أ.د. أحمد محمد وهبان

آليات السياسية الخارجية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله باكوبن4

آليات السياسية الخارجية الأمريكية إزاء المنطقة تتركز في كثرة من الثوابت منها : ـ
1 : ـ اعتبار منطقة الشرق الأوسط جزءاً أساسيا من استراتيجية الولايات المتحدة الكونية ولهذا فقد شكلت النزاعات الاجتماعية والسياسية في دول المنطقة أحد المضامين الأساسية للسياسية الخارجية الأمريكية وبهذا يمكن تفسير ربط النزاع العربي الإسرائيلي بمشروع الشرق الأوسط المرتكز على السيادة الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية .
2 : ـ رغم الشعارات الديمقراطية التي رفعتها الليبرالية الجديدة بشأن تحديث النظم السياسية لدول المنطقة إلا ان السياسية الخارجية للولايات المتحدة حافظت على تقاليدها التاريخية المتمثلة بالدعم المتواصل للدول الحليفة ، وما يعنيه ذلك من انفصال الشعارات الأيديولوجية الداعية الى الديمقراطية والمساواة عن سياسية مساندة النظم السياسية اللاديمقراطية للدول الحليفة . *
3: ـ بهدف منع القوى الإقليمية الناهضة تركيا، إيران، روسيا من بناء تكتلات إقليمية اقتصادية تسعى السياسية الأمريكية الى إلحاق أسواق الدول الحليفة بشركاتها الدولية فضلا عن تنمية التحالف الخليجي وسوقه الاقتصادية الذي يشكل أساسا إقليميا لبناء تكتل اقتصادي تابع للاحتكارات الأمريكية .
4 : ـ ان تغيرات التشكيلة الاجتماعية المعولمة وانتقال الطبقة البرجوازية الحاكمة من أطارها الوطني الى اطارها ألأممي يشترط التضامن بين فصائل الطبقة البرجوازية العالمية وبهذا فان تدخلات السياسة الخارجية الأمريكية في النزاعات الاجتماعية لبلدان الشرق الأوسط تهدف الى مساندة القوى الاجتماعية المؤيدة للتحالف مع التوجهات الأمريكية فضلا عن تحجيم القوى الاجتماعية المناهضة لسياسة التحالف مع الدول الكبرى .
5 : ـ شكلت الشعارات الديمقراطية رافعة أيديولوجية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية الامر الذي وضعها في تناقض بين تحقيق مصالحها الاستراتيجية وشعاراتها الديمقراطية ولهذا فقد ابتدعت الإدارة الأمريكية حلاً لهذا التناقض تمثل في اعتماد الشرعية الانتخابية. **

ان الشرعية الديمقراطية كما هو معروف تستند الى كثرة من الحقائق والوقائع السياسية / الاجتماعية منها استناد تلك الشرعية الى فصل السلطات الثلاث ومنها فصل الدين عن الدولة فضلا عن الشرعية الانتخابية التي تشكل احد المعالم الرئيسية لتداول السلطة سلميا .
ان التحديد المشار إليه لمضمون الشرعية الديمقراطية لا يعني السياسة الخارجية للدول الكبرى بل ان تلك الدول أولت اهتماماً للشرعية الانتخابية لا لغرض التداول السلمي بل لتكريس سيادة القوى المتحالفة معها. وبهذا المنحى نشير الى ان الشرعية الانتخابية هي شرعية شكلية انطلاقا من وقائع كثيرة أولها ان الدول العربية التي تعتمد الانتخابات الدورية هي دول تتحكم فيها قوانين الشرعيتين الوراثية والانقلابية وبهذا المعنى فان الانتخابات الدورية هي تكريس لنظم سياسية استبدادية على أساس قوانين الشرعيتين. وثانيهما احتماء القوى الاجتماعية المشاركة في الانتخابات بكتل طائفية أو عشائرية وهذا ما نراه في العراق ولبنان والأردن ومصر ودول المغرب العربي .

تكثيفا يمكن القول ان الانتخابات الدورية في الدول الوطنية لا تشير الى ان تلك الانتخابات تجري على أساس المصالح المتعارضة لقوى التشكيلة الاجتماعية الوطنية بل يشير الى احتكار السلطة الذي يشكل جوهر الشرعية الانتخابية .

Leave a Comment