أ.د. أحمد محمد وهبان

أبرز إسهامات أفلاطون في الفكر السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر عبدالله البطاح

أبرز إسهامات أفلاطون في الفكر السياسي
يتضح من ثنايا كل ما تقدم أن أسهامات أفلاطون الفكرية قد تخطت الفكر السياسي لتشمل الفكر الإنساني برمته، وتتلخص أبرز تلك الإسهامات فيما يلي:
1 – إبتداع “المنهج الفلسفي المثالي”: ويعد هذا الإسهام هو أبرز ما قدمه أفلاطون للفكر الإنساني، ذلك بأنه أول من قدم فكراً منهجياً منظماً، فحيث تبدأ عملية المعرفة من مقدمات لا واقعية، ينطلق منها المفكر عبر سلسلة من عمليات التدليل العقلي (الاستنباط)، مستهدفاً من خلالها الكشف عما يجب أن يكون، فإننا نكون بصدد “المنهج الفلسفي المثالي” الذي إبتدعه “أفلاطون”.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن هذا المنهج قد ظلت له الغلبة – في مجال المعرفة السياسية تحديداً – لقرون طويلة امتدت منذ ذيوعه على يد أفلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد وحتى بداية ارتباط الظواهر الاجتماعية – ومن بينها الظواهر السياسية – بالمنهج العلمي التجريبي في القرن الثامن عشر.
2 – فكرته عن وحدة الوجود: ذلك بأن فكرة أفلاطون عن الحقائق الكامنة في عالم الروح، إنما جاءت نتاجاً لفكرته عن وجود إله واحد للكون، هو خالق البشر وملهم القيم. والحق أن عقيدة الإله الواحد التي أعتنقها أفلاطون – في ظل عالم وثني – إنما ترسخت في نفسه عبر زياراته – التي أشرنا إليها – لبلدان الشرق حيث كانت للديانة اليهودية صداها وأتباعها.
3 – فكرته عن تقسيم العمل: وتعد من أهم ما قدمه أفلاطون على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فتقسيم العمل – على حد قوله – هو السبيل الوحيد لبلوغ الحياة الاجتماعية هدفها المتمثل في إشباع الحاجات.
4 – رؤيته في مجال التعليم والتخصص: حيث أشار إلى التعليم باعتباره أهم وظائف الدولة المثالية، بل وطالب بأن تعطى الفرصة للكافة لكي يحصلوا على حقهم في التعلم. وليس هذا فحسب، وإنما إرتأى أن ترتبط عملية التعلم بالميول والقدرات، بحيث يعمل كل فرد فيما هو مؤهل له. ومن هنا جاءت فكرته عن التخصص، والتي تشير هي الأخرى إلى ضرورة أن يختص كل فرد بالعمل الذي يتناسب وقدراته، وليكون الرجل المناسب في المكان المناسب.
5 – فكرته عن المعرفة السياسية: ذلك بأن السياسي عند أفلاطون ليس هو مجرد الحاكم، وإنما هو الذي يتمكن من المعرفة السياسية على نحو يؤهله لتولي الحكم حتى وإن لم يتولاه بالفعل، وبالتالي فقد يكون الحاكم سياسياً (عندما يتمكن من هذه المعرفة)، وقد لا يكون كذلك، وعندها يكون مجرد طاغية لا حاكماً. وفي ذلك إشارة واضحة لحكم الذي يعلمون دون الذين لا يعلمون.
6 – تصوره للاحتراف العسكري: فالعسكرية عنده – على نحو ما أشرنا – هي فن إدارة المعركة، وبالتالي فالمؤسسة العسكرية لا تعدو كونها مؤسسة إدارية تختص بتنفيذ قرار الحرب دون إصداره. وفي ذلك – كما أكدنا – تحييد للمؤسسة العسكرية فيما يتصل بعلاقتها بالنظام السياسي، بحيث تظل مؤسسة وطنية تعمل لحساب الوطن ككل وليس لحساب نظامه السياسي.
كانت هذه هي أبرز إسهامات أفلاطون الفكرية، والتي تقطع بغير شك أن فكره الذي بدأه من مقدمات لا واقعية ميتافيزيقية، قد راح يجد صداه من الناحيتين العلمية والواقعية، ولينفي عن صاحبه تهمة السفسطة الذهنية

Leave a Comment