أ.د. أحمد محمد وهبان

أرسطو والمنطق

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

فلسفة أرسطو في المنطق : المنطق . الأورجانون هو الاسم الجامع لكلِّ مؤلفات أرسطو في المنطق .  وتعني كلمة أورجانون الأداة ، لأنَّ تلك المؤلفات كانت تبحث عن موضوع الفكر الذي هو الأداة أو الوسيلة للمعرفة . كان أرسطو أول فيلسوف قام بتحليل العملية التي بموجبها يمكن منطقيّا  استنباط أنَّ قضية ما تكون صحيحة استنادًا إلى صحة قضايا أخرى ، فقد  كان اعتقاده أنَّ عملية الاستدلال المنطقي هذه تقوم على أساس شكل  من أشكال البرهان سماه القياس . في حالة القياس ، يمكن البرهنة  أو الاستدلال منطقيا على صحة قضية معينة إذا كانت هناك  قضيتان أخريان صحيحتان ، ومثال ذلك : 1 – كل إنسان فانٍ  2 – سقراط إنسان  3 – إذن سقراط فانٍ  فلسفة الطبيعة : كانت خاصية التغير الملازمة للطبيعة هي أكثر ما استرعى  انتباه أرسطو للحد الذي يعرِّف به أرسطو فلسفة الطبيعة في كتاب الطبيعيات  بأنها دراسة الأشياء التي تتغيَّر. وقد قال أرسطو:  لكي نفهم التغير يجب أن نفرِّق بين الصورة والمادة أو الشيء . وحسب اعتقاد  أرسطو ، فإنَّ التغير هو أن تكتسب المادة نفسها شكلاً جديدًا .  وقد عدد أرسطو أسبابًا أربعة للتغير:  1 – السبب المادي  2 – السبب الصوري  3 – السبب الفعَّال  4 – السبب النهائي .  فمثلاً السبب المادي لتمثال منحوت هو المادة المصنوع منها التمثال ، والسبب الفعَّال هو النشاط الذي بذله المثاَّل ، والسبب الصوري هو الشكل  الذي صيغت فيه مادة التمثال والسبب النهائي هو الخطة أو التصميم الذي  كان في ذهن المثَّال . كذلك قام أرسطو بدراسة الحركة باعتبارها نوعًا من أنواع التغير، وكتب  بشأن حركة الأجرام السماوية ، كما بحث في المتغيرات التي تحدث عند خلق أو تدمير شيء ما . في كتابه عن الروح ، بحث أرسطو في الوظائف المتعدِّدة للروح وفي العلاقة  بين الروح والجسد ، كما أنه يُعَدُّ أول عالم مشهور في علوم الأحياء ؛ فقد  جمع معلوماتٍ وفيرة عن الحيوانات وحلَّل أجزاء الكائنات الحية غائيًّا ، أي على أساس الغاية التي يحقِّقها كلُّ جزءاً من تلك الأجزاء . ماوراء الطبيعة .. ( الميتافيزيقا ) : حاول أرسطو في كتابه ما وراء الطبيعة تأسيس علم خاص بالأشياء التي لا تتغير أبدًا ، ودراسة المبادئ العامة الأساسية للحقيقة والمعرفة . علم الأخلاق والسياسة :  يبحث علم الأخلاق والسياسة في ما يُسمَّى المعرفة العملية ، أي تلك  المعرفة التي تجعل الناس قادرين على التصرف السليم والعيش في سعادة .  وقد قال أرسطو إنَّ الهدف الذي يسعى إليه الناس هو السعادة ،  ونحن نحقق السعادة عندما نؤدِّي وظيفتنا . ولأنَّ الإنسان في رأي أرسطو  هو الحيوان العاقل ووظيفته هي أن يعقل الأمور، فإنه تبعًا لذلك تكون  الحياة السعيدة للإنسان هي تلك الحياة التي يحكمها العقل . كان أرسطو يرى أنَّ الفضيلة الأخلاقية تكمن في تحاشي التطرُّف في  السلوك وإيجاد الحد الوسط بين طرفين ، مثال ذلك أن فضيلة الشجاعة هي  الحد الوسط بين رذيلة الجبن من طرف ورذيلة التهور من الطرف الآخر. وبالمثل ،  فإنَّ فضيلة الكرم هي الحد الوسط بين البخل والتبذير. النقد الأدبي :  يكاد كتاب أرسطو الشعر أن يكون الكتاب المفرد الذي كان له أعظم الأثر في  النقد الأدبي . في هذا الكتاب ، يمحِّص أرسطو طبيعة فن المأساة آخذًا أوديب  ملكًا ـ لمؤلفها سوفوكليس ـ نموذجًا أساسيًا ، وكان أرسطو يعتقد أن المأساة  تؤثر على المشاهد عن طريق إيقاظ عاطفتي الشفقة والخوف ، ثم تنقيته  وتطهيره منهما . وقد أطلق أرسطو على هذه العملية اسم التطهير. مكانته في الفكر الغربي :  كان أرسطو يتمتع بمكانة مرموقة للغاية عند قادة الفكر النصراني والعرب  خلال العصور الوسطى ، وبدا وكأن مؤلفاته قد احتوت على مجمل المعرفة  الإنسانية . وقد اعتبره توما الأكويني ـ أحد أكثر فلاسفة العصور الوسطى  نفوذًا ـ الفيلسوف بحق ، وكذلك كان دانتي يسميه سيد العارفين . أما أشهر من قدم أعمال أرسطو وشرحها فهو الفيلسوف العربي ابن رشد  الذي نقلت عنه أوروپا معرفتها بأرسطو وسمّاه فلاسفتها المعلِّم الثاني على اعتبار أن أرسطو  هو المعلم الأول . وقد اضمحلت مكانة أرسطو عمَّا كانت عليه في العصور الوسطى ، لكن عددًا كبيرًا من الفلاسفة المحدثين مدينون له بالشيء الكثير. والواقع أنه يصعب الحكم على تأثير أرسطو الآن ، إذ إن كثيرًا من أفكاره قد استوعبتها  لغة العلم والفلسفة .  انظر: الفلسفة ؛ العلوم السياسية ؛ المدرسية .  المصدر / م . السّاعة العامّـــة ..

Leave a Comment