أسباب الثورة الإيرانية لإسقاط حكم الشاه
كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 1
——————————————————
1-سياسة التغريب القوية التي انتهجها الشاه على الرغم من تعارضها مع الثقافة الخمينية للشيعة، وعلاقاته الوطيدة مع إسرائيل واعتماده على القوى الغربية (الولايات المتحدة)، إضافة إلى الإسراف والفساد والنخبوية (الحقيقية والمفترضة) في سياسات الشاه وديوانه الملكي، وفشله في استقطاب المتعاطفين والأتباع من القيادات الدينية الشيعية لمقارعة الحملة الخمينية ضده.
2-تركيز الحكومة على مراقبة وقمع مجاهدي حركة (مجاهدي خلق) وباقي أطياف المعارضة اليسارية الإيرانية، بينما راحت المعارضة الدينية الأكثر شعبية تنتظم حتى قوضت تدريجياً نظام الشاه.
3-انتهاك الدستور الإيراني الذي وضع سنة 1906، بما في ذلك قمع المعارضة من خلال جهاز الأمن (السافاك)، ولم تكن المهادنة والظهور في موقف الضعف من مصلحته عندما لجأ إليها في الوقت الذي كسبت فيه الثورة زخماً متزايداً.
4-البرنامج الاقتصادي الطموح عام 1974 لم يواكب الطموحات التي أثارتها عائدات النفط، إضافة إلى تكريسه سياسة احتكار الحزب الواحد، وتزايد حدة التضخم، ثم انتشار الأسواق السوداء.
5-سوء تقدير سياسة التقشف التي أغضبت الباعة والناس.
6-منع لبس الحجاب في إيران.
7-سوء تقدير قوة المعارضة.
8-طبيعة حكومة الشاه، التي منعت بروز أي منافس ذو كفاءة يمكن أن يقود الحكومة، مما أدى إلى ضعف فعالية الحكومة وتدني مستوى الإنتاج، الأمر الذي ساهم بدوره في زرع الخلافات والانقسامات داخل الجيش وبين النخب السياسية، ومن ثم غياب الدعم عن النظام وعدم توفر حلفاء فقد غادر هؤلاء مع أموالهم مع بداية الثورة.
الأوضاع قبل ثورة 79 في إيران:
————————————-
*ففي أكتوبر سنة 1971 حلت ذكرى مرور 2500 عام على إنشاء الإمبراطورية الفارسية، وقد دعيت شخصيات أجنبية وعربيه للحفل الذي استغرق ثلاثة أيام مليئة بالتبذير المفرط، قدم فيها أكثر من طن من الكافيار، وجلب 200 طاه من فرنسا لإعداد الولائم. بلغت التكاليف الرسمية للحفل 40 مليون دولار، لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن المبلغ تراوح ما بين 100 – 120 مليون دولار، في وقت رزحت فيه ولايات ومحافظات بلوشستان وسيستان وحتى فارس، وهي المناطق التي أجريت فيها الإحتفالات، تحت وطأة جفاف وقحط وفقر، وفي حين يعربد الأغراب ويشربون ماحرم الله، فإن الإيرانيين الذين استثنوا من المشاركة في الحفل كانوا جياعاً.
**وفي أواخر سنة 1974 وبدل أن تعمل الطفرة النفطية على إنتاج حضارة عظيمة كما وعد الشاه، فقد دقت جرس التضخم والهدر والفجوة المتسارعة بين الأغنياء والفقراء، والريف والمدينة.
**بات القوميون الإيرانيون غاضبين من عشرات آلاف العمال الأجانب المهرة الذين جاؤوا إلى إيران لتشغيل المعدات العسكرية الأمريكية باهظة التكاليف، والتي لم تحظ بدعم أو قبول شعبي، والتي أنفق الشاه مئات الملايين من الدولارات.
**في العام التالي أسس الشاه حزباً جديداً سماه (راستاخيز) أي حزب البعث أو النهضة، لم يكن (راستاخيز) الحزب الوحيد الذي يمكن للإيرانين الإنتساب إليه فحسب، بل كان لزاماً على كل إيراني بالغ أن ينتسب إليه، ويدفع رسومه. المحاولات التي بذلها هذا الحزب لاتخاذ موقف شعبي لصالح حملات مكافحة الاستغلال لم تكن ذات ضرر اقتصادي فحسب، لكنها أتت بنتائج سياسية عكسية أيضاً، فظهرت السوق السوداء عوض التضخم وتراجع النشاط التجاري، وغضب التجار وفرت رؤوس الأموال.
**في سنة 1976، أثارت حكومة الشاه غضب تقاة المسلمين الإيرانيين بتغيير بداية السنة الإيرانية، من سنة الهجرة النبوية إلى سنة اعتلاء سايروس العرش الفارسي، إيران قفزت بين ليلة وضحاها من سنة 1395 للهجرة إلى سنة 2535 الملكية، وفي السنة نفسها أعلن الشاه التقشف الاقتصادي بهدف كبح التضخم والهدر، البطالة الناجمة عن ذلك أثرت سلباً على آلاف المهاجرين إلى المدن، وهم ضعاف وغير مؤهلين لأي حرفة أو صنعة، كثيرون من المحافظين دينياً وثقافياً من هؤلاء المهاجرين وبفعل سوء تصرف نظام الشاه العلماني ومشروع التغريب الذي تبناه راحوا شيئاً فشيئاً يتحولون إلى نواة ومحور للثورة القادمة.
**في سنة 1977، دخل رئيس أمريكي جديد إلى البيت الأبيض، كانت الأمال تحدو جيمي كارتر لتغيير صورة الولايات المتحدة المرتبط بحرب فيتنام، وتغيير السياسة الخارجية، فأنشأ مكتباً خاصاً لحقوق الإنسان، وجه مذكرة مؤدبة إلى الشاه بينت فيها أهمية الحقوق السياسية والحريات. واستجاب الشاه بالعفو عن 357 سجيناً سياسياً في فبراير، وسمح للصليب الأحمر بزياره السجون، في مسعى للبدء بطور من التحرر. ما بين أواخر الربيع مروراً بالصيف وإلى بدايات خريف ذلك العام أسست المعارضة الليبرالية منظمات أصدرت من خلالها رسائل مفتوحة تدين فيها النظام. وفي وقت لاحق من ذلك العام التقت مجموعة معارضة (رابطة الكتاب) دون أن تقوم الشرطة بتفريقها كما جرت العادة.
**في تلك السنة توفي المفكر علي شريعتي (تشير بعض المزاعم أنه تعرض للتصفية على يد الشرطة السرية السافاك) مما أزال أي منافس محتمل لثورة الخميني.
**أخيراً، وفي أكتوبر توفي مصطفى نجل الخميني، وفي حين يعتقد أن الوفاة نجمت عن أزمة قلبية، إلا أن المجموعات المعارضة للشاه ألقت بالمسؤولية على السافاك، وأتهمتهم بتسميم مصطفى واعتبر شهيداً، صلاة الجنازة على روحه في طهران عادت بالخميني إلى دائرة الضوء، وبدأت صيرورة تحول عبرها الخميني إلى قائد المعارضة المناوئة للشاه.