أ.د. أحمد محمد وهبان

كوسوفا الدولة المهمشة

كاتب الموضوع الأصلي: سعود العتيبي 32

كوسوفو هي دولة معترف بها جزئيا تقع في جنوب شرق أوروبا تحدها جمهورية مقدونيا من الجنوب الشرقي وصربيا من الشمال الشرقي والجبل الأسود من الشمال الغربي وألبانيا من الجنوب. عاصمتها بريشتينا. يبلغ عدد سكانها مليونين وثلاثمائة ألف نسمة. يبلغ مساحتها 10,577 كم وقد كانت كوسوفو منطقة ذاتية الحكم ضمن صربيا حتى 17 فبراير 2008 حين أعلن البرلمان الكوسوفوي بالإجماع أستقلالها وإعلان برشتينا عاصمة لها وحاليا تعترف 98 دولة باستقلال كوسوفو.
كانت جزءا من الدولة العثمانية طيلة خمسة قرون منذ أن فتحها السلطان العثماني مراد الأول عام 1389. وبعد حرب البلقان الأولى عام 1912 تقاسمت مملكتي صربيا والجبل الأسود أراضي كوسوفو. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبحت كوسوفو ضمن مملكة يوغسلافيا. خلال الحرب العالمية الثانية احتلت يوغسلافيا وضم إقليم كوسوفو إلى ألبانيا التي كانت تحت الاحتلال الإيطالي.
بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا عام 1946 ضم إقليم كوسوفا إلى يوغوسلافيا الاتحادية، وفي عهد الرئيس جوزيف بروز تيتو ووفق دستور 1947 عاشت كوسوفو حكماً ذاتيا ضمن إطار اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية إلى أواخر السبعينات من القرن العشرين. في عام 1989 ألغى الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به ألبان كوسوفا وحَكَم الإقليم بالحديد والنار، مستخدماً أساليب بوليسية وقمعية عنيفة.
نظم أهالي كوسوفو أنفسهم لمواجهة الاضطهاد الذي يتعرضون له بعد إلغاء الحكم الذاتي واتخذ تنظيمهم طابعا قوميا أكثر منه دينياً وقادهم ن ذاك حزب الاتحاد الديموقراطي الألباني الذي كان يترأسه الأديب والأستاذ الجامعي إبراهيم روغوفا وكان يتخذ من النضال السياسي السلمي منهجاً له.
في يوليو 1990 أجرى أهالي كوسوفو أستفتاءً عاماً كانت نتيجته معبرة عن رغبة الغالبية العظمى في الانفصال عن صربيا وإقامة جمهورية مستقلة، وفي سبتمبر من العام نفسه نظم الألبان إضرابا واسعاً يشبه العصيان المدني لصربيا.
في الرابع والعشرين من مايو عام 1992 انتخب الألبان إبراهيم روغوفا رئيساً لجمهوريتهم التي أطلقوا عليها اسم جمهورية كوسوفو ولم تعترف بها صربيا.
حاول إبراهيم روغوفا المعروف بنهجه السلمي كسب تعاطف المجتمع الدولي ونيل اعترافه بجمهورية كوسوفو لكنه لم ينجح فكون الشباب الألباني خلايا عسكرية سموها جيش تحرير كوسوفو.
كان عام 1998 هو العام الذي لفت أنظار العالم بقوة إلى خطورة الأوضاع في كوسوفو حيث دخل جيش تحرير كوسوفو في صراع مع الجيش الصربي فأرتكب الأخير مجازر وحشية ضد المدنيين الألبان مما أجبر المجتمع الدولي على التحرك.
في مارس 1999، شن حلف شمال الاطلسي غارات جوية على صربيا ما ارغم ميلوشيفيتش على الانسحاب من كوسوفو. وفقدت بلغراد السيطرة الفعلية على الإقليم الذي وضع تحت حماية الأمم المتحدة والحلف الاطلسي الذي ينشر نحو 17 الف عسكري فيه.
وجرت مفاوضات حول الوضع النهائي لكوسوفو بين الصرب والكوسوفيين الالبان, قدم في ختامها مارتي اهتيساري الذي كلفته الأمم المتحدة اعداد وضع نهائي للإقليم خطة تقضي باستقلاله تحت اشراف دولي, دعمها الاميركيون ومعظم الأوروبيين.

الاستقلال:
كان إقليم كوسوفو يتمتع باستقلال ذاتي منذ وقت المذابح التي جرت ضد السكان في الإقليم وكان ذلك الإقليم تابعاً إلى صربيا. لكن في يوم 17 فبراير/شباط 2008 أعلن الإقليم انفصاله عن حكومة بلغراد واستقلاله وهو الأمر الذي رفضته الحكومة الصربية المركزية. الاستقلال أيدته الولايات المتحدة وعدد من دول الإتحاد الأوروبي والسعودية والبحرين واليمن والإمارات في حين رفضته روسيا بشدة ودعت إلى جلسة عاجلة لمجلس الأمن.98 دولة تعترف بكوسوفو كدولة مستقلة ولكي تصبح عضوا في الأمم المتحدة يجب أن تحصل على اعتراف 97 دولة وهناك دول أوروبية كاسبانيا لم تعترف باستقلال كوسوفو -على اعتبار أن إسبانيا ترفض استقلال إقليم الباسك عن أراضيها لذلك فهي لا تؤيد انفصال إقليم آخر- لأنه “غير قانوني ومخالف لاتفاق وقف إطلاق النار”.
اللغة:
اللغة الرسميه الأكثر انتشارا هي الألبانية بنسبة 88-92% ثم اللغهالصربيه بنسبة 5-7 ٪ ولغات الأقليات الأخرى في كوسوفو وتشمل التركية, غوراني, الرومان
الدين:
يشكل المسلمون 95 ٪ من سكان كوسوفو، وقد وجه الإسلام إلى المنطقة مع الفتح العثماني في القرن 15. فضلاً عن أقلية من الروم الكاثوليك.

ليوناردو دا فينشي

كاتب الموضوع الأصلي: سعود العتيبي 32

ولد ليوناردو في بلدة صغيرة تدعى فينشي قرب فلورنسا بتوسكانا
ابن غير شرعي لعائلة غنية فأبوه كاتب العدل وأمه فلاحة تطلقت من زوجها بعد ولادة طفلها بمدة قصيرة مماجعله يفتقد حنان الأم في حياته.
في منتصف القرن الرابع عشر استقرت عائلته في فلورنسا والتحق ليوناردو بمدارس فلورنسا حيث تلقى أفضل مايمكن أن تقدمه هذه المدينة الرائعة من علوم وفنون (فلورنسا كانت المركز الرئيسي للعلوم والفن ضمن إيطاليا).
كان ليوناردو يحرز مكانة اجتماعية مرموقة بشكل مثير ولافت، فقد كان وسيما لبق الحديث ويستطيع العزف بمهارة إضافة إلى قدرة رائعة على الإقناع. حوالي سنة 1466 التحق ليوناردو في مشغل للفنون يملكه أندريا دل فروكيو الذي كان فنان ذلك العصر في الرسم والنحت مما مكن ليوناردو من التعرف عن قرب على هذه المهنة ونشاطاتها من الرسم إلى النحت.
في سنة 1472 أصبح عضوا في دليل فلورنسا للرسامين، وفي سنة 1476 استمر الناس بالنظر إليه على أنه مساعد “فيروكيو” حيث كان يساعده في أعماله الموكلة إليه منها لوحة (تعميد السيد المسيح) حيث قام بمساعدة “فيروكيو” برسم الملاك الصغير الجاثم على ركبتيه من اليسار 1470 يوفوزاي فلورنسا .
سنة 1478 استطاع ليوناردو الاستقلال بهذه المهنة وأصبح معلم بحد ذاته. عمله الأول كان رسم جداري لكنيسة القصر القديم أو كما يدعى بالإيطالية “بالالزو فيكيو” التي لم يتم إنجازها. وأول أعماله الهامة كانت لوحة توقير ماغي التي بدأ بها سنة 1481 وتركها دون إنهاء ، التي كانت لدير راهبات القديس سكوبيتو دوناتو.
سنة 1482 التحق ليوناردو بخدمة لودوفيكو سفورزا دوق ميلانو بعد أن صرح له عبر رسالة بأنه قادر على صنع تماثيل من المرمر والطين والبرونز وبناء جسور متنقلة ومعرفته بتقنية صنع قاذفات القنابل والمدافع والسفن والعربات المدرعة إضافة لـ المنجنيق وأدوات حربية أخرى.
عين آنذاك بصفة مهندس أساسي كما كان أيضا معماري وساعد الرياضي المشهور الإيطالي لوكا باتشولي في عمله المشهور ديفينا بروبورتيوني 1509.
معظم الدلائل أثبتت أن ليوناردو كان معلماً ولديه تلاميذ في ميلانو حيث من المفروض أنهم المقصودين ضمن رسائله المتعددة المعروفة ب (أبحاث حول الرسم).
أهم أعماله خلال تواجده في ميلانو كان لوحة (عذراء الصخور) التي رسمها مرتين حيث تم رفض الأولى وقبول الثانية:
الأولى رسمها من سنة 1483 – 1485 وهي موجودة في متحف اللوفر. الثانية رسمها من سنة 1490 – 1506 وموجودة ضمن المعرض الوطني – لندن.
سنة 1502 التحق ليوناردو بخدمة تشيزري بورجا دوق منطقة رومانيا ابن البابا إسكندر السادس وكانت وظيفته رئيس المعماريين والمهندسين التابعين للدوق حيث أشرف على عمل خاص بالحصن التابع للمنطقة البابوية في مركز إيطاليا.
سنة 1503 أصبح عضو ضمن مجموعة من الفنانين مهمتهم تقدير المكان الأمثل لتمثال (دايفيد) المشهور من الصلصال والرخام والذي قام بنحته الفنان مايكل أنجلو سنة 1501 – 1504 في فلورنسا.
كما خدم ليوناردو في حرب ضد بيزا كمهندس، وفي نهاية العام بدأ ليوناردو بتصميم زخرفة لقاعة (فيتشيو) الضخمة حيث كان موضوع الزخرفة هو معركة أنغياري نصر فلورنسا ضد بيزا.
قام بالعديد من الرسومات وأنجز الرسم التمهيدي بالحجم الطبيعي على القاعة عام 1505 لكن مع الأسف ترك عمله دون إنجاز كما أن الرسوم كانت قد زالت بحلول القرن السابع عشر ولم يبقى من عمله هذا إلا بضع مخطوطات وبعض الرسوم المنقولة عن الأصلية.
من أعماله المثيرة للاهتمام آنذاك كانت رسومه لشخصيات متعددة (صور لشخصيات تبرز الوجه) ولم ينج منها إلا لوحته الخالدة والأكثر شهرة على الإطلاق لوحة الموناليزا 1503 – 1506 الموجودة ضمن متحف اللوفر، وتعرف أيضا باسم الجيوكندا وهو من المفترض اسم العائلة الخاص بزوج السيدة.
من المعروف تأثر ليوناردو بهذه اللوحة وشغفه بها حيث لم يكن ليسافر دون اصطحابه لهذه اللوحة معه.
الموناليزا:
ولها اسم يطلق عليها وهو الجيوكندا وهي من أشهر أعمال ليوناردو على الإطلاق. وتأتي شهرتها من سر ابتسامتها الأسطورية فتعتقد تارة أنها تبتسم لك وتارة أخرى أنها تسخر منك، على كل فقد استخدم ليوناردو تقنيتين هامتين في هذه اللوحة كان ليوناردو رائدا هذه التقنيات ومعلمها.
الأولى: سفوماتو وتعني تقنية تمازج الألوان.
وهي وصف الشخصية أو رسمها ببراعة وذلك باستخدام تحولات الألوان بين منطقة وأخرى بحيث لاتشعر بتغيير اللون مشكل بذلك بعدا شفاف أو تأثير مبهم، وتجلت هذه التقنية بوضوح في ثوب السيدة وفي ابتسامتها.
الثانية: كياروسكورو وهي تقنية تعتمد على الاستخدام الأمثل للضوء والظلال لتكوين الشخصية المطلوبة بدقة عالية جدا.
وتظهر هذه التقنية في يدي السيدة الناعمتين حيث قام ليوناردو بإضافة تعديلات عبر الإضاءة والظل مستخدما تباين الألوان لإظهار التفاصيل.

عبدالحميد الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: سعود العتيبي 32

السلطان عبد الحميد الثاني (21 سبتمبر 1842 – 10 فبراير 1918) السلطان الخامس والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية ( 31 أغسطس 1876 – 27 أبريل 1909) خلفا لأخيه السلطان مراد الخامس وخلفه أخيه السلطان محمد الخامس،وهو عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل ، وشقيق كلا من السلطان مراد الخامس والسلطان محمد الخامس والسلطان محمد السادس , وعمه السلطان عبد العزيز الأول,وأبن عمه السلطان عبد المجيد الثاني ,وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم. يعرفه البعض، بـ “أولو خاقان” أي “الملك العظيم” وعرف في الغرب باسم “السلطان الأحمر”، أو “القاتل الكبير” بسبب مذابح الأرمن التي وقعت في فترة توليه منصبه. وولد في 21 سبتمبر 1842 م، وتولى الحكم عام 1876، وخلع بعد سلطنة طويلة عام 1909 وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.
تلقى السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد تعليمه بالقصر السلطاني ودرس من اللغات بالإضافة إلى التركية: العربية والفارسية والفرنسية[بحاجة لمصدر] وكذلك درس التاريخ والأدب وأولى اهتمامًا بالشعر. أصدر السلطان أول دستور عثماني وتحالف مع الإصلاحيين بزعامة مدحت باشا في بداية عهده ثم عاد وانقلب عليهم نافيًا مدحت باشا بعد أن عزله من الصدارة العظمى. شهدت سلطنته عدد من الأحداث الهامة، أمثال مد سكة حديد الحجاز الذي ربط دمشق والمدينة المنورة، كما فقدت الدولة أجزاءً من أراضيها في البلقان خلال حكمه.
رحب جزء من الشعب العثماني بالعوده إلى الحكم الدستوري بعد إبعاد السلطان عبد الحميد عن العرش في اعقاب ثورة الشباب التركي.
تولى السلطان عبد الحميد الثاني الحكم، في 11 شعبان 1293هـ، الموافق 31 آب (أغسطس) 1876م، وتبوَّأ عرش السلطنة يومئذٍ على أسوأ حال، حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية. وفي نفس السنة دخلت الدولة العثمانية في أزمة مالية خانقة في فترة السلطان عبد العزيز المبذر ونجح العثمانيون الجدد من الاطاحة بحكمه سنة 1876م، في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ليكون السلطان الجديد، إلا انه عُزل بعد مدة قصيرة قوامها حوالي ثلاثة أشهر وثلاثة ايام، فتولى عبد الحميد الحكم من بعده الذي وافق مع العثمانيين الجدد على إتباع سياسة عثمانية متحررة. وقد نفى مدحت باشا إلى الطائف.
لما عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في (بازل) بسويسرا عام 1315هـ، 1897م، برئاسة ثيودور هرتزل (1860م-1904م) رئيس الجمعية الصهيونية، اتفقوا على تأسيس وطن قومي لهم يكون مقرًا لأبناء عقيدتهم، وأصر هرتزل على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي لهم، فنشأت فكرة الصهيونية، وقد اتصل هرتزل بالسلطان عبد الحميد مرارًا ليسمح لليهود بالانتقال إلى فلسطين، ولكن السلطان كان يرفض، ثم قام هرتزل بتوسيط كثير من أصدقائه الأجانب الذين كانت لهم صلة بالسلطان أو ببعض أصحاب النفوذ في الدولة، كما قام بتوسيط بعض الزعماء العثمانيين، لكنه لم يفلح، وأخيرًا زار السلطان عبد الحميد بصحبة الحاخام (موسى ليفي)و(عمانيول قره صو)، رئيس الجالية اليهودية في سلانيك، وبعد مقدمات مفعمة بالرياء والخداع، أفصحوا عن مطالبهم، وقدَّموا له الإغراءات المتمثلة في إقراض الخزينة العثمانية أموالاً طائلة مع تقديم هدية خاصة للسلطان مقدارها خمسة ملايين ليرة ذهبية، وتحالف سياسي يُوقفون بموجبه حملات الدعاية السيئة التي ذاعت ضده في صحف أوروبا وأمريكا. لكن السلطان رفض بشدة وطردهم من مجلسه وقال: ((إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتي يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل))، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين.
عندئذ أدرك خصومه أنهم أمام رجل قوي وعنيد، وأنه ليس من السهولة بمكان استمالته إلى صفها، ولا إغراؤه بالمال، وأنه مادام على عرش الخلافة فإنه لا يمكن للصهيونية العالمية أن تحقق أطماعها في فلسطين، ولن يمكن للدولة الأوروبية أن تحقق أطماعها أيضًا في تقسيم الدولة العثمانية والسيطرة على أملاكها، وإقامة دويلات لليهود والأرمن واليونان ومن أهم الذين وقفوا مع السلطان عبد الحميد في هذا الموضوع نقيب بغداد عبد الرحمن الكيلاني ،والذي تؤكد الوثائق انه سافر إلى إسطنبول ،مؤازرا، وهذا مما يحتسب لنقيب بغداد وهو من المقربين لعبدالحميد.
لذا قرروا الإطاحة به وإبعاده عن الحكم، فاستعانوا بالقوى المختلفة التي نذرت نفسها لتمزيق ديار الإسلام، أهمها الماسونية، والدونمة، والجمعيات السرية (الاتحاد والترقي)، والدعوة للقومية التركية (الطورانية)، ولعب يهود الدونمة دورًا رئيسًا في إشعال نار الفتن ضد السلطان.
تم عزله وخلعه من منصبه عام 1909 وتم تنصيب شقيقه محمد رشاد خلفاً له. المؤرخ والكاتب التركي “قدير مصراوغلو” ألف كتاباً بعنوان “سلطان عبدالحميدالثاني السلطان المظلوم” يدافع فيه عن سياسته في الحكم.

دولة سريلانكا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود العتيبي 32

سريلانكا أو سري لانكا وسابقاً سيلان، رسميا جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، هي جزيرة كبيرة في المحيط الهندي جنوب الهند، وهي دولة جزريه في جنوب آسيا،تشتهر الجزيرة بإنتاج وتصدير الشاي والبن والمطاط وجوز الهند، وسريلانكا تنتقل بشكل تدريجي إلى الاقتصاد الصناعي الحديث، ويتمتع سكانها بأعلى دخل للفرد في جنوب آسيا. كما تشتهر سريلانكا بالجمال الطبيعي من المتمثل في الغابات الاستوائية والشواطئ والمناظر الطبيعية، فضلا عن التراث الثقافي الثري، ما جعلها مقصد سياحى عالمي شهير.
بعد أكثر من ألفي سنة من حكم الممالك المحلية، احتلت أجزاء من سريلانكا كانت محتلة من قبل البرتغال وهولندا في بداية القرن السادس عشر، قبل السيطرة على البلد بكامله من قبل الإمبراطورية البريطانية في 1815. وخلال الحرب العالمية الثانية اعتبرت سريلانكا بمثابة قاعدة هامة لقوات الحلفاء في الحرب ضد اليابان.
نشأت حركة سياسية قوميه في هذا البلد في أوائل القرن الماضي والتي هدفت إلى الحصول على الاستقلال السياسي، الذي حصلت عليه من الاحتلال البريطاني بعد مفاوضات سلميه في سنة 1948.
سريلانكا كانت في فترة قريبة أول دولة في العالم تحكمها أم وابنتها في آن واحد‏,‏ وكان ذلك عندما فازت تشاندريكا‏’‏ الابنة‏’‏ بانتخابات الرئاسة في عام‏1994,‏ وقررت علي الفور تعيين والدتها في منصب رئيسة الحكومة‏,‏ والمثير في الأمر هو أنهما لم يصلا إلي السلطة إلا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة تماما‏,‏ والأكثر إثارة هو أن سولومون‏,‏ والد تشاندريكا وزوج سيريمافو‏,‏ كان قد شغل هو الآخر منصب رئيس وزراء بلاده منذ سنة ‏1956‏ إلي أن اغتيل في سنة ‏1959,‏ واستمرارا لهذا‏‏(الفيلم الهندي‏),‏ فقد اغتيل أيضا فيايا كوماراتونجا زوج تشاندريكا في سنة ‏1988‏ أمام أعين زوجته‏,‏ وتعرضت تشاندريكا نفسها إلي عدة محاولات اغتيال فقدت في واحدة منها (عينها اليمني‏)‏.
الديانات:
يدين معظم السنهاليّون بالبوذيّة، بينما يعتنق معظم التاميليّون الهندوسيّة، بينما يعتنق الماليزيّون والمورو الإسلام، أقليّة كبيرة من السنهاليّن والتاميلين يعتنقون المسيحيّة في غالب يتّبعون الكنيسة الكاثوليكيّة أو المشيخية، أمّا الإثنيّة الفيددهاسيّة فيعتنقون البوذيّة والإحيائيّة، في دستور 1978 أقرّت الحريّة الدينيّة للجميع لكنّه أعطى البوذيّة مكانة مميزّة وأولويّة.

دولة النرويج

كاتب الموضوع الأصلي: سعود العتيبي 32

وفقاً للدستور النرويجي الذي اعتمد في 17 مايو/أيار سنة 1814، والمستوحى من إعلان استقلال الولايات المتحدة والثورة الفرنسية عامي 1776 و 1798 على التوالي، فإن النرويج يحكمها نظام ملكي دستوري وحدوي بنظام برلماني. ملك النرويج هو قائد الدولة بينما رئيس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية. كما تتبنى البلاد مبدأ الفصل بين السلطات: التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما ينص الدستور الذي يعد بمثابة الوثيقة القانونية العليا في البلاد.
يحتفظ الملك رسمياً بسلطات تنفيذية، ولكن بعد إدخال نظام الحكم البرلماني أصبحت واجبات الملك تقتصر على مراسم الدولة الرسمية،مثل التعيين الرسمي وإقالة رئيس الوزراء ووزراء آخرين في الحكومة التنفيذية. بناء على ذلك فإن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة النرويجية والسلطة العليا في الكنيسة النرويجية ويخدم ككبير الممثلين الدبلوماسيين للبلاد في الخارج وهو رمز لوحدة البلاد.
عملياً، فإن رئيس الوزراء هو المسؤول عن ممارسة السلطات التنفيذية. الملك هارالد الخامس والذي نصب عام 1991 من عائلة شليسفيش – هولشتاين – سوندربورغ – غلوكسبورغ هو أول ملك للبلاد منذ سنوات عديدة يولد في النرويج. أما الوريث القانوني والشرعي للعرش والمملكة فهو أمير العرش النرويجي “هاكون”.
دستورياً، تناط السلطة التشريعية في كل من الحكومة والبرلمان النرويجي، ولكن هذا الأخير هو السلطة التشريعية العليا ويتكون من غرفة واحدة.يمكن لاقتراح أن يصبح قانوناً إذا حصل على أغلبية بسيطة من أصوات النواب البالغ عددهم 150 نائبًا. يُنتخب النواب في البرلمان على أساس التمثيل النسبي من 19 دائرة انتخابية لمدة أربع سنوات. تخصص مقاعد إضافية عددها 19 وتدعى “مقاعد التسوية” في انتخابات تشمل كافة البلاد لجعل التمثيل في البرلمان متوافقاً بشكل أفضل مع الأصوات الشعبية.
نتيجة لذلك هناك حالياً 169 عضواً في البرلمان. يوجد أيضاً عتبة 4% للحصول على مقعد من مقاعد التسوية. وفقاً لذلك فإن النرويج دولة ديمقراطية تمثيلية. يدعى البرلمان النرويجي باسم “المجلس الكبير” (بالنرويجية: Stortinget)، ويمكن لأعضائه التصديق على المعاهدات ومساءلة أعضاء الحكومة في حال كانت قراراتهم غير دستورية، وعلى هذا النحو، فإن لأعضاء البرلمان القدرة على عزل الوزراء في حال توجب محاكمة أو مساءلة أحدهم.
يتم تخصيص منصب رئيس الوزراء النرويج إلى النائب الذي يستطيع الحصول على ثقة الأغلبية في البرلمان وعادة ما يكون الزعيم الحالي للحزب الأكبر أو بالتوافق بين أحزاب الائتلاف عندما لا يستطيع حزب واحد تشكيل الحكومة لوحده. مع ذلك غالباً ما يحكم النرويج حكومات الأقلية.
يسمي رئيس الوزراء المرشحين لمجلس الوزراء والذين عادة ما يكونون أعضاء من نفس حزبه السياسي في البرلمان وبالتالي يشكل السلطة التنفيذية للحكومة ومهامها المناطة بها في الدستور. لتشكيل الحكومة يجب أن يكون أكثر من نصف أعضاء مجلس الوزراء منتمين إلى كنيسة النرويج. مما يعني حالياً 10 من أصل 19 وزارة. أثار هذا الأمر جدلاً حول الفصل بين الكنيسة والدولة في النرويج. رئيس الوزراء الحالي هو ينس ستولتنبرغ وهو زعيم حزب العمال النرويجي.
مجلس الدولة هو مجلس ملكي خاص برئاسة الملك حيث يجتمع رئيس الوزراء وحكومته في القصر الملكي والتشاور رسمياً مع الملك. بالإضافة إلى الموافقة على القوانين البرلمانية يقوم الملك بمنح الموافقة الرسمية على كافة القوانين الحكومية قبل وبعد توجيهها للبرلمان. كا يقوم المجلس بمنح الموافقة على جميع إجراءات الملك كونه قائد الدولة. على الرغم من أن جميع الأعمال الحكومية والبرلمانية مقررة سلفاً فإن المجلس الملكي الخاص هو مثال آخر على سلطة الملك الرمزية.
ينتخب أعضاء البرلمان مباشرة من قوائم التمثيل النسبي في 19 دائرة انتخابية متعددة الأعضاء في نظام متعدد الأحزاب الوطنية. لعب كل من حزب العمال النرويجي وحزب المحافظين أدواراً سياسية تاريخية رائدة، في حين أن الأول ما زال في السلطة منذ انتخابات عام 2005 في تحالف الحمر والخضر مع حزب اليسار الاشتراكي وحزب الوسط.
فاز منذ ذلك الحين كل من حزب المحافظين وحزب التقدم بمقاعد متزايدة في البرلمان، لكن وفقاً للانتخابات العامة التي جرت في سنة 2009، لم تكن هذه المقاعد كافية لتولي زمام الحكومة. كان هذا بشكل رئيسي لضعف التعاون بين الحزب الليبرالي والحزب الديمقراطي المسيحي. على هذا النحو لا يزال ينس ستولتنبرغ زعيم حزب العمل رئيساً لوزراء النرويج بوجود الأغلبية اللازمة بالتحالف مع الحزب اليساري الاشتراكي وحزب الوسط.

حكم واقوال

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان بن عمار 704

حكم وأقوال عن السياسة:

 ان التاريخ السياسي لكثير من رجال السياسة لابد ان يخلق نوعا مميز من الامثال فبعضها يتقبله القاريء  للسياسة والاخر لايستسيغه ابدا , ولكن الكثير من الامثال السياسية والحكم نتجت عن خبرات الاولين وماتبعهم من رجالات السياسة , فاحببت هنا ان اسرد مجموعة من الحكم والامثال السياسية التي تعمق المفهوم السياسي لدى الافراد والجماعات حيث ان اغلبية هذه الحكم والامثال وردت عن اشخاص مارسوا السياسات لفترة طويلة  او ممن كانوأ حكماء بعصرهم , واليكم اخواني بعضها :

_مأساة العالم الذي نعيش فيه تكمن في أن السلطه كثيرا ما تستقر في أيدي العاجزين
برنارد شو****

_ليس صحيح ان هناك مستعمر صالح و آخر شرير الصحيح أن هناك مستعمر و حسب
جان بول سارتر***

_ السياسه فن يمنع الناس عن التدخل فيما لا يعنيهم
محمد على***

_الديكتاتور هو الحاكم الذي يبدو أنه حائز لثقة الأمة و تأييد الرأي العام حتى قبل سقوطه بدقائق
نابليون***

_من ولي القضاء و لم يغفر فهو لص
الأمام الشافعي***

_أشقى الولاة من شقيت به رعيته
عمر بن الخطاب****

_القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانه
مروميل****

_لو كان بيني و بين الناس شعرة ما أنقطعت إذا شدوا أرخيت و أذا أرخوا شددت
معاوية بن أبي سفيان***

_إن مجتمعا من الخراف يخلق دائما حكاما من الذئاب
فرانسيس بيكون***

العالم الثالث

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

لعالم الثالث هو مصطلح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، يقصد به الدلالة على الدول التي لا تنتمي إلى العالمين الأول والثاني، وهما الدول الصناعية المتقدمة. استُعمل تعبير العالم الثالث لأول مرة سنة 1952 في مقالة صدرت للاقتصادي والسكاني الفرنسي ألفريد سوفيه في إشارة إلى الدول التي لا تنتمي إلى مجموعة “الدول الغربية” (أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأستراليا واليابان وجنوب إفريقيا) ولا إلى مجموعة الدول الشيوعية (الإتحاد السوفياتي والصين وأوروبا الشرقية). وقد استوحى سوفيه هذه التسمية من الفئة الثالثة في المجتمع الفرنسي أثناء النظام القديم وقبل الثورة الفرنسية.

وأحيانا يطلق على هذه الدول مصطلح “الدول النامية”، وهي دول ذات مستوى معيشي منخفض مقارنة بالدول المتقدمة، ولا يستقيم فيها التوازن بين سرعة نمو السكان ودرجة التقدم الاقتصادي، وتعاني هذه الدول من التخلف الاقتصادي، إذ يرى بعض الدارسين أن دول العالم الثالث هي التي لم تستفد من ثورة القرن التاسع عشر الصناعية، وعلى هذا تعد دولا آخذة في النمو أو دولا متخلفة.

كوريا الشمالية

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

حكم الحزب الواحد

حكم الحزب الواحد من أكثر سمات الدول الشيوعية في الماضي. ويضع له أهمية كبرى في البناء الآيدولوجي للسلطة، حيث أنه حر من ممارسات الجهاز التشريعي والإداري والقضائي. الحزب لا يحكم الدولة فقط ، بل ” قيادات” المنظمات الاجتماعية وحياة الشعب. وعليه يمكن اعتبار كوريا الشمالية على أنها دولة ” الحزب الواحد”. بالرغم من وجود العديد من الأحزاب، فهي ليست أحزاب معارضة ، بل أحزاب ” شقيقة “. الحزب الحاكم في كوريا الشمالية هو حزب العمال.

أهم جمل في النظام السياسي الحاكم في الشمال هي : حكم الحزب الواحد ، وحكم الفرد الواحد وخلافة السلطة. الصورة على اليمين: الاحتفال بمرور 60 سنة على تأسيس حزب العمال الحاكم”.
حزب الفرد الواحد

هذه سمة مرتبطة بالدكتاتورية. ففي الوقت الذي تتركز فيه سلطات الدولة في الحزب، فسلطة الحزب تتبع بصورة كاملة إلى الحاكم الفردي. استعمال المصطلح ” الأحادية” في كوريا الشمالية يعود أصله إلى ” فكر النظام الأحادي المتجانس” إلا أن هذا النظام يتربع عليه الرئيس. في المجتمع الكوري الشمالي، الرئيس هو ” تجسيد لإرادة الحزب المنظمة ككل” و ” المنسق الوحيد للكيان الاجتماعي السياسي في كوريا الشمالية”. وعليه ن فدور سلطة الرئيس لا تعادلها أو تتحداها اية سلطة أخرى.
حكم الأسرة الواحدة

تعتبر كوريا الشمالية دولة فريدة ، فهي حكومة تطبق النظام الشيوعي اللينيني وتطبق أيضاً نظام خلافة الأسرة في الحكم، وهو تعبير منطقي لامتداد حكم الفرد الواحد. نظام الأسرة الحاكمة يسمح لولي العهد خلافة الحكم باعتبار أنه الوريث لفكر أبيه وقدراته ومهاراته.
جرت الاستعدادت لخلافة الحكم الأسري منذ أوائل سبعينات القرن الماضي. وتم تقوية النظام بصورة كاملة عندما قال كيم إيل سونغ ” الرفيق كيم جونغ إيل قادر على القيام بكل واجباته كقائد” . وبعد وفاة كيم إيل سونغ وتعيين كيم جونغ إيل سكرتيراً عاماً لحزب العمال الحاكم في أكتوبر 1997، تم تنفيذ نظام الخلافة الاسري بصورة ناجحة واصبح كيم الابن رئيسا للجنة الدفاع الوطني في سبتمبر 1998.

الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: بدران الزومان 36

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

تداعيات أزمة التجسس الأمريكي على الدول الأوروبية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العسكر 20

تشهد العلاقات الأمريكية- الأوروبية حاليا حالة من التوتر بعد ما نشر من معلومات حول قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتجسس على نحو 35 من القادة على مستوى العالم، وأكثر من 60 مليون مكالمة هاتفية في دول مختلفة، من بينها دول أوروبية، إذ صرح القادة الأوروبيون بأن في ذلك ما يخل باعتبارات الثقة التي يجب أن توجد ما بين الحلفاء.

وتثير هذه الأزمة عددا من التساؤلات حول قضية التجسس ما بين الحلفاء بشكل عام، وإلى أي مدى يمكن للدول تقبلها، ومستقبل العلاقات الأمريكية- الأوروبية، ومآلات التعاون فيما بينهما في الجوانب الاستخباراتية كجزء من جهود مكافحة الإرهاب. فعلى الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توجيه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة للقيام بأعمال استخباراتية ضد حلفائها في أوروبا، فإن هذه الحالة بها من الملابسات ما يضفي عليها قدرا من الخصوصية، مقارنة بسابقاتها.

تداعيات الأزمة وردود الأفعال الأوروبية:

لقد أثار ما نشر من تقارير عن عمليات التجسس التي قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكية ردود أفعال غاضبة من عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، وذلك إثر المعلومات التي أكدت أن رئيسة الوزراء، أنجيلا ميركل، كانت هدفا لعمليات التجسس منذ عام 2002 وحتى عام 2010، وأن المكالمات الهاتفية التي أجرتها من هاتفها تم تسجيلها طوال هذه المدة.

ولقد دفع ذلك عددا من الدول الأوروبية، إلى جانب ألمانيا، من بينها فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والتي ذكرت التقارير أنها تعرضت أيضا للتجسس الأمريكي، باستدعاء سفراء الولايات المتحدة، وإظهار غضبها مما حدث، وتأكيدها أنه سيؤثر حتما فى آفاق التعاون المستقبلي مع الإدارة الأمريكية. كما أعلنت ألمانيا وفرنسا عن اعتزامهما التفاوض مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاقيات تحظر على أطرافها إجراء أي عملية تجسس ضد بعضها بعضا.

وإلى جانب ردود الأفعال الفردية من قبل بعض الدول الأوربية، ظهرت تداعيات الأزمة على المستوى المؤسسي، سواء من خلال الاتحاد الأوروبي، أو الأمم المتحدة. فلقد دعت ألمانيا والبرازيل، بمساندة مجموعة من الدول الأوروبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى ضرورة تبني المنظمة لقرار يحمي خصوصية الدول، ويقف حائلا أمام عمليات التجسس المماثلة. ويعد ذلك أول تحرك دولي لحماية الدول من عمليات التجسس التي تدعمها دول أخرى، وتقيد البرامج الاستخباراتية لوكالة الأمن القومي الأمريكية.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تعالت الأصوات الداعية لاتخاذ تدابير عقابية ضد الولايات المتحدة، إذ يناقش البرلمان الأوروبي حاليا اقتراحا قدمته بعض الدول، وفي مقدمتها ألمانيا، بوقف المشاورات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة ما بين أوروبا والولايات المتحدة، والتي بدأت المفاوضات عليها في فبراير الماضي، وكان من شأنها أن تحقق مكاسب اقتصادية هائلة لكلا الطرفين. وعلى الرغم من أن قرار تعليق المفاوضات لم يصدر بعد، فإن عددا من القادة الأوربيين قد أكدوا صعوبة استكمال المشاورات مع الإدارة الأمريكية بعد كشف عمليات التجسس هذه، والتي رأوا أنها قللت من مصداقية الولايات المتحدة كحليف للدول الأوروبية.

يضاف إلى ذلك دعوة البرلمان الأوربي لضرورة تعليق العمل بالاتفاقية المشتركة ما بين الولايات المتحدة وأوروبا والمعروفة ببرنامج تتبع تمويل الإرهاب Terrorist Finance Tracking Program والذي يعد إحدى أبرز صور التعاون الاستخباراتي ما بين الطرفين. بدأ العمل بهذا البرنامج بعد أحداث 11 سبتمبر في ظل إدارة جورج بوش كجزء من التعاون الأوروبي مع الولايات المتحدة للحرب على الإرهاب. بمقتضى هذا البرنامج، سمح للولايات المتحدة تتبع عدد كبير من التحويلات البنكية من خلال الدول الأوروبية. ولقد ظل هذا البرنامج في طي السرية حتى كشف عنه عدد من الجرائد، من بينها النيويورك تايمز، والواشنطن بوست في عام 2006، وهو ما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتحويله إلى اتفاقية معلنة تقوم على أسس قانونية.

ضبابية الموقف الأمريكي:

ردا على الغضب الأوروبي، أعلن البيت الأبيض عدم علمه بعمليات التجسس هذه أو بمراقبة الهاتف الخاص بميركل على وجه التحديد، وأنه كان ليوقفها إذا ما علم بها من قبل. في حين جاءت تصريحات بعض مسئولي الوكالة تؤكد علم الإدارة بمعظم البرامج الاستخباراتية التي تقوم بها. فلقد وضعت هذه الأزمة الإدارة الأمريكية في مأزق. فإذا ما أعلن أوباما عن علمه بهذه البرامج، فهو بذلك سيعمق من الخلاف مع الدول الأوروبية.

ومن جهة أخرى، أثار تصريح أوباما بأنه لم يكن على علم بهذه العمليات شكوكا حول مدى كفاءته في إدارة مؤسسات الدولة والرقابة عليها، وعن مدى استقلالية وكالة الأمن القومي وبرامجها. إذ ترتب على ما نشر من معلومات أن نُظم عدد كبير من المظاهرات في عدة ولايات أمريكية تندد بقيام الوكالة بالتجسس على المواطنين، وبفشل أوباما في السيطرة على عملها.

وعلى الرغم من تصريح بعض المسئولين التابعين للإدارة الأمريكية بأن هذه البرامج الاستخباراتية تتم بشكل روتيني، ولا يتم إعلام الرئيس بها بالضرورة، فإن ما نشر من تقارير قد يشكك في مصداقية هذه التصريحات. إذ توضح التقارير المنشورة أن عمليات التجسس بدأت في عهد بوش، وهو ما يعني أن أوباما من المفترض أن يكون قد علم بها عند توليه منصب الرئاسة. يضاف إلى ذلك أن التجسس على الهاتف الخاص بميركل قد تم تكثيفه، وفقا لما نشر من معلومات في عام 2010، أي في وقت الأزمة المالية في منطقة اليورو، والتي لعبت فيها ألمانيا الدور الأبرز، وهو الأمر الذي يشكك في مدى “روتينية” هذه العمليات، وأن هناك دوافع سياسية كامنة وراءها ترتبط بالضرورة بالإدارة الأمريكية، وبوزارة الخارجية، أي أن علمها بها أمر محتمل، حتى وإن صرح أوباما بغير ذلك.

وفي تحد لما نشر من معلومات، فقد جاء في خطاب رئيس وكالة الأمن القومي، الجنرال كيث ألكسندر، أمام الكونجرس، أن ما نشر عن تنصت الولايات المتحدة على ملايين المكالمات الهاتفية لمواطنين في إسبانيا وفرنسا غير صحيح، وأن هذه المعلومات قد جمعتها الأجهزة الاستخباراتية للدول الأوروبية ذاتها، وهي التى قامت بتسليمها للولايات المتحدة، وهو بالتالي لا يرى ما يتعارض مع مشروعية حصول الولايات المتحدة على هذه المعلومات. جاء هذا الخطاب في ظل مناقشة الكونجرس لاقتراحات تقضي بزيادة الرقابة على عمل الوكالة، والحد مما تقوم به من برامج تجسسية يتم من خلالها جمع معلومات عن المواطنين.

خصوصية الأزمة الحالية:

ليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية التجسس ما بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الأوروبية. فدائما ما كانت هناك مخاوف لدى أوروبا من قيام الولايات المتحدة بالتجسس لأهداف سياسية واقتصادية، مستغلة في ذلك الجهود الاستخباراتية المشتركة فيما بينهما.

فعلى سبيل المثال، أصدر البرلمان الأوروبي سنة 2000 تقريرا يتهم فيه الولايات المتحدة بمراقبة المكالمات، والفاكسات، والبريد الإلكتروني لشركات أوروبية من خلال برنامج تجسس يسمى “إيشلون”. يعود هذا البرنامج إلى الحرب الباردة، وبمقتضاه تعاونت الأجهزة الاستخباراتية لكل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا في مراقبة شبكات الاتصال حول العالم بهدف التجسس على المعسكر الشرقي. وردا على الاتهامات الأوروبية، أعلنت الولايات المتحدة إنهاء العمل بالبرنامج تماما في سبتمبر 2002.

وفي 2010 أيضا، نشرت بعض المعلومات التي أثارت بدورها مخاوف الدول الأوروبية من استخدام الولايات المتحدة لبرنامج متابعة تمويل الإرهاب كغطاء للتجسس على الدول الأوروبية لأهداف اقتصادية، وأنها تقوم بنقل المعلومات الاقتصادية التي تحصل عليها من خلال التعاون في إطار هذا البرنامج لشركات أمريكية.
وكذلك في مايو 2012، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، اتهمت فرنسا الولايات المتحدة بشن هجوم إلكتروني على الفريق الانتخابي الخاص برئيس الجمهورية ساركوزي، تم من خلاله الاطلاع على الخطط الاستراتيجية الخاصة بالحملة، وهو ما نفته الولايات المتحدة.

يتضح من ذلك أن الاتهامات للولايات المتحدة بالتجسس على حلفائها في أوروبا ليست بجديدة، ولكن ثمة مجموعة من العوامل أضفت على اتهامات التجسس هذه المرة قدرا من الخصوصية أدت إلى تحولها لأزمة حقيقية تهدد العلاقات الأمريكية- الأوروبية. وتتمثل هذه العوامل في الآتي:

أولا- طريقة الحصول على المعلومات: معظم ما نشر من معلومات حول عمليات التجسس الأمريكية تم الحصول عليه من خلال إدوارد سنودن، الذي عمل سابقا مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ووكالة الأمن القومي، وقام بنشر معلومات سرية خاصة بعمل الوكالة. ويتمتع سنودن حاليا بحق اللجوء السياسي في روسيا، بعد أن وجهت له الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات بسرقة معلومات ووثائق حكومية.

فعلى عكس الحالات السابقة التي لم يكن فيها أي دليل قاطع يدعم الاتهامات الأوروبية للولايات المتحدة، قدم سنودن هذا الدليل، والذي لم يدع مجالا للشك في قيام وكالة الأمن القومي بعمليات التجسس المعلن عنها. ولأن هذه المعلومات صادرة عن مسئول من داخل المؤسسة، ووجهت له اتهامات بسرقة معلومات سرية، فلم يكن من الممكن أن تنكر الإدارة الأمريكية هذه العمليات، كما كانت تنكر من قبل، وإنما اكتفت فقط بإنكار العلم بها.

يضاف إلى ذلك أن مصداقية المعلومات هذه المرة قد مثلت عنصر ضغط على زعماء أوروبا لاتخاذ مواقف حاسمة تجاه الولايات المتحدة. إذ يرى بعض الخبراء أن ردود الفعل الأوروبية مفتعلة، وأن الدول كافة على علم بإجراء مثل هذه العمليات حتى بين الحلفاء. ولكن بعد أن نشرت معلومات مؤكدة حول قيام الولايات المتحدة بالتجسس على مواطنين أوروبيين، وانتهاك خصوصياتهم، وفي ظل ما تتعرض له الدول الأوروبية من ضغوط داخلية، لم يكن من المتصور ألا يتخذ قادتها المواقف الحالية من انتقاد لما حدث، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاهه.

ثانيا- طبيعة ونطاق هذه العمليات: فلقد اتسمت عمليات التجسس هذه المرة باتساع نطاقها، حيث شملت التجسس على ملايين المكالمات الهاتفية للمواطنين في عدد كبير من الدول. وما يزيد من خصوصية الأزمة هو طبيعة عمليات التجسس التي لم تقتصر فقط على مواطنين، وإنما أيضا شملت القادة الأوربيين. فلم يسبق أن تم نشر معلومات عن تنصت الولايات المتحدة على هاتف أحد قيادات الدول الحليفة لها أو العكس، وهو ما أثار غضب ميركل والساسة، والمواطنين الألمان.

وتبقى هذه الأزمة كاشفة ليس فقط عن طبيعة البرامج الاستخباراتية للولايات المتحدة، وإنما أيضا عن اتساع نطاق هذه البرامج لتشمل ملايين المواطنين حول العالم. فردود الفعل الغاضبة على ما نشر من وثائق لم تقتصر فقط على الزعماء الذين تعرضوا للتجسس، وإنما أيضا على المواطنين في العديد من الدول، ومن بينها الولايات المتحدة، ضد ما رأوه تعديا على خصوصيتهم من قبل الحكومات تحت دعاوى “الحرب على الإرهاب”.