أصول نظام الحكم في الإسلام
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله البقمي 8
تعتمد هذه الدراسة على بيان أصول الحكم في الإسلام من كتاب الله تبارك وتعالى؛ الذي لا يأتيه الباطل من خلفه؛ لأنه تنزيل من عزيز حكيم، وهو يهدي للتي هي أقوم.
ومن سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فطاعته من طاعة الله – عز وجل-: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80].
ولأن مهمة الرسول – صلى الله عليه وسلم- بيان الإسلام وتطبيقه، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44].
وأمرهم – عز وجل- بالأخذ عن الرسول فقال: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].
وقد حمل الرسول – صلى الله عليه وسلم- الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك.
وكان علينا الاستهداء بتطبيق الخلفاء الراشدين – فهم خلفاء النبوة- في تطبيق مبادئ الإسلام وتعاليمه، فقد صانهم الله تعالى عن خلاف يوجب التضليل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى-:
(الإسلام هو كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه سلف الأمة الصالح في العقائد والعبادات والأحوال والسياسات والأحكام والولاية والعطيات)[2].
وقد استفدنا من تراث الفقه السياسي المتميز بالأصالة والبعد عن التبعية للفلسفة اليونانية أو الفارسية كمؤلفات: الأحكام السلطانية للماوردي (المتوفى 450 هـ)، وأبو يعلى الفراء (المتوفى 458 هـ)، وغياث الأمم للجويني (المتوفى 478 هـ)، والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية (المتوفى 728 هـ)، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة (المتوفى 733 هـ)، ومع تجنب اجتهاد الفقهاء المراعى فيها ظروف بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وقد استفدنا من بعض الأبحاث والدراسات المعاصرة المتميزة بالجدة والإبداع العلمي في مجال الحكم مما تتضمنه حواشي الكتاب، وحرصنا في المسائل الاجتهادية؛ اختيار الرأي المتفق مع مقاصد الإسلام ومبادئه الكلية وأدلته الفرعية، ويحقق مصالح الناس ويرفق بهم في عصرنا هذا، ويقربهم إلى تعاليم دينهم.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل عملي وأن يجعله صالحًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الحكام والمحكومين.