدالله وثنيان آل ثنيان، وسليمان بن عرفج، ومحمد بن نايف العتيبي، ومحمد الملقب ب«الدخيخين» وطويل بن طويل، وراشد بن عبدالرحمن بن رويشد، وغيرهم .
وكان الفتى الملك وأخوه عبدالله بن محمد يستقبلان الناس في مجلس واحد، ويزوران الوالد العظيم الملك عبدالعزيز ويجتمعان به وبوالدتهما في وقت واحد مع إخوتهما ممن يصغرهما سناً، بل كانت مجموعة المرافقين والحاشية لهما ولإخوتهما الصغار واحدة فكان ذلك مما يلفت الانتباه ويثير الدهشة لدى والدهما ولدى الآخرين.
دراسته وأساتذته
وعندما بلغ الفتى السادسة من عمره وشب عن الطوق ألحقه والده بمدرسة القصر، وهي عبارة عن غرفة واسعة الأرجاء يدعم سقفها ثلاثة أعمدة وتقع غرف منافعها خارجها، وكانت في الطابق العلوي إلى جوار مكاتب الملك عبدالعزيز، وهي غير المدرسة القديمة التي أسست في نهاية قصر الديرة من الغرب بجوار مخازن القصر، وتقع في الدور الأرضي من القصر، والتي أنشئت حين أنشىء قصر الديرة عام 1328هـ الموافق 1910م ، وقد درس بها الجيل الأول من أبناء الملك عبدالعزيز، الأمير محمد والملك خالد والأمير سعد والأمير ناصر والأمير عبدالله ، وعدد من الأمراء من الأسرة المالكة وبعض الأتباع.
كان يقوم بالتدريس في تلك المدرسة المغفور لهم بإذن الله محمد بن عقيف، وعبدالرحمن ابن عقيف وناصر بن حمدان، وهم من حفظة القرآن الكريم ومن طلبة العلم الشريف. وهذه المدرسة غير مدرسة الأمراء الأخيرة التي أنشأها الملك عبدالعزيز لأنجاله، وأحضر لها عدداً من المدرسين المجيدين بإدارة أحمد العربي وصالح خزامي، وأخيراً إدارة عبدالله خياط، وأحمد علي الكاظمي، وحامد الحابس.
أما المدرسة التي نشير إليها فهي مدرسة وسط بين الأولى والأخيرة وكان يقوم بالتدريس فيها أستاذ يتقن فنون التدريس والخط وتعليم الفنون الشائعة آنذاك، وهو المرحوم« محمد الحساوي» وهو من أهل الرياض، وكان يطلق عليه لقب«الحساوي» لكثرة زياراته وأسفاره للأحساء وبلدان الخليج، إلى جانب مدرسي المدرسة الأولى : محمد بن عقيف وعبدالرحمن ابن عقيف.
لازم الفتى الملك الدراسة في هذه المدرسة ومعه بعض إخوته ممن يكبره سناً، وبعضهم أصغر منه، ومنهم الأمير ناصر بن عبدالعزيز والأمير منصور بن عبدالعزيز، والأمير سعد بن عبدالعزيز، والأمير عبدالله بن عبدالعزيز، والأمير بندر بن عبدالعزيز، والأمير مساعد بن عبدالعزيز، والأمير مشعل بن عبدالعزيز، والأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز، والأمير سلطان بن عبدالعزيز، والأمير فيصل بن تركي، وبعض أبناء أصدقاء الملك عبدالعزيز والملتحقين بالقصر أمثال الشيخ عبدالله بن نافع بن فضلية، والشيخ محمد بن فضلية، والعم راشد بن رويشد، والشيخ عبدالعزيز بن شلهوب، والشيخ سليمان بن حمد السليمان.
وكان يقوم بتدريس المواد الرياضية والخط وبعض الفنون الأخرى الأستاذ المغفور له إن شاء الله الشيخ محمد بن عبدالله العماني الملقب ب«السناري» وهو أستاذ كبير في شؤون التربية والتعليم، ويتقن العديد من الفنون المعرفية استمر هذا الأستاذ يعطي الدروس في المدرسة فترة طويلة، وكان الفتى الملك من بعض تلامذته، ورغم شدته وقسوته فإن خادم الحرمين الشريفين عندما يتذكره يثني عليه ويعترف بفضله الكبير عليه لاتقانه بعض العلوم.
وكان الشيخ السناري أول من أدخل في تلك المدرسة طريقة تعليم الكسور في الرياضيات على الطريقة التجارية، وهي طريقة تختلف عن الطرق الحديثة في الكسور الاعتيادية والعشرية، حيث كانت تلك الطريقة تضع مصطلحاً خاصاً لأرقام النصف والربع والثلث والعشر..الخ وذلك قبل تطور علم الرياضيات في بلادنا، وكانت الطريقة شائعة في الحجاز وفي بلدان الخليج بعامة، وقد هجرت تلك الطرقة في عهدنا الحاضر.
ويظهر أن الشيخ السناري لم يستمر في تلك المدرسة وأعطاه الملك عبدالعزيز إذناً بفتح مدرسة خاصة في مدينة الرياض، فكان أن أسس مدرسة السناري المشهورة في «دخنة» مع الشيخ المرحوم ناصر بن عبدالله بن مفيريج وذلك في حدود عام 1354هـ الموافق 1935م .
ومنذ ذلك الحين تغير وضع مدرسة الأمراء بالرياض حيث أمر الملك عبدالعزيز عام 1354هـ الموافق 1935م بتنظيم مدرسة الأمراء في الرياض، وعهد بالقيام بأمرها إلى الأستاذين أحمد العربي، وحامد الحابس، وفي عام 1356هـ الموافق 1937م أسندت إدارة تلك المدرسة إلى الشيخ المرحوم عبدالله خياط فاختار معه عدداً من الأساتذة منهم الأستاذ أحمد علي الكاظمي، والأستاذ صالح خزامي، وقد استقبلهم الملك عبدالعزيز نفسه عند افتتاح المدرسة بنظامها الجديد، وتحدث معهم بصراحة عما يريده لتعليم أبنائه، وأنه يريد قبل كل شيء الاهتمام بالقرآن الكريم والكتابة وبعد ذلك بقية الدروس، ثم أوضح لهم جلالته كيف يحسن أن يكون سيرهم مع الأمراء وأن يبدأوا معهم باللين والحسنى، وألا يتشددوا ويشددوا عليهم في أول الأمر فينفروا من التعليم.
وكان موقع المدرسة الجديد في الدور الثاني من قصر الديرة قريباً من الشعبة السياسية فهي عبارة عن عدد من الغرف ومنافعها.
والفتى الملك الطالب في تلك المدرسة السابقة هو الابن التاسع للملك عبدالعزيز من بين أبنائه الذكور البالغ عددهم ستة وثلاثين ذكراً.
وكان الملك عبدالعزيز يزور أبناءه في تلك المدرسة، وقد لاحظ تقدم هذا الشاب في دراسته، وأعجب بذكائه وإدراكه ورغبته في الحصول على المزيد من العلم والمعرفة. وفي إحدى المرات لزيارات جلالته لتلك المدرسة ألقى على جلالته الفتى الملك ارتجالاً مجموعة من الأمثال والحكم والمقطوعات الأدبية شعراً ونثراً فسأله الوالد من أين أخذت هذه المختارات التي ألقيتها حفظاً؟ فأجابه الفتى بصدق: أخذتها من كتابي«دروس التهذيب» وهي مادة كانت تدرس في المدارس الابتدائية آنذاك قبل أن يستغنى عنها بمادة المطالعة، فسر الملك عبدالعزيز لجوابه، وشكر مدرسيه على عنايتهم.
بعد ذلك انتقل الفتى الملك إلى المعهد السعودي العلمي وهو معهد أنشأه الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة عام 1344هـ الموافق 1925م على إثر ضم الملك عبدالعزيز الحجاز إلى بقية أجزاء المملكة، وكان الغرض من إنشائه سد احتياج المدارس الابتدائية من المعلمين والمؤهلين، فهو أول مؤسسة تعليمية سعودية خرجت عدداً من الأفراد الذين لعبوا دوراً جيداً في تطور التعليم في المملكة فيما بعد، وقد أعلن عن افتتاح هذا المعهد في الجريدة الرسمية عام 1345هـ الموافق 1926م وكان هذا المعهد يشتمل على أقسام ليلية للموظفين الذين لا تسمح ظروف عملهم بمواصلة دروسهم نهاراً، وكان منهج هذا المعهد يشتمل على دراسة القرآن الكريم والتجويد ودروس العقيدة والإملاء والحساب والقراءة والمحادثة والإنشاء وقواعد اللغة العربية والخطابة ومسك الدفاتر والجغرافيا والاخلاق، وسنن الكائنات«أي العلوم» وغير ذلك.
فكان من الطبيعي أن يضم عبدالعزيز أبناءه إلى مجلسه الخاص في مثل تلك المناسبة ، وهناك حاول الشاب إرواء نهمه إلى المعرفة حيث كان مجلس والده يضم نخبة من رجال العلم من فقهاء وعلماء وأدباء من مواطنين وغيرهم. فكان مهمة الفتى الملك في تلك الجلسات هي الإصغاء بعناية إلى ما يتحدث عنه جلالة والده العظيم، وكان ذلك الفتى الملك دوماً في مستوى المهمات والأحداث، وقد التحق بذلك المعهد السعودي العلمي في مكة، وأعجب والده بخطواته الأولى التي قطعها كما سر من ثناء أساتذته وإشادتهم بذكائه وشغفه الشديد بالعلم، وحب الاستطلاع، واستيعاب التعليم الديني، واهتمامه بدروسه مما كان له الأثر العظيم في مستقبل إيامه.
وكان الشاب الملك ملازماً لمجالس والده حريصاً على أن يطلع مباشرة على طرق والده في إدارة الحكم وتناول شؤون الناس والأساليب الحكيمة التي يتبعها ذلك القائد في تسوية الخلافات ومعالجة مشكلات مواطنيه، مما أكسبه خبرة عظيمة فيما بعد في معالجة شؤون الحياة.
وقد انعكست هذه التربية العلمية على حياة الفتى الملك حيث كان يتعامل مع أبنائه وهم الأمير المرحوم فيصل وبه يكنى، ومحمد، وسعود، وسلطان، وخالد، وعبدالعزيز بعطف وود وإخلاص، كما كان حفظه الله محباً لعائلته الكبرى التي تشمل مواطنيه فهو الأخ لكبيرهم والأب لصغيرهم فالجميع يتطلع إليه كقائد وأب عطوف، ومصدر خير وراع للمحبة والإخلاص والإلفة.
كان من أثر دورسه العلمية التي تلقاها عن والده إغداقه على أبنائه حبه العميق وتعاطفه المليء بالحكمة، ومثالية السلوك، وكان يذكر أبناءه دائماً بأنهم لم يعانوا الظروف التي عاشها، وأن عليهم أن يكونوا مستعدين لمواجهة مصاعب الحياة وأن يتعودوا ولا يستسلموا.
كان يقول لهم بصريح العبارة: أنتم أحرار في تحديد مستقبلكم، لكني أذكركم بأن الصلحاء والأقوياء من الناس هم الذين يعرفون كيف يخططون لمستقبلهم، وليكن لديكم معلوم أنها لا تتحقق الأهداف مالم تدعموها بالعلم والمعرفة والخبرة والخلق القويم، وفوق كل هذا بالإيمان بالله وكتبه ورسله.
وقد عزز الفتى الملك تعليمه وثقافته بمختلف العلوم وبالرحلات العديدة إلى الخارج وحبه لعلم التاريخ، وعلم تاريخ العرب وتقاليد أسرته، وقبل ذلك تفهمه لتعاليم الدين الحنيف وفضائله، وبدأ ذلك واضحاً كما يقول من عرفه في استفساراته المستمرة من والده ومن كبار معاوني والده، فكان الفتى النابغة يحضر مجلس والده ويتعلم خفايا الحياة.
كان ذلك الشاب محباً للقراءة والمعرفة وملماً منذ طفولته بدقائق الحياة السياسية ليس في المملكة فقط بل في العالم العربي والإسلامي والدولي، وذلك من خلال حضوره لقاءات والده مع ضيوفه العرب والمسلمين والأجانب، وقد تميز بين أقرانه برغبة شديد في خوض تجارب الحياة العلمية في سن مبكرة.
شب الفتى الملك هادئاً رصين التفكير، لطيف المعشر، سريع البديهة، وعرف منذ ذلك الحين وهو في سن الصبا بالتعلق بوالده الملك عبدالعزيز، فكانت تميزه خصلتان كريمتان عرفهما كل من عرفه فيما بعد صبياً وشاباً وكهلاً، تلك الخصلتان هما: الحزم في غير شطط أو عنف واللين دون تراخٍ أو تسيب.
وقد أبدى ذلك الفتى منذ طفولته الأولى شغفاً كبيراً بالحفاظ على التقاليد المرعية للأسرة السعودية الكبيرة، فكان شغوفاً إلى حد كبير بحب الخيل والتعلق بها، وإعداد مرابط للأصائل منها إلى درجة أنه لا يذكر له فرس أصيل إلا حاول أن يشتريه وأن يغري مالكه بالتخلي عنه بأي ثمن، وكان وهو في سن مبكرة يمتطي الخيل، ويشارك إخوته وأعمامه في السباق الذي يقام بين فترة وأخرى بين يدي والده في مضمار الخيل القديم والذي يقع خلف بوابات الرياض الشرقية مباشرة، وكان مضمار السباق يومذاك يمتد ما بين مدخل بناء بستان الشمسية شمال الرياض الواقع في قلب أسواق الشمسية اليوم، إلى أن ينتهي بنهاية أسوار بساتين البطيحاء جنوب الرياض القديمة، و«البطيحاء» بستان نخيل واسع يمتلكه أبناء المرحوم سعد بن عبدالرحمن أخو جلالة الملك عبدالعزيز، ويقع نهاية المضمار اليوم بالقرب من كلية البنات جنوبي البطيحاء.
كان الفتى الملك يشارك إخوته الكبار وأبناء عمومته وعدداً من الفرسان في السباق، وكان الأمراء آنذاك والفرسان يمتطون صهوات جيادهم بأنفسهم عند انطلاق السباق، ومن بينهم الفتى الملك في منظر أخاذ، حيث تصطف الخيول جنباً إلي جنب عند بدء السباق على مدى المضمار الشمالي، يستعرضون بها مهاراتهم الفروسية، حيث يطلقون تلك الرماح والبنادق في الهواء ثم يلتقطونها وهم على ظهور الجياد، قبل أن تهوي إلى الأرض عند صرخات المشجعين والمشاهدين، وبلغ من حب الفتى الملك للفروسية وتعلقه باقتناء الخيل آنذاك أن أصبح يملك مربطاً مشهوراً في جنوبي الرياض، يملكه مع أخيه الأمير عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن، ويقع ذلك المربط قرب مربط الأمير محمد بن عبدالعزيز، وكلا المربطين يقعان فيما يعرف اليوم بمسجد العيد جنوبي الرياض.
وكان يمتلك فرساً مشهورة بلغت شهرتها حداً كبيراً وقد أقيم في حياة الملك عبدالعزيز حفل سباق حافل كسبت به تلك الفرس فوز السبق بين خيول كثيرة لها شهرتها وكان يمتطيها في ذلك السباق أحد أتباعه ويدعى «الهيلم» من فرسان العجمان من آل سفران، وهو لا يزال بحمد الله حياً يرزق، فأجزل الملك عبدالعزيز رحمه الله لصاحبها الجائزة لتميزها فتبرع بالجائزة للفارس، وانهالت على الفارس من المشاهدين والمعجبين بتلك الفرس الجوائز الكثيرة إعراباً عن إعجابهم بالفرس وحركات الفارس.
وعندما بلغ الفتى الملك السادسة عشرة من عمره سنة 1356هـ الموافق 1937م اختار له والده ابنة عمه الجوزاء ويدعونها «جوزاء» بنت الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخي الملك عبدالعزيز فتم زواجه منها، لكن ذلك الزواج لم يدم طويلاً، ثم تزوج بعد فترة من ابنة عمه تركي بن عبدالله بن سعود آل فيصل ثم تزوج أخرى بعدها من أخواله آل السديري الكرام، وأخيراً تم زواجه من ابنة عمه العنود بنت عبدالعزيز بن مساعد ابن جلوي التي أنجبت له عدداً من البنين والبنات وهم: فيصل الرئيس العام السابق لرعاية الشباب رحمه الله، ومحمد أمير المنطقة الشرقية، وسعود نائب رئيس الاستخبارات العامة، وسلطان الرئيس العام الحالي لرعاية الشباب، وخالد وهو رجل أعمال، أما ابنه الأخير الأمير عبدالعزيز فهو من الأميرة جواهر بنت الأمير إبراهيم بن عبدالعزيز آل إبراهيم، ويشغل هذا الأمير اليوم رئيس ديوان مجلس الوزراء وعضو مجلس الوزراء .
وما دمنا بصدد الحديث عن طفولة هذا العاهل فلابد أن يمتد بنا الحديث إلى عهد الشباب عنده، وقبل أن يشغل مناصبه الرفيعة في عهد والده ثم في عهد إخوته الملوك: سعود وفيصل وخالد، الذين شغل في عهودهم مختلف المناصب الحساسة وحمل مسئوليات جساما ما جعله الملك الأكثر خبرة واستعداداً في تاريخ هذه الدولة.
فقد كان في شبابه يقوم بمعالجة الكثير من شؤون البادية والحاضرة بأمر من والده مما أكسبه خبرة ظهرت قيمتها عند تولي مسئولياته الجسام بعد ذلك.. وكان وهو شاب لم يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر إلا بقليل قد كلفه والده بمرافقة أخيه الأمير فيصل إلى الاجتماع التأسيسي لهيئة الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في 16 رجب عام 1364ه الموافق 26 يونيو 1945م ثم بعد ذلك بعثه والده الملك عبدالعزيز ليمثل المملكة العربية السعودية في حفل تتويج ملكة بريطانيا، وعندما توفي الملك عبدالله ابن الحسين مغدوراً به في القدس سنة 1367هـ 1948م بعثه الملك عبدالعزيز نيابة عنه ليحضر الصلاة عليه ويشارك في العزاء مع رؤساء الوفود العربية التي شاركت في دفنه وتقديم العزاء لذويه، ثم بعث في مهمة مماثلة عند وفاة الشيخ أحمد الجابر الصباح نيابة عن والده للتعزيه وتهنئة الحاكم الجديد.
نبوغ وفطنة
وعندما تولى الملك سعود يرحمه الله الحكم عين الشاب الأمير فهد أول وزير للمعارف عام 1373هـ الموافق 1953م ومنذ ذلك الوقت أصبح الملك رائداً للتطور التربوي في المملكة العربية السعودية.
وهكذا أخذت مسيرة العلو والصعود تجتذب ذلك الطفل المهذب ثم الشاب الذي عرف بتواضعه وتسامحه إلى درجة أذهلت كافة من عرفه سواء من المواطنين السعوديين أو من رفاق والده، أو من الضيوف الأجانب الذين التقى بهم والتقوا به، لكنهم مع ذلك يعترفون أنه مع ذلك التواضع والتسامح رجل المواقف الصعبة التي تظهر عندها عزيمته ويبدو حزمه للعيان، كما يعرفون جيداً وبعد ممارسة طويلة مدى قدرته الفائقة على اتخاذ القرارات الحازمة في المواقف التي يتردد عندها الكثيرون وتأخذهم الحيرة. وما من شك أن ما يميز ذلك العاهل في طفولته وشبابه وكهولته تلك المقدرة على الإحساس بآلام الآخرين، وهمومهم، وهذه الصفة بالذات تعد قاعدة أساسيه لديه مع مجموعة أخرى من الصفات النبيلة.
ولعل من أبرز صفاته طفلاً وشاباً وكهلاً أنه من الخطباء المعدودين في المملكة بل وفي العالم العربي، كما أنه ممن لا يقرأون من ورقة أو يخطب من سجل معد مسبقاً، بل إنه يتحدث دائماً إلى مستمعيه بشكل تلقائي، وعلى الرغم من ارتجاله للكلمات فإنها تجيء آية في البلاغة والإحكام، ويقول الذين يعرفونه حق المعرفة إن كلامه العادي مليء بالملاحظات الذكية والأمثال والاستطرادات التي تجعل سامعه يود ألا يتوقف عن الحديث، وله من الكلمات المتألقة ذات الدلالة على عمق صلته بثوابت أمته في شؤون الدين والمجتمع والحكم والسياسة ماهو مبثوث في خطبه ومقابلاته. وما من شك أن ذلك مرده إلى النشأة الأولى التي تلقاها على يد والده الملك عبدالعزيز.
وقد ورث عن والده عبدالعزيز شخصية جذابة وقوية شديدة الهيبة سواء في المملكة أو خارجها وقد أعرب العديد من القادة والزعماء الذين التقى بهم في العديد من المناسبات عن قوة شخصيته في المباحثات والمفاوضات. (عبدالرحمن بن سليمان الرويشد)

المهمات الرسمية المبكرة
كلف الملك عبدالعزيز ابنه الأمير فهد بالعديد من الأعمال السياسية والإدارية ، وذلك من خلال إشراكه في مهمات ووفود رسمية للمملكة العربية السعودية ؛ بل كلفه برئاسة بعضها واستمر تكليفه في عهد إخوانه الملك سعود والملك فيصل والملك خالد – رحمهم الله – بكثير من الأعمال الدبلوماسية والمشاركات السياسية والمناصب الحكومية . وقد أكسبه ذلك خبرة وتوفيقاً في اتخاذ القرار السديد والحكيم في الشؤون الداخلية والخارجية.
ومن أبرز تلك المشاركات :-

; عضويته في الوفد السعودي الذي رأسه الأمير فيصل للمشاركة في المؤتمر الأول لمنظمة الأمم المتحدة ، وللتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة الذي عقد في (سان فرانسيسكو) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1364هـ / 1945م .

; مشاركته مع والده الملك عبدالعزيز لدى زيارته مصر في 10/2/1365هـ 13/1/1946م حيث قلده الملك فاروق الوشاح الأكبر من نيشان النيل .

; تمثيله للملك عبدالعزيز في حضور حفل تتويج الملكة (إليزابيث) ملكة بريطانيا في عام 1372هـ /1952م .

; مرافقته الرئيس اللبناني (كميل شمعون) أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية في عام 1372هـ/1952م .

; مشاركته في الدورة التاسعة للمؤتمر الثقافي لجامعة الدول العربية وافتتاحه الاجتماع الذي انعقد بجدة في 21/5/1374هـ الموافق 15/1/1955م .

; رئاسته للوفد السعودي إلى اليمن في 13/8/1374هـ الموافق 6/4/1955م .

; رئاسته وفد المملكة العربية السعودية للمشاركة في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية بالدار البيضاء في 27/2/1379هـ الموافق 31/8/1959م .

; رئاسته الوفد السعودي المشارك في حضور اجتماعات مؤتمر وزراء الخارجية العرب في 1/3/1380هـ الموافق 23/8/1960م .

; رئاسته الوفد السعودي المشارك في مؤتمر رؤساء حكومات الدول العربية المنعقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة في 6/9/1384هـ الموافق 8/1/1965م .

; رئاسته الوفد السعودي في المؤتمر الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة بتاريخ 16/12/1384هـ الموافق 18/4/1965م .

; رئاسته الوفد السعودي في الدورة الثانية لمؤتمر رؤساء الحكومات العربية المنعقد في القاهرة بتاريخ 26/1/1385هـ الموافق 27/5/1965م .

; رئاسته الوفد السعودي خلال زيارته إلى فرنسا بهدف توثيق العلاقات السعودية الفرنسية بتاريخ 2/7/1387هـ الموافق 5/10/1967م .

; رئاسته الوفد السعودي في زيارته إلى الصومال في 4/4/1388هـ الموافق 29/6/1968م .

; رئاسته الوفد السعودي في زيارته إلى تركيا في 4/5/1388هـ الموافق 29/7/1968م .

; رئاسته الوفد السعودي في زيارته إلى لبنان في 9/5/1388هـ الموافق 3/8/1968م .

; رئاسته الوفد السعودي في زيارته إلى بريطانيا في 28/7/1389هـ الموافق 9/10/1969م .

; رئاسته الوفد السعودي عند زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 2/8/1389هـ الموافق 13/10/1969م .

; رئاسته الوفد السعودي إلى بريطانيا للمشاركة في المحادثات المتعلقة بمستقبل منطقة الخليج العربي بعد انسحاب بريطانيا منها عام 1389هـ / 1969م .

; رئاسته الوفد السعودي في المباحثات السعودية اليمنية بجدة في 17/5/1390هـ الموافق 20/7/1970م .

; رئاسته الوفد السعودي في المحادثات السعودية البريطانية بلندن في 7/10/1390هـ الموافق 5/12/1970م .

; افتتاحه مؤتمر ميثاق التضامن الإسلامي في 27/4/1391هـ الموافق 20/6/1971م .

; رئاسته الوفد السعودي إلى ليبيا في زيارة رسمية في 25/12/1393هـ الموافق
18/1/1974م.

; رئاسته الوفد السعودي خلال زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 14/5/1394هـ الموافق 4/6/1974م .

; رئاسته الوفد السعودي إلى الإمارات العربية المتحدة في 8/11/1395هـ الموافق
11/11/1975م .

; رئاسته الوفد السعودي إلى جمهورية مصر العربية في 29/11/1395هـ الموافق 2/12/1975م .

; رئاسته الوفد السعودي في مؤتمر القمة العربية الحادي عشر بالأردن في 18/1/1401هـ الموافق 25/11/1980م .

وأول منصب تولى مسئولياته خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، هو وزارة المعارف حيث أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز أمره الملكي بتعيينه أول وزير للمعارف في 18/4/1373هـ – 24/12/1953م ، وذلك عندما استحدثت وزارة المعارف وأسهم خادم الحرمين الشريفين في بناء النهضة التعليمية وإرساء معالمها الأساسية التي امتدت لترتقي بنواحي التعليم في أنحاء المملكة العربية السعودية واستمر وزيراً للمعارف حتى 3/7/1380هـ ، ثم عُين – حفظه الله – وزيراً للداخلية في عام 1382هـ/1962م ثم نائباً لرئيس مجلس الوزراء عام 1387هـ / 1967م، بالإضافة إلى منصبه وزيراً للداخلية. كما كلف برئاسة اللجنة العليا لسياسة التعليم عام 1385هـ /1965م.
وعندما بويع الملك خالد بن عبدالعزيز بالحكم في عام 1395هـ / 1975م أصبح خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء . وكلف برئاسة مجلس إدارة الخدمة المدنية عام 1397هـ / 1977م .
بويع الملك فهد ملكاً للمملكة العربية السعودية عقب وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله في 21/8/1402هـ الموافق 13/ 06/1982م .
وفي 24/2/1407هـ الموافق 27/10/1986م أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز استبدال لقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي : (خادم الحرمين الشريفين) .
ولخادم الحرمين الشريفين مجلس أسبوعي يستقبل فيه عموم جمهور المواطنين، حيث يطلع الملك من خلاله على أحوالهم ، ويتلمس احتياجاتهم، ولولي العهد مجلس مماثل لهذا أيضًا. كما يخصص خادم الحرمين الشريفين يومًا آخر لمقابلة العلماء والمسؤولين ، والنظر فيما يستجد من أحداث تتعلق بمهامهم ، وما له علاقة بأمور المسلمين عامة، وذلك مبدأ درج عليه الملك عبدالعزيز، وسار عليه أبناؤه من بعده.
ويحرص خادم الحرمين الشريفين على مشاركة شعبه في المناسبات والاحتفالات العامة، ورعاية وافتتاح المشاريع التنموية التي تعود على الوطن والمواطن بالنفع والفائدة، كما يشارك أيضًا في رعاية الأنظمة الرياضية والثقافية والاجتماعية، ودعم كل تلك الفعاليات من خلال رصد الجوائز وتقديم الحوافز للمتميزين فيها، مثل: جائزة الدولة التقديرية، وجائزة الملك فيصل العالمية، والمهرجان الوطني للتراث والثقافة ( الجنادرية ) .
شهدت العشرون عاماً من عهد خادم الحرمين الشريفين نهضة حضارية شاملة في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية تمثل امتداداً للنهضة الحضارية التي شهدتها المملكة العربية السعودية منذ بداية التخطيط التنموي في عام 1390/1391هـ ، (1970م) والتي استطاعت تحقيق أهداف كثيرة من أبرزها رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة للمواطنين ، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتخفيض الاعتماد على إنتاج النفط الخام وتصديره كمصدر رئيسي للدخل الوطني ، وتنمية الصادرات غير النفطية ، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتنمية الموارد البشرية وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المتوازنة، واستكمال تنمية التجهيزات الأساسية .
وقد شهد عهد خادم الحرمين الشريفين تنفيذ خمس خطط تنموية وذلك حينما تولى حفظه الله الحكم عام 1402هـ/1982م ليستكمل خطة التنمية الثالثة ثم التخطيط والتنفيذ للخطط الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتي ركزت في مجملها على المحافظة على القيم الإسلامية ، وتطبيق شريعة الله وترسيخها ونشرها، والدفاع عن الدين والوطن ، والمحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي للبلاد وتكوين المواطن العامل المنتج بتوفير الروافد التي توصله لتلك المرحلة ، وتنمية القوى البشرية والتأكد المستمر من زيادة عرضها ورفع كفاءتها لتخدم جميع القطاعات ودفع الحركة الثقافية إلى المستوى الذي يجعلها تساير التطور الذي تعيشه المملكة، والاستمرار في إحداث تغيير حقيقي في البنية الاقتصادية للبلاد بالتحول المستمر نحو تنويع القاعدة الإنتاجية ، وبالتركيز على الصناعة والزراعة وتنمية الثروات المعدنية وتشجيع استكشافها واستثمارها، والتركيز على التنمية النوعية بتحسين أداء ما تم إنجازه من منافع وتجهيزات خلال خطط الدولة التنموية الثلاث والعمل على تطويره ، وإكمال التجهيزات الأساسية اللازمة لتحقيق التنمية الشاملة.
وانطلاقاً من ذلك، حققت المملكة في ظل الخطط التنموية المتعاقبة ، بتوفيق من الله تعالى ، ثم بفضل التوجيه السديد من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – حفظه الله – ومؤازرة سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – ، منجزات تنموية بارزة شملت أبعاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية كافة . فتمكنت المملكة خلال هذه الفترة الزمنية الوجيزة من تحقيق منجزات متميزة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية كافة توجت بتطور كبير في المجتمع انعكس على الارتقاء بمستوى المعيشة ونوعية الحياة في ظل استتاب الأمن وتكريس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي . ففي المجال الاقتصادي ، حققت المملكة إنجازا كبيراً في مستوى معيشة المواطنين ودخولهم الحقيقة فضلاً عن إحراز تقدم ملموس في تنويع القاعدة الاقتصادية ، ومصادر الدخل ، وبناء منظومة ضخمة من التجهيزات الأساسية ، وتعزيز التوجه نحو تهيئة الاقتصاد الوطني للتعامل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية .
وعلى الصعيد الاجتماعي ، ارتفع – إلى حد كبير – مستوى الرفاه الاجتماعي للمواطنين من خلال الارتقاء بالجوانب التعليمية والصحية ، وتطورت الموارد البشرية بدرجة سمحت بسعودة أغلب الوظائف الحكومية ، كما اتسع نطاق سعودة وظائف القطاع الخاص . وشمل الإنجاز في الجانب التنظيمي النهوض بكفاءة الخدمات الحكومية من خلال تطوير التنظيم الإداري ، وإعادة هيكلة بعض الأجهزة الحكومية بغية تحسين نوعية الخدمات العامة ، وإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى ، والمجلس الأعلى لشئون البترول والمعادن ، والهيئة العليا للسياحة ، والهيئة العامة للاستثمار ، للإسهام في ترشيد اتخاذ القرارات ذات العلاقة بالنشاط الاقتصادي وتسريعها .
وكما عملت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين على تحقيق المزيد من الرقي والتطور الاقتصادي والاجتماعي الداخلي فقد حرصت على المحافظة باستمرار على مكانتها اللائقة عربياً وإسلامياً وعالمياً والنهوض بواجباتها تجاه الأسرة الدولية سواء كان ذلك في تقديم الدعم والمؤازرة للقضايا الإنسانية ، أو في تبني قضايا الحق والعدل والانتصار لها أينما كانت وكله بفضل توفيق الله – سبحانه وتعالى – ثم بفضل ما حظيت به تلك المسيرة المباركة من توجيه دائم من القيادة الحكيمة لهذا البلد، وتفاعل من مواطنين تزكيهم قيم الولاء والانتماء .

خدمة الحرمين الشريفين والكعبة المشرفة

يأتي في قمة إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز توسعة الحرمين الشريفين وعمارتها، كي يستوعب الحرم المكي الشريف أكثر من مليون مصلٍّ، والحرم المدني الشريف أكثر من مليون ومائتي ألف مصلٍّ؛ بالإضافة إلى حركة الإنشاء والتعمير التي شملت الأراضي المحيطة بالحرمين . ففي 2/2/1409هـ الموافق 13/9/1988م وضع – حفظه الله – حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة بحيث تتألف من الطابق السفلي ( الأقبية ) والطابق الأرضي والطابق الأول ؛ وقد صمم وتم بناؤه على أساس تكييف شامل ، وعمل محطة للتبريد في أجياد ، وروعي في الأقبية تركيب جميع الأمور الضرورية من تمديدات وقنوات وعمل فتحات في أعلى الأعمدة المربعة حيث يتم ضخ الهواء والماء البارد فيها من المحطة المركزية للتكييف في أجياد ، ومبنى التوسعة منسجم تماماً في شكله العام مع مبنى التوسعة الأولى ، وقد كسيت الأعمدة بالرخام الأبيض الناصع كما كسيت أرضها بالرخام الأبيض ، وأما الجدران فكسيت من الخارج بالرخام الأسود المموج والحجر الصناعي ، وكذلك من الداخل مع تزيينها بزخارف إسلامية جميلة ويبلغ عدد الأعمدة للطابق الواحد ( 530) عموداً دائرياً ومربعاً.
وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر باباً فبذلك صارت أبواب المسجد الحرام (112) باباً ، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب وكسيت بمعدن مصقول ضبط بحليات نحاسية وصنعت النوافذ والشبابيك من الألمونيوم الأصفر المخروط وزينت بمعدن مصقول بحليات نحاسية .
وعمل لهذه التوسعة مبنيان للسلالم الكهربائية في شماله وجنوبه وسلمان داخليان وبذلك يصبح مجموع السلالم الكهربائية في المسجد الحرام تسعة سلالم هذا عدا السلالم الثابتة الموزعة في أنحاء مبنى المسجد الحرام .
في سنة (1411هـ / 1991م) أحدثت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام وهيئت للصلاة . لا سيما في أوقات الزحام ـ بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة وإنارتها وفرشها وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات ( 88.000) متراً مربعاً.
وفي سنة ( 1415هـ / 1994م) تم في المسجد الحرام توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا .
وفي سنة ( 1417هـ / 1996م) تم أيضاً إعادة تهيئة منطقة المروة لغرض القضاء على الزحام في هذا الموقع ، حتى صارت مساحة المنطقة (375) متراً مربعاً بدلاً من المساحة السابقة وهي (245) متراً مربعاً .
وفي سنة ( 1417هـ / 1996م) حصلت أيضاً توسعة الممر الداخل من جهة المروة إلى المسعى في الطابق الأول وأحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة .
كما تم في سنة ( 1418هـ / 1997م) إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام بمنطقة الراقوبة من جهة المروة ، لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام . ويبلغ طول الجسر ( 72 ) متراً و ( 50 ) سنتيمتراً ويتراوح عرضه من عشرة أمتار ونصف إلى أحد عشر متراً ونصف متر ، وتم تنفيذه وفق أحد ث التصاميم الإنشائية وبما يتناسق مع الشكل الخارجي للمسجد الحرام .
وتم في سنة ( 1418هـ / 1997م ) أيضاً توسعة الممر الملاصق للمسعى الذي يستعمل للطواف بالطابق الأول في أوقات الزحام من منطقة الصفا إلى ما يقابل منتصف المسعى حيث تمت توسعته فأصبح عرضه تسعة أمتار وعشرين سنتيمتراً ، ويبلغ طوله سبعين متراً .
وتم في 22 شوال سنة 1418هـ الموافق 19 فبراير 1998م تجديد غطاء مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة والكسر على مقام إبراهيم ـ علية السلام ـ ، وشكله مثل القبة نصف الكرة ووزنه ( 1.750 ) كجم ، وارتفاعه ( 1.30 ) م ، وقطره من الأسفل (40) سم، وسمكه (20) سم من كل الجهات ، وقطره من الخارج من أسفله (80) سم ، ومحيط دائرته من أسفله (2.51) م .
فأصبح مجموع المساحات بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين ثلاثمائة وستة وستين ألفا ومائة وثمانية وستين (366168) متراً مربعاً وأصبحت طاقة استيعاب المصلين في المسجد الحرام في الظروف العادية بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين أربعمائة وستين ألف ( 460.000 ) مصل بحث يبلغ مجموع عدد المصلين في داخل المسجد الحرام والسطوح والساحات ثمانمائة وعشرين ألف ( 820.000 ) مصل . ويمكن في ذروة الزحام استيعاب أكثر من مليون مصل .
أما المسجد النبوي الشريف فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بتوسعته فبدئ بعمارته وتوسعته في يوم الجمعة 9 من شهر صفر عام 1405هـ الموافق 29 أكتوبر 1984م .
وتتألف التوسعة من طابق الأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول مشتملاً على تكييف كامل للتوسعة ، حيث روعي في الأقبية تركيب جميع التمديدات والحوامل التي تحملها ومجاري الهواء وعملت أربع فتحات حول كل عمود لمرور الهواء البارد عن طريق محطة التكييف الواقعة غرب المسجد النبوي .
وقد عمل في سقف المسجد النبوي في هذه التوسعة سبع وعشرون فتحة وركبت فيها قباب متحركة كهربائية تغلق وتفتح عند الحاجة .
واشتملت التوسعة على واحد وأربعين باباً ركبت فيها أبواب ضخمة يبلغ ارتفاع الباب الواحد منها ستة أمتار في عرض ثلاثة أمتار ، وأنشئت فيها ست مآذن جديدة، ارتفاع كل واحدة منها (104) أمتار .
وتم بناء (6) سلالم كهربائية متحركة أربعة منها في كل ركن من التوسعة وواحد في منتصف الجانب الشرقي وواحد في منتصف الجانب الغربي ، بجانب (18) سلماً ثابتاً من الخرسانة المكسو بالمرمر الأبيض الناصع .
وأنشئت ساحات خارجية للاستفادة منها أثناء شدة الزحام . وبني حول المسجد مواقف للسيارات تحت الأرض بطابقين ، تحتوي على ستة مداخل ومخارج للسيارات ، وتسع هذه المواقف (4.200) سيارة ومن الممكن أن تستوعب في أوقات الزحام (4.500) سيارة ، وتتصل المواقف بساحات المسجد بواسطة مداخل خاصة للناس وفيها (28) سلماً كهربائياً متحركاً
وتشتمل المواقف على مبان للخدمات تتوفر فيها وحدات للوضوء ودورات للمياه وصنابير لشرب الماء البارد ومبان أخرى لمراكز الأمن وعيادات طبية وغيرها.
ومدت الأنابيب لضخ المياه المبردة لغرض التكييف إلى المسجد النبوي داخل نفق يمتد من محطة التبريد إلى داخل القبو طوله سبعة كيلو مترات وعرضه (6.2) م وارتفاعه الداخلي (4.1) م .
واستمر العمل في هذه التوسعة الكبرى قرابة عشر سنوات وانتهى بوضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ اللبنة الأخيرة في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1414هـ الموافق الثاني والعشرين من أبريل عام 1994م .
فأصبحت مساحة المسجد النبوي الشريف بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين (82000) م ، ومجموع المساحة الإجمالية (985000) وتستوعب (16000) مصل .
ومساحة السطح ( 67000) م2 وتستوعب (90000) مصل وبذلك أصبح المسجد النبوي يستوعب أكثر من ( 257000) مصل وبمساحة إجمالية تبلغ (165500) م2.
ومساحة الساحات (135000) م2 ، تستوعب (250000) مصل ، وفي حالة استعمال كامل المساحة للصلاة فإنها تستوعب (450000) مصل مما يجعل الطاقة الاستيعابية للمسجد والساحات المحيطة به تزيد عن (700000) مصل في الأيام العادية . وفي أوقات الزحام يستوعب المسجد والساحات حوالي (1.200.000) مصل .
أما الكعبة المشرفة ففي أواخر سنة ( 1401هـ / 1981م ) ظهر تسرب ماء غسل الكعبة من أعلى موضع الحجر الأسود وسبق ذلك ظهور تصدع في الرخام المفروش في داخل الكعبة المشرفة ، ولما رفع الأمر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أمر بتكوين لجنة للنظر في الموضوع واقتراح ما يلزم نحوه فقرر أعضاء اللجنة ضرورة تغيير رخام أرض الكعبة مع وضع مادة عازلة وكذا تغيير الإطار الحديدي المثبت عليه الإطار الفضي الخاص بالحجر الأسود وأن يكون من معدن غير قابل للصدأ ثم أمر خادم الحرمين الشريفين بتنفيذ الاقتراح وبدئ بالإصلاح في (14/7/1403هـ الموافق 27/4/1983م) وتم العمل المطلوب في (15/8/1403هـ الموافق 27/5/1983م) .
وقد حصل في عام 1417هـ / 1996م ترميم عظيم للكعبة المشرفة لم يحصل مثله منذ بناء الكعبة الأخير في سنة (1040هـ ) وذلك عندما لوحظ أنه بدا التلف في بعض أجزاء الكعبة المشرفة المصنوعة من الخشب، وكان السقف أكثر تعرضاً للتلف من غيره بسبب تكوينه من عوارض ولوحات خشبية ، وكذلك الأعمدة الخشبية ، إذ قد أصابت الأرضة جزءاً كبيراً من السقف والأعمدة . فخيف من إصابة الضعف والتآكل في الأجزاء الأخرى من بناء الكعبة .
فأمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بترميم الكعبة المشرفة ترميماً كاملاً شاملاً من داخلها وخارجها على أحسن وجه فبدئ العمل بترميمها في العاشر من شهر محرم سنة 1417هـ الموافق السابع والعشرين من شهر أبريل 1996م ، وانتهى العمل من ترميمها في الثلاثين من شهر جمادى الآخر سنة 1417هـ الموافق الحادي عشر من شهر أكتوبر 1996م في الثلاثين من شهر جمادى الآخر سنة 1417هـ .

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

توّج خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أعماله الجليلة لخدمة المسلمين بطباعة المصحف الشريف وذلك للعناية بطباعة كتاب الله طباعة صحيحة ومدققة وتوزيعه على المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقد أولى خادم الحرمين الشريفين هذا المشروع اهتماماً خاصاً، حيث أمر – يحفظه الله – ببناء مجمع طباعي لذلك الغرض بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد وضع بنفسه حجر الأساس لهذا المشروع الإسلامي الكبير في شهر المحرم عام 1403هـ الموافق شهر أكتوبر عام 1982م وافتتحه في شهر صفر 1405هـ الموافق شهر نوفمبر عام 1984م ويقوم هذا المجمع على أرض مساحتها (200) ألف متر مربع، ويعمل به حوالي (900) شخص. يضم متخصصين في علم القراءات واللغة بالإضافة إلى الخطاطين والفنيين والعمال والإداريين وغيرهم، ويتولى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الإشراف على هذا المجمع، ويرمي المشروع إلى تحقيق العديد من الأهداف يأتي في مقدمتها طباعة القرآن الكريم بأحجام ونوعيات مختلفة بطاقة إنتاجية مقدارها (7) ملايين نسخة سنوياً ، وتسجيل القرآن الكريم على أشرطة بأصوات المشاهير من قراء المملكة وبعض الدول الإسلامية، ويبلغ الإنتاج السنوي للمجمع من هذه الأشرطة (30) ألف نسخة مسجلة من القرآن الكريم. كما يقوم المجمع بطباعة ترجمات عديدة لمعاني القرآن الكريم وعدد من المؤلفات الشرعية . وبهذا أصبح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف مركزاً علمياً متخصصًا في نشر القرآن الكريم وعلومه . وقد وزع المجمع أكثر من (10) ملايين نسخة من القرآن الكريم على المراكز والهيئات الإسلامية وعلى حجاج بيت الله الحرام بالإضافة إلى ما تم إهداؤه للمسلمين في الدول الإسلامية وغيرها وذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز.

خدمة العرب والمسلمين

ولخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والإسلامية، تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية من حيث الدعم السياسي والمادي والمعنوي. وفي مجال التأثير الدولي والعالمي تدخَّل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لدى الدول الكبرى لتخفيف حدة الألم والمعاناة التي واجهها الشعب الفلسطيني في لبنان عام 1402هـ / 1982م. وعرض ورقة عمل سعودية في قمة فاس بالمغرب في العام نفسه لحل القضية الفلسطينية وذلك في مبادرة السلام التي ارتبطت باسمه حفظه الله ، وظل يؤكد على شرعية القضية، ويقدم لها الدعم في المحافل الدولية. كما أولى المشكلة اللبنانية اهتمامه، وبذل جهوداً كبيرة في حلها، وأسهم في إعادة إعمار لبنان، كما ركز جهوده لنصرة المسلمين في البوسنة والهرسك، وذلك من خلال الدعم المالي والسياسي والمعنوي للشعب المسلم كي يدافع عن حقوقه وهويته الإسلامية في ظل المبادئ السياسية الدولية .
كما نذرت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز نفسها وجندت طاقاتها لخدمة الإسلام وقضايا المسلمين المختلفة ، ومن الصعب حصر نشاطها وإسهاماتها في هذا المجال، ولكن يمكن ذكر أمثلة لبعض أوجه هذا النشاط بإيجاز:
أ ـ تبني المملكة لقضايا المسلمين ودعم الشعوب الإسلامية .
ب ـ إرسال المعونات وجمع التبرعات العينية والنقدية لبعض البلدان الإسلامية والصديقة المتضررة من الجفاف، والفيضانات، والزلازل وغيرها من الكوارث؛ وقد أنشئت لجان وهيئات إسلامية بعضها رسمي تشرف عليه الدولة مثل الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك والصومال، واللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ، وبعضها أهلي كهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وهدف هذه اللجان والهيئات جمع التبرعات وإرسالها لمستحقيها من المسلمين.
ج ـ الإسهام في نشر الإسلام عن طريق إرسال الدعاة أو عن طريق بناء المساجد والمراكز الإسلامية في بلدان كثيرة من العالم مثل المركز الإسلامي في لندن، والمركز الإسلامي في واشنطن والمساجد والمراكز التي أسهمت المملكة بإنشائها في الكثير من عواصم أوربا أو أمريكا الجنوبية وبعض دول أفريقيا وآسيا .
وهدف إنشاء هذه المراكز والمساجد دعم الأقليات المسلمة في تلك البلدان. ويأتي ضمن هذا تقديم المملكة المساعدة للجامعات وإنشاء الكراسي العلمية وتبنيها مثل كرسي الملك فهد للدراسات الإسلامية بجامعة هارفارد وغيرها، وتهدف المملكة من وراء ذلك إلى نشر اللغة العربية، والتعريف بالإسلام ، وبحاضر العالم الإسلامي ، والعمل على إظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين.
د ـ الإسهام في إنشاء المدارس لأبناء المسلمين في البلدان التي بها أقليات إسلامية. وقد أنشأت المملكة العديد من الأكاديميات السعودية مثل أكاديمية الملك فهد بلندن وواشنطن وبرلين وغيرها، وذلك لتعليم أبناء الطلاب السعوديين المبتعثين هناك وأبناء الجاليات الإسلامية في تلك المدن تعليمًا إسلاميّاً، وتقوم هذه الأكاديميات بدور ملموس في ربط المسلمين بدينهم وتراثهم وذلك عن طريق التعليم الإسلامي المتزن الذي يفتقده بعض أبناء المسلمين حتى في مواطنهم الأصلية.

منقول من موقع خادم الملك فهد الرسمي :
اللهم ارحم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود

اللهم اغسله من خطاياه بالماء والثلج والبرد

اللهم اغفر وارحمه وابدله دارا من داره وأهلا خير من أهله

إنا لله وإنا إليه راجعون

سيرة الملك فهد ـ رحمه الله ـ

ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامى

كاتب الموضوع الأصلي: نهاد

ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامى

إن ممثلي مملكة أفغانستان، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة البحرين، جمهورية تشاد، جمهورية مصر العربية، الجمهورية الغينية، الجمهورية الإندونيسية، إيران، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، الجمهورية العربية الليبية، ماليزيا، جمهورية مالي، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المملكة المغربية، جمهورية النيجر، سلطنة عمان، الجمهورية الإسلامية الباكستانية، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، جمهورية السنغال، جمهورية سيراليون، الجمهورية الصومالية الديمقراطية، جمهورية السودان الديمقراطية، الجمهورية العربية السورية، الجمهورية التونسية، الجمهورية التركية، والجمهورية العربية اليمنية، المجتمعين في جدة من 14 إلى 18 المحرم 1392هـ الموافق 29 فبراير 1972م، إذ يُشيرون إلى مؤتمر ملوك ورؤساء دول وحكومات البلدان الإسلامية المنعقد في الرباط في الفترة ما بين 9-12 رجب عام 1389هـ الموافق 22-25 سبتمبر 1969م.

ويُشيرون إلى مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الأول المنعقد في جدة بتاريخ 15-17 محرم 1390هـ الموافق 23-25 مارس 1970م، ومؤتمر وزراء الخارجية الثاني المنعقد في كراتشي بتاريخ 27-29 شوال 1390هـ الموافق بين 26-28 ديسمبر 1970م.

وهم مُقتنعون بأن عقيدتهم المشتركة تُشكِّل عاملاً قويًا لتقارب الشعوب الإسلامية وتضامنها. وإذ يُقرِّرون الحفاظ على القِيم الرُّوحية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة في الإسلام، والتي تظل عاملاً من العوامل المهمة لتحقيق التقدم بين أبناء البشر. ويُعيدون التأكيد بتقيدهم بميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الأساسية التي تعتبر أغراضها ومبادئها أساسًا لتعاون مثمر بين جميع الشعوب.

ويُصمِّمون على توثيق أواصر الصداقة الأخوية والرُّوحية القائمة بين شعوبها وحماية حريتها، وتراث حضارتها المشترَك المبنية خاصة على مبادئ العدل والتسامح وعدم التمييز.

ويعملون على تعزيز السعادة البشرية، وتقدمها وحريتها في كل مكان.

ويُقرِّرون توحيد جهودهم لإقامة سلام عالمي يُوفِّر الأمن والحرية والعدالة لشعوبهم وجميع شعوب العالَم.

فقد وافقوا على ميثاق المؤتمر الإسلامي الآتي:

المادة الأولى

تُؤسِّس الدول الأعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي.

المادة الثانية

الأهداف والمبادئ

أ – الأهداف:

تتمثل أهداف المؤتمر الإسلامي فيما يلي:

1 – تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.

2 – دعم التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية وفي المجالات الحيوية الأخرى، والتشاور بين الدول الأعضاء في المنظمات الدولية.

3 – العمل على محو التفرقة العنصرية، والقضاء على الاستعمار في جميع أشكاله.

4 – اتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل.

5 – تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها، ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أراضيه.

6 – دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية في سبيل المحافظة على كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية.

7 – إيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى.

ب – المبادئ:

تُقِرُّ الدول الأعضاء وتتعهد بأنها، في سبيل تحقيق أهداف الميثاق، تستوحي المبادئ التالية:

1 – المساواة التامة بين الدول الأعضاء.

2 – احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

3 – احترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو.

4 – حل ما قد ينشأ من منازعات فيما بينها بحلول سلمية كالمفاوضة أو الوساطة أو التوفيق أو التحكيم.

5 – امتناع الدول الأعضاء في علاقاتها عن استخدام القوة،

أو التهديد باستعمالها ضد وحدة وسلامة الأراضي أو الاستقلال

السياسي لأية دولة عضو.

المادة الثالثة

(معدَّلَة في مؤتمر القمة الخامس)

هيئات المؤتمر الإسلامي:

يضم المؤتمر الإسلامي:

1 – مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات.

2 – مؤتمر وزراء الخارجية.

3 – الأمانة العامة والمؤسسات التابعة لها.

4 – محكمة العدل الإسلامية الدولية.

المادة الرابعة

(جديدة، مُضَافة في مؤتمر القمة الثالث)

مؤتمر الملوك والرؤساء

إن مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات هو الجهاز الأعلى للمنظمة. يجتمع ملوك ورؤساء الدول والحكومات على مستوى القمة بصفة دورية كل ثلاث سنوات، وحينما تقتضي مصلحة الأمة الإسلامية ذلك، للنظر في القضايا العليا التي تهم العالم الإسلامي، وتنسيق سياسة المنظمة تبعًا لذلك.

المادة الخامسة

(مُعدَّلة في مؤتمر القمة الثالث)

مؤتمر وزراء الخارجية

1 – ( أ) يُعقَد المؤتمر الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية أو الممثلين المعتمدين، ويجتمع مرة كل سنة أو عند الاقتضاء في أي بلد من بلدان الدول الأعضاء.

(ب) بطلب من أية دولة من الدول الأعضاء أو بطلب من الأمين العام وبموافقة ثلثي عدد الدول الأعضاء، يُعقَد المؤتمر في اجتماع غير عادي، ويمكن الحصول على هذه الموافقة بتعميم الطلب على جميع الدول الأعضاء.

(جـ) يحق لمؤتمر وزراء الخارجية التوصية بعقد مؤتمر لملوك ورؤساء الدول أو رؤساء الحكومات، ويمكن الحصول على الموافقة لعقد هذا المؤتمر بتعميم الرغبة في ذلك على جميع الدول الأعضاء.

(2) يُعقَد مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي للمهام التالية:

( أ) النظر في وسائل تنفيذ السياسة العامة للمؤتمر.

(ب) مراجعة ما أُنجِز من قرارات الدورات السابقة.

(جـ) اتخاذ قرارات في الأمور ذات المصالح المشتركة، وفقًا لأهداف وأغراض المؤتمر الواردة في هذا الميثاق.

( د ) مناقشة تقرير اللجنة المالية والمصادقة على موازنة الأمانة العامة.

(هـ) 1 – يُعيِّن المؤتمر الأمين العام.

2 – يقوم المؤتمر بتعيين الأمناء المساعدين الثلاثة بناء على ترشيح الأمين العام. ويُستَحْدَث منصب أمين عام مساعد رابع لقضية القدس الشريف وفلسطين.

3 – يُراعي الأمين العام في ترشيحه للأمناء المساعدين: توافر الكفاءة والنزاهة، والإيمان بأهداف الميثاق، والتوزيع الجغرافي العادل.

( و) تحديد موعد ومكان دورة المؤتمر التالي لوزراء الخارجية.

( ز) دراسة أية قضية تؤثر على دولة أو أكثر من الدول الأعضاء في حالة طلب ذلك؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

3 – يتم اتخاذ القرارات أو التوصيات لمؤتمر وزراء الخارجية بأغلبية الثلثين.

4 – يُمثِّل ثلثا عدد الدول الأعضاء النصاب القانوني في أية دورة من جلسات مؤتمر وزراء الخارجية.

5 – يُقرِّر مؤتمر وزراء الخارجية قواعد الإجراءات التي يتبعها والتي يمكن اتباعها في مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات، وينتخب رئيسًا لكل دورة، كما تُطبَّق تلك القواعد في الأجهزة الفرعية التي يُنشئها مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات أو مؤتمر وزراء الخارجية.

المادة السادسة

(مُعدَّلة في مؤتمر القمة الثالث)

الأمانة العامة

1 – يرأس الأمانة العامة أمين عام يُعيَّن من قِبَل المؤتمر لمدة سنتين، اعتبارًا من تاريخ تعيينه، ويجوز إعادة تعيينه لمدة سنتين أُخريين فقط. يرأس الأمانة العامة أمين عام يُعيَّن من قِبَل المؤتمر لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد (معدلة).

2 – يُعيِّن الأمين العام موظفي الأمانة من مواطني الدول الأعضاء، آخذًا بعين الاعتبار توفر الكفاءة والنزاهة فيهم، ومراعيًا لمبدأ التوزيع الجغرافي العادل.

3 – لا يجوز للأمين العام ولا للأمناء المساعدين ولا لموظفي الأمانة العامة أن يطلبوا أو يتلقوا- فيما يتعلق بأداء واجباتهم- أية تعليمات من أية حكومة أو أية سلطة خارج نطاق المؤتمر، وعليهم أن يمتنعوا عن القيام بأي تصرف قد يُسيء إلى مراكزهم بصفتهم موظفين دوليين مسؤولين أمام المؤتمر وحده. وتتعهد الدول الأعضاء باحترام هذه الصفة فيهم وطبيعة مسؤولياتهم، والامتناع عن التأثير عليهم بأي وسيلة عند قيامهم بمسئولياتهم.

4 – تقوم الأمانة العامة بتأمين الاتصال بين الدول الأعضاء، وتقوم بتقديم التسهيلات للتشاور، وتبادل الآراء ونشر المعلومات ذات الأهمية المشتركة بين هذه الدول.

5 – يكون مقر الأمانة في جدة إلى أن يتم تحرير القدس لتصبح مقرًا دائمًا لها.

6 – على الأمانة العامة متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر وتقديم تقرير عن ذلك إليه، وعليها أن تقدم للدول الأعضاء مباشرة أوراق العمل والمذكرات بالوسائل الملائمة في نطاق التوصيات وقرارات المؤتمر.

7 – على الأمانة العامة إعداد اجتماعات المؤتمر، وذلك بالتعاون الوثيق مع الدول المضيفة بشأن النواحي الإدارية والتنظيمية.

8 – على ضوء اتفاقية الحصانات والامتيازات التي يقرها المؤتمر:

( أ) يتمتع المؤتمر في بلاد الدول الأعضاء بالأهلية القانونية والحصانات والامتيازات اللازمة لقيامه بوظائفه وتحقيق أهدافه.

(ب) يتمتع مندوبو الدول الأعضاء بالحصانات والامتيازات اللازمة للاضطلاع بمهام أعمالهم المتعلقة بالمؤتمر.

(ج) يتمتع مندوبو المؤتمر بالحصانات والامتيازات اللازمة لقيامهم بوظائفهم حسب ما يقره المؤتمر.

المادة السابعة

المالية

1- إن جميع المصاريف التي يتم إنفاقها في سبيل إدارة أعمال الأمانة ونشاطاتها تتحملها الدول الأعضاء حسب الدخل القومي.

2- تُدير الأمانة شؤونها المالية طبقًا للأنظمة واللوائح التي يوافق عليها مؤتمر وزراء الخارجية.

3- تُشكَّل لجنة مالية دائمة من قِبَل المؤتمر مكونة من الممثلين المعتمدين للدول المشتركة، وتجتمع بمقر الأمانة العامة، وتقوم هذه اللجنة بمساعدة الأمين العام بإعداد ومراقبة ميزانية الأمانة العامة طبقًا للوائح التي يوافق عليها مؤتمر وزراء الخارجية.

المادة الثامنة

العضوية

تتكون منظمة المؤتمر الإسلامي من الدول المشتركة في مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإسلامية بالرباط، والدول المشتركة في مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامية في جدة وكراتشي، والمُوقِّعة على هذا الميثاق. ويحق لكل دولة إسلامية أن تنضم إلى المؤتمر الإسلامي بطلب يتضمن رغبتها واستعدادها لتبني هذا الميثاق، ويُودَع لدى الأمانة العامة لعرضه على مؤتمر وزراء الخارجية في أول اجتماع له بعد تقديم الطلب، ويتم الانضمام لموافقة المؤتمر عليه بأغلبية ثلثي الأعضاء.

المادة التاسعة

تعمل الأمانة العامة في إطار الميثاق الحالي وبموافقة المؤتمر على توثيق علاقات المؤتمر الإسلامي بالهيئات الإسلامية ذات الصفة العالمية، وتحقيق التعاون لخدمة الأهداف الإسلامية التي أقرها هذا الميثاق.

المادة العاشرة

1- يجوز لأي دولة من الدول الأعضاء أن تنسحب من المؤتمر إلا بإشعار خطي للأمين العام، وتبلغ جميع الدول الأعضاء بذلك.

2- تؤدي الدولة التي تطلب الانسحاب واجباتها المالية حتى نهاية السنة المالية المقدم خلالها طلب الانسحاب، كما تؤدي للمؤتمر ما قد يكون عليها من ذمم مالية أخرى.

المادة الحادية عشرة

يتم تعديل هذا الميثاق بناء على موافقة وتصديق ثلثي عدد الدول الأعضاء.

المادة الثانية عشرة

أي خلاف قد ينجم بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ أية مادة من مواد هذا الميثاق يُسوَّى وديًا -وفي جميع الحالات- عن طريق المشاورات أو المفاوضات أو التوفيق أو التحكيم.

المادة الثالثة عشرة

إن لغات المؤتمر هي: العربية، الإنجليزية، الفرنسية.

المادة الرابعة عشرة

تتم المصادقة أو الموافقة على هذا الميثاق من قِبَل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وذلك طبقًا لأنظمتها الخاصة. ويصبح هذا الميثاق نافذ المفعول بعد إيداع وزراء الخارجية الإسلامي الثالث، المنعقد في جدة في الفترة من 14 – 18 محرم 1392 هـ الموافق 29 فبراير – 4 مارس 1972م.

ملحوظة

يتم تسجيل الميثاق بهيئة الأمم المتحدة طبقًا للمادة 102 من ميثاق الهيئة بتاريخ أول فبراير 1974م.

لماذا يكرهنا فلسطيني؟

كاتب الموضوع الأصلي: ناجي العييد80

لماذا يكرهنا فلسطيني؟

تركي بن عبدالله السديري
دائماً من هو طرف في أي مشكلة، لا يريحه أن يضيف لها خصماً يمكن كسبه أو تحييده.. ويتحتم هذا المفهوم إذا كانت هذه المشكلة تمثل قضية جوهرية هددت حياته، وقضت على حياة بعض من حوله..
للفلسطيني الحق في الاختلاف حول المرئيات السياسية، وشروط المصالحات، ومنافذ السلام. لكن، هل من حقه أن يمارس كراهية خاصة لطرف لم يعاده أو يختلف معه..؟

أتصور أن الفلسطيني مدعو لأن يمثل إعلاماً وحواراً وصراحةً وصدقاً؛ من أجل كسب جميع المساحات حول قضيته..

لا أفهم لماذا يوجد فلسطيني يكرهنا..

لقد نزعت أل التعريف، حتى لا أعمم هذه الكراهية على جميع الفلسطينيين، لكن لحساسية القضية، وحاجة الفلسطيني الملحة إلى الكثير من الأنصار، سواء من يسانده بذاته، أو يسانده عبر نقل وجهات نظره، أو عبر الضغوط على حلفائه.. أقصد يفترض أنه في موقف الكاسب لأي تيار يتوقع منه مساندة قضيته..

عندما يقال: مادام أنك لا تعمم، فما قيمة أن تخص حالات فردية..؟

لا أعمم صحيح.. لكنني لا أتحدث عن مصري، أو سعودي، أو مغربي، أو تونسي، أو سوري شاطح في رؤيته ضد بلد آمن، ولكنني أتناول مواطناً فلسطينياً يفترض أن يكون مشرداً، ويفترض أن يعمل بموضوعية لردع هذا التشرد..

كنت أستغرب وجود فلسطيني في لندن يمارس الإصدار الصحفي، ويتواجد في المحطات الفضائية، ومن كل ما يَكتب أو يقول يخيل لك أن للمملكة ثقلاً سلبياً ضد الوجود الفلسطيني، وليست الوحيدة وأقوى دولة قالت.. لا.. للرئيس بوش أثناء رئاسته، وكادت تتضرر العلاقات مع واشنطن.. لا أريد أن أعدد مواقف المملكة فهي معروفة لدى الجميع ولا يستحق متاجرون يخفون حقيقة أوضاعهم أن يكونوا مثار عرض تصرف أتعفف عنه..

نأتي إلى آخر في أمريكا.. نفس السلوكية.. إصدار ورقي، وآخر الكتروني، ورسالته الشخصية التي يبثها للعالم هي مهمة التكريه بالسعودية، وحشر مختلف الادعاءات والافتراءات والأكاذيب ضدها، بل لايتورع عن استخدام أسماء سعودية لاتعرفه ولا يعرفها..

سؤالي: لماذا فلسطيني يفعل ذلك في لندن..؟ لماذا آخر بنفس الهوية يكرر السلوك في أمريكا، وهما الأحوج إلى مساندة أي طرف عربي لو كانا مجندين رأياً وممارسة إعلام لصالح قضية وطن مفقود..

لا أستغرب هذا الجنوح.. ألم يفرغ ياسر عرفات – رحمه الله – جيوبه أمام العقيد القذافي، منكراً أن يكون تلقى أي دعم مادي من السعودية بالذات..؟ ألم يكن هو شخصياً – والذي تفترض حياديته في أي صراع عربي – أول من أيد صدام حسين عند دخوله إلى الكويت محتلاً..؟
الرابط http://www.alriyadh.com/2009/03/16/article416338.html

محاضر يوم السبت 17 /3/1430

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المخيلب (380)

مرحباًالعلاقات السياسية الدولية ؟ هي كل علاقات مابين وحدات سياسية(اى الدول)ايا كانت طبيعتة موضوعها اقتصادي اجتماعي ثقافي الخ

*** الاعب الرئسي في العلاقات الدولية هي الدول
البيئة الدولية تختلف عن البيئة الخارجية! 1 البيئة الدولية( علاقة الصديق والعدو) جوهر السياسةفي الانسان .

2 البيئة الداخلية تعبر عن( علاقة الامر والطاعة ) كمقوم لمجوهر السياسة في الانسان.

** لايوجد انسان الا وفيه متناقضان :
ا-الرغبة في السيطرة ب- الاستعداد لطاعة

انقسام المجتمع الى فريقين 1-حاكمين 2-محكومين ( التميز السياسي )
السلطة السياسية /احتكار الحاكمين لادوات الاكره المادي في المجتمع المصحوب بتصور اغضاء المجتمع له على انه احتكار خير يستهدف تحقيق الامن والاستقرار والسلام داخل المجتمع .

ادوات الاكره ( الشرطة والجيش )
البيئة السياسيةالداخلية هي بيئة السلطة اي وجود سلطة عليا على الافرد تحقق الامن والاستقرار

البيئة السياسية الخارجيةهي بيئة غيبة السلطة العليا ( اي لايوجد سلطة عليا على الدول)
علاقة الصديق والعدو /ارتباط افراد المجتمع روحيا باقليمهم باعتباره الوطن ارض الاباء والاجداد ودار السلام وماعداه دار الحرب .

يظهر مفهوم ا- نحن ب- هم
** الاصل في العلاقات الدولية هو العداء لاتوجد قيمة في العلاقات الدولية اسمه السلام طالم هناك شي اسمه نحن وهم

محاضرة ( 1 ) العلاقات الدوليه في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد الشلهوب ( 380 )

العلاقات السياسية الدولية :-
هي كل علاقات ما بين وحدات سياسية ( دول ) أيا كانت طبيعة موضوعها
( سياسي – اقتصادي – اجتماعي – ثقافي … إلخ ) .

– العلاقات بين الدول سياسية بحكم طبيعة أطرافها لأن أطرافها وحدات سياسية ( دول )
طالما هي علاقات بين دول .

– إذا اللاعب الرئيسي في العلاقات الدولية هي الدول .

* البيئة الدولية :-
تعبر عن علاقة الصديق والعدو كمقوم لجوهر السياسة في الإنسان
والمقصود بجوهر السياسة في الإنسان هو أن الإنسان كائن سياسي
بطبعه .

– كما تتميز البيئة الدولية بأنها بيئة غيبة السلطة العليا بمعنى أنه لا توجد سلطة
عليا فوق الدول .

( علاقة الصديق والعدو ) :-
هي ارتباط أفراد المجتمع روحيا بإقليمهم بإعتباره الوطن أرض الآباء والأجداد
دار السلام وما عداه دار الحرب وانطلاقا من هذه العلاقة يظهر ما يعرف بالتميز
السياسي بين الدول .

وبالتالي يظهر مفهومي ( نحن ) و ( هم ) :-
( نحن ) يعبر به أفراد الشعب عن أنفسهم
( هم ) يعبر به أفراد الشعب عن الآخرين

– الأصل في العلاقات الدولية هو العداء بمعنى أنه لا توجد قيمة في العلاقات
الدولية يطلق عليها اسم السلام .

– العداء = العدو = كل من يحتمل محاربته

* البيئة السياسة الداخلية ( المجتمع ) :-
تعبر عن علاقة الأمر والطاعة كمقوم لجوهر السياسة في الإنسان
كما ثبت من التجربة العلمية بأنه لا يوجد إنسان إلا ولديه متناقضان :-

أ ) الرغبة في السيطرة ب ) الاستعداد للطاعة

وهذه العلاقة تنعكس على المجتمع في صورة انقسام المجتمع إلى حاكمين ومحكومين
وهذا ما يعرف بالتميز السياسي ويصاحب هذا التميز السياسي ظاهرة السلطة السياسية .

– تتميز البيئة السياسية الداخلية بأنها بيئة السلطة بمعنى أنه توجد سلطة سياسية داخل
المجتمع فوق الأفراد تحقق الأمن والاستقرار والسلام .

( السلطة السياسية ) :-
احتكار ( انفراد ) الحاكمين لأدوات الإكراه المادي ( الجيش والشرطة ) في المجتمع
المصحوب بتصور أعضاء المجتمع له على أنه احتكار خير يهدف إلى تحقيق الأمن
والسلام والاستقرار داخل المجتمع .

بمعنى آخر تجريد المحكومين من أدوات الإكراه المادي .

* السلطة السياسية = قوة شرعية خيرة

###########
تحيااااتي للدكتور أحمد :albino:
وبالتوفيق للجميع :albino:

معلومات ومصطلحات سياسية

كاتب الموضوع الأصلي: نوف المعيذر 101 ساس

الرأسمالية: نظام اجتماعي يسمح لكل فرد من أفراد المجتمع أن يسعى وراء مصلحته الخاصة محاولاً الحصول على أكبر دخل , بمعنى أن الفرد في النظام الرأسمالي حر في اختيار نوع النشاط الذي يمارسه وحر في اختيار ما يستثمره وما يستهلكه , وتؤمن الرأسمالية بأن ملكية الأفراد لوسائل الإنتاج هي أكبر حافز على بذل أقصى جهد في سبيل إنتاج الثروة التي تنعكس آثارها على كل أفراد المجتمع .

الشيوعية: مذهب سياسي يهدف إلى القضاء على الرأسمالية والملكية الخاصة , وتنادي الشيوعية بإنشاء مجتمع يتساوى أفراده في الحقوق , ظهرت الشيوعية في روسيا عام 1903 عندما بدأت الثورة بين الطبقات العاملة في المجتمعات الرأسمالية , ويطلق على الدول الشيوعية اسم الدول الاشتراكية في حين تطلق الدول الغربية عليها اسم الدول ذات الستار الحديدي أو الدول الحمراء .

الإرهاب: محاولة نشر الذعر والفزع لأغراض سياسية , وهو وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية أو ديكتاتورية لإجبار أو إرغام الشعب على الاستسلام لها , أو تستخدمه جماعة ما لنشر الذعر بين المدنيين من أجل تحقيق أطماعها , ومن الجماعات الإرهابية الدولية : بادرماينهوف الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية .

الصهيونية: حركة يهودية سياسية تهدف إلى إعادة مجد إسرائيل بإقامة دولة يهودية في فلسطين , وذلك بتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي لإقامة المستعمرات اليهودية في فلسطين , وقد حققت الصهيونية أول أهدافها بعد الحرب العالمية الثانية , بإعلان قيام دولة يهودية عنصرية في فلسطين واعتراف عدد من الدول بها وقبولها عضواً في الأمم المتحدة , وقد تظافرت جهود كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإنجاح هذه الحركة من خلال إمدادها بالمال والسلاح .

الأرستقراطية: نطام سياسي يتميز بأن يتولى الحكم فيه طبقة من النبلاء أو أفراد من الطبقة الخاصة ويكون احتكاراً لهم , والحكم الأرستقراطي مبني على أساس التمييز الطبقي وعلى أساس بعض الأفراد أصلح من غيرهم للسيادة وتولي الحكم , ويعد الاستبداد وعدم تمثيل الإرادة الشعبية من أبرز عيوب هذا النطام .

نزع السلاح: يقصد به الحد من انتاجه أو امتلاكه أو تخزينه بنسبة معينة أو تخفيض الاعتمادات المالية المخصصة لصناعة وإنتاج السلاح , أو تخفيض القوات العاملة في الجيوش , أو تجريد مناطق معينة من العالم من السلاح , أو وقف التجارب التي تهدف إلى تطوير أنواع معينة من الأسلحة , والهدف من كل هذه المحاولات هو الحد من اللجوء للقوة العسكرية في فض النزاعات الدولية , إضافة إلى الإرهاق المادي الذي يصيب الدول نتيجة تخصيص ميزانيات كبيرة لإنتاج وامتلاك السلاح والمعدات الحربية على حساب المطالب الاقتصادية لشعوبها

تاريخ الثورة الفرنسية

كاتب الموضوع الأصلي: نوف المعيذر 101 ساس


الثورة الفرنسية.. في الميزان

تعتبر الثورة الفرنسية التي انطلقت شرارتها الأولى في العام (1204هـ = 1789م) من أهم الأحداث ليس في تاريخ فرنسا فحسب بل في تاريخ أوروبا كلها، وثمة عوامل تضافرت مجتمعة في فرنسا أدت إلى حدوث هذه الثورة يمكن التعرف عليها من خلال إطلالة سريعة على أحوال فرنسا قبيل العام (1789م = 1204هـ).

على صعيد الأحوال الاجتماعية والسياسية كانت فرنسا تعيش حالة من الاستقرار النسبي في ظل حكم لويس الرابع عشر الذي اهتم بالفنون والآداب ونال حب الشعب واحترامه، ولكن بعد وفاته، وانتقال العرش إلى رجال أقل منه شأنًا، بدأ العبء ينزلق تدريجيًا عن كاهل الملك ووزرائه إلى كاهل الطبقة المتوسطة (البرجوازية) التي كانت قد بدأت تبرز للوجود، وبخاصة في عهد لويس السادس عشر الذي اتسم بضعف الشخصية، والذي قامت في عهده الثورة وتم إعدامه فيها في (8 جمادى الآخرة 1207هـ = 21 يناير 1793م)، وكان أفراد هذه الطبقة المتوسطة في معظمهم متعلمين وميسوري الحال، ومن ثم بدءوا يشعرون بعدم الرضا عن المكانة الدنيا التي يحتلونها بالقياس إلى طبقة النبلاء، وأصحاب المقام الرفيع في الكنيسة. فكان تذمرهم وتمردهم على هذه الأوضاع من العوامل التي أشعلت فتيل الثورة بالتحالف مع العامة أو من يسمونهم بالطبقة الثالثة التي كانت ترزح في أوضاع سيئة في ظل النظام الإقطاعي السائد آنذاك.

أما عن الأحوال الاقتصادية فقد بلغت غاية السوء للدرجة التي لم تستطع فيها الحكومة أن توفر للشعب الغذاء الكافي، وكان ذلك نتيجة الحروب الطويلة، والبذخ على المستويين العام والخاص، وضعف الملوك وعجز الوزراء عن التمسك بالسياسات الموحدة، كل هذا أدى إلى حالة من الفوضى الاقتصادية في البلاد، ولم يستطع أحد علاجها حتى تفاقمت الديون على فرنسا.

اجتماع مجلس طبقات الأمة

بعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية، وزادت الضرائب المفروضة قرر الملك عقد مجلس الطبقات في (1204هـ = 5 مايو 1789م) الذي جاء على هوى الطبقة الأرستقراطية. فقد كانت التقاليد تقضي بأن يتألف المجلس من ثلاث هيئات منتخبة تمثل إحداها “الإقليدوس” (الملك- الكنيسة)، وتمثل الثانية “النبلاء”، والثالثة تمثل “الشعب”. وكان الاقتراع يتم على هيئة ثلاث وحدات منفصلة وليس طبقًا لعدد الأعضاء. وحيث كانت طبقة رجال الكنيسة خاضعة لسيطرة النبلاء الذين يتقلدون المناصب الرفيعة في الكنيسة لقاء الخدمات التي يقدمونها، فقد كانت الطبقتان الأوليان على يقين دائم من الحصول على أغلبية الأصوات، وبالتالي يقوم أبناء الطبقة الثالثة –الشعب- بتحمل عبء الضرائب المفروضة وحدهم. وقد فطن أبناء هذه الطبقة لهذا الأمر، وطالبوا بأن يكون التصويت في المجلس طبقًا لعدد الأعضاء لا طبقًا للطبقة، ثم طالبوا بأن يكون للمجلس السلطة في تنفيذ المشاريع. وطالب الشعب في أول الأمر بأن يجتمع المجلس في قاعة واحدة، وكل هذه الإجراءات سعى العامة لتحقيقها لكي يحصلوا على الأغلبية بمن ينضم إليهم ممن يعطفون عليهم وعلى حركتهم من رجال الدين والأشراف الذين كانوا يريدون انضمامهم إلى العامة ليكون لهم القيادة والنفوذ.

وقبل ذلك كان المجلس يجتمع ويعرض الملك عليه آراءه ثم ينصرف أعضاؤه إلى مدنهم قانعين. ولكن هذا المجلس طالب بأن المسائل التي تعرض عليهم يجب تنفيذها وألا يُفضّ المجلس بل يبقى بجانب الملك. أصر نواب العامة على تنفيذ مطالبهم التي رفضها الملك؛ فأضربوا عن دفع الضرائب، وكلما مر الوقت ازداد رجال العامة قوة بمن ينضم إليهم من أشراف ورجال الدين، وكلما زادت قوتهم تشددوا في مطالبهم.

وفي ذلك الوقت يظهر بين طبقة العامة نائب يدعى (سييس) وهو من رجال الدين الذين تولوا البحث في الدستور، وأعلن أنه إذا رفضت طبقة الأشراف ورجال الدين الانضمام إليهم فسيعلنون أنفسهم نوابًا للشعب ويطلقون على أنفسهم الجمعية الوطنية، وقد ووفق على هذا الاقتراح في (3 من شوال 1204هـ = 16 يونيو 1789م) ولكن الملك لم يوافق على اجتماع الطبقات في قاعة واحدة، وأصر نواب العامة على مطلبهم فاضطر الملك مرغمًا إلى الموافقة، ورأى رجال الجمعية الوطنية أن يضعوا دستورًا للدولة.

وتوالت بعد ذلك الأحداث حتى نجح الثوار في إسقاط سجن الباستيل رمز الطغيان في (2 من ذي القعدة 1204هـ = 14 يوليه 1789م) وبسقوطه زادت قوة الثوار حتى أصدروا الدستور الجديد الذي اتخذ من الحرية والإخاء والمساواة قواعد انطلق منها إعلان حقوق الإنسان والمواطن في (15 من ذي الحجة 1204هـ = 26 أغسطس 1789م) ثم إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية في (5 من صفر 1207هـ = 22 سبتمبر 1892م). وقد سبق إعلان الجمهورية سجن لويس السادس عشر في (24 من ذي الحجة عام 1206هـ = 13 أغسطس 1792م) ثم إعدامه في (8 من جمادى الآخرة 1207هـ = 21 من يناير 1893م)، ثم إعدام زوجته “ماري أنطوانيت” في (10 من ربيع الأول 1408هـ = 16 أكتوبر 1793م).

شعارات الثورة في الميزان

اتخذت الثورة الفرنسية مبادئها من أفكار الفلاسفة: “جان جاك روسو” و”فولتير” و”مونتسكيه”، ورفعت عبارة: (الحرية – الإخاء – المساواة) كشعار لها، ولكن إلى أي مدى التزمت الثورة بهذا الشعار سواء على صعيد الداخل الفرنسي إبان الثورة أو على صعيد سياسة حكومتها الخارجية فيما بعد؟

يعلق “روبرت دارنتون” أستاذ تاريخ أوروبا الحديث في جامعة “برنستون” في ذكرى احتفال فرنسا بمرور مائتي عام على قيام الثورة الفرنسية قائلاً: إذا كانت فرنسا تحتفل بمرور مائتي عام على سقوط الباستيل، وإزالة الإقطاع، وإعلان حقوق الإنسان والمواطن، فإن الوضع في فرنسا في الفترة التي قامت فيها الثورة لم يكن في حقيقة الأمر على كل ذلك القدر من السوء كما يعتقد الكثيرون. فالباستيل كان خاليًا تقريبًا من السجناء وقت الهجوم عليه يوم (14 يوليو 1789م = 2 من ذي القعدة 1402هـ) كما أن الإقامة فيه لم تكن سيئة تمامًا كما يتصور الناس، ولكن ذلك لم يمنع الثوار من أن يقتلوا مدير السجن لا لشيء إلا لأنه من النبلاء، ثم طافوا بعد ذلك بجثته في الشوارع. كذلك كان الإقطاع قد انتهى بالفعل وقت أن أعلنت الثورة إلغاءه أو لم يكن على الأقل موجودا بمثل تلك الدرجة الفاحشة.

ويضيف قائلاً: وإذا كانت الثورة قد أعلنت حقوق الإنسان والمواطن فإنها لم تلبث أن أهدرت هذه الحقوق بما ارتكبته من جرائم ومذابح وموجات إرهاب اجتاحت فرنسا كلها بعد 5 سنوات فقط من إعلان تلك الحقوق لدرجة أن بعض المؤرخين البريطانيين مثل “ألفريد كوبان” كان يصف هذه الإعلانات (حقوق الإنسان والمواطن) بأنها مجرد أسطورة.

ويقول المؤرخ الفرنسي “بيير كارون” الذي أصدر عام (1354هـ = 1935م) كتابًا عن المذابح التي حدثت في السجون الباريسية إبان عهد الثورة في (15 من محرم 1207هـ= 2 سبتمبر 1792م).. يقول عن هذه المذابح: إن هذه المذابح كان لها طابع (شعائري) جارف، وقد بدأت بالهجوم على بعض السجون بزعم القضاء على بعض المؤامرات التي كانت تدبر فيها للإطاحة بالثورة، وأقام “الدهماء” من أنفسهم محكمين وقضاة ومحلفين في فناء هذه السجون، حيث كان السجناء يقدمون للمحاكمة واحدًا بعد الآخر فتوجه إليهم التهم ويحكم لهم أو عليهم ليس تبعًا للأدلة والشواهد؛ وإنما تبعًا لمظهرهم العام وسلوكهم وشخصيتهم بل وتكوينهم الجسدي. كما كان أي تردد أو أي اضطراب يظهر على الشخص يعد دليلاً للإدانة وعلى ثبوت التهمة فيحكم عليه بالإعدام، وكان الذي يتولى المحاكمة وإصدار الحكم شخصًا عاديًا، كما كانت أحكامه تقابل بالتصفيق والصياح من الجماهير الذين تجمعوا من الشوارع المحيطة وأصبحوا بمثابة محلفين، وكان الشخص الذي يحكم ببراءته يؤخذ بالأحضان والتهنئة والقبلات ويطوفون به الشوارع، بينما كان الشخص الذي يحكم عليه بالإدانة يتم إعدامه طعنًا بالخناجر والسيوف وضربه بالهراوات الثقيلة ثم تنزع عنه ملابسه ويلقى بجسده فوق كومة من أجساد الذين سبقوه.

والغريب أن الذين كانوا يقترفون هذه المذابح كانوا يرتكبونها باسم الحرية وحقوق الإنسان و(المواطن والعدالة والمساواة)!

منبع الإرهاب!

أما “سيرجو بوسكيرو” رئيس الحركة الملكية الإيطالية فيقول: إن الثورة الفرنسية كانت عبارة عن حركة معادية للشعب الفرنسي إبان قيامها، كما أن أسطورة السيطرة الشعبية على سجن الباستيل لم تكن سوى عملية سطو على مخزن الأسلحة في الباستيل الذي كان يستضيف 7 مساجين فقط، منهم 3 مجانين.

ويضيف قائلاً: إن الثورة الفرنسية بحق قامت بأكبر مجزرة في التاريخ أو على الأقل في الشعب الفرنسي، حيث قتلت 300 ألف فلاح، وهي بذلك تعد منبع الإرهاب العالمي؛ إذ ولدت “ظاهرة الإرهاب” من الثورة الفرنسية.

حرية أم عبودية؟

أما على صعيد السياسة الخارجية التي انتهجتها حكومات الثورة الفرنسية فقد جاءت متناقضة تمامًا مع ما أعلنته الثروة من مبادئ (الحرية والإخاء والمساواة) وبخاصة فيما يتعلق بشعوب آسيا وإفريقيا التي استعمرتها والتي تعاملت معها بمنطق السيد والعبد. ولم تمضِ فترة وجيزة من الزمن حتى جاءت الحملة الفرنسية على مصر عام (1213هـ = 1789م)، ثم بعدها بفترة جاء الاحتلال الفرنسي للجزائر والمغرب وتونس وغيرها من المناطق في آسيا وإفريقيا.

ومما يؤكد أسطورية المبادئ التي رفعتها الثورة الفرنسية من الحرية والإخاء والمساواة إلقاء نظرة سريعة على بعض أفكار الفيلسوف الفرنسي “مونتسكيه” الذي قامت الثورة على مبادئه وأفكاره، وفي ذلك تقول الدكتورة “زينب عصمت راشد” أستاذة التاريخ الحديث بجامعة عين شمس: إنه ليؤسفنا حقًا أن ينخدع العالم بوجود مفكرين راشدين بين من زعموا أنهم ثاروا لدعوة الحق والحرية والعدالة والإخاء والمساواة، وفيهم من استحل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان لا لشيء سوى بشرته. ويعد مونتسكيه أشهر الأمثلة على ذلك، وهو من أئمة التشريع في الثورة الفرنسية، وصاحب كتاب “روح القوانين”، إذ يقول في تبرير استرقاق البيض للسود كلامًا لا يمكن صدوره من عقل مفكر، يقول مونتسكيه في بعض عباراته: “لو طلب مني تبرير حقنا المكتسب في استرقاق السود لقلت إن شعوب أوروبا بعد أن أفنت سكان أمريكا الأصليين لم تر بدًا من استرقاق السود في إفريقيا لتسخيرهم في استغلال تلك البقاع الواسعة، ولولا استغلالهم في زراعة هذه الأرض للحصول على السكر لارتفع ثمنه”.

وتمضي د. زينب قائلة: يقول مونتسكيه مبررًا جرائم الاستعمار الأوروبي ما يأتي: “أولئك الذين سخروا في هذا العمل ليسوا غير أقوام من السود، فطس الأنوف لا يستحقون شيئًا من رحمة أو رشاد”.

ويقول: “إنه لا يتصور مطلقًا أن الله بحكمته السامية قد وضع في تلك الكائنات السود أرواحًا يمكن أن تكون طيبة”.

الثورة الفرنسية والمشرق الإسلامي

لم يحدث أن سمع المشرق العربي الإسلامي عن الثورة الفرنسية ومبادئها إلا مع قدوم نابليون بونابرت على رأس حملته على مصر للاستيلاء عليها واستعمارها عام (1213 هـ= 1798م)، وقد حاول نابليون أن يطبق في مصر ما أقرته الثورة الفرنسية من أفكار ونظم سياسية، وكان الحكم النيابي في طليعة الإجراءات التي حاول نابليون تطبيقها.

ويرى كثير من العلماء والدارسين أن هذا النوع من الحكم المتكئ في أصوله إلى الثورة الفرنسية هو بداية العلمانية في مصر؛ ومن ثم إلى معظم البلدان العربية، حيث تم تصريف الأمور وحكم الرعية بعيدًا عن الدين وتوجيه القرآن الكريم.

وقد لاحظ الجبرتي في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار” ذلك عندما وصف الفرنسيين بأنهم “لا يتدينون”. وهذه النظرة العلمانية أثرت في المجتمع المصري تأثيرًا واضحًا؛ حيث شجع الفرنسيون المصريين على البغاء، وسفور النساء وتبرجهن واختلاط الجنسين.

الثورة الفرنسية والصهيونية

ومما يتعلق بالثورة الفرنسية وحملة بونابرت على مصر وأثرهما في العالم العربي والإسلامي تبنيها للحركة الصهيونية ومساعدة اليهود في إنشاء وطن قومي في أرض الميعاد -على حد زعمهم- فقد وعد الثوار بإقامة كومنولث يهودي في فلسطين إن نجحت الحملة الفرنسية في احتلال مصر والشرق العربي.

يذكر الدكتور أمين عبد محمود مؤلف كتاب “مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى” أن الوعد الفرنسي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كان مقابل تقديم الممولين اليهود قروضًا مالية للحكومة الفرنسية التي كانت تمر آنذاك بضائقة مالية خانقة، والمساهمة في تمويل الحملة الفرنسية المتجهة صوب الشرق بقيادة بونابرت.

تحليل إخباري

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الدسيماني 8

واشنطن ـــ يو بي أي ـــ أصبح الوضع في لبنان هذه الأيام نموذجاً مصغراً لبقية دول منطقة الشرق الأوسط المضطربة ومرآة لها، من حيث إنه متقلب ومعقد ومتفجر.
ويعيش لبنان، تماماً كما غيره من دول المنطقة، هدوءاً غير مستقر، وإن كان هدوءاً يمكن أن يتحول إلى نزاع شرق أوسطي معمم في أي لحظة.
فالوضع متقلب لأن هناك الكثير من الخطط الجانبية للصراع في الشرق الأوسط بعدما أصبحت القضايا اكثر تعقيداً ومدعاة للقلق. وحذر كبار الدبلوماسيين الأجانب، الذين يعرفون المنطقة وصراعاتها، من ان «اندلاع حرب إقليمية كبيرة ليس أمراً بعيداً عن التصور».

أقرب ما يدرك الناس
وعلى الرغم من ان الحرب في الشرق الأوسط ليست وشيكة، فإن خطر اندلاع حرب إقليمية معممة أقرب ما يدرك معظم الناس. فبين الصمامات التي يمكن أن تشعل النار هو عدم إحراز أي تقدم في محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وما يشكو منه العديد من الزعماء العرب: تدخل إيران في الشؤون العربية، والانتخابات البرلمانية التي تجري في لبنان في يونيو المقبل.
والوضع معقد لأن وصول إيران والجماعات الإسلامية في السنوات الأخيرة إلى النزاع في الشرق الأوسط تسبب إلى تعقيد المشكلة الصعبة أصلاً. وكما أشار أحد المسؤولين اللبنانيين، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن إيران أشبه بالأخطبوط، وتطال كل وجه من أوجه المشاكل العديدة التي تعانيها دول الشرق الأوسط اليوم، وبينها لبنان.
ويعتبر الوضع متفجراً لأن الكثير من المراقبين والمؤرخين لسياسة الشرق الأوسط يخشون في الوقت الراهن من أن تفشل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في إنعاش محادثات السلام. ويشعر البعض بالقلق من أن تكون ردة الفعل «الطبيعية» حرباً إقليمية جديدة واسعة النطاق.
يشار إلى انه يسهل ترتيب نزاع كهذا من خلال هجوم إسرائيلي على إيران أو قيام حزب الله بأي نشاط على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.
وفي مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع الماضي، اتفق عدد من المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، بينهم مراقبون ودبلوماسيون أميركيون حاليون وسابقون، على ان تصاعد التطرف عند طرفي النزاع، وعدم إحراز أي تقدم في محادثات السلام، يتسببان إلى تغيير وجه الصراع في الشرق الأوسط. والحقيقة هي ان ما كان يعتبر مشكلة أرض بين إسرائيل والفلسطينيين تحوّل إلى حرب دينية مخيفة.

تقدّم إيراني
يشار إلى ان إيران استغرقت 30 سنة كي تتمكن من تصدير ثورتها بنجاح، لكنها تحرز تقدماً الآن في المنطقة.
وفيما يمكن أن يكون الإيرانيون قد وجدوا في حزب الله، الذي يشاركهم العقيدة الدينية نفسها، حليفاً طبيعياً لهم في لبنان، فقد أقاموا تحالفات أيضاً مع مجموعات سنية كما هو الحال مع حركة «حماس» في غزة، وفي لبنان، وبخاصة في الشمال في أنحاء مدينة طرابلس وفي عشرات مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المنتشرة في جميع أنحاء لبنان. هذا مع العلم ان المخيمات التي كانت تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية تحولت إلى حصون مصغرة يُمنع على السلطة اللبنانية دخولها. وبعد مغادرة منظمة التحرير وتوسع نفوذ تنظيم «القاعدة» وفروعه، أصبحت المخيمات ملاذاً طبيعياً لكل من يسعى للهروب من القانون.
وقد نشأ تعاون وثيق بين إيران والمجموعات الجهادية السنّية التي استقرت في مخيمات اللاجئين، مما حوّل لبنان إلى صورة مصغرة للعديد من المشاكل التي تؤثر في المنطقة اليوم والتي بات يستحيل فصلها.

لبنان محشور في الوسط
في مطلق الأحوال، فإن حل النزاع الداخلي القائم في لبنان بين حزب الله، الذي ما زال الفريق اللبناني الوحيد من خارج القوات الأمنية الذي يسمح له بحمل الأسلحة، وحركة 14 آذار/مارس، أصبح أمراً غير متوقع بمعزل عن التوصل إلى حل إقليمي عام.
يذكر ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سبق أن أشار إلى انه ما إن تُحلّ قضية الجنوب اللبناني ستطرح مسألة تحرير القدس، وبالطبع قد يكون هذا مجرد كلام، ولكن مرة أخرى…؟
وبعبارة أخرى، لا يمكن أن يتم التوصل إلى حل داخلي لبناني لمسألة سلاح حزب الله إلى أن يتم توقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وما يجعل الوضع في لبنان الأكثر تقلباً هو ان كل تلك المشاكل أصبحت معقدة ومتداخلة في كثير من الحالات، ويجد لبنان نفسه محشوراً في الوسط.
إذاً، فإن التركيز كله ينصب الآن على الانتخابات البرلمانية اللبنانية المزمع إجراؤها في السابع من يونيو المقبل. وما نجده على المحك هو الفكرة القائلة إن مفهوم الديموقراطية يترسخ. فكثر هم من يعلّقون آمالهم على نتائج هذه الانتخابات، فيما تبدي حركة 14 آذار/مارس خشية من أن يستخدم المحور المؤيد لسوريا وإيران الرصاصة للتأثير في الانتخابات.

مضيق هرمز مشكلة اقتصادية

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الدسيماني 8

يحاول الإيرانيون في ضوء المخاوف من ضربة “إسرائيلية”، أو أمريكية، لإيران بعدما تصاعد الجدل حول مشروعها لامتلاك سلاح نووي تخويف العالم من إمكانية إغلاق مضيق هرمز ومنع تدفق إمدادات النفط من بلدان الخليج المصدرة للنفط . حيث تقدر الإمدادات التي تمر عبر هذا المضيق ب 19 مليون برميل يومياً، وهي كمية مهمة تشكل نسبة كبيرة من صادرات الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتعتمد بلدان شرق آسيا مثل اليابان والصين والهند على هذه الإمدادات بشكل مركزي، وإذا انقطعت فربما تؤدي الى تعطيل الحياة الاقتصادية في بلدان عديدة .

لكن لا بد من إثارة التساؤل المشروع حول جدية هذه التهديدات وهل يمكن لإيران، فعلاً، أن تغلق هذا المضيق من دون اعتراض من أساطيل الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؟

إنه من المؤكد أن بلداً مثل إيران قد يعمد إلى مثل هذه الخطوة الدراماتيكية في حال تعرضه لضربة عسكرية محكمة من “إسرائيل” أو غيرها حيث لن يتسنى له توجيه رد فعل عسكري محكم تجاه المهاجمين نظراً للفروقات الكبيرة في الإمكانات العسكرية والقدرات التقنية، بيد أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار الحقائق الجغرافية في مضيق هرمز ومدى قدرة الإيرانيين على منع تدفق النفط من خلاله، لذلك تظل مخاطرة منع الإمدادات النفطية مسألة نظرية في أي حال تطورت فيه الأوضاع والصراعات الدائرة في هذه المنطقه من العالم.

صدرت تصريحات عن مسؤولين في الدوائر النفطية في بلدان الخليج، أهمها تصريح فهد الشويب والعضو المنتدب لمؤسسة البترول الكويتية، مفادها أن هناك تفكيراً جاداً بالبحث عن طرق أخرى عبر الجزيرة العربية وبإتجاه البحر الأحمر، مثل أنابيب نفط طويلة واستراتيجية، لنقل النفط وتفادي النقل بواسطة ناقلات النفط عبر هرمز. غني عن البيان أن مثل هذا المشروع يستحق النظر، وهو كان يجب إنجازه منذ زمن سحيق، لكن تنفيذ هذا المشروع لا بد أن يستغرق زمناً طويلاً فماذا ستكون عليه الحال خلال الزمن القصير وفي ظل التهديدات الإيرانية؟ هناك تطمينات من قبل القادة العسكريين الأمريكيين أنه لن يتسنى لإيران إغلاق مضيق هرمز، وربما تكون هذه التطمينات واقعية حيث إن تجربة حرب الناقلات في الخليج خلال الحرب العراقية الإيرانية لم تسعف إيران على تعطيل الحياة الاقتصادية في العالم أو تعطيل إمدادات النفط عندما تكون هناك أساطيل دول كبرى في مياه الخليج .

ما هو مأمول هو ألا تصل الأمور إلى حافة الحرب وتتعرض إيران لضربة عسكرية قد تؤدي الى مشكلات أمنية وسياسية أكثر خطراً من إغلاق هرمز. وربما تعود الحكومة الإيرانية الى التفاوض مع المجتمع الدولي وتجد حلاً للملف النووي وتتمكن من تطبيع علاقاتها مع كافة البلدان الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي. وبذلك تنتهي هذه المخاطر التي يطرحها الإعلام ويسعّر من الأوضاع في سوق النفط مما يرفع من الأسعار بما يؤثر في عافية الاقتصاد العالمي.

في الوقت ذاته لا بد من التفكير في بدائل استراتيجية لعمليات نقل النفط من بلدان الخليج المنتجة للنفط إلى البلدان المستهلكة، وخصوصاً مسألة أمن الأنابيب. وليست المسألة تتعلق بأوضاع أمنية قد تحدث في الزمن المقبل، القريب أو البعيد، بل أيضاً لتحسين كفاءة النقل والسيطرة على التكاليف وتعزيز عمليات التكامل الاقتصادي بين بلدان الخليج.

هذا مع العلم بأن مشروع الأنابيب لا يعني نهاية للمخاطر الأمنية والتخريب أو التعطيل حيث إن المجتمعات الخليجية والعربية لا تزال تعاني عوامل التطرف والإرهاب بما يتطلب معالجات اجتماعية واقتصادية وسياسية للسيطرة على هذه الأوضاع الأمنية . ويظل البحث عن وسائل لاستمرار تدفق الإمدادات من أهم تحديات بلدان المنطقة.

المحاضرة (2) (3) تاريخ 14 /3 __ 17 /3

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد المنيع (6)

بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ يقدم سجلا بالأحداث والوقائع التاريخية .

1-العلاقات الدولية في ظل النسق الدولي متعددة الأقطاب (متعددة القوى القطبية).

2-العلاقات الدولية في النسق الثنائي القوى القطبية .

3-العلاقات الدولية في ظل النسق أحادي القطب.

النسق الدولي (المنظومة الدولية):
هي مجموعة من وحدات سياسية (دول) متدرجة القوة تتفاعل فيما بينها بالفعل ورد الفعل خلال حقبة زمنية معينة على نحو يؤدي إلى حالة من توازن القوى (ميزان القوة ) الدول.

مجموعة من وحدات سياسية _____(القوى العظمى)___تقود علاقات القوى وسياسات النسق
قوى الدرجة الثانية (القوى الكبرى )
قوى الدرجة الثالثة (القوى الصغرى)

بأختصار من أجل القوة المصلحة: قدرة الدولة على تبني أهداف طموح وتحقيق هذه الأهداف تتناسب طرديا مع قوتها.

ميزان القوة :
1-الولايات المتحدة .
2- الاتحاد السوفيتي.

الذي يحقق التوازن الدولي يتوازن من تحقيق القوى القطبية (العظمى ) الذي يقود سياسة العالم هي القوى العظمى .

النسق يستند تسميته من عدد القوى القطبية الداخلية .

النسق الدولي متعدد الأقطاب بداء (1648م) وانتهاء (1945م).

___________________________________________________________________
محاضرة يوم السبت تاريخ 17/3
العلاقات الدولية في ظل النسق الدول متعدد الأقطاب :
بداء في سنة 1648 معاهدة وستفالية إلى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945
_ انتهت الحروب الدينية في أوربا .
ووضعت ثلاثة أسس للعلاقات الدولية :
1-مبدأ الولاء القومي : الولاء للقوم وليس للكنيسة .
2-مبدأ السيادة : كل دولة تنفرد باصدار قراراتها بالتدخل وتمنع التدخل في الخارج .
3-مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية الدول .

الكنيسة الكاثوليكية الأصلية _ الكنيسة البروتستانية .

بداية التطور السياسية الدول من تاريخ (1814م مؤتمر فينا ).

وشكرا.