أ.د. أحمد محمد وهبان

واقع التنمية في دول العالم الثالث

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

لما كانت التنمية في معظم دول العالم الثالث تفتقر غالبا إلى عنصر هام من الوسائل أو المعايير الأساسية والتي يصعب أن تتحقق دونها , فمن المنطق أن لا تنسجم مع الطموحات المنشودة , فتبقى التنمية بالتالي مرهونة بمصطلح أو تسمية فارغة من هدفها الأساسي , فغالبا ما نسمع بوجود تنمية في احد المجالات فنتصور أشياء سرعان ما تتلاشى مع مطابقتها بالواقع أو لا تنسجم مع ما يطمح إليه , فعندما مثلا تتحدث عن تنمية في مجال البني التحتية على سبيل المثال رصف طريق رئيسي من الإسفلت دون وضع أنابيب الصرف الصحي والكهرباء , أو بناء مصنع لإعادة جمع وتصنيع النفايات فى داخل المدينة , وفى احسن الاحوال إنشاء شركات ومصانع تفتقر إلى وسائل الأمن والسلامة, تجد ان ذالك كله لا يرادف كل سبل ومعايير التنمية , قد يعتبر نقلة من لا شيء إلى شيء وسرعان مايعتبر لا شىء لانه لا يشبع الطموح ولا يغطى التنمية وهذا الواقع فى معظم ان لم يكن كل دول العالم الثالث.

سقوط الإتحاد السوفياتي واثره على العالم الثالث

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

لقد هيمن الا تحاد السوفياتي قرابة الأربع عقود سياسيا و عسكريا في مواجهة القطب الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة لينهار في مطلع التسعينيات بسبب عوامل داخلية و أخرى خارجية و فتح المجال أمام نظام دولي جديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية و كانت تداعياته خطيرة على دول العالم الثالث
تبع سقوط الاتحاد السوفياتي و من ورائه دول المعسكر الشيوعي ظهور مجموعة الدول المستقلة بإعلانها الاستقلال عن السلطة المركزية، و بروز روسيا الاتحادية باعتبارها الوريث الشرعي للا س( لها مقعد دائم في مجلس الأمن و ترسانة كبيرة من السلاح النووي).
* أول الدول المتأثرة مباشرة بهذا التغير هي دول أوربا الشرقية حيث بنهاية الحرب الباردة ظهرت موجة من الحركات المطالبة بالانفصال عن الا س الأمر الذي أدى إلى تصدع المعسكر الشيوعي و ظهور دول جديدة أولها في بولونيا في 1989 و كذا في دول البلطيق ثم بلغاريا في 1991 و أوكرانيا في 1991.
– ظهرت بوادر نهاية الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي منذ وصول غورباتشوف 1985م إلى السلطة و تأكد ذلك بعقد مؤتمر مالطا سنة 1989 و أعلن نهائيا عن نهاية الحرب الباردة بتوقيع الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الامريكية على وثيقة باريس في 23/12/1990.
– هذه التطورات زعزعة الاستقرار في العديد من دول العالم الثالث ذات الأنظمة اليسارية كأفغانستان و يوغسلافيا.
– انتقال الصراع بين الشرق و الغرب إلى الشمال و الجنوب و تحول العالم من الثنائية القطبية إلى الأحادية القطبية في إطار النظام الدولي الجديد الذي أعطى مسارا جديدا للعلاقات الدولية موكلا للولايت الميحدة الامريكية قيادة العالم بمنظورها من خلال الهيئات الدولية هيأة الأمم و الناتو.
– اضطرار دول العالم الثالث إلى التأقلم مع التطورات الجديدة و تخليها عن مناهضة الامبريالية بما و يتلاءم مع الأحادية القطبية.
– سعي الولايات المتحدة الامريكية إلى إضعاف دور حركة عدم الانحياز و التقليل من فاعلية التعاون بين دول الجنوب.
* انهيار الأنظمة الاشتراكية في أعقاب سقوط الا س و سعي هذه الدول للقيام بإصلاحات أرهق كاهلها و أجبرها على اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية (fmi-bird) و أمام عجز هذه الدول عن السداد فرضت عليها أنظمة اقتصادية و اجتماعية و حتى تعليمية وفق المنظور الغربي الذي هو في الحقيقة تكريس للاستعمار الجديد.
* كانت المديونية أكثر وسائل الابتزاز السياسي ( تبني أنظمة تعددية بهدف إيجاد تنظيمات داخلية موالية) مثلما حدث في العراق و الجزائر.
* فرض الديمقراطية الأمريكية بالقضاء على الأنظمة الديكتاتورية حسب التصور الأمريكي.
* تمزيق الأمة العربية و تمكين دولة إسرائيل في المنطقة .

الدور الايجابي للأحزاب التي تؤمن بالمنهج الديمقراطي

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

تقوم الأحزاب السياسية بوظائف جوهرية في المجتمع السياسي وتعتبر قناة ربط بين الحكومة والجماهير من اجل حل المشكلات و التناقضات الاجتماعية من خلال طرحها للكثير من الأمور الهامة تحت قبة البرلمان , وان الأحزاب التي تؤمن بالديمقراطية بعد البدء في إصلاح بنيتها السياسية الديمقراطية وتقبل الأنظمة السياسية الحاكمة تلك الممارسات الديمقراطية في ظل أجواء تؤهل المجتمع للتحول الديمقراطي , فتأخذ تلك الأحزاب دورها في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطن باعتبار الأحزاب السياسية تمثل الأعمدة الرئيسية في صرح الديمقراطية.
وإن الدور الايجابي للأحزاب التي تؤمن بالمنهج الديمقراطي – يعتمد على حجم وعمق مؤهلاتها السياسية الذي يتمثل باتساع عضويتها وتزايد قدرتها في إدماج المزيد من الجماهير في إطارها السياسي فعلا وواقعا وأيمانا وليس مجرد التحشيد والسعي من اجل الحصول على أصواتهم , وعلى تلك الأحزاب أن تمارس دورها الديمقراطي في صفوف تنظيماتها الحزبية وبالتالي تحتاج تلك الممارسات إلى واقع عملي ملموس ومشاركة حقيقية من قبل الدولة إضافة إلى الديمقراطية النسبية التي تؤمن بها داخل صفوفها والتي تعد مدخلا ضروريا لتنمية الديمقراطية في البلدان العربية والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الجماهير العربية .
والأحزاب التي تؤمن بالديمقراطية يتطلب عليها أن تطبق الأسس المعتمدة في البناء الديمقراطي لتنظيماتها بعيدة عن الانتماءات الشخصية أو القبلية أو الطائفية , كما يجب أن تكون التنظيمات ملتزمة في تحقيق التوازن بين حقوق العضو و واجباته وعدم إجبار العضو على تنفيذ الالتزامات في غياب الحقوق بحيث لا يضع العضو في خانة العبيد ويحط من كرامته الإنسانية ولا يجوز انصياع العضو في الحزب انصياع أعمى لقرارات الحزب , لان ذلك يعني حرمانه من حقه الطبيعي في حرية الرأئ التي تعد أولى أسس الديمقراطية , وكذلك التزام الحزب بمبدأ حقوق الإنسان وتقديم كرامته وتطبيق مبدأ الانتخابات على أساس الاقتراع العام السري لاختيار كافة مستويات قيادات الحزب دون أن تحتكر المواقع القيادية للحزب .
والأحزاب التي تطمح أن توسع قاعدتها الجماهيرية وتحافظ على أعضاءها وعلى وحدة صفها الداخلي , فعليها أن تؤمن بتعدد الاتجاهات والآراء داخل الحزب في إطار الفكر الواحد لتحاشي عوامل الانشقاق في وحدة الحزب وإبراز وحدة الحزب للجماهير لكي تسهل عملية تعبئة الجماهير باتجاه ذلك الحزب, ومن اجل توسيع دائرة الخلق والإبداع الفكري لابد وان تطرح البرامج السياسية للحزب إلى النقاش والتنظير من قبل أعضاء الحزب وضمان حرية المناقشة وتجنب الاتهامات والنعوت والتشكيك والابتعاد عن ممارسة الإرهاب الفكري والجسدي للاتجاهات المعارضة. كما يجب عليها أن تؤمن بالتعددية السياسية في البلد وتتعامل معها بشكل ديمقراطي متكافئ يؤمن بوجود الآخرين والتلاقي عند أهداف سامية عليا تخدم مصلحة البلد والمجتمع , وان القبول بالتعددية أمر طبيعي لتأكيد الممارسة الديمقراطية في جو ديمقراطي سياسي.
وعلى الأحزاب السياسية أن تعزز دورها الايجابي بحجم مسؤوليتها الوطنية ورعايتها للمصالح العامة إضافة إلى عملها الدءوب من اجل إرساء الممارسة الديمقراطية والارتقاء بها .وكما ان حاجة الحزب إلى المزيد من الممارسة الديمقراطية وتأهيل كوادره بالاتجاه الديمقراطي ,فان الدولة تحتاج إلى المزيد من الإصلاح الديمقراطية على قاعدة الديمقراطية والارتقاء بشعوبها من خلال الممارسة الواقعية للديمقراطية ولكي تعبر الدولة ومؤسساتها بسلام من حقبتها السياسية الراهنة ومن نظام آحادي شمولي إلى نظام ديمقراطي , تحتاج الأحزاب إلى الالتزام القانوني بخيارات المطلب الجماهيري المتمثل بالنظام الدستوري للبلد , ولكي يكونوا أفراد المجتمع والجماعات احد مصادر الشراكة في تعاقد العملية السياسية الجديدة , لذا يلزم الجميع التقييد بالقرارات التي تصون العملية الديمقراطية في البلد.

دور الأحزاب العربية في البناء الديمقراطي

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

إن بناء الديمقراطية في أي مجتمع يطلب أولا- اكتساب المجتمع صفة الديمقراطية : وإن صفة الديمقراطية تكتسبها الأحزاب من خلال إيمانها بمبادئ الديمقراطية وكما تكتسبها الدولة عندما يطبق نظام حكم ديمقراطي فيها . وان أي نظام حكم ديمقراطي يتطلب وجود منظومة كاملة من المبادئ العامة ومؤسسات حكومية ومدنية تضبط عملية ممارسة النظام الديمقراطي وتؤمن بتداول السلطة دوريا، وتؤكد على ألزام الأطراف المشاركة في العملية السياسية باحترام قرارات وفقرات الدستور الضامن لحماية العملية السياسية الديمقراطية في البلد.
وان دور الأحزاب في البناء الديمقراطي يتطلب فهم كامل لمفهوم الديمقراطية داخل الأحزاب وفق معيار موضوعي لكي تكتسب تلك الأحزاب صفة الديمقراطية , وذلك من اجل إبراز دورها في عملية بناء الديمقراطية في المجتمعات العربية, وباعتبار أن الحزب هو اقرب منظومة جماهيرية للمواطن وهو الحاضنة لتطلعاته المستقبلية إذا كان الحزب يتسع الكثير من مكونات المجتمع دون النظر إلى انتماءاته الدينية والمذهبية والقومية حزب يضمن ممارسة الديمقراطية بين صفوفه وداخل الدولة .
وان قيام ديمقراطية داخل المجتمعات العربية يتطلب إلى فهم حقيقي من قبل الأنظمة الحاكمة للأحزاب السياسية ودورها في ممارسة العملية السياسية الديمقراطية في المجتمع , وعليها أن تصحح مفاهيمها المغلوطة اتجاه قوانينها التعسفية التي تحول دون ممارسة الأحزاب حقها في العمل السياسي وتسعى لرفع قوانين الحظر والطوارئ عن كل الممارسات السياسية , وان تعدل من دساتيرها لتفسح المجال أمام التنافس السياسي على سلم السلطة في الدولة , لان لا يمكن لأي حزب أن يمارس دوره في البناء الديمقراطي وهو مقيد بقوانين ضاغطة أو محجمة بأنظمة إقطاعية أو ملكية أو أنظمة دكتاتورية , وبهذا يستحيل ممارسة دورها في البناء الديمقراطي .
والعمل باتجاه البناء الديمقراطي من قبل الأحزاب داخل السلطة والأحزاب خارج السلطة أن تتولد لديها قناعات بإمكانية تطبيق مفهوم الديمقراطية ونمو تلك القناعات إضافة إلى ترسيخها في النفوس قبل النصوص تدريجيا بشكل مقبول حتى تصبح ممارسة فعلية لعمل الديمقراطية , وذلك بتدعيم وتفعيل منظمات المجتمع المدني نحو ممارسة الديمقراطية بأسلوب شفاف ومصداقية عالية تمنح الآخر ثقة كبيرة في الرأئ ألمتأن المطروح للمواطن من خلال حشد المزيد من البرامج التثقيفية التي ترقي بفكر المجتمع نحو ممارسة الديمقراطية والأيمان المطلق بمبادئها المعلنة والمعروفة , وهنا يمكن للأحزاب أن تلعب دور بارز ومهم في البناء الديمقراطي للمجتمع من خلال توعية الجماهير والنزول إلى الشارع السياسي من خلال برامج سياسية واجتماعية تدعم توجه المجتمع نحو المزيد من الديمقراطية.

موقف الأحزاب العربية من الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

لقد كانت الديمقراطية من بين الأهداف المعلنة لكل الثورات العربية التي جاءت بقادتها للحكم وفي هذا الفصل نأخذ ثورة 23 يوليو 1952, في مصر نموذج لهذا الطرح المعلن والمزعوم حيث استخدم شعار “الديمقراطية السليمة ” شعارها الامثل والذي تضمن على وعدين أعلنت الثورة التزامها بتحقيقيهما.
الأول- تطبيق الديمقراطية التي تتناقض مع الاستبداد.
والثاني- أن تكون مطهرة من أوجه النقد الموجه إلى ديمقراطية ما قبل الثورة.
ولكن الوعدين لم يرتقى إلى المستوى الفكري أو التطبيقي , ورغم إن ثورة 23 يوليو جاءت كحاجة اجتماعية ضرورية لتغيير النظام الملكي الفاسد, إلا إنها لم تلبي طموح المواطن العربي كنظام بديل يحمل رؤية فكرية وعملية لنظرية الديمقراطية السليمة
وهذا ما اقر به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يوم 25 تشرين الثاني 1961.
وذلك يعود السبب إلى أن الثورة جاءت بتنظيم وتدبير مجموعة من الضباط وليس بتدبير حزب يحمل أفكار ورؤى سياسية وأيدلوجية واضحة إضافة إلى أن الثورة لا تسمح بوجود أحزاب أخرى ولا تؤمن بالممارسة الديمقراطية لشعوبها ,والدليل أصدرت يوم 8 كانون الثاني/ يناير 1953 مرسوما يحظر قيام الأحزاب مطلقا.
وبهذا جاءت الثورة قاصرة فكريا وتنظيميا لأي ممارسة موضوعية ترقى للتطور الاجتماعي فهي غير قادرة على تحديد شكل ومضمون الديمقراطية التي رفعتها شعار لها لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاجتماعي !! مما أدى إلى تصادم كبير بين السلطة والقوى السياسية العقائدية والمثقفين استمر سنين طويلة .وحتى هيئة التحرير والاتحاد القومي لم يحرروا الفلاحين والعمال من التبعية السياسية للأقوى اقتصاديا (الملاك) , وكذلك لم يحققا لهما الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية .وهذا ما أدت إلى تصادم العمال مع الدولة في (حوادث كفر الدوار) . وفي شباط/ فبراير 1958 …
وقد أعلنت الوحدة بين مصر وسورية تحت اسم ” الجمهورية العربية المتحدة “. وقد كانت الوحدة تهدف” لحركة قومية ديمقراطية ” ولكن في تلك التجربة افتقدت الثورة المفهوم الصحيح للديمقراطية فتخبطت وتناقضت إلى أن فشلت في تطبيق الوحدة. فقد حققت الوحدة على المستوى الدستوري فقط, وليس على مستوى المؤسسات السياسية والاقتصادية الأخرى. أما على مستوى الجماهير لم تقدم الثورة إلى الوحدة إلا الاتحاد القومي وإلغاء الأحزاب !!
وحتى في صعود المد القومي لم تكن هناك أي علاقات ديمقراطية بين الجماهير والقيادة في إطار الدولة الجديدة . وقد أدرك الرئيس جمال عبد الناصر أن غياب مفهوم الديمقراطية هو نقطة الضعف الأساسية في الثورة وفي الوحدة العربية وهي التي مكنت الانفصاليين من ضرب الوحدة وليس القرارات الاقتصادية التي صدرت في تموز/ يوليو 1961.
ورغم الوصية الطوباوية التي تركها عبد الناصر إلى الأجيال القادمة إلا أن الرجل يعترف بان الإنجاز الذي حققته الثورة ربما سيكون فورة وتنتهي, وقد اعترف بخطأ الثورة وافتقارها لأي نظرية في لقاءه مع قادة حزب البعث في مباحثات “الوحدة الثلاثية ” منتقدا “حزب البعث” مشيدا بخلو الحزب من أي نظرية تذكر! وان ثورة يوليو خلقت نظرية لها في التجربة ورغم ما طرح في ميثاق يونيو/1962 من نظريات وليس ممارسة وتطبيق لما يعني إلا أن الرجل ترك الباب مفتوح للأجيال القادمة في تحديد الفكر والتطبيق وان لا يفرض جيله على الأجيال الأخرى. ورغم إشارته للديمقراطية عام 1960 واعتبر أن بين الاشتراكية والديمقراطية اتصال عضوي حيث اعتبر أن الاشتراكية هي ديمقراطية الاقتصاد والديمقراطية هي سياسة الاشتراكية, وان الديمقراطية ليس لها مفهوم ثابت بل هي ممارسة يستحقها الشعب وينتزعها من قبل حكامه المستبدين وربما كان الرجل محق في هذه الناحية , ولكنه ظلم الشعب العربي بقوله هذا !!!
وكأنه يريد القول بان الشعب العربي لا يستحق هذا المفهوم ولم يتبلور في تفكيره معنى الديمقراطية متناسيا أن الديمقراطية نظاما دستوريا يبدأ من إيمان النظام الحاكم بتداول السلطة مرورا بمواد الدستور والإيمان باستقلالية السلطات الثلاث, وقد بقيت مظاهر احتكار ممارسة السلطة قائمة في الوطن العربي وهي ما خلفتها الثورة الناصرية في مصر وانعكست ملامحها الفكرية والعملية على جميع أقطار الوطن العربي .
ورغم إن “الناصرية” أصبحت حركة فكرية يعتنقها الكثير من الشعب العربي في الوطن العربي معتبرين أنها تراث وتجربة غنية إلا أن هذه التجربة لم تحافظ على ابسط مكاسبها النظرية التي حسبها الميثاق بأنها الجناح الثاني للديمقراطية التي لا تسمح بتطبيقها في زمن عبد الناصر !! وبالتالي هي مجرد حبرا على ورق لأنها بنيت تلك النظريات والمفاهيم على أسس خاطئة و غير مبدئية , حيث اخطأ الميثاق نفسه بحق الطبقات العاملة وتصنيف المهن والشرائح في المجتمع على أساس طبقي وهذا مما ساعد على تفتيت الوحدة الوطنية , ومحاربة راس المال الوطني واتهامه بالرأسمالية الوطنية ….
وبعد مرحلة عبد الناصر حدثت تغيرات في الوطن العربي, ففي مصر “اتفاقية كامب ديفيد” ” وعدم الانحياز” وقد أفرغت الديمقراطية من محتواها الحقيقي من خلال المفهوم الذي ساد في صفوف التنظيمات الحزبية التي تسلمت زمام الحكم في الأنظمة العربية. لأن كل حزب يسعى إلى أن يكون حزبا وحيدا، ويقوم بعملية تصفية الأحزاب الأخرى. لأن مفهوم تعدد الأحزاب غير وارد في أجندة الاحزاب.
فقد ظل الحكم الفردي المستبد سائداً في الدولة العربية منذ تأسيس الدول العربية الحديثة ،منذ أوائل العشرينات القرن الماضي ولحد الآن. لأن الأنظمة الحاكمة لم تتوصل إلى آلية للتداول السلمي للسلطة. حيث ساهمت الأنظمة الاستبدادية بغياب الوعي السياسي وتغييب للقوى السياسية الجديدة القادرة على إنجاح التجربة الديمقراطية في الوطن العربي.
وقد وجدت في الجانب الآخر أحزاب هزيلة تنظيمياً وفقيرة فكرياً, لم تستطع تلك القوى من تحقيق تغييرات سياسية واجتماعية حقيقية في البلدان العربية .. . وقد حل الجيش محل الحزب الأكثر حداثة وتنظيماً. وصار بمثابة مؤسسة سياسية غير معلنة تمارس السلطة والسطوة معا, حيث اعتاد العسكر بعد نجاح الانقلاب في ذياع البيان الأول, والذي من خلاله يتحقق الانتصار المحسوم بقوة السلاح, وإلغاء كل مظاهر المدنية من أحزاب ونقابات وصحف وإصدار قوانين طوارئ وقوانين عرفية ونصب المشانق لخصومهم .
وبعد السيطرة على سدة الحكم استطاعت تلك الأنظمة الحاكمة من تحديث الاستبداد بوسائل قمعية متعددة كأجهزة الأمن ونشر أيديولوجيتها الفكرية الشمولية وتحولها إلى شعبوية تقود إلى عبادة الفرد.. !! ورغم بعض الأنظمة التي تدعي إنها تطبق الديمقراطية البرلمانية من خلال إشراك بعض الأحزاب للمشاركة بهدف أن لاتصل مشاركتها ومساهمتها إلى الوصول للسلطة , إلا إن هدفها من إشراك تلك الأحزاب هو مجرد ديكور مظهري للديمقراطية, لان في احتكار السلطة وعدم الإيمان بتداولها تتكسر كل مفاهيم الديمقراطية على صخرتها, وهذا السلوك الدكتاتوري الذي تمارسه الأحزاب الحاكمة هو دليل على إن الأنظمة العربية لا تؤمن بحركة المجتمع وتطوره .
والمجتمع الذي يخلو من الأحزاب, هو مجتمع ميت تنعدم فيه الحركة والحراك السياسي معاً, لكون الأحزاب السياسية هي التي تعطي الشرعية الحقيقية للنظام السياسي الحاكم لأنها بالتأكيد ستصل للسلطة عن طريق صناديق الانتخابات, والأحزاب السياسة كإحدى مؤسسات المجتمع المدني وهي حالة متقدمة في تطور المجتمعات، وان أي مجتمع يريد النهوض والتقدم في مفهوم الديمقراطية لا بد وان يسعى إلى خلق تنوع في وجهات النظر السياسية ، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للمواطنين لاختيار ما يناسب ميولهم الفكرية واتجاهاتهم العقائدية ، للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمع بالأسلوب الديمقراطي السلمي ,
وأن أي ديمقراطية يراد لها العيش والاستمرار لابد لها من الاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر من مقومات الديمقراطية .

موقف الأحزاب العربية من الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

لقد كانت الديمقراطية من بين الأهداف المعلنة لكل الثورات العربية التي جاءت بقادتها للحكم وفي هذا الفصل نأخذ ثورة 23 يوليو 1952, في مصر نموذج لهذا الطرح المعلن والمزعوم حيث استخدم شعار “الديمقراطية السليمة ” شعارها الامثل والذي تضمن على وعدين أعلنت الثورة التزامها بتحقيقيهما.
الأول- تطبيق الديمقراطية التي تتناقض مع الاستبداد.
والثاني- أن تكون مطهرة من أوجه النقد الموجه إلى ديمقراطية ما قبل الثورة.
ولكن الوعدين لم يرتقى إلى المستوى الفكري أو التطبيقي , ورغم إن ثورة 23 يوليو جاءت كحاجة اجتماعية ضرورية لتغيير النظام الملكي الفاسد, إلا إنها لم تلبي طموح المواطن العربي كنظام بديل يحمل رؤية فكرية وعملية لنظرية الديمقراطية السليمة
وهذا ما اقر به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يوم 25 تشرين الثاني 1961.
وذلك يعود السبب إلى أن الثورة جاءت بتنظيم وتدبير مجموعة من الضباط وليس بتدبير حزب يحمل أفكار ورؤى سياسية وأيدلوجية واضحة إضافة إلى أن الثورة لا تسمح بوجود أحزاب أخرى ولا تؤمن بالممارسة الديمقراطية لشعوبها ,والدليل أصدرت يوم 8 كانون الثاني/ يناير 1953 مرسوما يحظر قيام الأحزاب مطلقا.
وبهذا جاءت الثورة قاصرة فكريا وتنظيميا لأي ممارسة موضوعية ترقى للتطور الاجتماعي فهي غير قادرة على تحديد شكل ومضمون الديمقراطية التي رفعتها شعار لها لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاجتماعي !! مما أدى إلى تصادم كبير بين السلطة والقوى السياسية العقائدية والمثقفين استمر سنين طويلة .وحتى هيئة التحرير والاتحاد القومي لم يحرروا الفلاحين والعمال من التبعية السياسية للأقوى اقتصاديا (الملاك) , وكذلك لم يحققا لهما الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية .وهذا ما أدت إلى تصادم العمال مع الدولة في (حوادث كفر الدوار) . وفي شباط/ فبراير 1958 …
وقد أعلنت الوحدة بين مصر وسورية تحت اسم ” الجمهورية العربية المتحدة “. وقد كانت الوحدة تهدف” لحركة قومية ديمقراطية ” ولكن في تلك التجربة افتقدت الثورة المفهوم الصحيح للديمقراطية فتخبطت وتناقضت إلى أن فشلت في تطبيق الوحدة. فقد حققت الوحدة على المستوى الدستوري فقط, وليس على مستوى المؤسسات السياسية والاقتصادية الأخرى. أما على مستوى الجماهير لم تقدم الثورة إلى الوحدة إلا الاتحاد القومي وإلغاء الأحزاب !!
وحتى في صعود المد القومي لم تكن هناك أي علاقات ديمقراطية بين الجماهير والقيادة في إطار الدولة الجديدة . وقد أدرك الرئيس جمال عبد الناصر أن غياب مفهوم الديمقراطية هو نقطة الضعف الأساسية في الثورة وفي الوحدة العربية وهي التي مكنت الانفصاليين من ضرب الوحدة وليس القرارات الاقتصادية التي صدرت في تموز/ يوليو 1961.
ورغم الوصية الطوباوية التي تركها عبد الناصر إلى الأجيال القادمة إلا أن الرجل يعترف بان الإنجاز الذي حققته الثورة ربما سيكون فورة وتنتهي, وقد اعترف بخطأ الثورة وافتقارها لأي نظرية في لقاءه مع قادة حزب البعث في مباحثات “الوحدة الثلاثية ” منتقدا “حزب البعث” مشيدا بخلو الحزب من أي نظرية تذكر! وان ثورة يوليو خلقت نظرية لها في التجربة ورغم ما طرح في ميثاق يونيو/1962 من نظريات وليس ممارسة وتطبيق لما يعني إلا أن الرجل ترك الباب مفتوح للأجيال القادمة في تحديد الفكر والتطبيق وان لا يفرض جيله على الأجيال الأخرى. ورغم إشارته للديمقراطية عام 1960 واعتبر أن بين الاشتراكية والديمقراطية اتصال عضوي حيث اعتبر أن الاشتراكية هي ديمقراطية الاقتصاد والديمقراطية هي سياسة الاشتراكية, وان الديمقراطية ليس لها مفهوم ثابت بل هي ممارسة يستحقها الشعب وينتزعها من قبل حكامه المستبدين وربما كان الرجل محق في هذه الناحية , ولكنه ظلم الشعب العربي بقوله هذا !!!
وكأنه يريد القول بان الشعب العربي لا يستحق هذا المفهوم ولم يتبلور في تفكيره معنى الديمقراطية متناسيا أن الديمقراطية نظاما دستوريا يبدأ من إيمان النظام الحاكم بتداول السلطة مرورا بمواد الدستور والإيمان باستقلالية السلطات الثلاث, وقد بقيت مظاهر احتكار ممارسة السلطة قائمة في الوطن العربي وهي ما خلفتها الثورة الناصرية في مصر وانعكست ملامحها الفكرية والعملية على جميع أقطار الوطن العربي .
ورغم إن “الناصرية” أصبحت حركة فكرية يعتنقها الكثير من الشعب العربي في الوطن العربي معتبرين أنها تراث وتجربة غنية إلا أن هذه التجربة لم تحافظ على ابسط مكاسبها النظرية التي حسبها الميثاق بأنها الجناح الثاني للديمقراطية التي لا تسمح بتطبيقها في زمن عبد الناصر !! وبالتالي هي مجرد حبرا على ورق لأنها بنيت تلك النظريات والمفاهيم على أسس خاطئة و غير مبدئية , حيث اخطأ الميثاق نفسه بحق الطبقات العاملة وتصنيف المهن والشرائح في المجتمع على أساس طبقي وهذا مما ساعد على تفتيت الوحدة الوطنية , ومحاربة راس المال الوطني واتهامه بالرأسمالية الوطنية ….
وبعد مرحلة عبد الناصر حدثت تغيرات في الوطن العربي, ففي مصر “اتفاقية كامب ديفيد” ” وعدم الانحياز” وقد أفرغت الديمقراطية من محتواها الحقيقي من خلال المفهوم الذي ساد في صفوف التنظيمات الحزبية التي تسلمت زمام الحكم في الأنظمة العربية. لأن كل حزب يسعى إلى أن يكون حزبا وحيدا، ويقوم بعملية تصفية الأحزاب الأخرى. لأن مفهوم تعدد الأحزاب غير وارد في أجندة الاحزاب.
فقد ظل الحكم الفردي المستبد سائداً في الدولة العربية منذ تأسيس الدول العربية الحديثة ،منذ أوائل العشرينات القرن الماضي ولحد الآن. لأن الأنظمة الحاكمة لم تتوصل إلى آلية للتداول السلمي للسلطة. حيث ساهمت الأنظمة الاستبدادية بغياب الوعي السياسي وتغييب للقوى السياسية الجديدة القادرة على إنجاح التجربة الديمقراطية في الوطن العربي.
وقد وجدت في الجانب الآخر أحزاب هزيلة تنظيمياً وفقيرة فكرياً, لم تستطع تلك القوى من تحقيق تغييرات سياسية واجتماعية حقيقية في البلدان العربية .. . وقد حل الجيش محل الحزب الأكثر حداثة وتنظيماً. وصار بمثابة مؤسسة سياسية غير معلنة تمارس السلطة والسطوة معا, حيث اعتاد العسكر بعد نجاح الانقلاب في ذياع البيان الأول, والذي من خلاله يتحقق الانتصار المحسوم بقوة السلاح, وإلغاء كل مظاهر المدنية من أحزاب ونقابات وصحف وإصدار قوانين طوارئ وقوانين عرفية ونصب المشانق لخصومهم .
وبعد السيطرة على سدة الحكم استطاعت تلك الأنظمة الحاكمة من تحديث الاستبداد بوسائل قمعية متعددة كأجهزة الأمن ونشر أيديولوجيتها الفكرية الشمولية وتحولها إلى شعبوية تقود إلى عبادة الفرد.. !! ورغم بعض الأنظمة التي تدعي إنها تطبق الديمقراطية البرلمانية من خلال إشراك بعض الأحزاب للمشاركة بهدف أن لاتصل مشاركتها ومساهمتها إلى الوصول للسلطة , إلا إن هدفها من إشراك تلك الأحزاب هو مجرد ديكور مظهري للديمقراطية, لان في احتكار السلطة وعدم الإيمان بتداولها تتكسر كل مفاهيم الديمقراطية على صخرتها, وهذا السلوك الدكتاتوري الذي تمارسه الأحزاب الحاكمة هو دليل على إن الأنظمة العربية لا تؤمن بحركة المجتمع وتطوره .
والمجتمع الذي يخلو من الأحزاب, هو مجتمع ميت تنعدم فيه الحركة والحراك السياسي معاً, لكون الأحزاب السياسية هي التي تعطي الشرعية الحقيقية للنظام السياسي الحاكم لأنها بالتأكيد ستصل للسلطة عن طريق صناديق الانتخابات, والأحزاب السياسة كإحدى مؤسسات المجتمع المدني وهي حالة متقدمة في تطور المجتمعات، وان أي مجتمع يريد النهوض والتقدم في مفهوم الديمقراطية لا بد وان يسعى إلى خلق تنوع في وجهات النظر السياسية ، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للمواطنين لاختيار ما يناسب ميولهم الفكرية واتجاهاتهم العقائدية ، للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمع بالأسلوب الديمقراطي السلمي ,
وأن أي ديمقراطية يراد لها العيش والاستمرار لابد لها من الاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر من مقومات الديمقراطية .

كتاب الامير للمفكر الايطالي ميكيافللي

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

كتاب الأمير (Il Principe) :
ألفه ميكافيلي في عام 1513م ، وقد أهداه إلى لورينزو دي مديتشي (Lorenzo de’ Medici ) ، وقد تضمن الكتاب أفكار ميكافيلي وتجاربه السياسية مع مجموعة من النصائح لـ الحاكم ، وقد كان راجياً أن ينال رضا الحاكم عن طريق هذا الكتاب ولكنه فشل في ذلك وظل في منفاه ..
أهم صفات الأمير -الحاكم- في نظر ميكافيلي :
– من ناحية الأخلاق : عليه التخلص من الأخلاق والتقاليد والبدع والقيم المسيحية وخاصة التواضع والرضوخ للحكام ، واستعمال الدين كوسيلة لكسب الشعب فقط ..!
– من ناحية السياسة الداخلية : عليه أن يجمع بين حب الناس وخوفهم منه ، وإن تعسر ذلك فعليه أن يتأكد من كونه مخيفاً ومهاباً ..
– من ناحية السياسة الاقتصادية : عليه أن يسعى لتحقيق العدالة الاقتصادية وتوزيع الدخل بشكل عادل ،لأن وجود طبقة فقيرة تشكل أغلبية سيكون سبباً فيما بعد لقيام ثورة ضد الحاكم ..
– من ناحية السياسة الخارجية : عليه أن يتعلم أن يتخلص من عهوده ووعوده إن كانت عبئاً عليه ، وعدم التردد في استعمال القوة عند الضرورة .
– من ناحية الحروب : ركز ميكافيلي على وجوب إقامة جيش وطني قوي ، وأن الجيش المكون من المرتزقة لا يجدي نفعاً ، فالمرتزقة لاولاء لهم إلا للنقود ..
– يقول ميكافيلي في كتابه : ” وهنا يقوم السؤال عما إذا كان من الأفضل أن تكون محبوبا أكثر من أن تكون مهابا أو أن يخافك الناس أكثر من أن يحبوك . ويتلخص الرد على هذا السؤال في أن من الواجب أن يخافك الناس وأن يحبوك ولكن لما كان من العسير الجمع بين الأمرين ، فإن من الأفضل أن يخافوك على أن يحبوك ، هذا إذا توجب عليك الاختيار بينهما … وقد قال عن الناس بصورة عامة : أنهم ناكرون للجميل ، متقلبون ، مراءون ميالون إلى تجنب الأخطار شديدوا الطمع ، وهم إلى جانبك طالما أنك تفيدهم فيبذلون لك دمائهم وحياتهم وأطفالهم وكل ما يملكون ، طالما أن الحاجة بعيدة نائية ، ولكنها عندما تدنو يثورون” انتهى كلامه .
والجدير بالذكر أنه لم يتم نشر كتاب “الأمير” إلابعد وفاة ميكافيلي بخمس سنين ، وأول من هاجم مكيافيلي هو”الكاردينال بولس” مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك انتقد “غانتيه” في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، وقد وضعت روما كتابه عام (1559م) ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه .
ولكن وعند حلول عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه “جان جاك روسو”، و”فيخته”، وشهد له “هيجل” بالعبقرية ، حتى اعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
وقد اختار “بنيتو موسيليني” –حاكم إيطاليا الفاشي– كتاب “الأمير” كموضوع لأطروحته التي قدمها للدكتوراة ، كما كان “هتلر” يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة ، ناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة “كفريدريك” و”بسمارك” وكل من ينشد السلطة

العنف السياسي والعمل السياسي السلمي

كاتب الموضوع الأصلي: رياض الغامدي

يتصدر العنف السياسي قائمة العنف في القرن الحادي والعشرين، فهو من أخطر أنواع العنف وأكثرها انتشارا على الإطلاق؛ لكثرة المبررات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يحتمي بها دعاة العنف السياسي، حيث يجد رجال السياسية والأحزاب السياسية والأيديولوجية في العنف السياسي طرقا سهلا لتحقيق طموحاتهم في السلطة، أو رغباتهم في المحافظة عليها.

إن مفهوم العنف السياسي بحسب دراسة حول “ظاهرة العنف السياسي في مصر…” ينصرف إلى ” توظيف آلية العنف بشكل منظم لتحقيق أهداف سياسية، قد تتمثل في الوصول إلى السلطة السياسية أو على الأقل التأثير عليها، وهنا نكون إزاء عنف منظم من جانب المعارضة. كما قد تكون تلك الأهداف هي ضمان السيطرة على السلطة السياسية والتشبث بها، وهنا نتحدث عن عنف من جانب النظام نفسه”.

وقد برز في الآونة الأخيرة نوع من العنف السياسي، مضافا إلى عنف الحكومة ضد المعارضة، وعنف المعارضة ضد الحكومة، وهو عنف الحكومة ضد الحكومة، أو بتعبير أدق عنف أطراف حكومية ضد أطراف حكومية أخرى. ويحصل هذا النوع من العنف عندما تتألف الحكومة من أحزاب سياسية غير متفق على برنامج سياسي موحد، فتسعى بعض الأحزاب من خلال رجالها في البرلمان والسلطة (نواب، وزراء، إداريين، رجال أمن إلى آخره…) إلى استخدام أساليب ابتزازية ضد الحكومة وممارسة الضغط عليها لتحقيق مكاسب حزبية أو فئوية من خلال وجودها في السلطة. ويبرر هذا العنف السياسي مرة بان أطرافها إنما اشتركوا بالسلطة مضطرين للحفاظ على أنفسهم ومكاسبهم؛ وتارة أن الأطراف الحكومية القوية تمارس ضدهم نوع من التهميش للسلطة!.

يبدأ العنف السياسي –عادة- من أروقة السلطة وقصور الرئاسة؛ فالحزب الحاكم الواصل للسلطة لتوه، يمارس من طرفه نوع من الاستبداد والعنف السياسي اتجاه الأحزاب الأخرى، سواء عن طريق استصدار التشريعات والقوانين التي تصب لمصلحة الحزب وأعضائه، أو عن طريق قرار استئصال معارضيه أو مخالفيه الذين يشكلون خطرا على مستقبل وجوده في السلطة، ثم أن نفس أعضاء الحزب الحاكم يمارسون من داخل الحزب عنفا سياسيا ضد بعضهم البعض يمكن أن نسميه بالعنف السياسي الداخلي لتحديد صاحب الرأي ومصدر القرار الأول حيث أن أعضاء الحزب الحاكم يأتون جمعهم إلى السلطة وهم متقاربون من حيث سلطة بعضهم على بعض، وتجمعهم في الغالب علاقات الصداقة، ولكن وصولهم إلى السلطة، وتطلب وجود قائد يصدر القرارات ويطيعه الآخرون، يحتم وجود علاقات متوترة بينهم، وبالتالي، اللجوء إلى العنف في كثير من الأحيان.

وقد يبدأ العنف السياسي من أطراف سياسية خارج السلطة، تجمع قواها لتأليف معارضة قوية تناهض الحزب الحاكم وتطالب بحقوقها السياسية، كالمشاركة في السلطة، أو الاستحواذ عليها، فتتجه الحكومة إلى مقاومة هذه المجاميع السياسية المتمردة بممارسة العنف السياسية المنظم

«ما لم ينشر» عن الاتحاد الخليجي !

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

«صمت» دول مجلس التعاون الخليجي وعدم إعلان نتائج ما توصلت إليه اجتماعات اللجان المعنية بمناقشة الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد يثير أسئلة وتعجباً!
هناك إصرار رسمي على تغييب المعلومة، وكأن الأمر لا يعني المواطن الخليجي!
لا أحد يريد أن يتحدث من المسؤولين. الكل يفضّل الصمت، والتهرب من الإجابة. يتسول الصحافي الخليجي المعلومة من «أفواه» وزراء الخارجية، وكأن الواحد منهم يريد من الصحافيين الإمعان في تسول معلومة من حق كل مواطن خليجي.
قبل شهر ونيف، تحدثتُ هاتفياً مع مسؤول خليجي حول ما وصلت إليه اللجان في شأن الاتحاد، وقبيل إنهاء المكالمة قال لي: «كل ما قيل ليس للنشر، وإنما لاطلاعك فقط». حينها نزع لحظة «السلطنة» الصحافية، فزاد الصحافي هو المعلومة التي تُنشر ولا تُحجب، وإلا فالصحافيون يعرفون أكثر مما يكتبون.
وقبل أيام عدة تحدثتُ مع مسؤول خليجي آخر، وحاصرته ببعض الأسئلة، وشعرت بأنه يريد التهرب مني، وإنما يتجاوب معي مجاملةً، وقبل إنهاء المكالمة ردّد عبارة المسؤول الأول نفسها: «أخ جميل، أرجوك تذكر أن ما دار بيننا ليس للنشر وإنما لك فقط».
عزمتُ النية على نشر ما لديّ كخبر في هذه الصحيفة، ثم راجعت نفسي، وحتى لا أحمّل صحيفتي وزر نشر تلك المعلومات، وقد يخرج من ينفيها على رغم صحتها، فضّلت نشرها في افتتاحيتي الأسبوعية لإطلاع القراء عليها، علماً بأنها قد تتغيّر بناء على تغيّر «مزاج» الحكومات وتشكل العلاقات.
الأسبوع الماضي، زار الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني قادة دول المجلس في أبوظبي، المنامة، مسقط، الدوحة، ثم الكويت، وأطلعهم على التحضيرات الخاصة بالقمة التشاورية الـ15 لقادة دول المجلس التي ستعقد في جدة. الحقيقة أن القمة التشاورية تعقد من دون جدول أعمال، لكن الزياني أطلع القادة على التحضيرات، وعارضاً في الوقت نفسه طلب الرياض تأجيل موعد القمة إلى شهر تموز (يوليو) المقبل، إذ كان من المزمع عقدها في شهر حزيران (يونيو). يُتوقع أن تركّز القمة التشاورية على قضايا الأمن في الخليج، والعلاقة مع إيران، والأوضاع في سورية، مع استعراض سريع لنتائج اجتماعات اللجان في شأن التحوّل للاتحاد الخليجي.
هل تعثر «الاتحاد» الخليجي؟!
حتى الآن مرّ 17 شهراً منذ دعوة العاهل السعودي لقادة دول المجلس إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، والانضمام في كيان واحد، ولا تزال هناك مشاورات سياسية ونقاشات قانونية وخلافات بينية، وبعض الدول لم تحسم أمرها. مع العلم، بأن المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون (تأسس عام 1981)، تنص على هدف مهم هو: «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات، وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات».
بحسب ما علمتُ، فإن القمة الخليجية الخاصة سيتم التحضير لها لاحقاً في قمة تعقد بالرياض تركز على موضوع الاتحاد فقط، بعد التوافق على موعد محدد، ولا تتوقع المصادر أن تتحوّل القمة التشاورية المقبلة إلى قمة خاصة لمناقشة موضوع الاتحاد!
تقول المصادر إن 3 دول خليجية موافقة على الاتحاد الخليجي منذ البداية، موضحة أنها السعودية والبحرين وقطر، لافتة إلى أن دولة أخرى لم تسمها لا تزال تتريث ولم تحسم قرارها، على رغم أنها لا ترفض فكرة الاتحاد، (يبدو أنها الإمارات). وأوضحت المصادر أن موقف الكويت تغيّر وأصبحت في منطقة الوسط وراغبة في الاتحاد أكثر من السابق. وكشفت أن قطر مؤيّدة، والبحرين أكثر تأييداً، فيما سلطنة عمان ترفض الانضمام للاتحاد الخليجي. مشيرة إلى أن مسقط ترى الأولوية لإنجاز مراحل التعاون كاملة بين دول المجلس قبل التحول إلى «الاتحاد».
وأوضحت المصادر أن هناك مشاورات وتساؤلات ومبررات عند بعض دول المجلس، ما يجعل هناك تفاوتاً وتبايناً في الرؤى ووجهات النظر، إلا أنه على رغم ذلك، الأمور ليست سيئة.
لم تُخفِ المصادر تفاؤلها، على رغم اعترافها بوجود تباين وتمايز في الآراء والأفكار، مشيرة إلى أن هناك تطابقاً حول القضايا المصيرية، وحجم التحديات الخارجية والداخلية، وضرورة الاستمرار في المسيرة نحو إعلان «اتحاد» كونفيديرالي خليجي ولكل دولة سيادتها واستقلاليتها.
يبلغ عدد سكان دول الخليج 45,9 مليون نسمة، بناتج محلي 1,37 تريليون دولار، يشكّل الشباب ما نسبته 65 في المئة، ولا تزال الأحلام تنام في الأقفاص، والشباب ينتظرون أنصاف الفرص، ما يوجب على الأنظمة الخليجية المسارعة في مواجهة التحديات الخارجية وكرة الثلج المتدحرجة عبر تحصين الداخل والانضمام تحت مظلة اتحادية (كونفيديرالية)، بالتزامن مع تدشين حزم إصلاحات حقيقية لا إعلامية – استهلاكية، وتنفيذ مشاريع وطنية جريئة تعزز بناء دول المؤسسات والقانون، وتشجع المشاركة الشعبية، وتكرس العدالة الاجتماعية وإطلاق الحريات!

منطقة فقدت المنطق !

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الشعلان 20

مما لا شك فيه أن منطقة الشرق الأوسط الآن فقدت منطقها، وأصبحت مسرحا للعبث واللامعقول من الأفكار والمواقف السياسية التي ستأخذ آثارها سنوات طويلة تفوق حجما وتأثيرا سنوات النكبة والنكسة وحربي الخليج وحتى ارتدادات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، هذا ليس تشاؤما بقدر أنه استشراف لواقع مؤلم بدت مقدماته بالظهور تباعا.

الحديث عن مقاتلين من شيعة الخليج بجانب مقاتلي حزب الله، بإزاء ما يحدث من عودة لشرعية المجموعات السنية المقاتلة التي تريد الخروج من إرث «القاعدة» وعبئها التاريخي وتبني صورة جديدة للحل المسلّح بعد أن خذل المجتمع الدولي السوريين وجعلهم بين كماشة تطرف حزب الله المؤيد للنظام الأسدي متجاوزا سيادة لبنان بكل صلف ونفير مجموعات من المؤمنين بفكر «القاعدة» الذين يرون أي حديث عن الإرهاب جريمة سياسية وأخلاقية لأنها تتحدث عن نصف الكأس الفارغ فقط.

في المقابل على المستوى الطائفي يرتفع منسوب الطائفية إلى أعلى مستوياته تحاصرك الصور والأخبار والنكات والتعليقات ومقاطع الميديا المرسلة بلا مصدر، كلها تصب في أتون الطائفية بشكل بغيض جدا، فرح وابتهاج بسحل مجموعة من الشيعة المصريين الهواة في مقابل حصار لمجموعات سنية متطرفة في صيدا مدفوعة بالصراع السياسي الطائفي هناك وتدخل الجيش الذي لا يجرؤ أن يبادل عناصر حزب الله نفس الأسلوب وبالطبع هذا لا يبرر لا خطاب ولا مواقف تلك المجموعات التي بات قادتها نجوما ورموزا في الضفة السنية.

على المستوى السياسي ينشط الآن تجار الأزمات وحالة اللااستقرار والذين ترتفع حناجرهم الآن يضغطون على دول الخليج المستقرة بينما يتعامون عن قول أي كلمة فيما يحدث في تركيا قبلة النموذج السياسي للإسلام السياسي، والأكثر عبثية يصرّون على منح كامل الشرعية والتأييد لحكومات الإخوان الفاشلة بعد الربيع العربي وعلى رأسها تجربة الحرية والعدالة المصرية بقيادة محمد مرسي، الذي لم يمض إلا سنة استطاع فيها العودة إلى الوراء سنوات ضوئية على مستوى الاقتصاد والسلم الأهلي.

مسرح اللامعقول هذا لا يقف على الحالة العربية، بل على التداول الغربي لها عبر دوله الكبرى ومؤسساته الدولية، فهناك صمت مطبق على تديين الصراعات والنزاعات السياسية على طريقة فخار يكسر بعضه بعضا، متجاهلين عوامل كارثية قد ترتد إلى معاقلهم، فالمجموعات السنية المقاتلة لها حضورها القوي جدا في عدد من الدول الأوروبية والتي قد تنشط لإعادة مهمة القاعدة الأساسية المعطلّة الآن بسبب تغير الظروف وهي مهمة استهداف المصالح الغربية، كما أن هذا الإهمال للتجاوزات السيادية التي يقوم بها حزب الله بدعم إيراني سيجعل المنطقة مفتوحة الأبواب لصراع بالوكالة إلى أجل غير مسمى.

هناك حالة من التدمير الهائل بمباركة دولية عبر الصمت المطبق لمجرد تخمينات مرحلة ما بعد رحيل نظام الأسد، الذي لا يملك أي سبب للبقاء، حيث فقد كل الفرص المعقولة على أنقاض جثث مئات الألوف وملايين المشردين.

موجة الطائفية وتديين الصراع واعتبار أن ما يحدث هو حرب سنية شيعية المحرّك الأول لمسرح العبث في المنطقة، وسكوت المثقفين والمحللين على ذلك انحناء للموجة وخوفا من غضب الجماهير العارم جريمة أخلاقية لا تغتفر، بل وانجراف إلى ما يريده نظام الأسد ونجح في تمريره، وهو يعلم أن الأغلبية من قوام جيشه الذي يحارب من أجله بعثي ممسوخ الهويّة الدينية لصالح الآيديولوجيا البعثية، وإن كانوا اجتماعيا محسوبين على السنة، كما أن الصوت الإيراني للتشيع السياسي وعبر ذراع حزب الله والحوثيين لا يشمل رؤية كل الطائفة الشيعية في المنطقة، ولا يمكن تفسير الصمت تجاه الجرائم التي تحدث إلا بفوبيا الخروج من منطق الطائفة، الذي يماثله التبرير لجرائم «القاعدة» بدعوى أنها الوحيدة التي تقف الآن لنصرة السوريين.

من الطبيعي في أشد أوقات الأزمات أن نفقد «المنطق» ونؤسس لمسرح عبثي لا معقول على الأرض، كما كانت ارتدادات ما بعد الحرب العالمية على الأدب، لكن تبرير هذا العبث سياسيا والسكوت عنه هو ما يؤسس لتفاقم الأوضاع بسبب غياب صوت الاعتدال والمنطق.

هناك طرف ثالث مفقود وغائب لا صوت له، بسبب خوفه من موجة «التطرف» التي تعم المنطقة حيث تعلو الأصوات الطائفية والانفصالية وأصحاب الحلول المسلحة وتجار الأزمات السياسة..

هناك بحر من الدم الطائفي الآن يسيل وحري بنا أن لا ننجر وراء دعوات الغرق فيه، فالحرب كما يقول ثوماس مارن الطريقة الوحيدة الجبانة للهروب من عبء السلام والاستقرار.