أفِـق يا صـاح !
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن السويدان1
أفِـق يا صـاح !
هتف الداعي بك وصـاح …
أيسرّك أن تكون في القيامة رفيق فرعون ؟
وصاحب هامان ؟
وقرين أُبيّ بن خلف ؟
إن كنت لا تعلم فسوف تعلم
أما سمعت قول النبي المعلِّم :
أما سمعت قوله عن الصلاة :
” من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة ،
وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف “
بل أما علِمت أنك بتركك الصلاة أصبحت حلال الدم ؟!
أما شعرت أنك تركت دينك فارقت الجماعة يوم تركت شعار الإسلام ؟
هذا قول من لا ينطق عن الهوى :
” لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله إلا بإحدى ثلاث :
الثيب الزاني ، و النفس بالنفس ، و التارك لدينه المفارق للجماعة ” رواه مسلم .
فأي دين بقي لمن ترك الصلاة ؟؟؟
أُخـيّ .. لكل شيء عوض و خلف …
وليس للدين عوض ولا خلف …
تخيّل نفسك في ذلك الموقف …
تخيل أنك قرين أُبيّ بن خلف …
أو أنك تُساق سوقا عنيفا إلى النار فتلتفت يمينا فترى فرعون ، ثم تلتفت يساراً فترى هامان
و أمامك إمامك ( إبليس )
و خلفك ابن خلف
تخيّل هذا الموقف ؟
كم تتمنى عندها أن تدفع و تخلُص من هذا الموقف ؟
تتمنّى أنْ لو كان لك مثل الدنيا و أمثالها لتقي نفسك من عذاب الله …
أما علِمت أنك ما قُرنت بهؤلاء إلا لأنك بالغت في الإجرام ؟!
هؤلاء هم طُغاة البشرية ، و عُتاة الجاهلية على درجاتها …
إن فعلك هذا – ترك الصلاة – أقبح من الزنا ، وأعظم من الربا ، و أشد من نكاح الأمهات
فهو ليس بالأمر اليسير …
بل هو و الله أمر جلل خطير ..
تخيّل أن رب العزة جل جلاله أمر عباده بالسجود فسجد من كان يُصلي و يسجد في الدنيا ،
وحاولت أنت و كررت المحاولة لتسجد مع المؤمنين لتكون من الناجين ، فسجد المؤمنون ،
وأما المنافقون فحيل بينهم و بين ما يشتهون ؛ لأنهم ما كانوا لرب العـزّة يسجدون …
قال رسول رب العالمين :
“يكشف ربنا عن ساقـه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا
رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ” رواه البخاري .
إذا تخيّلت هذا الموقف فتخيّل أهل النار في عويل وصراخ …
ثم تخيل أهل الجنة في فسحة و إنشراح …
أما أهل الجنة :
ذهب تعب العبادة ، و ذهب نصب الطاعة ، و بقي لهم الأجر أوفر ما كان …
و أما أهل النار :
فذهبت اللذّات ، و بقيت الحسرات …
من أغلى أمانيهم أن يعودوا إلى الدنيا ليعملوا صالحا …
أيها التارك لدِينه بتركه لصلاته …
لقد كُنت تؤمّل جنات النّعيم ..
وكنت تطمع في النعيم المقيم ..
وأنت على ترك الفرائض مُقيم …
( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) ؟
تالله لو شاقتك جنات النّـعيـ = ـم طلبتها بنفائس الأثمان
تريد الجنات ، و أنت مُصرّ على ترك الصلوات ؟
أم تتمنى الفردوس و أنت عابد لهوى النفوس ؟
فإياك و نفسك !
قال ابن القيم :
فالنفس داعية إلى المهالك معينة للأعداء طامحة إلى كل قبيح مُتّبِعـةٌ لكل سوء ؛
فهي تجري بطبعها في ميدان المخالفة . اهـ .
يا صاح :
مولاك يدعوك إلى الصلاة …
و نبيّك صلى الله عليه وسلم يوصيك بها ، وهو في السّكرات
كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
بالله ما عذر أمريء هو مؤمن = حقـا بهذا ليس باليقظان ؟
قل لي أي عُذر تعتذر به عند مولاك وقد تركت أمره ، و أرتكبت نهيه ، وعصيت رسوله ؟
فيا تارك الصلاة أقبل على مولاك ..
و أستعتبته على خطاياك ..
و أسأله العفو عن جرائمك السابقة من ترك الصلوات ..
إن الصلاة نور في الدنيا و الآخرة ..
قال عليه الصلاة والسلام : ” الصلاة نور ” . رواه مسلم .
لما مشوا إلى الصلاة في الظّلُمات أُعطوا النور التام يوم القيامة
” بشِّـر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ” رواه أبو داود والترمذي .
و الصلاة برهان على صدق الإيمان ، و برهان على عبودية الواحد الدّيّـان
” من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة “
وفيها النجاة في الدنيا و الآخرة …
ينجو العبد في دنياه من همّـه و غمِّـه ..
ويسلم بها من السُّخط و التّسخّط …
( إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)
إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ )
وهي نجاة من الشدائد ، وهي ثبات أمام الفتن و المصائب :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
قال ابن كثير رحمه الله : الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر . اهـ .
و فوائد الصلاة أكثر من أن تُحصر ..
فأقِـم صلاتك قبل أن تبكي عليك نُعاتُك
كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم