أ.د. أحمد محمد وهبان

أثر المراكز الفكريه على السياسه الخارجيه الأمريكيه

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الشمري 1

بسم الله الرحمن الرحيم

تعكس هذه الدراسة أهمية الدور الذي تلعبه المراكز الفكرية في صياغة وتوجيه السياسة الخارجية في الإدارة الأمريكية ، كما يظهر من بحث هذا الموضوع أن اللوبي اليهودي قد نجح في توفير عدد من المؤسسات الفكرية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط .
وتزود هذه المراكز السياسيين في واشنطن بالبحوث والدراسات في كافة أمور السياسة الخارجية دون منافسة تذكر في ذلك من قبل المؤسسات الفكرية الإسلامية التي تعد على أصابع اليد الواحدة ، وتفتقر إلى القدرات المالية والبشرية التي تسمح بالمنافسة الحقيقية في مجال الأفكار والرؤى ، ولذلك لا بد للإسلاميين من السعي الجاد نحو تكوين العديد من المراكز الفكرية القادرة على مواجهة سيل البحوث والدراسات المعادية للإسلام والتي تعج بها ساحة السياسة الخارجية الأمريكية ، وعندها فقط يمكننا أن نحاول إعادة التوازن إلى الرؤى الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط ، والله غالب على أمره ولو كره المشركون .
أثر المراكز الفكرية :
تتأثر القيادات السياسية في العالم بما يقدم لها من دراسات وأبحاث سياسية وفكرية ، ومن المفيد دراسة العلاقة بين القيادات السياسية وبين الجهات التي تتولى تقديم النصح لها لمعرفة كيف يصنع القرار السياسي في دولة ما ([1]) ، وقد انتشرت مراكز الأبحاث الفكرية والسياسية في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ بداية السبعينات من القرن الميلادي الحالي ، وظهر تأثير هذه المراكز في صناعة القرار الخاص بالسياسة الخارجية الأمريكية بشكل واضح وملموس في السنوات الأخيرة .
ويبلغ عدد المؤسسات الفكرية في الولايات المتحدة الأمريكية حسب آخر الإحصاءات ما يزيد على 1200 مركز ومؤسسة، وأغلب المراكز الفكرية في أمريكا هي مؤسسات غير ربحية تضم مجموعة متخصصة من الأكاديميين والسياسيين الذين يشتركون في الاهتمام بمجموعة من المواقف والقضايا السياسية العامة ، ويعملون بشكل منظم من أجل التعريف بهذه القضايا ، وزيادة الوعي بجوانبها المتعددة ، وفيما عدا ذلك القاسم المشترك ، فإن الكثير من الأكاديميين قد وجدوا صعوبة في وضع تعريف محدد للمراكز الفكرية في أمريكا ، بل إن بعض الباحثين يرى عدم إمكانية وجود تعريف واحد يجمع ويشرح دور وأهداف كل هذه المؤسسات .
ويقسم الباحثون المراكز الفكرية في أمريكا إلى ثلاثة أنواع :
الأولى. جامعات بلا طلاب (أي مؤسسات تقدم الأبحاث الأكاديمية المتخصصة في القضايا السياسية) ونشأت هذه النوعية في بدايات هذا القرن ومنها (مجلس العلاقات الخارجية) الذي تطور ليصبح أبرز المراكز الرسمية المتخصصة في العلاقات الخارجية وتصدر عنه دورية مشهورة هي (شؤون خارجية) وهو يهتم بدراسة المشكلات التي تقابل المجتمع الأمريكي داخلياًً وخارجياًً وتقديم الحلول لها ، ومؤسسات استشارية (وهي المراكز التي تقدم حلولاً علمية وخطوات تنفيذية واستثمارات متخصصة للتعامل مع المشكلات السياسية التي تعرض للإدارة الأمريكية) ، ونشأت بعد الحرب العالمية.
الثانية. مراكز ضغط سياسية (وهي المراكز الفكرية التي تستخدم الدراسات والبحوث والوسائل الأخرى كطرق ضغط مباشر على الإدارة الأمريكية للتأثير على صناعة القرار السياسي فيها). وحدثت هذه المراكز في السنوات الأخيرة . ويجمع أكثر الباحثين على أن السنوات الأخيرة قد شهدت تنامياً كبيراً في النوع الثالث من المراكز الفكرية التي تعمل كمؤسسات ضغط سياسية في مقابل تناقص عدد المراكز الفكرية المتخصصة في البحث العلمي والأكاديمي.
وقد أبدت هذه المؤسسات الجديدة رغبة واضحة في ممارسة الضغط السياسي للوصول إلى تغيير توجهات السياسة الأمريكية بما يخدم أهداف هذه المؤسسات . ولعل من أبرز هذه المؤسسات الفكرية التي دعمت هذه الاتجاه الجديد هي مؤسسة التراث Heritage Foundation التي ارتبطت بالتيار المحافظ في عهد الرئيس الأمريكي ريجان([2]) . كما ظهر في الوقت نفسه مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية ، For CenterStrategic and International Studies الذي ضم بين أعضائه نخبة من الشخصيات السياسية البارزة من بينها زبيجنيو بريجنسكي ، وهنري كيسنجر ، وهارولد براون ، ولعل من أبرز المراكز الفكرية من هذا ..
النوع الثالث. (مؤسسات الضغط السياسي الفكرية) الخاصة بالشرق الأوسط : معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ًWashington Institute for Near East Policy الذي أنشئ في عام 1985م ليتبنى الدفاع عن المصالح السياسية الإسرائيلية ودفع قضايا واهتمامات إسرائيل في الإدارة الأمريكية ، كما ظهر في السنوات الأخيرة أيضاً (المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي) Jewish Institute for National Security Affairs الذي يعمل كغطاء للدعاية لإسرائيل في المجالات العسكرية والاستشارات الأمنية .

Leave a Comment