أ.د. أحمد محمد وهبان

بولندا والحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

بولندا وأهمية الثامن من أيار/مايو 1945
 
 

في ليلة السادس عشر من أيلول/سبتمبر 1939 أدركت بولندا أنها لا تواجه عدواً واحداً فقط بل اثنين. دافعت بولندا بشجاعة عن أرضها منذ الأول من أيلول/ سبتمبر 1939، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب العالمية الثانية، ولكن دون جدوى. ولم يعلم أحد حتى تلك الليلة التي تجاوز فيها الجيش الأحمر حدود بولندا الشرقية لاقتطاع الجزء المخصص لروسيا وفقاً للاتفاقية السرية المبرمة بين ستالين وهتلر حول اقتسام بولندا بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي الشيوعي المتناقضين أيدولوجياً. وبهذا يكون قد بدأت أعنف فترة زمن أسود لم تكن نادرة في تاريخ بولندا.

بلاد مدمرة

خرجت بولندا من الحرب العالمية الثانية مدمرة وسحبت حدودها باتجاه الغرب بمسافة 500 كلم بحسب اتفاقية طهران، واضطر ملايين البولنديين إلى الهجرة من شرق بولندا إلى المناطق الألمانية سابقاً. وكانت وارسو مدينة محطمة خالية من سكانها. كما فقدت بولندا أكبر عدد من مواطنيها مقارنة بعدد سكانها، وبلغت الخسائر البشرية ستة ملايين شخص ووصلت نسبة المدنيين إلى 95 %. فقد كانت البلاد لمدة ستة أعوام تقريباً عبارة عن مجزرة آلية تجر وتنقل جثث الناس ذهاباً وإياباً مثلما وصفها المؤلف البولندي تشيسلاف ميواش، حامل جائزة نوبل للآداب. ففي بولندا فقط أسست أكبر معسكرات الاعتقال مثل أوشفيتس، وتريبلنكا، وسوبيوبر، وبيلزيك، وشيلمنو، ومايدانيك، ولم يستطع إلا 10 بالمائة من يهود بولندا البالغ عددهم 3,3 مليون شخص إنقاذ أرواحهم من ميكنة الإبادة النازية.

كن غالباًَ ما ينسى المرء، من وجهة النظر الألمانية، أن الضحايا لم يكونوا من اليهود فقط، بل بحسب الأهداف الحربية النازية كان ينبغي القضاء على الأمة البولندية كاملة. ففي عام 1939 بدأت ملاحقة ممثلي القومية البولندية من مثقفين ورجال دين ونبلاء وزجتهم السلطات النازية في معسكرات الاعتقال بعشرات الآلاف أو أعدمتهم فور القبض عليهم، وكانت الخطة الألمانية تقوم على “أَلمَنة” المناطق البولندية بالقوة وسبي البولنديين كي يعملوا عبيداً فيها.

انتفاضة وارسو

 

قضى المحتلون الألمان على انتفاضة وارسو بوحشية فقد قتل الألمان مائة رهينة بولندي بسبب مقتل جندي ألماني واحد، واتضح للمقاومين البولنديين منذ هجوم ألمانيا على الاتحاد السوفييتي عام 1941 أن تحريرهم من الإرهاب النازي لن يتم إلا بانتصار ستالين على هتلر، لكن نوعية هذا التحرير بانت عند اكتشاف مقابر جماعية في كاتين بالقرب من سمولنسك عام 1943: فقد أمر ستالين بإعدام أربعة آلاف ضابط بولندي كانوا قد وقعوا أسرى في أيدي الجيش الأحمر عام 1939.

 

قررت المقاومة البولندية متابعة نضالها العسكري ضد ألمانيا ونضالها السياسي ضد روسيا وأراد البولنديون إظهار قوتهم للجيش الأحمر الزاحف من الشرق 1944، فقرر المقاومون القيام بانتفاضة ضد المحتل الألماني لإجباره على الانسحاب وذلك قبل ساعات من وصول القوات الروسية المتوقع إلى وارسو، ولذلك كان الأول من آب/أغسطس 1944 موعداً لانطلاق الانتفاضة. استمرت المواجهات الدموية بين المقاومين البولنديين والجيش الألماني 63 يوماً، لأن ستالين رفض مساعدة البولنديين وترك جيشه منتظراً على أبواب وارسو في الوقت الذي قضى الجيش الألماني على الانتفاضة التي أودت بحياة مائتي ألف شخص، وأُجبر الناجون على مغادرة المدينة التي دُُمرت بشكل شبه كامل، حتى أن هتلر أمر بتفجير المباني المدمرة في وارسو. انتفاضة وارسو لا تعد حتى يومنا هذا عبئا نفسياً فحسب، بل رمزاً للمقاومة البولندية ضد الإرهاب النازي والظلم السوفييتي. ويحيي البولنديون سنوياً ذكرى الأول من آب/أغسطس التي كانت حتى أواسط الثمانينيات غير مرغوب فيها.

 

التوق إلى الحرية

 

كان عام 1945 عام تحرير بولندا من الإرهاب الألماني، لكن ومثلما هو معروف أن بولندا لم تستقل عام 1945 بشكل نهائي، فالنظام الشيوعي الذي وضعته موسكو بعد ذلك كان نظاما استبداديا، والكثيرون كوزير الخارجية السابق فلاديسلاف بارتوسفسك كانوا مظلومين من قبل هتلر وستالين، لذلك لم تنته الحرب العالمية الثانية بالنسبة للكثيرين من البولنديين في عام  1945 وإنما بعد انتهاء الحرب الباردة في الثمانينيات من القرن الماضي.

صلاح الدين الأيوبي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزومان

صلاح الدين الأيوبي
الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب (532 – 589 هـ / 1138 – 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة.[1] قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.
كان صلاح الدين مسلمًا متصوفًا [2] اتبع المذهب السني والطريقة القادرية،[3] وبعض العلماء كالمقريزي، وبعض المؤرخين المتأخرين قالوا: إنه كان أشعريًا، وإنه كان يصحب علماء الصوفية الأشاعرة لأخذ الرأي والمشورة، وأظهر العقيدة الأشعرية.[4] يشتهر صلاح الدين بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالته في عدد من المواقف، أبرزها عند حصاره لقلعة الكرك في مؤاب، وكنتيجة لهذا حظي صلاح الدين باحترام خصومه لا سيما ملك إنكلترا ريتشارد الأول “قلب الأسد”، وبدلاً من أن يتحول لشخص مكروه في أوروبا الغربية، استحال رمزًا من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنگليزية والفرنسية العائدة لتلك الحقبة.
نسبه ونشأته

حصار عكا.
وبعد أن انصرف صلاح الدين عن صفد واصل فتح المدن والقلاع ففتح جبلة واللاذقية وحصون صهيون وبكاس والشغر وسرمينية وبرزية ودرب ساك والكرك وكوكب، كما سعى بوهمند الثالث صاحب أنطاكية لمهادنة صلاح الدين لمدة ثمانية أشهر، فقبل صلاح الدين ذلك على أن يطلق بوهمند من عنده من أسرى المسلمين.[147] لما ضجت صور بمن لجأ إليها من الفرنجة، قام بعض رهبانهم وقسسهم بشحن الفرنجة للثأر لفقدان بيت المقدس، فرأوا أن يهاجموا عكا، فجمعوا قواتهم وضربوا عليها حصارًا بريًا بحريًا في 15 رجب 585 هـ الموافق 28 أغسطس 1189م.[148] استنجدت حامية المدينة بصلاح الدين فأرسل إلى عماله وحلفاؤه يطالبهم بالاسراع إلى نجدة المدينة، فوافاه عسكر الموصل وآمد وسنجار وغيرها من بلاد الجزيرة وحران والرُّها، كما وافاه أخاه الملك العادل أبي بكر بن أيوب في جند مصر والأسطول المصري بقيادة حسام الدين لؤلؤ، فدارت بين الفريقين معارك عظيمة لم يكتب فيها الغلبة لأي من الفريقين.[148]
الحملة الصليبية الثالثة

السلطنة الأيوبية بعد استرجاع بيت المقدس وساحل الشام، وعند وصول الحملة الصليبية الثالثة.
كانت معركة حطين وفتح القدس سببين رئيسيين لخروج الحملة الصليبية الثالثة، حيث حثّ البابا غريغوري الثامن ملوك أوروبا على شن حملة صليبية جديدة لاستعادة بيت المقدس، فكان أول من لبى النداء الإمبراطور الألماني فريدريش بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس الذي سار بجيشه برًا عبر المجر ورومانيا حتى بلغ القسطنطينية، والتي كان إمبراطورها إسحق الثاني قد تحالف سرًا مع صلاح الدين، ألاّ يسمح أحدهما لأي قوّات بتهديد أراضي الآخر، إلا أنه لم يقوى على منع قوات فريدريش لكثرة عددهم، لكنه لم يسمح بتزويدهم بالمؤن. راسل فريدريش أبناء سلطان سلاجقة الروم قلج أرسلان الثاني وقد كانوا قد حجروا على أبيهم، للمرور من خلال أراضيهم، فسمحوا له، وأرسل قلج أرسلان الثاني يعتذر لصلاح الدين على عدم قدرته على منع الألمان من المرور من أراضيه، فبلغت الرسل صلاح الدين وهو يحاصر عكا.[149]
رغم ذلك، فقد فشلت حملة فريدريش في الوصول إلى الشرق، لطول المسافة وحلول الشتاء على الجيش المرتحل ومقاومة بعض أمراء المناطق التي مرت بها الحملة للجيش الغازي وقلة المؤن، خاصة بعد امتناع إسحق الثاني إمبراطور الروم عن إمدادهم بالمؤن، إضافة إلى غرق فريدريش بربروسا نفسه في أحد الأنهار بالقرب من أنطاكية، والخلافات التي تبعت وفاته على من يخلفه، وقد أثارت أنباء فشل حملة بربروسا الغبطة في المعسكر المسلم المدافع عن عكا.[149]

“إعدام السراسنة”، رسم يُظهر الملك ريتشارد الأول “قلب الأسد” وهو يُعدم السجناء المسلمين بعد استرجاعه مدينة عكا.
لم تتوقف الحملة عند ذلك، بل تصدى لتلك الحملة أيضًا ملكان من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هما ريِتشارد الأول “قلب الأسد” ملك إنگلترا وفيليپ أغسطس ملك فرنسا، اللذان مُوِّلاها بفرض ضريبة خاصة عُرفت بعشور صلاح الدين (بالإنگليزية: Saladin tithe؛ وبالفرنسية: Dîme saladine) في إنگلترا وأجزاء من فرنسا، وانضما إلى حصار عكا، التي سقطت في عام 587 هـ، الموافق لعام 1191م، أمام القوات التي يقودها ريتشارد، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم منهم نساء وأطفال.[150][151] ردّ صلاح الدين بقتل كل الفرنجة الذين أسرهم بين 28 أغسطس و 10 سبتمبر، وقد كتب بهاء الدين بن شداد “وبينما كنا هناك أحضروا اثنين من الفرنجة الذين تم أسرهم إلى السلطان صلاح الدين، وعلى الفور أمر بقطع رؤوسهم.”[152] وفي 15 شعبان سنة 587 هـ، الموافق فيه 7 سبتمبر سنة 1191م، اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة ريتشارد قلب الأسد في معركة أرسوف التي انهزم فيها صلاح الدين،[153] إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من التوغل في الداخل وبقوا على الساحل، وبقيت الحرب سجال بين الفريقين، وفشلت كل محاولات الفرنجة لغزو القدس.
لجأ الفريقان بعد ذلك إلى الصلح، وعقدت هدنة في 20 شعبان سنة 588 هـ، الموافق فيه 1 سبتمبر سنة 1192م، لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر تبدأ من ذاك التاريخ، بعد أن أجهدت الحرب الفريقين، التي بموجبها تنحصر مملكة بيت المقدس الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا وصور، وتظل القدس في أيدي المسلمين مع السماح للمسيحيين بالحج إليها.[154] ومع ذلك، كانت علاقة صلاح الدين مع ريتشارد يسودها الاحترام المتبادل والشهامة بعيدًا عن التنافس العسكري، فعندما أصيب ريتشارد بالحمى، عرض صلاح الدين الأيوبي عليه خدمات طبيبه الشخصي، وأرسل إليه فاكهة مثلجة. وفي أرسوف، عندما فقد ريتشارد جواده، أرسل إليه صلاح الدين الأيوبي اثنين محله. كما عرض ريتشارد على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوروبيون والمسلمين عن طريق تزويج أخت ريتشارد الأول بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما، على أن يكون ما فتحه المسلمون تحت حكم العادل وما بيد الفرنجة تحت حكم أخت ريتشارد، إلا أن الأمر لم يتم.[153] إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدًا وجهًا لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.
ولما تم الصلح سار صلاح الدين إلى بيت المقدس وحصّن أسوارها، وأدخل كنيسة صهيون داخل أسوارها، وبنى فيها مدرسة ورباطًا للخيل وبيمارستان، وغير ذلك من المصالح، وقضى بالمدينة شهر رمضان من سنة 588 هـ، ثم تركها في 5 شوال متوجهًا إلى دمشق حيث قضى آخر أيامه.[154]
وفاته

قبر صلاح الدين في دمشق.
كانت المواجهة مع الملك ريتشارد ومعاهدة الرملة آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد، مرض صلاح الدين بالحمى الصفراوية يوم السبت في 20 فبراير سنة 1193م، الموافق فيه 16 صفر سنة 589 هـ، وأصابه أرق فلم ينم الليل إلا قليلاً، وأخذ المرض يشتد ويزيد، حتى قال طبيبه الخاص، أن أجل السلطان أصبح قاب قوسين أو أدنى، واستمر المرض يشتد حتى انتهى إلى غاية الضعف، وبعد تسعة أيام حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب، ولمّا كان اليوم العاشر حُقن دفعتين، وحصل له من الحقن بعض الراحة، لكنه عاد واشتد عليه المرض حتى يأس الأطباء من حاله.[6] توفي صلاح الدين فجر يوم الأربعاء في 4 مارس سنة 1193م، الموافق فيه 27 صفر سنة 589 هـ، فأفجع موته المسلمين عمومًا والدمشقيين خصوصًا، وبكاه الكثيرون عند تشييعه وقيل إن العاقل حتى كان ليُخيل له أن الدنيا كلها تصيح صوتًا واحدًا من شدة البكاء، وغشي الناس ما شغلهم عن الصلاة عليه، وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان من صدق وفائه،[155] ودُفن بعد صلاة عصر ذلك اليوم في المدرسة العزيزية قرب المسجد الأموي في دمشق، إلى جوار الملك نور الدين زنكي، وعندما فُتحت خزانته الشخصية لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهمًا ناصريًا ودينارًا واحدًا ذهبًا، ولم يخلف ملكًا ولا دارًا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات.[156]
في ساعة موته، كتب القاضي الفاضل، قاضي دمشق، إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب رسالة قال فيها: «﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾۞﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ كتبت إلى مولانا الملك الظاهر أحسن الله عزاءه، وجبر مصابه، وجعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالاً شديدًا، وقد حضرت الدموع المحاجر، وبلغت القلوب الحناجر، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إلى الله وحده مغلوب الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبالباب من الجنود المجندة، والأسلحة المعمدة ما لم يدفع البلاء، ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وأنا بك يا يوسف لمحزونون. وأما الوصايا، فما تحتاج إليها، والأراء، فقد شغلني المصاب عنها، وأما لائح الأمر، فإنه إن وقع اتفاق، فما عدمتم إلا شخصه الكريم، وإن كان غير ذلك، فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وهو الهول العظيم والسلام».[155]

مقام صلاح الدين.
وكان ڤيلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه “ملك بلا خوف ولا ملامة، علّم خصومه الفروسية الحقيقية”،[157] كما أهدى نعشًا رخاميًا للضريح إلا أن جثمان صلاح الدين لم يُنقل إليه، وبقي في النعش الخشبي، وذلك لأن الإسلام يُحّرم نبش القبور وإخراج الأموات لأغراض غير شرعيّة ويُصنّف ذلك انتهاكًا لحرمة القبر، لهذا بقي النعش الهدية في الضريح خاويًا إلى اليوم.
الدولة الأيوبيّة بعد صلاح الدين
قسّم صلاح الدين دولته قبل وفاته بين أولاده وأفراد من عائلته، فجعل إمارة دمشق لابنه الأفضل نور الدين علي، وهو أكبر أولاده، وأوصى له بالسلطنة، وجعل الديار المصرية لولده العزيز عثمان، وإمارة حلب لولده الظاهر غازي غياث الدين، وترك الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدانًا كثيرة قاطع الفرات لأخيه العادل، وحماة لابن أخيه محمد بن تقي الدين عمر، وحمص والرحبة وغيرها لحفيد عمه شيركوه، أسد الدين شيركوه بن ناصر، واليمن بمعاقله ومخاليفه في قبضة السلطان ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخي صلاح الدين.[129] ولم يلبث الخلاف أن دبّ بين أولاد صلاح الدين، مما جعل عمهم العادل يعزلهم ويقوم بتوحيد البيت الأيوبي تحت رايته. وكما فعل صلاح الدين من قبل، فعل أخوه الملك العادل، فقسّم أراضي دولته بين أبنائه وهو على قيد الحياة، ولكن هؤلاء الإخوة لم يكونوا على وفاق بعد وفاة أبيهم، فكانوا يُحاربون بعضهم بعضًا، بالرغم من أن الصليبيين كانوا يفيدون من هذا الخلاف، وبعدهم جاء أولادهم، فلم يكونوا خيرًا من آبائهم في صلاتهم فيما بينهم وبين أبناء عمهم، ولكن واحدًا منهم استطاع أن يلمع في ظلام هذا الخلاف، ذلك هو “الصالح أيوب”، حفيد الملك العادل، الذي أعاد توحيد دولة صلاح الدين تحت سلطانه. ولمّا مات الصالح أيوب تولّى ابنه توران شاه السلطنة، لكن مماليكه ائتمروا به وقتلوه، ثمّ نصبوا زوجة أبيه “شجرة الدر” سلطانة عليهم، وبهذا زالت الدولة الأيوبيّة في مصر وقامت مكانها دولة المماليك.[158]
أسرته
وفقًا لعماد الدين الأصفهاني، فقد أنجب صلاح الدين الأيوبي خمسة أبناء قبل مغادرته مصر في عام 1174م. ابنه الأكبر الأفضل وُلد في عام 1170م وأنجبت له زوجته شمسة التي اصطحبها معه إلى الشام ولده عثمان، وُلد في عام 1172م في مصر، ثم أنجبت طفلاً آخر في عام 1177م. بينما ذكر أبو العباس القلقشندي، أن ولده الثاني عشر وُلد في مايو سنة 1178م، بينما ذكر الأصفهاني، أن هذا الطفل كان ابن صلاح الدين السابع. كما وُلد له مسعود في عام 1175م ويعقوب في عام 1176م، وهذا الأخير من زوجته شمسة. تزوج صلاح الدين من أرملة نور الدين زنكي عصمة الدين خاتون في سبتمبر سنة 1176م، وانجبت له إحدى زوجاته غازي وداود في عامي 1173م و1178م على التوالي، وأنجبت له أخرى إسحق في عام 1174م وولدًا آخر في شهر يوليو من سنة 1182م.[159]
صلاح الدين في التراث[عدل]
في الوعي العربي[عدل]

شعار مصر الحالي هو العقاب المصري الذي اكتشف في قلعة صلاح الدين بالقاهرة.
بالرغم من أن الدولة التي أسساها صلاح الدين لم تدم طويلاً من بعده، إلا أن صلاح الدين يُعَدُّ في الوعي العربي الإسلامي محرر القدس، ومع تصاعد مشاعر القومية العربية في القرن العشرين، ولا سيما في وجود الصراع العربي الإسرائيلي، اكتسبت بطولة صلاح الدين وقيادته أهمية جديدة، فقد كان في تحريره للقدس من الصليبيين مصدر إلهام لمعارضة العرب في العصر الحديث للصهيونية. كما استلهمت شخصيته في الملاحم والأشعار وحتى مناهج التربية الوطنية في الدول العربية، كما أُلِّفَت عشرات الكتب عن سيرته، وتناولتها المسرحيات والتمثيليات والأعمال الدرامية. لا يزال صلاح الدين يضرب به المثل كقائد مسلم مثالي واجه أعداءه بحسم ليحرر أراضي المسلمين، دون تفريط في الشهامة والأخلاق الرفيعة.
علاوة على ذلك، كان ينظر إلى وحدة العالم العربي تحت راية صلاح الدين رمزًا مثاليًا للوحدة الجديدة التي سعى إليها القوميون العرب، بقيادة جمال عبد الناصر. لهذا السبب، أصبح عقاب صلاح الدين رمزًا لثورة مصر،[160] واعتمد لاحقًا كشعار لعدد من الدول العربية الأخرى مثل العراق وفلسطين واليمن وسوريا. بل إن هناك محافظة في العراق سُمّيت على اسمه، إضافة إلى جامعة صلاح الدين في أربيل أكبر مدن كردستان العراق.
هناك عدد قليل من المباني منذ عهد صلاح الدين ما زالت باقية، داخل المدن الحديثة. فقد كان صلاح الدين الأيوبي أول من حصّن قلعة القاهرة (1175-1183). ومن بين الحصون التي بناها “قلعة الجندي” في سيناء، والتي تطل على طرق القوافل التي يربط مصر بالشرق الأوسط، داخل تلك القلعة، عثر فريق آثار فرنسي عام 1909م، على عدد من الغرف المقببة الكبيرة المنحوتة في الصخر، بها بقايا متاجر وصهاريج مياه.[161] كذلك يُطلق بعض المسلمين على أولادهم الذكور اسم “صلاح الدين” تيمنًا بهذا القائد، على الرغم من أن هذا الاسم كان لقبًا للسلطان الأيوبي خُلع عليه بعد إسقاطه الدولة الفاطمية وقتاله الصليبيين.
في الوعي الأوروبي[عدل]
بالرغم من كون صلاح الدين خصمًا للأوروبيين، فإنه ظل في الوعي الأوروبي نموذجًا للفارس الشهم الذي تتجسد فيه أخلاق الفروسية بالمفهوم الأوروبي، حتى أنه توجد ملحمة شعبية شعرية من القرن الرابع عشر تصف أعماله البطولية. فعلى الرغم من المذبحة التي قام بها الصليبيون عندما احتلوا القدس في عام 1099م، فقد عفى صلاح الدين وسمح للمسيحيين الغربيين بالمغادرة مع بقايا الجيش المسيحي المنهزم، طالما أنهم كانوا قادرين على دفع الفدية التي فرضها عليهم. كما عومل الأرثوذكس (ومنهم مسيحيون عرب) معاملة أفضل لأنهم عادة ما كانوا يعارضون الغزو الأوروبي الصليبي.
بالرغم من الاختلاف في العقيدة فإن القُواد المسيحيين امتدحوا صلاح الدين، خصوصًا ريتشارد قلب الأسد، الذي قال عنه أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي؛[162] كما رد صلاح الدين بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من ريتشارد. وبعد معاهدة الرملة، تبادل صلاح الدين وريتشارد الهدايا كرمز للاحترام المتبادل، ولكنهما لم يلتقيا قط وجهًا لوجه.
وقد ذكر بهاء الدين الأصفهاني، أنه في شهر أبريل من سنة 1191م، كانت امرأة من الفرنجة قد سرق منها طفلها الذي يبلغ من العمر ثلاث شهور، وبيع في السوق، فنصحها الفرنجة بالتظلم لصلاح الدين الأيوبي نفسه، فأمر صلاح الدين باستعادة الطفل من ماله الخاص لأمه، وأعادها إلى مخيمها.[163]

رسم أوروبي من القرن الثالث عشر يُظهر ريتشارد الأول “قلب الأسد” وصلاح الدين في مبارزة.
قال عنه المؤرخون الأوروبيون أنه “من الحق أن كرمه وورعه وبعده عن التعصب؛ تلك الليبرالية والنزاهة التي كانت النموذج الذي ألهم مؤرخينا القدماء؛ هي ما أكسبه احترامًا في سوريا الإفرنجية لا يقل عن الذي له في أرض الإسلام.”[157]
وعلى النقيض، ووفقًا لبعض المصادر، فخلال الحرب العالمية الأولى، أعلن القائد البريطاني إدموند ألنبي بفخر أن “اليوم انتهت الحروب الصليبية” رافعًا سيفه نحو تمثال لصلاح الدين الأيوبي بعد الاستيلاء على دمشق، وهي العبارة التي لازمت ألنبي طوال حياته، وهو ما احتج عليه بشدة ضد من يصفون غزوه لفلسطين عام 1917م بالحملة الصليبية. وفي عام 1933م، ذكر ألنبي أن أهمية القدس تكمن في أهميتها الاستراتيجية، ولم يكن هناك دوافع دينية لتلك الحملة.[164] كما احتفلت الصحافة البريطانية أيضًا باحتلال الشام برسم هزلي لريتشارد قلب الأسد وهو ينظر إلى القدس وكتب تحتها عبارة “أخيرًا، تحقق حلمي”.[165] وبعد أن دخل الفريق أول الفرنسي هنري غورو المدينة في شهر يوليو من عام 1920م، ركل قبر صلاح الدين الأيوبي وهو يصيح “استيقظ يا صلاح الدين، قد عدنا تواجدي هنا يكرس انتصار الصليب على الهلال”.[166]

حروب الفجار

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

اليوم الأول :

كانت حروب الفجار بين كنانة وقيس، سميت الفجار لأنها كانت في الأشهر الحرم ، وهي الشهور التي يحرمونها ففجروا فيها ، وهي فجاران ؛ الفجار الأول ثلاثة أيام ، والفجار الثاني خمسة أيام في أربع سنين ، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم يوم عكاظ مع أعمامه وكان يناولهم النبل ، وانتهت سنة 589م .

كان بدر بن معشر الغفاري رجلا منيعاً مستطيلاً بمنعته على من ورد عكاظ. وفي أحد المواسم بعكاظ اتخذ مجلساً بها ، وقعد فيه ، وجعل يتطاول على الناس ويقول : 
نحن بنو مدركة بن خندق….من يطعنوا في عينه لا يطرف 
ومن يكونوا قومه بغطرف….كأنـهم لجــة بحـــر مسدف 
[ ومعنى يغطرف في البيت الثاني مأخوذ من الغطريف وهو السيد الشريف السخي الكثير الخير ، ومسدف أي مظلم ] .

ثم مد رجله وقال : أنا أعز العرب ، فمن زعم أنه أعز منى فليضربها بالسيف ! فوثب رجل من بنى نصر بن معاوية ، فضربه بالسيف على ركبته فأندرها –أي قطعها – ، ثم قال : خذها إليك أيها المخندف – وهو ماسك سيفه – ثم قام رجل من هوازن فقال :
أنا ابن همدان ذو التغطرف… بحر بحور زاخر لم ينزف 
نحن ضربنا ركبة المخندق…..إذ مدها في أشهر المعرف 
[ ومعنى أشهر المعرف أي الموقف بعرفات ] .

قال أبو عبيدة : فتحاور الحيان عند ذلك ، حتى كاد أن يكون بينهما الدماء ، ثم تراجعوا ورأوا أن الخطب يسير.

اليوم الثاني :

قالوا : إن شباباً من قريش وكنانة كانوا ذوى غرام ، فرأوا امرأة من بنى عامر وضيئة حسانة بسوق عكاظ جالسة ، عليها برقع لها ، وقد اكتنفها شباب من العرب وهي تحدثهم.

فجاء الشباب من قريش وكنانة ، وأطافوا بها وسألوها أن تسفر ، فأبت ، فقام أحدهم فجلس خلفها وحل طرف ردائها ، وشده إلى فوق حجزتها [ أي فوق معقد الإزار من السراويل ] بشوكة وهي لا تعلم، فلما قامت انكشف درعها عن ظهرها ، فضحكوا وقالوا : منعتنا النظر إلى وجهك ، وجُدت لنا بالنظر إلى ظهرك.

فنادت : يال عامر ! فساروا وحملوا السلاح ، وحملته كنانة ، واقتتلوا ، ووقعت بينهم دماء يسيرة ، فتوسط حرب بن أمية ، واحتمل دماء القوم ، وأرضى بني عامر من مثلة صاحبتهم.

اليوم الثالث :

كان لرجل من بني جشم بن بكر بن هوازن دين على رجل من كنانة، فلواه به [ أي ماطله ] وطال اقتضاؤه إياه، فلم يعطه شيئاً ، فلما أعياه وافاه الجشمي في سوق عكاظ بقرد وجعل ينادي : من يبيعني مثل هذا الرباح [ أي القرد ] بمالي على فلان بن فلان الكناني ! من يعطيني مثل هذا بمالي على فلان بن فلان الكناني ! رافعاً صوته بذلك ، فلما طال نداؤه بذلك ، وتعييره به كنانة مر به رجل منهم ، فضرب القرد بسيفه فقتله ، فهتف الجشمي : يا آل هوازن ! هتف الكناني : يا آل كنانة ! فتجمع الحيان حتى تحاجزوا ، ولم يكن بينهم قتلى ، ثم كفوا وقالوا : أفي رباح تريقون دماءكم وتقتلون أنفسكم ! وأصلح عبد الله بن جدعان بينهم

الحركة الماسونية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الغامدي

الماسونية لغة معناها البناءون الأحرار ، وهي في الاصطلاح منظمة يهودية سرية هدامة ، إرهابية غامضة ، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد ، وتتستر تحت شعارات خداعه ( حرية – إخاء – مساواة – إنسانية ) . جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم ، من يوثقهم عهداً بحفظ الأسرار ، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام تمهيداً بحفظ جمهورية ديمقراطية عالمية – كما يدعون – وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية

التأسيس وأبرز الشخصيات
لقد أسسها هيرودس أكريبا ( ت 44م ) ملك من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه اليهوديين
– حيران أبيود : نائب الرئيس
– موآب لامي : كاتم سر أول

ولقد قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكر والتمويه والإرهاب حيث اختاروا رموزاً وأسماء وإشارات للإيهام والتخويف وسموا محفلهم (هيكل أورشليم) للإيهام بأنه هيكل سليمان عليه السلام

سقوط قرطبة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

 

كانت هزيمة الموحدين سنة 609هـ بالأندلس في معركة العقاب، إيذانًا بانهيار هذه الدولة القوية، والذي جاء مروعًا وسريعًا، واتسعت عليها الخروق في المغرب والأندلس بالثورات الداخلية المتكررة، وتطلع المسلمون في الأندلس لزعامة جديدة تلملم شعث دولة الإسلام في الأندلس، في ظل تخاذل حكام الموحدين، وفي هذه الفترة برز نجم قائد جديد وهو ابن هود الذي أعلن أنه سيقوم بتحرير الأندلس من نير الموحدين وعدوان الصليبيين، وسيعمل على إحياء الشريعة وذلك سنة 625هـ.

ونظرًا لأن العصر كان مليئًا بالأهواء والفتن والمطامع، فلم يجد هذا القائد الجديد الطريق سهلاً أمامه، فقد كان هناك العديد من الزعماء المنافسين لابن هود، أخطرهم وأشدهم ابن الأحمر في جنوب الأندلس، والذي كان أشد على ابن هود من الإسبان أنفسهم، ودخل في حروب متكررة ضد ابن هود من أجل زعامة الأندلس، وهذا الصراع الداخلي استفاد منه الإسبان الصليبيون على أفضل ما يكون، حيث أخذ فرناندو الثالث ملك قشتالة في التحضير لضربة قوية ومؤلمة لدولة الإسلام في الأندلس.

كان الهدف قرطبة حاضرة الأندلس وعاصمة الخلافة القديمة، ورمز الإسلام وظفره على الصليبية في الأندلس، وكانت هذه المدينة منذ سقوط الخلافة الأموية سنة 407هـ تعاني من الإهمال بعد أن فقدت مكانتها وبريقها؛ إذ انتقلت العاصمة إلى إشبيلية، وكان أهلها مشهورين بالثورة والتمرد ولكنهم ليسوا على قلب رجل واحد تجمعهم الثورة وتفرقهم الأطماع والأهواء، فتارة يبايعون ابن هود، وتارة ابن الأحمر، وتارة بلا قائد أو بيعة.

في أواخر ربيع الثاني سنة 633هـ، أرسل فرناندو الثالث سرية استطلاعية من الفرسان لاستكشاف تحصينات المدينة، واستعدادات أهلها الدفاعية، وبمعاونة أحد المسلمين الخونة الذين ارتدوا عن الإسلام، استطاعت هذه السرية أن تستولي على العديد من أبراج المدينة، وهرع أهل قرطبة لطردهم عنها ولكنهم استماتوا في القتال، وأرسلوا برسائل استغاثة لفرناندو الثالث، فجاءت إمدادات سريعة بقيادة أساقفة الكنائس القريبة من قرطبة، وجاء فرناندو بنفسه وحاصر المدينة بقواته.

أرسل أهل قرطبة لابن هود يطلبون منه نجدتهم، فأقبل مسرعًا بجيش كبير يقدر بـ 35 ألف مقاتل وصحبه مائتا فارس من المرتزقة النصارى بقيادة الفارس لورنسو خواريز، وكان هذا الفارس الصليبي مغضوبًا عليه من قبل فرناندو الثالث فنفاه خارج قشتالة، فانضم لخدمة ابن هود، وهذا الأمر والذي يمثل خللاً في عقيدة الولاء والبراء كان سبب هزيمة المسلمين وضياع قرطبة؛ ذلك أن هذا الفارس الصليبي أراد أن يسترد رضا مليكه ويخدم بني دينه خدمة يستعيد بها مكانته السابقة فتظاهر هذا الفارس أنه سيقوم بجولة استطلاعية للتعرف على جيش الصليبيين، ثم دخل هذا الفارس معسكر  فرناندو واجتمع معه واتفق على تفاصيل خطة الخداع.

عاد الفارس الصليبي لابن هود وشن عليه حملة تخويف وترهيب، حذره من ضخامة الجيش الإسباني ومغبة الاصطدام معه، مع العلم أن جيش ابن هود كان أكبر وأقوى من جيش فرناندو، ولكنها عاقبة الاستعانة بأعداء الدين ومغبة ضياع عقيدة الولاء والبراء، ونجحت الخطة وانخذل ابن هود عن نصرة قرطبة، ثم تعلل ابن هود بالانسحاب لنصرة أهل بلنسية الذين استغاثوا به من تهديدات خايمي الأول ملك أراجون.

بعد انسحاب ابن هود أخذ فرناندو الثالث في تشديد الحصار على المدينة، حتى أوشك أهلها على التسليم ولكنهم عادوا وقويت نفوسهم بعدما علموا أن مؤن الجيش الصليبي على وشك النفاد، وشعر فرناندو أن لابن هود يدًا في الأمر، فاستغل العداء المستحكم بين ابن هود وابن الأحمر لصالح أغراضه، وأرسل لابن الأحمر يعرض عليه المحالفة والمعاهدة على ابن هود، ووافق ابن الأحمر.

انهارت معنويات أهل قرطبة عندما وصلتهم أخبار معاهدة فرناندو لابن الأحمر، واضطروا للموافقة على التسليم، ودخل فرناندو الثالث قرطبة يوم الأحد 23 شوال سنة 633هـ، في الحال رفع الصليبيون صليبًا كبيرًا على قمة صومعة جامعها الأعظم الذي تم تحويله فورًا إلى كنيسة..

ثم قام فرناندو الثالث بعمل يدل على مدى قوة ذاكرة أعداء الإسلام، وأنهم لا ينسون أبدًا فتوحات المسلمين ومعاركهم، حيث أمر فرناندو الثالث بنزع النواقيس التي كان  المنصور بن أبي عامر قد أخذها من كنيسة  شانت ياقب وهي قدس الأقداس عند نصارى إسبانيا، حين غزوه لمدينة شانت ياقب سنة 387هـ في العصر الذهبي للأندلس، وحملها الأسرى النصارى على كواهلهم حتى قرطبة، وهنالك جعلت رءوسًا للثريات الكبرى بالجامع الكبير، أمر فرناندو بنزع هذه النواقيس وأن يحملها الأسرى المسلمون على كواهلهم حتى شانت ياقب لترد هناك إلى مكانها القديم

الحركة الصهيونية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الغامدي

الصهيونية كحركة سياسية تهدف على جمع اليهود ولم شملهم وتهجيرهم إلى فلسطين لتأسيس دولة يهودية.
والصهيونية كحركة دينية فكرية تهدف إلى تمكين العنصر اليهودي من تملك لأرض فلسطين وقهر لجيرانها العداء وتركيز لسلطة العالم الروحية والحضارية والفكرية في صهيون.
وهي بمعناها العام ( حركة سياسية تستمد أصولها من الفكر الصهيوني النابع من عقائد التوراة وشرائع التلمود)

الفرق بين الصهيونية والماسونية
الصهيونية قرينة الماسونية إلا أن الصهيونية يهودية في شكلها وأسلوبها ومضمونها وأشخاصها وتخدم أهداف اليهود بطريق مباشر فهي الجهاز التنفيذي الرسمي لليهودية العالمية.
الماسونية فهي يهودية مبطنة تظهر شعارات إنسانية عامة وقد ينطوى تحت لوائها غير اليهودي وهي حركة علمانية إلحادية سرية تخدم اليهود بطريق غير مباشر فهي القوة الخفية التي تهيئ الظروف والأوضاع لليهود ولذلك تستخدمها الصهيونية لتحقيق أهدافها .

تاريخ الصهيونية
وهي فكرة قديمة بدأ تاريخها بتاريخ اليهود .
ولكن بدأ ظهور الصهيونية الحديثة في القرن السابع عشر الميلادي وظهرت الصهيونية علنا إلى العالم كحركة سياسية تدعو إلى تجميع اليهود في وطن واحد خاص بهم وظهر هيرزل (هير تسل) كزعيم لهذه الحركة وبقيادته عقد المؤتمر الأول بسويسرا سنة 1897م.

النزاع بين الولايات المتحدة وايران حول القضية النووية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الغامدي

اصبحت القضية النووية الايرانية ” عبوة ناسفة” بين الولايات المتحدة وايران في الآونة الأخيرة، وكل من الطرفين اصر على رأيه، ومع تصاعد الخلافات ، اصبحت “العبوة الناسفة ” قابلة للانفجار. ففى يوم 19 ، قالت نائب وزيرة الخارجية الامريكى ان الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الامن الدولى والمانيا قد توصلت الى توافق بشأن جولة جديدة من العقوبات حول القضية النووية الإيرانية ، ودعا المجتمع الدولي لدعم مسودة مشروع العقوبات لمواجهة التهديد الإيراني للأمن العالمي.

مواجهة للقصف الاميركي، تأبى ايران ان تقر بالضعف، وادانت بشدة بمسودة مشروع العقوبات والتى طرحتها الولايات المتحدة، وقالت انها غير شرعية . بحيث اتقد الصراع بين الولايات المتحدة وايران حول القضية النووية، وهل يمكن تحقيق العقوبات الرابعة ضد إيران؟ تجرى مباراة سحرية من الذكاء بين الولايات المتحدة وايران، فمن ينتصر؟

هذا النزاع بين الولايات المتحدة وايران نابع من اتفاق على ورق . اذ توصلت ايران وتركيا والبرازيل يوم 17 الى اتفاق، بمقتضاه، تنقل ايران 1200 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب ، انتجتها محليا الى تركيا في مقابل 120 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، تستخدم في البحوث الطبية والوقود النووي. فقدر الرأي العام الدولي هذا الاتفاق تقديرا كبيرا عموما واصفا اياه بأنه “خطوة ايجابية” لرؤية اشراقة الفضر مرة اخرى بشأن تسوية القضية النووية الايرانية من خلال المفاوضات. كما ابدت كل من الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا موقفها الايجابى من هذا الاتفاق.

ونستون تشرشل

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

ونستون تشرشل

 

 

 

 

السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (30 نوفمبر 1874 – 24 يناير 1965 في لندن).ولد في قصر بلنهايم في محافظة أوكسفوردشاير في إنجلترا. كَانَ رجلَ دولة إنجليزيَ وجندي ومُؤلفَ وخطيب مفوه. يعتبر أحد أهم الزعماءِ في التاريخِ البريطانيِ والعالميِ الحديثِ.

 

حياته السياسية:

شغل ونستون تشرشل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940واستمر فية خلال الحرب العالمية الثانية وذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الاصبعين السبابة والوسطي. بعد الحرب خسر الانتخابات سنة 1945 وأصبحَ زعيمَ المعارضةِ ثم عاد إلي منصب رئيس الوزراء ثانيةً في 1951 وأخيراً تَقَاعد في 1955.

حصل علي جائزة نوبل في الأدب لسنة 1953 للعديد مِنْ مؤلفاته في التأريخ الإنجليزي والعالمي وفي استطلاع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) سنة 2002 اختير كواحدٍ من أعظم مائة شخصية بريطانية. شارك في احتلال السودان ضمن الجيش الإنجليزي المصري في فرقة الانسرز21(الرماحة) والف كتابة حرب النهر عن هذه الحرب.اننخب ممثلا لحزب المحافظين عن دائرة اولدهام ولكن سرعان ما انضم لحزب الاحرار وأصبح رئيسا لإدارة التجارة.كان وزيراللداخلية ثم اللورد الأول لسلاح البحرية اسنقال بعد احداث الدردنيل.استمر في نشاطة البرلماني وأصبح وزيرا لشئون الذخيرة، أصبح سكرتيرا للحربية والطيران، ثم سكرنيرا للمستعمرات.ثم عاد وانضم لحزب المحافظين وأصبح وزيرا للخزانة.عند قيام الحرب العالمية الثانية رجع للبحرية كلورد أول.

 

وفاته:

 

توفي في 24 يناير عام 1965 عن عمر 91 عاما. ودفن في مقبرة العائلة، قرب مكان ولادته في مدينة وودستوك.

الحرب الأهلية بين الشماليون و الجنوبيون في أمريكا 1861م

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الغامدي

الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.
أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة تمرد.
وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكولن لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.
أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكولن إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب،[1] وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.[2]
استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت إي. لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.
انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام لي لجرانت بعد معركة محكمة أبوماتوكس في 9 أبريل 1865.
كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.
تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.
ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.

فرانسيس باكون

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العتيبي 336

فرانسيس باكون
 
(بداية حياته)

‘ عمله ‘

المنهج التجريبي لدى فرانسيس بيكون: (لو بدأ الإنسان من المؤكدات انتهى إلى الشك، ولكنه لو اكتفى بالبدء في الشك، لانتهى إلى المؤكدات) فرانسيس بيكون

شهد القرن السابع عشر تغييرات هامة في طريقة تفكير الكثيرين جعلته بمثابة ثورة إلا أنها لم تكن بالغة الأثر وذلك راجع إلى الضغوط القوية المستحدثة التي أثرت على بناء الفكر وتلاحمه، وقد جاءت الضغوط من عدة اتجاهات أهمها الأفكار العلمية التي فجرها جاليليو ونيوتن، عصر النهضة بإعادة إحياء معرفة الشكاك القدامى، عصر الإصلاح الديني الذي تحدى السلطات التقليدية وكذلك الحروب الدينية والثورة الصناعية والتوسع وراء البحار مما كشف الأوروبيين على حضارات أجنبية جديدة.

هذه العوامل أثرت في طريقة التفكير ولم يكن أمام الفلسفة خيار سوى الاستجابة واستيعاب أكثر قدر من الأفكار والمعلومات والحقائق الجديدة. ولهذا الغرض ابتدأت بالشك، لأن التفكير العلمي الفعال يبدأ من الشك لا من الإيمان. ويعتبر بيكون من أوائل الذين دعوا إلى تحرير الفكر والاصطباغ بالروح العلمية في العصور الحديثة في كل أوروبا. يقول بيكون: إن إفساح المجال أمام الشك له فائدتان، الأولى تكون كالدرع الواقي للفلسفة من الأخطاء والثانية تكون كحافز للاستزادة من المعرفة. ولد فرانسيس بيكون في مدينة لندن في الثاني والعشرين من شهر يناير من عام 1561، التحق بجامعة كامبريدج ومن ثم رحل إلى فرنسا واشتغل مدة في السفارة الإنجليزية بباريس ثم ما لبث أن عاد إلى وطنه وشغل مستشارا للملكة إليزابيث.

(فلسفة بيكون)

يعتبر بيكون هو حلقة الاتصال بين الماضي والحاضر وذلك لأنه يرى أن الفلسفة قد ركدت ريحها، واعتراها الخمود في حين أن الفنون الآلية كانت تنمو وتتكامل وتزداد قوة ونشاطا على مر الزمن.أدرك بيكون أن انحطاط الفلسفة يرجع إلى عدة عوامل: خلفت النهضة روحا أدبية جعلت الناس يهتمون بالأساليب والكلمات ويهملون المعاني. اختلاط الدين بالفلسفة، واعتماد الناس في أحكامهم على الأدلة النقلية وأخذهم بأقوال السالفين دو نظر في صحتها من عدمه. لرجال الفلسفة أثر في انحطاط الفلسفة، إذ خرجوا بها عن موضوعها واعتمدوا فيها على الثرثرة الكاذبة. تعصب الناس وتمسكهم بالعادات القديمة والعقائد الموروثة. عدم التثبت في دراسة الأمثلة والطفرة في الوصول إلى نتائج.

وقد أدرك بيكون بأن العيب الأساسي في طريقة التفكير لدى فلاسفة اليونان والعصور الوسطى إذ ساد الاعتقاد بأن العقل النظري وحده كفيل بالوصول إلى العلم، ورأى أن الداء كله يكمن في طرق الاستنتاج القديم التي لا يمكن أن تؤدي إلى حقائق جديدة، فالنتيجة متضمنة في المقدمات. فثار ضد تراث أفلاطون وأرسطو بأسره وظهر له بأن الفلسفة المدرسية شيء مليء بالثرثرة، غير واقعي وممل للغاية، كما أنها لم تؤد إلى نتائج، وليس هناك أمل في تقدم العلوم خطوة واحدة إلا باستخدام طريقة جديدة تؤدى إلى الكشف عن الجديد وتساعد على الابتكار لما فيه خير الإنسانية. وقد حمل الفلسفة التقليدية وزر الجمود العلمي والقحط العقلي ويستغرب عجزها عن الإسهام الفاعل في رفاهية الإنسان وتقدمه وسعادته. وقد اعتقد بيكون أنه قد وجد الطريقة الصحيحة في الصيغة الجديدة التي وضعها للاستقراء، ويقصد به منهج استخراج القاعدة العامة (النظرية العلمية) أو القانون العلمي من مفردات الوقائع استنادا إلى الملاحظة والتجربة.

(أهمية العلم عند بيكون)

آمن بيكون إيمانا مطلقا بالعلم وبقدرته على تحسين أحوال البشر فجعل العلم أداة في يد الإنسان، تعينه على فهم الطبيعة وبالتالي السيطرة عليها. يؤمن بيكون بأنه كانت للإنسان سيادة على المخلوقات جميعا ثم أدى فساد العلم إلى فقدان هذه السيطرة ومن هنا كانت غايته مساعدة الإنسان على استعادة سيطرته على العالم.أراد بيكون أن يعلم الإنسان كيف ينظر إلى الطبيعة، فالأشياء تظهر لنا أولا في الضباب وما نسميه في أغلب الأحيان مبادئ هو مجرد مخططات عملية تحجب عنا حقيقة الأشياء وعمقها.ورأى أنه يجب أن تكون للإنسان عقلية عملية جديدة، يكون سبيلها المنهج الاستقرائي الذي يكون الهدف منه ليس الحكمة أو القضايا النظرية بل الأعمال، والاستفادة من إدراك الحقائق والنظريات بالنهوض في حياة الإنسان وهذا ما عبر عنه بقوله: “المعرفة هي القوة”. ففلسفته محاولة لكشف القيم الجديدة التي تتضمن الحضارة العلمية الحديثة في أول عهودها، واستخلاص المضمونات الفكرية لعصر الكشوف العلمية والجغرافية والتعبير بصورة عقلية عن التغيير الذي تستلزمه النظرة الجديدة إلى الحياة تتجلى فكرة بيكون في مقولته بأن المعرفة ينبغى أن تثمر في أعمال وان العلم ينبغي أن يكون قابلا للتطبيق في الصناعة، وأن على الناس أن يرتبوا أمورهم بحيث يجعلون من تحسين ظروف الحياة وتغييرها واجبا مقدسا عليهم.التجديد الذي قدمه بيكون هو قدرته على أن يثمر أعمالا.. فالعلم في رأيه هو ذلك الذي يمكن أن يثمر أعمالا ويؤدي إلى تغيير حقيقي في حياة الناس. وهذا يعني أن العلم الذي يُدرس في معاهد العلم الموجودة ليس علما، وأنه لا بد من حدوث ثورة شاملة في نظرة الناس إلى العلم، والى وظيفته والى طريقة تحصيله. وهكذا اتجهت دعوة بيكون إلى القيام بأنواع جديدة من الدراسات العلمية التي ترتبط بحياة الإنسان ارتباطا وثيقا، بحيث يكون هذا العلم أساسا متينا تبنى عليه الفلسفة الجديدة بدلا من الأساس الواهي القديم وهو التجريدات اللفظية الخاوية وقد صنف بيكون العلوم وكان هدفه منها ترتيب العلوم القائمة وخاصة الدالة على العلوم التي ينبغي أن توجد في المستقبل وهو يرتبها بحسب قوانا الإدراكية ويحصرها في ثلاث:

الذاكرة وموضوعها التاريخ.
المخيلة وموضوعها الشعر.
العقل وموضوعه الفلسفة.

(المنهج الجديدكان بيكون )

يرى أن المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية التي تعمل على إثرائها بالملاحظات الدقيقة والتجارب العملية، ثم يأتي دور استخراج النتائج منها بحذر وعلى مهل ولا يكفي عدد قليل من الملاحظات لإصدار الأحكام، وكذلك عدم الاكتفاء بدراسة الأمثلة المتشابهة بل تجب دراسة الشواذ من الأمور الجوهرية في الوصول إلى قانون عام موثوق به يقول بيكون: إن الاستنباط الذي يقوم على استقراء أمثلة من طراز واحد لا يعتد به وإنما هو ضرب من التخمين، وما الذي يدلنا على استقصاء البحث وعموم القانون وقد تكون هناك أمثلة لا تشترك مع البقية في الخصائص، وهذه لا بد من دراستها؟ وقد دفع به هذا الموقف إلى نقد المدرسيين والقدماء لاكتفائهم بالتأمل النظري حول الطبيعة دون أن يعنوا بملاحظة ظواهرها. ومن ثم فإن الفلسفة الحقة – في نظره- يجب أن تقوم على أساس من العلم وتستمد نتائجه القائمة على الملاحظة والتجربة. فيجب على العلم الطبيعي إذن احترام الواقع الحسي إلى جانب الذهن في تخطيطه للطبيعة. وهذه هي أسس النظرية المنطقية الجديدة، التي استند إليها بيكون في دعوته إلى ضرورة إصلاح المنطق الصوري الأرسطي وتعديله والاستعاضة عنه بمنطق جديد يمهد السبيل أمام الإنسان لكي يستطيع بواسطته الكشف عن ظواهر الطبيعة والسيطرة عليها، أي انه يريد استبدال منهج البرهان القياسي بمنهج الكشف الاستقرائي.يرى بيكون أنه إذا أردنا الوصول إلى الهدف المنشود فلا بد من مراعاة شرطين أساسيين وهما:

شرط ذاتي يتمثل في تطهير العقل من كل الأحكام السابقة والأوهام والأخطاء التي انحدرت إليه من الاجيال السالفة
شرط د العلوم إلى الخبرة والتجربة وهذا يتطلب معرفة المنهج القويم للفكر والبحث، وهو ليس إلا منهج الاستقراء.وليس المنهج هدفا في حد ذاته بل وسيلة للوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة، إذ أنه – كما يقول بيكون – بمثابة من يقوم بإشعال الشمعة أولا ثم بضوء هذه الشمعة ينكشف لنا الطريق الذي علينا أن نسلكه حتى النها يستطيع أن يفهم الطبيعة ويتصدى لتفسير ظواهرها إلا بملاحظة أحداثها بحواسه وفكرة